Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌3- عبد الحسين شرف الدين الموسوي (1) :
لما قال الشيخ موسى جار الله إن الشيعة تعتبر الحكومات الإسلامية وقضاتها طواغيت أجابه هذا الموسوي بقوله:
(الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون الغاشمون المستحلون من آل محمد ما حرم الله ورسوله.. أما غيرهم من حكومات الإسلام فإن من مذهب الشيعة وجوب مؤازرتهم في أمر يتوقف عليه عز الإسلام ومنعته، وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولا يجوز عندهم شق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم بمخالفته، بل يجب على الأمة أن تعامل سلطانها القائم بأمورها والحامي لثغورها معاملة الخلفاء بالحق) (2) .
‌‌مناقشة هذا الرأي:
هل يختلف قول عبد الحسين الموسوي عن رأي سابقيه حسين الخراساني وعبد الحسين الرشتي؟ وهل يختلف عما جاء في كتبهم الأساسية عندهم ـ تلك التي تقول إن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت ـ؟. إذا كان ذلك كذلك فلماذا يتطوع بالرد على موسى جار الله، ولا يرد على كتبهم التي قالت هذا القول، وعلى علمائهم الذين لا يزالون يجاهرون بهذا المبدأ؟!!
الحقيقة أن حديث علماء الشيعة إذا كان موجهاً لأهل السنّة فإنه يحمل مواصفات معينة من الحذر والكتمان صيانة لمذهبهم من نقد الخصوم - غالباً - وأنت إذا تأملت كلمات عبد الحسين رأيت الرجل لا يختلف في قوله عن قول سابقيه سوى أنه صاغ كلامه--------------------------------------------
(1) سيأتي حديث عنه في محاولات التقريب.
(2) «أجوبة مسائل جار الله» : (ص 38- 39) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)

بأسلوب التورية، وبطريقة تخدع من لا يعرف أساليبهم في التقية، فهو يقول: إن الطواغيت من الحكومات وقضاتها عند الشيعة إنما هم الظالمون لآل محمد، وهو في هذا لم يخرج عن مذهب الشيعة فهم يعتبرون كل من تعدى على سلطان أحد أئمتهم الاثني عشر وادعى الإمامة من دونهم هو ظالم لآل محمد، حتى إنهم يعتبرون أبا بكر أول ظالم لهم.
وفي قوله: وأن الشيعة ترى وجوب مؤازرتهم - أي الحكام - في أمر يتوقف عليه عز الإسلام، وهذا هو أيضاً مذهب الشيعة، ومرادهم بـ "عز الإسلام" عز مذهب الشيعة، ولهذا نرى شيخهم الخميني يؤيد ما صنعه نصير الدين الطوسي من دخوله في العمل وزيراً لهولاكو (1) ، بقصد هدم الخلافة الإسلامية وإظهار مذهب الشيعة، ويرى مشروعية هذا اللون من التعاون مع الدول والحكام، فيقول: إن من باب التقية الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام وللمسلمين مثل دخول نصير الدين الطوسي (2) .
وقوله: يجب على الأمة أن تعامل سلطانها القائم بأمورها--------------------------------------------
(1) قال شيخهم الخوانساري عن النصير الطوسي: (ومن جملة أمره المشهور المعروف حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هلاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان من عظماء سلاطين التتارية وأتراك المغول، ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد! وقطع دابر سلسلة البغي والفساد بإبداء دائرة ملك بني العباس وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن سال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في دماء دجلة إلى نار جهنم دار البوار) . الخوانساري: «روضات الجنات» : (جـ6/ ص 300- 301) .
(2) «الحكومة الإسلامية» : ص 142.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)

