هذا ما يقوله شيخهم الكبير عندهم "أبو الحسن الخنيزي" مع أن كتب الشيعة تنص على أن العلة لاحتجاب المهدي هو خوفه.
يقول "الطوسي" الملقب عندهم بـ "شيخ الطائفة": (لا علة تمنع من ظهور المهدي إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله) (1) .
ويقول "المرتضي" الملقب عندهم بـ"علم الهدى"، أن (السبب في الغيبة هو إخافة الظالمين له.. وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته، والتحرز من المضاد واجب عقلاً وسمعاً) (2) .
وقد ورد هذا المعنى في "رواياتهم"؛ فمن ذلك أن أبا عبد الله جعفر الصادق قال - كما يزعمون -: للغلام - يعني المهدي - غيبة قبل قيامه، قيل: ولم؟ قال: يخاف على نفسه الذبح (3) . والغريب أنهم يعللون احتجابه بالخوف من القتل مع أن من أصول عقائدهم (أن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم) (4) فكيف يخرجون من هذا "التناقض"؟.
ومن الأمثلة على إنكارهم لما هو واقع "في مسألة الغيبة" أن شيخهم المعاصر محمد حسين آل ياسين ينفي ما ذكره أحمد أمين من أن--------------------------------------------
(1) الطوسي: «الغيبة» : ص 199 فصل: «ذكر العلة المانعة من ظهور الحجة» .
(2) المرتضي: «مسألة الغيبة» (مخطوط) عن نشأة الشيعة: ص 304.
(3) ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : ص 449، الكليني: «الكافي» : (1/340) ، محمد علي الموسوي الحائري: «خلفاء الرسول الاثنا عشر» : ص 276 وغيرها.
(4) وهذا باب في صحيحهم «الكافي» : (1/258) - وقد مر -.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
الشيعة تزعم أن لمهديها صلة ببعض كبار علمائهم (1) ، ويقول "آل ياسين": (كل كتب الشيعة تصرح بأن المهدي غائب لا يتصل به أحد فأين الصدق في القول؟ وأين الأمانة في النقل؟) (2) . بينما حقيقة الأمر أن هذا اعتقاد مقرر عندهم ولهم فيه مؤلفات مستقلة، مثل ما ألفه شيخهم المعاصر "الطبرسي" في هذا الباب وسماه «جنة المأوى فيمن لقي الإمام في الغيبة الكبرى» ، وقد ذكروا أسماء مجموعة من شيوخهم كانوا على صلة مباشرة بالمهدي بعد الغيبة الكبرى كما مر (3) ، وفي «البحار» للمجلسي بيان لطريقة الاتصال بصاحب الأمر ليس لخواص الشيعة فقط، بل لكل شيعي، يقول المجلسي: (تكتب ما سنذكره في رقعة وتطرحها على قبر من قبور الأئمة «ع» فشدها واختمها واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهر أو بئر عميقة أو غدير ماء، فإنها تصل إلى صاحب الأمر «ع» وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه. تكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثاً.. إلخ ثم تصعد النهر أو الغدير وتعمد بعض الأبواب، إما عثمان بن سعيد أو ولده محمد بن عثمان أو الحسن بن روح أو علي بن محمد السيمري فهؤلاء كانوا أبواب المهدي، فتنادي بأحدهم يا فلان بن فلان، سلام عليك أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنك حي عند الله مرزوق.. وهذه حاجتي ورقعتي إلى مولاي «ع» فسلمها إليه، فأنت الثقة الأمين. ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير تقض حاجتك إن شاء الله) (4) !!!--------------------------------------------
(1) أحمد أمين: «المهدي والمهدوية» : ص 109 - 119.
(2) محمد حسين آل ياسين: «المهدي المنتظر» : ص 58.
(3) ص 267.
(4) «البحار» : (25/235) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
10- في البداء:
كما تقرر كتب الشيعة القديمة أن البداء من عقائدهم وتعظم من شأنه، فكذلك كتبهم الحديثة تسير في الغالب على المنوال نفسه وتتحدث عن البداء باعتباره عقيدة من عقائدهم، وتنقل بعض رواياتهم التي تبالغ في مسألة البداء مثل قولهم: (ما أعظم الله وعبد الله بشيء بمثل البداء) ، (ولو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه) (1) ونحوه، ولا يعلم بهذا الفضل أحد من المسلمين - ما عدا الإمامية - فالقرآن الكريم والسنّة المطهرة ليس لهذه العقيدة فيهما ذكر.
وتحاول هذه الكتب أن تجد لمسألة البداء تأويلاً مقبولاً، فتفسره على نحو ما أسلفنا القول فيه وأمثاله (2) .
