Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المتعسف لكثير من آيات القرآن بالأئمة عندهم، بل يرى أن هذا مسلم عندهم بحكم الضرورة، مع أنه تأويل باطني لا تربطه بالآيات أدنى رابطة كما سبق التمثيل لذلك (1) .
وليس غريباً إقراره بذلك، فقد خرج علينا في كتابه «المراجعات» بتأويلات في غاية الغرابة لآيات من القرآن فسرها بالأئمة الاثني عشر، مع أنها لا تحمل أية دلالة على ذلك التأويل الذي فسرها عليه، كما سيأتي بعد قليل، ولكن الغريب أن ينكر هذا الموسوي حقيقة قائمة، وواقعاً ملموساً في كتب الشيعة، يتمثل في عشرات من الروايات تفسر آيات الكفر والكفار بالشيخين رضي الله عنهما كما سلف نقل ذلك من أُمّات كتبهم المعتمدة، ويأتي هذا الموسوي ليخدع الناس، وينكر ما هو واقع، ويلصق ذلك بالمفوضة الذين لم يقل الكاتبون من الشيعة عنهم أن من مذهبهم تفسير آيات الكفار بالشيخين مطلقاً (2) ، ثم إن فرقة المفوضة اندثرت ولا توجد باعتراف شيخ الشيعة محمد حسين آل كاشف الغطا (3) ، فكيف يقول هذا الموسوي أن موسى جار الله ربما رأى ذلك في كتب المفوضة؟.
ثم إن «الكافي» ، و «البحار» ، و «تفسير القمي» ، والعياشي، والصافي وغيرها منتشر فيها ذلك التأويل، وهي كتب الاثني عشرية بلا إشكال، بل هي المعتمدة عندهم.--------------------------------------------
(1) في مبحث (انحرافهم في تأويل القرآن) .
(2) انظر: «شرح عقائد الصدوق» : المفيد: ص 258.
(3) لأنه يزعم أن كل فرق الغلاة قد اندرست. انظر: «أصل الشيعة» : ص 38.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

ثم إن تفسير آيات الإيمان والمؤمنين.. بالأئمة وتفسير آيات الكفر والكافرين بالشيخين وأتباعهما. قضية واحدة، وكفتا ميزان لا تنفصلان في كتب الاثني عشرية بدليل أحاديثهم وأبوابهم التي ذكروها في هذا الباب، مثل:
باب: (في تأويل المؤمنين والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم الصلاة والسلام، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم) وفيه مائة حديث (1) .
باب: (أنهم الأبرار والمتقون والسابقون والمقربون وشيعتهم أصحاب اليمين وأعداؤهم الفجار والأشرار وأصحاب الشمال) وفيه خمسة وثلاثون حديثاً (2) .
باب: (أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات وأعداؤهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن) (3) ، وأعداؤهم هم الشيخان ومن اتبعهم كما يتبين من خلال الأحاديث المذكورة في هذه الأبواب وقد مر ذكر بعضها (4) .
أما لماذا فصل بينهما هذا الموسوي؟ فالجواب على ذلك أن الثناء على الشيخين محل إجماع المسلمين وتكفيرهم كفر، وما كان محل إجماع المسلمين تجري فيه التقية عندهم كما قال الطوسي، وأما تأويل آيات القرآن بالأئمة فهذا مسلك يدخله تحت غطاء--------------------------------------------
(1) «البحار» : المجلسي: (جـ23/ص 354- 390) .
(2) «البحار» : المجلسي: (جـ4/ص1- 8) .
(3) «البحار» : المجلسي: (24/286- 304) .
(4) ص 213 وما بعدها من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