والحامي لثغورها.. إلخ. والسلطان القائم بالأمور والحامي للثغور لا يتحقق في قاموس الروافض إلا للأئمة الاثني عشر أو نوابهم من فقهاء الروافض، أما غيرهم فلا يعتبرونهم من حماة الثغور، ولهذا يتعاونون مع الأعداء ضد الخلافة الإسلامية كما صنعوا في أحقاب التاريخ المختلفة. والذي دعاني أن أبيّن ألغاز كلام هذا الرافضي ومراميه هو أنه لم يشر إلى وجود تلك النصوص في كتبهم والتي تعتبر الحكومات الإسلامية وقضاتها وعلماءها طواغيت، فضلاً عن أن يردها، ثم إنه لم يذهب للرد على علمائهم الذين جاهروا بهذا الرأي بل ذهب يرد على موسى جار الله ويكذبه فيما قاله عن شيء قائم وواقع في كتب الشيعة، وهذا دليل التقية وليس مسلك من هو صادق في دعواه.
وقد سلك لطف الله الصافي في رده على محب الدين الخطيب حول هذه القضية مثل مسلك عبد الحسين الموسوي (1) .
أما الخنيزي في كتابه «الدعوة الإسلامية» فقد زعم أن الشيعة تُكِنّ كل ولاء للحكومات الإسلامية القائمة. وتجاهل ما في كتب طائفته مما يخالف هذا، وما قاله علماؤهم في ذلك وإنكار الواقع القائم تقية بلا ريب، ومن علامات تقيته أنه في إنكاره رد على من ينتقد بعض الحكومات التي تحكم بعض الشعوب الإسلامية واثني على جميع تلك الحكومات صالحها وطالحها بلا تفريق أو تمييز (2) .
(هـ) رأيهم فيما جاء في كتبهم من أن الإمامة ركن من أركان الدين وأن منكر الإمامة كافر:--------------------------------------------
(1) انظر: «مع محب الدين الخطيب في خطوطه العريضة» : (ص 89- 90) .
(2) انظر: «الدعوة الإسلامية» : (1/223- 224) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)

ماذا يقول دعاة التقريب في الروايات والتي تعد بالمئات في كتبهم والتي تكفر من أنكر إمامة الأئمة، أو دان بإمامة غيرهم، وما أكده علماؤهم السابقون - كالمفيد وغيره - من إجماعهم على هذا المذهب كما سبق؟ (1) .
ذكر مجموعة من مراجع الشيعة وعلمائها المعاصرين أن منكر الإمامة لا يخرج في اعتقادهم عن دائرة الإسلام.
فيذكر محمد حسين آل كاشف الغطا أن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركناً آخر وهو الإمامة (2) ، لكنه يقول: (فمن اعتقد بالإمامة.. فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص) (3) .
ومن لم يعتقد بها (فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً - معاذ الله - نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة..) (4) ، ويقول محسن الأمين - في قول الشيخ موسى جار الله: إن كتب الشيعة صرحت أن كل الفرق الإسلامية كافرة وأهلها نواصب (5) - يقول محسن الأمين: (سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك، بل هي متفقة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين، إلا من أنكر معلوماً--------------------------------------------
(1) انظر: هذا البحث ص 314.
(2) ، (3) ، (4) «أصل الشيعة» : (ص 58- 59) .
(3)

(4)

(5) انظر: «الوشيعة» : ص 24.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)

من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك، وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة، وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة، لأن ضروري الدين ما يكون ضرورياً عند جميع المسلمين وهي ليست كذلك) (1) . وبمثل هذا الرأي قال آخرون من شيوخ الشيعة المعاصرين (2) .
‌‌مناقشة هذا الرأي:
إذا كان هذا "الرأي" هو القول المعتمد فلماذا لا ينكر ذلك المنكر القائم في كتبهم الذي يكفر الأمة - كما سبق عرضه -؟ لماذا تنشر تلك الكتب التي حوت تكفير المسلمين وتحقق من كبار علمائهم المعاصرين، ولا يعقب على هذا المذهب الخطير بأية كلمة سوى مدح هذه الكتب وتوثيقها والثناء على مؤلفيها وتعظيمهم؟.
ومحمد آل كاشف الغطا، ومحسن الأمين وغيرهما من مراجع الشيعة وعلمائها ـ وهم يزعمون أن مذهب الشيعة لا يكفر المسلمين ـ لا نراهم يتعرضون لذلك الضلال المدون في كتبهم والذي يكفر الأمة، بل لا يشيرون إلى وجوده، ويزعمون أن الشيعة مظلومة مفترى عليها، والقارئ لذلك لا ينقضي عجبه من هذا المسلك الذي ينكر--------------------------------------------
(1) محسن الأمين: «الشيعة» : ص 176، «أعيان الشيعة» : (1/457) .
(2) مثل عبد الحسين شرف الدين الموسوي، انظر كتابه «أجوبة مسائل جار الله» : ص 39، ورسالته: «إلى المجمع العلمي العربي بدمشق» ط النجف 1387هـ، وغيرهما من كتبه. وانظر: محمد حسين الزين العاملي: «الشيعة في التاريخ» : ص 32، وأبو الحسن الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (2/260) ، ولطف الله الصافي: «مع محب الدين الخطيب» : ص 95، ومحمد جواد مغنية في كتابه: «الشيعة في الميزان» : ص 269، وغيرهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)

