Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إبطال معتقدنا) ، ثم ذكر (أن هذا الاختلاف كان سبب رجوع الكثير عن التشيع، وقال: إن منهم أبا الحسن الهاروني العلوي كان يدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره) (1) .
هذا ما يقوله شيخهم "الطوسي"، ولم يجد ما ينقذه وشيعته من هذا "التناقض" إلا القول في كل ما يوافق جمهور المسلمين ويخالف شذوذهم بأن ذلك ورد على سبيل التقية (2) ، كما قام بحمل رواياتهم التي في سندها رجال من أهل السنّة أو الزيدية على التقية، فكانت التقية حيلة لرد السنن الثابتة (3) .
وكما عطل معتقد التقية الاستفادة من الأحاديث التي في كتبهم وهي موافقة لما عند المسلمين ومخالفة لشذوذهم، كذلك عطل هذا الاعتقاد استفادة الشيعة أنفسهم من كل صوت معتدل ينشأ بينهم. فمثلاً حينما أنكر شيوخهم "المرتضي، والصدوق، والطبرسي" فرية الطعن في كتاب الله بالقول بتحريفه ونفوا عن مذهب الشيعة هذه المقولة، قال شيخهم نعمة الله الجزائري ـ الموصوف عندهم بـ"السيد السند والركن والمعتمد إلخ" - قال بأن هذا "الإنكار" هو من باب التقية - كما مر - (4) .
وقالوا عن تفسير «التبيان» للطوسي: إنه موضوع على أسلوب التقية (5) . فهل يقال بعد هذا إن عهد التقية انتهى، وأثرها السام--------------------------------------------
(1) «التهذيب» : (1/3) .
(2) ، (5) في كتاب «الاستبصار» - وهو أحد أصولهم الأربعة - عشرات الأمثلة لذلك، انظر مثلاً: (1/60، 61، 62، 63، 64، 65، 66) إلخ.
(3) انظر: ص 338 من هذا البحث.
(4) انظر: ص 206 من هذا البحث.
(5) انظر: ص 244.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)

لا يزال يسري في نصوص الشيعة المعتدلة ليزهق روحها؟.
ثانياً: أن هؤلاء الذين يقولون بأنه لا تقية اليوم عند الشيعة هم الذين تقول كتبهم المعتمدة بأن عهد الخلفاء الثلاثة، وعصر الإسلام الذهبي، هو عهد تقية، فهل هذا العصر أفضل من عصر الخلافة الراشدة؟!!
يقول شيخهم المفيد: (وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر - أي في عهد الخلفاء الثلاثة قبل أن يلي الخلافة - ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملاً للتقية والمداراة.. كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً وهارباً) (1) ، بل إن شيخهم نعمة الله الجزائري يعتبر عهد الخلافة الفعلي لعلي عهد تقية ومدارة. يقول: (ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام أي على كرسي الخلافة - لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن (2) ، وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة) (3) .
فكيف يعتبر عهد الخلافة الراشدة عهد تقية، وتصرف الوقائع التي تثبت مذهب علي الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية؟، ويقال بعد--------------------------------------------
(1) هذا جزء من نص مضى نقله بتمامه ص 121 من هذا البحث.
(2) هو «القرآن» الذي يزعمون أنه موجود عند مهديهم المنتظر، راجع ص 202 وما بعدها من هذه الرسالة.
(3) نعمة الله الجزائري: «الأنوار النعمانية» : (2/362) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)