"فضل أهل البيت" فلا يلزم استخدام التقية، لأن فضل أهل البيت محل اتفاق المسلمين، ولو قال هذا الموسوي إنني لا أقول بذلك التأويل، أو أن بعض الشيعة يرفض هذه الروايات لكان له وجه، أما أن ينكر واقعاً قائماً في كتبهم فهذا هو عين التقية (1) ، ولنا أن نسأل آيتهم العظمى عبد الحسين هل يعتبر الكليني الذي أخرج روايات كثيرة في تأويل آيات الكفر والكفار بالشيخين رضي الله عنهما مع أنه التزم الصحة في كل ما يرويه - هل يعتبره من غلاة المفوضة؟، إن كان ذلك كذلك فهذا موقف يستحق الإشادة والتقدير، وكذلك ينسحب هذا الحكم في كل من روى ذلك اللون من التفسير كالقمي، والكاشاني، والبحراني، والملجسي وأضرابهم. ومعنى ذلك أن الشيعة يتلقون دينهم من غلاة المفوضة.
(ج) رأي صاحب كتاب «أضواء على خطوط محب الدين الخطيب» (2) :
حينما قال محب الدين الخطيب مشيراً إلى انحراف الشيعة عن جمهور المسلمين في مصادر التلقي: (وحتى القرآن الذي كان ينبغي أن يكون المرجع الجامع لنا ولهم على التقارب نحو الوحدة، فإن أصول الدين عندهم قائمة من جذورها على تأويل آياته وصرف--------------------------------------------
(1) وفي مجلة «رسالة لإسلام» ـ لسان دار التقريب ـ أنكر محمد صادق الصدر ـ رئيس مجلس التمييز الشرعي الجعفري ـ وجود هذا التأويل عندهم، مع أنه موجود بأبوب تضم عشرات الروايات، ولكن للقوم جرأة غريبة على تكذيب الواقع.
انظر: «رسالة الإسلام» : السنة الأولى، العدد الرابع، المجلد الأول: ص 363.
(2) وهو عبد الواحد الأنصاري من كتّابهم المعاصرين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)

معانيها إلى غير ما فهمه منها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى غير ما فهمه منها أئمة الإسلام عن الجيل الذي نزل عليه القرآن) (1) ، أجاب صاحب «الأضواء» على ذلك بقوله: (إن الشيعة ترى من الكيد للإسلام أن يأخذوا تفسيرهم للقرآن عمن تقصدهم وتعنيهم بالذات أمثال أبي هريرة وسمرة ابن جندب.. وأنس بن مالك وغيرهم ممن أتقنوا صناعة التلفيق والدس والكذب والافتراء) (2) .
التعليق:
هذا الجواب ينسبه المؤلف للشيعة جميعاً فيقول: (إن الشيعة.. إلخ) فهو ليس من عنديّاته، فإذا كانت الشيعة تعتقد أن تلقي الدين عن طريق الصحابة هو من الكيد للإسلام، فلهم دينهم ولنا ديننا، لأن هذا القول إبطال لتواتر الشريعة، وطعن في الإسلام، وكيد للمسلمين، وهو لا يحتاج إلى مناقشة. وهناك أقوال وآراء أخرى لا تخرج عما ذكرنا (3) نغض الطرف عن ذكرها.--------------------------------------------
(1) «الخطوط العريضة» : ص 10.
(2) عبد الواحد الأنصاري: «أضواء على خطوط محب الدين» : ص 65.
(3) فهذا - مثلاً - محمد جواد مغنية ينكر وجود التفسير الباطني عندهم، ويقول بأن الاثني عشرية أبعد الناس من هذه البدع والضلالات وأن كتبهم تشهد بذلك وهي في متناول كل يد، «الكاشف» : (7/104) . وما أظن أحداً اطلع على كتب التفسير والحديث عندهم يصدق هذا، فالأمر ليس مجرد وجود روايات شاذة كما يزعم، بل تفاسير كاملة تخصصت في التفسير الباطني كتفسير إبراهيم القمي وغيره، وأبواب كاملة في «البحار» للمجلسي ضم عشرات الأحاديث كلها تفسر الآيات تفسيراً باطنياً، فلم هذه الجرأة في إنكار "الحقائق الواضحات"؟ وهل يظنون أنهم يخدمون دينهم بهذه الوسيلة؟.
ومحسن الأمين ينكر وجود التفسير الباطني عندهم ويزعم أنها روايات شاذة «الشيعة بين الحقائق والأوهام» : ص 419، 420. والخنيزي ينكر أحياناً ما هو واقع، أو =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)