وعلى أية حال فالمعاصرون على خطى القدامى في إثبات هذا المعتقد وتعظيمه، ولا نجد من لديه الشجاعة للقول الصريح الصادق في هذه القضية التي جعلوها من معتقداتهم مع ما تحمله من «معنى» لا يليق أن ينسب إلى الله سبحانه - كما مر - واكتفوا بتأويله صيانة لمذهب الشيعة عن النقد، لكن يبقى البداء من عقائدهم بلا إنكار، وذلك لارتباطه بدعوى علم الغيب عند الأئمة التي يزعمونها - كما أسلفنا ـ فنقض مسألة البداء يضعهم في مناقصة كاملة لاعتقادهم في الأئمة، وإثبات البداء ينزه الأئمة، ولكن ينسب الخلف في الأخبار إلى الله، تعالى عما يقولون علوا كبيراً. وهذا هو الطريق المسدود الذي قادهم اعتقادهم إليه.--------------------------------------------
(1) انظر: إبراهيم الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 149، محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : (ص69 - 70) .
السيد: أمير محمد الكاظمي القزويني: «الشيعة في عقائدهم وأحكامهم» : ص 358 وغيرها.
(2) انظر: الرد على تأويلاتهم للبداء في «الوشيعة» لموسى جار الله: (ص 115 - 120) . و «الإمام الصادق» : لمحمد أبو زهرة: (239- 241) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
11- في الصحابة:
ما رأى دعاة التأليف والوحدة والتقارب فيما سبق أن عرضنا له من نصوص في كتب الشيعة المعتمدة عندهم التي تتناول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطعن واللعن والتكفير، وهم الذين تلقوا هذا الدين ونقلوه لنا، فالطعن فيهم طعن في الدين، وطعن في القرآن والسنّة، فكيف نتقارب مع من يطعن في ديننا وسنّة نبينا، وتواتر شريعتنا؟. إن على المخلصين من الشيعة وهم يريدون التقارب مع المسلمين أن يعلنوا - صراحة - رأيهم في تلك الآراء الشاذة التي تتناول خيار الصحابة بالنقد والتجريح والتكفير، ليبينوا بصدق أنها لا مكان لها في معتقدهم وأنها آراء لبعض المنحرفين من السابقين يبوءون بإثمها وإثم من اتبعهم فيها إلى يوم القيامة، حتى يزيلوا تلك النفرة التي سكنت في قلوب أهل السنّة من أقدم العصور إلى الآن.. وإن أجدى طريق لإزالتها هو بيان أنهم لا يعتقدون بصحة تلك الآراء التي يستوحش منها المؤمنون في كل بقاع الأرض، فأي مؤمن صادق الإيمان يعلم أن فرقة من الفرق تدين بلعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي لم يفر فريه في الإسلام أحد، ثم بعد ذلك يقبل على دراسة مذهبها إلا من أوتي قدرة فكرية خاصة، وأي مؤمن يثق بآراء هذه الطائفة إذا كان يعلم أنها تدين بهذا اللعن؟، إن إزالة هذه الأدران هي من أركان التقارب وأُسسه، وإن عليهم أن يعلنوا على الملأ هذه الإزالة والتغيير (1) ، إذا كانوا صادقين في رغبتهم في التآلف مع المسلمين وليس الأمر مؤامرة لنشر معتقدهم في ديار السنة.--------------------------------------------
(1) محمد أبو زهرة: «الإمام الصادق» : ص 12.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
فلنر ما يقوله دعاة التقارب في هذا الشأن. هناك "رأي" مصدره الكتب والرسائل التي تنشر في ديار أهل السنّة بأقلام شيعية، والموجهة للدفاع عن معتقد التشيع والدعاية للشيعة. وجوهر هذا الرأي أن الشيعة لا تسب فضلاً عن أن تكفر الخلفاء الثلاثة، وأنها تقدر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالخنيزي في كتابه «الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنّة والإمامية» يسمي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ويترضى عنه (1) ، ويطلق على عائشة وحفصة أمهات المؤمنين (2) ، وكذلك يسمي أبا بكر أمير المؤمنين (3) ، ويقول أن جعفر الصادق يقول مفتخراً: (ولدني أبو بكر مرتين؛ لأن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فهي بكرية أُماً وأباً) ، ويقول: إن من قضاء جعفر الصادق (فسق من سب الخلفاء الثلاثة) (4) . ويقول الخنيزي بأن الإمامية - في هذا العصر - لا تمس كرامة الخلفاء البتة وهذه كتبهم تنفي علناً السب عن الخلفاء وتثني عليهم. وممن صرح بنفي السب محمد باقر أحد مشاهير المجتهدين في كربلاء في منظومته المطبوعة في بمبي قال:--------------------------------------------
(1) «الدعوة الإسلامية» : (1/8) .