ذلك إن التقية عندهم تستعمل في حال الضرورة، فأي ضرورة للعمل بالتقية في عز الإسلام والمسلمين؟.
ثالثاً: هناك شواهد كثيرة تفيد أن التقية عندهم ليست هي التقية الشرعية المنوطة بالضرورة، بل هي الكذب والخداع، وتحليل الحرام وتحريم الحلال وتغيير شرع الله، فمن ذلك أنهم نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل بالتقية بلا ضرورة حيث قالوا عن أبي عبد الله "ع" قال: لما مات عبد الله بن أبي سلول حضر النبي جنازته، فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك ما يدريك ما قلت، إني قلت: اللهم احش جوفه ناراً واملأ قبره ناراً وأصله ناراً، قال أبو عبد الله: فبدا من رسول الله ما كان يكره) (1) .
فانظر إلى هذا الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبتهم إليه أنه يخادع أصحابه فيدعو على منافق وهم يظنونه يترحم عليه، فيقتدون به، ثم أي ضرورة تضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على هذا المنافق في قوة الإسلام وسطوته، وما نافق عبد الله بن أبي إلا رهبة من سلطان الإسلام؟.
فهل هذا النص يفيد أن العمل بالتقية في حال الضرورة؟!! ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مسوغ ما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله ("جعفر الصادق" وعنده أبو حنيفة فقلت له:--------------------------------------------
(1) الكليني: «فروع الكافي» كتاب الجنائز، باب الصلاة على الناصب: (3/189) ط إيران.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

جعلت فداك، رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة فأجابه أبو حنيفة عليها - كما يزعمون - فقال أبو عبد الله (: أصبت والله يا أبا حنيفة. قال "الراوي": ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك، إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسوءك الله، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك، فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ (1) .
فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟ هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقي؟ وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته؟ ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ جوابه، هل لهذا تفسير غير أنه الخداع والكذب بلا مسوغ؟ ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء ونقول: إن هذا سبٌّ وطعنٌ في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته..
ثم إنهم هم يجيزون تأويل كتاب الله على غير تأويله باسم التقية بلا موجب. روى الكليني عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله "ع" فسأله رجل عن آية من كتاب الله (فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله، فبينما أنا كذلك إذ دخل--------------------------------------------
(1) «روضة الكافي» : (8/292) ط إبران.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)

عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية (1) .
ويزعمون أن التقية تبيح لأئمتهم تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ ففي «الكافي» عن أبان من تغلب قال: (سمعت أبا عبد الله يقول: كان أبي "محمد الباقر" (يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل) (2) .
وتقول رواياتهم إنهم يمارسون التقية عن حب ورغبة، لا عن خوف ورهبة وضرورة قالوا: (.. قال أبو عبد الله "ع": سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليّ من التقية..) (3) ، وقال: (وأي شيء أقر لعيني من التقية؟) (4) ، ويقولون: (إن التقية هي الطريق الوحيد لعبادة الله (.. أبى الله إلا أن يعبد سراً) (5) وأبى الله (لنا ولكم في دينه إلا التقية. ويقولون: (ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء والخبء هو التقية) (6) .
رابعاً: يلاحظ أن التقية يعمل بها أئمة الشيعة مع الشيعة أنفسهم، أي أنهم يفتونهم بالتقية في مجلس لا يوجد به سنّي يتقونه وليس هناك أدنى مسوغ لها، ومن ذلك ما في «أصول الكافي» عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر "ع" قال: (سألته عن مسألة فأجابني ثم جاءه رجل--------------------------------------------
(1) «أصول الكافي» : (1/256- 266) .
(2) «فروع الكافي» : باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك: (6/208) ط إيران.
(3) «أصول الكافي» : (2/217) .
(4) «أصول الكافي» : (2/220) .
(5) المصدر السابق: (2/218) .
(6) المصدر السابق: (2/219) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)

فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني، وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا، وأبقى لنا ولكن ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله "ع": شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه) (1) .
خامساً: (أن قول مغنية: انتهى عهد التقية اليوم عند الشيعة إنما هو تقية على التقية) (2) كما يقول الأستاذ محمود الملاح (3) ، ومما يؤكد ما يقوله الملاح أنه ورد في كتبهم المعتمدة (أن التقية واجبة لا يجوز رفضها إلى أن يخرج القائم "مهديهم المنتظر"، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة) (4) و (أن تارك التقية كتارك الصلاة) (5) . هذه بعض--------------------------------------------
(1) «أصول الكافي» : (1/65) .
(2) «مجموع السنّة» : (1/111) .
(3) عالم عراقي معاصر تصدى لمؤتمرات الشيعة في العراق لنشر التشيع باسم الوحدة الإسلامية، وذلك عبر صفحات جريدة السجل وعبر رسائل أصدرها في هذا الشأن من كتبه «الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد» ، و «تشريح شرح نهج البلاغة» وغيرها.
(4) ابن بابويه الملقب بالصدوق: «الاعتقادات» ، فصل التقية، ط إيران 1374هـ. وانظر: «الهداية» للصدوق القمي أيضاً: (1/9) عن كتاب نعمان السمرائي: «أحكام المرتد» : ص 82.
(5) انظر: ابن إدريس: «السرائر» : ص 479، الحر العاملي: «وسائل الشيعة» : =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)