أمثلة من تأويلات علمائهم المعاصرين لكتاب الله:
(2) يقول آيتهم العظمى عبد الحسين الموسوي في «مراجعاته» التي حاول بها - كما زعم - إقناع شيخ الأزهر بالتشيع للاثني عشر (1) يقول - مفسراً آيات من كتاب الله بأئمته ومحتجاً بها على لزوم التشيع لهم -:
(أليسوا حبل الله الذي قال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (2) والصادقين الذين قال: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (3) وصراط الله الذي قال: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) (4) وسبيله الذي قال: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (5) وأولي الأمر الذين قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا--------------------------------------------
= يزعم أنها روايات شاذة.. إلخ. «الدعوة الإسلامية» : (1/178- 202) . وما أظن إنكار ما هو واقع يجدي في الدفاع، بل إنه سيحمل على التقية حتى من الشيعة أنفسهم بدليل أنه حكم بعض علماء الشيعة على تفسير «التبيان» للطوسي بأنه موضوع على أسلوب التقية والمداراة للمخالفين - كما مر - وقد ألف في العصر الحاضر بعض علماء الشيعة مؤلفات على غرار «التبيان» مثل «الكاشف» لمحمد جواد مغنية، حيث اعتمدوا في الغالب على روايات أهل السنّة، وعلى بعض رواياتهم المعتدلة، والاعتماد على روايات أهل السنّة أمارة على "التقية عندهم". ونحن نقول: الله أعلم بذلك، لكن عقيدة التقية عندهم ساهمت في استمرار الغلو فيهم، ورد الحق عندهم.
(1) سيأتي كشف لحقيقة كتاب «المراجعات» في تقييم محاولة عبد الحسين هذا للتقريب في مبحث محاولات التقريب - بحول الله.
(2) آل عمران: آية 103.
(3) التوبة: آية 119.
(4) الأنعام: آية 153.
(5) الأنعام: آية 153.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)

الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1) وأهل الذكر الذين قال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (2) والمؤمنين الذين قال: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) (3) .
والهداة الذين قال: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (4) . ألم يجعل المغفرة لمن تاب وآمن وعمل صالحاً مشروطة بالاهتداء إلى ولايتهم إذ يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (5) أليست هي - يعني ولايتهم - النعيم الذي قال الله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) ؟ (6) وسيسأل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون، كما جاء في تفسير قوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (7) ، ولا غرو فإن ولايتهم لمما بعث الله به الأنبياء وأقام عليه الحجج والأوصياء كما جاء في تفسير قوله تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) (8) ، بل هي مما أخذ الله به العهد من عهد ألست بربكم كما جاء في تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي--------------------------------------------
(1) النساء: آية 59.
(2) النحل: آية 43، الأنبياء: آية 7.
(3) النساء: آية 115.
(4) الرعد: آية 7.
(5) طه: آية 82.
(6) التكاثر: آية 8.
(7) الصافات: آية 24.
(8) الزخرف: آية 45.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)

آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) (1) .
(وتلقى آدم من ربه كلمات) التوسل بهم فتاب عليه (2) .. فهم الناس المحسودون الذين قال الله فيهم: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (3) وهم الراسخون في العلم الذين قال: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) (4) .
وهم رجال الأعراف الذين قال: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم) (5) ورجال الصدق الذين قال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (6) ورجال التسبيح الذين قال الله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (7) .--------------------------------------------
(1) الأعراف: آية 172.
(2) هذا تفسيره لقوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) [البقرة: آية 77] .
(3) النساء: آية 54.
(4) آل عمران: آية 7.
(5) الأعراف: آية 46.
(6) الأحزاب: آية 23.
(7) النور: آية 36.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)

وبيوتهم هي التي ذكرها الله (فقال: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ((1) ، وقد جعل الله مشكاتهم في آية النور مثلاً لنوره وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم (2) ، وهم: السابقون السابقون أولئك المقربون (3) ، وهم: الصديقون والشهداء والصالحون (4) . وفي أوليائهم قال الله تعالى: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (5) . وقال في حزبهم وحزب أعدائهم: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) (6) .. وقال فيهم وفي شيعتهم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) (7) ، وفيهم وفيمن فاخرهم بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام أنزل الله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (8) . وفي جميل بلائهم وجلال عنائهم قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (9) .. وقد--------------------------------------------
(1) النور: آية 36.
(2) هذا تفسيره لقوله سبحانه: (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح.. ( [النور: آية 35] .
(3) هذا تفسيره لقوله سبحانه: (والسابقون السابقون أولئك المقربون ( [الواقعة: الآيتان 10، 11] .
(4) هذا تفسيره لقوله سبحانه: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ( [الحديد: آية 19] .
(5) الأعراف: آية 181.
(6) الحشر: آية 20.
(7) البينة: آية 7.
(8) التوبة: آية 19.
(9) البقرة: آية 207.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)

