Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إماماً جائراً، وذكر فيه ثمانية عشر حديثاً) (1) .
والإمام الجائر، والظالم، والذي ليس أهل للإمامة، والإمام الذي ليس من عند الله، وما شابه ذلك من أوصاف، كل ذلك يطلقونه على حكام المسلمين من غير أئمتهم الاثني عشر وعلى رأس هؤلاء الحكام - الخلفاء الثلاثة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان (- قال عالم الشيعة المجلسي صاحب «بحار الأنوار» عن الخلفاء الثلاثة الراشدين: (إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن الدين، لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين) (2) .
هذا ما يقوله إمامهم المجلسي - الذي يعدون كتابه «بحار الأنوار» من مصادرهم الأساسية في الحديث - هذا ما يقوله في أفضل الأمة بعد رسل الله وأنبيائه، فيمن أقاموا دولة الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت هذه نظرتهم لحكومة الخلفاء الثلاثة فكيف بمن بعدها.
وبناءً على اعتقادهم هذا في الحكومات الإسلامية تعمدوا الدس والتشويه للتاريخ الإسلامي، وافتعال الصراع بين الآل والأصحاب ومناصرة الأعداء ضد الدولة الإسلامية، لأنها غير شرعية في زعمهم وحكامها طواغيت في اعتقادهم.
وبناءً على مبدئهم في خلفاء المسلمين اعتبروا كل من يتعاون معهم طاغوتاً وجائراً وعلى رأسهم قضاة المسلمين وعلماؤهم، فيروي محدثهم--------------------------------------------
(1) المجلسي: «البحار» : (25/110) وما بعدها.
(2) المجلسي: «البحار» : (4/385) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

الكليني بسنده عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث وتحاكما إلى السلطان وإلى القضاء أيحل ذلك؟؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما له يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له لأنه أخذه بحكم الطاغوت.. (1) .
ويقول الخميني - معقباً على حديثهم هذا: (الإمام (نفسه ينهى عن الرجوع إلى السلاطين وقضاتهم، ويعتبر الرجوع إليهم رجوعاً إلى الطاغوت) (2) .
سادساً: الإمامة ركن من أركان الدين:
الإيمان بإمامة الأئمة الاثني عشر - بالمعنى السالف ذكره - ركن من أركان الدين عندهم وكتبهم مليئة بما يثبت هذا الشذوذ، من ذلك ما يرويه الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -) (3) .
فالولاية - أي إمامة الاثني عشر - يعتبرونها الركن الخامس للإسلام، ويزعمون أنها محل الاهتمام والعناية من الشارع كما يدل--------------------------------------------
(1) الكليني: «الكافي» : (1/67) ، و «التهذيب» : (6/301) ، «من لا يحضره الفقيه» : (3/5) ، «الوسائل» المجلد الثامن عشر، أبواب صفات القاضي الباب 11 ص 98.
(2) «الحكومة الإسلامية» : ص 74.
(3) الكليني: «الكافي» ، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: (2/18) ، رقم 3 وانظر أيضاً ص 21 رقم 7، 8، قال في شرح الكافي في بيان درجة هذا الحديث عندهم: (موثق كالصحيح) أي هو صحيح عندهم. «الشافي شرح الكافي» : (5/28 رقم 1487) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

على ذلك قوله: (ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية..) ، وما ندري أين هذا الاهتمام المزعوم وكتاب الإسلام العظيم كتاب الله تذكر فيه وتكرر أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم الاثني عشر..
وأحياناً يجعلون أركان الإسلام ثلاثة الولاية أحدها. يروي الكليني بسنده عن الصادق "ع" قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، ولا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها) (1) .
ويقولون إن الولاية أفضل أركان الإسلام، فعن زرارة عن أبي جعفر قال: (بني الإسلام على خمسة أشياء؛ على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل..) (2) .
ويقولون إن الولاية لا رخصة فيها، فعن أبي عبد الله قال: (إن الله افترض على أمة محمد خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا، فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة (3) ، ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة) (4) .--------------------------------------------
(1) «الكافي» ، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: (2/18 رقم 3) .
(2) المصدر السابق: (2/18) ، وقد قال في «الشافي» في بيان درجة الحديث عندهم: (صحيح) . «الشافي» : (5/59) ، وقد ورد حديثهم هذا في: «تفسير العياشي» : (1/191) ، «تفسير البرهان» : (1/303) ، «البحار» : (1/394) .
(3) قال المجلسي: (قوله: فرخص لهم في أشياء، أي كقصر الصلاة في السفر وترك الصيام في السفر والمرض والحج والزكاة مع عدم الاستطاعة) «مرآة العقول» : (4/369) .
(4) «الكافي» على هامش «مرآة العقول» : (4/369) ، وانظر: «الكافي» طبعة طهران: (2/22) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

