وأما الأجزاء والمسانيد، فلست أنقل منها شيئًا إلا في نادر من المواطن، ولا أذكر من الأصول المشهورة أيضًا من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه، وإنما أذكر فيه الصحيح غالبًا، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلًا معتمدًا، ثم لا أذكر في الباب من الأحاديث إلا ما كانت دلالته ظاهرة في المسألة. انتهى.
وكان فراغ المصنف منه في المحرم سنة سبع وستين وستمائة. قال سوى أحرف ألحقتها بعد ذلك، وأجزت (1) روايته لجميع المسلمين (1) انتهى.
وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وهو منتشر ومتداول بين الناس. قلت لعل أجود طبعاته الطبعة التي حققها الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وتتولى توزيعها رئاسة إدارات البحوث العلمية والإِفتاء. وقد طبعت في دمشق سنة 1391 هـ.
وشرحه (2) الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علان الشافعي (ت 1057) أيضًا، وسماه "الفتوحات الربانية على الأذكار النووية".
وعليه نكت للشيخ شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي (ت 953)، سماها "إتحاف الأخيار في نكت الأذكار" ولخصه السيوطي رحمه الله (ت 911) في كراستين، وسماه "أذكار (3) الأذكار"، ثم شرح هذا الملخص وخرج أحاديثه واختصره الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين--------------------------------------------
(1) انظر: الأذكار، ص 357؛ والاهتمام (8/ ب)؛ والإِمام النووي، ص 89.
وقد تكلمت على حكم هذه الإِجازة بالتفصيل في مبحث الإِجازة العامة، ص 373، النوع الثالث من الإِجازة.
(2) انظر: كشف الظنون 1/ 689؛ وهدية العارفين 6/ 283 و 5/ 126.
(3) وهو موجود بالجامعة الإِسلامية برقم 513 في قسم المخطوطات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
الرملي الشافعي (ت 844) وسماه "مختصر الأذكار" وترجمه بعض الأعاجم إلى الفارسية (1).
وقد خرج أحاديثه الحافظ بن حجر وأطال النفس كثيرًا في مجالس متعددة أملاها في مصر وسماه "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (2).
قلت وقد اختصر السيوطي هذه الأمالي المتعلقة بالأذكار في كتاب سماه: "تحفة الأبرار بنكت الأذكار" وهو من مخطوطات الظاهرية بدمشق ومنه نقول تدل على استدراك السيوطي على ابن حجر في أماكن فاتته. انظر: الأذكار، ص 358 لزامًا.
4 - الأربعين:
وهو كتاب صغير جمع فيه المصنف اثنين وأربعين حديثًا مما يحتاجه كل مسلم. قال فيه:
وقد صنف (3) العلماء رضي الله عنهم في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات، وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإِسلام. ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد وبعضهم في الآداب وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد صالحة. وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله، وهي أربعون حديثًا مشتملة على جميع ذلك. وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء--------------------------------------------
(1) انظر: هامش رقم 2، ص 21.
(2) انظره: بالجامعة الإِسلامية برقم 1665 مصورًا عن المكتبة السعيدية بحيدر آباد الهند، وبرقم 2510 مصورًا عن مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.
(3) انظر: الأربعين، ص 3 توزيع المكتبة الدينية؛ وكشف الظنون 1/ 59؛ والإِمام النووي، ص 94.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
بأن مدار الإِسلام عليه، أو هو نصف الإِسلام أو ثلثه أو نحو ذلك. ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة ومعظمها في صحيح البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد ليسهل حفظها، ويعم الانتفاع بها إن شاء الله تعالى. انتهى (1) بحذف.
قال السخاوي: انتهى منها في ليلة الخميس تاسع عشري جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة (2).
وهذا الكتاب طبع مرات وهو منتشر ومتداول بين الناس.
