Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد.. فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أُنزل، وعلم التوراة كما أُنزلت، وعلم الإنجيل كما أُنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد) (1) .
هذه المواضيع كلها في ورقتين من أوله (2) يقول الراوي: (إن إمامهم قال: وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ولا تكلمت بحرف منه) (3) .
وما ندري بأي حجم يكون هذا الورق؟! كما لا ندري لماذا لم يستفد أئمتهم من هذه العلوم في سبيل استرداد الإمامة التي حرموها - كما تزعم الشيعة -.
ولماذا لا يخرج منتظرهم من سردابه وكيف يخاف القتل؟ - كما يعللون سر اختفائه - فيظل مختفياً وكل هذه العلوم عنده!!
وتصف رواية «دلائل الإمامة» صفة نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية السالفة عن «الكافي» من أن عليّاً كتب ما سمعه من الملك حتى أثبت بذلك مصحفاً، وتقول رواية «الدلائل» : (أنه نزل جملة واحدة من السماء بواسطة ثلاثة من الملائكة وهم جبرائيل وإسرافيل وميكائيل.. فهبطوا به وهي قائمة تصلي، فما زالوا قياماً حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا--------------------------------------------
(1) و (2) و (3) محمد بن جرير بن رستم الطبري: «دلائل الإمامة» : (ص 27- 28) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

عليها وقالوا: السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها (1) .
فقالت: لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام، ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره، ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة.
قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر..) (2) .
هذا بعض ما جاء في كتبهم عن مصحف فاطمة المزعوم، وهو يبين أن لفاطمة مصحفاً نزل عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه علم الغيب وعلم الحدود والديات وغيرها مما سلف ذكره وأنه اليوم عند إمامهم الغائب! وهو وحي كالقرآن إلا أنه مثله ثلاث مرات ما فيه من قرآننا حرف واحد، فهل نزل هذا المصحف ليكمل القرآن؟!!
‌‌2- لوح فاطمة:
وهذا - كما يؤخذ من رواياتهم - غير مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة نزل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك وكتبه علي من فم الملك وسلمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق (ص 27- 28) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

بواسطة ثلاثة من الملائكة إلى آخر ما بينا من أوصاف القوم لهذا الكتاب، أما لوح فاطمة فله صفات أُخرى؛ منها أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة إلى غير ذلك من أوصافه، وقد نقلوا عنه بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. ويبدو أن هذا الخبر عن «لوح فاطمة» والنص المنقول منه على درجة عالية من السرية، ففي نهاية النص - كما سيأتي - أمر بكتمانه عن غير أهله فهو سرية من أسرارهم، ولا ندري كيف تسرب ولماذا تسرب؟ متى؟!
وإليك النص:
وروى صاحب الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال: هل يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أُمي أنه في اللوح مكتوب؟، فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أُمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين، فرأيت في يديها لوحاً أخضراً ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس، فقلت لها: بأمي وأبي أنت يا بنت رسول الله، ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله في اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً.
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي.. (1) .
‌‌3- دعواهم نزول اثني عشر صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة:
في حديث طويل من أحاديثهم يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - كما يفترون -: (إن الله تبارك وتعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتماً، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته) (2) .
ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة..
وهكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة … بعد أن زلزل ذلك خلو كتاب الإسلام العظيم «مما--------------------------------------------
(1) انظره بتمامه في ملحق (الوثائق) ، وانظر نصه في كتب الشيعة: الكليني: «الكافي» : (1/527، 528) ، الفيض الكاشاني: «الوافي» ، أبواب العهود، بالحجج والنصوص عليهم صلوات الله عليهم، المجلد الأول: (جـ2/72) ، وانظر: الطبرسي: «الاحتجاج» : (1/84- 87) ، ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : (ص 301- 304) . الطبرسي صاحب «مجمع البيان» ، «أعلام الورى» : ص 152، الكراجكي: «الاستنصار» : ص 18. ويلاحظ أن رواة الشيعة لم يتفقوا في نقلهم لألفاظ هذا الكتاب الإلهي المزعوم، قارن مثلاً بين ما جاء في «إكمال الدين» ، وما جاء في «الكافي» .
(2) ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : ص 263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

