إن نقد أصولهم على هذا النحو، وكشف الدس والافتراء فيها جدير بفتح الأعين والبصائر (1) ..
ثانياً: دراسة نصوصهم وأسانيدهم:
إن من طبيعة الوضع التناقض والاختلاف (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا ((2) .
والناظر في كتب الحديث عن الروافض يدهشه مدى التناقض والحيرة والاضطراب في معظم رواياتهم.
حتى اعترف بهذا التناقض شيخهم الطوسي، واعترف أيضاً أن هذا من أسباب ترك بعض الشيعة للتشيع (3) .
إن إبراز هذا التناقض وتصويره، لهو من الوسائل المهمة في كشف الباطل.
كما أن كشف أسانيدهم وإيضاح حال رجالها الذين اندسوا في التشيع للكيد للإسلام هو من عوامل تعرية حقيقة الرفض ومؤسسيه.
وقد رأينا أن شيخهم الطوسي اعترف بأن معظم "رواتهم"--------------------------------------------
(1) وحبذا لو قامت لجنة علمية متخصصة من أهل السنّة لدراستها سنداً ومتناً والحكم عليها حكماً مؤيداً بالدلائل والبراهين، أو أقيم مؤتمر لهذا الغرض يشكل من ذوي الإيمان والوعي والاختصاص، حتى يكون لهذا أثره في العالم الإسلامي، وتحبط مؤامرات الزنادقة ويتنبه الجاهلون والمخدوعون.
(2) النساء: آية 82.
(3) انظر: ص 122- 123 من هذا البحث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)
ممن ينتحل المذاهب الفاسدة ولكن قال بأن رواياتهم معتمدة (1) .
والروافض لم يجدوا إجابة على تناقض نصوصهم إلا القول بأن هذا من قبيل التقية، ولا برهان لهم يحدد أي الأقوال تقية، وأي الأقوال حقيقة، وهذا ما يثبت أن مذهب أهل البيت من خلال نقل الروافض غير معروف بسبب دعوى التقية تلك، وبسبب أن معظم رواتهم من أصحاب النحل الفاسدة كما اعترف بذلك الطوسي (2) ، وبسبب الوضع والافتراء الذي اشتهر عندهم واعترفوا به.
ولهذا فإن أقوال شيوخهم قد ضربت رقماً قياسياً في التناقض والاختلاف، حتى اعترف بذلك شيخهم الفيض الكاشاني فقال عن اختلاف طائفته:
(.. تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها..) (3) .
وأخيراً هناك مجموعة من أحاديثهم توافق ما عند أهل السنّة وقد قام علماؤهم بصرفها عن ظاهرها، لا لشيء إلا لأنها توافق ما عند أهل السنّة، ولا عمدة لهم في ردها سوى عقيدة التقية.
ونحن نرى أن هذه "الروايات" هي الروايات التي تعبر عن مذهب الأئمة، وإن كانت قليلة ولا يؤمن بها شيوخ الشيعة، وأن الروايات الأخرى هي من وضع أعداء الأمة ودعاة الفرقة وإن قال--------------------------------------------
(1) انظر: ما سبق ص 278.
(2) «الفهرست» : ص 24، 25.
(3) «الوافي» : المقدمة ص 9.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
بها شيوخ الشيعة.
وإن تقديم تلك النصوص - الموافقة لما عند أهل السنّة - تقديمها لناشئة الشيعة مع آيات القرآن ونصوص السنّة الصحيحة لهو منهج يقطع الطريق على دعاة الفرقة وأعداء الأمة من المتسترين بالتشيع، وهو طريق من طرق التقارب إذا طبق بوعي وإيمان، ومن شأنه أن يفتح الأذهان والعقول إلى الحقيقة التي ران عليها ركام كثيف من الكذب والافتراء في كتب الشيعة (1) . وفيما يلي أمثلة ذلك:
1- عدم النص على عليّ رضي الله عنه:
قال الألوسي رحمه الله: (ومما يستدل به على عدم النص ما في «نهج البلاغة» من كلامه رضي (لما أراده الناس على البيعة، فإنه قال: دعوني والتمسوا غيري فإننا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول.. وإن ترتكموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه، وأنا لكم وزيراً خير--------------------------------------------
(1) وقد بدأ بعض علماء الهند وباكستان والعراق من أهل السنّة باستخدام هذا الأسلوب في الرد على الروافض كالشيخ شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه «التحفة الاثني عشرية» ، والشيخ محمد خوجه نصر الله الحسيني الصديقي الهندي في كتابه «الصواعق المحرقة» ، (وهما من علماء الهند) . وكالشيخ محمد عبد الستار صاحب تونسوي، ومحمد صديق في العديد من رسائلهما بالأردية (وهما من باكستان) ، والشيخ محمود شكري الألوسي وذلك لتأثره - فيما يظهر - بكتابات علماء الهند. ويذكر الكوثري أن لكتاب «التحفة الاثني عشرية» - وهو يسير على هذا المنهج - دور كبير في الحد من غلو الروافض في الهند. الكوثري: «المقالات» (ص 154- 155) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)
مني لكم أميراً) (1) .