وقد اعتنى العلماء بشرحه وحفظه، فكثرت شروحه، وقد استقصى ذكرها صاحب كشف (3) الظنون، ومن أجودها شرح الحافظ العلامة بن رجب الحنبلي (ت 795) وهو شرح كبير سماه "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم" قال فيه:
وقد جمع العلماء رضي الله عنهم جموعًا من كلماته صلى الله عليه وسلم وأشار الخطابي في أول كتابه (4): "غريب الحديث" إلى يسير من الأحاديث الجامعة، وأملى الحافظ أبو عمرو بن الصلاح مجلسًا سماه: "الأحاديث الكلية" جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال: إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة، فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثًا ثم أن النووي رحمه الله أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن الصلاح، وزاد عليها اثنين وأربعين حديثًا، واستخرت الله تعالى في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسره الله تعالى من معانيها، وتقييد--------------------------------------------
(1) انظر: هامش رقم 3، ص 22.
(2) انظر: الاهتمام (8/ ب).
(3) انظر: كشف الظنون 1/ 59 - 60.
(4) انظر: غريب الحديث للخطابي 1/ 64 - 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومباينها ورأيت أنا أن أضم إلى ذلك كله أحاديث أُخر من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم. حتى تكمل عدة الأحاديث كلها خمسين حديثًا انتهى (1) ملخصًا.
وهذا الشرح مطبوع ومنتشر بين الناس.
5 - الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات (2):
هذا الكتاب اختصر فيه المصنف "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" للخطيب البغدادي (ت 463) مع زيادات عليه وهذا الكتاب يعتبر نوعًا من أنواع مصطلح الحديث، ألا وهو النوع التاسع والخمسون من كتابنا هذا.
قال فيه المصنف: فإن علم (3) الحديث من أنفس العلوم الشرعية، وأولى ما رغب أصحاب الأنفس الزكية، وأحق ما تفنن به ذوو الرغبة والأهلية، ومن جملة علومه الزاهرات ومستفادات أقسامه المطلوبات، معرفة ما يقع في متونه من الأسماء المبهمات، فإنه يترتب عليه فوائد كثيرة، يعرفها أهل العنايات ويعرف به منازل أولى المراتب والدرجات.
وقد ألف العلماء في ذلك جملًا من المصنفات المشهورات، من أحسنها كتاب الخطيب البغدادي ذات التحقيقات، وصاحب النفائس ومستجدات المصنفات فآثرت اختصار كتابه لرجحانه عند أهل المعرفة والدرايات. فإن كتابه رحمه الله وإن كان مختصرًا بالنسبة إلى أهل العناية فهو بالنسبة إلى أهل زماننا من المطولات، وطول الكتاب سبب هجره في معظم الأوقات،--------------------------------------------
(1) انظر: جامع العلوم والحكم، ص 3؛ وكشف الظنون 1/ 59 - 60.
(2) انظر: الاهتمام (8/ ب)؛ وكشف الظنون 1/ 96؛ وهدية العارفين 6/ 524؛ والاعلام 8/ 149.
(3) انظر: الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات، ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
فقصدت اختصاره متوسطًا بين البسط والاطالات، وأذكر فيه طرفًا من الحديث (1) … الخ ما قال.
وقد طبع هذا الكتاب على الحجر في المطبعة الدخانية بلاهور الهند سنة 1341 هـ وقد أعيد طبعه محققًا وألحق في آخر كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب بتحقيق الدكتور عز الدين على السيد في مطبعة المدني بالقاهرة.
وقد حقق كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة طالب قبله في رسالة تقدم بها إلى جامعة الإِمام لنيل درجة الماجستير وقد نوقشت عام 1399 - 1400 هـ وهو تحقيق علمي جيد.
6 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم -:
هذا الكتاب في مصطلح الحديث اختصر فيه المصنف مقدمة ابن الصلاح مع زيادات عليه. قال في مقدمته: وأعلم أن علم الحديث من أفضل العلوم وأولاها بالاعتناء وأحق ما شمر فيه المبرزون ومحققوا العلماء، إذ هو أكثر العلوم تولجًا في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، وأمره مفخمًا، جسيمًا عظيمة جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، فذهب في هذه الأزمان المعظم من ذلك، ولم يبق إلا آثار مما كان هنالك، والله المستعان وعليه التكلان.
