Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سنوات من نشأتها وذلك بعد ما تبين له حقيقة أهدافها - كما مر -.
وهذا الشيخ محمد عرفة عضو كبار العلماء والشيخ طه محمد الساكت وغيرهما يتركون الجماعة بعدما استبانت لهم أغراضها (1) .
ويتابع الأعضاء المخلصون في التخلي عن جماعة أرادت أن تنشر الرفض في ديار المسلمين باسم الوحدة والتقريب، حتى وصف الشيخ محب الدين الخطيب ما آل إليه أمر دار التقريب وجماعة التقريب بقوله: (انفض المسلمون جميعاً من حول دار التخريب التي كانت تسمى دار التقريب ومضى عليها زمن طويل والرياح تصفر في غرفها الخالية تنعي من استأجرها. ثم يذكر أنه لم يبق متعلقاً بعضويتها إلا فئة من المنتفعين مادياً من وراء انتمائهم إلى هذه الدار وأن العلماء المخلصين من أهل السنّة انكشف لهم المستور من حقيقة دين الرافضة ودعوة التقريب التي يريدها الروافض، فانفضوا عن هذه الدار وعن الألاعيب التي كان يراد إشراكهم في تمثيلها) ، ثم يقول الخطيب: (فلم يبق موضع عجب إلا استمرار النشر الخادع في تلك المجلة. ولعل القائمين يضعون لها حداً) (2) .
ولكن هذه المجلة «رسالة الإسلام» التي يشير الخطيب إلى استمرار صدورها ما لبثت أن توقفت بصدور آخر عدد في 17 رمضان 1392هـ وهو العدد (60) .
وقد زرت الدار أثناء تحضيري لهذه الرسالة - 1399هـ---------------------------------------------
(1) انظر: محمد نصيف، في تعليق له في خاتمة كتاب «الخطوط العريضة» لمحب الدين الخطيب، الطبعة الثانية، 1381هـ.
(2) «الفتح» : العدد 848، العام السابع عشر شوال 1366هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)

فوجدتها مهجورة من أعضائها ومن زوارها، ولا أثر فيها لأي نشاط، وقد لبثت أتردد على مكتبتها أياماً فلا أرى أحداً يؤمها.
ولما شعر الروافض بفشلها ويئسوا من نجاحها أنشأوا داراً أخرى لنشر "عقيدة الرافضة" بين أهل السنّة في مصر، ولا تزال إلى هذا الوقت تمارس نشاطها بمختلف الأساليب وهي "جمعية أهل البيت" (1) .
‌‌التقويم:
1- إن استجابة طائفة من كبار علماء مصر أمثال عبد المجيد سليم وغيره لدعوة التقريب بين المسلمين هي استجابة طبيعية لأن الله سبحانه يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ، وما كانت دعوة التقريب قد أبانت عن حقيقتها وأهدافها، بل رفعت شعارات إسلامية تتستر بها على ما تهدف إليه، فلا يتوجه اللوم إلى هؤلاء في نظري.
2- جماعة التقريب استهدفت أهل السنّة، وساهمت في نشر الكتاب الشيعي بين أهل السنّة، ولم تقم بنشر الكتاب السنّي في ديار الشيعة، وحاولت تدريس مذهب الشيعة في الأزهر، ولم تحاول تدريس مذهب أهل السنّة في حوزات الشيعة العلمية في النجف أو قم أو عامل أو غيرها من مراكزهم. ولا شك أن هذا لا يؤدي الغرض من التقريب، لأنه من طرف واحد ولا بد من اشتراك أطراف النزاع في موضوع التقريب، ثم هو يدل على نيّة مبيّتة، وهدف مرسوم وراء دعوة التقريب--------------------------------------------
(1) انظر: ص 177 هامش رقم (2) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)

وهو نشر الروافض بين المسلمين، وإلا فلم يخص أهل السنّة وبلاد السنّة بذلك مع أن الروافض هم الذين يتحملون كبر الفرقة؟، ذلك أن أهل السنّة خاصتهم وعامتهم في مشارق الأرض ومغاربها يجلون علي بن أبي طالب (وأهل بيت الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين إجلالاً لا مزيد عليه، ويحبونهم حباً يرضاه الله ورسوله وأهل البيت، ولكن الشيعة هم الذين ينالون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما صديق الأمة، وفاروقها. فأحرى بدعوى التقريب أن تقام في ديارهم وأجدر بأن تتوجه الجهود المقرّبة إليهم، فأهل السنّة، يحتاجون إلى تقريب.
3- أليس من الأصول أن يقوم هؤلاء العلماء من السنّة (من أعضاء الجماعة) بدراسة مذهب الشيعة من خلال كتبها الأصيلة ليتعرفوا على مدى إمكانية التقريب، وعلى أي وجه يكون التقريب (إذا أمكن) بدل أن يكونوا ضحية تقية الشيعة وخداعهم؟.
4- في كل دعوة للتقارب لا بد من البدء بالأصول قبل الفروع، ومن الغفلة أن يبدأ بدراسة الخلافات الفقهية بين السنّة والشيعة. والشيعة تشذ عن الأمة بكتبها في الحديث ورجالها، وأصولها، في مدلول القرآن ومفهوم السنّة، وفي حجية الإجماع. فأين الأصل الواحد الذي تناقش على ضوئه الخلافات الفقهية؟.
5- فتوى شلتوت التي تعتبرها جماعة التقريب ثمرة التقريب وقطفه الشهي هل كانت مبنية على دراسة لمذهب الشيعة أم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)

