Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وليست من أصول الدين المتبعة - هي عند الشيعة من أُسس عقائدها وركائز إيمانها.. بل غالوا في قيمتها حتى قالوا - في حديث لهم عن أبي عبد الله - أن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له (1) .
فهذا النص يسنده الشيعة إلى أبي عبد الله جعفر الصادق المولود سنة 80 والمتوفى سنة 184، أي الذي عاش في فترة عز الإسلام والمسلمين، فأي حاجة إلى التقية في ذلك الزمن إلا إذا كان الدين المتقي به غير الإسلام؟ (2) .
ومن العجيب أن تجعل الشيعة التقية تسعة أعشار الدين فماذا بقي لأركان الدين من قيمة بعد ذلك؟.
بل إنهم يجعلون تارك التقية لا دين له وهذا نهاية في الغلو. فعن أبي عبد الله "ع" قال: (اتقوا الله في دينكم فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له..) (3) .
وكذلك يروي الكليني عن أبي جعفر المولود بالمدينة سنة 57 والمتوفى سنة 114 - أي في العصر الذهبي للإسلام وفي خير القرون وأفضل البقاع - أنه يقول: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له) (4) .--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (2/217) .
(2) يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدّة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا من عدوهم. انظر: «تفسير القرطبي» : (4/57) ، وانظر: «فتح القدير» : (1/331) فكيف ممن يرى وجوبها في عز الإسلام؟.
(3) «الكافي» : (2/218) .
(4) المصدر السابق: (2/219) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

ويقول: (خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية) (1) .
ويهتم الكليني (ت 329 أو 328) بأمر التقية ويعقد لها باباً خاصاً بعنوان: (باب التقية) ، ويضعه ضمن كتاب الإيمان والكفر. وهذا دليل علي أن الكليني يرى أن ترك التقية كفر كما أن فعلها إيمان، وقد ذكر الكليني في باب التقية 23 حديثاً لهم (2) .
ثم أردف باب التقية بباب آخر يدخل في معنى التقية وهو (باب الكتمان) ، وذكر فيه 16 حديثاً (3) تأمر الشيعة بكتمان دينهم، ومن هذه الأحاديث: قول أبي عبد الله - كما يفترون - لسليمان بن خالد: (يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله) (4) .
وقال أبو جعفر: (لا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا..) (5) .
وقال أبو عبد الله: (يا معلي - راوي الخبر - اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلي من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلي إن التقية من ديني ودين آبائي--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (2/220) ، و"البرانية" هي "العلانية"، والجوانية هي السر والباطن. «هامش الكافي» : (2/220- 221) .
(2) «الكافي» : (2/217- 221) .
(3) المصدر السابق: (2/221- 226) .
(4) المصدر السابق: (2/222) .
(5) المصدر السابق: (2/222) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

ولا دين لمن لا تقية، يا معلي إن المذيع لأمرنا كالجاحد له) (1) .
وفي حديث لهم يقول: (.. وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله) (2) .
ثم يعقد الكليني بعد باب الكتمان بأبواب كثيرة (3) باباً في موضوع التقية أيضاً بعنوان: "باب الإذاعة"، ويذكره ضمن كتاب الكفر والإيمان أيضاً ويضمنه 12 حديثاً (4) تحذر من إذاعة أمرهم وتأمر بكتمانه والتقية فيه، منها قول: أبي عبد الله: (من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان) (5) .
وقال: (مذيع السر شاك، وقائله عند غير أهله كافر) (6) .
قال شارح «الكافي» في تفسير النص الأخير: (كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك.. ويمكن حمله على الأسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق) (7) .
وهذا يدل على أن هناك كتماناً وتقية من علماء الشيعة لعامتهم.
وقد ذكرت كتب الشيعة مشروعية التقية والكتمان لكثير من أخبارهم وعقائدهم حتى وإن كان السامع من شيعهم، لعدم تحمل عقول كثير من الناس وقلوبهم لها فيدعوهم هذا لكره المذهب--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (2/224) .
(2) «الكافي» : (2/226) .
(3) عددها 61 باباً.
(4) «الكافي» : (2/369- 372) .
(5) «الكافي» : (2/370) .
(6) «الكافي» : (2/371- 372) .
(7) «هامش الكافي» : (2/372) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

