Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأمين في طهران وجرى بينهما بعض الحديث، ثم قدم له الشيخ موسى ورقة صغيرة كتب فيها ما يلي:
1- أرى المساجد في بلاد الشيعة متروكة مهملة وصلاة الجماعة فيها غير قائمة، والأوقات غير مرعية، والجمعة متروكة تماماً، وأرى المشاهد والقبور عندكم معبودة.. ما أسباب كل هذه الأمور؟.
2- لم أر فيكم لا بين الأولاد ولا بين الطلبة ولا بين العلماء من يحفظ القرآن ولا من يقيم تلاوته، ولا من يجيد قراءته، أرى القرآن عندكم مهجوراً، ما سبب سقوط البلاد إلى هذا الدرك الأسفل من الهجر والإهمال؟ أليس عليكم أن تهتموا في إقامة القرآن الكريم في مكاتبكم ومدارسكم ومساجدكم؟
3- أرى ابتذال النساء وحرمات الإسلام في شوارع مدنكم بلغ حداً لا يمكن أن يراه الإنسان في غير بلادكم.
قال الشيخ موسى جار الله: (كتبت في الورقة هذه المسائل.. في 26/8/1934 بطهران وسلمتها للسيد المحسن الأمين العاملي. ثم لم أر حضرة السيد. وسمعت خطيباً في حفلة أتى بكلمات دلت على أن تلك الورقة تداولتها الأيدي (1) .
ثم قام الشيخ بإرسال رسالة إلى علماء النجف بتاريخ 21/11/1353هـ، ثم أرسل الرسالة نفسها إلى علماء الكاظمية بتاريخ 28/11/1353هـ، وقد كتب الشيخ على وجه الرسالة "الغلاف":--------------------------------------------
(1) «الوشيعة» : ص ط - ي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)

أُقدم هذه المسائل لأساتذة النجف الأشرف بيد الاحترام، بأمل الاستفادة، بقلب سليم صادق، كله رغبة في تأليف قلوب عالمي الإسلام
(1) الشيعة الإمامية الطائفة المحقة - يعني على زعمهم -
(2) عامة أهل السنّة والجماعة، راجياً إجابة السادة الأساتذة جمعاً أو فرادى: كل ببيانه البليغ، بتوقيع يده، مؤكداً بخاتمه ومهره.
وسيكون إن شاء الله جل جلاله لإفادات الأساتذة شأن في عالم الإسلام يذكر. (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) (1) (2) .
ثم أورد في الرسالة ما في كتب الشيعة من أمور منكرة مشيراً إلى أرقام الصفحات في كل ما يذكره. فذكر عدة قضايا خطيرة في كتب الشيعة تحول بين الأمة والائتلاف مثل:
1- تكفير الصحابة.
2- اللعنات على العصر الأول.
3- تحريف القرآن الكريم.
4- حكومات الدول الإسلامية وقضاتها وكل علمائها طواغيت في كتب الشيعة.
5- كل الفرق الإسلامية كافرة ملعونة خالدة في النار إلا الشيعة.
6- الجهاد في كتب الشيعة مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل حرمة الميتة وحرمة الخنزير، ولا شهيد إلا الشيعة، والشيعي شهيد ولو مات على فراشه، والذين يقاتلون في سبيل الله من غير الشيعة--------------------------------------------
(1) الأنفال: آية 72.
(2) «الوشيعة» : ص 18.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)

فالويل يتعجلون.
ثم قال الشيخ - بعد ما نقل شواهد هذه المسائل من كتب الشيعة المعتمدة مخاطباً شيوخ الشيعة -: هذه ست من المسائل، عقيدة الشيعة فيها يقين. فهل يبقى في توحيد كلمة المسلمين في عالم الإسلام من أمل وهذه عقيدة الشيعة؟
وهل يبقى بعد هذه المسائل، بعد هذه العقيدة، لكلمة التوحيد في قلوب أهليها من أثر؟ وهل يمكن أن يكون للأمم الإسلامية، ولهم هذه العقيدة في سبيل غلبة الإسلام في مستقبل الأيام من سعي؟
ثم أردف ذلك بمسائل منكرة أخرى مثل:
7- رد الشيعة لأحاديث الأمة ودعواهم أن كل ما خالف الأمة فيه الرشاد (ويرى أن هذا المبدأ هدم لدين الشيعة قبل أن يهدم دين الإسلام) .
8- وما في كتب الشيعة من أبواب في آيات وسور نزلت في الأئمة والشيعة وفي آيات وسور نزلت في كفر أبي بكر وعمر وكفر من اتبعهما.
9- وغلو الشيعة في التقية.
10- ثم ذكر أباطيل أخرى شنيعة في كتب الشيعة مثل:
1- أن علياً أمير المؤمنين طلق عائشة فخرجت من كونها أم المؤمنين.
2- أن القائم إذا يقوم يقيم الحد على عائشة انتقاماً لأمه ابنة النبي السيدة فاطمة عليها وعلى أبيها وأولاده الصلاة والسلام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)