مبنية على تصديق شلتوت لدعاوى القمي وغيره بأنه لا خلاف بين السنّة والشيعة؟. الذي أرجحه بناء على ما سمعته من بعض معاصري شلتوت ومجالسيه هو الثاني، ومما يؤكد جهل الشيخ شلتوت بالشيعة أنه يرى أن السبيل الوحيد إلى إعادة الصف الإسلامي إلى وحدته وقوته أن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، وأن نطرح وراء ظهورنا تلكم التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية من كتاب وسنّة صحيحة، وأن نفهمها كما فهمها المعاصرون للتنزيل وأن نجعل أهواءنا تبعاً لديننا ولا نجعل ديننا تبعاً لأهوائنا، وأن نحارب احتكار فرد أو أفراد تعاليم الدين، فما كان الإسلام دين أسرار وأحاج لا يعرفها إلا طائفة خاصة تطلع عليها من تشاء وتمنعها عمن تشاء، فما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وطلب من أصحابه وأتباعه أن يبلغوا ما علموه … (1) .
فشلتوت بهذا القول كأنه يحكم على الشيعة ـ التي أفتى - جهلاً منه - بجواز التعبد على مذهبها ـ يحكم عليها بأنها لم تسلك سبيل التقريب، لأن الشيعة على خلاف تام لهذه الأركان التي وضعها للتقريب، فاتخاذهم للأئمة أرباباً من دون الله منتشر عندهم وفي كتبهم، وهم أهل التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية، ويرون أنه من الكيد للإسلام أن نفهم هذه النصوص كما فهمها المعاصرون للتنزيل من الصحابة، وهم بمزاعمهم في أئمتهم ودعاويهم في مجتهديهم يمثلون في الإسلام ذلك الاحتكار للدين--------------------------------------------
(1) شلتوت: في مقدمته لكتاب «إسلام بلا مذاهب» : ص 6.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

الذي يعنيه شلتوت، وهم يقولون بأن في دين الله أسراراً وأحاجي لا يعلمها إلا طائفة خاصة ـ بزعمهم هم أهل البيت لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كتم قسماً من الشريعة وأودعه إياهم وهم وحدهم عندهم الجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة، وعلم ما كان، وما يكون.. إلخ ـ، ولمجتهديهم اتصال بالمنتظر الذي انتهت إليه هذه العلوم بزعمهم.. إلخ. كما شرحنا ذلك بالشواهد والأرقام. فكأن شلتوت بهذا القول ينقض فتواه بنفسه.
ومن المفارقات أن أحد شيوخ الشيعة الذين ينادون بالوحدة الإسلامية سئل عن جواز التعبد بالمذاهب الأربعة فأفتى بالمنع من ذلك (1) .
6- وعلى الرغم من قيام الشيعة بتأسيس دار التقريب ومجلتها وجماعتها واستجابة بعض علماء الأزهر لفكرتهم لم نر لهذه الدعوة لهذا التقارب أي أثر بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير الكاذب لما كان بين الصحابة من خلاف، ولا تزال مطابع الروافض تقذف سنوياً بعشرات الكتب التي تحمل اللعن والتكفير والتخليد بالنار لخير القرون. وقد بعث أحد القراء المؤمنين بفكرة التقريب برسالة إلى شلتوت بعد إصداره لفتواه يذكر له ما ينشر في بلاد الشيعة من كتب لا تتفق ودعوة التقريب

ويدعوهم لأن يجدوا لذلك--------------------------------------------
(1) وهو شيخهم محمد الخالصي، انظر: كتيبه «التوحيد والوحدة» : (ص 33- 34) . وانظر: النص في ملحق الوثائق والنصوص.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