وهذا النص يدل على أنه لم يكن منصوصاً عليه بالإمامة من جهة الرسول، وإلا لما جاز أن يقول: (دعوني.. إلخ. ولعلّي.. إلخ. وأنا لكم..إلخ) (2) .
فهذا النص في كتاب «نهج البلاغة» الذي يرى الشيعة أنه من الكلام الذي لا ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو كلام المعصوم علي وجه اليقين عندهم، ولا يشك الشيعة في كلمة منه، وهو يهدم كل ما ينوه من دعاوى حول النص على علي والأئمة.
وفي «نهج البلاغة» أيضاً يقول علي رضي الله عنه: (أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضي، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى) (3) .
وهذا نص صريح في عدم وجود نص، فالشورى - في أمر الإمامة - هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو "الإمام" ومن خرج من ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين، ولو كان--------------------------------------------
(1) «نهج البلاغة» : ص 136.
(2) محمود شكري الألوسي: «تعليقات على ردود الشيعة» (مخطوط) .
(3) «نهج البلاغة» : (ص 366- 367) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
هناك نص في الإمام لم يقل علي رضي الله عنه ذلك.
وفي نص آخر يعلق استجابته للخلافة لانتخابهم له ودعوتهم إياه لا للنص الإلهي، يقول: (والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة (1) ، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها..) (2) .
وهذه النصوص تتفق مع، جاء عن طريق أهل السنّة فتأخذ صفة الإجماع عند الفريقين. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده» عن وكيع عن الأعمش عن سالم عن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: «سمعت علياً يقول: (وذكر أنه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم» (3) . وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع (4) ، وفي الباب روايات أُخرى (5) .--------------------------------------------
(1) الإربة: بكسر الهمزة: الغرض والطلبة.
(2) «نهج البلاغة» : ص 322.
(3) «مسند الإمام أحمد» : (2/242) رقم 1078، وقال أحمد شاكر: وإسناده صحيح. والحديث في «مجمع الزوائد» : (9/137) وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بإسناد حسن.
(4) «المسند» : (2/340) رقم 1339، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(5) انظر: الدارقطني: «السنن الكبرى» : (8/149) ، وراجع «البداية والنهاية» : (5/250- 251) ، (7/324- 325) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
وكتاب الله عز وجل قبل ذلك كله - لا يوجد فيه نص على "إمامة الاثني عشر" مع أنهم يزعمون أن إمامتهم استمرار للنبوة وأن الإيمان بهم من أصول الدين وأركانه ومن ضرورات الإسلام. فأمرٌ بهذه الحيثية والمكانة لماذا لم يذكره الله (في كتابه؟!
أليس هذا كله دليلاً على أن كل ما زعموه حول النص على الأئمة، هو من وضع أعداء الإسلام؟!
2- ثناء الأئمة على الصحابة رضوان الله عليهم:
في «الخصال» لابن بابويه القمي: (عن أبي عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من أهل مكة وألفان من الطلقاء، لم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار) (1) .
وفي «البحار» للمجلسي: (عن الصادق عن آبائه عن علي "ع" قال: أوصيكم بأصحاب--------------------------------------------
(1) هذا من وضع الجهال، فعدد الصحابة الذين شهدوا معه (حنيناً اثنا عشر ألفاً سوى الأتباع من النساء وجاء إليه هوازن مسلمين، وترك مكة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً وكل من اجتاز به من قبائل العرب وكانوا مسلمين فهؤلاء كلهم لهم صحابة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجة الوداع وكلهم له صحبة. ابن الأثير: «أسد الغابة» : (1/19) . قال أبو زرعة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. «تدريب الراوي» : (1/220) ، «الإصابة» : ص2، الذهبي: «تجريد أسماء الصحابة» : ص: ب. والمعتمد أنه ليس هناك تحديد ثابت لهم. انظر: السخاوي: «فتح المغيث» : (3/111) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده محدثاً، ولم يؤووا حدثاً فإن رسول الله أوصى بهم الخير) (1) .