3- أن القائم إذا ظهر يهدم مساجد الإسلام..
11- ثم ذكر أن دين الشيعة روحه العداء، وأن ما في كتب الشيعة من حكايات العداء بين الصديق والفاروق وبين علي كلها موضوعة.
12- وذكر أن كتب الشيعة تقول على لسان بعض الأئمة: إن الأمة، وإن كانت لها أمانة وصدق ووفاء، لا تكون مؤمنة لإنكارها الولاية.
وأن الشيعة وإن لم يكن عندها شيء من الدين لا عتب لها، لأنها تدين بولاية إمام عادل.
وذكر مسائل أخرى (1) ثم قال:
(فتفضلوا أيها الأساتذة السادة بالإفادة حتى يتحد الإسلام وتجتمع كلمة المسلمين حول كتاب الله المبين) .
فماذا كان جواب شيوخ الشيعة؟
يقول الشيخ موسى جار الله: (راجعت مجتهدي الشيعة بهذه المسائل التي نقلتها من أمهات كتب الشيعة عرضاً على سبيل الاستيضاح عملاً بأمر الله في كتابه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ((2) ثم انتظرت سنة وزيادة ولم أسمع جواباً من أحد، إلا من كبير مجتهدي الشيعة بالبصرة، فقد قام بوظيفته وتفضل علي بكل أجوبته في كتاب تزيد صفحاته على تسعين بكلمات في الطعن
في--------------------------------------------
(1) انظر: «المراجعة» بكمالها في «الوشيعة» : (ص 18 - 38) .
(2) النحل: آية 43، الأنبياء: آية 7.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

العصر الأول أشد وأجرح من كلمات كتب الشيعة) .
ثم كتب الشيخ موسى كتابه «الوشيعة في نقد عقائد الشيعة» بعد أن لم ير استجابة من شيوخ الشيعة، ويقول إنني أدافع بذلك عن شرف الأمة وحرمة الدين، وأقضي به حقوق العصر الأول علي وعلى كل الأمة (1) .
ولما طبع كتاب «الوشيعة» ، كثرت الردود عليه (2) وكلها لا تخرج عما قال موسى جار الله عن جواب مجتهد البصرة إلا تقية، كما يلاحظ القارئ لباب «آراء دعاة التقريب» .
وإذا كان الشيخ موسى جار الله يرى في نشره كتاب «الوشيعة» وفي نصحه للشيوخ الشيعة أن ذلك أول تدبير في التأليف والتقريب، فإن شيوخ الشيعة ترى أن ما كشفه الشيخ موسى يجب أن يكون دفيناً ويستفزهم مثل هذا الكشف غاية الاستفزاز، حتى قال آيتهم محسن الأمين إنه (أول تدبير وآخره في تنفير القلوب وأنه يوقد نار العداوة ويجرح عواطف أكثر من مائة وثلاثين مليوناً من الشيعة بغير حق) (3) .
والسبب في انزعاج شيوخ الشيعة من أي كشف لما في كتبهم من أباطيل: أن في ذلك فضحاً لأغراضهم ومآربهم، وكشفاً--------------------------------------------
(1) «الوشيعة» : ص 39.
(2) فمن ذلك: محسن الأمين: «الشيعة بين الحقائق والأوهام» ، عبد الحسين شرف الدين الموسوي: «أجوبة مسائل جار الله» ، عبد الحسين الرشتي: «كشف الاشتباه» ، وغيرها.
(3) «الشيعة بين الحقائق والأوهام» : (ص 6 - 7) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)