حلاً (1) ، فأجابه شلتوت: (يمكنكم أن ترجعوا إلى مجلة «رسالة الإسلام» لتروا فيها ما يشفي الغلة ويطمئن القلوب إن شاء الله تعالى) (2) . وهو جواب يشبه فتواه في الشذوذ والغرابة.
7- جاء في القانون الأساسي لجماعة التقريب في المادة الثانية ما يلي: "أغراض الجماعة هي":
العمل على جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية "الطوائف الإسلامية" الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التي يجب الإيمان بها (3) .
وفي هذا القانون الذي قامت عليه الجماعة عدة أخطاء - في نظري -:--------------------------------------------
(1) ومما قاله في رسالته: (هل تعتقدون فضيلتكم بأن فكرة التقريب تنجح من دون أن تساعدها المقامات النافذة مساعدة معنوية حقيقية؟ "كذا" فالذي عندي أنه قلما توجد في بلاد التسنن تأليفات حديثة تضرم ثائرة الاختلاف، ولكن توجد كثيراً في بلاد التشيع تأليفات حديثة تزيد في اضطرام تلك الثائرة ككتاب «الغدير» باللغة العربية في بضعة عشر مجلداً، وكتاب «شبهاي بيشاوى» باللغة الفارسية في مجلد ضخم، وكذلك تطبع وتنشر كتب كثيرة - أُلفت في العصور السالفة بلحن حاد - إما لم تطبع قبل، وإما طبعت ونفدت نسخها، والآن تجدد طبعتها وسيلة الأُفست وتنشر بين الناس، فالأولى ككتاب «النقض» وكتاب «تحفة الأخبار» والثانية ككتاب «إحقاق الحق» ونظائره، ولا شك أن أمثال تلك المطبوعات الحديثة مخلة بمقاصد جمعية التقريب، أفلا يمكن لأركان دار التقريب وللأستاذ القمي السكرتير مع عنايته الخاصة بهذا الأمر أن يجدوا طريقة لتحديد تلك الإذاعات المنافية لروح الوحدة والائتلاف، والمانعة من نيل جمعية التقريب أهدافها الشريفة؟) أبو الوفاء المعتمدي الكريستاني: «رسالة الإسلام» : (12/397) .
(2) «رسالة الإسلام» : (12/398) .
(3) «رسالة الإسلام» : (14/151) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

أولاً: أنها فسرت المذاهب الإسلامية بالطوائف الإسلامية، ولا شك أن مصطلح "الطوائف" إنما يطلق على مثل المعتزلة والخوارج والشيعة، فهل دار التقريب تعتبر المذاهب الأربعة طوائف، فتكون قد قامت على قانون يفرق بين المسلمين ولا يقربهم؟. فلا شك أن هذا التفسير يخرج المذاهب الأربعة؛ لأنها ليست بطوائف. لكن دار التقريب أشاعت هذا المفهوم الخاطئ وهو اعتبار المذاهب طوائف. كما قالت: المذاهب أو الطوائف الستة - تعني المذاهب الأربعة، وطائفة الزيدية والشيعة - وفي هذا مغالطة تكمن في اعتبار تعدد المذاهب الفقهية لدى أهل السنّة هو من قبيل تعدد الفرق والطوائف، والحق أن يقال مذهب أهل السنّة ومذهب الشيعة.
ثانياً: ثم هل مذاهب أهل السنة - المتوارثة عن أئمة الهدى المعروفين رحمهم الله هل تحتاج إلى من يقرب بينها مثلها في ذلك - على حسب صنيع دار التقريب - مثل مذهب الشيعة مع غيره؟.
لا شك أن في هذه التسوية خطأ، والسعي في التقريب بين المذاهب الأربعة سعي في تحصيل الحاصل بالنظر إلى أن أئمة تلك المذاهب أسرة واحدة في خدمة الدين، والرجوع إلى الكتاب والسنّة، والاحتجاج بالإجماع والقياس حتى نضج الفقه الإسلامي على أيديهم.
ثالثاً: وقول "قانون الجماعة" أنه أوقع التباعد بين هذه الطوائف آراء لا تمس العقائد: مخالف للواقع؛ إذ كيف يقال هذا والرافضة تكفر من أنكر إمامة أئمتهم الاثني عشر؟، ومعنى هذا أن أهل السنّة في اعتقاد الرافضة مخالفون لهم في أصل الاعتقاد، ثم هل مواقف الشيعة من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

والإجماع والصحابة إلخ، هل هذه قضايا لا تمس العقائد؟
فهذا القول وهو أنه لا خلاف بين السنّة والشيعة في آراء لا تمس العقائد ـ إنما - كما يرى الشيخ رشيد رضا - يضر أهل السنّة فقط (1) ، لأن ذلك معناه أن أهل السنّة موافقون للشيعة في شذوذهم الذي يهدم الدين والعقيدة ولا يعتبرون ذلك الشذوذ ماسّاً بالعقيدة.
ونكتفي بهذا القدر من التقويم. ومن أراد المزيد ففي «مجلة الفتح» (2) ، و «مجلة الأزهر» (3) ، وكتاب «الخطوط العريضة» للشيخ محب الدين الخطيب (4) ، وما كتبه الشيخ محمود الملاح (5) ما يفيد المستزيد.
‌‌(ب) محاولات فردية:
‌‌1- من أهل السنة:
فكرة التقريب تعلق بها كثير من العلماء والكتّاب والمفكرين من المنتمين لأهل السنّة وتحدثوا عن ضرورتها، ولا سيما في هذا--------------------------------------------
(1) مجلة «المنار» : (جـ29/ص 433) .
(2) مجلة «الفتح» : انظر المجلد السابع عشر ص 637، 734، 783 إلخ.
(3) مجلة «الأزهر» : انظر المجلد 25 ص 694، المجلد 24 ص 283، 329، 533، إلخ.
(4) للشيخ محب الدين الخطيب جهود كبيرة في مواجهة محاولة الروافض نشر عقيدتهم عن طريق التقريب، وقد كتب د. محمود فوزي في رسالته للدكتوراه في محب الدين الخطيب عن هذه الجهود وعقد ص 223 مبحثاً لهذا بعنوان: (جهود الخطيب ضد مذاهب الباطنية الشيعة الإمامية الاثني عشرية) ، وانتهى إلى القول: (فإن النتيجة لهذه الجهود أنها آتت ثمرتها المباركة، فلم ينخدع بهم - يعني الروافض - أحد وفشلت مهمة التقريب) محمود فوزي: «محب الدين الخطيب» : ص 247.
(5) انظر رسائله في ذلك ضمن «مجموع السنّة» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