(2) المصدر السابق: (1/9) .
(3) المصدر السابق: (1/13) .
(4) «الدعوة الإسلامية» : (1/74) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
فلا نسب عمراً كلا؟ ولا … ... عثمان والذي تولّى أولا
ومن تولى سبهم ففاسق … ... حكمٌ به قضى الإمام الصادق
ثم قال:
وعندنا فلا يحل السب … ... ونحن - أيم الله - لا نسب (1)
وصدر في مصر من جمعية شيعية تسمي نفسها «دار أهل البيت» كتيب يحمل عنوان «تقدير الإمامية للصحابة وموقفهم من الغلاة» (2) من تأليف أحد روافض العراق ويدعى "طالب الحسيني الرفاعي"، ويلقب نفسه بـ"إمام الشيعة في جمهورية مصر العربية" (3) - على الرغم أنه ليس في مصر شيعة - ويمارس نشاطاً غريباً في التبشير بالتشيع بين صفوف المسلمين في مصر (4) في هذا الكتيب نفى أن تكون الشيعة ترمي الشيخين ومن بايعهما بلعن أو تكفير، وذكر أن من ينسب إليهم ذلك فهو إما أن يكون خصماً سيء النية، وإما أنه لم يطلع على مذهب الشيعة ونقل عن كتابات الخصوم ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب نفسه.
ويرى الشيعي أحمد مغنية (أن المفرقين وجدوا في اتفاق الاسمين--------------------------------------------
(1) «الدعوة الإسلامية» : (1/256- 257) .
(2) نشرته دار الخانجي بمصر، وهو بحث قدم لمؤتمر علماء المسلمين السابع على ما قاله مؤلفه.
(3) انظر كتيبه: «مع الإمام علي في نهجه» : ص 64.
(4) وسيأتي مزيد إيضاح عن هذه الجمعية في محاولات التقريب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
عمر بن الخطاب الخليفة العظيم، عمر بن سعد قاتل الحسين ميداناً واسعاً يتسابقون فيه في تشويه الحقيقة والدس على الشيعة بأحط أنواع الدس.. وكان طبيعياً أن يكون لعنة اللعنات عمر بن سعد، لأنه بطل الجريمة وقائد المجرمين الجبناء، ومَن مِن المسلمين لا يلعن عمر بن سعد قاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أولئك الآثمين المفرقين استغلوا كلمة "عمر" وقالوا إن الشيعة تنال من خليفة النبي عمر بن الخطاب (، وإني في الوقت الذي أثور فيه على الدساسين التجار أصحاب الغايات والمصالح الرخيصة لا أنكر وجود أفراد بالأمس من سواد الشيعة وبسطائها لا يفرقون بين هذين الاسمين، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين تقيا وشقياً) (1) .
وفي تفسير «الكاشف» لمحمد جواد مغنية أورد قول زين العابدين علي بن الحسين في الصحيفة السجادية من دعاء له في الصلاة على أتباع الرسل: (اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره.. وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته..) (2) .
ثم قال جواد: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة، وتقدس كل حرف منها (3) ، وهي رد مفحم لمن قال: إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة (4) .--------------------------------------------
(1) أحمد مغنية: «الإمام جعفر الصادق» : (ص 113- 114) .
(2) «الصحيفة السجادية» : (ص 43- 44) .
(3) قال ابن تيمية عن هذه الصحيفة التي ينسبها الشيعة لعلي بن الحسين ويقدسونها، قال: إن أكثرها كذب على علي بن الحسين. «منهاج السنّة» : (3/209) .
(4) محمد جواد مغنية: «التفسير الكاشف» : (10/515) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
المناقشة:
نقول للخنيزي، والرفاعي، وأحمد مغنية، ومحمد جواد مغنية وغيرهم ممن يقول إننا نقدر الصحابة، ولا ننقصهم ونترضى عنهم: تلك كلمات طيبة تنزل على قلوبنا برداً وسلاماً، ومرحباً بهذه الروح الكريمة الجامعة الموحدة بين المسلمين وإننا لنفتح صدورنا لكل كلمة توفق ولا تفرق، ونستبشر بكل محاولة صادقة لرفع تلك الأدران والصفحات السوداء التي تمس من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نرحب ونستبشر بشرط أن لا تكون تلك الكلمات تقية أو مصانعة سياسية، لكن أليس كل قارئ قرأ ما نقلناه عن كتبهم الأساسية حول الصحابة أو اطلع مباشرة على ما في «الكافي» ، أو «الوافي» ، أو «البحار» ، أو «الاحتجاج» ، أو «تفسير القمي» أو «تفسير العياشي» ، أو «البرهان» لهاشم البحراني وغيرها أو بعض ما في كتبهم المعاصرة، وما حملته هذه الكتب من هجوم وطعن وتكفير لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس كل من اطلع على شيء من ذلك يتعجب لماذا ينكر أمثال طالب الرفاعي، وجواد مغنية وغيرهما وجود هذه الصفحات؟ ألا يمكن أن يفسر هذا الإنكار لما هو قائم وواقع بأنه تقية؟!