والنفور منه، وهذا من باب التقية عندهم وإن اختلف الدافع له والغرض منه، وأنه قد يستعمل حتى مع نبي قومهم.
ففي «الكافي» : (باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب) وذكر فيه خمس روايات لهم (1) .
وفي «البحار» للمجلسي جاء هذا الباب بعنوان: (باب أن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم عليهم السلام والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم) وفيه (116) حديثاً (2) .
ومن هذه الروايات التي يذكرونها في هذا الباب: (إن حديثنا تشمئز منه القلوب، فمن عرف فزيدوهم ومن أنكر فذروهم) (3) .
وعن سفيان السمط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (جعلت فداك إن رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله: يقول لك إني قلت لليل أنه نهار أو للنهار أنه ليل، قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني) (4) .
وهذا يدل على أن من الشيعة من يستبشع رواياتهم ولكن يلزمون بالإيمان الأعمى بها.--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (1/401- 402) .
(2) «البحار» : (2/182- 212) .
(3) «البحار» : (2/192) .
(4) «البحار» : (2/211- 212) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

وعن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر "ع": قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان..) (1) .
هذه صورة لعقيدة التقية في أهم كتب الشيعة (2) .
ولا شك أن أسرارهم قد انكشفت حتى عقيدة التقية قد انكشف أمرها، والسبب هم الشيعة أنفسهم، ولهذا جاءت بعض نصوصهم تصف الشيعة بـ "النزق وقلة الكتمان" (3) .
ولكن الأثر العملي للتقية لا يزال يؤدي دوره الخطير في جوانب عديدة منها:
أولاً: أن عقيدة التقية استغلها دعاة التفرقة بين الأمة، والزنادقة المتسترون بالتشيع استغلوها لإبقاء الخلاف بين المسلمين. وذلك برد الأحاديث الصحيحة في معناها التي وردت عن الأئمة ووافقت ما عند الأمة وروتها كتب الشيعة نفسها ردها، بحجة أنها تقية لموافقتها لما عند أهل السنّة، فإذا جاء حديث يثني على الصحابة قالوا: إن هذا تقية، وإقرار أئمتهم بالخلافة القائمة في عصرهم يقولون: إنه تقية، وصلح الحسن هو عندهم تقية وهكذا، فضلاً عن الفروع الفقهية إذْ يردون الأحاديث التي توافق ما عليه أهل السنّة وتخالف شذوذهم ـ يردونها بحجة التقية لأنها وافقت إجماع المسلمين.--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (1/401) .
(2) وقد خصها بعض شيوخهم بتأليف مستقل، وفي «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» ذكر 16 كتاباً لهم باسم التقية. «الذريعة» : (4/403- 405) .
(3) «الكافي» : (1/222) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

ومن الأمثلة لتأثير التقية العملي عندهم أنهم قالوا عن تزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب (- تلك التي هي من أقوى الدلائل على كمال الحب والولاء بين الصحب والآل - قالوا: إن هذا من باب التقية، فقد عقد عالمهم الحر العاملي في "وسائل الشيعة" باباً في هذا بعنوان: (باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية) ومما جاء فيه:
عن أبي عبد الله (في تزويج أم كلثوم فقال: (إن ذلك فرج غصبناه) (1) .
كما أورد في هذا الباب تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه لعثمان (وعده من باب التقية. قال أبو جعفر: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج منافقين: أبا العاص بن الربيع، وسكت عن الآخر (2)) (3) . أي لم يصرح الإمام باسم عثمان تقية وخوفاً.
هذا مجرد مثال والأمثلة كثيرة سيأتي بعض منها أيضاً في فصل (هل من طريق للتقريب؟) .
وهكذا جعلوا عقيدة التقية منفذاً للغلو والغلاة ووسيلة وضعها أعداء الأمة للنأي بالشيعة عن جماعة المسلمين.
ثانياً: إنهم جعلوا عقيدة التقية هي المخرج من الاختلاف--------------------------------------------
(1) الحر العاملي: «وسائل الشيعة» : (7/433) عن «فروع الكافي» : (2/10) .
(2) أي سكت عن ذكر اسم الآخر، وهو عثمان (من باب التقية واكتفى بالإشارة إليه.
(3) الحر العاملي: «وسائل الشيعة» : (7/434- 435) ، وانظر: «السرائر» : ص 475.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