الظرف العصيب من حياة الأمة.
(أ) ويبدو أن الشيخ محمد عبده (1) كان من أوائل من نادى بهذه الفكرة وقد يكون استقاها من أستاذه الرافضي "جمال الدين الأفغاني" (2) ، ولكن مفهوم التقريب عند الشيخ محمد عبده يختلف--------------------------------------------
(1) محمد عبده بن حسن خير الله من آل التركماني: مفتي الديار المصرية، ولد في مصر سنة 1266هـ، تعلم بالأزهر، وتصوف، وتفلسف وعمل في التعليم وتولى القضاء، ثم جعل مستشاراً في محكمة الاستئناف فمفتياً للديار المصرية (سنة 1317هـ) واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية سنة 1323هـ. ومن آثاره: «تفسير القرآن الكريم» لم يتمه و «رسالة التوحيد» وغيرها. «الأعلام» : (7/131) ، وانظر: رشيد رضا: «تاريخ الأستاذ الإمام» وانظر: غازي التوبة: «الفكر الإسلامي المعاصر دراسة وتقويم» : ص 11.
(2) جمال الدين الأفغاني: جمال الدين بن صفدر بن علي بن محمد الأفغاني، (وصفدر لفظ فارسي يطلقه الشيعة لقباً على الإمام علي) وهناك حقائق يذكرها بعض الباحثين تدل على أن هذا «المتأفغن» ماسوني، إيراني مازندراني من أجلاف الشيعة، نفذ كثيراً من المؤامرات الخطيرة في العالم الإسلامي - بسرية تامة - وعملت الماسونية واليهودية على تصويره بطلاً وحكيماً من حكماء الإسلام، وهذه الحقائق تدل على أنه يجب أن يعاد النظر في تقويم بعض الرجال في العالم الإسلامي، والموضوع يتطلب دراسة لا يتسع المجال لها هنا، ويراجع في هذا الموضع: المجموعة الوثائقية عن جمال الدين الأفغاني والمنشورة باسم «مجموعة إسناد ومدارك» ومما فيها: صورتان لهذا المتأفغن بعمته النجفية، واحدة له بعد تخرجه من النجف والأخرى خلال إقامته في إيران. انظر: رقم 156، 157. وصورتان لتذكرتي مرور (جواز سفر) باسم جمال الدين الأفغاني من قنصلية إيران تثبت إيرانيته. انظر: صورة رقم 149، 150 من «مجموعة إسناد» . وانظر: خطاب طلبه الانتساب للماسونية، صورة رقم 40 من «مجموعة إسناد» .
وراجع كتاب «جمال الدين الأفغاني الأسد أبادي المعروف بالأفغاني» والذي ألفه بالفارسية ابن أخته ميرز لطف الله خان الأسد أبادي وترجمته للعربية، وقدم له د. عبد المنعم محمد حسنين وفيه ما يثبت وجود عائلة جمال الدين في إيران وانعدام أي أثر لهذه الأسرة في أفغانستان =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

عما يراه شيخه، فيذكر الشيخ رشيد رضا أن محمد عبده كان يرى طائفة الشيعة من أحوج الفرق إلى التقريب إلى الحق لأنه كان يحكم عليها ـ كما يقول رشيد ـ بحكم أشد من حكم شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم، ولم يفصح رشيد عن ذلك الحكم لأن (محمد عبده) استكتمه إياه (1) ، لكننا لا نجد للشيخ محمد عبده في موضوع التقريب أكثر من هذه الأُمنية والحكم.
(ب) ونجد تلميذه الشيخ: محمد رشيد رضا (2) يذهب شوطاً بعيداً في ذلك. ولعل كتابه «السنّة والشيعة» ، أو «الوهابية والرافضة» ، ومجلته المنار هما خير مصدر يصور لنا جهاد الرجل في هذا السبيل.
ويذكر رشيد رضا أنه متأثر في نشاطه هذا بأستاذه جمال الدين الأفغاني (3) .--------------------------------------------
= وانظر: «دائرة المعارف الشيعية» : (6/11- 12) .
وأغابزرك الطهراني: «أعلام طبقات الشيعة» : (1/315) .
ومحسن الأمين: «جمال الدين الأفغاني» .
وراجع: محمد محمد حسين: «الإسلام والحضارة الغربية» : (ص 75- 90) .
(1) رشيد رضا: «تاريخ الشيخ محمد عبده» : (1/934) .
(2) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد بن علي القلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، صاحب مجلة «المنار» وأحد رجال الإصلاح الإسلامي، من الكتاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير، ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام سنة 1282هـ) وتعلم فيها وفي طرابلس، ثم رحل إلى مصر سنة 1315هـ فاتصل بالشيخ محمد عبده وتتلمذ له، وأصدر مجلة المنار، وأنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد، وقام برحلات إلى الهند والحجاز وأوربا، وانتخب عضواً بالمجمع العلمي العربي بدمشق وتوفي فجأة في القاهرة سنة 1354هـ. ومن آثاره: «تفسير القرآن الكريم» لم يكمل، «الخلافة والإمامة العظمى» ، «الوحي المحمدي» وغيرهما. انظر: «الأعلام» : (6/361- 362) ، «معجم المؤلفين» : (9/310، 311) ، أحمد الشرباصي: «رشيد رضا» وغيرها.
(3) رشيد رضا: «السنة والشيعة» أو «الوهابية والرافضة» : ص (14- 15) ، الطبعة =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