ألا يعلم هؤلاء أن هناك كتباً ألفها شيوخ الشيعة المعاصرون تلعن وتسب وتكفر؟ والفرق بينها وبين هذه الكتب التي تقول إن الشيعة لا تسب أن تلك الكتب نشرت في ديار تشكل فيها الشيعة الشطر أو الأغلبية أو أن لهم قوة. فأصحابها من روافض العراق وإيران، أو الهند، فهم لا يستعملون التقية بشكل كامل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
فهذا محمد رضا المظفر من روافض العراق المعاصرين، ومن المتحمسين لفكرة التقريب، يقول هذا الرافضي عن صحابة رسول الله:
(مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا بد أن يكون المسلمون كلهم - لا أدري الآن - قد انقلبوا على أعقابهم) (1) ، ويتطاول هذا "الرجل" على خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتهمهم بالتآمر فيقول: (لا يستطيع الباحث أن ينكر من عمر بن الخطاب تمالأه على علي بن أبي طالب، وكذلك جماعته الذين شاهدنا منهم التعاضد والتكاتف في أكثر الحوادث، كأبي بكر وأبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأضرابهم) (2) ، ويعتبر هذا هو سبب الردة، ذلك أنه يزعم أن (كل ضلال وقع ويقع في الأمة هو ناشئ من الخلاف في أمر الخلافة، فهو أس كل ضلالة) (3) !!
وهذا آيتهم العظمى محمد الخالصي، من كبار مراجع الروافض في العراق وممن يتزعم الدعوة إلى "الوحدة الإسلامية: بين السنة، والشيعة"، نرى هذا الرافضي يشكك في إيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيقول: (وإن قالوا: إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على الرضا عنهم القرآن في قوله: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ((4) قلنا: لو أنه قال: لقد رضي--------------------------------------------
(1) محمد رضا المظفر: «السقيفة» : ص 19.
(2) المصدر السابق: ص 85.
(3) محمد رضا المظفر: «السقيفة» : ص 91.
(4) الفتح: آية 18.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
عن الذين يبايعونك تحت الشجرة أو عن الذين بايعوك لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع، ولكن لما قال: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ … ) فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان) (1) .
ومعنى هذا أن أبا بكر وعمر لم يمحضا الإيمان فلم يشملهما رضا الله في زعم هذا الرافضي، وهذا آية من آياتهم التي ينسبونها زوراً إلى الله ويدعى شهاب الدين النجفي يقول عن الخلفاء الثلاثة ومن بعدهم من خلفاء المسلمين: (فما صدر عن الخلفاء من الظلم والفواحش تجاوز عن حد الإحصاء، فما بقي حق إلا وقد أضاعوه ولا موبقة إلا وفعلوها) (2) .
وهذا أحد آيات الشيعة ويسمى حسين الخراساني، يقول في كتابه «الإسلام على ضوء التشيع» - والذي أهداه إلى مكتبة دار التقريب بالقاهرة، وكان قد نشر باللغات الثلاث العربية والفارسية والإنكليزية وحاز على رضا وزارة المعارف الإيرانية ـ يقول في هذا الكتاب: (تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاءً لأثره (3) !! فإنهم ولا شك قد أصبحوا مطرودين من حضرة النبوي - كذا - وملعونين من الله تعالى بواسطة سفيره صلى الله عليه وآله وسلم (4) .--------------------------------------------
(1) محمد بن محمد مهدي الكاظمي الخالصي: «إحياء الشريعة في مذهب الشيعة» : (1/63 - 64) .
(2) شهاب الدين النجفي: تعليقاته على «إحقاق الحق» للتستري: (2/291) .
(3) «الإسلام على ضوء التشيع» : ص 88 (الهامش) .
