Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم قلت له: فإن قلتم: (ليس في مذهب جعفر الصادق تقية) ، فهو ليس المذهب الذي أنتم عليه لأنكم كلكم تقولون بالتقية (1) .
فانقطع الملابشي: ثم ذكرت له دلائل غير هذا تدل على أن الذي في أيديهم ليس بمذهب جعفر الصادق.
المؤتمر في يومه الأول:
اجتمع العلماء من السنة ومن الشيعة وقد ذكر السويدي معظم أسمائهم، وحضر للاستماع لما يقع حشد كبير من العرب والعجم والتركستان - كما أسلفنا - وكانت "أحداث" الاجتماع تنقل لنادر شاه بواسطة مخبرين كل لا يعلم عن صاحبه، فلا ينقل إليه إلا الواقع.
وفي هذا الاجتماع قرر علماء الشيعة ومجتهدوهم جميعاً وعلى رأسهم كبير مجتهديهم الملاباشي أنهم ينزلون على مذهب أَهل السنّة في الصحابة فقالوا على لسان "الملاباشي" - كما يذكر السويدي - الصحابة، كلهم عدول رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأَفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم أَبو بكر بن أَبي قحافة، فعمر بن الخطاب، فعثمان بن عفان، فعلي بن أَبي طالب رضي الله عنهم وأَن خلافتهم على هذا الترتيب الذي ذكرناه في تفضيلهم.--------------------------------------------
(1) انظر: باب التقية في «أصول الكافي» : (2/217) وراجع مبحث التقية فيما سبق، وقد ورد في دواوينهم المعتبرة أَحاديث في مدح الصحابة، وفي مدح علي رضي الله عنه لعمر، كما وردت نصوص في تحريم المتعة وفي غسل الرجلين وأَن عليّاً غسل رجليه إِلخ. وهذه كلها تختلف مع أُصولها ولهذا حملوها على التقية بلا دليل، ومن يراجع على سبيل المثال كتاب «التهذيب» أو «الاستبصار» ـ كلاهما للطوسي ـ يرى أحاديثاً كثيرة خالفت أُصولهم ولم يجد الطوسي لها تأويلاً غير حملها على التقية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)

وقالوا عن المتعة: هي حرام لا يقبلها إِلا السفهاء منا.
ووافقوا على أَن لا يحلوا حراماً معلوماً من الدين بالضرورة وحرمته مجمع عليها، ولا يحرموا حلالاً مجمعاً عليه معلوماً حله بالضرورة.. وبعد هذا الاعتراف والرجوع: قاموا كلهم وتصافحوا، ويقول أَحدهم للآخر: أَهلاً بأَخي، ثم انقضى المجلس قبيل المغرب من يوم الأَربعاء لأَربع وعشرين خلون من شوال من عام 1156هـ.
‌‌المؤتمر في يومه الثاني (الخميس 25 شوال 1156هـ) (1) :
وجرى فيه تلاوة ما صيغ من مقررات المؤتمر في يومه الأَول، ذلك أَن نادر شاه قد أَمرهم أَن يكتبوا جميع ما قرروه والتزموه - في اليوم الأَول - في رقعة وأَن يحضروا في اليوم الثاني وفي نفس المكان لتلاوة ما اتفقوا عليه والتصديق على ذلك من الجميع.
وكانت "جريدة المقررات" مكتوبة في اللغة الفارسية، وقد أَمر الملا باشي مفتي الركاب أَقا حسين أَن يقرأَها قائماً على رؤوس الأَشهاد، وكان مضمونها:
إِن الله اقتضت حكمته إِرسال الرسل فلم يزل يرسل رسولاً بعد رسول حتى جاءت نبوة نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ولما توفي - وكان خاتم الأَنبياء والمرسلين - اتفقت الأصحاب رضي الله عنهم على أَفضلهم، وخيرهم، وأَعلمهم: أَبي بكر--------------------------------------------
(1) السويدي: (ص 91-94) باختصار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

الصديق بن أبي قحافة - رضي الله تعالى عنه - فأَجمعوا واتفقوا على بيعته، فبايعه كلهم حتى الإمام علي بن أَبي طالب بطوعه واختياره من غير جبر ولا إكره، فتمت له البيعة والخلافة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم حجة قطعية، وقد مدحهم الله في كتابه المجيد فقال: (والسابقون الأًَولون من المهاجرين والأَنصار ((1) الآية وقال الله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إِذ يبايعونك تحت الشجرة ((2) الآية وكانوا إِذ ذاك سبعمائة صحابي وكلهم حضروا بيعة الصديق.
ثم عهد أَبو بكر الصديق بالخلافة لعمر بن الخطاب فبايعه الصحابة كلهم حتى الإِمام علي بن أَبي طالب، ثم إِن عمر (جعل الخلافة شورى بين ستة أَحدهم علي بن أَبي طالب فاتّفق رأيهم على عثمان بن عفان، ثم استشهد عثمان في الدار ولم يعهد، فبقيت الخلافة شاغرة، فاجتمع الصحابة في ذلك العصر على علي بن أَبي طالب.
وكان هؤلاء الأَربعة في مكان واحد وفي عصر واحد ولم يقع بينهم تشاجر ولا تخاصم ولا نزاع، بل كان كل منهم يحب الآخر ويمدحه ويثني عليه.. فاعلموا أَيها الإِيرانيون أَن فضلهم وخلافتهم على هذا الترتيب فمن سبهم أَو انتقصهم فماله وولده وعياله ودمه حلال للشاه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وكنت (الضمير يعود لنادر شاه) شرطت عليكم حين المبايعة في صحراء مغان عام 1148 رفع السب، فالآن رفعته فمن سب قتلته وأَسرت أَولاده وعياله وأَخذت أَمواله. ولم يكن في نواحي إِيران--------------------------------------------
(1) التوبة: آية 100.
(2) الفتح: آية 18.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