وهذا كتاب اختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق بقيمة العلماء المحققين والصلحاء العارفين، ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات--------------------------------------------
(1) انظر: الإِشارات إلى بيان الأسماء المبهمات، ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
المفيدة، أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي، المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه وأرضاه وأكرم نزله ومثواه وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه.
فإن كتابه رحمه الله وإن كان بليغًا في الاختصار، فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه الأعصار، والهمم مترقية في الكسل والفتور، فصار كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير العوائد، عظيم الفوائد، قد نبه المصنف رحمه الله في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنه وبيانه وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا ودالًا على الخير مسعدًا، فلهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب ورجوت أن يكون هذا المختصر، إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه وزيادة الانتفاع به ونشره، وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات، ولا أخل بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات، وأحرص على الاتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات، وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات وفريعات وتتمات، واستمدادي المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات. إنه سميع الدعوات، جزيل الأعطيات (1) … الخ.
قلت: وهذا الكتاب هو الذي قمت أنا بتحقيقه وإخراجه، وسيأتي الكلام عنه في بحث مستقل. إن شاء الله تعالى.
7 - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير:
هذا الكتاب أيضًا في مصطلح الحديث اختصره من كتابه السابق الذكر "الإِرشاد" فبالغ في اختصاره، يقول في مقدمته مبينًا منهجه فيه بعد الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على أنبيائه، أما بعد.--------------------------------------------
(1) انظر: الإِرشاد، ص 107 - 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فإن علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين، وكيف لا يكون وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين.
وهذا كتاب اختصرته من "كتاب الإِرشاد" الذي اختصرته من علوم الحديث، للشيخ الإِمام الحافظ المتقن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه أبالغ فيه في الاختصار، إن شاء الله تعالى من غير إحلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة. وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويض والاستناد. انتهى.
وقد شرح هذا الكتاب عدة من كبار العلماء العراقي والسخاوي والسيوطي وسماه الأخير تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، أجاد في هذا الشرح غاية الاجادة، وهو من أجل مؤلفاته، وقد طبع التقريب مع التدريب بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله في مجلدين وقد قدم له بمقدمة ضافية.
8 - الخلاصة في أحاديث الأحكام (*):
وصل المصنف فيها إلى أثناء الزكاة. نقل السخاوي (ت 902) عن ابن الملقن (ت 804) أنه قال: رأيتها بخطه، ولو كملت لكانت في بابها عديمة النظير.
وقال غيره: إنه لا يستغني المحدث عنها خصوصًا الفقيه (1).
وقال فيه المصنف: فإنه (2) ينبغي لكل أحد أن يتخلق بأخلاق--------------------------------------------
(*) انظر: الاهتمام (8/ ب)؛ وكشف الظنون 1/ 717؛ وإِعلام 8/ 149 وغيرها من الكتب.
(1) انظر: الاهتمام (8/ ب)؛ والإِمام النووي، ص 102.
(2) انظر: الخلاصة في أحاديث الأحكام (1/ ب) برقم 1096.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقتدي بأقواله وأفعاله وتقديره في الأحكام والآداب وسائر معالم الإِسلام، وأن يعتمد في ذلك ما صح، ويجتنب ما ضعف، ولا تغتر بمخالفي السنن الصحيحة، ولا تقلد معتمدي الأحاديث الضعيفة، فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1).
وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (2).
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (3).