(4) المصدر السابق: ص 88.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
ويقول: (إنا لا نعهد - لهؤلاء الخلفاء الثلاثة أبي بكر بن قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان أي نبوغ في العلم أو تقدم في جهاد أو تبرز في الأخلاق، أو ثبات على مبدأ، أو تهالك في العبادة، أو تفانٍ في العمل أو إخلاص في سبيل الدعوة الإسلامية) (1) .
يقول هذا القول وغيره من "الطامات" (2) وهو يزعم الدعوة إلى الوحدة حيث يقول: (فنحن معاشر الشيعة نرى من الواجب الضروري توطيد الوحدة الإسلامية، وترك ما يثير ثائرة أية فرقة من فرق الإسلام حتى يكون من السهل اليسير أن نقوم قبال صفوف الكفر والشرك بصف واحد) (3) ، (وهو يريد بهذا القول أن يسكت المسلمون عن فضح باطلهم وكشف كفرهم) .
وهذا كتاب صدر باللغة الأردية يسمى «تحفة العوام مقبول» وقالوا - حسب النص الأردي - أنه "مطابق فتاوى".
آية الله العظمى آقائي حاج سيد محسن حكيم طباطبائي مجتهد أعظم نجف أشرف.
آية الله العظمى آقائي حاج سيد أبو القاسم خوئي نجف أشرف.
آية الله العظمى آقائي حاج سيد روح الله خميني.
آية الله العظمى آقائي حاج سيد محمود الحسيني الشابرودي.
آية الله العظمى آقائي حاج سيد محمد كاظم شر يعتمدار.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 111.
(2) انظر من "طاماته" رأيه حول أخبار التحريف عندهم: ص 26 من هذا البحث، حيث زعم وجود قرآن آخر عند مهديهم المنتظر.
(3) «الإسلام على ضوء التشيع» : ص 88.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
مصدقة عاليجناب سيد العلماء علامة سيد علي نقي النقوى مجتهد لكهنؤ.
في هذا الكتاب الموثق من هؤلاء الآيات ـ المنسوبة كذباً إلى الله تعالى ـ فيه نص بحدود صفحتين يتضمن لعن صنمي قريش وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وهو بـ"العربية"، ومنه: (اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما، وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما الذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك، وقلّبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبّا أعداءك وجحدا آلاءك، وعطلا أحكامك، وألحدا في آياتك … ) (1) .
وليس الأمر مجرد كلمات، بل كتب تخصصت في سب وتجريح وتكفير خير مجتمع ظهر على وجه الأرض، أمثال كتاب «الغدير» الذي بلغ أحد عشر مجلداً لشيخهم - المعاصر - عبد الحسين الأميني النجفي، وقد ملأه بالدس والكذب والطعن فيمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكتاب «أبو هريرة» لشيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي، والذي اتهم فيه أبا هريرة بالوضع للأحاديث والنفاق، وكتاب «السقيفة» لشيخهم محمد رضا المظفر الذي صور فيه الصحابة عصابة لا هدف لها إلا التآمر على الإسلام!! كتاب «النص والاجتهاد» لشيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي أراد فيه إثبات أن الصحابة يدينون بمبدأ "فصل الدين عن الدولة"، وكتاب «الإمام الصادق والمذاهب الأربعة» لشيخهم أسد حيدر والذي يطعن في السنّة، وفي دواوين الحديث عند الأمة، ويتطاول على صحابة رسول الله، ويحاول أن يشوه تاريخ المسلمين بكل ما يستطيع..--------------------------------------------
(1) منصور حسين: «تحفة العوام مقبول» : (ص 423 - 424) . وانظره مصوراً في ملحق الوثائق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
وغيرها من كتب تطعن في دين الأمة وتاريخها ورجالها وتسير على منهج المبشرين والمستشرقين، بل تقدم لهؤلاء مادة ضخمة عمادها الكذب والافتراء ليستعينوا بها على طعنهم في إسلامنا وقرآننا وسنّة نبينا وتاريخ أمتنا!!
وقد قامت في هذا العصر حركة نشطة لبعث التراث الشيعي القديم وتعريف الناس به وترويجه بينهم، وهذا التراث مليء باللعن والتكفير والتخليد بالنار لرجال الصدر الأول للإسلام، وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة وبعض أمهات المؤمنين ومن معهم من المهاجرين والأنصار ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه بنص القرآن.
وحركة النشر هذه قام بها علماء من أشهر مجتهدي الشيعة في هذا العصر وعلى كثير من هذه الكتب تصحيحاتهم وتعليقاتهم وتقريضاتهم، ومع هذا لم نر اعتراضاً ولا انتقاداً لما في هذه الكتب من أحد منهم، أليس في ذلك إقرارٌ من هؤلاء لما فيها من كفر وضلال؟!