الواقع القائم بحماس شديد وجرأة غريبة، ونقول إذا كان ما يقوله هؤلاء الأعلام المعاصرون من الشيعة هو حقيقة مذهب الشيعة، فإن المنتظر من هؤلاء الأعلام أن يتوجهوا بالرد على الكليني، والقمي، والمفيد، والطوسي، والمجلسي، ونعمة الله الجزائري وغيرهم الذين أثبتوا هذه، تلك المفتريات في كتبهم - كما مر - لا أن يردوا على من يكشف هذا الضلال ويستنكر هذا المنكر - من السنّة - كما فعلوا مع موسى جار الله وغيره.
ثم إنه لا يزال بعض علمائهم المعاصرين يهذي بهذا الضلال ويصرح بتكفير المسلمين مثل شيخهم محمد باقر الطباطبائي (1) ، وشيخهم عبد الحسين الرشتي (2) وشيخهم عبد الهادي الفضلي (3) ، وغيرهم (4) ، بل إن من علمائهم المعاصرين الذين ينكرون إيمان الشيعة بهذا المعتقد الضال من يقع في هذا الذي ينكره؛ فيحكم بكفر الأمة، بل يحكم بردة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) والذي وصفوه بأنه: حجة الإسلام وملاذ الأنام، والإسلام منه بريء، ومن كتبه «الشهاب الثاقب في رد ما لفظه الناصب» ، فأهل السنة جميعاً في رأيه نواصب.
(2) الذي يقول عن الشيخين رضي الله عنهما: (أن أبا بكر وعمر هما السببان لإضلال هذه الأمة إلى يوم القيامة) «كشف الاشتباه» : ص 98، فهو في هذا النص يحكم بضلال الأمة إلى يوم القيامة، وأن سبب ضلالها هما صهرا رسول الله وحبيباه وخليفته، ثم يستثني من هذا الضلال طائفته ويعتبرها الناجية، المصدر السابق: ص 98.
(3) وهو رافضي، يعيش في بعض دول الخليج، يقول في كتابه: «التربية الدينية» : ص 63 أن الإمامة ركن من أركان الدين (ولا أركان المذهب الشيعي، أي فمنكرها منكر ركن من أركان الدين، ومنكر ذلك ليس بمسلم) .
(4) وسيأتي مزيد من الأمثلة لآراء المعاصرين في مسألة التكفير في مبحث رأيهم في ما قالته أصولهم في الصحابة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)

ولا شك أن من يكفر صحابة رسول الله الذين جاهدوا معه ورضي اللهم عنهم ورسوله لا لشيء إلا لأنهم أنكروا الإمامة بزعمه فليس عليه بمستنكر تكفير غيرهم من المسلمين.
فمثلاً نرى محمد رضا المظفر - وهو من كبار علمائهم المعاصرين - يشير في كتابه «عقائد الإمامية» إلى أن المسلم عندهم هو من يشهد الشهادتين أياً كان مذهبه (1) .
بينما نجده في كتاب السقيفة يحكم بردة المسلمين بأجمعهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (مات النبي صلى الله عليه وآله ولا بد أن يكون المسلمون كلهم - لا أدري الآن - قد انقلبوا على أعقابهم) (2) هذا كلامه بحروفه. وبينما نجد كتب الشيعة تستثني من الحكم بالردة ثلاثة أو أربعة أو سبعة، نرى هذا الرجل يشك في وجود واحد من المسلمين لم يرتد على أعقابه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكذلك نرى شيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي - الذي ينفي إيمانهم بهذه الضلالة في أكثر من كتاب من كتبه كما أشرنا إلى ذلك (3) - نراه في كتابه الذي سماه «الفصول المهمة في تأليف الأمة» - والذي زعم فيه أن الشيعة لا تكفر من أتى بالشهادتين - نراه ينكص على عقبه ويقول: إن الأخبار التي وردت بإيمان مطلق الموحدين تخصص بولاية آل البيت - يعني أئمته الاثني عشر - ويزعم أن هؤلاء الاثني عشر--------------------------------------------
(1) انظر: «عقائد الإمامية» : ص 155.
(2) انظر: «السقيفة» : ص 19.
(3) انظر: هامش رقم (2) ص 87 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)