والتناقض في أخبارهم وأحاديثهم، فإن ظاهرة التناقض في أحاديثهم كانت من أقوى الدلائل على أنها من عند غير الله (1) ، ولهذا كان ذلك الاختلاف الكثير في أخبارهم من أسباب ترك بعض الشيعة للتشيع كما اعترف بذلك الطوسي (2) .
ثالثاً: أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا ينسون ولا يسهون ولا يخطئون مع أن الناس حفظوا عنهم ما يخالف ذلك وينافي عصمتهم، فقالوا بالتقية للمحافظة على دعوى عصمة الأئمة، تلك العصمة التي بسقوطها تسقط قيمة أقوالهم وبالتالي يسقط مذهب الشيعة، ولهذا قال سليمان بن جرير: (إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبداً وهما: القول بالبداء وإجازة التقية) (3) .
رابعاً: جعلت التقية وسيلة للكذب على الأئمة، فيردون - مثلاً - كلام الإمام الباقر أو جعفر الصادق الذي سمعه مجموعة من الناس بحجة أنه قد حضره بعض السنّة فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينقله الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لم يحضر مجلسه أحد يتقيه، فما ينقله غلاة الروافض والزنادقة عن أئمة أهل البيت مقبول عندهم، وما ينقله العدول من المسلمين مردود بدعوى التقية.--------------------------------------------
(1) كما يدل على ذلك قوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ( [النساء: 82] .
(2) الطوسي: «التهذيب» : (1/3) .
(3) سعد القمي: «المقالات والفرق» : ص 78، النوبختي: «فرقة الشيعة» : ص 55، الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/160) ، الرازي: «محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين» : ص 249.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

فمثلاً الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي رضي الله عنه - كما تذكره كتب الشيعة نفسها - أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن عالم الشيعة الطوسي يرد هذه الرواية ويزعم أنها من باب التقية. استمع إلى نص الرواية: عن زيد بن علي عن آبائه عن علي رضي الله عنه قال: (جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق واستن (1) ، ثم غسلت ثلاثاً فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان، فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين، فقال: قد يجزيك من ذلك المرة، وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار) (2) .
قال الطوسي: (فهذا خبر موافق للعامة - يعني أهل السنّة لأن مذهبهم غسل الرجلين - وقد ورد مورد التقية، لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا عليهم السلام القول بالمسح على الرجلين - ثم قال: إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يعمل به) (3) .
هكذا ترد النصوص التي تتفق مع مذهب أهل السنّة تحت ستار التقية حتى وإن كان الراوي من أئمة أهل البيت.
خامساً: انبثق من خلال عقيدة التقية: مبدأ أن ما خالف العامة - أي أهل السنّة - هو الحق، حتى إنهم جعلوا من معالم التعرف على الحق - في نظرهم - عند اختلاف رواياتهم معرفة ما عليه أهل السنّة--------------------------------------------
(1) الاستنان: استعمال السواك.
(2) «الاستبصار» : (1/65- 66) باب وجوب المسح على الرجلين.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

وأن يكون مجتهدهم على دراية بذلك ليتسنى له الأخذ بخلافه، فإذا اختلفت أحاديثهم فالحق هو ما فيه خلاف العامة، وإذا أفتى عالم أهل السنّة بفتوى فالحق في خلافها.
ففي «البحار» عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا "ع": (يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: فقال عليه السلام: ائت فقيه البلد - يعني من أهل السنّة - فاستفته في أمرك، فإن أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه) (1) .
وفي «البحار» أيضاً قال أبو عبد الله "ع": (إذا ورد عنكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم) (2) .
وهكذا أراد مؤسسو هذا المذهب الانفصال عن جماعة المسلمين والنأي بالشيعة عن حقيقة الإسلام، ولهذا حملوا كل ما في مذهبهم من نصوص توافق الأمة ـ حملوها على التقية وجعلوا علامة إصابة الحق تتمثل في مخالفة العامة - أهل السنّة -.
‌‌4- الرجعة (3) :
هي عندهم: (رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم--------------------------------------------
(1) «البحار» : (2/233) عن عيون أخبار الرضا، وعلل الشرائع.
(2) «البحار» : (2/233) .
(3) الرجعة: في اللغة: بفتح الراء اسم الفعل رجع، تقول رجع رجعة، وتعني الرجوع مرة. انظر: الرازي: «الزينة» : ص 312، «مجمع البحرين» مادة رجع: (4/334) ، «القاموس المحيط» مادة رجع: (3/28) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