يثبتها» ، فراحوا يزعمون تنزل كتب إلهية مع القرآن، فكانت هذه الدعوى فضيحة أخرى تضاف لقائمة فضائحهم وأكاذيبهم.
(ب) عقيدتهم في السنة:
وينحرفون عن الأمة الإسلامية في هذا الباب في الآتي:
‌‌أولاً: أقوال "أئمتهم الإثني عشر" هي عندهم كأقوال الله ورسوله.
ثانياً: قولهم بإيداع الشريعة عند الأئمة الإثني عشر.
ثالثاً: ردهم لمرويات الصحابة.
رابعاً: تلقيهم «السنة» عن حكايات الرقاع.
خامساً: انفصالهم عن جماعة المسلمين بمصادر خاصة لهم في تلقي السنة.
أولاً: إن أقوال الأئمة الإثني عشر هي كأقوال الله ورسوله في اعتقادهم، وهذه قاعدة مقررة عندهم وشواهدها كثيرة في كتبهم؛ فمن ذلك ما جاء في الكافي عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث رسول الله قول الله ((1) .
وبناء على هذا "النص" وغيره اعتبروا كما يقول عالمهم المازاندراني: (إن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله (، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى) (2)--------------------------------------------
(1) الكليني: «الكافي» : (2/271- 272) (مع شرح جامع للمازندراني) .
(2) المازندراني: شرح جامع على «الكافي» : (2/271- 272) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا: يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى (1) .
ويقول أحد علمائهم المعاصرين: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنّة) (2) ، ذلك (أن الإمامة استمرار للنبوة) (3) عندهم، فالنص النبوي استمر - في اعتقادهم - حتى آخر أئمتهم، والسنة في اعتبارهم هي (كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير) (4) .
والمعصوم ليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم وحده كما يتوهم من يجهل مذهب الشيعة، بل يعدون أئمتهم معصومين كعصمة الرسول لا ينطقون - في اعتقادهم - عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى - كما يزعمون - ولهذا نصوا في دستورهم على أن السنة هي سنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين (5) لا سنة رسول الله المعصوم وحده.
‌‌ثانياً: إيداع الشريعة عند الأئمة المعصومين - بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الاعتقاد من ضرورات مذهبهم وأركان دينهم وفحواه--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 140.
(3) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 66.
(4) محمد تقي الحكيم: «الأصول العامة للفقه المقارن» : ص 122.
(5) «الدستور الإسلامي لجمهورية إيران» : ص 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

- عندهم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ جزءاً من الشريعة وكتم الباقي وأودعه الإمام عليّاً فأظهر علي منه جزءاً في حياته وعند موته أودعه الحسن وهكذا كل إمام يظهر منه جزءاً - حسب الحاجة - ثم يعهد بالباقي لمن يليه إلى أن صار عند إمامهم المنتظر.
يقول عالمهم محمد حسين آل كاشف الغطا:
(إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته) (1) .
وقال شيخهم - المعاصر - بحر العلوم: (لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنّة النبي.. والسنّة لم يكمل بها التشريع لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده (احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) (2) .
وشواهد هذا "المعتقد" من كتبهم المعتمدة - عندهم - كثيرة، وقد عقد الكليني في «الكافي» عدة أبواب ضمنها مجموعة من أحاديثهم لتأكيد هذه النظرية وشرحها - عندهم - فمن هذه الأبواب:
(باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله (--------------------------------------------
(1) «أصل الشيعة وأصولها» : ص 77.
(2) «مصابيح الأصول» : ص 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها) (1) .
(باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) (2) . (باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين «ع» وأنه شريكه في العلم) (3) .
(باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل) (4) . وغيرها من أبواب.
ومن الأمثلة على أحاديثهم التي تؤيد هذا "المبدأ" الخطير عندهم ما يروونه عن سدير عن أبي جعفر "ع" قال: (قلت له: جُعلت فداك ما أنتم؟ قال: نحن خُزَّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) (5) . وعن أبي عبد الله "ع" قال: (نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله) (6) .
وعن خيثمة قال: قال لي أبو عبد الله "ع": (يا خيثمة: نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة وموضع سر الله..) (7) .--------------------------------------------
(1) «الكافي» : (1/227) .
(2) «الكافي» : (1/238) .
(3) «الكافي» : (1/263) .
(4) «الكافي» : (1/255) .
(5) الكليني: «الكافي» ، كتاب الحجة، باب أن الأئمة "ع" ولاة أمر الله وخزنة علمه: (1/192) .
(6) المصدر السابق.
(7) الكليني: «الكافي» ، كتاب الحجة، باب أن الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة: (1/221) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