فهذه الآيات وما في معناهن حث على اتباعه صلى الله عليه وسلم ونهانا عن الابتداع والاختراع، وأمرنا الله سبحانه وتعالى عند التنازع بالرجوع إلى الله والرسول - أي الكتاب والسنة - وهذا كله في سنن صحت، أما ما لم يصح، فكيف يكون سنة، وكيف نحكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله أو فعله من غير مسوغ لذلك؟ ولا تغترن بكثرة المتساهلين في العمل والاحتجاج في الأحكام بالأحاديث الضعيفة، وإن كانوا مصنفين وأئمة في الفقه وغيره (4) … الخ ما قال. والموجود من هذا الكتاب مجلد يبتدأ بكتاب الطهارة وينتهي إلى باب السنن التي يؤخذ من الغنم وغيرها ويقع في 180 ورقة منه نسخة موجودة بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية برقم 1096 مصورة عن المكتبة السعدية بحيدر آباد الهند.--------------------------------------------
(1) سورة الحشر: الآية 7.
(2) سورة الأحزاب: الآية 21.
(3) سورة آل عمران: الآية 31.
(4) انظر الخلاصة في أحاديث الأحكام (1/ ب) برقم 1096.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
9 - شرح البخاري:
بدء المصنف بشرح صحيح البخاري، وسماه "التلخيص" (1) وصل فيه إلى كتاب العلم (2)، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة فقط. ووافاه الأجل المحتوم قبل أن يتمه، قال فيه: وأما (3) صحيح البخاري فها أنا أشرع في جمع كتاب في شرحه، متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات ولا من المبسوطات المملات، ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين في المبسوط لبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات مع اجتناب التكرار والزيادات العاطلات، بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات، لكنني أقتصر على المتوسط وأحرص على ترك الاطالات، وأوثر الاختصار في كثير من الحالات. فأذكر إن شاء الله تعالى جملًا من علومه الزاهرات، من أحكام الوصول والفروع والآداب والإِشارات الزهديات، وبيان من أصول القواعد الشرعيات، وإيضاح معاني الألفاظ اللغوية، وأسماء الرجال وضبط المشكلات وأسماء ذوي الكنى وأسماء ذي الآباء والمبهمات، والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة وغيرهم من المذكورين في بعض الأوقات واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث في المتون والأسانيد المستفادات (3) … الخ ما قال.
وقد طبع هذا الشرح ومعه قطعة من إرشاد الساري للقسطلاني (ت 923) وعون الباري شرح البخاري لصديق حسن خان القنوجي (ت 1307) في إدارة الطباعة المنيرية سنة 1347 هـ وهذا المجموع بهذه الشروح الثلاثة مقرر للسنة الرابعة من القسم العالي الأزهري. وقد وضع لها عنوان: شروح البخاري.--------------------------------------------
(1) انظر الاهتمام (8/ ب) وكشف الظنون ج 1/ 550؛ وهدية العارفين 6/ 525.
(2) انظر: شروح البخاري، ص 272.
(3) انظر: شروح البخاري، ص 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
10 - شرح سنن أبي داود:
وقد ابتدأ أيضًا بشرح سنن أبي داود. فشرح قطعة منه. قال السخاوي: (ت 902) وصل فيها إلى أثناء الوضوء سماها "الإِيجاز". وسمعت أن زاهد عصره الشهاب ابن رسلان (ت 844) أودعها برمتها في أول شرحه الذي كتبه على السنن للتبرك بها (1). انتهى.
لكن لم أجد له ذكرًا في فهارس الكتب والمكتبات. قال عبد الغني الدقر، هذا كلام فيه بعض الشك، فما رأيت أحدًا نسب له شرحًا لسنن أبي داود (2).
11 - الإِملاء على حديث الأعمال بالنيات:
قال السخاوي: وسمي بعضهم في تصانيفه "كتاب الأمالي في الحديث" في أوراق، وقال: إنه نفيس مهم، صنفه قريب موته. فلا أدري أهو الأول أم غيره، ثم تبين لي أنه هو، وكان املاؤه له في عشية يوم الخميس، ثالث عشري شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وستمائة، بدار الحديث الأشرفية. ورأيته وهو في دون كراسة، عاجلته المنية عن إكماله (3) انتهى.
12 - جامع السنة:
قال السخاوي: ومن تصانيفه أيضًا "جامع السنة" شرع في أوائله وكتب منه دون كراسة (4) انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: الاهتمام (8/ أ)؛ والإِمام النووي، ص 101؛ وكشف الظنون 2/ 1005.