صدقوا بالصدق فشهد لهم الحق تبارك اسمه فقال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (1) .. وهم أولو الأرحام: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (2) .. وهم ذوو الحق الذي صدع القرآن بإتيانه: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) (3) ، وذوو الخمس الذي تبرأ الذمة إلا بأدائه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) (4) .. فهم المصطفون من عباد الله، السابقون بالخيرات بإذن الله، الوارثون كتا4ب الله الذين قال فيهم: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) (5) وهو الذي لا يعرف الأئمة (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) وهو الموالي للأئمة ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله.. وهو الإمام) (6) ثم استدل برواية موضوعة على ابن عباس أنه قال: (نزل في علي وحده ثلاثمائة آية) (7) .
‌‌التعليق:
(1) هذا تفسير لآيات من القرآن من أحد مراجعهم الكبار في العصر الحاضر، وممن يتزعمون الدعوة للتقارب بين السنّة والشيعة وهو موجه "لشيخ سني" للاحتجاج عليه بالقرآن ليقتنع بالتشيع للاثني عشر، فهو تفسير قد بالغ صاحبه في اختياره وانتقائه، ومع ذلك هو--------------------------------------------
(1) الزمر: آية 33.
(2) الأنفال: آية 75.
(3) الإسراء: آية 26.
(4) الأنفال: آية 41.
(5) فاطر: آية 32.
(6) «المراجعات» : (ص 62- 73) .
(7) انظر: الشوكاني: «المجموعة في الأحاديث الموضوعة» : ص 376.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)

كما يرى القارئ قد جعل آيات الإيمان والمؤمنين وصفاتهم مقصورة على أئمته لا يشترك فيها أحد من جمهور المسلمين اللهم إلا شيعته في بعض الآيات، وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، وكأنهم المسلمون وحدهم. ولا شك أن المسلم يدرك أن هذا التأويل بعيد عن لغة القرآن، وروح الإسلام، عمدته روايات موضوعة، ومزاعم واهية.
وهؤلاء الأئمة تختلف فرق الشيعة اختلافاً كبيراً في أعدادهم وفي أعيانهم، وكل فرقة تفسر الآيات بأئمتها خاصة وتزعم أن أئمة الفرق الأخرى بمعزل عن مدلولها، وكل طائفة تضع من الروايات ما يؤيد مذهبها، وتقصر مفهوم أهل البيت على أئمتها خاصة، ولا تسلم فرقة من فرق الشيعة من طعن في بعض أهل البيت من غير أئمتها، (والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كان فيه يختلفون (فهم ممن فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء، ثم إن هذا التأويل لتلك الآيات كما يصدق عندهم على الإمام علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين وغيرهم من أئمة العلم والدين يصدق على إمامهم المعدوم الذي لم يولد أصلاً، وعلى "الحسن العسكري" - إمامهم الحادي عشر - الذي ضعفه ابن الجوزي في الموضوعات (1) !!
وتفسير عبد الحسين الباطني لكتاب الله؛ وهو مثال من أمثلة كثيرة تدل على أن العقلية الشيعية المعاصرة لا تزال في الغالب تعيش أسيرة لتلك التأويلات التي وضعها علماؤهم السابقون والتي عرضنا أمثلة لها فيما مضى. ومن الأمثلة الأخرى أن أحد علمائهم المعاصرين ويدعى "علي محمد دخيل" يتحدث عن غيبة مهديهم - وهو كما--------------------------------------------
(1) «لسان الميزان» : (2/240) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)

يقول بعض كتاب الشيعة من أشهر الكتاب الإمامية الذين عالجوا "الغيبة" (1) -.
فيعقد فصلاً بعنوان "المهدي في القرآن الكريم" ويورد في هذا الفصل خمسين آية من القرآن كلها يزعم تأويلها بالمهدي، ويتوصل بذلك إلى أن موضوع المهدي لا يختلف عن ضروريات الإسلام الأخرى، وإنكاره إنكار لضرورة من ضروريات الدين (2) . ونرى شيخهم - المعاصر - محمد رضا الطبيسي النجفي (ت 1365هـ) يفسر 76 آية من كتاب الله بعقيدة الرجعة عندهم (3) ، وهذا شطط لم يبلغ مستواه شيوخهم القدامى الذين فسروا بالرجعة عشرين آية ونيفاً، وفي القرن الثاني عشر تطور الأمر إلى تأويل 64 آية بتلك العقيدة الباطلة على يد شيخهم "الحر العاملي" (4) وغيره، ثم كانت نهاية الشطط على يد هذا "الطبيسي" وغيره من شيوخهم المعاصرين.
وهذا محمد حسين آل كاشف الغطا من مراجع الشيعة الكبار في العصر الحاضر ومن دعاة الوحدة والتقارب.. يفسر قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان (5) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ((6) بالتفسير التالي: علي بحر نور الإمامة، وفاطمة بحر نور النبوة والكرامة. يخرج منهما اللؤلؤ الأخضر بخضرة السماء، والمرجان--------------------------------------------
(1) عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 162.
(2) علي دخيل: «الإمام المهدي» عن المصدر السابق: ص 162.
(3) انظر: كتابه «الشيعة والرجعة» مطبعة الآداب، النجف، 1385هـ.
(4) جواد تارا: «دائرة المعارف العلوية» : ص 256.
(5) الرحمن: الآيتان 19- 20.
(6) الرحمن: آية 22.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)

