للاثني عشر في الصلاة، فيذكر أن المصلي يشرع له أن يقول في سجوده: (الإسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين - تعدهم إلى آخرهم - أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ) (1) .
ويطعن في الصحابة لمخالفتهم النص المزعوم على إمامة علي يقول: (وفي غدير خم في حجة الوداع عينه - يعني علياً - النبي صلى الله عليه وسلم حاكماً من بعده، ومن حينها بدأ الخلاف يدب إلى نفوس قوم) (2) .
(ز) قضاة المسلمين عند الخميني:
يرى الخميني أن الرجوع إلى قضاة أهل السنّة هو رجوع إلى الطاغوت، وينقل في ذلك رواية عن شيخهم الكليني يسندها هذا الكليني إلى أبي عبد الله جعفر الصادق المولود سنة 80 والمتوفى سنة 148 - أي الذي عاش في القرون المفضلة - تقول الرواية: ( … عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله "ع" عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ((3) قلت: كيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا--------------------------------------------
(1) الخميني: «تحرير الوسيلة» : (1/169) .
(2) «الحكومة الإسلامية» : ص 131.
(3) النساء: آية 60.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)
ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليهم حاكماً) (1) .
ويؤكد الخميني على صحة هذه الرواية بقوله: (والرواية من الواضحات ولا تشكيك في سندها أو دلالتها) (2) .
كما يؤكد على معناها بقوله: (والغرض الحقيقي من هذه الرواية هو أن لا يكون حكام الجور مرجعاً للناس في أمورهم، لأن الله قد نهى عن رجوع الناس إليهم وأمر بتركهم واعتزالهم والكفر بهم وبحكمهم.. ففي الفصل في الدعاوى يرجع إلى من عينه الإمام دون غيره وهذا الحكم يعم المسلمين جميعاً) (3) .
هذه هي نظرة الخميني لقضاة القرون المفضلة!!
(ح) الغيبة (4) أو المهدية عند الخميني:
يؤمن الخميني بـ "خرافة" الغيبة. يقول: (قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين (5) قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر) (6) ،--------------------------------------------
(1) «الحكومة الإسلامية» : (ص 86- 87) .
(2) المصدر السابق: ص 89.
(3) «الحكومة الإسلامية» : (ص 87- 88) .
(4) انظر: "مبحث الغيبة": ص 349 من هذا البحث.
(5) لاحظ هذا النص، ألا تشعر منه أن الخميني يدرك أن الغيبة خرافة وأن هذا المنتظر لم يوجد أصلاً، ولذلك هو مستبعد رجوعه من غيبته. ولكن لولا عقيدة الغيبة المزعومة لم يكن للخميني هذه المكانة باسم النيابة عن الغائب، ولم يحصل على تلك الأموال الطائلة باسم "الخمس"، لذا فلن يصرح بإنكارها وإن اعتقد خرافتها. ولعل استبعاده لرجوعه من أسباب مناداته بالنيابة الكاملة عن المنتظر.
(6) «الحكومة الإسلامية» : ص 26.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)
ويقول: (واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شؤون الدولة) (1) .
وهو يحتج ويستدل بحكايات الرقاع المزعوم حصولها في زمن الغيبة كما سبق.
ويرى تعطيل الجهاد الإسلامي وعدم البدء فيه ما دام هذا المنتظر لم يخرج. يقول: (في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر - عجل الله فرجه الشريف - يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام (إلا البدأة بالجهاد) (2) .
وهذا الخميني يرى جواز تعطيل صلاة الجمعة في زمن الغيبة. يقول: (تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيراً بينها وبين صلاة الظهر والجمعة أفضل، والظهر أحوط، وأحوط من ذلك الجمع بينهما) (3) .
ولذا فهو يجيز البيع وقت صلاة الجمعة فيقول: (لا يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان في أعصارنا مما لا تجب الجمعة فيه تعييناً) (4) .
وقد تحدث الخميني عن المهدي وقال بأنه سيحقق ما عجز الأنبياء عن تحقيقه (5) ، فاستنكر المسلمون ذلك، وأصدرت رابطة العالم--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 48.