ولا في أَطرافها سب ولا شيء من هذه الأُمور الفظيعة، وإِنما حدثت أَيام الخبيث الشاه إِسماعيل الصفوي (1) ولم يزل أَولاده يقتفون أَثره حتى كثر السب وانتشرت البدع واتسع الخرق، منذ عام ثمانمائة وسبعة وخمسين، فيكون لظهور هذه القبائح قرابة ثلاثمائة سنة.
ويلي هذا الكلام الصادر من الشاه والمكتوب في الرقعة ـ يلي ذلك تعهد على لسان الإِيرانيين ومضمونه:
(أَنا قد التزمنا رفع السب وأَن الصحابة فضلهم وخلافتهم على هذا الترتيب الذي هو في الرقعة، فمن سب منا أَو قال خلاف ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أَجمعين..) .
ويلي ذلك الكلام السابق نفسه موضوع على لسان أَهل النجف، وكربلاء والحلة (2) والخوارزم (3) .
ويلي ذلك تعهد من الأَفغانيين (السنّة) ومضمونه:
(أَن الإِيرانيين إذا التزموا ما قرروه ولم يصدر منهم خلاف ذلك فهم من الفرق الإِسلامية، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم) ثم يلي ذلك الكلام السابق نفسه موضوع على لسان علماء ما وراء النهر "السنّة".
ثم صادق الجميع على ما جاء في الرقعة، كل وضع "خاتمه" تحت--------------------------------------------
(1) وهو الذي أَعلن - لأول مرة - في سنة 916هـ أَن المذهب الرسمي لإيران هو مذهب الشيعة.
(2) تقع مدينة الحلة على بعد 64 ميلاً إِلى الجنوب الغربي من بغداد.. «دائرة المعارف الشيعية» : (3/37) .
(3) خوارزم: بضم أَوله، وبالراء المهملة المكسورة من بلاد خراسان. «معجم ما استعجم» : (2/515) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

الكلام الذي يخصه، ثم كتب السويدي شهادته على الجميع ونصها: (شهدت على الفرق الثلاث بما قرروه والتزموه وأَشهدوني عليهم) ثم وضع خاتمه تحت اسمه.
يقول السويدي عن هذه النتيجة للمؤتمر: (وكان الوقت وقتاً مشهوداً من عجائب الدنيا، وصار لأَهل السنّة فرح وسرور لم يقع مثله في العصور ولا تشبهه الأَعراس والأَعياد والحمد لله على ذلك) .
ويقول "نادر شاه": (كم جهز العثمانيون من عساكر.. ليرفعوا سب الصحابة فلم يوفقوا إِليه وأَنا ولله الحمد رفعته بسهولة) ، ويقول: (وأَنا لي منّة على جميع المسلمين حيث أَني رفعت السب عن الصحابة وأَرجو أَن يشفعوا لي) . وفي نهاية المؤتمر أَصبح ذكر الصحابة ومناقبهم ومفاخرهم في كل خيمة وعلى لسان الأَعاجم كلهم، بحيث يذكرون لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - مناقب وفضائل يستنبطونها من الآيات والأحاديث مما يعجز عنه فحول أَهل السنّة ومع ذلك يسفهون رأي العجم والشاه إِسماعيل في سبهم.
وفي يوم الجمعة (26 شوال 1156هـ) أُقيمت صلاة الجمعة في جامع الكوفة، وفي الخطبة ترضى الخطيب على الخلفاء الأَربعة على الترتيب، وعلى بقية الصحابة والقرابة، ولكنه صلى صلاة خارجة عن المذاهب الأَربعة فأُخبر الشاه بذلك فغضب وأَمر برفع جميع ما شذت به الشيعة حتى السجود على التراب.
ثم لم يلبث نادر شاه أَن توفي وحالت وفاته دون استثمار نتائج المؤتمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌تقويم مؤتمر النجف:
(أ) لا شك أن هذا المؤتمر يشكل نصراً لأهل السنّة، وإعلاء لكلمة الحق، وهو برهان عملي على أن الباطل لا يستطيع الوقوف أمام الحق إذا كان القول الفصل للحجة والبرهان لا للتعصب الأعمى أو السلطة الغاشمة.
(ب) أن المنهج الذي سلكه السويدي لإقامة الحجة على الشيعة هو منهج فريد، ينبغي أن يُفاد منه في الردود على الروافض وأن يكون نواة لدراسة أكمل وأشمل على نفس النهج.
(ج) اكتفى المؤتمر في مقرراته برفع سب الصحابة من الألسن ولم يتعرض لطلب رفع ما تحويه كتب الشيعة من طعن وسب وتكفير.
ولا شك أن الأصل أن ترفع تلك الكلمات اللاعنة الطاعنة في خير جيل عرفته الإنسانية من الكتب المعتمدة عند القوم، لأنها هي التي يصدرون عنها في عقائدهم وأقوالهم، وما السب بالألسن إلا ثمرة عملية للتلقي والتربي على هذه المصادر. وهي التي تؤجج نيران الحقد والبغضاء، وتزرع الفرقة والخلاف، وتنأى بهم عن جماعة المسلمين.
(د) ثم إن "المؤتمر" لم يتعرض إلى الأثر العملي لترك سب الصحابة والطعن فيهم وهو الاحتجاج بمروياتهم وقبول أحاديثهم. ذلك أن سب الصحابة والنيل منهم ما هو إلا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