هم باب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها (1) . ويؤكد القول بأن (ولايتهم من أصول الدين) (2) .
ويقول: (فقد أجمع المسلمون على معذرة من تأول في غير أصول الدين وإن أخطأ) (3) .
والأمثلة على هذا التناقض كثيرة لا مجال هنا لعرضها، لكن نرى من الضروري كشف حقيقة كلام الذين ينكرون إيمانهم بهذه الضلالة، وأنهم لا يختلفون عمن يصرّح بهذه الضلالة، ولكن لإنكارهم تفسير خاص لا يعرفه إلا من اطلع على أصولهم وهم يحاولون خداع المسلمين بما يقولونه، في حين أنهم لا يفارقون مذهبهم القائم على تكفير المسلمين، إلا تقية أو خداعاً.
ولقد كنا نحسب أن رأي محسن الأمين ومحمد حسين آل كاشف الغطا رأي عاقل، وصوت معتدل وسط ذلك الغلو الأعمى والتعصب الذميم، حتى اطلعنا على أصولهم فعرفنا "الحقيقة"؛ وهي أنهم يقولون بأننا نحكم بإسلام الناس في ظاهر الأمر فقط، أما في الباطن فهم كافرون، وهم مخلدون في النار، والحكم بإسلام الناس - أي أهل السنّة - رحمة بالشيعة؛ وذلك للاضطرار إلى مخالطة الشيعة لجمهور المسلمين.
يقول شيخهم الملقب بـ "الشهيد الثاني" (4) :--------------------------------------------
(1) «الفصول المهمة» : ص 32.
(2) المصدر السابق: ص 32.
(3) «الفصول المهمة» : ص 45.
(4) زين الدين بن علي العاملي المعروف بالشهيد الثاني، أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث على سبيل التفصيل. ت 966هـ «أعيان الشيعة» : (1/297) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)

بـ (المنع من المنافاة بين الحكمين - أي الحكم بالإسلام والحكم بالكفر - لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور - وهو التصديق بإمامة الأئمة - كافر في نفس الأمر والحكم بإسلامه ظاهراً صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك) . ثم قال: (أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر، كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع، وكأن الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين "الشيعة" لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة) (1) . ثم قال: (أن القائلين بإسلام أهل الخلاف - يعني بأهل الخلاف أهل السنّة - يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار، ثم ذكر أيضاً بأن القائلين بكفرهم إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهراً وباطناً فهو ممنوع ولا دليل عليه، بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهراً) (2) .
ويقول "المجلسي": (ويظهر من بعض الأخبار - بل كثير منها - أنهم في الدنيا أيضاً في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم؛ أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم "ع" يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار، وبه--------------------------------------------
(1) «البحار» : المجلسي: (8/367- 368) .
(2) «البحار» : المجلسي: (8/367- 368) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)

يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني) (1) .
ويذكر آيتهم العظمى - من المعاصرين - شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي أن (أصول دين الإسلام على قسمين:
قسم يترتب عليه جريان حكم المسلم وهو الشهادة بالوحدانية، والشهادة بالرسالة وقسم يتوقف عليه النجاة بالآخرة فقط والتخلص من عذاب الله والفوز برضوانه والدخول في الجنة. فيحرم دخولها على من لم يعترف به ويساق إلى النار في زمرة الكفار، ويسمى هذا القسم بأصول الإيمان، ثم ذكر أن من هذا القسم الاعتقاد بالإمامة والاعتراف بالإمام وقال: أن الدليل على ذلك هو ارتداد جماعة من الصحابة بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفر، ومن المعلوم أنه لم يصدر بعد ارتحال النبي من الصحابة ما يصلح أن يكون موجباً للارتداد إلى الكفر ولم يعدلوا عن الشهادة بالوحدانية والنبوة غير أنهم أنكروا الإمامة) (2) .
وهكذا يتبين أن حكم محسن الأمين، ومحمد حسين آل كاشف الغطا وغيرهما بذلك الحكم إنما يعنون به الإسلام الظاهر كما اصطلحوا عليه، ولهذا لم ينكروا ما جاء في كتبهم من تكفير المسلمين لأنهم يعتقدون بكفرهم في الباطن، ولهذا أجمعوا على دخول جميع المسلمين النار ونجاة الشيعة فقط!! وإذا تأملت كلام محمد حسين آل كاشف الغطا تجده أشار إلى هذا المذهب بقوله: (نعم يظهر أثر التدين بالإمامة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (8/369- 370) .
(2) شهاب الدين النجفي: من تعليقاته على كتاب «إحقاق الحق» للتستري: (جـ2/ص 294- 295) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)