وفي «البحار» أيضاً: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني وطوبى لمن رأى من رأى من رآني) (2) .
وعن موسى بن جعفر "إمامهم السابع" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قُبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا قُبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) (3) .
وفي «معاني الأخبار» لشيخهم ابن بابويه القمي "الصدوق" عن جعفر بن محمد عن آبائه "ع" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدى، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم [ثم زاد دعاة التفرقة على هذا النص الزيادة التالية] فقيل: يا رسول الله، ومن--------------------------------------------
(1) ابن بابويه القمي: «الخصال» : (ص 639- 640) ، وانظر: المجلسي: «البحار» : (22/305) .
(2) المجلسي: «البحار» : (22/305) .
(3) المصدر السابق: (22/309- 310) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
أصحابك؟ قال: أهل بيتي) (1) .
ولا شك أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جداً، وقد لاحظ صدوقهم هذا البعد فعقب على النص السالف بقوله: (إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة) (2) .
فهو هنا يحمل "النص الذي يثني على الصحابة" على التقية، والعقل والمنطق يعترض على هذا "التأويل"، فلم يكون الثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم الله ورسوله وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم - تقية، ويكون السب لهم هو الحقيقة وهو مذهب الأئمة إنه لا دليل لهم على هذا المذهب سوى أنه يتمشى مع منطق أعداء الأمة.
ثم إن النص السابق يرويه "جعفر الصادق" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل رسول الله يكذب على الأمة - تقية -؟! أو أن جعفر يكذب على رسول الله من أجل التقية؟، وكلا الأمرين طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومخالفة صريحة للنصوص.
وفي «نهج البلاغة» يقول علي رضي الله عنه عن أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك (3) :--------------------------------------------
(1) ابن بابويه: «معاني الأخبار» : (ص 156- 157) ، المجلسي: «البحار» : (22/307) .
(2) ابن بابويه: «معاني الأخبار» : (ص 156- 157) ، المجلسي: «البحار» : (22/307) .
(3) انظر: ميثم البحراني: «شرح نهج البلاغة» : (4/97) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
(لله بلاء فلان (1) ، فلقد قوّم الأود (2) وداوى العمد (3) وأقام السنة.. وخلف الفتنة (4) ، ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه) (5) .
وهذا نص عظيم يهدم كل ما بنوه وزعموه من عداوة وصراع بين علي والشيخين رضي الله عنهما.
وقد اختار "الروافض" بمثل هذا النص، لأنه في «نهج البلاغة» وهو عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني (6) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد رجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه "ع" وإما أن يكون إجماعنا خطأ) ، ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) (7) ، أي أن علياً - في زعمهم - أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن--------------------------------------------
(1) أي عمله الحسن في سبيل الله، ميثم البحراني: «شرح نهج البلاغة» : (4/97) .
(2) وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة (المصدر السابق) .
(3) العمد بالتحريك العنة. انظر: صبحي صالح: «في تعليقه على نهج البلاغة» : ص 671.
(4) تركها خلفاً؛ لا هو أدركها ولا هي أدركته (المصدر السابق) .
(5) «نهج البلاغة» : ص 350 (تحقيق صبحي الصالح) .
(6) ميثم بن علي البحراني (كمال الدين) من شيوخ الإمامية من أهل البحرين، من كتبه «شرح نهج البلاغة» ت في البحرين سنة 679هـ. «معجم المؤلفين» : (13/55) .