(2) الخميني: «تحرير الوسيلة» : (1/482) .
(3) الخميني: «تحرير الوسيلة» : (1/231) .
(4) الخميني: «تحرير الوسيلة» : (1/240) .
(5) وذلك في كلمة وجهها الخميني في 15 شعبان 1400هـ وأُذيعت من راديو طهران. انظر: «الرأي العام» الكويتية 17 شعبان 1400 هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)
الإسلامي بياناً تستنكر فيه ذلك (1) ، كما فعلت بعض الصحف الإسلامية مثل ذلك.
فأصدر الخميني بياناً يجيب فيه على هذا الاستنكار وليس في جوابه إلا التأكيد على ذلك المنكر، فمما قاله: (ونقول بأن الأنبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم وأن الله سبحانه سيبعث في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء) ، ثم ينكر على المنكرين بأنهم يسعون لتفريق المسلمين … إلخ (2) .
ويعتقد الخميني أن الحاكم الشرعي للعالم الإسلامي هو هذا المنتظر منذ القرن الثالث حتى اليوم، ولا شرعية لحكم غيره إلا أن يكون أحد نوابه من فقهاء الشيعة أمثاله، (وما قبل هذا المنتظر لا شرعية إلا لحكم آبائه الأحد عشر) . يقول: (رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يلي من أمور الناس كل شيء، قد عين من بعده والياً على الناس أمير المؤمنين، واستمر انتقال الإمامة والولاية من إمام إلى أن انتهى الأمر إلى الحجة القائم) (3) .
هذا عرض لأهم عقائد الرجل من خلال أقواله تقنع أولئك الذين يرون في "الظاهرة الخمينية" اعتدالاً أو تسامحاً، وإلا فالخميني لا يختلف في اعتقاده عن الرافضة إن لم يكن أشد غلوّاً وشططاً.--------------------------------------------
(1) انظر: "الاستنكار" في جريدة المدينة المنورة السعودية 4 رمضان 1400 هـ.
(2) الخميني: «مسألة المهدي المنتظر مع رسالة أخرى» : ص 22، مركز الإعلام العالمي للثورة الإسلامية في إيران.
(3) «الحكومة الإسلامية» : ص 98.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)
كما أن لهذا الرجل شذوذات فقهية يشترك فيها مع طائفته، وينفرد بشذوذ خاص له، لا أظن أحداً منهم يوافقه عليه. فمن مفرداته أنه يقول في كتابه «الحكومة الإسلامية» : (الضرائب المالية "الزكاة" التي شرعها الإسلام ليس فيها ما يدل على أنها قد خصصت لسد رمق الفقراء، أو السادة منهم خاصة، وإنما هي تدل على أن تشريعها كان من أجل ضمان نفقات دولة كبرى ذات سيادة) (1) .
ولا شك أن آية الزكاة صريحة في تحديد مستحقيها، ثم إن مذهبه نفسه ينكر عليه هذا المسلك، فلم يرد في نصوصهم أن "الدولة" مصرف من مصارف الزكاة أو الأخماس لا بالإشارة ولا بالعبارة، فالرجل لم يلتزم بالإسلام ولم يلتزم بمذهبه (2) .
هذه هي هوية الخميني المذهبية، وأصوله العقدية، فهل بينه وبين الإسلام "الحق" وشيجة قربى؟!
أما عن رأي الخميني في "الوحدة الإسلامية" فهو يرى أن هذه الوحدة مرهونة بقيام دولته "الجعفرية" وبسط سلطتها على الشعوب الإسلامية، أي أن الوحدة عنده تعني فرض مذهب الشيعة الرافضة على العالم الإسلامي وإلا فلا وحدة. يقول:
(ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية وتحرير أراضيها--------------------------------------------
(1) «الحكومة الإسلامية» : ص 29.
(2) وقد رأيت بعد ذلك أن أحد الشيعة قد أنكر هذا الاجتهاد من شيخهم واستدل لنقضه بما جاء في كتابهم «الوسائل» وهو: (وأما وجه الصدقات فإنما هي لأقوام ليس لهم في الإمارة نصيب) . محمد جواد مغنية: «الخميني والدولة الإسلامية» : (ص 99 - 100) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)
من يد المستعمرين، وإسقاط الحكومات العملية لهم إلا أن نسعى إلى إقامة حكوماتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة وتدمر الأوثان والأصنام البشرية، والطواغيت التي تنشر الظلم والفساد في الأرض) (1) .