في منازل القرب والكرامة يوم القيامة) كما سبق، وكذلك محسن الأمين إذا تدبرت كلامه في هذا الموضوع (1) رأيته يشير إلى أن الحكم بالإسلام هو في الظاهر فقط ولكنه لم يصرح بذلك تقية. فمن إشاراته لهذا المذهب قوله: (الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث) (2) ، ثم أكد مذهبه الباطل في تكفير المسلمين بقوله: (إلا من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر) والإمامة عندهم أعظم من وجوب الصلاة وحرمة الخمر - كما تقدم - بلا إشكال، فنبه بالأدنى على الأعلى تقية، أما قوله: (وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافة وهي ليست من ضروريات الدين … ) فهذا خداع من الرافضي لا يتنبه له من لم يتعامل مع أساليبهم في التقية، ولهذا فات هذا على بعضهم (3) ، فهو هنا يقصد - بخبث متعمد - الخلافة عند المسلمين لا مسألة الإمامة عندهم، ولذا عبر بالخلافة.. وقبل أن نختم القول في هذا المبحث نتوقف قليلاً لمناقشة إجابة أحد مشايخ الشيعة المعاصرين (4) على حديث لهم ينص على أن من قدم أبا بكر وعمر فهو ناصبي، والناصبي عند الشيعة أشد كفراً من اليهود والنصارى والمشركين. فإن هذا الشيعي أجاب عن حديثهم هذا إجابة مليئة بالكذب، ولا شك أن مثل هذه الإجابة تثبت إيمانهم بهذه الضلالة وأنهم إنما يتسترون عليها بالكذب.--------------------------------------------
(1) انظر في كتابه «الشيعة» : ص 176.
(2) المصدر السابق: ص 176.
(3) مثل الزعبي: «لا سنة ولا شيعة» : ص 84.
(4) وهو شيخهم لطف الله الصافي في كتابه «مع محب الدين في خطوطه العريضة» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)

لقد قال هذا الشيعي: (نقل الخطيب - يعني محب الدين في خطوطه - بواسطة بعض الكتب عن كتاب مسائل الرجال مكاتبة محمد بن علي بن عيسى - إلى الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى "ع" في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب - أي الذي ينصب العداوة لأهل البيت - هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت - أي تقدمة الشيخين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه أبي بكر وعمر - واعتقاده إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب) .
ثم أجاب هذا الشيعي بأن (هذه المكاتبة مأخذها كتاب مسائل الرجال، كتاب مجهول لم نظفر بعد الفحص الكثير على اسم جامعه ومؤلفه، ومحمد بن علي بن عيسى أيضاً مجهول) (1) .
وجواب هذا الرافضي أراد به أن يخدع المسلمين، فهو أولاً: قال أن محب الدين الخطيب نقل هذا النص بواسطة بعض الكتب ليوهم القارئ أن الكتاب الذي نقل منه الخطيب كتاب مجهول، مع أن الخطيب نقل هذا النص من أوثق كتبهم المعاصرة في علم الرجال وهو «تنقيح المقال» لآيتهم العظمى عبد الله الممقاني. وثانياً: زعم الرافضي أن هذا النص مأخذه كتاب «مسائل الرجال» وهو مجهول عندهم، مع أنه ليس كذلك، فهو من أصولهم المعتمدة القديمة، وقد وصل إليهم جملة من الكتاب بما فيها النص المذكورة عن طريق نقل شيخهم الثقة عندهم "ابن إدريس" - والذي هو عندهم كما يصفه مرجع الشيعة--------------------------------------------
(1) لطف الله الصافي: «مع الخطيب» : ص 95.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)

المعاصر محمد حسين آل كاشف الغطا من أعاظم علمائهم المتقدمين - (1) في كتابه «السرائر» ، وكتابه هذا أحد الأصول التي تستقي منها كتب الحديث عندهم (2) ، وقال عنه آل كاشف الغطا بأنه من جلائل كتب الفقه والحديث عندهم (3) ، فهذا النص موجود في كتاب «السرائر» (4) الموثق عندهم، كما هو موجود في كتاب «تنقيح المقال» المعتمد عندهم (5) ، كما أن شيخهم "الحر العاملي" ذكره بنصه في كتابه، «وسائل الشيعة» (6) وهو أحد أصولهم الثمانية - كما أسلفنا - فهل هذا كتاب مجهول وأمهات كتب الشيعة تنقل عنه؟.
أما قوله بأن "محمد بن عيسى" مجهول عندهم فهذا من أكبر الكذب وهو القرينة الثالثة على أن دفاعه مبني على الخداع والتقية لأن محمد بن عيسى هذا من ثقاتهم: قال الحر العاملي: (محمد بن علي بن عيسى القمي كان وجهاً بقم وأميراً عليها..، له مسائل لأبي محمد العسكري قاله النجاشي والعلامة) (7) .--------------------------------------------
(1) «أصل الشيعة» : ص 104.
(2) انظر: «وسائل الشيعة» : (20/46) .
(3) «أصل الشيعة» : ص 104.
(4) «السرائر» : ص 479.
(5) «تنقيح المقال» : (1/207) .
(6) «وسائل الشيعة» : (4/341- 342) .
(7) «وسائل الشيعة» : (21/336) ، وانظر: النجاشي: «الرجال» : ص 62، الطوسي: «الفهرست» : ص 183، «جامع الرواة» : (2/155) ، وقوله العلامة يريد به ابن المطهر الحلي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)