(7) ميثم البحراني: «شرح نهج البلاغة» : (4/98) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)
وخطب هذه الخطبة العامة أمام الناس وهي مبنية على الكذب. هذا هو جواب من يزعم التشيع لعلي! وما أعتقد أن عاقلاً يرتضي هذا "الجواب"، وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال وقول علي هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
هذه "نماذج" من ذلك الخيط الأبيض الموجود في كتب الشيعة، (وهناك أمثلة كثيرة تركناها لضيق المجال) (1) ، وهو بحاجة إلى إبراز وإظهار من بين الركام الأسود الذي أحاط به والذي نسجه أعداء الإسلام، حتى أصبحت مثل هذه الروايات وسط ذلك الركام كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ومن العجب أن يرجح شيوخهم تلك الروايات لا لشيء إلا لكثرتها. قال المفيد في حديث له عن اختلاف أحاديثهم: (وما خرج للتقية لا تكثر روايته كما تكثر رواية المعمول به) (2) ، هذه هي قاعدتهم، وما أوهاها من قاعدة تجعل الكثرة مقياس الصحة وإن خالفت النصوص المتواترة والوقائع الظاهرة.
وإننا نرى أن تلك الروايات القليلة في مدح الصحابة وفي إنكار النص هي التي توافق مذهب الأئمة، وإن خلاف ذلك هو من صنع أعداء الإسلام وإن كثر، وتدل رواياتهم ونصوصهم عن الأئمة أن الوضع في كتبهم قد شاع والكذب على الأئمة قد ذاع؛ تقول كتب الشيعة:
إن الإمام الصادق قال: (إن لكل رجل منا رجلاً يكذب--------------------------------------------
(1) كما أن هناك أمثلة تنقض أصولهم في العصمة والتقية والرجعة والبداء.
(2) «شرح عقائد الصدوق» : ص 267.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)
عليه) (1) ، وقال: (إن المغيرة بن سعيد (2) دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا ما خالف قول ربنا وسنّة نبينا) (3) . والمغيرة هذا قال - فيما حكوا عنه -: (قد دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث) (4) ، وقال جعفر الصادق: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه) (5) .
وتتفق هذه الشهادات مع اتفاق علماء السنّة على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر الطوائف، ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم - عن أهل السنّة -.. رأي المعروف عندهم بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف (6) . ولهذا قال الإمام مالك: (نزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب؛ لا تصدقوهم ولا تكذبوهم) (7) .
واستغل هؤلاء "الكذبة" عقيدة التقية في إشاعة الكذب على الأئمة.
كما أن قواعد قبول الأحاديث عن الرافضة قد يسرت سبل دخول الكذب من أوسع أبوابه، فالكذب لنصرة المذهب مستعمل - وحتى--------------------------------------------
(1) «تنقيح المقال» : (1/174) (المقام الثالث من المقدمة) .
(2) انظر في أخبار المغيرة بن سعيد، «رجال الكشي» : ص 223.
(3) «رجال الكشي» : ص 224.
(4) «تنقيح المقال» : (1/174) (المقام الثالث من المقدمة) .
(5) انظر: «رجال الكشي» : ص 108، المجلسي: «البحار» : (25/363) .
(6) ابن تيمية: «منهاج السنّة» : (1/42) (بتحقيق: د. رشاد سالم) .
(7) «المنتقى» : ص 88.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)
اليوم - بين شيوخهم الكبار.
كما أنهم قبلوا روايات بل مراسيل الأفّاكين الذين يطعنون في كتاب الله، حتى ولو كان صاحب هذه المراسيل تفصله قرون عن عصر الأئمة، كما قبلوا مراسيل الطبرسي - في القرن السادس - عن علي بن أبي طالب في القرن الأول.
وقالوا - مثلاً -: إنه إذا كان الراوي عن طريق الإجازة ضعيفاً لم يضر ضعفه عندهم (1) . مع أنه يمكن له أن يزيد ويضع من الأحاديث ما يشاء.
وقالوا - أيضاً -: لا يشترط في الحسن من الأحاديث عدالة الراوي ما دام إمامياً. وكيف يؤتمن على نقل الشريعة من لا عدالة له؟ إذن كيف يمكن الاعتماد على رواياتهم؟.
لكن باتفاق رواياتهم مع القرآن والسنّة تصبح المسألة إجماعية وتنتفي الأحاديث المكذوبة.
وهذا مسلك ينبغي أن يدرس بعناية واهتمام، فإن القارئ لكتب الشيعة يتلمس خيوطاً بيضاء وسط ركام هائل من الضلال، ومن الممكن أن ينسج من هذه الخيوط العقيدة الحقة للأئمة، ويكون في ذلك تقريب وإنقاذ لمخلصي الشيعة من الضياع والتيه الذي يعيشونه، وهذه الخيوط كما تشمل الأصول تشمل الفروع، وعلى ذلك يمكن اللقاء والتقارب.