الأحمر بحمرة الأرض (1) . فهل هذا سوى تفسير باطني لا تربطه بالآية أدنى رابطة؟، ويفسر د. محمد الصادقي - معاصر - الآية المذكورة بمثل ما فسر به آل كاشف الغطا، حيث يقول: (اتصل بحر النبوة فاطمة الصديقة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ببحر الإمامة (- يعني عليّاً - بحران ملتئمان متلاقيان بينهما برزخ الرسالة القدسية المحمدية.. والخارج منهما اللؤلؤ والمرجان: الحسنان هما مجمع الولاية روحانياً والنبوة نسبياً) (2) .
وفي تفسير «الميزان» لإمامهم الأعظم محمد حسين الطباطبائي كثير من التفسيرات الباطنية التي يختارها من كتب التفسير القديمة عندهم، ويذكرها تحت عنوان "بحث روائي".. ومن النماذج التي نقلها مقراً لها معتقداً إياها ما ذكره تفسير «البرهان» عن قوله تعالى: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ((3) .
قال: (الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة أن تظاهرتا على رسول الله وأفشتا سره) (4) .
وعند قوله سبحانه: (ويبقى وجه ربك) (5) قال الصادق: (نحن وجه الله) (6) . وهكذا يستقي الرجل التفسير الباطني من أمهات--------------------------------------------
(1) محمد حسين آل كاشف الغطا في مقدمته لكتاب «حياة الإمام الحسن بن علي» لمؤلفه باقر شريف القرشي، مطبعة الآداب، النجف، ط. 2، 1384هـ.
(2) محمد الصادقي: «الفرقان» : (7/32) الهامش.
(3) التحريم: آية 10.
(4) الطباطبائي: «الميزان» : (19/346) .
(5) الرحمن: آية 27.
(6) الطباطبائي: «الميزان» : (19/103) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)

كتبهم ويتعمد النقل لبعض الروايات الضعيفة من كتب أهل السنّة ليخدم بها مذهبه.
وهناك تفسير «الكاشف» لمحمد جواد مغنية، وهو يعتمد أساساً على روايات أهل السنّة، وهذه أمارة التقية عند بعض علماء الشيعة - كما مر - وهو وإن كان يحتج ببعض الآيات على معتقده الشيعي مثل تفسيره لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم (بقوله: (معنى الآية أن الله سبحانه أكمل الدين مع هذا اليوم بالنص على علي بالخلافة) فهو وإن كان كذلك إلا أنه بالنسبة لتفاسيرهم المتضمنة لروايات الشيعة فقط يعتبر معتدلاً. والاعتدال قد جاءه من اعتماده على مرويات أهل السنّة وإقلاله من الاستدلال بمروياتهم.
وهذا التفسير يظهر عليه واضحاً الدعاية المذهبية والتبشير بالتشيع، فليس ببعيد أن يكون موضوعاً على "التقية". ونكتفي بهذه الشواهد التي عرضناها من تفسيرات معاصريهم، لأن غرضنا معرفة مدى سير الأواخر على غلو الأوائل، يبدو لي أن الصورة متشابهة تماماً.
ففي الأوائل كتب تفسير باطنية محضة مثل تفسير القمي والعياشي، والبحراني، ومحسن الكاشاني وغيرهم وكتب تفسير معتدلة بالنسبة لتلك التفاسير الباطنية مثل تفسير «البيان» للطوسي، و «مجمع البيان» للطبرسي. والفئة الأولى اعتمدت على روايات الشيعة فقط والفئة الثانية اعتمدت على روايات السنة والشيعة، أما كتب التفسير المعاصرة فهي فيما تعتمده من رواياتهم في تفسير الآيات تتلبس بالروح الباطنية، وحينما تحاول أن تبشر بالتشيع وتحتج على أهل السنة ببعض الروايات عندهم فتتخلص إلى حد ما من "الروح الباطنية".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)