ويبين رأيه في كيفية الاتفاق بقوله: (وأما رأيي في الاتفاق فهو قاعدة المنار الذهبية.. وهي أن نتعاون على ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه (1)) .
ويتحدث رشيد عن مساعيه في سبيل التأليف هذا فيقول: (إنني جاهدت في سبيله أكثر من ثلث قرن) (2) ، ويقول: (إنني تكلمت مع كثير من الفريقين في مصر وسورية والهند والعراق..) (3) ، ثم يتحدث عن عدة أعمال ومساعٍ بذلها في هذا السبيل (4) .
ولكنه يذكر أن هناك عقبة كبيرة ظهرت له نتيجة اختبار طويل فيقول: (وقد ظهر لي باختباري الطويل وبما اطلعت عليه من اختبار العقلاء وأهل الرأي أن أكثر علماء الشيعة يأبون هذا الاتفاق أشد الإباء، إذ يعتقدون أنه ينافي منافعهم الشخصية من مال وجاه) (5) .
ويذكر أن بعض محاولاته كادت أن تفلح ولكن لما تنبه لهذا بعض علماء الشيعة بدأوا بالهجوم على المنار وصاحبه لإفساد المحاولة وإبطالها، كما قام أشهر علمائهم على رشيد واتهمه بالتعصب والتفريق لأنهم - كما يقول - يكرهون الاتفاق (6) .
كما يتحدث رشيد عن التيار المضاد للتقريب والذي نشط في هذا العصر على يد بعض علماء الشيعة الذين قاموا بتأليف الكتب والرسائل--------------------------------------------
= الأولى، مجلة «المنار» : (29/677) .
(1) «المنار» : (29/424) ، (31/293) .
(2) ، (3) المصدر السابق: (31/290) .
(4) انظر: «المنار» : (29/427) ، (31/290، 291) ، (32/115) ، (34/209) .
(5) مجلة «المنار» : (31/290) .
(6) مجلة «المنار» : (31/293) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

في الطعن في السنّة السنية، والخلفاء الراشدين الذين فتحوا الأمصار ونشروا الإسلام في الأقطار.. وتم بهم وعد الله ((ليظهره على الدين كله (، والطعن في حفاظ السنّة وأئمتها وفي الأمة العربية بجملتها، ويذكر أن الذي بدأ هذا الشقاق وتولى كبره هو شيخهم "محسن الأمين العاملي" الذي كان يتظاهر في أول الأمر بالاعتدال تقية وخداعاً، ثم كشف عن صفحته بما كتبه عن "الوهابية" في كتابه البذيء الجاهلي "كشف الارتياب"، وقام على أثره من علماء شيعة العراق من ألف في الطعن في الصحابة من كبار المهاجرين والأنصار، وفي أئمة حفاظ السنّة كالبخاري ومسلم وكذا الإمام أحمد وغيرهم من أئمة العلم والدين، لا لشيء إلا لعدم موافقتهم لجهلة الروافض على ما يقترفونه من الغلو في مناقب آل البيت.. (1) .
ولهذا لم يجد رشيد رضا بدّاً من الرد على مفترياتهم وقال بأنه لم يهاجم الشيعة، وإنما رد بعض عدوانهم، لأن هذا الطعن الموجه للصحابة وأئمة السنّة وحفاظها لا يفيد منه إلا العدو (2) .
‌‌(ج) مصطفى السباعي (3) :
هو من دعاة التقارب والمهتمين بمسألة التقريب، وقد بذل عدة مساعٍ مع بعض علماء الشيعة لتحقيق هذا الأمر، وسعى لعقد مؤتمر إسلامي لدراسة السبل الكفيلة لإرساء دعائم الألفة والمودة والتقارب--------------------------------------------
(1) مجلة «المنار» : (31/291- 292) .
(2) المصدر السابق: (31/292) .
(3) هو الشيخ الدكتور مصطفى حسني السباعي من كبار رجالات العلم والدعوة في العالم الإسلامي عمل أستاذاً في كلية الحقوق في جامعة دمشق وكانت مساعيه وجهوده وراء إنشاء كلية الشريعة في دمشق وكان أول عميد لها، واشترك =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