(2) انظر: الإِمام النووي، ص 102، هامش رقم 2.
(3) انظر: الاهتمام (8/ أ).
(4) انظر: الاهتمام (10/ أ)؛ والإِمام النووي، ص 103.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
هذا آخر ما وجدته من مؤلفات في الحديث وعلومه، مما ألفه فأكمله أو بدأ بتأليفه فأدركته المنية قبل إتمامه.
عقيدته:
كان الإِمام النووي رحمه الله أشعري المعتقد، كثير التأويل لنصوص الكتاب والسنة عن ظواهرها. ولا يخفى هذا على من له أدنى إلمام بشرحه لصحيح الإِمام مسلم رحمه الله.
وفاته:
في سنة ست وسبعين وستمائة قفل راجعًا إلى نوى بعد أن أقام في دمشق نحوًا من ثمانية وعشرين عامًا، ثم سافر فزار بيت المقدس، وعاد إلى نوى فمرض عقيب زيارته، وهو في بيت والده فحضرته المنية، فانتقل إلى رحمة الله تعالى في الرابع والعشرين من رجب ودفن بها، ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجت هي وما حولها بالبكاء. وتأسف عليه المسلمون أسفًا شديدًا. ورثاه جماعة يبلغون عشرين نفسًا بأكثر من ستمائة بيت (1). رحمه الله وجعل الجنة مأواه.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: الاهتمام (58/ أ - 59/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ 4/ 1473؛ ودول الإِسلام 2/ 178؛ والعبر 5/ 312؛ والسلوك للمقريزي 1/ 648، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة؛ والنجوم الزاهرة 7/ 278؛ والبداية والنهاية 13/ 279؛ وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 165؛ ومرآة الجنان 4/ 182؛ والدارس 1/ 24؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص 225، دار الآفاق الجديدة؛ وطبقات الشافعية للأسنوي 2/ 476؛ وشذرات الذهب 5/ 354؛ والأعلام 8/ 149؛ ومعجم المؤلفين 13/ 202؛ وهدية العارفين 6/ 524؛ والدليل الشافي على المنهل الصافي 2/ 775؛ وفوات الوفيات للكتبي 4/ 264؛ والطبقات الوسطى لابن السبكي (645 - 647).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
اسمه ونسبه ولقبه:
هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الكردي نسبة (1) إلى الأكراد وهي طائفة معروفة - الشهرزوري (2) المعروف بابن الصلاح، الشرحاني، الملقب تقي الدين، الفقيه الشافعي، صاحب كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح (3).
بدء اشتغاله بالعلم:
قرأ الفقه أولًا على والده الصلاح وكان من جلة مشايخ الأكراد المشار إليهم، ثم انتقل إلى الموصل واشتغل بها مدة، وكرر عليه جميع المهذب ولم يطر شاربه، ثم أنه تولى الإِعادة عند الشيخ العلامة عماد الدين أبي حامد بن يونس بالموصل أيضًا، وأقام قليلًا، ثم سافر إلى خراسان وحصل علم الحديث هناك، ثم رجع إلى الشام واشتغل الناس عليه--------------------------------------------
(1) انظر: اللباب 3/ 92.
(2) هذه النسبة إلى شهرزور بلدة بين الموصل وهمذان، بناها زور بن الضحاك فقيل: شهرزور، معناه مدينة زور.
انظر: اللباب 2/ 216؛ ومعجم البلدان 3/ 375.
(3) انظر: وفيات الأعيان 3/ 243؛ وتذكرة الحفاظ 4/ 1430؛ والعبر 5/ 77؛ وطبقات الشافعية 5/ 137؛ والأعلام 4/ 207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وانتفعوا به هناك، ثم انتقل إلى دمشق وتولى تدريس المدرسة الرواحية (1) هناك. وبها فوض إليه تدريس دار الحديث (2) الأشرفية واشتغل الناس عليه بالحديث، ثم تولى مدرسة ست (3) الشام، فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لا بد منه (4).