لاستغلالهم للجمهورالساذج، من الشيعة، دينياً باسم النيابة عن المعصوم المنتظر، ومالياً باسم خُمس هذا المنتظر.
‌‌2- المحاولات الفردية للتقريب من الشيعة:
في هذا العهد كثر دعاة التقريب من الروافض، وأصبحت كلمة التقريب أو الوحدة تتردد على ألسنة الكثير منهم.
(أ) فهذا آيتهم العظمى محمد الخالصي (1) يرفع شعار الوحدة الإسلامية في العراق، ويرددها في نشراته وخطبه ورحلاته (2) ، ولكنه وهو يدعو للوحدة يصدر منه ما يناقض هذه الدعوة؛ فهو يرى أن (الأئمة الاثني عشر أركان الإيمان ولا يقبل الله تعالى الأعمال من العباد إلا بولايتهم) (3) وفي هذا تكفير للمسلمين الذي يدعو للوحدة معهم، وهو يطعن في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (4) . مخالفاً--------------------------------------------
(1) محمد بن محمد مهدي الخالصي من شيوخ الشيعة المعاصرين ودعاة الوحدة الإسلامية في العراق، وهو الشيخ الشيعي الوحيد الذي يقيم مع جماعته "صلاة الجمعة" في العراق. انظر: محمد الخالصي: «الجمعة» ويرى بأن الشهادة الثالثة (أشهد أن عليّاً ولي الله) في آذان الشيعة هي من وضع الغلاة. الخالصي: «الاعتصام بحبل الله» : ص 18. وقد أثار ذلك ردود فعل لدى الشيعة الآخرين. انظر: «الاعتصام بحبل الله» : ص 65، 78، 113، 117 وصدرت عدة كتب في الرد عليه من شيعته، ويقول الملاح عن الخالصي أنه في كل فترة على مذهب، وأنه منذ حل في الكاظمية - حي من أحياء بغداد يسكنه الشيعة - افترق أهلها. الملاح: «حجة الخالصي» : ص 5. وللخالصي أكاذيب مفضوحة وآراء غريبة شاذة لا يتسع المجال لعرضها، وقد توفي الخالصي وخلفه في مركزه أبناؤه. ومن كتبه ورسائله: «الجمعة» ، «إحياء الشريعة في مذهب الشيعة» وغيرهما.
(2) انظر مثلاً: الخالصي: «الإسلام فوق كل شيء» : ص 65.
(3) محمد الخالصي: «الاعتصام بحبل الله» : ص 43.
(4) انظر كلام الخالصي في ذلك ص 111 - 112 من هذا البحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)

بذلك القرآن والسنّة وإجماع المسلمين، ومتعمداً جرح عواطف جميع المسلمين ما عدا الروافض، فهل هو بهذا يخدم دعوة الوحدة أو يهدمها؟!
ولقد وقفنا على نص خطير له يكشف حقيقة الوحدة التي يدعو إليها وأنها تقوم على سب الصحابة، فقد صرح بأنه يريد من أهل السنّة أن يتحدوا معه على سب عائشة أم المؤمنين وخيار صحابة رسول الله المؤمنين وإلا يفعلوا فلا وحدة، وسيلوذ الخالصي بالتقية، يقول: (..فإن وافقنا باقي طوائف المسلمين - يعني على لعن الصحابة وسبهم - تمت الكلمة وائتلف الشمل، وإن أبوا رجعنا إلى حكمنا الأول وهو "التقية" حذراً من الفرقة وحرصاً على اتحاد الكلمة وقلنا: لا نسب معاوية لأنه صحابي وخال المؤمنين.. وإن جاء بالسيئات التي لا تغفر! ونذكر عائشة بكل خير وإن قتلت أبناءها وأحدثت الفتن! ولكن الأولى بإخواننا أن يتفقوا معنا) (1) .. - أي على سب الصحابة -.
وقد كشف الأستاذ محمود الملاح ألاعيب الخالصي في دعوته للوحدة (2) ، كما أن لعلامة الشام محمد بهجت البيطار مراسلات مع الخالصي في مسألة الصحابة انتهت بيأسه من استجابة الرجل (3) .
وبعد ما تبين لنا حقيقة الوحدة التي يدعو إليها الخالصي نتركه ونأخذ نموذجاً آخر.
(ب) فهذا أحد آيات الشيعة وهو "عبد الحسين شرف الدين الموسوي" (4) . ينادي بفكرة التقارب والتآلف بين المسلمين،--------------------------------------------
(1) الخالصي: «الإسلام سبيل السعادة والسلام» : ص 90.
(2) انظر: محمود الملاح: «الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد» .
(3) انظر: البيطار: «الإسلام والصحابة الكرام بين السنّة والشيعة» .
(4) عبد الحسين بن يوسف بن جواد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم الملقب بشرف =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)