مؤامرة على "السنّة المطهرة" في أهدافه القريبة، وأما أهدافه البعيدة فهي النيل من كتاب الله (، ومن شريعة الإسلام كلها.
(هـ) لقد كان لعقيدة التقية عند الروافض دور كبير في عدم الإفادة من النتيجة التي انتهى إليها المؤتمر، واستثمار ذلك في جمع كلمة المسلمين. ولم يخف على السويدي رحمه الله ألاعيب الروافض في هذا المجال. ومن ملاحظاته الطريفة في ذلك والتي قد تشير إلى حقيقة مسلك بعض علماء الشيعة في هذا المؤتمر قوله عن خطبة صلاة الجمعة التي أُقيمت بعد المؤتمر وصعد الكربلائي فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (وقال الخليفة الأول من بعده على التحقيق، أبي بكر الصديق، رضي الله عنه وعلى الخليفة الثاني الناطق بالصدق والصواب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكنه كسر الراء من "عمر" مع أن الخطيب إمامٌ في العربية لكنه قصد دسيسة لا يفهمها إلا الفحول، وهي أن منع صرف عمر إنما كان للعدل والمعرفة، فصرفه هذا الخبيث إلى أنه لا عدل فيه ولا معرفة قاتله الله من خطيب وأخزاه … ) (1) .--------------------------------------------
(1) السويدي: (ص 102- 103) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

‌‌المحاولات المعاصرة
‌‌(أ) محاولات جماعية:
قامت عدة محاولات "جماعية" للتقريب من أهل السنة والشيعة في هذا العصر. والذي اطلعت عليه من ذلك ما يلي:
‌‌1- محاولة جماعة سمّت نفسها "جماعة الأخوة الإسلامية":
والمعلومات عن هذه الجماعة لم تتوفر - حسب علمي - إلا عن طريق أحد الباطنيين الإسماعيليين ويدعى محمد حسن الأعظمي، قال عنه محمود الملاح: (محمد الأعظمي نسبة إلى "أعظم كره" في الهند لا "أعظمية بغداد"، وهو يبطن إسماعيليته، ويتصنع الدعوة للوحدة الإسلامية، وتورط في دعوته كثير من الفضلاء، بحيث أني أخجل من ذكر أسمائهم. فيا لضيعة الحقائق) (1) .
يزعم هذا الباطني أنه أنشأ هذه الجماعة عام 1937م، وجعل مركزها "قبة الغوري بمصر" (2) ثم انتقل بعد ذلك إلى كراتشي عام 1948 (3) ، وزعم أنها تضم طائفة من رجال الفكر والعلم في مصر (4) .--------------------------------------------
(1) محمود الملاح: «النحلة الأحمدية» : ص 4.
(2) وقد سألت عنها الشيخ عبد العزيز عيسى مدير مجلة «دار التقريب» في القاهرة ووزير الأزهر (سابقاً) فقال: (لم نسمع بهذا في آبائنا الأولين) .
(3) وفي أثناء زيارتي لباكستان سألت عنه في كراتشي فقيل لي أنه قد مات، ولم أجد لجامعته ذكراً.
(4) فيزعم أن هذه الجماعة تضم الدكتور عبد الوهاب عزام، [انظر ترجمته في «الأعلام» : (4/186) طبعة دار الملايين] رئيساً وموجهاً، والشيخ طنطاوي جوهري، [ترجمته في «الأعلام» : (3/333) عالماً وباحثاً] ، والفيلسوف مصطفى عبد الرزاق، [ترجمته في «الأعلام» : (8/131) ] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