قال شيخهم المجلسي عن حديثهم هذا: (صحيح) (1) . وكفى في تصحيح أمثال هذه الروايات عار وسبّة.
سابعاً: تكفيرهم لمن أنكر إمامة الأئمة الاثني عشر:
وردت روايات كثيرة عندهم تكفر من أنكر إمامة الأئمة الاثني عشر، وهذا التكفير يشمل خلفاء المسلمين من أبي بكر (إلى أن تقوم الساعة - ما عدا حكم علي والحسن رضي الله عنهما لأنهم ادعوا الإمامة بغير حق، كما يشمل الشعوب الإسلامية التي بايعت خلفاء المسلمين من عهد أبي بكر إلى أن تقوم الساعة، لأنها بايعت إماماً ليس من عند الله. ومن رواياتهم في ذلك:
عن أبي عبد الله "ع" قال: (من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر) (2) وأهلها هم الأئمة الاثني عشر أو من ينوب عنهم من فقهاء الشيعة.
وعن أبي عبد الله قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماماً من الله، ومن زعم أن لهما (3) في الإسلام نصيباً) (4) .
فهذا تكفير للأمة شنيع لم يبلغ الخوارج مبلغه تكفير للأحياء--------------------------------------------
(1) «مرآة العقول» : (4/369) .
(2) «الكافي» ، كتاب الحجة، باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل: (1/372) .
(3) يعنون بهما اللذين أقاما دولة الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ونشرا دينه، الخليفتين الراشدين أبا بكر وعمر.
(4) «الكافي» ، كتاب الحجة، باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل إلخ: (1/373) ، وانظر: «تفسير العياشي» : (1/178) ، «تفسير البرهان» : (1/293) ، «البحار» : (8/218) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

والأموات، حقد عظيم على أمة الإسلام وخلفاء المسلمين.
والعبادة عندهم لا قبول لها إلا بالإيمان بولاية الاثني عشر، ففي «البحار» للمجلسي: (.. لو أن عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل 72 نبيّاً ما تقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، وإلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم) (1) .
وعن الصادق - كما يفترون - قال: (الجاحد لولاية علي كعابد الوثن) (2) .
وعقد المجلسي في «البحار» عدة أبواب في هذا المعنى منها:
(باب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية) وذكر فيه واحداً وسبعين حديثاً لهم (3) .
(باب ثواب حبهم ونصرهم وولايتهم صلوات الله عليهم وأنهم أمان من النار) وذكر فيه 150 حديثاً (4) .
(باب … أنه يسأل عن ولايتهم في القبر) وفيه 22 حديثاً (5) .
(باب ذم مبغضهم وأنه كافر حلال الدم وثواب اللعن على أعدائهم) وذكر فيه 62 حديثاً (6) .
(باب أنهم شفعاء الخلق، وأن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم،--------------------------------------------
(1) «البحار» : (27/197) .
(2) المصدر السابق: (27/181) .
(3) «البحار» : (27/166) وما بعدها.
(4) «البحار» : (27/73- 144) .
(5) «البحار» : (27/157- 165) .
(6) «البحار» : جـ 27، ص 218- 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وأنه يسأل عن حبهم وولايتهم في يوم القيامة) وفيه 15 حديثاً (1) .
وجاء كلام علمائهم مؤكداً لهذا الضلال.
قال ابن بابويه القمي في رسالته في الاعتقادات:
(واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده "ع" أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء.
واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال النبي - صلى الله عليه وآله - كما يفتري هذا القمي - (الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي فمن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني) (2) .
وقال القمي: (فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون وقال النبي - صلى الله عليه وآله - من جحد عليّاً إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد ربوبيته، وقال الصادق: من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر) (3) .
وابن المطهر الحلي يعد من لم يؤمن بأئمتهم أشد شرّاً من اليهود والنصارى؛ يقول: (الإمامة لطف عام (4) والنبوة لطف خاص لإمكان--------------------------------------------
(1) «البحار» : جـ27، ص 311- 317.
(2) و (3) «اعتقادات» ابن بابويه: ص 111 - 114 عن «البحار» ، المجلسي: جـ 27 ص 62.
(4) يقولون: (كل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة ويبعدهم عن المعاصي يسمى لطفاً اصطلاحاً) «الألفين» : ص5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص) (1) .
وقال عالمهم نعمة الله الجزائري: (لم نجتمع معهم - الأشاعرة ومتابعوهم - على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون أن ربهم هو الذي كان محمد (نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) (2) .
وقال مفيدهم: (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار) (3) .
وقال: (اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وإن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار) (4) .
وقال شيخهم الطوسي: (ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد) (5) .
وقال المجلسي: (وقد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية) (6) .--------------------------------------------
(1) ابن المطهر الحلي: «الألفين» : ص3.
(2) «الأنوار النعمانية» : (2/279) .
(3) «المسائل» عن «البحار» : (8/366) .
(4) «أوائل المقالات» : ص 53، وانظر: «البحار» : (8/366) .
(5) «تلخيص الشافي» : (4/131) ، وانظر: المجلسي: «البحار» : (8/368) .
(6) «البحار» : (8/369) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