ويروي الكليني بسند صحيح - كما يقول علماؤهم (1) - رواية تشرح بعض ما عند أئمتهم من ذلك العلم المخزون فيقول: (عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله "ع" فقلت له: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله "ع" ستراً بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليّاً (باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: يا أبا محمد علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً (ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت هذا والله العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إليّ فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.--------------------------------------------
(1) انظر: «الشافي في شرح أُصول الكافي» : (3/197) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة "ع" وما يدريهم ما مصحف فاطمة "ع"، قال: قلت: وما مصحف فاطمة "ع"؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: إنَّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله وهو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
قال: قلت: جعلت فداك، فأيّ شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر من بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (1) .
هذا نص من نصوصهم السرية - وقت قوة الدولة الإسلامية - كما يدل ذلك ما جاء في أوله، حيث أن أبا بصير لم يسأل عن هذا العلم المزعوم إلا بعد أن خلا بأبي عبد الله (2) وكذلك أبو عبد الله أراد أن يتأكد من خلو المجلس فرفع "الستر" الذي بينه وبين البيت الآخر، على الرغم من أن هذا "الصنيع" من أبي عبد الله يناقض ما جاء في آخر الرواية من أن عنده علم ما كان وما يكون، لأنه ما دام هذا العلم عنده فلا حاجة لرفع "الستر"!!
ويكشف هذا النص السري عن دعاوى الروافض حول العلم--------------------------------------------
(1) «الكافي» : الكليني، كتاب الحجة، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة إلخ: (1/238- 240) .
(2) ونحن نبرئ أبا عبد الله من هذا الافتراء، ولكن نناقش النص كما جاء على سبيل المماشاة لهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

المستودع والمخزون عند الأئمة أشياء في غاية الغرابة، وهي كما في النص "السالف":
1- ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب.
2- الجامعة.
3- الجفر.
4- مصحف فاطمة.
5- علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
وهذه "العلوم" المزعومة للأئمة لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام وليس لها وجود في عالم الواقع ولا أثر، ولم يكن لها في حياة الأئمة تأثير ولو كان بعض هذه الدعاوى موجوداً عند أئمتهم لتغير وجه التاريخ ولكنها مجرد خيالات وترهات، و"الخطورة" في مثل هذه الأخبار تكمن في الأثر النفسي الذي يحدثه الصراع بين العقل وهذه الدعاوى، هذا الأثر الذي قد يطوح بمصدق هذه "الأخبار" إلى مهاوي الشك والحيرة والإلحاد. (وما قدمناه هو بعض دعاواهم في هذا المجال ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها، ومقتضى هذه النظرية الخطيرة أن كتاب الله (وسنّة نبيه غير وافيين بالبيان ولم يكمل بهما التشريع عند وفاته ?، وهذا مصادم لآيات القرآن كقوله سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً (وغيرها من الآيات وما جاء في ذلك من أحاديث - كما سبق - (1) .
ومقتضى هذا "الرأي" الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 91- 94) من هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