وادعى أنه يشترط في المشتركين في جماعته أن يكونوا من أتباع المذاهب التي لا تخالف نص الكتاب، أو صحيح السنّة، وإجماع الأمة (1) ، وكان من نشرات هذا الإسماعيلي التي ينشد فيها الوحدة والتقريب - كما يدعي - كتابه «الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية والاثني عشرية» والذي نشر عام 1970م وتستر فيه على مذهبه الباطني، فقال: (وجوابي لكل من سألني عن المذهب الذي أنتمي إليه أني أقول كلمة واحدة أني مسلم مؤمن) (2) مع أن الرجل يسعى في نشر مذهبه الباطني (3) .
وأقول إن مما يشكك في حقيقة هذه الجماعة، والدعاوى الكثيرة التي ينسجها هذا الرجل حولها هو تفرد هذا الباطني بنشرها. ولولا خشية الاغترار بها لما أشرت إليه.
‌‌2- دار الإنصاف:
تأسست - كما يقول بعض أعضائها - (4) عام 1366هـ من--------------------------------------------
(1) الأعظمي: «الحقائق الخفية» : ص 197، وراجع للتفصيل: «حقائق عن باكستان» لهذا الأعظمي: ص 8 وما بعدها.
(2) «الحقائق الخفية» : ص 16.
(3) فقد ساهم في نشر تحقيق عدد من كتب الباطنية في العالم الإسلامي مثل «تأويل الدعائم» للقاضي النعمان قاضي قضاة المعز الفاطمي، و «افتتاح الدعوة» للمؤلف السابق وغيرهما. انظر: «حقيقة باكستان» : ص 29.
(4) وهما هاشم الدفتردار، ومحمد الزعبي. راجع ترجمتهما في كتابهما «الإسلام بين السنّة والشيعة» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)

فريق أهل التقوى والصلاح، وكان من خطتها (فهم المذاهب الإسلامية على منهاج دار تقريب المذاهب الإسلامية في مصر..) (1) .
ومن كتبهم التي أصدروها من أجل التقريب كتاب «الإسلام بين السنّة والشيعة» في جزئين. وقد بنوه على أصل خاطئ وهو أن الرافضة فئة اندرست وهم الذين يكرهون الصحابة، أما الشيعة فيحبون الشيخين ويترضون على الصحابة (2) .
وأقول أما أن الشيعة يحبون الصحابة فقد سبق جوابه (3) .
وأما أن الرافضة غير الشيعة فهذا ما يرده الشيعة أنفسهم، وقد عقد شيخهم المجلسي باباً في تأكيد هذا في كتابه «البحار» بعنوان (باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها) (4) ، كما أن عدداً من شيوخ الشيعة المعاصرين يؤكدون أن هذه التسمية خاصة بهم (5) .
‌‌3- دار التقريب بين المذاهب الإسلامية:
لكن أبرز هذه المحاولات وأهمها وأكبرها والتي تستحق أن--------------------------------------------
(1) «الإسلام بين السنّة والشيعة» : ص: ح - ط.
(2) المصدر السابق: (1/42، 43) .
(3) انظر اعتقاد الشيعة في الصحابة في هذا البحث.
(4) «البحار» : (جـ48/ص 96) .
(5) انظر: محمد الشيخ الساعدي: «مؤيد الدين بن العلقمي» : ص 42، كما أن شيخ شيخ الشيعة "الخميني" يختار اسم الرفض عنواناً لبعض كتبه وهو كتابه «دروس في الجهاد والرفض» ، كما نرى الرافضي طالب الرفاعي يعتبر مصطلح "الرافضة" هو التعبير السليم الذي ينطبق عليهم. انظر تعليقاته على رسالة: «التشيع ظاهرة طبيعية» : ص 78.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)

نعرض لها بشيء من التفصيل، وأن نخصها بالدراسة والتقويم هي "محاولة" جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر.
هذه المحاولة دعا إليها شيخ رافضي من قم "بإيران" ويدعى محمد تقي القمي في عام 1364 هـ تقريباً، واستجابت لدعوته ثلة من علماء مصر، ومن زيدية اليمن، وقد اتخذ لها مقراً في القاهرة باسم «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» ، ثم قامت الجماعة بإصدار مجلة باسم «رسالة الإسلام» (1) لخدمة أغراضها.
وقد حملت إلينا مجلة الأزهر "وثيقة هامة" لأحد كبار أعضاء جماعة التقريب وأحد المشاركين في نشأة "الجماعة" وهو الشيخ عبد اللطيف محمد السبكي عضو جماعة كبار العلماء، يصف لنا نشأة الجماعة وخط سيرها، والهدف الذي تسعى لتحقيقه.
يقول: (.. جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، نشط في تكوين هذه الجماعة شيخ شيعي.. يقيم في مصر لعهد قريب أو بعيد، وقد استجاب لدعوته ثلة كريمة من رجالات مصر، ولم يكن يسع مسلماً أن يتخلف عن تلبية الدعوة لتجديد وحدة المسلمين التي هتف بها القرآن أول ما هتف: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (2) ، (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (3) .--------------------------------------------
(1) ويرأس تحريرها محمد محمد المدني (عميد كلية الشريعة بالأزهر) وقد صدر العدد الأول منها في ربيع الأول عام 1368هـ، وتوقفت بصدور آخر عدد منها في 17 رمضان 1392هـ، ولم تكن منتظمة الصدور في آخر عهدها ومجموع ما صدر من أعدادها (60) جمعت في (16) مجلداً.
(2) آل عمران: آية 103.
(3) الأنعام: آية 159.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)