ويتحمس لها.
ولكنه بينما هو يسعى بحماس للتقريب بين السنّة والشيعة إذ هو يصدر الكتب المليئة بالطعن في حق خيار الصحابة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، والذين هم موضع حب أهل السنّة، فهل هذا صنيع من يريد التقارب بصدق؟
وللدكتور مصطفى السباعي قصة مع عبد الحسين هذا ذكرها في كتابه «السنّة ومكانتها في التشريع» وأشرنا إليها فيما مضى. تبين للسباعي أن عبد الحسين من دعاة التقريب بلسانه ودعاة الفرقة بقلمه وعمله.
وإذا رجعنا إلى ما كتبه عبد الحسين في مسألة التقريب نجد أن من أهم كتبه في هذه القضية كتابين:
الأول: «الفصول المهمة في تأليف الأمة» .
الثاني: «المراجعات» .
وسنتوقف عند كل واحد منهما لنرى مفهوم الرجل للتقريب وهدفه من خلال دعوة التقريب.
‌‌1- «الفصول المهمة» :
وهو في هذا الكتاب يدعو إلى تأليف الأمة، ولكن على أي أساس؟.
إنه يريد من أهل السنّة أن يؤمنوا بأن الصحابة يدينون بمبدأ--------------------------------------------
= الدين، من كبار شيوخ الشيعة، ولد في الكاظمية سنة 1290 وتوفي في بيروت سنة 1377هـ. من كتبه: «أبو هريرة» ، «المراجعات» . أغابزرك الطهراني: «طبقات أعلام الشيعة» : (3/1080) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

فصل الدين عن الدولة، فهم - كما يدّعى - إنما كانوا يتعبدون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين مختصة بالشؤون الأخروية.. أما ما كان متعلقاً بالسياسة فإنهم لم يكونوا يرون التعبد بها.. ولذلك عدل هؤلاء - يعني جمهور الصحابة - في الخلافة عن وليها المنصوص عليه من نبيها (1) .
وهو يزعم أنه بهذا الأسلوب يؤلف بين الأمة، ثم يقوم بعد هذا بتأليف كتاب مستقل في هذا "الافتراء" يسميه «النص والاجتهاد» (طبع في النجف سنة 1375هـ) .
وهو في كتابه «الفصول المهمة» يعقد عدة فصول يضمنها أحاديث (من طريق السنّة) تفيد الحكم بإيمان الموحدين (2) ، ثم يورد من طريق الشيعة ثلاثة أحاديث لم يتم واحداً منها (3) تفيد هذا الحكم، ثم يفضح نفسه وحقيقة مذهبه في الفصل الخامس ـ بعد تدرج بالقارئ وخداع له طيلة الفصول التي قبله ـ فيقول: بأن تلك الأخبار بإيمان مطلق الموحدين مخصوصة عندهم بالإيمان بالولاية للاثني عشر، لأنهم في زعمه باب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها. والإيمان بهم من أصول الدين (4) ، وقد أجمع المسلمون على معذرة من تأول في غير أصول الدين (5) .--------------------------------------------
(1) «الفصول المهمة» : ص 96.
(2) المصدر السابق: (ص 16- 22) .
(3) السابق: (ص 23- 24) .
(4) السابق: ص 32.
(5) «الفصول المهمة» : ص 45.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

فمفهوم التأليف عند عبد الحسين أن يؤمن المسلمون بأئمته الاثني عشر وأن يدينوا بالطعن في الصحابة والقدح فيهم. أي باختصار أن يؤمن المسلمون بمذهب الشيعة الرافضة.
2- أما كتاب «المراجعات» :
فقد استحوذ على اهتمام دعاة التشيع وجعلوه من أكبر وسائلهم التي يخدعون بها الناس. أو بعبارة أدق يخدعون به أتباعهم وشيعتهم، لأن أهل السنّة لا يعلمون عن هذا الكتاب شيئاً ولا غيره من عشرات الكتب التي تخرجها مطابع الروافض.. اللهم إلا من له عناية واهتمام خاص بمذهب الشيعة، وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مائة مرة - كما زعم ذلك بعض الروافض - (1) والكتاب في زعم مؤلفه "واقعة" من وقائع التقارب بين أهل السنّة والشيعة، وهو عبارة عن مراسلات بين شيخ الأزهر «سليم البشري» (2) ، وبين عبد الحسين هذا انتهت بإقرار شيخ الأزهر بصحة مذهب الروافض، وبطلان مذهب أهل السنة.
والكتاب لا شك موضوع ومكذوب على شيخ الأزهر وبراهين الكذب والوضع له كثيرة نعرض لبعض منها. وقبل ذلك نشير إلى أن الروافض من دأبهم وضع بعض المؤلفات ونسبتها لبعض مشاهير أهل السنّة، كما وضعوا كتاب «سر العالمين» ونسبوه إلى حجة الإسلام «محمد الغزالي» - كما سلف - (3) ، كما أن أول كتاب--------------------------------------------
(1) أحمد مغنية: «الخميني أقواله وأفعاله» : ص 45.
(2) سليم بن أبي فراج البشري، تولى مشيخة الأزهر مرتين وتوفي بالقاهرة 1335هـ. «الأعلام» : (3/180) .
(3) انظر: ص 68 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