نصوصهم فمن نصدق؟
وفي كتاب «الوافي» ما يشير إلى أن ما يقوله مغنية وغيره من المدافعين عن التشيع حول التقية، إنما هو أمر مطلوب من كل "رافضي" حتى يمكن أن يستفيدوا من عقيدة التقية يقول «الوافي» عن حسان بن أبي علي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (لا تذكروا سرنا، بخلاف علانيتنا ولا علانيتنا بخلاف سرنا حسبكم أن تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت..إلخ) .
قال صاحب «الوافي» في شرح هذا "النص": (يعني لا تظهروا للناس ما نكتمه عنهم، ولا تقولوا لهم إن سرنا غير موافق لعلانيتنا وأنا نكتم عنهم غير ما نظهر لهم، ونظهر غير ما نكتم، فإن ذلك مفوت لمصلحة التقية التي بها بقاؤنا وبقاء أمرنا، بل كونوا على ما نحن عليه؛ قائلين ما نقول صامتين عما نصمت موافقين لنا غير مخالفين عن أمرنا) (1) .
سادساً: أن من علمائهم من يصرح إلى أن للتقية عندهم مجالات غير مجال الخوف. يقول آيتهم العظمى محمد صادق روحاني - معاصر -: (التقية أربعة أقسام:
التقية الخوفية، والتقية الإكراهية، والتقية الكتمانية، والتقية المداراتية (2) ، فهؤلاء الذين يقولون بأن الشيعة لا تعمل بالتقية إلا عند الضرورة، إنما ينطبق كلامهم على تقية الخوف أو الإكراه لا تقية الكتمان والمداراة) .--------------------------------------------
= (11/466) ، وانظر أيضاً: في أن التقية لا ترفع إلى خروج القائم. «أصول الكافي» : (2/217) .
(1) الفيض الكاشاني: «الوافي» : كتاب الحجة، باب النوادر، المجلد الأول: جـ2/ص 60.
(2) محمد صادق روحاني: «رسالة في التقية» ضمن كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)

سابعاً: قول مغنية - إن التقية ليست بدين لهم - يتنافى مع ما جاء في رواياتهم فيما نسبوه إلى جعفر ـ (التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له.. إلخ) - كما مر- (1) فمن نصدق في هذا: مغينة أم «الكافي» ؟!
ثامناً: في كتبهم الحديثة التي يكتبونها في الدفاع عن التشيع أو في الطعن على أهل السنّة عشرات من الأمثلة على أن كثيراً من علمائهم المعاصرين يستعملون التقية بمعنى الكذب والخداع والافتراء، بل هناك كتب أساسها وعمدتها الكذب. وتفصيل هذا القول بالشواهد والقرائن يحتاج لدراسة مستقلة لكثرته، وتنوع أساليب الكذب والخداع فيه، وحسبنا أن نشير إشارة سريعة إلى هذا اللون من الكذب وذلك لإثبات أن القوم لا يزالون يمارسون التقية؛ فهذا شيخهم "مغنية" يقول: إن الشيعة لا يطعنون في الصحابة، وذلك في تفسيره «الكاشف» ثم في كتابه «في ظلال نهج البلاغة» يطعن في كبار الصحابة - كما سلف - (2) وهو يقول بأن الإمامة (ليست أصلاً من أصول دين الإسلام، وإنما هي أصل لمذهب التشيع، فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعياً) . يقول هذا القول في كتابه «مع الشيعة الإمامية» (3) ، ولكنه يقول في كتابه الآخر «الشيعة والتشيع» عن عيد لهم يسمونه عيد الغدير والذي تنسج الشيعة حوله أساطير كثيرة تدور حول "النص على علي بالخلافة" (4) .--------------------------------------------
= المنكر له أيضاً. ص 148- 149 ط 1، 1396هـ.
(1) انظر: ص 331 وما بعدها.
(2) انظر: ص 118.
(3) «مع الشيعة الإمامية» : ص 268 ضمن كتاب «الشيعة في الميزان» .
(4) انظر في الرد عليهم: «منهاج السنة» : (4/84- 87) ، «المنتقى» : (ص 466- 467) ، =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)