جذبتني هذه الدعوة، فشرفت بالعضوية المتواضعة بين أولئك الأمجاد، فماذا أجدت جماعتنا وقد مضى عليها أربع سنوات تقريباً؟ نشطت في صدر عهدها إلى تعاقب الاجتماعات، فمرة: للتعارف واختيار الرئيس والوكيل والسكرتير إلخ. ومرة ثانية: لاستقبال ضيف شرقي مسلم سيزور دارنا، دار التقريب، وثالثة: لسماع رسائل وردت من جهات إسلامية، ومن بينها رسالة من النجف - مركز الشيعة - يطلب مرسلوها كلمة تلقى هناك في الذكرى الموسمية للإمام الحسين بن علي رضي الله عنها، ثم يقترح علينا في هذه الجلسة أن تطلب الجماعة إلى الأزهر تدريس الفقه الشيعي إلى جانب مذاهب أهل السنة، ويتوارى الاقتراح في سرعة لأنه قبل أوانه كما همس بذلك من همس.
وبعد ذلك توقفت الاجتماعات، وانحصرت الجهود في مجلة تصدرها دار التقريب هذه وتسميها «رسالة الإسلام» (1) .
وقد اعترف أحد شيوخ الروافض بأن إنشاء دار التقريب كان عن سابق اتفاق من شيوخ الشيعة وقال: (ليس له - أي القمي - ولا لغيره من الناس أن يقوم بمثل هذا العمل من وراء المراجع ومن غير موافقتهم) (2) . إذن هي خطة مبيتة..، والغريب - فيما يبدو - أن هذا الأمر غير واضح عند بعض أعضاء الجماعة حتى خفي عليهم الجهة التي تمول "دار التقريب"، حتى قال أحد كبار أعضائها - بعد مضي أربع سنوات على إنشاء الدار ـ قال: (ورابني ويجب أن يرتاب--------------------------------------------
(1) «مجلة الأزهر» : المجلد 24 (ص 285 - 286) .
(2) الرافضي: أحمد مغنية: «الخميني أقواله وأفعاله» : ص 27.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)

معي كل عضو بريء أنها تنفق عن سخاء دون أن نعرف لها مورداً من المال، ودون أن يطلب منا دفع اشتراكات تنفق على دار أنيقة بالزمالك في القاهرة فيها أثاث فاخر، وفيها أدوات قيمة، وتنفق على مجلتها فتكافئ القائمين عليها، وتكافئ الكاتبين فيها وتتأنق في طبع أعدادها، وتغليف ما يطبع، إلى غير ذلك مما يحتاج إلى مورد فياض.. فمن أين ذلك؟؟!! وعلى حساب من يا ترى؟!!) (1) .
أما قيام الشيعة بإرسال داعية لها إلى مصر وهو القمي فلم تكن هذه الحادثة أول مرة، بل كان هذا القمي ثالث ثلاثة تعاقبوا في المجيء إلى مصر، ورفعوا شعار التقارب والوحدة (2) - في هذا--------------------------------------------
(1) عبد اللطيف محمد السبكي: «مجلة الأزهر» : (جـ24/286) .
(2) فقد سبق أن أرسلت رافضة إيران في أواخر سنة 1353هـ وأوائل سنة 1354هـ أحد شيوخهم ويدعى "أبو عبد الله الزنجاني"، وبعد فشله أرسلت رسولاً آخر يدعى عبد الكريم الزنجاني. فكان هذا القمي هو ثالث هؤلاء. ويذكر محب الدين الخطيب أنه والشيخ محمد الخضر حسين فاوضا "الزنجاني الأول" في موضوع التعاون بين أهل السنّة والشيعة وضرورة تصحيح نظرة الشيعة إلى الصحابة حتى يتحقق التآلف، فبشرهما هذا الزنجاني بأن في إيران طبقة مستنيرة صارت تعرف للصحابة أقدارهم وتخجل من الأكاذيب التي كتبت عنهم. ويقول الخطيب: (وكنا ننتظر منه إذا عاد إلى إيران أن ينظم العمل بهذا الغرض مع تلك الفئة من الخاصة التي بشرنا بوجودها، وتوقعنا إذا هو قام بذلك أن لعمله رد فعل عظيم الأثر عند أهل السنّة والجماعة، وأن ندخل كلنا في دور جديد من التعاون والتضامن يليق بظروف هذا العصر وبموقفنا جميعاً من أحداثه، إلا أنه - ويا للأسف - لم يفعل شيئاً من ذلك، إما لأن الفئة التي حدثنا عنها ضعيفة أمام تعصب الجماهير الإيرانيين، وإما أن الذي كان يذكره لنا كان مدفوعاً إليه بأحكام التقية التي أصبحت عادة فيهم. وفهمنا بعد سفره أن الحكومة الإيرانية هي التي كانت أوفدته إلى الأقطار العربية لغير المعاني التي كنا نتمنى تفاهم الفريقين عليها وتعاونهما على تحقيقها، فلما فشل فيما جاء له وكادت تتحول مهمته إلى المعاني التي فاوضناه =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