هذا تكفير عام لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وضع قواعده أعداؤها … ومن علماء الشيعة من قال إن منكر الإمامة لا يكفر بل يفسق، ولكن قال إنه إذا مات فهو في النار، ولا يخالف في هذا أحد من الشيعة، ولكن هل يخلد في النار؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
1- أنهم مخلدون.
2- أنهم يخرجون من النار إلى الجنة.
3- أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب (1) .
ورجح شيخهم المجلسي القول بالخلود، ورد على المنكرين من قومه فقال:
(القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار، والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها، نعم الاحتمالان الأخيران - رقم 2 - 3 من الأقوال - آتيان في المستضعفين منهم (2) ، والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار) (3) .
هذا رأي الشيعة فيمن أنكر إمامة أئمتهم الاثني عشر وهو تكفير شنيع للمسلمين، وجرأة على الله في الحكم على عباده المؤمنين بالنار، وهكذا تجعل الشيعة «الجنة» وقفاً على من يؤمن بأئمتهم، والنار هي مصير من ينكرهم.--------------------------------------------
(1) انظر ابن المطهر الحلي «كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد» : ص423 -424، «البحار» : (8/364، 465) .
(2) وهم - كما يقول المجلسي: (الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة، فهم المرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، فيرجى لهم النجاة من النار) ، المجلسي: «البحار» : (8/363) .
(3) «البحار» : (8/365) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

ثامناً: منزلة من آمن بهؤلاء الأئمة الاثني عشر (وهم الشيعة) :
كما يغالي الشيعة في تكفير المسلمين لأنهم لا يؤمنون بأئمتهم يغالون في بيان منزلة الشيعي الذي يؤمن بهؤلاء الأئمة، ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جدّاً، فمن أبواب (البحار) في هذا الموضوع:
(باب أن الشيعة هم أهل دين الله وهم على دين أنبيائه وهم على الحق ولا يغفر إلا لهم ولا يقبل إلا منهم) (1) .
(باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها) (2) .
(باب الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمتهم فيهم) (3) وغيرها من أبواب.
ومن رواياتهم في هذا المعنى عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر يقول: (ما أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، ولا هدى من هُدِي من هذه الأمة إلا بنا ولا ضلّ من ضل من هذه الأمة إلا بنا) (4) .
وقال أبو عبد الله: (شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله (يوم القيامة) (5) . وقال - كما يفترون - مخاطباً الشيعة: (أنتم للجنة والجنة لكم، أسماؤكم عندنا الصالحون والمصلحون، وأنتم البرية، دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، وفي الجنة--------------------------------------------
(1) المجلسي: «البحار» : (68/83- 96) .
(2) المصدر السابق: (68/96- 98) .
(3) المصدر السابق: (68/149- 198) .
(4) «الكافي» بشرحه للمازندراني: (12/331- 332) .
(5) المصدر السابق: (12/305) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