وقد بدأ الخميني مشروعه "الدموي" من أجل الوحدة بمجازره الرهيبة من داخل إيران وخارجها!!
فماذا قدمت دولة الخميني؟
3- دولة الخميني والتقريب:
نأخذ تقويم دولة الخميني والتقريب من خلال دستورهم المعلن، وما خفي كان أعظم:
1- يقرر دستور الخميني أن ولاية أمر المسلمين الشرعية منوطة بالفقيه الشيعي. تقول: "المادة الخامسة من الدستور": (تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه ـ في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل) (2) . ولا ينوب عن الإمام في قاموس الروافض إلا الفقيه "الرافضي"، فلا شرعية عندهم لحكومة إسلامية قامت أو تقوم أو ستقوم على وجه الأرض إلا إذا كانت بقيادة المعصوم أو نائبه من فقهاء الرافضة.
فما أشد سذاجة بعض المسلمين الذين يذهبون للخميني--------------------------------------------
(1) «الحكومة الإسلامية» : ص 35
(2) «الدستور لجمهورية إيران الإسلامية» : ص 22.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)
ليستمدوا منه العون، ثم نقول: فهل يمكن أن تحيا في ظل هذا المنهج دعوة للتقريب إلا على أساس فرض مذهب الرافضة باسم التقريب والوحدة؟!
2- ويقول الدستور: ( … فإن جيش الجمهورية الإسلامية وقوات حرس الثورة الإسلامية.. لا يتحملان فقط مسؤولية حفظ وحراسة الحدود، وإنما يتكفلان أيضاً بحمل رسالة عقائدية، أي: الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل توسيع حاكمية قانون الله في كافة أرجاء العالم) (1) .
ولكن حقيقة الجهاد ومفهومه عندهم هو ما يفسره خطيبهم ـ في صلاة الجمعة ـ حيث يقول:
(بأن الهدف الأول لهم هو "مكة المكرمة" لأنه يحتلها الآن - كما يزعم - شرذمة أشد من اليهود (2) ، فأهل السنّة عندهم أشد من اليهود، وأول مقاصد الجهاد عندهم جهاد أهل السنّة، لذا فلا غرابة أن يتعاونوا مع اليهود ضد المسلمين.
وقد نشرت مجلة الشهيد الإيرانية - لسان حال علماء الشيعة في قم - في العدد 46 الصادر بتاريخ 16 شوال 1400هـ صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة تمثل المسجد الأقصى المبارك وبينهما "يد قابضة على بندقية" وتحتها تعليق نصه (سنحرر القبلتين) (3) !!--------------------------------------------
(1) «الدستور لجمهورية إيران الإسلامية» : ص 16.
(2) مر نقل هذا النص بحروفه ص 81.
(3) انظر: مجلة «الشهيد» ، وجريدة «المدينة المنورة» السعودية 27 ذي القعدة 1400هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
كما تكشفت حقيقة الروافض بقيامهم بمؤازرة الحكم النصيري القائم في سوريا وهو يحارب الإسلام والمسلمين.
وبدأت تتساءل بعض الصحف الإسلامية عن (حقيقة العلاقة بين سوريا البعث، والثورة الإسلامية في إيران) (1) ، وتساءل بعض المسلمين (عن الغموض في مواقف الثورة الإيرانية تجاه أعداء الحركة الإسلامية، مع أنها تصرح باستمرار أنها تناصر الحركات الإسلامية، ومتعاطفة مع حركة الإخوان المسلمين العالمية، وفي الوقت نفسه تقيم علاقات قوية مع الحكم النصيري الذي يضطهد الإسلاميين في سوريا) (2) .
وبدأ التراجع من بعض أفراد المسلمين، وبعض الصحف الإسلامية.
3- يقرر الدستور في مادته الثانية أن نظامهم يقوم (على أساس الكتاب وسنة المعصومين) (3) .