القرن - كما أن هذا الصنيع من "الرافضة" قد سبق ما يشبهه في العصور الغابرة (1) .
كما تبين لي أثناء زيارتي إلى مصر - من أجل جمع المادة العلمية للموضوع - أن هذا القمي لم يكن آخر رسول من الروافض - أيضاً - فقد قامت الرافضة - بعد رحيل القمي وتوقف نشاط دار التقريب - بإرسال رسول آخر يدعى "طالب الرفاعي الحسيني" ويلقب نفسه بـ"إمام الشيعة في جمهورية مصر العربية" إلى مصر، ولم يرفع هذا الرفاعي شعار التقريب الذي أثار ثائرة بعض علماء السنّة، بل حاول الدخول إلى قلوب المصريين بمدخل يتقن الروافض اللعب فيه وهو مدخل "آل البيت"، فأنشأ داراً أسماها "دار أهل البيت" تقوم هذه الدار بنشر كتب الروافض، وإحياء مواسم الرافضة والتبشير بـ"الرفض" بأساليب مختلفة بين أهالي مصر (2) .--------------------------------------------
= فيها اختارت زنجانيّاً آخر غيره وهو الشيخ عبد الكريم الزنجاني، وكان هذا الداعية الثاني صريحاً في أنه يرى التقريب بين أهل السنّة والشيعة بنزول أهل السنة على عقائد الشيعة فكان فشله سريعاً وذريعاً ورجع إلى إيران كما رجع حنين بخفيه) . انظر: محب الدين الخطيب: «نشأة التشيع وتطوره» : (ص 4- 6) ، وانظر: «مجلة الفتح» : (جـ 17/709) ، وانظر: عبد الكريم الزنجاني: «الوحدة الإسلامية» أو «التقريب بين المسلمين» : ص 59.
(1) ففي عصر "جلال الدين السيوطي": (ت 911هـ) حضر من إيران إلى مصر داعية من دعاتهم أشار إليه السيوطي في كتابه «الحاوي للفتاوى» : (1/330) طبعة المنيرية، وبسبب ذلك الداعية الإيراني ألف السيوطي رسالته «مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنّة» ، انظر: محب الدين الخطيب: «الخطوط العريضة» : ص 7.
(2) وقد أنشأت هذه الجمعية مركزاً لها بمدينة القاهرة - بالمعادي - واستخدمت أساليب متنوعة لنشر عقيدة الروافض بين أهل السنّة، فاهتمت بتلقين النشء الصغير هذا الاعتقاد، ولذلك أنشأت فصولاً للتقوية في بعض المواد للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وهي تستخدم ذلك وسيلة لتحقيق غرضها في تربية النشء على عقيدة =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

أما المذاهب التي تسعى للتقريب بينها:
فقد أعلنت التقريب بين المذاهب في حين اقتصر نشاطها في التقريب بين دين الشيعة الإمامية وبين مذهب أهل السنّة.
أما لون هذا التقريب ومعناه:
فقد رفعت شعاراً ومفهوماً للتقريب ونفذت شيئاً آخر.
رفعت شعار التقريب بين أصحاب المذاهب مع احتفاظ كل بمذهبه، يقول الرافضي القمي مؤسس الدار: (إن دعوتنا أن يتحد أهل الإسلام على أصول الإسلام التي لا يكون المسلم مسلماً إلا بها، وأن ينظروا فيما وراء ذلك نظرة من لا يبتغي الفلج والغلب، ولكن يبتغي الحق والمعرفة الصحيحة، فإذا استطاعوا أن يصلوا بالإنصاف والحجة البينة إلى الاتفاق في شيء مما اختلفوا فيه فذاك، وإلا فليحتفظ كل منهم بما يراه وليعذر الآخرين، ويحسن الظن بهم، فإن الخلاف على غير أصول الدين لا يضر بالإيمان، ولا يخرج المختلفين عن دائرة الإسلام) (1) .--------------------------------------------
= "الرفض"، كما استعملت وسائل أُخرى للدخول إلى قلوب الناس والتأثير فيهم فأنشأت مستوصفاً، وقامت بإعطاء مساعدات مادية وعينية، واحتفلت بمناسبات الروافض الدينية، وأقامت ندوات تتحدث عن آل البيت ومحنهم، كما أصدرت نشرات دورية وغير دورية، ويلاحظ في هذه النشرات غلوّاً في آل البيت ففيها أن آل البيت هم السبب الوحيد للنجاة، وهم أفضل الخلق بما فيهم النبيين إلخ. وهذه الجمعية قد أخذت تصريحاً من وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية لمزاولة عملها في شهر أغسطس 1973م. انظر: «جمعية أهل البيت» ، النشرة غير الدورية رقم (1) محرم 1395 هـ، ورقم (2) رجب 1395، ورقم (3) محرم 1396هـ.
(1) انظر: «الوحدة الإسلامية» أو «التقريب بين المذاهب» : (ص 64- 65) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