القيامة) (1) وعودتهم إلى (الحياة بعد الموت) (2) ، قبل ذلك اليوم الموعود يرجعون (في صورهم التي كانوا عليها) (3) .
والراجعون إلى الدنيا - كما يعتقدون -: (فريقان: أحدهما: من علت درجته في الإيمان.. والآخر من بلغ الغاية في الفساد) (4) .
وزمن الرجوع هو: (عند قيام مهدي آل محمد عليهم السلام (5) .
والغرض من الرجعة عندهم هو انتقام المهدي ومن معه من أعدائهم (6) ، وعلى رأس الأعداء حسب معتقدهم خليفتا رسول الله وصاحباه وحبيباه وصهراه ومن أقاما دولة الإسلام بعده: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (7) .
وقد جاء في كتبهم روايات وحكايات كثيرة عن المجازر الدموية التي تجري في هذه الرجعة (8) .--------------------------------------------
(1) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 51.
(2) الحر العاملي: «الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة» : ص 29.
(3) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 95.
(4) المصدر السابق: ص 95.
(5) المصدر السابق: ص 95، وانظر: الحر العاملي: «الإيقاظ من الهجعة» : ص 58.
(6) انظر: الحر العاملي: «الإيقاظ من الهجعة» : ص 58.
(7) جاء في «مختصر التحفة» : ص 201، قال الشريف المرتضي في «المسائل الناصرية» (أن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة زمن المهدي..) ، وسيأتي إقرار أحد شيوخهم المعاصرين بذلك في مبحث: آراء دعاة التقريب في الرجعة.
(8) فمثلاً في «الإرشاد» للمفيد عن أبي عبد الله "ع" قال: (إذا قام القائم من آل محمد صلوات الله عليهم أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات، قلت - أي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

وعقيدة الرجعة من أصول المذهب الشيعي، فمن رواياتهم: (ليس منا من لم يؤمن بكرتنا) (1) وأجمعوا على الاعتقاد بها.
يقول المفيد: (واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات) (2) .
ويقول الحر العاملي: أنها موضع (إجماع جميع الشيعة الإمامية) (3) وأنها (من ضروريات مذهب الإمامية) (4) ، ويقول: (إنا مأمورون بالإقرار بالرجعة واعتقادها وتجديد الاعتراف بها في الأدعية والزيارات ويوم الجمعة وكل وقت، كما أننا مأمورون بالإقرار في كثير من الأوقات بالتوحيد والنبوة والإمامة والقيامة) (5) ، واعترافات علمائهم بأن عقيدة الرجعة محل الإجماع والتواتر في مذهبهم كثيرة (6) وخصها بعضهم بمؤلفات (7) ، وأحصى بعضهم رواياتهم فيها بأنها أكثر من مائتي حديث في أكثر من خمسين كتاباً من كتبهم المعتبرة عندهم (8) .--------------------------------------------
= الراوي -: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم، منهم ومن مواليهم) «الإرشاد» : ص 411، ومثل ذلك ورد في كتاب «الغيبة» للنعماني: ص 123.
(1) ابن بابويه القمي: «من لا يحضره الفقيه» : (2/128) ، الحر العاملي: «الوسائل» : (7/438) ، «تفسير الصافي» : (1/347) .
(2) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 51.
(3) الحر العاملي: «الإيقاظ من الهجعة» : ص 33.
(4) المصدر السابق: ص 60.
(5) المصدر السابق: ص 64.
(6) انظر: عبد الله شبر «حق اليقين» : (2/2) ، وإبراهيم الموسوي الزنجاني: «عقائد الاثني عشرية» : ص 239 وما بعدها، «الشيعة والرجعة» محمد رضا النجفي: ص 14 وما بعدها.
(7) ذكر صاحب «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» منها 29 كتاباً، «الذريعة» حرف "الراء".
(8) عبد الله شبر: «حق اليقين» : (2/2) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