والخلاصة أنك لا تجد تفسيراً شيعياً اعتمد على رواياتهم فقط يخلو من الطريقة الباطنية في التفسير.
ويؤكد عالمهم المجلسي على أن اعتمادهم على روايات أهل السنة إنما هو للاحتجاج عليهم، وإلا فلا يجوز عندهم الأخذ عن المخالفين. وعقد لهذا باباً بعنوان (الباب الثامن والعشرون: ما ترويه العامة - ما عدا الشيعة - من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الصحيح من ذلك عندهم - يعني شيعته - والنهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين) (1) ثم استثنى من ذلك حالة الاحتجاج عليهم للتبشير بالتشيع (2) .
وهكذا يتفق تفسيرهم المعاصر مع القديم على تأويل كتاب الله على غير تأويله، فكانت تلك التأويلات هي سلم الغلو والغلاة في التأويل، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن "تأويلهم": (من هذا دخلت الإسماعيلية والنصيرية في تأويل الواجبات والمحرمات فهم - أي الروافض - أئمة التأويل الذي هو تحريف الكلم عن مواضعه ومن تدبر ما عندهم وجد فيه من الكفر في المنقول والتكذيب بالحق منها والتحريف لمعانيها ما لا يوجد في صنف من المسلمين منهم قطعاً، فهم أدخلوا في الدين ما ليس فيه أكثر من كل أحد، وحرفوا كتابه تحريفاً لم يصل غيرهم إلى قريب منه) (3) .
فكيف نتفق ونتقارب وهم على هذا الوضع من التأويل؟، والتأويل مصدر الخلاف والشقاق، وأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من--------------------------------------------
(1) ، (2) «البحار» : (2/214) .
(3) «منهاج السنة» : (2/111) مكتبة الرياض الحديثة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)

التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه ولا دل عليه أنه مراده. وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل؟! وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل؟! وهل فتح باب التأويل إلا مضادة لحكم الله في تعليمه عباده البيان الذين امتن في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه (1) ؟!
‌‌3- في دعواهم تنزل كتب إلهية بعد القرآن:
سبق أن تحدثنا عن دعوى الشيعة تنزل كتب إلهية بعد القرآن على الأئمة. ولننظر ما يراه دعاة التقارب في هذا الأمر الخطير.
(1) يقول محمد حسين آل كاشف الغطا: (ويعتقد الإمامية أن كل من اعتقد أو ادعى نبوة بعد محمد أو نزول وحي أو كتاب فهو كافر يجب قتله) (2) . هذا ما يقوله "مرجع الشيعة" وهو حق. وثمرة هذا القول أن الحكم بالتفكير ينطبق على كل من قال بنزول كتب إلهية على الأئمة وادعى نزول وحي عليهم، وهم كبار محدثي الإمامية كالكليني، والطوسي، والطبرسي، والمجلسي وغيرهم - كما مر - ومعنى هذا أن الشيعة تتلقى دينها من كفار يجب قتلهم.
فهل الشيعة تقبل هذا الحكم أو تحاول أن تخرج من هذا التناقض بالقول بأن كلام كاشف الغطا تقية؟ والقول بالتقية هو الذي جعل الشيعة تعيش في دائرة الغلو وكل ما خرج منهم مصلح يحاول أن ينقض ما قرره الكليني أو غيره من محدثيهم حملوا كلامه على التقية. ولن--------------------------------------------
(1) انظر: «الإسلام الصحيح» النشاشيبي: ص 115 وما بعدها.
(2) «أصل الشيعة» : ص 101 ط الثانية، وانظر: عبد الكريم الزنجاني (من كبار مراجعهم المعاصرين) «الوحدة الإسلامية» : ص 83.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