نعيمكم، وإلى الجنة تصيرون) (1) .
وعن عبد الله بن ميمون عن أبي جعفر قال: (يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قال: نحن أربعة - أي من الشيعة - قال: إنكم نور في ظلمات الأرض) (2) .
وقال علي - كما يزعمون -: (لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شيء عزّاً وعز الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء شرفاً وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء سيداً وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شيء إماماً وإمام الأرض أرض تسلكها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين (عشباً) أبداً، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب) (3) .
وفي «البحار» أن سماعة بن مهران قال لجعفر الصادق: (نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفاراً ورافضة.. قال جعفر: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار؟.. إن من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع له فنشفّع، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد..) (4) .--------------------------------------------
(1) «الكافي» بشرحه للمازندراني، كتاب الروضة: (12/305) .
(2) المجلسي: «البحار» : جـ 68 ص 39، وانظر: «رجال الكشي» : ص 212.
(3) «الكافي» مع شرحه للمازندراني: (12/270- 271) .
(4) المجلسي: «البحار» : (68/117) ، وانظر: «أمالي الطوسي» : (1/301) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

وقد مضى ذكر بعض رواياتهم التي تعتبر غير الشيعة أولاد زنا (1) .
وجاءت بعض رواياتهم تقول إن غير الشيعة قردة وخنازير (2) .
ويسمون أنفسهم الخاصة وغيرهم بالعامة (3) .
هذه بعض مزاعمهم في "أنفسهم" وهي تشبه مزاعم اليهود والنصارى الذين قالوا - فيما حكى الله عنهم - (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) ، وقال سبحانه رداً عليهم: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (4) .
وتلك المزاعم من مثل زعم اليهود والنصارى، كما قال سبحانه عنهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (5) .
وهذه الدعاوى في أخبار الشيعة كانت ترتد بواقع الشيعة السّيء بالمقارنة بواقع المسلمين الآخرين حتى شكوا ذلك لأئمتهم. قال عبد الله بن يعفور لأبي عبد الله "ع": (إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتلون فلاناً وفلاناً - أي أبو بكر--------------------------------------------
(1) انظر: ص 303، هامش رقم 2.
(2) المجلسي: «البحار» : (68/118) .
(3) وهذا شائع في كتبهم القديمة والمعاصرة.
(4) البقرة: الآيتان 111، 112.
(5) المائدة: آية 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

وعمر - لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق..) (1) .
وقال عبد الله بن سنان قلت لأبي عبد الله: (جعلت فداك إني لا أرى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش فأغتم لذلك غماً شديداً، وأرى من خالفنا فأراه حسن السيما وله وقار فأغتم لذلك..) (2) .
ولهذا قال إمامهم موسى الكاظم: (.. لو امتحنتم - أي شيعته - لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتم لما خلص من الألف واحد) (3) .
‌‌2 - عصمة الإمام (4) :
إن عصمة الإمام عند الشيعة قاعدة أساسية في الإمامة وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي (5) ولها أهمية كبرى عندهم (6) .--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (1/375) ، وانظر: «تفسير العياشي» : (1/138) ، «تفسير البرهان» : (1/244) ، «البحار» : (15/129) .
(2) «الكافي» : (2/11) .
(3) فروع الكافي - كتاب الروضة: ص 107، طبعة لكنوء 1886م.
(4) العصمة: في كلام العرب: المنع، وعصمة الله عبده: أن يعصمه مما يوبقه، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به. «تهذيب اللغة» : مادة عصم: (2/54) ، وهي في اصطلاح متكلمي الشيعة: لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنعه من الوقوع في المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها. انظر: المفيد: «النكت الاعتقادية» : ص 31، وانظر: علي الجيلاني: «توفيق التطبيق» : ص 16.
(5) الرافضي المعاصر: باقر شريف القرشي، «حياة الإمام موسى بن جعفر» : (1/111) .
(6) الرافضي المعاصر: عبد الله فياض، «تاريخ الإمامية» : ص 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