يقول: (إن احتفالنا بهذا اليوم هو احتفال بالقرآن الكريم وسنة النبي العظيم بالذات، احتفال بالإسلام ويوم الإسلام، إن النهي عن يوم الغدير تعبير ثان عن النهي بالأخذ بالكتاب والسنّة وتعاليم الإسلام ومبادئه) (1) ثم استشهد بما قاله شيخهم المعاصر عبد الله العلايلي وهو (أن عيد الغدير جزء من الإسلام، فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات) (2) .
فانظر إلى هذا "الخداع" المسمى عندهم بالتقية من رجل يزعم ارتفاع حكم التقية، فهو يقول في موضع إن من أنكر الإمامة فهو مسلم، وفي موضع آخر يحكم على منكر عيد الغدير ـ الذي جرى فيه حادث هو أحد أدلتهم على الإمامة ـ أن منكر هذا العيد كافر، فكيف نفسر هذا التناقض والكذب؟ وأعتقد أن القارئ لهذا الباب «آراء دعاة التقريب» يلمس آثار عقيدة التقية في بعض إجابات دعاة التقريب ونفيهم لما هو واقع، وقد سجلت عشرات الأمثلة من أمثلة الخداع والكذب والاحتيال من بعض أعلامهم المعاصرين لا يتسع المجال لعرضها وشرحها وكشف ما فيها من زيف وتمويه وخداع.
أما الكتب التي وضعوها وأساسها "الكذب" فمن أمثلتها: كتاب «المراجعات» وسيأتي كشف ما فيه، وكتاب «لماذا اخترت مذهب الشيعة؟» ، وهو يتضمن قصة مخترعة أو مؤامرة مصنوعة تتضمن أن عالماً من كبار علماء السنّة يدعى "محمد مرعي الأمين الأنطاكي" قد ترك مذهب السنّة، وأخذ بمذهب الشيعة بعد أن تبين له بطلان--------------------------------------------
= «مختصر التحفة» : (ص 159- 162) .
(1) «الشيعة والتشيع» : ص 258 ضمن كتاب «الشيعة في الميزان» .
(2) المصدر السابق: ص 258 (هامش) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)

الأول، وهذا الأنطاكي "يزعم أنه نزيل حلب" رغم أنه لا يعرفه من كبار علمائها أحد (1) ، والكتاب مليء بالدس والكذب والافتراء والتجني مما لا يصدر إلا عن جاهل متعصب أو عن زنديق متستر بالتشيع.
وقد مر بنا أنهم يضعون كتباً وينسبونها لأهل السنّة كما نسبوا كتاب «سر العالمين» "للغزالي" (2) ، وأنهم اعترفوا بأنهم يضعون الكتب لغرض صحيح (3) ، وقد كذبوا على أعلام الأمة وعلى صحابة رسول الله، بل استحلوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، كل ذلك باسم التقية والتي لا حقيقة لها سوى الكذب، وقد اعترف بعض علمائهم المعاصرين من حيث لا يدري أن التقية عندهم هي: "الغاية تبرر الواسطة" (4) أي هي "الميكافيلية" (5) ، التي اعتمدها الذين لا دين لهم في تحقيق أهدافهم.
وأخيراً إن من أعلام الشيعة المعاصرين من يمارس «أسلوب التقية» حتى مع الشيعة أنفسهم فمن الأمثلة على ذلك أن ثلاثة--------------------------------------------
(1) سألت عنه بعض كبار علماء حلب كالشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فأفاد أنه مجهول، مع زعم هذا الباطني بأنه يشغل قاضي القضاة على مذهب أهل السنة في حلب.
(2) انظر: ص 68 من هذا البحث.
(3) انظر: ص 213 من هذه الرسالة.
(4) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : ص 49.
(5) أسلوب في المعاملات يتسم بالخداع والمراوغة والغدر والأنانية مبني على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، وهو ينسب إلى المفكر الإيطالي "نيكولا ماكيافلي": (1469 -1527) رائد هذا المبدأ، والذي سجله في كتابه «الأمير» وقدمه لأحد ملوك أوربا في القرون الوسطى.. انظر: أحمد عطية: «القاموس السياسي» : (ص 1105- 1106) ، وانظر: «الأمير» ماكيافلي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)