‌‌(و) في غلو الشيعة في مدح نفسها:
ولقد وجدنا "معاصريهم" يسيرون على خطى سلفهم، ويسمون أنفسهم بـ"الخاصة" (1) وبـ"المؤمنين" (2) وبـ"الفرقة الناجية" (3) و"المحقة" (4) ، ويسمون أهل السنّة بـ"العامة" و"النواصب" (5) ويغلون في مدح كتب الحديث عندهم مع ما حوت من ضلال وجهل وأباطيل، ويقولون عنها:
روتها هداة قولهم وحديثهم … ... روى جدنا عن جبرائيل عن الباري (6)
ويكفرون المسلمين وخيار المؤمنين، ويزعمون أنهم الناجون في الآخرة، ويتطاولون على خيار أصحاب رسول الله بالسب ويطعنون في علماء المسلمين، وينسبونهم زوراً بأنهم حجج الله وآياته، وقد اعتبر أحد شيوخهم استنكار المسلمين لغلو الشيعة في مدح نفسها من قبيل الجزع لما للشيعة من مدح (7) !!
‌‌7- في العصمة:
لم أر في آراء دعاة التقريب ما يشير إلى أنهم خففوا من غلوهم في مسألة «عصمة أئمتهم» ، بل يلاحظ أن طائفة كبيرة من علماء--------------------------------------------
(1) فلذا نجدهم في استشهادهم بأحاديث يزعمون نقلها عن أهل السنّة يقولون: (وهذا من طريق العامة) ، وقالت العامة. انظر مثلاً: «بحوث في علوم القرآن» : ص 200.
(2) ، (3) ، (4) انظر مثلاً: الأنطاكي: «لماذا اخترت مذهب الشيعة؟» .
(5) قال شيخهم محمد آصف المحسني: (فالمنكر - أي للإمامة - مسلم غير مؤمن، إلا أنه ينطبق عليه عنوان آخر كالنصب والغلو) «صراط الحق» : (3/201) .
(6) «الفصول المهمة» : ص 31، «الشيعة في الميزان» : ص 44.
(7) الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (1/119) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)

الشيعة السابقين يمثلهم ابن بابويه القمي وشيخه ابن الوليد - من القرن الرابع - وغيرهما كانوا أخف غلوّاً من علمائهم المعاصرين فلم يقولوا بالعصمة المطلقة للأئمة، بل قالوا بجواز السهو عليهم (1) - مثلاً - واعتبر ابن بابويه القمي أن الذين ينفون السهو عنهم هم المفوضة لعنهم الله تعالى، أي ليسوا من الشيعة في نظره (2) . وجاء لعن من ينفي السهو عن الأئمة على لسان إمامهم الثامن علي الرضا حيث قال: (كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو) (3) ، وكذلك قرر شيخهم "الطبرسي" - من القرن السادس - (أن مذهبهم أن الأئمة يجوز عليهم السهو والنسيان في غير ما يؤدونه عن الله) (4) .
ومع ذلك فإن شيخ الشيعة المعاصر وآيتها العظمى "عبد الله الممقاني" يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي (5) ، وهو لا ينكر أن شيوخهم السابقين كانوا يعدون ذلك غلوّاً لكنه يقول: إن ما يعتبر غلواً في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب الشيعي (6) .
ويقرر شيخهم المعاصر "محمد رضا المظفر" في كتابه «عقائد الإمامية» أن من عقائد الإمامية أن الإمام (يجب أن يكون معصوماً--------------------------------------------
(1) انظر: ص 327- 328 من هذا البحث.
(2) «من لا يحضره الفقيه» : (1/234) .
(3) «البحار» : (25/ 350) .
(4) الطبرسي: «مجمع البيان» : (5/205) .
(5) الممقاني: «تنقيح المقال» : (3/ 240) .
(6) الممقاني: «تنقيح المقال» : (3/240) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)