وقد اتفقوا - كما يقول شيخهم المجلسي -: (على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمداً ولا نسياناً ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه) (1) .
وإذا كان أهل السنّة يرون أن الأمة معصومة بكتاب ربها وسنّة نبيها (، فإن الشيعة ترى أن الأمة معصومة من الضلال بالإمام لأنه كالنبي صلى الله عليه وسلم (2) ، والإمامة استمرار للنبوة (3) .
وهذا المعنى ينافي حكمة الله في ختم النبوة.
والله سبحانه يقول: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (4) .
فلم يأمر الله سبحانه إلا بالرد إلى الله والرسول ولم يقل سبحانه والإمام، ولكن الشيعة ترى أن الإمام هو العاصم للأمة وتنفي أن يكون الكتاب والسنّة والإجماع هي معتصم الأمة من الضلال (5) .--------------------------------------------
(1) المجلسي: «البحار» : (25/211) ، وانظر: «أوائل المقالات» : ص 276، و «شرح عقائد الصدوق» : ص 254، (كلاهما للمفيد) وانظر: محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 95، وانظر: أحمد الاشتياني: «لوامع الحقائق في أصول العقائد» : (2/3) .
(2) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 95.
(3) المصدر السابق: ص 94.
(4) النساء: آية 59.
(5) انظر: حسين بحر العلوم: «هامش تلخيص الشافي» : (1/184) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

وإمام الشيعة قد اختفى منذ عام 260هـ فهل الأمة منذ ذلك التاريخ غير معصومة؟!
قالوا أن الأمة تنتفع بالإمام وإن كان غائباً كما تنتفع بالشمس إذا سترها سحاب (1) .
وهذا الجواب لا يقتنع به عاقل، ولهذا بحثوا عن أجوبة أخرى فزعموا أن لكبار علمائهم صلة بالمهدي (2) ، وادعوا أن من أرسل لمهديهم كتاباً على طريقة معينة أنه يصل إليه، وعقد المجلسي في «البحار» باباً لهذا بعنوان: (باب كتابة الرقاع للحوائج إلى الأئمة صلوات الله عليهم) وفيه 13 حديثاً (3) .
ولكن كل ذلك دعاوى لا سند لها من الشرع، ولا أثر لها في الواقع..
ومن أخطر الآثار العملية لدعوى العصمة اعتبارهم أن ما يصدر عن أئمتهم الاثني عشر هو كقول الله ورسوله، ولذلك فإن مصادرهم في الحديث تنتهي معظم أسانيدها إلى أحد الأئمة ولا تصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما تقدم الإشارة إلى ذلك.--------------------------------------------
(1) وذلك في حديث لهم رواه شيخهم ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : ص 201.
(2) انظر: ص 267 من هذا الحديث.
(3) المجلسي: «البحار» : جـ102 ص 231.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

والشيعة زعمت لأئمتها عصمة لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن (1) والسنة (2) وإجماع الأمة (3) .--------------------------------------------
(1) فالقرآن الكريم يبين أن لا عصمة مطلقة، لبشر فهذا آدم عليه السلام أبو البشر قد عصى ربه فغوى كما يقول القرآن العظيم: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (*) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) [طه: الآيتان: 121- 122] ولو كان آدم معصوماً كالعصمة المزعومة للأئمة ما عصى ربه هو تأويل الشيعة لهذا بقولهم: (إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة) «جوامع الكلم» : (1/26) عن «فقه الشيعة» : ص 29. يمكن أن يقال هذا في أي إنسان يعصي وتصبح النتيجة أن كل إنسان معصوم وإنما يخطئ حين يصرف عنه وجه العصمة، وليس الأمر كذلك، وآدم عليه السلام اعتبر هذا الذنب من الظلم الذي تعتبره الشيعة مضاداً للعصمة (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23] وإذا لم يكن هذا ذنباً فلم حاسبه الله سبحانه وعاقبه بإخراجه من الجنة واعتبر عمله ظلماً؟ (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (*) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة: من الآية 35، والآية 36] فهذه الآيات تنفي عن آدم العصمة المطلقة فكيف يزعمونها لأئمتهم؟ ولكن الشيعة - كما مر - تزعم أن أئمتهم أفضل من الرسل جميعاً ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم!! هذا والله جل شأنه كما بين في أكثر من موضع من القرآن لم يقر الرسول صلى الله عليه وسلم على أخطاء وقع فيها وهو أفضل الخليفة، وهو ما ينفي دعوى العصمة المطلقة، فمن ذلك قوله سبحانه: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ( [الأنفال: 67] وقال سبحانه: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( [التوبة: 43] وقال: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) [الأحزاب: 37] ويقول جل شأنه: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (*) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (*) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (*) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (*) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (*) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (*) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (*) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (*) وَهُوَ يَخْشَى (*) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) [عبس: 1- 10] ويذكر سبحانه في آيات كريمة أن له (ذنوباً قال تعالى: (فَاصْبِرْ ⦗ص: 326⦘ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [غافر: 55] وقال سبحانه: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (*) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) [الانشراح: 2- 3] هذا في حق أفضل الخلق فكيف أئمة الشيعة؟!
(2) في شواهد كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر وأنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها» «صحيح مسلم» ، كتاب الأقضية: (5/129) .
(3) فقد (اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، فلا يقرون على سهو فيه وبهذا يحصل المقصود من البعثة) «المنتقى» : ص 84- 85، وانظر: «الإحكام في أصول الأحكام» : (1/170) ، وقال فخر الدين الرازي بعد ذكره للأقوال المختلفة حول عصمة الأنبياء: (والذي نقول أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمن النبوة من الكبائر والصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فهو جائز) «عصمة الأنبياء» : ص 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