وكتبهم الأساسية التي يعتبرونها مصادر في التلقي إلى اليوم تكفر المسلمين، وعلى رأسهم خيار صحابة رسول الله مثل «الكافي» و «البحار» وغيرها.
وكتب الأدعية المعتمدة عندهم والتي يدعون بها إلى اليوم تتضمن لعن وتكفير الخلفاء الثلاثة وبعض أمهات المؤمنين وخيار الأصحاب من المهاجرين والأنصار، مثل «مفاتيح الجنان» الذي جمعه من أمهات كتبهم المعتمدة شيخهم "عباس القمي" وكتاب «ضياء الصالحين» والذي جمعه شيخهم "محمد الجوهري"، وفي صفحات «الوافي» ، و «البحار» في أبواب الزيارات أدعية كثيرة تتضمن لعن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
وتكفير خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعو بها الشيعة إلى اليوم.
ونعود إلى مناقشة الذين يقولون بأن الشيعة لا تسب بشكل مباشر - ونقول: ألا يعلم أحمد مغنية أن عمر بن الخطاب لا عمر بن سعد قد تعرض لأشد أنواع السب والتجريح في كتب الشيعة المعتمدة، أليس في «الكافي» أن المراد بقوله تعالى: (ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا.. (قال: هما، وبيّن شيخهم المجلسي (أن الإشارة في "هما" ترجع إلى الشيخين في اعتقادهم) (1) ، ألم يرد في «الكافي» حديثان في باب واحد يقولان (بأن من زعم للشيخين الإسلام لا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب أليم) ؟ (2) فهذا تكفير لمن حكم بإسلامهما، فأحمد مغنية في نصوص «الكافي» الكاذبة كافر لأنه حكم لعمر بالتقوى. لم التستر على الباطل؟ إلا إذا كان أحمد مغنية لم يطلع على «الكافي» !.
وأما الرفاعي الذي يقول بأن من ينسب إلى الشيعة عدم تقدير الصحابة هو خصم سيء النية، أو لم يطلع على كتبهم. فالذي نسب إلى الشيعة هذا المذهب هو كتبهم وليس خصماً سيء النية أو جاهلاً بما في كتبهم، والرفاعي نفسه رجع إلى «البحار» في كتيبه الذي ينفي فيه هذا القول عن الشيعة (3) ، و «البحار» حوى عشرات الروايات والأقوال التي تكفر أولئك الرواد العظام، فلم هذا التجاهل؟.--------------------------------------------
(1) انظر: ص 231 من هذه الرسالة.
(2) «الكافي» باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل: (جـ1/ص 372- 374) رقم 4، 12، وقد مضى نقل الحديث بنصه ص 289 من هذا البحث.
(3) انظر كتيب «تقدير الإمامية للصحابة» ص 15، 17، 19.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
ومن الغريب أن هذا الرفاعي قد سب خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليقه على رسالة لـ"محمد باقر الصدر"، فهو في هذا من الذين يقولون ما لا يفعلون كما هو من الذين ينكرون ما يعرفون، فيتهم عمر (بالتآمر وأنه أول من قال بالرجعة من المسلمين (1) ، وقال عن أبي بكر وعمر وأبي عبيدة أنهم بمقتضى هذه الحجج التي حاجوا بها الأنصار قد أدخلوا أنفسهم فيما حكموا به على من ينازع في الحق أهله ويخاصمهم فيه؛ من أنه يكون ظالماً ومدلياً بباطل، ومتجانفاً لإثم ومتورطاً في هلكة (2) . وراح هذا "الرفاعي" ينشر رسالة باقر الصدر التي سماها: «التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية» ، وهذه الرسالة محاولة يائسة وعاجزة لإثبات أصالة الرفض، وأن الصحابة ليسوا أهلاً لحمل الرسالة والشريعة، وإنما الجدير بحملها هو علي وحده، وهذا طعن في الصحابة، وفي السنّة، وفي تواتر هذا الدين. وهذا الرفاعي ينشر هذا الباطل ويتحفه بتفريظه وتأييده، ويقول في كتيب آخر: إن الإمامية يقدرون الصحابة. فأي تقدير هذا إلا إن كان يريد أن تقدير الإمامية للصحابة هو السب واللعن والتكفير..؟!
وكذلك الخنيزي يقع في هذا التناقض ويطعن في الصديق ((3) ، بل يزعم أن ما ورد في «الكافي» عندهم من الطعن في الصحابة وتكفيرهم يوجد مثله في «صحيح البخاري» (4) ، وهي--------------------------------------------
(1) انظر: طالب الرفاعي: تعليقه على كتيب «التشيع» لمحمد باقر الصدر: (ص 30- 31) .