وتقول مقدمة كتاب دعوة التقريب: (ليس من غايتنا أن يترك السنّي مذهبه، أو الشيعة مذهبه، وإنما نريد أن يتحد الجميع حول الأصول المتفق عليها، ويعذر بعضهم بعضاً فيما وراء ذلك، مما ليس شرطاً من شروط الإيمان ولا ركناً من أركان الإسلام، ولا إنكاراً لما هو معلوم من الدين بالضرورة) (1) .
هذا الشعار هو الذي رفعته دعوة التقريب، ولكنها نفذت شيئاً آخر سوى ذلك.
فها هي تلك مجلة التقريب تنشر بحثاً طويلاً بعنوان "منهاج عملي للتقريب" لأحد كبار روافض إيران (2) يطالب فيه أهل السنّة بأن يرجعوا في دينهم إلى مصادر الشيعة الثمانية، وبأن ينصب كرسي لتدريس فقه الروافض في مصر وآخر لتدريس عقائدهم، وأن يعترفوا ويؤمنوا بمسألة الإمامة عندهم.
ولم يقتصر الأمر على مجرد الدعوة، بل قام الروافض بتزيين آرائهم للشيخ شلتوت شيخ الأزهر في هذا الموضوع، فلبى رغبتهم ونفذ بعض مطالبهم، فتولى بنفسه محاولة تنفيذ هذه المهمة في إبّان مشيخته للأزهر فوضع مشروعاً يجعل للروافض - كما تقول مجلة رسالة الإسلام - نصيباً مقسوماً في الفقه وأصوله وتاريخه وفي مصطلح الحديث ورجاله وفي دراسة الكتب الأمهات وأصحابها الثقات (3) في الأزهر. ولكن--------------------------------------------
(1) «دعوة التقريب» : ص7 (المقدمة لمحمد المدني) وانظر: الشيرازي: «الوحدة الإسلامية» : ص 7، محمد عبد الله المحامي: «معالم التقريب» رقم (1) ص 3.
(2) وهو محمد صالح الحائري، انظر: «رسالة الإسلام» : السنة الثالثة (جـ3/ص 403) .
(3) «رسالة الإسلام» السنة 11، ص 445.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)

وقوف بعض شيوخ الأزهر حال دون تنفيذ المشروع (1) .
وبعد ذلك يخرج تقي القمي عن تقيته ويكشف عن هدفه وغرضه ويزيل الستار عن مهمة الدار الخفية، فيدعو المسلمين صراحة دون تورية أو تقية إلى الأخذ بعقيدة الشيعة وآرائها، فيقول ـ بعد أن يزعم أن أهل السنّة في مصر أخذوا ببعض آراء الشيعة الفقهية ـ فيقول: (فماذا عليهم لو استقبلوا ما وراء الفقه، كما استقبلوا الفقه وما الفرق بين الفروع العملية والفروع العلمية؟) (2) .
ثم قامت الدار بالدعاية للتشيع عن طريق نشر الكتاب الشيعي وترويجه بين أهل السنّة وراحت تستكتب بعض ذوي الأطماع المادية، والنفوس الضعيفة لوضع مقدمات لكتب الشيعة التي أزمعوا نشرها بين أهل السنّة (3) ، فنشروا عدة كتب من كتب الروافض مثل (4) :
1- «المختصر النافع» : لنجم الدين الحلي (ت 676هـ) . وقد طبع هذا--------------------------------------------
(1) حدثني بذلك حسين محمد مخلوف. انظر: (ملحق الوثائق والنصوص) .
(2) «رسالة الإسلام» : (جـ2/ص 169) ، السنة الثانية، العدد الثاني، جمادى الآخرة، 1369هـ.
(3) مثل المدعو "حامد حفني داود" الذي قدم لخمسة من كتب الروافض وانقلب في مقدماته تلك إلى "رافضي". نسأل الله العافية. وكان يعمل أستاذاً في كلية الألسن بمصر. وانتقل إلى التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة عام 1985م. وقد انطلت حيلتهم على بعض الأدباء مثل: محمد عبد المنعم خفاجي صاحب المؤلفات الكثيرة، فقد كتب مقدمة لكتاب «الوسائل ومستدركها» وترضى عن صاحب المستدرك، وما علم - في ظنّي - أنه هو بعينه المجوسي صاحب «فصل الخطاب» .
(4) انظر: د. مرتضي الشيرازي: «جولة حول الروابط المعنوية بين إيران ومصر» .. ضمن كتاب «جوانب من الصلات الثقافية» : ص 192.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)