هذا وحسبي أن أشير إلى هذا المنهج، أما دراسته وتطبيقه فيحتاج--------------------------------------------
(1) «تنقيح المقال» : (1/192) (المقدمة - الفائدة الرابعة) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)
إلى بحث آخر مستقل، والله من وراء القصد (1) .
وإنني أرى أن هذا المنهج للتقريب لن يقوم بجهود فردية، وإنما يجب أن تتبناه مؤسسات متخصصة تهيئ له الوسائل والإمكانيات ليكون وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله وبيان الحق للمضللين والمخدوعين، وأن تصدر كتيبات في هذا الشأن توضح الحقيقة وتجلوها في دراسة مبنية على الأسلوب العلمي والمعالجة الموضوعية والموعظة الحسنة، أو تصدر مجلة متخصصة في هذا الشأن تسير على هذا المنهج. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن شيوخ الرافضة إما جاهل وإما زنديق) (2) ، والأتباع بلا شك جهال، ومن الضروري تعليم هؤلاء الجهلة بكل وسيلة وقطع الطريق على هؤلاء الزنادقة وكشف حقيقتهم، ولا سيما أن ناشئتهم في غفلة عن كثير من انحرافات مذهبهم (3) .
والله الهادي إلى سواء السبيل.--------------------------------------------
(1) «المنتقى» : ص 99.
(2) «منهاج السنّة» : (4/77) الطبعة الأولى.
(3) محمود الملاح: «في مجموع السنّة» : (2/33) بتصرف، وقد أثبت الشيخ الفاروقي ذلك بمقارنة ما يراه عوام الشيعة مع ما هو مدون في كتب الشيعة. وقد استطاع أن يتعرف على آراء عوام الشيعة بحكم قرابة موجودة له معهم، وثبت له أن شيوخ الشيعة يستعملون مع العوام التقية. الفاروقي: «افسانة تحريف القرآن» : ص 12.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من أكمل الله به الرسالات وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد تبين لنا من خلال هذا البحث مجموعة من القضايا والمسائل الهامة، التي تنير الطريق حول فكرة التقريب بين أهل السنّة والشيعة إن شاء الله تعالى. فمن ذلك:
1- أنه من خلال النقل من كتب الشيعة مثل كتاب «غاية المرام» ـ الذي يعتبره كبير شيوخ الشيعة ومراجعهم المعاصرين "محسن الأمين" موضع افتخارهم - وغيره من كتبهم - تبين أن أهل السنّة قد صورتهم كتب الشيعة على غير حقيقتهم، إذ ذكرت نصوصاً كثيرة تزعم نقلها عن كتب أهل السنّة المعتبرة، وكلها تؤيد شذوذ الشيعة الذي تحدثنا عنه. وبنوا على ذلك أنه لا خلاف بين أهل السنّة والشيعة بناءً على الصورة المرسومة لأهل السنّة في كتبهم، وردد هذه المقالة بعض شيوخ أهل السنّة رغبة في الوحدة الوئام، وجهلاً بحقيقة الحال، ولم يعرف أن وراء هذه الكلمة ما وراءها من تدبير وتخطيط خطير أمضوا في تطبيقه القرون.
2- أن من يعتمد في دراسة مذهب الشيعة على كتب الفرق والمقالات، أو على كتب الفقه عند الشيعة، أو على الكتب التي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 297)
وضعها الشيعة للدعاية لمذهبهم والتبشير به، فإنه لا يخرج من خلال ذلك بمعرفة حقيقية لما عليه الشيعة، وسيشك بما يقال عنهم من شذوذ. وإذا أراد المعرفة الحقيقية للوضع الخطير الذي عليه القوم فليقرأ في ذلك كتب الحديث، والتفسير، وكتب الرجال المعتمدة عندهم إلى يومنا هذا، باعتراف شيوخهم المعاصرين، ليقرأ أمثال: «أصول الكافي» ، و «البحار» في الحديث عندهم، ويقرأ: «تفسير إبراهيم القمي» ، و «تفسير العياشي» ، و «تفسير الصافي» ، و «تفسير البرهان» وغيرها. وليقرأ في «رجال الكشي» وغيره. ليحكم من خلال ذلك عن بينة وعلى بصيرة.