فليس في هذه المادة اعتراف بسنّة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يؤمنون بها، بل يؤمنون بسنّة المعصومين الذين يعتبرونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين.
ثم إن دينهم قائم على أساس سنّة المعصومين والأخذ عن طريقهم، والإيمان بهم ركن في عقيدتهم ومن أنكر ركناً من الأركان--------------------------------------------
(1) الأخبار (نشرة إخبارية يصدرها الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية) العدد 39، السنة 13، شوال 1399هـ.
(2) «المجتمع» : العدد 463، السنة العاشرة محرم 1400هـ ص 16.
(3) «الدستور» : ص 20.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
فليس بمسلم؛ فأهل السنّة عندهم ليسوا بمسلمين.
4- وتقول المادة الثانية عشرة: (الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد) (1) .
ولم لا تكون هذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد؟ أطلعوا الغيب أم اتخذوا عند الله عهداً؟، ولِمَ يعلنونها طائفية في دستورهم وهم يسمون أنفسهم بـ"الجمهورية الإسلامية"؟!!--------------------------------------------
(1) «الدستور» : ص 23.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)
الفصل الثاني: هل من طريق للتقريب؟
وبعد أن تعرفنا على أسس الخلاف وأوجهه بين أهل السنّة والشيعة، ثم آراء دعاة التقريب في ذلك، وتبين لنا أنهم لم يجرؤوا على تغيير الباطل، واكتفوا بالكلام العام عن التقارب، واكتفى بعض دعاة التقريب من الشيعة بالنفي المطلق لما هو واقع موجود في كتبهم، وردد بعض دعاة التقريب من السنّة هذه الآراء. وكانت النتيجة مجرد تستر على الباطل، وذر للرماد في العيون، أو دعوة جاهلة غافلة عن الحقائق الخطيرة في ذلك، ولا شك أن إخفاء الداء، والتستر على المرض لا يعني علاجه وحسمه، بل إنما يعني استمراره واستفحاله.
كما أن هناك كثيراً من الروافض يجاهر اليوم بأشد مما هو واقع في كتبهم وأفدح، ولهذا رأينا "محاولات التقريب" لم تصل إلى علاج في هذا الشأن الخطير والأمر العسير.
وبقيت عقدة الخلاف أو "اللغز" كما يسميه بعض الروافض (1) وهو الاختلاف في مصادر التلقي، أو بتعبير آخر في أصول العقائد والأحكام، ولهذا بعدت الشُقة بين الفريقين ووصلت محاولات التقريب--------------------------------------------
(1) محمد رضا المظفر: مجلة «الرسالة» : مجلد 3، ص 1614 بعنوان (السنيون والشيعة وموقفهما اليوم) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)
إلى طريق مسدود. فهل من طريق لحل هذه العقدة؟
كيف يمكن أن نحقق التقارب والتآلف، وإيصاد باب الفتن وإرجاع الأُلفة والمحبة بين الطائفتين؟
سنعرض في هذا الفصل ما وجدناه، من آراء العلماء والمفكرين في ذلك، والطرق المتصورة لحل هذا الخلاف والوصول إلى التقارب.
1- القول (أو الطريق) الأول:
أنه لا سبيل إلى رفع الخلاف وتحقيق التقارب والروافض مصرون على شذوذهم عن جماعة المسلمين، لا نملك الوصول معهم إلى نتيجة في حوار أو مناظرة، أو مؤتمرات للمباحثة، لاختلافنا معهم في أصول العقائد والأحكام. فعلى هذا لا ينبغي مناظرتهم أو مكالمتهم أو تدارس الخلاف بيننا وبينهم، فهم على دين آخر.
يقول الإمام أبو يعلى: ولو ذهب ذاهب إلى ترك مناظرة الروافض ومكالمتهم لكان قد ذهب مذهباً ليس ببعيد؛ وذلك أن المتناظرين إنما يتناظران ويردان إلى أصل قد اتفق عليه، والأصول التي ترجع إليها الأمة فيما اختلفت فيه إنما هو الكتاب والسنّة وإجماع الأمة وحجج العقول.