أبرز شيوخه وتلاميذه:
(أ) أخذ العلم عن شيوخ جلة، وسمع الحديث من المشايخ الكبار فسمع (5) بالموصل من عبيد الله (6) بن السمين (ت 588) وغيره.
وارتحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد (7) بن سكينة (ت 607)، وعمر (8) بن طبرزد (ت 607).
وبهمذان من أبي الفضل بن (9) المعزم (ت 609).--------------------------------------------
(1) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244؛ والدارس 1/ 265، وقد تقدم الكلام على المدرسة الرواحية في، ص 8.
(2) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244؛ والدارس 1/ 19، وقد تقدم الكلام على هذه المدرسة في، ص 16.
(3) وهي المدرسة العادلية الصغرى في الجانب الشمالي من سوق العصرونية داخل باب الفرج شرقي باب القلعة الشرقي قبلي الدماغية والعمادية.
انظر: الدارس 1/ 368؛ والتكملة 2/ 385.
(4) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244؛ وتذكرة الحفاظ 4/ 1430؛ وطبقات الشافعية 5/ 137؛ والبداية 13/ 168؛ والأعلام 4/ 207.
(5) انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1430؛ وسير أعلام النبلاء 13 (253/ ب).
(6) انظر: التكملة 1/ 175؛ وشذرات الذهب 4/ 293.
(7) التكملة 2/ 201؛ وشذرات الذهب 5/ 25؛ وطبقات الشافعية 5/ 136.
(8) التكملة 2/ 207؛ وشذرات الذهب 5/ 26.
(9) التكملة 2/ 246؛ وشذرات الذهب 5/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وبنيسابور من المؤيد (1) بن محمد بن علي (ت 617) وطبقته.
وبمرو من أبي المظفر فخر (2) الدين عبد الرحيم بن عبد الكريم بن السمعاني (ت 617) وجماعة.
وبدمشق من القاضي جمال الدين عبد الصمد (3) بن الحرستاني (ت 614)، والشيخ موفق (4) الدين بن قدامة المقدسي (ت 620)، والشيخ فخر الدين (5) بن عساكر (ت 620).
وبحلب من أبي محمد (6) بن علوان (ت 635).
وبحران من الحافظ عبد القادر بن عبد القاهر الحراني (ت 634) (7).
(ب) وتفقه (8) به الأئمة شمس الدين عبد الرحمن (9) بن نوح (ت 654)، وكمال الدين (10) سلار (ت 670)، وكمال الدين إسحاق (11) (ت 650) وغيرهم (8).
وحدث عنه فخر الدين (12) عمر الكرجي (ت 690) والصدر--------------------------------------------
(1) التكملة 3/ 26؛ وشذرات الذهب 5/ 78.
(2) شذرات الذهب 5/ 75.
(3) طبقات الشافعية 5/ 74؛ والتكملة 2/ 415؛ وشذرات الذهب 5/ 60.
(4) التكملة 3/ 107؛ وذيل طبقات الحنابلة 2/ 133؛ وشذرات الذهب 5/ 88.
(5) طبقات الشافعية 5/ 66؛ والتكملة 3/ 102؛ وشذرات الذهب 5/ 92.
(6) طبقات الشافعية 5/ 58؛ والتكملة 3/ 487؛ وشذرات الذهب 5/ 170.
(7) ذيل طبقات الحنابلة 2/ 22؛ والتكملة 3/ 437.
(8) انظر: سير أعلام النبلاء 13 (253/ ب)؛ تذكرة الحفاظ 4/ 1431.
(9) انظر: شذرات الذهب 5/ 265؛ وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 18.
(10) انظر: شذرات الذهب 5/ 331؛ وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 18.
(11) طبقات الشافعية 5/ 50؛ وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 18؛ وشذرات الذهب 5/ 749.
(12) طبقات الشافعية 5/ 145؛ وشذرات الذهب 5/ 417.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
محمد (1) بن حسن الأرموي (ت 680) والشيخ زين الدين (2) الفارقي (ت 703) وغيرهم (3).