يتخلص الشيعة من هذا "الأسر" إلا بتحطيم أسطورة التقية، ورفض ما يقوله رؤوس الضلال كالكليني وغيره ممن وضع أصول الغلو أو تلقاها عن الغلاة فأصبحت من مبادئ التشيع، وإذا كان آل كاشف الغطا اكتفى بذلك الكلام العام ولم يقل رأيه صراحة في روايتهم التي تدعي نزول تلك الكتب على الأئمة؛ فإن لشيخهم عبد الحسين الموسوي جواباً على سؤال موجه من شيخ سنّي - كما يدعي هذا الرافضي - وتعرض هذا الموسوي لمصحف فاطمة وقال: (بعد فراغ علي من جمع القرآن - بعد وفاة النبي - ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالاً وعبراً وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عند فقد سيد الأنبياء أبيها) (1) .
هذا هو تفسير شيخهم "عبد الحسين" لمسألة "مصحف فاطمة"، ولم يشر عبد الحسين إلى ما يدل عليه من كتب الشيعة، وما في كتب الحديث عند الشيعة لا يتفق بحال وهذا التفسير؛ فما جاء في «الوافي» و «الكافي» ، و «دلائل الإمامة» ، و «الاحتجاج» وغيرها من كتب الشيعة نصوص صريحة على أن ما في كتاب مصحف فاطمة هو وحي إلهي نزل به ثلاثة من الملائكة، أو كتبه علي من إملاء الملك على خلاف في الروايات عندهم، والملاحظ أن جواب عبد الحسين عن مصحف فاطمة كان موجهاً لشيخ سني، فيكون عبد الحسين قد كال للشيخ من جراب التقية - كما هي عقيدة الشيعة في هذا الموضوع - إذ لا دليل على جواب هذا الشيعي من كلام معصوميهم، والحجة عندهم في كلام المعصومين، فنحن لا نجد في--------------------------------------------
(1) عبد الحسين الموسوي: «المراجعات» : ص 336.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

نصوصهم جميعها نصاً يقول بأن مصحف
فاطمة ألفه علي من عند نفسه، بل نصوصهم صريحة على أن مصحف فاطمة (إنما هو شيء أملاه الله عليها أو أوحى إليها (1) . ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها، إملاء رسول الله وخط علي رضي الله عنه، أو أنه وصل إليها عن طريق جبرائيل) (2) وهكذا على اختلاف أقوالهم، وليس فيها ما يدعيه هذا الموسوي من أنه من عند علي …
ثم إن كتاباً من علي رضي الله عنه فيه مواعظ ونصائح لفاطمة يعزيها عن فقد أبيها له قيمة كبيرة من الناحية الأدبية والتاريخية ومن الناحية التربوية ـ فأين هي هذه النصائح؟ ليس لها وجود اليوم مع عدم المسوّغ لكتمانها.
إذن جواب عبد الحسين لا يتفق مع ما جاء في كتب الشيعة كما لا يتفق والواقع.
ثم كيف يعزي علي فاطمة، وكلاهما معصوم، وهل يحتاج المعصوم إلى معصوم آخر يسدده؟!
ونجد في كلام محسن الأمين - وهو من مجتهديهم المعاصرين - كلاماً مغايراً لما يقوله عبد الحسين عن مصحف فاطمة؛ تحدث محسن الأمين عن مصحف فاطمة في كتابه «أعيان الشيعة» (3) وأورد رواياتهم عن أئمتهم من أن مصحف فاطمة مثل القرآن ثلاث مرات، وأنه من كلام الله أنزله عليها بإملاء رسول الله وخط علي.. إلخ. وأورد--------------------------------------------
(1) ، (2) «بصائر الدرجات» عن «أعيان الشيعة» : (1/188) ، وراجع ما سبق نقله من نصوصهم حول مصحف فاطمة المزعوم.
(3) انظر: «أعيان الشيعة» : (1/188- 190) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