ألفه الروافض وهو المسمى عندهم "أبجد" الشيعة كتاب «سليم بن قيس» قد تبين أنه موضوع بإقرار بعض أساطين الرفض، ولكنهم يقولون: إنه موضوع لغرض صحيح (1) . فكأنهم يستجيزون لأنفسهم "هذا الوضع" ما دام لهم هدف صحيح عندهم، وهذا "الباب" عند الروافض يستحق دراسة مستقلة لخطورته من جانب، ولأهميته في كشف حقيقة مذهبهم من جانب آخر.
وما دام القوم كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته، فهل يستكثر منهم بعد ذلك أن يكذبوا على الآخرين؟!
أما مظاهر وأمارات الكذب والوضع في هذا الكتاب فمنها:
أولاً: الكتاب عبارة عن مراسلات خطية بين شيخ الأزهر سليم البشري وبين هذا الرافضي ومع ذلك جاء نشر الكتاب من جهة الرافضي، وحده، ولم يصدر عن البشري أي شيء يثبت ذلك.
وجاء نشر الرافضي للكتاب خالياً من أي توثيق، فلم يرد فيه ما يثبت صحة نسبة تلك الرسائل إلى سليم البشري بأي وسيلة من وسائل التوثيق، كأن يثبت صوراً لبعض الرسائل الخطية المتبادلة والتي بلغت 112 رسالة نصيب البشري منها 56 رسالة، فهل كلها ذهبت؟!! وهذا ما يطعن في صحة نسبة تلك الرسائل إلى الشيخ سليم أصلاً.
ثانياً: أن هذا الكتاب لم ينشره "واضعه" إلا بعد عشرين سنة--------------------------------------------
(1) انظر: ص 213 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

من وفاة البشري، فالبشري توفي سنة 1335هـ (1) ، وأول طبعة لكتاب المراجعات هي سنة 1355هـ في صيدا (2) .
ثالثاً: أن أسلوب هذه الرسائل واحد هو أسلوب الرافضي، ولا تحمل رسالة واحدة أسلوب البشري وهذا ما يفضح الرافضي ويثبت كذبه بلا ريب وقد اضطر الرافضي إلى أن يفضح نفسه في مقدمته؛ لأنه لا سبيل له لأن يصنع رسائل تحاكي أسلوب البشري فأقر بأنه وضع هذه الرسائل بأسلوبه الخاص فقال: (وأنا لا أدعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي) (3) ، وأضاف لذلك فضيحة أخرى بقوله: أنه زاد في هذه الرسائل ما يقتضيه المقام والنصح والإرشاد!! (4) .
رابعاً: أما نصوص الكتاب فتحمل في طياتها الكثير والكثير من أمارات الوضع والكذب فمن ذلك ما يلي:
أن شيخ الأزهر سليم البشري - وهو في ذلك الوقت شيخ الأزهر في العلم والمكانة لا في المنصب والوظيفة - يسلم لهذا الرافضي ذلك التفسير الباطني لكتاب الله (- والذي أسلفنا عرضه في مبحث آراء دعاة التقريب في تأويل القرآن (5) - وهو تأويل ينكره--------------------------------------------
(1) سبقت ترجمته ص 213.
(2) انظر: مقدمة «المراجعات» ، أغابزرك الطهراني: «طبقات أعلام الشيعة» : (3/1086) .
(3) انظر: مقدمة «المراجعات» : ص 27 الطبعة السابعة.
(4) انظر: مقدمة «المراجعات» : ص 27 الطبعة السابعة.
(5) سبق ص 47 وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

صغار طلبة العلم فضلاً عن شيوخ الأزهر، ولكن هذا الرافضي يروي أن شيخ الأزهر قال عن رسالته التي حملت تلك التأويلات الباطنية: (..أما مرسومك الأخير فقد جئت فيه بالآيات المحكمات والبينات القيمة، فالراد عليك سيء اللجاج، صلف الحجاج يماري في الباطل) (1) .
ثم إن هذا الرافضي ينقل إقرار شيخ الأزهر بصحة وتواتر أحاديث هي عند أهل الحديث ضعيفة أو موضوعة، ولا يجهل ضعفها أو وضعها صغار المتعلمين فضلاً عن شيخ الأزهر، وفي ذلك الوقت بالذات الذي لا يصل إلى منصب المشيخة إلا من ارتوى من معين العلم وتضلع في علوم الإسلام.
وليس ذلك فحسب، بل إن هذا الرافضي صور شيخ الأزهر بصورة العاجز حتى عن معرفة أحاديث في كتب أهل السنة لا في كتب الشيعة، فنجد شيخ الأزهر - كما يزعم الرافضي - يرسل رسالة يقول فيها: (تكرر منك ذكر الغدير فاتل حديثه من طريق أهل السنة نتدبره) (2) ، وفي رسالة أخرى يقول البشري - كما يزعم هذا الرافضي -: (حدثنا بحديث الوراثة من طريق أهل السنة والسلام) !!
فهل شيخ الأزهر يجهل ذلك؟، وهل يعجز شيخ الأزهر عن البحث ولديه المكتبات؟، وهل يضطر إلى تكليف هذا الرافضي ولديه علماء الأزهر وطلابه؟ ومتى كان الرافضي أميناً في نقل الحديث عند محدثي السنة!!!--------------------------------------------
(1) «المراجعات» : ص 74.
(2) «المراجعات» : ص 204.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