ثناء العلماء عليه:
قد أثنى عليه العلماء كثيرًا وأذكر هنا نبذة من أقوالهم:
قال الذهبي: ابن الصلاح: الإِمام الحافظ المفتي شيخ الإِسلام، صاحب كتاب: "علوم الحديث" صنف وأفتى وتخرج به الأصحاب وكان من أعلام الدين (4).
وقال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسددة، وكان من العلم والدين على قدم حسن (5).
وقال التاج السبكي: أبو عمرو بن الصلاح، كان إمامًا كبيرًا فقيهًا محدثًا زاهدًا ورعًا مفيدًا معلمًا، استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعًا، ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل طالب جناها ورعًا، ويفيد أهلها فما منهم إلا من اغترف من بحره واعترف بدره وحفظ جانب مثله ورعًا (6).
وقال ابن كثير: ابن الصلاح: الإِمام العلامة، مفتي الشام ومحدثها،--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية 5/ 145؛ وشذرات الذهب 5/ 368.
(2) طبقات الشافعية للأسنوي 2/ 292؛ والبداية 14/ 30؛ والدارس 1/ 26، و 2/ 460.
(3) انظر: سير أعلام النبلاء 13 (253/ ب)؛ وتذكرة الحفاظ 4/ 1431.
(4) انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1430؛ وسير أعلام النبلاء 13 (253/ أ).
(5) انظر: وفيات الأعيان 3/ 243.
(6) طبقات الشافعية 5/ 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وقدم هو الشام وهو في عداد الفضلاء الكبار، وكان دينًا زاهدًا ورعًا ناسكًا، على طريق السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر المحدثين. مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة (1).
ذكر مؤلفاته:
قد صنف كتبًا كثيرة مفيدة في علوم الحديث والفقه، أبدى فيها جميعًا تحقيقات جيدة وفوائد بديعة، ومن أهمها مما وقفت على ذكره في بطون الكتب:
1 - مقدمة ابن الصلاح في علوم (2) الحديث، وهو كتاب نافع، وفاتحة عهد جديد في تدوين علوم الحديث.
2 - شرح صحيح مسلم (3).
3 - أدب المفتي والمستفتي (4).
4 - شرح مشكل الوسيط (5). قال ابن كثير: فيه من الفوائد التي يرحل إليها.
5 - كتاب الفتاوي (6)، جمعه بعض أصحابه. وطبع في مجلد، مباحثه تدل على إمامته.--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 13/ 168.
(2) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244؛ والبداية 13/ 168؛ وشذرات الذهب 5/ 222؛ والأعلام 4/ 207؛ ومعجم المؤلفين 6/ 257؛ ومقدمة نور الدين على ابن الصلاح، ص 27؛ ومقدمة بنت الشاطئ على المحاسن، ص 32.
(3) مقدمة نور الدين عتر على ابن الصلاح، ص 27، وعزاه إلى التدريب، ص 95.
(4) انظر: شذرات الذهب 5/ 26؛ والأعلام 4/ 208؛ ومقدمة نور الدين عتر على المقدمة، ص 26؛ وعائشة على المحاسن، ص 32.
(5) وفيات الأعيان 3/ 244؛ والبداية 13/ 168؛ وشذرات الذهب 5/ 222؛ والأعلام 4/ 208؛ ومعجم المؤلفين 6/ 257.
(6) انظر: المصادر السابقة عدا البداية والنهاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
6 - صلة الناسك في صفة المناسك (1).
7 - نكت على المهذب (2).
8 - فوائد الرحلة (3)، وهي أجزاء كثيرة مشتملة على فوائد في أنواع العلوم، قيدها في رحلته إلى خراسان.
9 - طبقات الشافعية (4)، واختصره النووي، واستدرك عليه، مع ذلك فاتهما خلائق من المشهورين، وأنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة.
10 - الأمالي (5).