3- أن من النتائج المهمة والخطيرة لهذه الدراسة أني رأيت أن مدونات الشيعة الاثني عشرية في الحديث، والتفسير قد استوعبت وجمعت كل شذوذ وغلو الفرق الماضية التي تحدثت عنها كتب الفرق والمقالات.. ففرية القول بنقص القرآن، ومسألة البداء، وتفضيل الأئمة على الرسل وغيرها، هي من عقائد الغلاة والباطنيين، ومع ذلك هي موجودة في كتب الاثني عشرية المعتبرة، بل بلغت حد التواتر والاستفاضة.. كما فصلنا ذلك بشواهده.
4- أن كتب الحديث عند الشيعة التي يعتبرونها مقدسة عندهم ومن علوم آل محمد، والتي ينبغي أن تكون موضع الدراسة والتقويم قبل الحديث عن فكرة التقريب، هذه الكتب قد امتدت إليها يد التحريف والزيادة والنقص؛ فـ «الكافي» في عصر الطوسي (ت 460هـ) هو ثلاثون كتاباً (كل كتاب يحتوي على طائفة كبيرة من أحاديثهم) بينما هو في عصر شيخهم الكركي (ت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)
1076هـ) قد بلغ خمسين كتاباً. وكتاب «تهذيب الأحكام» لشيخهم الطوسي يذكر شيوخهم المعاصرون أن عدد أحاديثه بلغت (13590) ولكن مؤلفه نفسه يصرح في كتابه «عدة الأصول» أن أحاديثه أكثر من (5000) ومعنى ذلك أنها لا تصل إلى (6000) على أكثر تقدير، كما رأينا أن السند قد وضع في كتبهم لمواجهة نقد أهل السنّة، وأن تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره قد توافق مع رد شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في كتابه «منهاج السنّة» ، بل إن الذي وضعه هو ابن المطهر الحلي الذي رد عليه شيخ الإسلام، مما يدل على أنهم يطورون "دينهم" ويغيرون فيه لمواجهة النقد الموجه إليهم، وذلك لئلا يفقدوا أتباعهم. كما أنهم يزيدون في كتب الحديث عندهم على مر الأيام من باب الدعاية المذهبية.. بل وصل بهم الأمر إلى وضع كتب بأكملها ونسبتها إلى علماء قدامى عندهم أو شخصيات لا وجود لها وقد بينا بالشواهد أن أول كتاب ألفته الشيعة ـ والذي يسمى أبجد الشيعة ـ هو «كتاب سليم بن قيس» الذي حوى الطعن في كتاب الله وغيره، أن هذا الكتاب موضوع مكذوب، وأن مؤلفه اسم لا مسمى له، هذا فضلاً عما تحتويه كتبهم في الحديث والتفسير من "نصوص" ظاهرة الوضع واضحة الكذب لطعنها في دين الأمة وكتابها..
5- التمسنا آراء شيوخهم المعاصرين الذين يدعون للتقريب لنعرف رأيهم فيما احتوت عليه كتب الشيعة من غلو، فلم نجد من آرائهم ما يخالف هذا الغلو، بل كانت آراؤهم إما صريحة في الغلو، وهذا ظاهر في الكتب التي كتبها دعاة التشيع في بلد لهم فيه قوة، وإما نفي وإنكار لما هو واقع في كتبهم، سالكين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 299)
في ذلك وسائل معينة يدرك مراميها من اطلع على أصولهم، وكشفنا ذلك بالحقائق والأرقام بلا تجنٍّ أو ظلم.
6- كانت محاولات التقريب من جانب الشيعة مجرد ستار لنشر التشيع في ديار أهل السنة، وقد أفاد الشيعة من هذه الدعوة في نشر كتبهم وبث دعايتهم وكان لها آثار سلبية كثيرة على أهل السنّة، يدرك ذلك من وقف على ظواهر المد الشيعي في بلاد السنّة.. وفي مؤتمر النجف خضع الشيعة لصوت الحق المؤيد بالحجة والبرهان - تقية - ولكن وفاة نادر شاه عطلت الإفادة من نتائج المؤتمر.