(2) المصدر السابق: ص 46.
(3) «الدعوة الإسلامية» : (1/12) .
(4) «الدعوة الإسلامية» : (1/5- 14) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
دعوى لا حقيقة لها، ولو كان في «صحيح البخاري» مثل ما يوجد في «الكافي» لكان في السنّة من هو كالشيعة يطعن ويكفر، ولكن الرجل يريد إثبات معتقده الباطل بأية وسيلة.
وأما محمد جواد مغنية - الذي ينفي أن يكون الشيعة ينتقصون من مقام الصحابة - فهو الذي يقول في كتابه «في ظلال نهج البلاغة» عن الخليفة الثالث ذي النورين - صاحب الجود والحياء، وصهر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنتيه، ومجهز جيش العسرة وصاحب الهجرتين.. والمبشر بالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يقول هذا الرافضي فيه: (إن عثمان انحرف عن سنّة الرسول وخالف شريعة الإسلام، واستأثر هو وذووه بأموال المسلمين فامتلكوا بها القصور والمزارع والرياش والخيول والعبيد والإماء ومن حولهم ملايين الجياع والمعدمين) (1) .
ويقول: (كان الزبير وطلحة وعائشة وراء ما حدث لعثمان وعليهم تقع التبعة في دمه..) (2) ويتهم عمر رضي الله عنه وأهل الشورى - الذين فوض لهم عمر اختيار خليفة من بعده - يتهم الجميع بالخيانة والتآمر (3) . فأي احترام لمقام الصحابة وهذا الكلام الحاقد يوجه لخيارهم؟، وأي إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذا الإيذاء الذي يوجه له بسب بعض زوجاته، وأصهاره وخيار أصحابه؟.
لماذا هذا التناقض من هؤلاء الروافض؟.--------------------------------------------
(1) محمد جواد مغنية: «في ظلال نهج البلاغة» : (2/264) .
(2) المصدر السابق: (1/292- 293) .
(3) المصدر السابق: (2/302) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
هل هذا تقية؟ والتقية عندهم تسعة أعشار الدين.
أم هي مؤامرة للدعاية للشيعة والتشيع؟.
وقد تكون الكل، لكن نحب قبل أن نرفع القلم عن الحديث في هذا المبحث أن نكشف حقيقة هامة يدين بها الروافض في "معتقدهم في الصحابة" وهي:
أن هؤلاء الروافض كما يزعمون أنهم يوالون أهل البيت، ويعنون بهم أئمتهم الاثني عشر فكذلك يزعمون أنهم يوالون الصحابة، ويعنون بهم الثلاثة أو الأربعة أو السبعة الذين لم يرتدوا في عقيدتهم. والذي لا يعرف هذه الحقيقة ينخدع بكلامهم في هذا الباب، ولا يتصور أن للصحابة عندهم تفسيراً خاصاً بهم لا يدخل فيه إلا بضعة منهم.
وهناك تفسير آخر لهم في الصحابة جاء بيانه في بعض رواياتهم، تقول روايتهم ـ بعد ثناء على الصحابة وأمر بالرجوع لأقوالهم وإجماعهم - فقيل: يا رسول الله، ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي (1) . فهم يفسرون الصحابة بأهل البيت.
ثم هناك مسلك آخر يسلكونه في الثناء على الصحابة أشار إليه شيخهم الطوسي، يقول الطوسي بعد أن سب عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (فإن قيل: أليس قد روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر أن سائلاً سأله عن عائشة وعن مسيرها في تلك الحرب، فاستغفر لها، وقال له "الراوي": تستغفر لها وتتولاها؟ فقال: نعم؟: أما علمت ما كانت تقول؟: يا ليتني كنت شجرة، ليتني كنت مدرة) . قال الطوسي: (لا حجة في ذلك على مذاهبنا لأنا نجيز عليه ـ صلوات الله عليه ـ التورية،--------------------------------------------
(1) سيأتي ذكر هذه الرواية بتمامها في فصل: هل من طريق للتقريب؟.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
ويجوز أن يكون السائل من أهل العداوة واتقاه بهذا القول وروى فيه تورية يخرجه من أن يكون كذباً، وبعد فإنه علق توبتها بتمنيها أن تكون شجرة ومدرة، وقد بينا أن ذلك لا يكون توبة وهو (بهذا أعلم) (1) .