وهذه الأصول الأربعة لا يمكن الرجوع إليها على قول الرافضة، وذلك أن مذهبهم أن الكتاب مغير مبدل، وأنه قد ذهب أكثره، فلا يأمن أن يرد إلى آية فتكون منسوخة بآية من القرآن الغائب عنا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)
الذي هو عند الإمام.
وكذلك لا يجب أن يرجع فيما اختلفنا فيه إلى السنّة لأن النقلة فسقة (1) ، الكذب غير مأمون عليهم وخبر الواحد الذي ظاهره العدالة لا يوجب العمل عندهم، فإذاً ليس في السنّة حجة (2) .
وكذلك الرد إلى الإجماع ليس فيه حجة لأن الأمة يجوز عليها أن تجتمع على خطأ وضلال، وأنها معصومة بقول الإمام. فإذن ليست الحجة إلا قول الإمام فقط..
وكذلك حجج العقول لأن الخلق كلهم قد عمهم النقص إلا المعصوم. فإذاً لا يأمن أن يرد إلى أمر من الأمور ولشبه يدخل علينا - كذا - لأن النقص والجهل قد عمنا فيردنا الإمام عن ذلك، فيجب أن نشك في كل ما نعتقده وأن لا نأمن أن نكون على خطأ (3) .
وما يقوله الشيخ أبو يعلى هو الواقع كما عرضنا شواهده فيما سبق؛ فالقرآن الكريم حتى عند دعاة التقريب من شيوخ الشيعة ـ الذين (ينكرون) «فرية التحريف» التي وردت في نصوصهم ـ هو عندهم ناقص كما قاله شيخهم وآيتهم أُغابزرك الطهراني. أو أن لديهم قرآناً آخر--------------------------------------------
(1) بل قالوا أشد من ذلك؛ قالوا بردتهم إلا بضعة منهم كما سبق ص 361.
(2) وهم يصرحون - كما سبق - بأن الحجة ليست في السنة المنقولة عن طريق الصحابة، بل ما رواه شيوخهم - المشهورون بالكذب عند أهل السنّة - عن المعصومين الاثني عشر.
(3) «المعتمد» : (ص 259- 260) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)
كما يقوله شيخهم وآيتهم الخراساني. أو أن له تفسيراً نزل من عند الله وهو اليوم عند منتظرهم كما يقول شيخهم الخوئي، أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخفى قسماً من القرآن وأودعه عليّاً، كما يقول شيخهم وآيتهم الملقب عندهم برئيس الإسلام والمسلمين جعفر صاحب كتابهم المعتمد عند شيعة العصر الحاضر «كشف الغطاء» كما سبق أن فصلنا ذلك وناقشناه.
فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى كتاب الله، وهذه مزاعم شيوخهم المعاصرين ودعاة التقريب منهم في كتاب الله؟.
وكذلك «السنّة» فهي تختلف عندهم في مفهومها ومدلولها، وفي كتبها، ورجالها وفي أسانيدها، ونصوصها، عما عندنا، فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى السنّة والحجة عندهم في أقوال المعصومين، ويردون ما نقله الصحابة رضوان الله عليهم عن المعصوم (؟، وشيخ الشيعة وداعية التقريب آل كاشف الغطا يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتم جزاً من الشريعة وأودعه علياً؛ فالصحابة لم يتلقوا إلا جزءاً من الشريعة، وأهل السنّة الذين اعتمدوا روايات الصحابة لم يعملوا طيلة عصورهم إلا بجزء من الشريعة، فكيف يتم الحوار بجزء من الشريعة؟.
وكيف نرد النزاع إلى «حكايات الرقاع» ، والعقل والتاريخ فضلاً عن الشرع يحكمان بكذبها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)
وهم يكفرون صحابة رسول الله الذين أثنى الله عليهم ورسوله، ويكفرون أعلام الأمة وروادها، ولهذا يردون كتب السنّة عند الأمة ولا يعولون عليها في مقام الاستدلال، ويحتجون بروايات شذاذ الآفاق وأقوالهم ومن يعتقد التحريف في القرآن كالقمي، والكليني، والطبرسي، والمجلسي وغيرهم.