7- كيف يمكن التقريب مع من: يطعن في كتاب الله، ويفسره على غير تأويله، ويزعم تنزل كتب إلهية على أئمته بعد القرآن الكريم، ويرى الإمامة نبوة، والأئمة عنده كالأنبياء أو أفضل، ويفسر عبادة الله وحده والتي هي رسالة الرسل كلهم بغير معناها الحقيقي، ويزعم أنها طاعة الأئمة، وأن الشرك بالله طاعة غيرهم معهم، ويكفر خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحكم بردة جميع الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة - على اختلاف رواياتهم -، ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في الإمامة، والعصمة، والتقية، ويقول بالرجعة، والغيبة، والبداء. ومعظم هذه الآراء كانت في نظر السلف من عقائد الباطنية والغلاة الكفرة، ولكنها مستفيضة في كتب الاثني عشرية، وقد بينا ذلك بالشواهد.
8- عرضنا آراء علماء المسلمين ومفكريهم في حل "الخلاف" وبيّنا الطريق الذي نختاره في ذلك. والله الهادي إلى سواء السبيل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 300)
ملحق الوثائق والنصوص
في أثناء دراستي لمسألة التقريب بين أهل السنّة والشيعة وقفت على بعض الوثائق المهمة، [...................] (*)
وهذه الوثائق والنصوص منها ما يتعذر اطلاع الكثيرين عليه، إما لكونه في كتاب شيعي غير معروف لغير المهتمين بقضية الشيعة، أو في مطبوع قد نفذ أو نصوص متفرقة في الكتب والدوريات، أو أقوال استقيتها مباشرة من بعض العلماء الذين عاشوا مسألة التقريب، كما أنني قد أحلت القارئ في ثنايا هذا البحث على معظم هذه الوثائق والنصوص، لذلك رأيت إلحاقها بهذا البحث لتتم الفائدة المرجوة. وهذه الوثائق منها ما صدر عن أهل السنّة ومنها ما صدر عن الشيعة. وسيكون ترتيب هذه الوثائق والنصوص على الشكل التالي:
1- فتوى شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري.
2- فتوى شيخ الشيعة "محمد الخالصي" الذي يدعو للوحدة الإسلامية في العراق بمنع التعبد على المذاهب الأربعة!!
3- سورة الولاية المزعومة:
أ- سورة الولاية عند الشيعة من كتاب «فصل الخطاب» ، والذي يكذب بوجودها فيه شيخ الشيعة لطف الله الصافي--------------------------------------------
(*) غير واضح في الأصل ص 303.
[التعليق]
(*) هذه العبارة غير واضحة في النسخة المصورة
الوثائق والملحقات انظرها في النسخة المصورة
[أسامة بن الزهراء]
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)
في كتابيه مع محب الدين في «خطوطه العريضة» ص 72، و «صوت الحق» ص 34، وغيره من شيوخ الشيعة.
ب- سورة الولاية - المزعومة - من كتاب «التشيع والشيعة» ، لأحمد الكسروي - الشيعي الأصل - وقد نشرها قبل محب الدين الخطيب.
ج- سورة الولاية كما نشرها محب الدين الخطيب.
4- أحد الكتب التي تزعم الشيعة نزولها من عند الله (على الأئمة.
5- دعاء صنمي قريش - ويريدون به الدعاء على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والمنشور في كتاب موثق من كبار شيوخهم المعاصرين كالخميني والخوئي والطباطبائي وغيرهم.
6- بعض النصوص في كتاب «غاية المرام» الذي يعتبره الشيعة محسن الأمين موضع فخرهم، مع أنه يوجد فيه أباطيل فاضحة يزعم مؤلفه أنه أخذها من كتب السنّة المعتبرة أو من علماء السنّة المعتبرين، وبناءً على هذه الصورة المكذوبة عن مذهب أهل السنّة يقول شيوخ الشيعة: ليس بيننا وبين مذهب أهل السنّة خلاف إلا في بعض الفروع.
7- صفحات من كتاب ألفه أحد الشيعة (أحمد الكسروي) بعد ما ترك التشيع والذي كشف به عن حقيقة الشيعة.
8- حديث للشيخ حسنين مخلوف عن التقريب أملاه عليّ، وختمه بتوقيعه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)
9- رأي لأحد المفكرين العراقيين حول قضية التقريب.
10- وهناك نصوص مهمة حول التقريب كثيرة متفرقة، اكتفينا بالإحالة عليها في مواضعها.. كما سيأتي - وفيما يلي عرض لأهم الوثائق والنصوص على نفس الترتيب المذكور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)