من كبار علماء الشيعة أحجموا عن إعلان خطأ مسألة فرعية فقهية في دينهم خوفاً من العوام، وكانوا يفتون بخطئها ويقولون بخلافها سراً ولخواصهم فقط، كما يعترف به أحد أعلام الشيعة المعاصرين. وهذه المسألة هي أن (مذهب الشيعة يقول بنجاسة أهل الكتاب) (1) ومن علماء الشيعة من يفتي بخلاف ذلك سراً ولخاصته فقط ويتقي جمهور الشيعة في ذلك، وقد كشف ذلك شيخهم محمد جواد مغنية فقال: أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة وأوقعهم في ضيق وشدة بخاصة إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب أو كان فيه مسيحيون كلبنان.. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد، الأول كان في النجف الأشرف، وهو الشيخ محمد رضا آل يس. والثاني في قم وهو السيد صدر الدين الصدر، والثالث في لبنان وهو السيد محسن الأمين، وقد أفتوا جميعاً بالطهارة وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفاً من المهوشين، على أن يس كان أجرأ الجميع. وأنا على يقين بأن كثيراً من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة ولكنهم يخشون أهل الجهل والله أحق أن يخشوه (2) .
ويذكر "مغنية" في تفسيره «الكاشف» أن شيخهم (السيد الخوئي أسر برأيه لمن يثق به) (3) .
وكذلك يقول "الرافضي" كاظم الكفائي بأن (الإمام الغطا أفتى--------------------------------------------
(1) انظر: الطوسي: «المبسوط» : (1/10) ، الحلي: «شرائع الإسلام» : (1/53) ، زين الدين العاملي: «الروضة الندية» : (1/49) .
(2) محمد جواد مغنية: «فقه الإمام جعفر الصادق» : (ص 31- 33) - دار العلم للملايين، ط1، 1365هـ.
(3) محمد جواد مغنية: «الكاشف» : (6/18) - دار العلم للملايين، ط1، بيروت 1968م.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)