(وهذه العقيدة مخالفة صريحة للكتاب، فإن - الرجعة - قد أُبطلت في آيات كثيرة منها قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (*) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (1) ، وقوله سبحانه: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (صريح في نفي الرجعة مطلقاً) (2) .
إذن كيف ومتى دخلت هذه العقيدة إلى الشيعة؟
يرى بعض الباحثين أنها تسربت عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية (3) ، ودخلت التشيع عن طريق عبد الله بن سبأ اليهودي.
وقد يكون الهدف منها إضعاف الإيمان باليوم الآخر (4) .
وقد قال ابن سبأ برجعة محمد صلى الله عليه وسلم (5) ، ثم تحول إلى القول برجعة علي وقال - لما بلغه نعي علي - للذي نعاه: (كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض) (6) .--------------------------------------------
(1) المؤمنون: آية 100.
(2) انظر: «مختصر التحفة» : ص 201.
(3) جولد سيهر: «العقيدة والشريعة» : ص 215.
ويقول أحمد أمين: (وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيد الدين والقانون، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضاً، وتطورت هذه الفكرة عند الشيعة إلى العقيدة باختفاء الأئمة..) «فجر الإسلام» : ص 270.
وانظر: محمد عمارة: «الخلافة» : ص 159.
(4) انظر: السكسنكي: «البرهان» ، حيث ذكر أن ابن سبأ قال بالرجعة وإبطال الآخرة، «البرهان» : ص 50.
(5) انظر الطبري: (4/340) (حوادث سنة 35هـ) .
(6) سعد القمي: «المقالات والفرق» : ص 21، النوبختي: «فرق الشيعة» : ص 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

فابن سبأ جعل الرجعة خاصة بعلي، ومن يراجع كتب الفرق يجد أن كثيراً من فرق الشيعة تزعم أن إمامها سيرجع (1) ، وهناك فرقة من فرق الشيعة اشتهرت بالدعوة لهذا الاعتقاد حتى سميت "بالرجعية" (2) ، ثم تطور مفهوم الرجعة عند الشيعة إلى المعنى العام الذي ذكرناه عنهم في صدر الكلام عن الرجعة.
ويذكر الألوسي (3) أن تحول مفهوم الرجعة عند الشيعة من رجعة المهدي فقط إلى ذلك المعنى العام الذي بيناه كان في القرن الثالث (4) .
ويذكر أبو الحسين الخياط (5) أن هذه العقيدة كانت سرية عندهم (قد تواصوا بكتمانها وألا يذكروها في مجالسهم ولا في كتبهم إلا فيما قد أسروه من الكتب ولم يظهروه) .--------------------------------------------
(1) فمثلاً: فرقة من "الكيسانية" ينتظرون محمد بن الحنفية ويزعمون أنه حي محبوس بجبل رضوي إلى أن يؤذن له بالخروج. «البغدادي» : «الفرق بين الفرق» : ص 43. والمحمدية: ينتظرون محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولا يصدقون بقتله ولا بموته. «المصدر السابق» : ص 56. وهكذا. وانظر: «المقالات والفرق» للقمي: ص 27، 35- 36، 37، 43 إلخ. ويلاحظ أن هذه الفرق القائلة بالرجعة لا تؤمن بحصول الموت لهم أصلاً، أي أنهم يتفقون مع الرافضة في قولهم برجعة مهدّيهم لأنهم يزعمون أنه لم يمت، ولا يتفقون معهم في قولهم بالرجعة بعد الموت.
(2) وقد ذكرها كفرقة ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» : ص 22.
(3) أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، مفسر محدث فقيه، من آثاره: «روح المعاني في تفسير القرآن» في تسع مجلدات. ولد في بغداد عام 1217هـ وتوفي بها عام 1270هـ. «معجم المؤلفين» : (12/175) .
(4) «روح المعاني» : (20/27) ، أحمد أمين: «ضحى الإسلام» : (3/237) .
(5) عبد الرحيم بن محمد بن عثمان أبو الحسين بن الخياط، من شيوخ المعتزلة ببغداد، من كتبه: «الانتصار» . كان حياً قبل 300هـ «معجم المؤلفين» : (5/213) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