هذا والمجال لا يتسع لمزيد من التفصيل.. والحقيقة المفجعة أن هذا الافتراء يطبع عشرات المرات باسم التقريب، ولا أحد من أهل السنة ينتبه ويهتم بهذا الأمر الخطير، وكأن ثقتهم بما عندهم من حق جعلتهم يهملون الرد على مكائد أهل البدع وضلالهم. ومن أهل السنة من يرى في الرد تفرقة وطائفية في حين أن الشيعة ينشطون في صنع أمثال هذه المؤامرات لنشر الرفض في ديار أهل السنة.
وبعد: فمفهوم التقريب عند هذا الموسوي هو أخذ المسلمين بعقيدة الروافض، وهو في سبيل ذلك يضع وقائع وهمية وحوادث لا حقيقة لها ويزعم أنها وقائع تقارب بين السنة والشيعة لتصفية الخلاف، ولكن لم يكن لهذه المؤامرات من أثر إلا عند طائفته..
وأنموذج الموسوي والخالصي - الذي عرضنا له - أنموذج مكرر بين دعاة التقارب من الشيعة، فالاختلاف هو في الأشخاص فقط وجوهر دعوة التقريب واحدة هي التبشير بالرفض ونشره بين أهل السنة، فلا داعي لذكر مزيد من دعاة التقارب من الروافض ومحاولاتهم.
(ج) وكاد القلم أن يتوقف عند هذا الحد، لكنا وقفنا على محاولة فذة ومثال حي نادر لتصفية الخلاف وإزالة الشقاق بتمحيص الحق من الباطل، وكشف أسس الخلاف التي ليست من الدين الإلهي في شيء، وإنما هي من صنع أعداء الإسلام بالعقل والحجة والبرهان، وميزة هذه المحاولة:
أنها جاءت من رجل شيعي الأصل نشأ في بيت شيعي وعاش بين الشيعة، ووصل إلى منصب رئيس محكمة عندهم، ثم إنها تجربة عاقلة وصادقة لم يسبق لها مثيل فيما أعلم؛ فهي محاولة فريدة ونادرة،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)

وصاحبها قد قتل في سبيلها وروى بدمه أصولها وعناصرها، وهي محاولة تضمنت حقائق هامة كشفها رجل منهم وبهم، وهي تجربة تثبت أن عقلاء الروافض إذا حكموا عقولهم ورجعوا إلى فطرهم فإنهم ولا بد سينكرون ما هم عليه من الضلال، وهم بين أمرين:
إما أن يخرجوا من هذا الضلال إلى الإسلام الصحيح، وإما أن ينخدعوا بما قاله علماء الشيعة، وبما ردده بعض المنتسبين للسنة من أنه لا خلاف بين السنة والشيعة، فلا يجدون ملجأ يلجؤون إليه سوى الإلحاد.
والماركسية الملحدة قد وجدت سوقاً رائجة لها في إيران (1) .
أما رائد هذه المحاولة فهو الأستاذ "‌‌أَحمد الكسروي" الذي قال عنه الأُستاذ محمود الملاح: (لم يظهر في عالم الشيعة (2) أَحد في عياره منذ ظهر اسم شيعي (3) على وجه الأَرض) (4) .
وسنتوقف للتعريف به وبمحاولته لأَهمية ذلك.
أَحمد الكسروي:
هو أَحمد مير قاسم بن مير أَحمد الكسروي، ولد في تبريز عاصمة أَذربيخان أَحد أَقاليم إِيران وتلقى تعليمه في إِيران، وعمل أُستاذاً في جامعة طهران، كما تولى عدة مناصب قضائية، وقد تولى مرات--------------------------------------------
(1) كما أن التمثيل الكاذب للحكومة الإسلامية اليوم من شيوخ إيران قد يزيد في إقبال الروافض على الاتجاه الإلحادي.
(2) ، (3) يعني بالشيعة والشيعي: الرافضة والروافض، لا مطلق شيعي، وإِلا فلا يصح هذا الإِطلاق.
(3)

(4) محمود الملاح: «مجموع السنّة» : (2/278) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)