وهم يرفضون "إجماع" الأمة، ويعتبرونها بغير إمام حي معصوم ضالة تائهة.
فكيف - بعد هذا - نرد نزاعنا إلى الكتاب والسنّة والإجماع وهذا معتقدهم فيها؟، فهم لا يرون حجة إلا كتبهم التي يزعمون روايتها عن الاثني عشر المعصومين، وحتى القرآن العظيم هو تابع في تفسيره لما رسم في كتبهم من روايات.
لهذا يرى الشيخ الكوثري أنه لا يمكن الحديث في موضوع التقريب مع أحد من شيوخ الشيعة إلا إذا كان حائزاً للتفويض من الطائفة في الاعتراف بسقوط تلك الكتب الأربعة "صحاحهم الأربعة من مقام الاعتداد" (1) ، وذلك لما حوته من الروايات الباطلة الماسة بكتاب الله، وبالسنّة الواردة بطريق رجال الصدر الأول مما لا يتصور مصادقة أهل السنّة عليه لاستحالة تخليهم عن الكتاب والسنة (2) .--------------------------------------------
(1) الكوثري: «المقالات» : ص 158.
(2) المصدر السابق: ص 156.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)
ويرى الشيخ موسى جار الله أنه لن يجدي أي كلام في التقريب وأي مؤتمرات لتحقيق التآلف ما لم يقم مجتهدو الشيعة بنزع تلك العقائد التي تطعن في القرآن والسنّة، والصحابة والأمة.. من كتبهم.
مناقشة هذا الرأي:
في نظري أن الموقف الذي يرفض مكالمتهم ومحاورتهم.. إنما هو موقف سلبي لا يتفق وقواعد الإسلام في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم إن التزامك بعدم مناظرتهم أو مكالمتهم لا يعود بالضرر إلا عليك، لأنهم هم ماضون في ردودهم وافتراءاتهم.. فلا بد من اتخاذ موقف إيجابي..
2- القول (أو الطريق) الثاني:
لنتفق جميعاً على أن لكلٍّ دينه ومعتقده ولنتعاون فيما بيننا كما تتعاون الدول المختلفة الأديان والعقائد.
وهذا "رأي" قال به الشيخ محمد بهجة البيطار - علامة الشام في زمنه - قال به بعد حوار مع عالم الشيعة، وداعية الوحدة بين السنّة والشيعة في العراق "محمد الخالصي" حول الصحابة رضوان الله عليهم.
ولما رأى أن إقناع الخالصي - وهو المتحمس للوحدة - حول الصحابة متعذر وأن الرجل قد لج في تعصبه وتمسك بمعتقده أعلن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)
هذا الرأي (1) ، كما نسب هذا الرأي إلى "شيخ الشيعة" محسن الأمين (2) .
مناقشة هذا الرأي:
هل يستجيب الروافض لهذا الرأي؟
لقد رأينا أن شيوخهم الخالصي والموسوي وغيرهما من أساطين الرفض لا يرون وحدة إلا على أساس سب الصحابة، والرجوع والتلقي عن كتب الروافض المشحونة بالإفك والبهتان (3) .
ولما قامت حركة التقريب في مصر وأعلنت أن هدفها هو إعادة الصفاء والود بين الطائفتين والتقريب بين أهالي المذهبين مع تمسك كل بما عنده، رأينا أن هذا مجرد شعار وواجهة، وأن المنهج المرسوم الذي بدأ تنفيذه هو نشر عقيدة الرفض بين أهل السنّة بوسائل وأساليب مختلفة (4) .
ثم إنه بعد دعوة التقريب هذه أخرجت مطابع الروافض عشرات الكتب التي تطعن في القرآن والسنّة والصحابة والأمة.. وعلى رأس هذه الكتب كتاب «الغدير» .
فهل هذا الطريق للتقريب سوى مجرد "ستار" لنشر الرفض، وأن يهاجمونا ونسكت، وينشروا باطلهم ونتوقف عن نشر الحق--------------------------------------------
(1) ، (2) انظر: «الإسلام والصحابة الكرام بين السنّة والشيعة» محمد بهجة البيطار: ص 116.