بالطهارة لخاصته لأن عقول العامة لا تحتمله) (1) .
يقول د. علي السالوس تعليقاً على ذلك: (وهكذا يضيع العلم، ويفترى على الإسلام، لأن أُناساً ائتمنوا على العلم فضيعوه وزيفوه لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله) (2) .
ونقول: إن من أسباب مراعاة علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم "الخمس". وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطئها فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم؟!!
وإذا ثبت أن الشيعة لا يتركون تقيتهم، فإن استعمال هذه التقية عندهم يخف ويشتد حسب الظروف المحيطة بهم. ويبدو هذا واضحاً في أن الكتب التي صدرت من علماء الشيعة في إبّان الدولة الصفوية (3) - مثلاً - مثل كتابات المجلسي، ونعمة الله الجزائري وغيرهما قد كشفت إلى حد كبير حقيقة التشيع، وأظهرت الكثير مما يكنه الشيعة ضد الإسلام والقرآن والصحابة وأهل البيت والخلافة الإسلامية.
بينما يلاحظ من خلال ما سبق - أن كتابات بعض أعلام الشيعة المعاصرين أمثال محمد جواد مغنية، محمد حسين آل كاشف الغطا قد سلكت في دفاعها عن التشيع مسلك التقية بإنكار ما هو واقع، ولكن مطابع النجف ولبنان قد فضحتهم.--------------------------------------------
(1) نقل ذلك عنه د. علي السالوس، انظر: «فقه الإمامية» : ص 81 (الهامش) .
(2) علي السالوس: «فقه الشيعة الإمامية» : ص 81 (الهامش) .
(3) استمرت الدولة الصفوية من سنة 905هـ إلى سنة 1148هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌الفصل الثاني: فيما يتصل بمذهب أهل السنّة
إن من أصول أهل السنة العظيمة الاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرق، ومبادئ أهل السنّة كلها تتجاوب مع هذا الأصل العظيم، فمن الكتاب والسنّة والإجماع تستقي عقيدتها، وتحل خلافها ونزاعها، واعتقادها قائم على الحب لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة والقرابة ومن تبعهم بإحسان.
ولا يعتقدون بما دسته الشعوبية من عداوة مفتعلة بين الصحب والآل القصد منها تفريق الأمة وزرع العداوة بينها. وقد سلطنا الضوء على الجانب العقدي من مذهب أهل السنّة، فلا حاجة إلى إعادة القول فيه، لكن غرضنا هنا أن نقول: إن أهل السنّة بحمد الله لم يشذوا بعقائد هي من لبان وغذاء الديانات والعقائد الأجنبية من يهودية ونصرانية ومجوسية، بل اتبعوا في اعتقادهم الكتاب والسنّة وما عليه سلف الأمة، وإن وجد في دائرة أهل السنّة بعض الانحرافات فقد تصدى لها أعلامهم بالنقض والرد ولا يجمع أهل السنة على ضلالة (1) ، كشأن أهل البدع والفرق الخارجة عن السنّة. فلهذا لا حاجة لأن نعقد لهم "بحثاً" حول ما خالفتهم فيه الروافض، كما بحثنا آراء دعاة التقريب في شذوذ الروافض. لكن من باب الموضوعية والتوازن في مبحث مسألة التقريب بين الطائفتين نشير إلى وجهة نظر "الشيعة" في هذا--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أهل السنّة يقولون أن الحق لا يخرج عنهم ولا يقولون لا يخطئ أحد منهم) «منهاج السنة» : (2/118) مكتبة الرياض الحديثة، ويقول: (أهل السنّة قد يخطئ بعضهم لكن لا يتفقون على ضلالة) «المصدر السابق» : (2/93) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)