وأنه كتم جزءاً من الشريعة وخالف قول الله (: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ((1) .
كما أن هذا القول يقتضي أن الصحابة لم يتلقوا إلا جزءاً من الشريعة ومن يعتمد على مرويات الصحابة فهو لم يعمل إلا بجزء من الشريعة، وهذا "القول" طعن في السنّة كبير، وتضليل للأمة خطير.
وينص هذا المبدأ الخطير على أن من حق الإمام تخصيص عام الكتاب أو بيان مجمله أو تقييد مطلقه، أي جعلوا له وظيفة المشرّع لأنه معصوم لا ينطق عن الهوى، وهذا في مؤداه ومرجعه إيمان بأنبياء بعد رسول الله خاتم النبيين، وهو محاولة لفتح الباب لتغيير الدين الذي نزل على سيد المرسلين باسم أن هذا من عمل الإمام.. ومن مستودع العلم الذي أودعه له الرسول.. سبحانك هذا بهتان عظيم..
‌‌ثالثاً: ردهم لمرويات الصحابة: يقول محمد حسين آل كاشف الغطا ـ في تقرير هذا الأمر عند طائفته ـ إن الشيعة (لا يعتبرون من السنّة - أعني الأحاديث النبوية - إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت (2) .. أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب.. وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية مقدار بعوضة) (3) .--------------------------------------------
(1) المائدة: آية 67.
(2) تختلف فرق الشيعة في المقصود بآل البيت، من ناحية عددهم ومن ناحية أعيانهم اختلافاً كبيراً (راجع «المقالات والفرق» للشيعي سعد القمي، و «فرق الشيعة» للشيعي النوبختي) . وهم عند الإثني عشرية (الأئمة الاثنا عشر - كما سبق بيان ذلك - ويطعنون في كل من زعم أنه إمام من غيرهم ولو كان من ولد فاطمة) . انظر: «البحار» : (25/112) .
(3) «أصل الشيعة وأُصولها» : ص 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

وهذا القول في "السنة النبوية" مبني على معتقدهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين من أنهم ارتدوا لصرفهم الخلافة عن علي إلى أبي بكر، ولا يستثنون من هذا الحكم على الصحابة إلا ثلاثة في معظم رواياتهم وكما سيأتي، وهم بهذا «المبدأ» يعزلون أنفسهم عن المسلمين.
ثم إن هذا «المبدأ» في رفض مرويات الصحابة يفضي إلى فقدان صفة «التواتر» في نقل شريعة القرآن وسنّة سيد الأنام ما داموا يحكمون على «النقلة» بهذا الحكم، ويحصرون اعتبارهم لصحة المنقول بما جاء عن طريق الآحاد فضلاً عن الواحد وهو علي الذي يجعلونه المصدر الوحيد للتلقي بعد وفاة الرسول ?، وهذا «أساس» وضعه «زنديق» لهدم الدين والطعن في شريعة سيد المرسلين.
‌‌رابعاً: تلقيهم السنّة عن «حكايات الرقاع» وما يسمونه بالتوقيعات الصادرة عن الإمام:
هؤلاء القوم الذين يردون ما جاء عن طريق الصحابة الذين أثنى عليهم الله ورسوله يقبلون، بل يعدون من أوثق طرقهم ما يسمى «بحكايات الرقاع» ، وحقيقتها كما يلي:
أنه لما توفي إمامهم - الحادي عشر - الحسن العسكري (ت 260هـ) لم يكن له عقب (1) ، وقد تم استبراء زوجاته وإمائه للتأكد من ذلك (حتى تبين لهم - كما يعترف عالم الشيعة ابن بابويه القمي ---------------------------------------------
(1) قال سعد القمي: (توفي - يعني الحسن العسكري - ولم ير له خلف ولم يعرف له ولد ظاهر) «المقالات والفرق» : ص 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