(2)
(3) انظر: ص 547 وما بعدها من هذا البحث.
(4) انظر: ما سبق ص 511 وما بعدها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)
الذي معنا.
لقد نشر أحد شيوخ الشيعة (1) "رأيهم" صراحة في هذا "المنهج" على صفحة مجلة المنار فقال: (ودع عنك قول بعضهم: دعوا البحث فيما يتعلق بالدين والمذهب وهلم إلى التعاون على توحيد الكلمة وجمع الأمر قبالة المستعمر، فإن ذلك لغو من القول وخطل من الرأي وكأنها مقالة من لا يرى الإسلام ديناً ولا يرى أن هناك حياة أخرى خالدة غير هذه الحياة، وإنما يرى الإسلام رابطة قومية وجامعة سياسية فهو يدعو إليها ويحض عليها) (2) ، ثم ذكر أن الخلاف بين الفريقين هو في أرسى قواعد الإسلام وأقوى دعائمه.. وأنه لا بد من حسم ذلك بالبرهان، وإلا فإن التعاون بأي شكل من الأشكال متعذر، وإن حدث فهو مبني على المجاملة وغير مأمون العاقبة، بمعنى أن الغدر والخيانة هي عاقبته كما يعترف هذا الرافضي (3) .
وعقب الشيخ رشيد رضا على رأي الشيعي هذا بأن تاريخ الشيعة مع أهل السنّة يؤيده؛ فهو تاريخ حافل بالغدر والخيانة وممالأة الأعداء ومناصرتهم ضد أهل السنّة (4) .--------------------------------------------
(1) وهو عبد الحسين نور الدين العاملي.
(2) «المنار» : (جـ32/ص 61) .
(3) «المنار» : (جـ32/ص61- 62) .
(4) المصدر السابق: (32/72) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)
وقد اهتم الشيخ محمد رشيد رضا برأي الرافضي "السالف الذكر" والذي لا يرى تقارباً بأي شكل من الأشكال إلا بنزول السنّة على مذهب الشيعة، وطلب من مجتهدي الشيعة أن يعلنوا رأيهم صريحاً في هذا الأمر على صفحات مجلة المنار، أو في مجلتهم العرفان، فلم يجيبوه (1) .
وكأن ذلك إقرار منهم بما فيه. ولما التقى بمجتهدهم الأكبر محمد حسين آل كاشف الغطا في مؤتمر القدس كلمه في هذا الموضوع.. فأنكر ذلك بلسانه، ولم يكتب ذلك، وطلب من رشيد أن يطلب منه الكتابة في ذلك على صفحات المنار (2) ، وفعلاً طلب ذلك رشيد وجاء جواب آل كاشف الغطا بعد ذلك مخالفاً لما قاله لرشيد في المؤتمر، فلم يعلن في ما كتبه رأيه صريحاً حاسماً في ذلك (3) . وهذا يدل على أن الروافض لا يقبلون هذا التعاون إلا إذا كان في ذلك نشر لمذهبهم.
وأيام التاريخ مليئة بمؤامراتهم وخياناتهم ومؤازرتهم للأعداء، ومن أبرز الأسباب في ذلك أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون بشرعية حكومة إسلامية إلا حكومة المنتظر الذي غاب منذ أكثر من أحد عشر قرناً، ولهذا وجد الأعداء مدخلاً إلى قلوبهم من هذا الطريق.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (32/232) .
(2) المصدر السابق: (32/232) .
(3) المصدر السابق: (32/235) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكثير منهم يواد الكافر من وسط قلبه أكثر من موادته للمسلمين، ولهذا لما خرج الترك الكفار من جهة المشرق وقتلوا المسلمين وسفكوا دماءهم ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها كانت الرافضة معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام وحلب وغيرهما من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين، وكذلك النصارى الذين قاتلوا المسلمين بالشام كانت الرافضة من أعظم المعاونين لهم.. فهم دائماً يوالون الكفار من المشركين والنصارى ويعاونوهم على قتال المسلمين ومعاداتهم) (1) . ويكفي في تأكيد ذلك مؤامرة مؤيد الدين بن العلقمي (2) الرافضي (3) مع التتار لإسقاط الخلافة الإسلامية في--------------------------------------------
(1) «منهاج السنّة» : (2/104) الطبعة الأميرية.