من السهو والخطأ والنسيان) (1) ، ولا يذكر في هذا أدنى خلاف بينهم، كما أن من دعاة التقريب أنفسهم من يؤكد هذا المبدأ ولا يتقي في ذلك (2) .
وإذا كانت دعوى عصمة الأئمة تعني مضاهاتهم للرسول (3) ، فإن نفي السهو عنهم هو تأليه لهم كما أشار إلى ذلك إمام الشيعة الثامن علي الرضا، ولذا قرر ابن بابويه القمي وغيره أن هذا الاعتقاد هو الفيصل بين الغلاة وغيرهم (4) .
وإذا كان شيخهم المعاصر الممقاني يرى أن نفي السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي، ومنكر الضروري كافر عندهم كما يؤكده شيخهم المعاصر محسن الأمين (5) ، فمعنى هذا أن متأخريهم يكفرون متقدميهم ومتقدميهم يكفرون متأخريهم. وإذا كان الممقاني يرى أن نفي السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي، وبعضهم ينقل الإجماع على ذلك (6) ، فإننا نجد في بعض الكتابات الموجهة لديار السنّة (7) القول بأن الاعتقاد بأن الأئمة يسهون هو مذهب جميع الشيعة (8) ، وهكذا يكفر بعضهم بعضاً، ويناقض بعضهم بعضاً، وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الشيعة.--------------------------------------------
(1) «عقائد الإمامية» : ص 95.
(2) الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (1/92) .
(3) ابن تيمية: «جامع الرسائل» : ص 273.
(4) انظر: ص 327- 328 من هذا البحث.
(5) «كشف الارتياب» : المقدمة الثانية، و «مهذب الأحكام» : (1/388- 393) .
(6) محمد آصف المحسني: «صراط الحق» : (3/121) .
(7) يعني أنها قد تحتمل التقية.
(8) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : (ص 272- 273) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌8- في الرجعة:
هناك فئة من دعاة التقريب أنكرت إيمانهم بالرجعة وقالت أنهم لا يعتقدون إلا برجعة المهدي، أي لا يؤمنون إلا بعقيدة "المهدية" أو رجعة المهدي من غيبته.
ومن هؤلاء أبو الحسن الخنيزي حيث قال: (فالحق الذي عليه المحققون هو أن لا رجعة، سوى ظهور الإمام الثاني عشر) (1) .
ومنهم هاشم معروف الحسيني حيث يقول: (إن الرجعة ليست من معتقدات الإمامية ولا من الضروريات عندهم) (2) ، وهذه خطوة تصحيحية لو أعقبها نقض لهذا المعتقد، ورد على القائلين به من الرافضة، وإلا فقد يقول قائل: هذا جحود لما هو موجود في كتبهم وأمارة التقية عليه ظاهرة؛ فهم ينسبون هذا المذهب لجميع الشيعة والواقع خلاف ذلك، بينما نجد بعض دعاة التقارب والمدافعين عن التشيع يجاهرون بأن الرجعة من عقائد الإمامية وأنها ليست هي ظهور المهدي أو رجعته من غيبته، بل يصرحون بأنها تعني (أن الله يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقاً ويذل فريقاً آخر.. وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام) (3) ، ويقولون: (ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان، أو من بلغ الغاية من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت..) (4) . ولا شك أن هذا إيمان ببعث غير يوم البعث والنشور الذي جاءت به النصوص، ومن دعاة التقريب من يثبت الرجعة بالمعنى العام ولكنه--------------------------------------------
(1) «الدعوة الإسلامية» : (2/94) .
(2) هاشم معروف الحسيني: «الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة» : ص 237.
(3) ، (4) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 109، وانظر: محمد حسين آل كاشف الغطاء، «أصل الشيعة» : ص 35.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)

يقول بـ (أن الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها..) (1) ، يقول محمد حسين آل كاشف الغطا: (وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم) (2) ، وقال: (وليس لها - يعني الرجعة - عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير) (3) . وما ندري كيف تكون ضرورية مع أن اعتقادها ليس بلازم وإنكارها ليس بضار وليس لها اهتمام عنده؟!
هذا ما يقوله دعاة التقارب من الشيعة: صنف ينكر الرجعة، وآخر يثبتها، وثالث يهون من شأنها، وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الشيعة، فمن نصدق منهم وكلهم من كبار شيوخ الشيعة، وفي عصر واحد؟ ومع هذا نرى هذا التباين في أقوالهم، هل هذا أثر من آثار عقيدة التقية؟ ومن العجب أن كتب هؤلاء الذين ينكرون الرجعة أو يهونون من شأنها - كتبهم المعتمدة تقول: تضافرت الأخبار: ليس منا من لم يؤمن برجعتنا (4) ، ويقولون: (إن ثبوت الرجعة مما أجمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم) (5) ، (ومنكرها خارج من رتبة المؤمنين) (6) … إلخ كما سبق (7) .--------------------------------------------
(1) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 113.
(2) «أصل الشيعة» : ص 35.
(3) «المصدر السابق» : ص 36.
(4) عبد الله شبر: «حق اليقين» : (2/3) ، وانظر: إبراهيم الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 240.
(5) عبد الله شبر: «حق اليقين» : (2/3) ، وانظر: إبراهيم الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 239.
(6) إبراهيم الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 241.
(7) انظر: ص 341 من هذا البحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)