بطلان الحبل، فقُسم ميراثه بين أُمه وأخيه جعفر وأودعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي والسلطان) (1) . ويقول كبار المؤرخين بأن الحسن العسكري مات عقيماً (2) ، ولهذا تحيرت الشيعة بعده (فافترق أصحابه من بعده خمس عشرة فرقة) (3) منهم من قال: (انقطعت الإمامة) (4) ومنهم من قال: (إن الحسن بن علي توفي ولا عقب له والإمام بعده جعفر بن علي أخوه) (5) إلى غير ذلك من اختلافاتهم وحيرتهم.
وفي خضم هذه الحيرة والاضطراب قام رجل يدعى (عثمان بن سعيد العمري) ، وادعى دعوى في غاية الغرابة، ادعى أن للحسن العسكري ولداً في الخامسة من عمره مختفياً عن الناس لا يظهر لأحد غيره وهو الإمام بعد أبيه الحسن، وأن هذا "الطفل" الإمام قد اتخذه (وكيلاً عنه في قبض الأموال ونائباً يجيب عنه في المسائل الدينية) (6) ولما مات عثمان سعيد (ت 280هـ) ادعى ابنه محمد بن عثمان نفس دعوى أبيه، وبعد وفاته (ت 305) خلفه الحسين بن روح النوبختي في نفس الدعوى ومن بعده (ت 326) خلفه أبو الحسن علي بن محمد السمري (ت 329) وهو آخرهم عند الشيعة الإمامية، ومن بعده وقعت الغيبة الكبرى وكان هؤلاء النواب (7) عن الإمام يتلقون أسئلة--------------------------------------------
(1) ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : ص 42.
(2) قال في «المنتقى» : (إن الحسن بن علي العسكري لم يعقب كما ذكره محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي ابن قانع وغيرهما من النسابين) «المنتقى» : ص 31.
(3) القمي: «المقالات والفرق» .
(4) المصدر السابق: ص 108.
(5) المصدر السابق: ص 110.
(6) السيد محمد صالح: «حصائل الفكر» : (ص 36 - 37) .
(7) انظر في أخبار هؤلاء: الطوسي: «الغيبة» : ص 214 وما بعدها، وانظر: الطبرسي: «الاحتجاج» : (جـ2/ص 296) ، «تاريخ الغيبة الصغرى» : محمد باقر الصدر: ص 396.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

الناس كما يتلقون أموالهم، ويأتون بأجوبتها وإيصالاتها من الإمام المنتظر ويسمونها "توقيعات" - والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة وأسئلتهم.
وهذه الأجوبة والتوقيعات هي عند الشيعة كقول الله ورسوله!! حتى أنهم رجحوا هذه التوقيعات على ما روي بإسناد صحيح عندهم في حال التعارض. قال ابن بابويه القمي في كتابه «من لا يحضره الفقيه» بعد ما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجلين يوصي إليهما.. (قال: هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد الحسن بن علي ـ ثم ذكر أن في الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق - ثم قال: لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي..) (1) .
قال الحر العاملي في تعقيبه على ذلك: (.. فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط..) (2) .
فهم يرجحون ما في هذه التوقيعات على ما جاء في أصح كتبهم..!
والرقاع والتوقيعات كثيرة ذكر الطوسي في الغية طرفاً منها (3) ، وكذلك أورد صاحب الاحتجاج صوراً من هذه "التوقيعات--------------------------------------------
(1) انظر: ابن بابويه القمي: «من لا يحضره الفقيه» : (جـ4/ص 151) ، وانظر: الحر العاملي: «الوسائل» : (20/108) .
(2) «الوسائل» : (20/108) .
(3) الطوسي: «الغيبة» : ص 172 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