إن على الذين يقولون بتقدير الشيعة للصحابة أن يعلنوا خطأ هذه المسالك وعدم صحتها، وأن يعترفوا ببطلان تلك الروايات السوداء، وأن يصدقوا وألا يتناقضوا، حتى يقبل منهم موقفهم، ثم لِمَ يذهبون للرد على أهل السنّة إذا قالوا: إن مذهب الشيعة الطعن في الصحابة وتكفيرهم، ولا يردون على أنفسهم وعلى كتبهم وعلى مشايخهم المعاصرين الذين لا يزالون يهذون في هذا الضلال؟، كما بينا ذلك فيما سبق. فأي فائدة اليوم في اللعن والطعن والتكفير؟ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (2) ، ولا هدف إلا الطعن في القرآن والسنّة، والدين بعامة، وماذا يبقى من أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك السادة القادة، الأتقياء الأصفياء الأوفياء الرواد الذين نشروا الدين وأرسوا دعائم الدولة، وفتحوا البلاد، وأرشدوا العباد، إذا كان هؤلاء الرواد الأوائل لكل معالم الخير والعدل والفضائل يستحقون اللعن من أحفادهم، وتشويه تاريخهم، وهم الذين اثني الله عليهم ورسوله وسجل التاريخ الصادق مفاخرهم بمداد من نور؟ فمن الذي يستحق الثناء والمديح، إذا كان أولئك كذلك؟.--------------------------------------------
(1) الطوسي: «الاستيفاء في الإمامة» : الورقة 288 (النسخة المخطوطة) .
(2) البقرة: آية 134، 141.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
12- في التقية:
ماذا يقول دعاة التقارب في التقية التي هي من أول موانع التجاوب المخلص بينهم وبين السنة؟ يقول «محمد جواد مغنية» : (إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع، فقد أصبحت التقية في خبر كان) (1) .
ويقول: (قال لي بعض أساتذة الفلسفة في مصر.. أنتم الشيعة تقولون بالتقية.. فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها، اذهب الآن إن شئت إلى بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عندهم عيناً ولا أثراً، ولو كان ديناً ومذهباً في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة) (2) .
وكذلك يقول مجموعة من أعلام الشيعة ومراجعهم: إن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الاضطرار الشرعي وذلك عند الخوف على النفس أو المال أو العرض، وإنما تميز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم (3) .--------------------------------------------
(1) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : ص 52، 345، «أهل البيت» : (ص 66- 67) .
(2) «الشيعة في الميزان» : ص 52.
(3) انظر في ذلك: محمد حسين آل كاشف الغطاء: «أصل الشيعة» : (ص 150، 153) ، عبد الحسين الموسوي: «أجوبة مسائل جار الله» : (ص 68- 70) ، عبد الحسين الرشتي: «كشف الاشتباه» : ص 130، محسن الأمين: «الشيعة» : ص 185 وما بعدها، السيد أمير الكاظمي: «الشيعة في عقائدهم وأحكامهم» : ص 346، هاشم الحسيني: «دراسات في الحديث والمحدثين» : ص 326 وما بعدها، وغيرها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
مناقشة هذا الرأي:
سنناقش هذا الرأي في النقاط التالية:
أولاً: أن الخطورة الكبرى في اعتقاد الشيعة بالتقية ـ والتي قد لا يفطن لها من ليس على صلة بكتب الشيعة أو له صلة بكتب "الدعاية" للتشيع فقط، ولا يرجع لكتبهم المعتمدة عندهم إن الخطورة تتمثل في أن معتقد التقية عندهم قد عطل تعطيلاً تاماً إمكانية استفادة الشيعة مما في كتبهم الأساسية من نصوص توافق ما عند المسلمين، وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء. ذلك أن من قواعدهم الأصولية والتي قررتها كتبهم القديمة (1) ، وقررتها كتبهم الحديثة أيضاً (2) الأخذ بما خالف العامة - أهل السنّة - عند اختلاف الأحاديث في كتبهم. بحجة أن الأحاديث التي توافق ما عند أهل السنّة محمولة على التقية.
وإذا لاحظنا أن أحاديثهم متناقضة ومتضادة ويوجد فيها غالباً في مختلف أبواب العقائد والأحكام ما يوافق ما عند المسلمين أدركنا خطورة معتقد التقية عندهم، وآثاره السيئة في إبقاء الخلاف بينهم وبين المسلمين. وقد اعترف شيخهم "الطوسي" بهذا التناقض فقال: (ذاكرني بعض الأصدقاء.. بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يوجد خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى--------------------------------------------
(1) انظر: ص 284 من هذا البحث.
(2) انظر: ص 67 - 68 من هذا البحث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)