(2) محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير مؤيد الدين أبو طالب بن العلقمي وزير المستعصم البغدادي، وصاحب الجريمة النكراء، في ممالئة هولاكو على غزو بغداد. توفي سنة 656، بعد أن أُهين على أيدي التتار فمات غمّاً وكمداً، وكانت ولادته سنة 593. انظر: ابن كثير: «البداية والنهاية» : (13/212- 213) ، «الأعلام» : (6/216) .
(3) فقد ورد في كتب السنّة والشيعة ما يؤكد أنه رافضي، قال السبكي: (وكان شيعيّاً رافضيّاً في قلبه غل على الإسلام وأهله) «طبقات الشافعية» : ص 262. وقال ابن كثير: (وكان رافضيّاً خبيثاً رديء الطوية على الإسلام وأهله) «البداية والنهاية» : (13/212) . وقال ابن تغري بردي: (وكان رافضيّاً خبيثاً) «النجوم الزاهرة» : (7/47) .
أما كتب الروافض فأثنت عليه وعلى تآمره ضد الخلافة الإسلامية:
قال المجلسي: (وكان رحمه الله صحيح الاعتقاد رفيع الهمة) «بحار الأنوار» : (25/16) طبعة إيران كمباني.
وقد ورد نفس هذا النص في «مستدرك الوسائل» . النوري الطبرسي: «مستدرك الوسائل» : (3/483) ، وفي الكنى والألقاب ما يشابه ذلك. القمي: «الكنى والألقاب» : (1/356) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)
بغداد (1) ، مع أن هذا الرافضي كان وزيراً للمستعصم (2) أربع عشرة--------------------------------------------
(1) انظر قصة تآمره في ابن شاكر الكتبي: «فوات الوفيات» : (2/313) ، ابن كثير: «البداية والنهاية» : (13/200) ، الذهبي: «العبر» : (5/225) ، السبكي: «طبقات الشافعية» : (8/262، 263) وغيرها.
ومن الغريب أنه نبتت نابتة في هذا العصر من الروافض وحاول توهين القصة، وحجته أن الذين ذكروا الحادثة غير معاصرين للواقعة. وحينما جاء على من ذكر الحادثة من معاصريها مثل أبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل ت 665هـ كان جوابه عن ذلك بأنه وإن عاصر الحادثة معاصرة زمانية لكنه من دمشق فلم تتوفر فيه المعاصرة المكانية. انظر: محمد الشيخ حسين الساعدي: «مؤيد الدين بن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العباسية» وقد ساعدت جامعة بغداد على نشر الكتاب.
ثم بحثت ذلك في كتب التاريخ فوجدت شهادة هامة لأحد كبار المؤرخين تتوفر فيه ثلاث صفات:
1- أن الشيعة يعتبرونه من رجالهم.
2- أنه من بغداد.
3- أنه متوفى سنة 674هـ.
فهو شيعي بغدادي معاصر للحادثة، ذلك هو الإمام الفقيه علي بن أنجب المعروف بابن الساعي الذي قال: (.. وفي أيامه - يعني المستعصم - استولت التتار على بغداد وقتلوا الخليفة، وبه انقضت الدولة العباسية من أرض العراق، وسببه أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي كان رافضياً.. إلخ) «مختصر أخبار الخلفاء» : (ص 136 - 137) . وابن الساعي ذكره محسن الأمين في أعيان الشيعة من رجال الشيعة وقال: (علي بن أنجب البغدادي المعروف بابن الساعي له أخبار الخلفاء ت 674هـ) «أعيان الشيعة» : (1/305) .
(2) المستعصم: (أمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس في العراق، وهو أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، كان مولده سنة 609هـ وبويع بالخلافة سنة 640هـ، وقد كان رحمه الله سنيّاً على طريقة السلف واعتقاد الجماعة ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ، وقتل رحمه الله سنة 656هـ) ، ابن كثير: «البداية والنهاية» : (13/204- 205) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)