المزعومة" (1) ، وكذا وردت في «إكمال الدين» لابن بابويه القمي (2) وكذلك عند المجلسي في «البحار» (3) كما هي موجودة في «الكافي» (4) ، وقد جمع شيخهم: عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم وسماها: «قرب الإسناد إلى صاحب الأمر» (5) وذكر صاحب "الذريعة.." كتابين لهم في هذا باسم «التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة» (6) .
ونجد في تراجم رجالهم إشارة إلى من زعم أنه كاتب - بفتح التاء - "صاحب الأمر" عن طريق أولئك النواب الأربعة، كما في ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري حيث قالوا بأنه كاتب - بفتح التاء - صاحب الأمر "ع" (7) ، وفي ترجمة - شيخهم - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن قالوا: إنه اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح - النائب الثالث - وسأله عن مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب "ع" (8) ، والذين كاتبوا صاحب الأمر كثيرون عندهم.
ومواضع هذه التوقيعات المزعومة كثيرة.--------------------------------------------
(1) الطبرسي: «الاحتجاج» : (2/277) وما بعدها.
(2) ابن بابويه القمي: «إكمال الدين» : الباب التاسع والأربعون، ذكر التوقيعات الواردة عن القائم "ع": ص 450 وما بعدها.
(3) المجلسي: «البحار» : باب ما خرج من توقيعاته "ع": (جـ53/ص 150- 246) .
(4) الكليني: «الكافي» : باب مولد الصاحب "ع": (جـ1/ص 517) وما بعدها.
(5) وقد طبع في المطبعة الإسلامية بطهران.
(6) أغابزرك الطهراني: «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» : (4/500، 501) .
(7) الحر العاملي: «وسائل الشيعة» : (20/332) .
(8) المصدر السابق: (20/262) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

فقد تكون إخباراً بمغيب مثل: (كتب علي بن زياد يسأل كفناً فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام) (1) .
وقد تكون إجابة على أسئلة مثل ما ذكر صاحب الاحتجاج عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله النائب الثاني - أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أُشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان "ع": (أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ووقاك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا.
فاعلم أنه ليس بين الله (وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل ابن عمي جعفر وولده فسبيل أُخوة يوسف "ع".
وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع) (2) .
(وأما ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة بين يديه فهل تجوز صلاته؟
فإن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران أن يصلي والنار والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان) (3) !!!--------------------------------------------
(1) الكليني: «الكافي» : (1/524) .
(2) الطبرسي: «الاحتجاج» : (2/283) .
(3) الطبرسي: «الاحتجاج» : (2/299) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

(وعن المرأة يموت زوجها فهل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟
التوقيع: تخرج في جنازته.
وهل يجوز لها في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟
التوقيع: تزور قبر زوجها.. (1)) !!! إلخ إلخ.
ومواضع هذه التوقيعات "المزعومة" كثيرة لا مجال لاستعراضها.
وفترة النيابة عن الإمام بواسطة الوكلاء الأربعة تلك التي استمرت قرابة سبعين سنة (2) هي المناخ الزمني لحكايات الرقاع، وبوفاة آخرهم وقعت الغيبة الكبرى والمحرومية العظمى من الإمام. لكن من مجتهدي الشيعة من زعم أنه التقى بالإمام الغائب وأفتاه ووقّع له بعد الغيبة الكبرى، قالوا - مثلاً - إن ابن المطهر الحلي التقى بالمهدي فنسخ له كتاباً ضخماً في ليلة واحدة (3) ، وقالوا: (إنه "ع" كان يجتمع بجملة من أهل العلم والتقوى الذين كانوا يستحقون المقابلة؛ كالعلامة السيد مهدي بحر العلوم النجفي فيما اشتهر عنه والشيخ ميثم بن علي البحراني فيما ينقل عنه..) (4) وقد ألف - عالم الشيعة المعاصر - ميرزا حسين النوري الطبرسي كتاباً ذكر فيه من اجتمع بصاحب الأمر - بزعمه - سماه (جنة المأوى فيمن رأى صاحب الزمان في الغيبة الكبرى) .--------------------------------------------
(1) الطبرسي: «الاحتجاج» : (2/302) .
(2) وسيأتي في مبحث الغيبة ذكر خلافهم في مدة الغيبة الصغرى.
(3) المجلسي: «البحار» : (جـ55/ص 252) ، وانظر: «الخوانساري» : «روضات الجنات» : (2/282، 283) ، وانظر: مصطفى الشيبي: «الفكر الشيعي» : ص 113.
(4) السيد محمد صالح: «حصائل الفكر» : ص 123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