رئاسة بعض المحاكم في المدن الإِيرانية، وقد أَصبح أَحد أَربعة كبار مفتشي وزارة العدل ثم تولى منصب المدعي العام في طهران. وكان محرراً في جريدة "برجم" الإِيرانية وكان عارفاً باللغة العربية، والتركية والإنجليزية، والأَرمنية والفارسية، والفارسية القديمة "البهلوية" وله كتب كثيرة جداً، ومقالات منتشرة في الصحف الإِيرانية.
وقد كانت مقالاته التي يهاجم فيها أُصول المذهب الشيعي، وقد جذبت نظر بعض المثقفين إِليه والجمعيات العاملة في البلاد، وأَقبل عليه فئات من الناس من كل أُمة ونحلة، ولا سيما الشباب من خريجي المدارس فأَحاط به آلاف منهم وقاموا بنصرته وبث آرائه ونشر كتبه.
ووصلت آراؤه بعض الأَقطار العربية وهي الكويت، وقد طلب بعض الكويتيين من الكسروي تأليف كتب بالعربية ليفيدوا منها فكتب كتابه «التشيع والشيعة» ، والذي أَوضح فيه بطلان أُصول المذهب الشيعي، وأَن خلاف الشيعة مع المسلمين إِنما سنده التعصب واللجاج لا الحجة والبرهان، وما إِن أَتَم كتابه هذا حتى ضرب بالرصاص من قبل مجموعة من الروافض، أُدخل على أَثرها المستشفى وأُجريت له عملية جراحية وتم شفاؤه.
ثم أَخذ خصومه من الروافض يتهمونه بمخالفة الإِسلام ورفعوا شكوى ضده إِلى وزارة العدل ودعي للتحقيق معه، وفي آخر جلسة للتحقيق معه في نهاية سنة 1324هـ ضرب بالرصاص مرة أخرى وبخنجر ومات إِثر ذلك، وكان في جسمه تسعة وعشرون جرحاً، وقد عاش

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)

سبعاً وخمسين سنة وترك أفكاره وكتبه ومقالاته الكثيرة حيّة مع الأحياء.
وأفكاره الأساسية نشرها سنة 1311هـ في كتاب بالفارسية سماه «آبين» - أي دستور أو دين - وأفكاره عن المذاهب نشرها في كتبه: «صوفيكري» و «بهائيكري» و «شيعيكري» وغيرها (1) .
‌‌محاولة الكسروي:
من كتاب «التشيع والشيعة» الذي كتبه أحمد الكسروي لنشر "فكرته" بين العرب يتبين رأيه في أسباب الخلاف وأسلوب إزالتها، ورأيه في أصول الشيعة التي شذت بها عن جمهور المسلمين، وهذه الآراء هي التي دفع الكسروي حياته ثمناً من أجلها، والكتاب اليوم يندر وجوده، ولعل السبب في ذلك محاربة "الروافض" له. وفيما يلي عرض لفكرته حول التقريب.
تقوم فكرة الكسروي في سبيل محو الخلاف على فلسفة يجعلها هي الأساس لدراسة خلاف الشيعة مع المسلمين، ويؤكد عليها في دراسته لمسألة "التشيع والشيعة" وهي قوله: (يظن كثيرون أن الناس قد جبلوا على اختلاف العقائد ولا يمكن حسم الاختلاف من بينهم، ولكن هذا من الظنون الباطلة. فمما لا ريب فيه أن الحقائق أوضح وأجلى من أن لا يدركها أحد، فإن ترك الناس التعصب واللجاج واجتمعوا على طلب الحق واتبعوا الدلائل لم يكن--------------------------------------------
(1) انظر: يحيى ذكاء: في مقدمته لمقالات الكسروي - بالفارسية - واسم الكتاب: «كاروند كسروي» - أي مقالات الكسروي - طهران 1352هـ. وانظر: مقدمة كتاب «التشيع والشيعة» : إدارة جريدة برجم: ص 2- 5. وانظر: محمود الملاح: «المجيز على الوجيز» ضمن كتاب «مجموع السنّة» : ص 278. وانظر: «معجم المؤلفين» : (2/53) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)