ويرى ابن حجر أن الإيمان بالرجعة هو نهاية الغلو في الرفض فيقول: (التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو) (1) .
‌‌5- البداء:
في القاموس "بدأ" بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءَة: ظهر … وبدا له في الأمر بَدْواً وبَدَاء وبداة: نشأ له فيه رأي (2) .. فالبدا في اللغة - كما جاء في القاموس - له معنيان:
الأول: الظهور والانكشاف.
الثاني: نشأة الرأي الجديد.
وكلا المعنيين وَرَدَ في القرآن، فمن الأول قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ((3) ومن الثاني قوله: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ((4) .
والبداء بهذين المعنيين لا تجوز نسبته إلى الله (.
والبداء في الأصل عقيدة يهودية ضالة، وقد وردت في التوراة التي حرفها اليهود وفق ما شاءت أهواؤهم نصوص صريحة تتضمن نسبة معنى البداء إلى الله سبحانه (5) .--------------------------------------------
(1) «هدي الساري مقدمة فتح الباري» : ص 459.
(2) «القاموس المحيط» مادة بدو: (4/302) .
(3) البقرة: آية 284.
(4) يوسف: آية 35.
(5) على الرغم من أن المشهور عن اليهود أنهم ينكرون النسخ لأنه يستلزم البداء. انظر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وانتقل الاعتقاد في البداء - أولاً - إلى فرق السبئية المدعية للتشيع، ففرق السبئية (كلهم يقولون بالبداء؛ إن الله تبدو له البداوات) (1) ، ثم أخذ بفكرة البداء "المختار بن أبي عبيد الثقفي" (2) (لأنه كان يدعي علم الغيب، فكان إذا حدث خلاف ما أخبر به قال: قد بدا لربكم) (3) .
وقال سليمان بن جرير - كما مر - (أن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبداً، وهما: القول بالبداء وإجازة التقية) (4) .
ويشرح كيف يستخدمون عقيدة البداء ستاراً على ادعائهم الكاذب في الغيب فيقول: (فأما البدا: فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والإخبار بما يكون في غد وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد.. كذا وكذا، فإن--------------------------------------------
= «مسائل الإمامة» : ص 75 و «مناهل العرفان» : (2/78) . ومع ذلك فقد جاء في التوراة: (ورأى الرب أن شر الناس قد كثر على الأرض، وأن كل تصور أفكار قلوبهم إنما هو شر في جميع الأيام. فندم الرب أنه عمل الإنسان على الأرض وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو الإنسان الذي خلقت عن وجه الأرض، الإنسان مع البهائم والدبابات وطير السماء لأني ندمت على خلقي لهم) . «الكتاب المقدس» ، الفصل السادس من تكوين التوراة: ص 12.
(1) الملطي: «التنبيه والرد» : ص 19.
(2) المختار من أبي عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي، تنسب له طائفة الكيسانية من الشيعة، وهو الذي قام للأخذ بثأر الحسين، وادعى إمامة محمد بن الحنفية، وشاعت في الناس أخبار عنه بأنه ادعى النبوة ونزول الوحي عليه وأنه كان لا يوقف له على مذهب.. قتل عام 67هـ. «البداية والنهاية» : (8/289) وما بعدها، «الفرق بين الفرق» : ص 38، «الأعلام» للزركلي: (8/70) .
(3) انظر بعض أخباره في هذا في «الملل والنحل» : (1/149) .
(4) انظر سعد القمي: «المقالات والفرق» : ص 78، النوبختي: «فرق الشيعة» : ص 55 - 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون؟ فنحن نعلم من قبل الله (ما علمه الأنبياء وبيننا وبين الله (مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا أنه يكون على ما قالوا؛ قالوا لشيعتهم: بداء لله في ذلك يكونه) (1) .
إذن البداء فرية يهودية، حاولت السبئية أن تدخلها في عقائد المسلمين وأخذ بها المختار لتأييد دعواه الكاذبة في علم الغيب، وهي لا تجوز نسبتها إلى الله. ولكن الشيعة الإمامية تلقفتها وجعلتها من أصول عقائدها وقالت: (ما عبد الله بشيء مثل البداء) (2) ، (وما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء) (3) ، (ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه) (4) .
وفي صحيحهم «الكافي» باب في هذا بعنوان (باب البداء) جاء ضمن كتاب التوحيد! وفي هذا الباب 16 حديثاً في البداء (5) .
وفي «البحار» للمجلسي ذكر أحاديث البداء في باب بعنوان: (البداء والنسخ) وذكر فيه 70 حديثاً (6) .--------------------------------------------
(1) انظر سعد القمي: «المقالات والفرق» : ص 78، النوبختي: «فرق الشيعة» : ص 55 - 56.
(2) «الكافي» ، كتاب التوحيد، باب البداء: (1/146) .
(3) المصدر السابق: (1/148) .
(4) المصدر السابق: (1/148) .
(5) المصدر السابق: (1/146- 149) .
(6) «البحار» : (4/92- 129) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