بين الفريقين. وبدأ تطبيق بعض ما يراه من وسائل التقريب بنفسه؛ فأخذ يعرض فقه الشيعة في مؤلفاته ودروسه في كلية الشريعة بجامعة دمشق.
وكان يرى من أكبر العوامل في التقريب أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضاً، وأن تصدر الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى التقارب (1) ، كما يرى عدم إصدار الكتب التي تثير ثائرة أحد الطرفين (2) .
وقام مصطفى السباعي بزيارة أحد مراجع الشيعة الكبار - ومن يعتبر عندهم من أكبر دعاة الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب والدعوة إلى توحيد الصف وجمع الكلمة (3) - وهو شيخهم عبد الحسين شرف الدين الموسوي، فألفاه متحمساً لهذه الفكرة ومؤمناً بها، واتفق معه على عقد مؤتمر إسلامي بين علماء السنّة والشيعة لهذا الغرض، كما قام السباعي بزيارة وجوه الشيعة من--------------------------------------------
= في المقاومة المسلحة ضد القوات الاستعمارية الفرنسية وكان له نشاط كبير في الدعوة إلى الله وقام بإنشاء الحركة الإسلامية في سوريا وقيادتها، كما شارك في الجهاد ضد اليهود والدفاع عن بيت المقدس. وقد توفي رحمه الله عام 1384/1964م وكانت ولادته عام 1915م وترك آثاراً علمية عديدة مثل: «السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي» ، «المرأة بين الفقه والقانون» ، «السيرة النبوية» وغيرها. انظر: مجلة «حضارة الإسلام» : عدد خاص عن السباعي، السنة الخامسة 1384هـ عدد: 4، 5، 6، وانظر: فتحي يكن: «الموسوعة الحركية» : (1/141) ، محمد المجذوب: «علماء ومفكرون عرفتهم» : (ص 357- 389) .
(1) مصطفى السباعي: «السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي» : (ص 8- 9) .
(2) المصدر السابق: ص 11.
(3) أغابزرك: «طبقات أعلام الشيعة» : ص 1082.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)

سياسيين وتجار وأدباء للغرض نفسه. وخرج من هذه الاتصالات فرحاً جذلاً لحصوله على تلك النتائج (1) .
وما كان يخطر ببال السباعي رحمه الله أو يدور بخلده ما تنطوي عليه النفوس القوم من أهداف، وما يرمون إليه من وراء دعوة التقريب من خطط، حتى فوجئ السباعي - كما يقول - بعد فترة بأن هذا الموسوي المتحمس للتقريب قام بإصدار كتاب "في أبي هريرة" مليء بالسباب والشتائم، بل انتهى فيه إلى القول (بأن أبا هريرة (كان منافقاً كافراً وأن الرسول قد أخبر عنه بأنه من أهل النار) (2) . ثم يقول السباعي: (لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه وفي كتابه معاً، ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي) (3) .
ويذكر السباعي أن غاية ما قدم شيوخ الشيعة تجاه فكرة التقريب هي جملة من المجاملة في الندوات والمجالس مع استمرار كثير منهم في سب الصحابة وإساءة الظن بهم، واعتقاد كل ما يروى في كتب أسلافهم من تلك الروايات والأخبار (4) . ويذكر أنهم وهم ينادون بالتقريب لا يوجد لروح التقريب أثر لدى علماء الشيعة في العراق وإيران، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف، كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنّة إلى مذهب الشيعة (5) .--------------------------------------------
(1) مصطفى السباعي: مرجع سابق: ص 9.
(2) السباعي: مرجع سابق: هامش ص 9.
(3) المصدر السابق: ص 10.
(4) المصدر السابق: ص 9- 10.
(5) المصدر السابق: ص 9- 10.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)