وهذه دعوى تعني استمرار البابية واستمرار حكايات الرقاع..
هذه هي "حكايات الرقاع" والتوقيعات الصادرة عن الإمام.
يقول الشيخ محمود الألوسي عن تعبد الروافض بحكايات الرقاع:
(إنهم أخذوا دينهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل في أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته..
وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم، فتباً لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحلال والحرام من نظائر هذه الخزعبلات ومع ذلك يقولون نحن أتباع أهل البيت، كلا بل هم أتباع الشياطين وأهل البيت بريئون منهم) (1) .
خامساً: لهذه الآراء والعقائد الدخيلة وهذه الدسائس والمؤامرات المغرضة انفصل الشيعة عن جماعة المسلمين بمصادر لهم في السنّة هي عمدتهم وعليها يعوّلون.
ف‌‌عمدة الروافض في "أحاديثهم" هي أربعة كتب عليها مدار العمل عندهم في جميع الأعصار، وهي عندهم كالكتب الستّة عند أهل السنّة.
أولها «الكافي» في الأُصول والفروع لمحمد بن يعقوب الكليني (2) (ت 329 أو 328) الملقب عندهم "بثقة الإسلام" قالوا: (وهو أجل الكتب الأربعة والأصول المعتمدة) (3) ، (وكتبه في الغيبة--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي: «كشف غياهب الجهالات» : الورقة 12 (مخطوط) .
(2) محمد بن يعقوب الكليني يكنى أبا جعفر، (هو عندهم) ثقة عارف بالأخبار، له كتب منها كتاب «الكافي» وغيره. الطوسي: «الفهرست» : ص 161.
(3) أغابزرك الطهراني: «الذريعة» : (17/245) ، وراجع: النوري الطبرسي: «مستدرك الوسائل» : (3/432) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

الصغرى) (1) و (حياته في زمن وكلاء المهدي (وبواسطتهم يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته) (2) ، قالوا: (وهي قرينة واضحة على صحة كتبه وثبوتها لقدرته على استعلام أحوال الكتب التي نقل منها لو كان عنده شك فيها لروايته عن السفراء والوكلاء المذكورين وغيرهم وكونه معهم في بلد واحد غالباً (3) ، ويشتمل الكافي على أربعة وثلاثين كتاباً، وثلاثمائة وستة وعشرين باباً، وأحاديثه حصرت في ستة عشر ألف حديث (4) وقد طبع الكتاب عدة طبعات منها طبع أصوله وفروعه في إيران في مجلدين، وطبع أيضاً بالهند في ستة مجلدات) (5) .
والقارئ لهذه الأحاديث في «الكافي» وفي غيره من دواوين حديثهم يجد أن هناك فرقاً واضحاً وكبيراً بين الروايات التي ترد عن طريق أهل السنّة - ويطلق عليها "الحديث" - وبين الروايات التي ترد عن طريق الشيعة ويطلق عليها نفس المعنى. فكتب السنّة الستة وغيرها، إذا روت حديثاً فهو منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي أحاديثه هو.
أما كتاب «الكافي» وغيره من كتب الحديث عند الشيعة الإمامية فهي تأتي بالرواية عن أحد أئمتهم الإثني عشر، ويعتقدون - كما مر - أن لا فرق بين ما يروونه عن النبي ? أو عن أحد أئمتهم - كما يزعمون - كما أن القارئ لكتب الحديث عندهم يجد--------------------------------------------
(1) «الذريعة» : (17/245) .
(2) ابن طاوس: «كشف المحجة» : ص 159.
(3) الحر العاملي: «وسائل الشيعة» : (20/71) .
(4) أغابزرك الطهراني: «الذريعة» : (17/246) .
(5) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)