الباب وهم على قسمين:
1- فريق يرى أنه لا فرق بين أهل السنة والشيعة في الاعتقاد. وهذا "القول" ردده الذين لا يمعنون النظر من المنتسبين لأهل السنّة ولم يفطنوا لما وراءه وما علموا أن وراء الأكمة ما وراءها.
إن هذا الرأي هو نتيجة مؤامرة نفذتها طائفة الرافضة في كتبها الخاصة، وفي كتب نسبتها زوراً لبعض أعلام أهل السنّة، وفي كتب كتبها بعض الروافض المتسترين بمذهب أهل السنّة (1) ، وفي هذه الكتب مادة كبيرة يزعمون أخذها من كتب أهل السنّة ومن أصولها المعتمدة، وهي توافق معظم شذوذ الروافض في العقائد والأحكام. فإذا قال الروافض إن مذهبهم لا يختلف عن مذهب أهل السنّة فإنهم يعنون بذلك ما زعموا نقله عن مذهب أهل السنّة، من عقائد وآراء لا مذهب أهل السنّة على الحقيقة، وهم بهذا القول يحققون هدفين:
1- الهدف الأول: محاولة كسب صفة الشرعية لمذهبهم في الديار الإسلامية بالقول بأنه لا يختلف عن مذهب أهل السنّة، وهم في قولهم أن مذهبهم لا يختلف عن مذهب أهل السنّة يخدمون هذه المؤامرة ولا يغيرون من واقعهم شيئاً.
2- الهدف الثاني: أن هذه المقولة التي رددوها رددها بعض المنتسبين لأهل السنّة كشلتوت وغيره، واعتبر ذلك الروافض "شهادة" بصحة ما يزعمونه في مذهب أهل السنّة، يقنعون بها الحائرين والمتشككين من بني مذهبهم، وتخدمهم في التبشير بالتشيع في ديار أهل السنّة.--------------------------------------------
(1) انظر: طريقة الروافض في الاحتجاج من كتب أهل السنّة: ص 58 من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌الفريق الثاني:
ويعبر عن رأيه أحد آيات الشيعة وهو عبد الحسين الموسوي بقوله: (الأمور التي ينفر منها الشيعي ولا يكاد يمتزج بها مع السني أهمها شيئان:
الأول: التكفير، والتحقير والشتم والتزوير.
الثاني: إعراض أهل السنّة عن مذهب الأئمة من أهل البيت وعدم الاعتناء بأقوالهم في أصل الدين وفروعه) (1) .
مناقشة هذا القول:
مناقشة السبب الأول: من أعجب العجب أن يشتكي من يكفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلام الأمة، وخيار المسلمين من حكام ومحكومين، يشتكي من أن المسلمين يكفرونه. فإذا قارنّا بين ما جاء في "صحيح الشيعة" ـ وهو «الكافي» ـ من تكفير لأبي بكر وعمر ومن بايعهما ومن رضي بخلافتهما إلى أن تقوم الساعة، ومن حكم بردة المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، وحكم بردة المسلمين بعد مقتل الحسين إلا ثلاثة وتطاول - بالتخصيص والتعيين - على خيار الأمة وروادها بالسب والطعن والتكفير (2) ، إذا قارنا ذلك بما جاء في «صحيح البخاري» في كتاب «فضائل الصحابة» مثلاً، فمن الذي يكفر أهل السنة أم الشيعة؟!.--------------------------------------------
(1) عبد الحسين الموسوي: «الفصول المهمة في تأليف الأمة» : ص 180، ط. 7، 1397هـ، دار الزهراء، بيروت.
(2) انظر: ص 334 من هذا البحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)

وإذا نظرنا في كتب الاعتقاد عندهم. مثل كتاب «أوائل المقالات» لشيخهم المفيد، وهو من كتبهم المعتمدة في العقيدة باعتراف شيوخهم المعاصرين (1) ، نجده يقول: (واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار.. وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار) (2) .
بينما في كتب العقيدة عند أهل السنّة لا يكفرون أهل البدع مطلقاً. قال الطحاوي مثلاً: (ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قال وأخبر مصدقين) ، قال شارح «الطحاوية» : (والمراد بقوله أهل قبلتنا: من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء ومن أهل المعاصي ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم) (3) .
هذا ما يقوله أئمة أهل السنّة وذاك ما يقوله أئمة الروافض، وهو قول من عشرات الأقوال في تكفير المسلمين، نقلنا شيئاً منها فيما مضى. فمن هو الذي يكفر؟!!
مناقشة السبب الثاني: أما دعوى أن أهل السنّة لا يتلقون عن أهل البيت. فلنر حقيقة ذلك في بعض أئمة أهل البيت:
مثلاً "زيد بن علي بن الحسين" وهو من خيار أهل البيت:
نجد في كتاب الرجال عند أهل السنّة توثيقه والثناء عليه وقبول--------------------------------------------
(1) انظر: «الشيعة في الميزان» : ص 14.
(2) «أوائل المقالات» : ص 53، وللتعرف على مزيد من الشواهد انظر: ص 314 وما بعدها من هذه الرسالة.
(3) «شرح الطحاوية» : (ص 350- 351) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)