ويذكر السباعي: أن كل بحث علمي في تاريخ السنّة أو المذاهب الإسلامية لا يتفق مع وجهة نظر الشيعة يقيم بعض علمائهم النكير على من يبحث في ذلك، ويتسترون وراء التقريب ويتهمون صاحب هذا البحث بأنه متعصب معرقل لجهود المصلحين في التقريب. ولكن كتاباً ككتاب "عبد الحسين شرف الدين" في الطعن بأكبر صحابي موثوق في روايته للأحاديث في نظر أهل السنّة ـ لا يراه أولئك العائبون أو الغاضبون عملاً معرقلاً لجهود الساعين إلى التقريب. ويقول: ولست أحصر المثال بكتاب «أبي هريرة» المذكور، فهنالك كتب تطبع في العراق وفي إيران وفيها من التشنيع على جمهور الصحابة ما لا يحتمل سماعه إنسان ذو وجدان وضمير المواد المستنفدة للأوزونا يؤجج نيران التفرقة من جديد (1) . هذه تجربة الشيخ السباعي رحمه الله ومحاولته أفلست أمام تعصب شيوخ الشيعة وإصرارهم في عدوانهم على خير جيل وجد في خير القرون.
وأصبح التقريب في مفهوم الشيعة: أن يتاح لهم المجال لنشر عقائدهم في ديار السنّة، وأن يستمروا في نيلهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يسكت أهل السنّة عن بيان الحق، وإن سمع الروافض صوت الحق يعلو هاجوا وماجوا قائلين إن الوحدة في خطر!!!--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 10.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌(د) محاولة الشيخ موسى جار الله:
إن المحاولة التي قام بها الشيخ موسى جار الله كانت محاولة تحمل ميزات عظيمة الشأن منها:
أولاً: أنها محاولة واعية مدركة قامت بالدراسة المهتمة لطائفة الشيعة من خلال معبرين هامين للتعرف على ما عليه القوم بصدق وجلاء.
المعبر الأول: أن الشيخ اطلع على كتب الشيعة وطالعها باهتمام، كما يذكر أنه اطلع على «أصول الكافي وفروعه» ، و «من لا يحضره الفقيه» وجميع كتب «الوافي» ، و «مرآة العقول» ، ومجلدات عديدة من «بحار الأنوار» و «غاية المرام» وكتب كثيرة غير هذه الكتب (1) .
المعبر الثاني: أنه عاش في ديار الشيعة أكثر من سبعة أشهر يزور معابدها ومشاهدها ومدارسها، ويحضر محافلها وحفلاتها في العزاء والمآتم، ويحضر حلقات الدروس في البيوت والمساجد وصحونها والمدارس وحجراتها، وأقام بالنجف أيام المحرم ورأى كل ما تأتي به الشيعة أيام العزاء ويوم عاشوراء.. (2) .
ثانياً: أن الشيخ موسى رحمه الله عاش بين كتب الشيعة وديارها وهو لا يحمل أية فكرة سابقة أو خلفية عدائية لهم، بل إنه كان محبّاً لهم متعاطفاً معهم، حتى إنه ألف رسالة يدعو فيها العالم الإسلامي إلى اعتبار مذهب الشيعة مذهباً خامساً لأنه لا يرى - حسب ما كان لديه من معلومات قبل زيارته لديار الشيعة وقراءته لكتبها ---------------------------------------------
(1) «الوشيعة» : ص 19.
(2) «الوشيعة» : ص: ز - ح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)

خلافاً بين السنّة والشيعة إلا في بعض الفروع كما هو تصور الشيخ محمود شلتوت، ومحمد الغزالي، وسليمان دنيا وغيرهم. والسبب في دعوته للعالم الإسلامي إلى ذلك هو أنه - كما يذكر - لا يعرف عن الشيعة سوى ما قرأه عنها في كتب الفرق والمقالات، وفي كتب الفقه الخاصة بالشيعة. من هذين المصدرين استمد معلوماته عن الشيعة، ولذلك كتب رسالته إلى العالم الإسلامي في التقريب.
فهو إذن رجل يعيش فكرة التقريب في نفسه بل هو من دعاتها، ولا يحمل إلا التصور الطيب عن الشيعة.
ولهذا وغيره نرى أهمية هذه "المحاولة" وتميزها عن غيرها بالدراسة والمعايشة، لهذا سنقف للتعريف بالشيخ‌‌ موسى جار الله وبمحاولته على سبيل التفصيل.
موسى جار الله:
موسى بن جار الله التركستاني القازاني الروسي، شيخ مشايخ روسيا، ولد بمدينة رستون الواقعة على نهر الدون بروسيا عام 1295هـ، وتعلم في المدارس الإسلامية بمدينة قازان ثم في بخارى، وتولى إمامة الجامع الكبير في بتروغراد (ليننغراد) ، كان في العهد القيصري وبداية الحكم السوفيتي في روسيا صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في أمور مسلمي روسيا الذين يزيدون عن ثلاثين مليون نسمة، ثم هبت عليه أعصار الشيوعية فطوحت به بعيداً عن دياره وأهله.
قال عنه الأستاذ محمد كرد علي (1) "رئيس المجمع العلمي--------------------------------------------
(1) محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي: مؤرخ، كاتب، صحفي، سياسي. هو =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)