فكيف نفسر هذا التناقض؟، وقد استحل القوم بعقيدة التقية كل شيء. وإذا أخذنا كل شيء على ظاهره نقول بأن كتب الشيعة المعتمدة تكفر منكر الرجعة من الشيعة، لأنها تقول ليس منا من لم يؤمن بكرتنا.
وآل كاشف الغطا الذي يقول بأن الرجعة ليس لها عنده اهتمام أو ليس لها عنده قدر قلامة ظفر - كما في طبعة أخرى للكتاب - لماذا لا يطبق عدم الاهتمام هذا في سائر عقائدهم التي شذوا بها عن جمهور المسلمين، لأنها كلها مثل الرجعة يزعمون تواتر أخبارهم فيها وأنها من ضرورات مذهبهم؟ فلم التفريق بين المتماثلات؟!
وقبل أن نرفع القلم عن هذا الموضوع لا بد أن نشير إلى إجابة أحد آيات الشيعة حول ما يجري في هذه «الرجعة» المزعومة لأبي بكر وعمر وذلك لطرافة هذه الإجابة، يقول آيتهم العظمى «عبد الحسين الرشتي» : (وأما مسألة نبش قبر صاحبي رسول (وإخراجهما حيَّيْن وهما طريان وصلبهما على خشبة وإحراقهما، لأن جميع ما ارتكبه البشر من المظالم والجنايات والآثام من آدم إلى يوم القيامة منهما فأوزارها عليهما، فمسألة عويصة جداً وليس عندي شيء يرفع هذا الإشكال، وقد صح عن أئمتنا أن أحاديثنا صعب مستصعب) (1) . وهذا الجواب من هذا الرافضي يثبت فيه أن دينهم صعب مستصعب، وهذا يدل على أنه خلاف الفطرة، ومما لا تقبله العقول لشذوذه ومخالفته للأصول. ولكن لا يزال فئام منهم بل من شيوخهم من يعيش أسير هذا الشذوذ، وحليف هذه الخرافات التي عفى عليها الدهر، ولا يعلن نبذها، بل ينشرها ويدعو لها لأن دينهم صعب مستصعب!!--------------------------------------------
(1) «كشف الاشتباه» : ص 131.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)

‌‌9- في الغيبة:
لا يخالف أحد من الشيعة أن إيمانهم بغيبة المهدي أساس المذهب ومحور التشيع، لأنه لو سقطت فكرة الغيبة لم يعد هناك من يسمى بالإمامية الاثني عشرية.
لذلك أجهدوا أنفسهم في إثباتها، ما وسعتهم الحيلة والمحاولة. ودعاة التقريب في هذا الباب يستغلون "أخبار المهدي" الموجودة في كتب السنّة، ويزعمون أن عقيدة "المهدية" مما اتفقت عليه السنّة والشيعة، ولا فرق بين الطائفتين في ذلك سوى أن أهل الشيعة يقولون إنه مولود وحي وسيظهر، وأهل السنّة يقولون إنه سيظهر في المستقبل ولا يؤمنون بوجوده الآن (1) .
ولا شك أن هذا من مكائد الشيعة، وإلا فعقيدة الغيبة عند الشيعة تختلف تماماً عن قضية المهدي عند أهل السنّة (2) . والشيعة المعاصرون الذين يدافعون عن التشيع يحاولون تكذيب كل ما ينسب إلى مذهبهم من نقائص، فمثلاً في مسألة الغيبة إذا قيل لهم لم لا يظهر مهديكم، وأنتم تزعمون أنه لا يمنع من ظهوره سوى خوفه على نفسه؟ فلم لم يخرج وقد توفر له الأمن في مناسبات كثيرة أثناء قيام الحكومات الشيعية؟
فيجيب بعض دعاة التقريب على ذلك بقوله: (وأما دعوى أن الإمام المهدي ممتنع من الخروج خوفاً من الأعداء فهي من الخيالات المنامية أو من المخيلات والوهميات المثارة من الحدة حال الجدال) (3)--------------------------------------------
(1) انظر: الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (2/350) .
(2) انظر: ص 355 هامش (4) .
(3) أبو الحسن الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (2/344) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)