بينهم اختلاف في الحق أبداً..) (1) .
فهو يرى أن سبيل إزالة الخلاف هو بيان الحق من الباطل بالدلائل، فالحق لا يخفى. ومن هذا المنطلق يقوم المؤلف بدراسة التشيع والشيعة ليبين هل خلافها للمسلمين في العقيدة قائم على دليل وحجة أو هو من قبيل التعصب واللجاج - كما يعبر -؟.
ثم قام بدراسة مذهب الشيعة، في نشأته، وأصوله وكتبه، وأئمته ورجاله. دراسة جمعت بين التحليل العقلي والبرهان التاريخي، والعرض العلمي، وانتهى بعد عرض مقنع إلى أن مذهب الروافض قد جاء بمجازفات وأمور منكرة كثيرة، وأنهم قد انفصلوا عن جماعة المسلمين بعقائدهم وأحكامهم. وإليك عرضاً سريعاً لآرائه في بطلان مذهب التشيع:
يرى أن الروافض انحرفوا بالتشيع إلى (الغلو في حب علي ومعاداة أبي بكر وعمر وعثمان بدعوى أن علياً كان أحق بالخلافة منهم فظلموه حيث سبقوه، وكان هذا الإفراط يشتد بمرور الزمن، وكان التشيع يتطور من جهاد سياسي إلى عقائد مفرطة) (2) .
ويشرح هذا التطور العقدي عن الشيعة وينشر صورة لـ "سورة" ادعت الشيعة أنها من القرآن فأخرجها عثمان، وهي سورة الولاية التي نشر صورتها محب الدين الخطيب في كتابه «الخطوط--------------------------------------------
(1) كلمات مكتوبة بالحرف الكبير على غلاف الكتاب.
(2) «التشيع والشيعة» : ص 17.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)

العريضة» ، ولكن الكسروي أسبق من محب الدين في ذلك.
ويتحدث عن غلو الشيعة في أئمتها ثم يقول: (وأتى هذا التطور بنتائج عظيمة منها: أن الشيعة - أي هذه الفئة الجعفرية - انفصلت عن جماعة المسلمين وصارت لها عقائد وأحكام على حدتها، وتأصلت العداوة بين الفريقين) (1) .
ثم يذكر أن شذوذهم هذا دفعهم إلى (وضع أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وتأويل آيات من القرآن وتحريف أخبار الوقائع) (2) ويذكر ما استدلوا به في دعاويهم ويردها. ثم بين بالشواهد أن العلويين (3) براء من هذه البدع والآراء (4) .
وبعد ذلك يتحدث عن دعوى الشيعة غيبة إمامها الثاني عشر ويبين بالأدلة أن تلك خرافة ويقول: (وكفى دليلاً على ضلال قوم انقيادهم لدعوى كهذه، وحق القول أن التعصب كان قد أعمى قلوب الشيعة..) (5) . ثم يذكر كتبهم المعتمدة والموضوعات التي تهتم بها، وبعد هذا يعقد باباً كاملاً يضمنه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: بطلان مذهب التشيع من أساسه.
الفصل الثاني: فيما اشتمل عليه من الدعاوى الكاذبة.
الفصل الثالث: فيما ينتج عنه من الأعمال القبيحة.
ويذكر في الفصل الأول: أن من أُسس مذهب التشيع--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 21.
(2) السابق: ص 25.
(3) إلا أنه يطعن في جعفر الصادق ولا نوافقه على ذلك.
(4) «التشيع والشيعة» : (ص 26- 29) .
(5) السابق: (ص 31- 47) وانظر: ص 71.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)

"الإمامة"، ويقول: (أن الإمامة بالمعنى الذي ادعوه دعوى لا يصحبها دليل، فلسائل أن يسال لِمَ لَمْ يُذكر أمر عظيم كهذا في القرآن وهو كتاب الإسلام؟) (1) .
ثم يذكر أهم ما يتعلقون به من أدلة حول النص على إمامة علي، ويبطلها ويقول: (ومما يوضح بطلان دلالتهم هذه ويؤكدها ما كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم من اجتماع المهاجرين والأنصار ـ وهم زعماء الإسلام ـ ومبايعتهم لأبي بكر، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم نص على عليٍّ بالولاية لما كان أصحابه ليخالفوه ويقدموا أبا بكر على علي، وأما ما قالوا من ارتداد المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة منهم فاجتراء منهم على الكذب والبهتان. فلقائل أن يقول: كيف ارتدوا وهم كانوا أصحاب النبي آمنوا به حين كذبه الآخرون ودافعوا عنه واحتملوا الأذى في سبيله ثم ناصروه في حروبه ولم يرغبوا عنه بأنفسهم؟ ثم أي نفع لهم في خلافة أبي بكر ليرتدوا عن دينهم لأجله؟ فأي الأمرين أسهل احتمالاً: أكذب رجل أو رجلين من ذوي الأغراض الفاسدة أو ارتداد بضع مئات من خلّص المسلمين؟ فأجيبونا إن كان لكم جواب) (2) .
ثم يذكر شيئاً من أكاذيبهم حول الصراع المزعوم بين علي، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم، ويكشف كذبها ويقول: (فترون أن أدلتهم واهية فأرادوا تأكيدها بهذه الأكاذيب) (3) .--------------------------------------------
(1) السابق: ص 61.
(2) المرجع السابق: ص 66.
(3) المرجع السابق: ص 68.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)