روايات أخرى عن هذا المصحف وأنهى إلى القول (أنهما مصحفان: أحدهما من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خط علي «ع» والآخر من حديث جبرائيل) ، وقال: (أنه لا استبعاد ولا استنكار أن يحدث جبرائيل «ع» الزهراء عليها السلام ويسمع ذلك علي ويكتبه في كتاب يطلق عليه «مصحف فاطمة» بعد ما روى ذلك عن أئمة أهل البيت ثقات أصحابهم) (1) .
وهكذا كان هذا الرافضي المدعو بالأمين أجرأ من ذلك الموسوي في الحديث عن أسطورتهم تلك.
وننتهي من هذه المناقشة إلى أن لعلماء الشيعة جوابين: جواباً من أنفسهم لا دليل عليه من كتبهم وذلك حينما يكون النقاش من سنّي، وهذا ما تفرضه عقيدة التقية عليهم صيانة لمذهبهم من نقد الخصوم.
وجواباً آخر حقيقي حينما يكون المجال غير مجال الدفاع والنقاش مع الخصوم. وهذا المسلك لا يخدم الحقيقة في شيء، وهو ترويج للخرافة، فالتقية كانت عاملاً من عوامل استمرار «الخرافة» عندهم ومن أسباب بعدهم عن الجماعة الإسلامية. ويبقى هذا الزعم الخطير بنزول كتب إلهية على الأئمة مسطراً ومؤكداً في كتبهم القديمة والمعاصرة، على الرغم من أن بعض مراجعهم وشيوخهم - كما مر - يفتون بأن اعتقاد هذا كفر، فكانت النتيجة أن بعضهم يكفر بعضاً--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (1/190) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

ويناقض بعضهم رأي بعض، ويستحلون - باسم التقية - الخداع والكذب. نسأل الله سبحانه أن يهدي المخلصين الباحثين عن الحق منهم ويكشف علماء النفاق وزنادقة الباطنيين على حقيقتهم (1) .
4- في السنة:
تحدثنا في مبحث معتقد الشيعة في «السنة» أن الشيعة يرون أن أقوال أئمتهم كأقوال الله ورسوله، وأنهم يعتقدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم جزءاً من الشريعة وأودعه علياً، وأنهم يتعبدون بحكايات الرقاع، وأنهم يرفضون مرويات الصحابة، وأنهم لذلك انفصلوا عن المسلمين بكتب وأسانيد ورجال وأحاديث لا يوافقهم عليها المسلمون.
وفي هذا المبحث نتعرف على رأي علماء الشيعة في هذه المسائل وهم يحاولون اللقاء مع المسلمين، ويدعون إلى اعتبار مذهبهم أحد المذاهب الإسلامية المعتبرة.
وقد بحثت عن إجابات علماء الشيعة حول هذه المسائل فلم--------------------------------------------
(1) إن الدفاع عن "أساطير الروافض" حول مصحف فاطمة بمثل دفاع الرافضي عبد الحسين لا يغير من واقع الأمر شيئاً، وهو مجرد عملية ستر للباطل بثوب الحق، ويشبه دفاع عبد الحسين هذا دفاع رجل آخر من المنتسبين لأهل السنة ومن المهتمين بالتقريب، فقد زعم في دفاعه أن الأخبار الواردة في كتب الشيعة عن مصحف فاطمة إنما تدل على أن لفاطمة نسخة من القرآن مثل بعض الصحابة كمصحف ابن مسعود ومصحف ابن عباس وغيرهما. انظر: محمد علي الزعبي: «لا سنة ولا شيعة» : (ص 86- 87) . ولا شك أن تفسير الزعبي هذا لا يتفق مع واقع أخبار القوم عن مصحف فاطمة، وأحسب الشيخ الزعبي لم يطلع على "أساطيرهم" في ذلك، وإلا فلا يجوز التستر على الباطل، ولن نخدم الإسلام بإضفاء ثوب الحق على الباطل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

أر سوى التأكيد عليها، والتصريح بها، فمحمد جواد مغنية يقول عن أقوال أئمته:
(قول المعصوم وأمره تماماً كالتنزيل من الله العزيز العليم (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ((1)) (2) .
ويقول "الخميني": (إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها) (3) .
أما دعواهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم جزءاً من الشريعة فهذه - كما مر - من أركان دينهم لا يكفون عن التصريح بها، ومعاصروهم أصرح في ذلك من متقدميهم، ولذا لم نجد أوضح في هذه المسألة ولا أصرح من كلام مراجعهم المعاصرين ولذا اضطررنا للاستشهاد بها فيما مضى، مع أننا نؤثر فيما أسلفنا من مباحث حول عقائدهم أن نستشهد بكتب حديثهم ومتقدمي شيوخهم.
ولما أثار الشيخ موسى جار الله القول بأن الشيعة يؤمنون بكتب وهمية كالجفر والجامعة، أجاب عن ذلك مرجع الشيعة المعاصر (محسن الأمين) - بلا حياء - بقوله: (إن ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة--------------------------------------------
(1) النجم: الآيتان 3- 4.
(2) محمد جواد مغنية: «الخميني والدولة الإسلامية» : ص 59.
(3) «الحكومة الإسلامية» : ص 113.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)