فهي دعوى غريبة على الأصول الإسلامية، ولهذا نتساءل كيف نشأت فكرة "العصمة" عند الشيعة؟ لا شك أنها امتداد لفكرة الإمامة لكن لم نر فكرة العصمة ضمن الآراء السبئية - كما رأينا الإمامة بمفهومها الخاص عند الشيعة (1) - فهي قد ولدت فيما بعد، وأشار بعض الباحثين إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، أي في النصف الأول من القرن الثاني (2) .
أما الذي تولى كبر وضعها فيقول الشيخ محب الدين الخطيب: (وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون «شيطان الطاق» وتسميه الشيعة «مؤمن آل محمد» ، واسمه--------------------------------------------
(1) وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها من آراء ابن سبأ. «الفتاوى» : (4/518) .
(2) انظر: دونلدسن «عقيدة الشيعة» : ص 329، محمود صبحي: «نظرية الإمامة» : ص 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

محمد بن علي بن النعمان الأحول (1)) (2) .
ومن المتصور أن مثل فكرة العصمة تنشأ وتشيع في ظل الحالة النفسية التي يعيشها الشيعة.. من حقد مكبوت على الحكم القائم، ومحاولة إلصاق المساوئ به، وبالجانب الآخر غلو في آل البيت وفي الحديث عن فضائلهم وما جرى عليهم من محن وأنهم الأحق بالحكم.
في مثل هذا الجو تولد مثل هذه الأفكار في خضم أحاديثهم عن فضائل أهل البيت، ومساوئ الحكم القائم.
ويبدو أن فكرة العصمة قد مرت بأطوار مختلفة أو أن الشيعة قد اختلفت عقائدهم في تحديدها - في أول الأمر - فمثلاً في عصر أبي جعفر بن بابويه القمي (3) (ت 381هـ) وشيخه محمد بن الحسن القمي (4) كان رأي جمهور الشيعة أن أول درجة في الغلو--------------------------------------------
(1) محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي بالولاء، أبو جعفر الأحول الكوفي الملقب بشيطان الطاق، من غلاة الشيعة، تنسب له طائفة من الشيعة تسمى "الشيطانية" وسماها الشهرستاني "النعمانية"، وقد صنف للرافضة كتباً كثيرة.. ويزعم الشيعة أنه من أصحاب جعفر الصادق.. توفي في حدود سنة 160هـ وقيل غير ذلك. انظر: الطوسي: «الفهرست» : ص 157، 158، الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/186- 187) ، الصفدي: «الوافي بالوفيات» : (4/104- 105) .
(2) مجلة الفتح المجلد 18 ص 277.
(3) مرت ترجمته في مصادر الشيعة في الحديث ص 270.
(4) محمد الحسن بن الوليد القمي من كبار شيوخ الشيعة، له كتب منها، كتاب «الجامع» وكتاب «التفسير» . توفي سنة 343هـ. انظر: الطوسي: «الفهرست» : ص 184، «جامع الرواة» : (2/96) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