فهل الشيعة الإمامية في عقيدتهم في البداء ينسبون الجهل والنسيان إلى الله؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
قال بهذا بعض مفكري المسلمين (1) ، لأن البداء بهذا المعنى من الكفر البواح.
وإن القارئ لأحاديثهم في البداء يجد في بعضها ذلك المعنى الضال في البداء (2) .
وهناك روايات أُخرى تقول أنه (ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له) (3) .
وقال كثير من علماء الشيعة أنهم لم يريدوا "بالبداء" ما لا يجوز نسبته إلى الله سبحانه، يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: (البداء، وإن في جوهر معناه يتمثل في ظهور الشيء بعد خفائه، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشيء لله جل شأنه، وأي ذي حريجة--------------------------------------------
(1) موسى جار الله: «الوشيعة» : ص 112- 118، و «مختصر التحفة الاثني عشرية» : ص 315، إحسان إلهي ظهير: «الشيعة والسنة» : ص 63.
(2) مثل ما في «الكافي» عن أبي هاشم الجعفري قال: (كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول كأنهما - أعني أبا بكر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر عليه السلام وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر "ع" فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر "ع" ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده عِلْمُ ما يحتاج إليه ومعه آله الإمامة) «الكافي» ، كتاب الحجة: (1/327) .
(3) «الكافي» ، كتاب التوحيد، باب البداء: (1/148) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

ومسكة يقول بهذه المضلة؟ بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم وقولنا: "بدا لله" أي بدا حكم الله أو شأن الله) (1) .
وهذا التفسير مقبول، ولكن إذا كان الأمر كذلك فلم تلك المغالاة في البداء؟، ولم صار من أصول العقائد، وأصبح مما تشذ به الشيعة عن جمهور المسلمين؟، وما الهدف من جعله بتلك المثابة وهو في الأصل من معتقدات اليهود، ومن دعاوى ابن سبأ، والمختار بن أبي عبيد، وهو في معناه اللغوي الظاهر مما لا يجوز نسبته إلى الله سبحانه؟ فلم لا ترفض عقيدة البداء أصلاً بدلاً من أن يبحث لها عن مسوغ ومخرج؟
إن الجواب عن سبب تعلق الشيعة بعقيدة البداء وعنايتهم بها هو نفس السبب الذي جعل المختار يأخذ بهذه العقيدة؛ وهو غلوهم في أئمتهم وزعمهم أنهم يعلمون الغيب، حتى عقد صاحب «الكافي» باباً يقول فيه: إنّ الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنهم لا يخفى عليهم الشيء - كما مر - فكان القول بالبداء هو المخرج إذا حدّث الأئمة بشيء وكذبهم الواقع. كما كان هو المخرج للمختار إذا أخبر بشيء وجاء على خلاف ما قال.
وعلماء كان موقفهم إزاء هذه العقيدة الغريبة البحث لها عن مسوغ يدافعون به عنها لا نقضها ووأدها (2) .--------------------------------------------
(1) «الدين والإسلام» : ص 173.
(2) في دفاعهم عن عقيدة البداء انظر: ابن بابويه القمي: «التوحيد» : ص 335، المفيد: «أوائل المقالات» : ص 97، هاشم الحسيني: «الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة» : ص 233، الخنيزي: «الدعوة الإسلامية» : (1/35) ، أمير الكاظمي القزويني: «الشيعة في عقائدهم وأحكامهم» : ص 358، الخوئي: «البيان» : ص 388، محمد حسين آل كاشف الغطا، «أصل الشيعة» : ص 190 وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