11 - المؤتلف والمختلف، في أسماء الرجال. جاء ذكره في فهرست الظاهرية معزوًا إلى ابن الصلاح، وقد تبعه عمر رضا كحالة في المعجم ونور الدين عتر وعائشة بنت عبد الرحمن في مقدمتيهما لعلوم الحديث وهو خطأ بين (6)، وقد ظهر لي بعد البحث والعرض أن هذا الكتاب جزء من كتاب الإِرشاد - الذي نحن بصدد خدمته - أفرده بعض الناس منه، فنسب إلى ابن الصلاح خطأ.
وسبب هذا الخطأ أنه يوجد مكتوبًا على ظهر هذا الكتاب (7): من--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان 3/ 244؛ والأعلام 4/ 208؛ ومقدمة نور الدين، ص 26؛ وبنت الشاطئ، ص 32.
(2) انظر: شذرات الذهب 5/ 222؛ وهدية العارفين 1/ 654؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص 32.
(3) انظر: شذرات الذهب 5/ 222؛ والأعلام 4/ 208؛ ومقدمة نور الدين، ص 26؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص 33.
(4) انظر: المراجع السابقة ومعجم المؤلفين 6/ 257.
(5) انظر: الأعلام 4/ 207؛ ومقدمة نور الدين عتر، ص 26.
(6) انظر: فهرست الظاهرية، ص 65 المنتخب من مخطوطات الحديث؛ ومعجم المؤلفين 6/ 257؛ ومقدمة نور الدين عتر، ص 27؛ ومقدمة بنت الشاطئ، ص 32، على محاسن الاصطلاح.
(7) انظر: المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال. مجموع رقم 1592، ص 84 - 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
معرفة المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال رحمهم الله، تأليف الحافظ المسند الرحلة ابن الصلاح رحمه الله، رواية الشيخ الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن العراقي عنه رواية الشيخ المحدث عبد الرحمن بن أبي الصفا خليل عنه رواية أحمد بن يحيى بن أحمد بن المهندس عنه. والله أعلم.
فما أدري كيف حصل وممن حصل هذا.
وفاته:
قال ابن خلكان: ولم يزل أمره جاريًا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح، وصلى عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، رحمه الله تعالى. ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان (1) قرية قريبة من شهرزور.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244؛ وتذكرة الحفاظ 4/ 1431؛ وسير أعلام النبلاء 13/ 253 - 255؛ والبداية 13/ 168؛ وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 137؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص 220، دار الآفاق الجديدة؛ وشذرات الذهب 5/ 221؛ وطبقات الشافعية للأسنوي 2/ 133؛ والأنس الجليل 2/ 104؛ والأعلام 4/ 369؛ ومعجم المؤلفين 6/ 257؛ وكشف الظنون 1/ 48؛ وهدية العارفين 1/ 654.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
توطئة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1).
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (2).
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (3).
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: الآية 102.
(2) سورة النساء: الآية 1.
(3) سورة الأحزاب: الآية 70 - 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (1).
فإن الله تعالى جلت حكمته أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2) ثم وكل سبحانه إلى رسوله الأمين تبيان هذا الكتاب، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (3) والرسول صلى الله عليه وسلم في بيانه للقرآن الكريم لا ينطق عن الهوى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4): لذلك أوجب الله علينا طاعته وحذرنا ومعصيته، فقال تبارك وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (5): وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (6) فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة وهما أساس للدين والنور الهادي إلى الصراط المستقيم، وضياع شيء منهما ينافي ما وعد الله به من حفظه للقرآن الكريم في قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (7) فالكتاب والسنة توأمان لا ينفكان ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا، والسنة مبينة للكتاب وشارحة له، وموضحة لمعانيه ومفسرة لمبهمه ومقيدة لمطلقه--------------------------------------------
(1) هذه خطبة الحاجة علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانظر: تخريجها للشيخ ناصر الألباني في كتاب خصصه لهذه الخطبة.
(2) سورة المائدة: الآية 16.
(3) سورة النحل: الآية 44.
(4) سورة النجم: الآية 4.
(5) سورة الحشر: الآية 7.
(6) سورة النور: الآية 63.
(7) سورة الحجر: الآية 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)