هي نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) ، فكانوا يعدون من ينفي السهو عن النبي من الشيعة الغلاة، ولكن تبدلت الحال بعد ذلك وأصبح نفي السهو عن الأئمة من ضرورات مذهبهم، ولا شك أن نفي السهو والنسيان عن الأئمة هو خروج بهم إلى منزلة من لا تأخذه سنة ولا نوم، وقد كانت العصمة - بهذه الصورة الغالية من نفي السهو والنسيان عن الأئمة - معتقد فئة شيعية مجهولة في الكوفة، ففي «البحار» للمجلسي (أنه قيل للرضا - إمام الشيعة الثامن - إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم، الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو) (2) .
فهذا يدل على أن عقيدة نفي السهو كانت معتقد قوم غير معينين لشذوذهم في هذا الاعتقاد، وأنهم كانوا ينفون السهو عن النبي الذي هو أفضل الأئمة ولم يقولوا بذلك للأئمة، ثم تطور هذا الاعتقاد ليشمل أئمة الشيعة الاثني عشر وليعم طائفة الشيعة الإمامية كلها كما سنوضح ذلك فيما بعد (3) .
وكان معتقد العصمة من أسباب نشوء عقيدة البداء والتقية - كما سيأتي - ذلك أن واقع الأئمة لا يتفق بحال ودعوى عصمتهم، فإذا حصل اختلاف وتناقض في أقوالهم قالوا هذا بداء أو تقية، كما اعترف--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح عقائد الصدوق» للمفيد: ص 160، 261، (ملحق بكتاب أوائل المقالات) .
(2) «البحار» : (25/350) .
(3) في مبحث آراء دعاة التقريب في العصمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

بهذا بعض الشيعة (1) .
وقد نقل الشيعة في دواوينهم في الحديث أخباراً عن أئمتهم تنفي هذه العصمة المطلقة التي يزعمها، فهذا أبو عبد الله جعفر الصادق يقول - لما ذكر له السهو -: (أو ينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلاتي) (2) .
وجاء في الصحيفة السجادية أن من دعاء علي بن الحسين: (اللهم لك الحمد على سترك بعد علمك.. فكلنا قد اقترف العائبة فلم تشهره وارتكب الفاحشة فلم تفضحه.. كم نهي لك قد أتيناه، وأمر قد وقفتنا عليه فتعديناه، وسيئة اكتسبناها، وخطيئة ارتكبناها..) (3) .
فهو لم يدع لنفسه دعوى الشيعة فيه، بل يعترف بالذنب ويقر بالخطيئة، وهذا تنقله كتب الشيعة نفسها.
ومن يتتبع أخبارهم وأحاديثهم يجد مجموعة كبيرة منها تناقض دعواهم في عصمة أئمتهم.
وقد أقر عالمهم المجلسي بوجود كثير من الأخبار في كتبهم تناقض دعوى نفي السهو عن الأئمة، ولذا قال: (المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب--------------------------------------------
(1) وهو سليمان بن جرير والذي ترك مذهب الإمامية وتبعه جماعة على ذلك، لأنه رأى أن عقيدة البداء والتقية هي حيلة من الشيعة لتغطية اختلافاتهم وتثبيت مزاعمهم في الأئمة من العصمة وغيرها. وقد اعتنق مذهب الزيدية وإليه تنسب فرقة الجريرية أو السليمانية من الزيدية كما سبق في بحث الزيدية وسيأتي نص كلامه في مبحثي البداء والتقية.
(2) «البحار» : (25/351) .
(3) «الصحيفة السجادية» : ص 184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

إلا من شذ منهم على عدم الجواز..) (1) .
وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة على عصمة أئمتهم بإطلاق؛ يصادم رواياتهم. وهذا دليل على أنهم يجمعون على ضلاله، وعلى غير دليل حتى من كتبهم …
‌‌3- التقية (2) :
يعرف المفيد التقية عندهم بقوله: (التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا) (3) .
وعرفها أحد علمائهم المعاصرين بقوله: (التقية.. أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك) (4) .
وهذا التعريف للتقية لا ينطبق على حالات التقية عندهم، وسنرى أنهم يقولون بالتقية في غير مجال الضرورة والحاجة الشرعية.
إن التقية التي هي في الإسلام رخصة عند الضرورة العارضة (5)--------------------------------------------
(1) «البحار» : (25/351) .
(2) اتَّقَيْتُ الشيء وتَقَيْتُه أتَّقيه تُقى وتَقيَّة وتقاء ككساء حَذرْتُه. انظر: «القاموس المحيط» : مادة وقى.
(3) المفيد: «شرح عقائد الصدوق» : ص 261 (ملحق بكتاب أوائل المقالات) .
(4) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : ص 48.
(5) يدل على ذلك قوله سبحانه: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.. الآية ( [النحل: 106] ، وقوله سبحانه: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ( [آل عمران: 28] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)