العربي": (تشرفت في القاهرة بالتعارف إلى العالم القازاني العظيم شيخ إسلام روسيا موسى جار الله، وكنت أعجب بالقليل الذي طالعته من تآليفه ورسائله ومقالاته، ولما أخرج كتابه «الوشيعة» في الشيعة رأيت فيه الإمام الذي انعقد الإجماع على جلالة علمه وشدة غيرته على النهوض بالمسلمين في المشارق والمغارب. طوف الإمام جار الله في الأقطار وجاء اليابان والهند والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن الشيوخ الذين تفردوا بعلوم يشتهي التعمق فيها والتلقي عن أئمتها.
وقد اضطهدته روسيا وإنكلترا واعتقلتاه زمن الحرب العالمية الثانية وسجنته روسيا لأنه لم يقل - فيما قيل - بالتعاليم الشيوعية، ولم يقر حكومتها على إغلاق مساجد المسلمين ومدارسهم وتشتيت علمائهم ولم نعرف وجهاً لاعتقال إنكلترا له في الهند!!
صورة من أجمل صور العلماء العالمين.. وهو من الأفراد الذين لا يحسن بهم الدهر - كذا - على العالم إلا في العصر بعد العصر، وحياتهم من أولها إلى آخرها حافلة بالخير والنفع) (1) . ا. هـ.
وقال الشيخ موسى جار الله (عن نفسه) : (كان بوسعي أن أغدو كاتب روسيا الأول وأحد زعماء الطليعة فيها لو أنني تخليت عن إيماني، ولكنني آثرت أن أشتري الآخرة بالدنيا..) (2) .--------------------------------------------
= أول رئيس للمجمع العلمي العربي، وكان مولده في دمشق 1293هـ. وتوفي فيها سنة 1373هـ ومن آثاره: «خطط الشام» في ستة أجزاء، «الإسلام والحضارة العربية» في مجلدين وغيرهما. «معجم المؤلفين» : (10/162- 163) .
(1) محمد كرد علي: «المذكرات» : (3/1233) .
(2) جريدة السجل العراقية: العدد 650، السنة 18، 10 شوال 1368هـ. مقابلة مع =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)

وفي مجلة المجمع العلمي العربي ورد أن موسى جار الله إمام في اللغة العربية له معرفة واسعة بعلوم اللغة وأصولها وصرفها ونحوها وبيانها وقريضها.. فلا تكاد تذكر أمامه مادة من مواد اللغة إلا أجابك على الفور عما إذا كانت قد وردت في القرآن أم لا، وكم مرة وردت وفي أية سورة، لأنه مستظهره أتم الاستظهار (1) .
بالإضافة لمعرفته باللغات: الفارسية، والتركية، والتترية، والروسية، ومن آثاره بالعربية: «الوشيعة في نقد عقائد الشيعة» ، «تاريخ القرآن والمصاحف» ، «القواعد الفقهية» ، و «نظام التقويم في الإسلام» . وقد وافاه الأجل في مصر عام 1369هـ (2) .
‌‌محاولة الشيخ موسى جار الله للتقريب:
يرى الشيخ موسى جار الله أن محاولته (هي أول تدبير في تأليف قلوب الأمة: الشيعة، وأهل السنّة والجماعة) (3) .
ولا أعتقد أن الشيخ موسى كان يجهل أن هناك محاولات بذلت في هذا السبيل من قلبه، بل إنه قبل هذه المحاولة كانت له جهود في سبيل التقريب وألف رسالة دعا فيها العالم الإسلامي إلى اعتبار مذهب الشيعة مذهباً خامساً مع المذاهب الأربعة - كما سبق - فهو إذن لا يعني أنها أول تدبير.. بإطلاق، ولكنها كانت أول تدبير لأنها مبنية على دراسة واعية، أما المحاولات الأخرى فقد كانت--------------------------------------------
= موسى جار الله بعنوان (آخر شيخ للإسلام في روسيا يقول … ) .
(1) المعلوف: «مجلة المجمع العلمي العربي» : (4/266) .
(2) انظر: «الأعلام» : (8/269- 270) ، «معجم المؤلفين» : (13/136- 137) .
(3) عبارة كتبها موسى جار الله على ظهر «الوشيعة» .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)

خطوات متعجلة، وجهوداً مرتجلة - في الغالب - فقدت الركن الأول في التقريب؛ وهو الدراسة الواعية لكتب القوم، ومدى إمكانية التقريب على ضوئها.
وقد بدأ الشيخ بالدراسة لكتب الشيعة الأساسية، والحياة "المتأملة" بينهم، وقد تبين للشيخ في النهاية أن كتب الشيعة قد أجمعت على أمور لا تتحملها الأمة، واتفقت على أشياء كثيرة لا يرتضيها الأئمة، ولا تقتضيها مصلحة الإسلام وتناقض أكثر مصالح الأمة، ثم هي جازفت في مسائل منكرة مستبعدة ما كان ينبغي وجودها في كتب الشيعة ولا يظن بالأئمة اعتقادها (1) ، ولا يتحملها العقل والأدب. ودعوى الائتلاف وليست إلا أهوية تنفخ في ضرام العداء، وكلمة التوحيد توجب اليوم على مجتهدي الشيعة نزع تلك العقائد من الكتب لتجتث جذورها من القلوب.. وإلا فإن الكلمات هراء وأثر المؤتمرات عداء (2) .
ويرى الشيخ أن (نقد عقائد الشيعة هو أول مرحلة من تأليف قلوب الأمة لا تأليف بدونها) (3) .
وقد امتلأ قلب الشيخ حسرة وألماً مما رآه من منكرات في كتب الشيعة وواقعها (4) .
وقد كان أول مساعيه في التقريب لقاؤه مع شيخ الشيعة محسن--------------------------------------------
(1) انظر: «الوشيعة» : ص 20.
(2) انظر: «الوشيعة» : ص أ.
(3) انظر: «الوشيعة» : ص 17.
(4) راجع: «الوشيعة» : ص 231.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)