ولو كان لفظ "البداء" ورد في نص من نصوصهم لكان دفاعهم عنه سائغاً (1) ، أما وأنه جعل عقيدة، وغلا فيه القوم غلواً شديداً فهو ما لا يقبل فيه الدفاع، وسيحمل على أنه تقية، وهو الذي يستدعي ذلك التساؤل عن سبب هذا الاهتمام وهو ما أسلفنا الجواب عنه.
‌‌6- الغَيْبة:
(الغَيْبَة … من العقائد الأساسية عند الإمامية) (2) ، وذلك أن الشيعة تعتقد (أن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة ولو بقيت الأرض بغير إمام لساخت) (3) ، (ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله) (4) ، ذلك أنه عندهم (هو الحجة على أهل الأرض) (5) فلا حجة عندهم سواه، لدرجة أن كتاب الله عندهم ليس بحجة بدون الإمام، (لأن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم) (5) ، والقيم هو أحد أئمتهم الاثني عشر كما تقضي توجهاتهم العقدية.
ولنا أن نسأل: أين إمام الشيعة اليوم؟
لقد توفي الحسن العسكري - إمامهم الحادي عشر - سنة--------------------------------------------
(1) وقد ورد نسبة البداء بمعنى ظهور حكم الله للناس في حديث شريف في صحيح البخاري: فقد روى أبو هريرة (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل، أبرص وأقرع وأعمى بدا لله (أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً.. إلخ» «صحيح البخاري» ، كتاب بدء الخلق، باب ما ذكر عن بني إسرائيل: (4/146) .
(2) د. عبد الله فياض (من الروافض المعاصرين) «تاريخ الإمامية» : ص 165.
(3) من حديث لهم في «الكافي» : (1/179) ، وانظر: «البحار» : (23/29) .
(4) من حديث لهم في «الكافي» : (1/179) .
(5) من حديث لهم في «الكافي» : (1/188) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

260 هـ (1) بلا عقب كما قاله كبار المؤرخين (2) ، واعترفت كتب الشيعة بأنه (لم ير له خلف ولم يعرف له ولد ظاهر فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه) (3) ، واضطرب الشيعة بعد وفاة الحسن بلا ولد وتفرقوا - فيمن يخلفه - فرقاً شتى بلغت ـ كما يقول المسعودي ـ عشرين فرقة (4) ، أو خمس عشرة فرقة كما يقول القمي (5) ، حتى إن بعضهم قال: إن الإمامة قد انقطعت (6) ، وكاد أن يكون موت الحسن بلا عقب نهاية للشيعة والتشيع حيث سقط عموده وهو "الإمام".
ولكن "فكرة غيبة الإمام" كانت هي القاعدة التي قام عليها كيان الشيعة بعد التصدع، وأمسكت ببنيانه عن الانهيار، لهذا أصبح الإيمان بغيبة ابن للحسن العسكري هو المحور الذي تدور عليه--------------------------------------------
(1) الطوسي: «الغيبة» : ص 258.
(2) نقل هذا ابن تيمية - كما مر - ص 243 (الهامش) من هذا البحث، وقد ذكر الطبري في حوادث سنة 302هـ أن رجلاً ادعى - في زمن الخليفة المقتدر - أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر، فأمر الخليفة بإحضار مشايخ آل أبي طالب وعلى رأسهم نقيب الطالبين أحمد بن عبد الصمد المعروف بابن طومار، فقال له ابن طومار: لم يعقب الحسن، وقد ضج بنو هاشم من دعوى هذا المدعي وقالوا: يجب أن يشهر هذا بين الناس ويعاقب أشد عقوبة. فحمل على جمل وشهر به في الجانبين يوم التروية ويوم عرفة ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي. «الطبري» : (13/26- 27) ، المطبعة الحسينية الطبعة الأولى.
والشاهد قول نقيب الطالبين أن الحسن العسكري لم يعقب، وأن بني هاشم ضجوا من دعوى ذلك المدعي.
(3) القمي: «المقالات والفرق» : ص 102.
(4) المسعودي: «مروج الذهب» : (4/190) ، وانظر: «الصواعق المحرقة» : ص 168.
(5) «المقالات والفرق» : ص 102.
(6) المصدر السابق: ص 108، وانظر: الطوسي: «الغيبة» : ص 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)