ما صح عنه، وأخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه (1) . أما في كتب الشيعة ففي «الاستبصار» للطوسي، (والطوسي شيخ الشيعة على الإطلاق وصاحب كتابين من أصولهم الأربعة، وكتابين من كتب «الرجال» الأربعة عندهم) في كتاب «الاستبصار» يصرح الطوسي برد مرويات زيد بن علي - مراراً - (2) .
فمن يتلقى عن آل البيت حقيقة؟ هل هو من إذا روى عن بعض أهل البيت أحاديث لا توافق مذهبه ردها بدعوى التقية (3) ، في حين يقبل روايات الكليني والقمي وغيرهما في الطعن في كتاب الله وصحابة رسوله وأهل بيته، لأنها تتفق مع تعصبه وشذوذه؟!
ومن هم أهل البيت عند الشيعة؟ إن لكل طائفة من طوائف الشيعة تفسيراً خاصاً لأهل البيت، يختلف من طائفة لأخرى حول عدد أهل البيت وأعيانهم.
والرافضة تخالف أهل البيت في عامة أصولهم، فليس في أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق من يقول بالنص على علي، أو بعصمة الأئمة الاثني عشر، أو يسب أبا بكر وعمر، أو ينكر الرؤية، أو يقول بخلق القرآن، أو ينكر القدر، والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة وكانت مما يعتمد عليه أهل السنّة (4) . فهم مخالفون لأئمة أهل بيت--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً: «تقريب التهذيب» : (1/276) ، «الخلاصة» الخزرجي: ص 129، «الكاشف» : (1/341) .
(2) وقد مر نقل قول الطوسي في ذلك ص 338.
(3) راجع ص 338.
(4) «منهاج السنة» : (2/288) تحقيق: رشاد سالم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)

رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول دينهم كما هم مخالفون لأصحابه، بل ولكتاب الله وسنّة رسوله (1) .
حقيقة أن أهل السنّة لا يقبلون روايات الروافض المشهورين بالكذب عن أهل البيت. وهذا كما هو حفظ للسنة وتوثيق لها هو صون لأهل البيت مما ألصقه بهم أعداء الإسلام.
وهذا "الرافضي" يريد بدعوة أهل السنّة إلى الرجوع للأخذ من أهل البيت لأنه لا يقنعه منهج أهل السنّة في تلقي ما صح عن أئمة العلم والدين من أهل البيت، إنه يريد منهم أن يتعبدوا بحكايات الرقاع التي يزعمون أنها صدرت عن إمامهم المنتظر والذي لم يولد أصلاً، يريد منهم أن يستقوا دينهم من «الكافي» للكليني وهو يطعن في كتاب الله ويحرف آياته، ويكفر صحابة رسول الله، أي: يريد أن يتلقوا دينهم عمن يسعى في هدمه وتغييره.
وهو يريد منهم أن يرجعوا لما يجمعه الروافض من "نصوص" ينسبونها كذباً لأهل البيت في الإمامة والعصمة والتقية والرجعة والغيبة والبداء، وإلا فإن أهل السنّة عندهم يتحملون كبر الفرقة والتباعد.
ولهذا رأينا بعض "آياتهم" وشيوخهم يجعلون من شرط التقارب أن يوافق أهل السنّة على سب صحابة رسول الله صلى الله عليهم وسلم (2) ، أي يوافق أهل السنّة على القدح في صحابته وبالتالي يرجعون لمدونات الروافض.--------------------------------------------
(1) «منهاج السنة» : (2/180) تحقيق: رشاد سالم.
(2) مثل: آيتهم محمد الخالصي، ومثل شيخهم مرتضي الرضوي وسيأتي نص كلامهما في مبحث "هل من طريق التقريب؟ ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)

وقد لاحظنا أن معظم أئمة أهل البيت - من غير الاثني عشر - يتعرضون في كتب الشيعة للسب والطعن والتكفير - كما مر - الإشارة لذلك (1) .
فمن الذي يتولى أهل البيت ومن الذي لا يتولاهم؟، ومن الذي يقبل مروياتهم ومن الذي يعرض عنها؟، ومن الذي يطعن فيهم بقبول مرويات الكذبة عليهم ومن الذي يصونهم ويرد هاتيك المرويات؟، ومن الذي لا يعتبر من أهل البيت غير الاثني عشر ويطعن في غالب أهل البيت؟ من غيرهم؟!!
ولا شك أن من تأمل ما نقلناه من نصوص الروافض يدرك أنهم أعداء لأهل البيت والصحابة، وإنما اتخذوا شعار التشيع لأهل البيت لترويج باطلهم.--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 365) من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)

الباب الرابع
ويشمل:
‌‌الفصل الأول: "محاولات التقريب" عرض وتقويم.
الفصل الثاني: هل من طريق للتقريب؟.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)