الكتاب مراراً في مصر (1) .
2- «تذكرة الفقهاء» : للحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (ت 726هـ) .
3- «وسائل الشيعة ومستدركها» : «الوسائل» لمحمد بن علي بن حسن الحر العاملي (ت 1104هـ) ، و «المستدرك» لشيخهم حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» .
4- «الحج على المذاهب الخمسة» : (أي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري) .
5- «تفسير مجمع البيان» : للطبرسي (ت 548هـ) (2) .
6- «حديث الثقلين» : محمد قوام الدين القمي - معاصر - (3) .
ومن الملاحظ أنهم اهتموا بنشر كتب الفقه بالذات وبدأوا بالفروع قبل الأصول، مع أن الفرقة الكبرى هي في مسائل الأصول والعقيدة، أما قضايا الفقه فهم وإن كان لهم في كل باب من أبواب الفقه شواذ غريبة، إلا أن معظم مسائل أبواب الفقه يشتركون فيها مع أهل السنة، لأنه لا فقه لهم إلا ما أخذوه عن طريق أهل--------------------------------------------
(1) وقد طبعته وزارة الأوقاف باقتراح دار التقريب بين المذاهب، وقدم له الباقوري وزير الأوقاف، وراجع أصوله الخطية الرافضي القمي مع عدد من المنتسبين لأهل السنة مثل: محمد المدني، محمد الغزالي، السيد سابق وغيرهم. انظر: «المختصر النافع» مقدمات الكتاب، الطبعة الثانية.
(2) وقد عمل على مراجعته وتصحيحه وضبطه ستة من الشيوخ المنتسبين لأهل السنة. انظر: «مجمع البيان» : (جـ10/ص 575) (كلمة ختامية) طبعة دار التقريب.
(3) وقد أخرج الحديث بصورة سيئة - كما أشرنا ص 77 - ونشرته دار التقريب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

السنة (1) وبالتشابه الفقهي يصطادون بعض المغفلين.
ومجلة الدار المسماة «رسالة الإسلام» تتولى الدعاية للتشيع والدفاع عن عقائد الشيعة (2) ، والتعريف والدعاية بكتب الشيعة ونشراتها (3) والثناء والمديح لرجالات الروافض، وتأبين موتاهم (4) ، وتسيطر أخبارهم ونشر مقالاتهم وكلماتهم. كما تتولى الدار إقامة "الحفلات" وإصدار النشرات وكتابة المقالات في مناسبات أئمة الروافض الاثني عشر.
ثم استطاع الروافض في ظل دعوة التقريب أن يخدعوا شلتوت شيخ الأزهر بالقول بأن مذهب الشيعة لا يفترق عن مذهب أهل السنة، ويطلبوا منه أن يصدر فتوى في شأن جواز التعبد بالمذهب الجعفري. فاستجاب لهم وأصدر فتواه (5) في سنة 1368هـ بجواز التعبد بالمذهب الجعفري (6) .
فطار الروافض بهذا فرحاً، واعتبروا هذه الفتوى هي القطف--------------------------------------------
(1) وفي «الكافي» - مثلاً - اعتراف بأن الشيعة لم يعرفوا أحكام الحج ومسائل الحلال والحرام قبل أبي جعفر الصادق. يقول «الكافي» : (وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر، ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم..) الكليني: «الكافي» : (2/20) .
(2) انظر مثلاً من «رسالة الإسلام» : (1/22) ، (6/379) ، (8/48) ، (10/186) .
(3) انظر مثلاً من «رسالة الإسلام» : (9/331) ، (8/217) ، (10/341) إلخ.
(4) انظر مثلاً من «رسالة الإسلام» : (10/108) ، (3/446) .
(5) انظرها في (ملحق الوثائق) .
(6) وقد حدثني الشيخ عبد الرزاق عفيفي أن شلتوت رجل مغفل سهل الخديعة، أما محمد المدني فهو رجل ماكر مخادع وهو الذي تولى مع القمي خديعة شلتوت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

الشهي والثمرة الكبرى.. لدعوة التقريب، لأنها تعطيهم - كما يتصورون - "الشرعية" في التبشير بالرفض في ديار السنة.
كل هذه "الأهداف" تنفذ باسم التقريب بين المسلمين، فصار مفهوم التقريب في قانون الجماعة الحقيقي هو نشر التشيع والرفض في ديار السنة. فلهذا خابت آمال المخلصين المشتركين بهذه الجماعة بصمت ومنهم من أعلن عن ذلك.
فهذا د. محمد البهي - مثلاً - يستبشر بنشأة الجماعة ويشيد بها ويضع يده في يدها - كما ذكرت ذلك مجلة التقريب (1) ، ولكنه بعد ذلك يخيب أمله ويسجل رأيه في ذلك بقوله: (وفي القاهرة قامت حركة تقريب بين المذاهب الإسلامية لتقريب ما بين السنة والشيعة. وبدلاً من أن تركز نشاطها على الدعوة إلى ما دعا إليه القرآن إذا وصل الخلاف في الرأي إلى نزاع كما جاء في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (2) ركزت نشاطها إلى إحياء ما للشيعة: من فقه.. وأصول.. وتفسير.. ونشر المقالات التي تدعو دعوة عامة إلى عدم التفرقة بين المسلمين) (3) .
وهذا الشيخ السبكي ينفض يده عن هذه الجماعة بعد أربع--------------------------------------------
(1) ووصفته بقولها: (د. محمد البهي.. عالم باحث من المتحررين المؤمنين بفكرة التقريب) . «رسالة الإسلام» : (8/107) .
(2) النساء: آية 59.
(3) محمد البهي: «الفكر الإسلامي والمجتمعات المعاصرة» : ص 439.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)