ولا يكفي في صحته كونه موجودًا في شيء منها إلا في كتاب من شرط أنه لا يأتي إلا بالصحيح ككتاب ابن خزيمة والكتب المخرجة على الصحيحين ككتابي أبوي (أ) بكر الإِسماعيلي (1) والبرقاني (2) وكتاب أبي عوانة الاسفرائيني (3) وغيرها (4) (ب).
واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بضبط الزايد من الصحيح على ما في الصحيحين (ب) فجمعه في كتابه المستدرك ذكر ما ليس (5) في واحد من الصحيحين مما رآه على شرطهما أو شرط أحدهما، أو أدى اجتهاده إلى--------------------------------------------
(أ) في (هـ): أبي. وهو خطأ.
(ب) في (ك) و (هـ): وغيرهما. وهو خطأ.
(1) هو الإِمام الحافظ الثبت شيخ الإِسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإِسماعيلي نسبة إلى جماعة اسمهم إسماعيل، الجرجاني كبير الشافعية بناحيته من تصانيفه المستخرج على صحيح البخاري وهو المقصود هنا. مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 947؛ البداية 11/ 298؛ اللباب 1/ 58.
(2) هو الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد صنف التصانيف وخرج على الصحيحين وهو المراد هنا، مات ببغداد سنة خمس وعشرين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 1039؛ تاريخ بغداد 5/ 373؛ اللباب 1/ 140.
(3) هو الإِمام الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني صاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم وقد كان من الحفاظ المكثرين والأئمة المشهورين، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 779؛ البداية 11/ 159؛ اللباب 1/ 55.
(4) ما قاله المصنف غير مسلّم له. انظر للتفصيل لزامًا، ص 126؛ هامش رقم (3).
(5) بل ذكر أحاديث توجد في الصحيحين أو أحدهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
صحته، ومعنى كونه على شرطهما أنهما أخرجا لرواته في صحيحهما (1)، والحاكم رحمه الله متساهل (2) في التصحيح معروف عند أهل العلم بذلك، والمشاهدة تدل عليه، فينبغي أن يقال: ما صححه ولم نجد لغيره من المعتمدين فيه تصحيحًا ولا تضعيفًا حكمنا بأنه حسن (3) يحتج به إلا أن تظهر علة تضعفه. ويقاربه (4) في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) من حكم لشخص بمجرد رواية البخاري ومسلم عنه في صحيحهما بأنه من شرط الصحيحين فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية روايتهما عنه وعلى أي وجه اعتمدا عليه، كما هو حالهما في روايتهما عن عكرمة وسماك وهشيم والزهري، فتنبه.
(2) قد فصل الحافظ بن حجر والمعلمي القول في الحاكم ومستدركه فراجعه لزامًا فإنه مهم جدًا. النكت 1/ 103؛ التنكيل 1/ 457.
(3) وعليه مشى بدر بن جماعة أيضًا في المنهل الروي (2/ ب)، لكن الموجود في مقدمة ابن الصلاح: (إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به. اهـ.). وظاهر كلام ابن الصلاح عدم الحصر في أحدهما وأنه جعل ما لم يكن مردودًا من أحاديثه دائرًا بين الصحة والحسن احتياطًا، وحينئذ فلم يتحكم بغير دليل. نعم جرسده باب التصحيح إلى عدم تمييز أحدهما من الآخر لاشتراكهما كما صرح به في الحجية. مقدمة ابن الصلاح، ص 18؛ فتح المغيث 1/ 36؛ وقال السيوطي: والعجب من المصنف كيف وافق ابن الصلاح هنا مع مخالفته له في المسألة المبني عليها. كما سيأتي. التدريب 1/ 107، قلت: أي ما يأتي في مسألة إمكان تصحيح الحديث وعدمه في هذه الأعصار، ص 134 - 135.
(4) يقصد بأن ابن حبان يقارب الحاكم في التساهل فالحاكم أشد تساهلًا منه وليس المقصود به ترجيح كتاب المستدرك على صحيح ابن حبان كما فهم البلقيني واعترض به على ابن الصلاح. قال الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. التقييد والإِيضاح، ص 30؛ ومحاسن الاصطلاح، ص 94؛ فتح المغيث 1/ 37؛ التدريب 1/ 108؛ شروط الأئمة الخمسة، ص 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
الخامسة: الكتب المخرجة على الصحيحين (1) لم يلتزم فيها موافقتهما (أ) في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى. وكذا ما رواه البيهقي في السنن والبغوي (2) في شرح السنة وغيرهما وقالوا فيه: رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقع فيه أيضًا تفاوت في اللفظ وفي بعضه في المعنى، فمرادهم أن البخاري ومسلمًا أخرجا أصله. فليس لأحد أن ينقل منها حديثًا ويقول: هو هكذا (ب) في الصحيحين إلا أن يقابله بالصحيحين أو يكون صاحب الكتاب قال: أخرجاه بلفظه (3).
وهذا بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين، لكن الجمع بين الصحيحين للحميدي (4) يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث وهي صحيحة--------------------------------------------
(أ) في (ك) و (هـ) و (ت): موافقتها. بصيغة الواحد والتصحيح من (ص).
(ب) في (ص) و (هـ): هو كذا.
(1) أشار إلى الكتب المخرجة على الصحيحين لأن الكلام متصل بهما وإلا فقد خرج الأئمة على غيرهما أيضًا. فح المغيث 1/ 39؛ التدريب 1/ 116؛ توضيح الأفكار 1/ 69.
(2) هو الإِمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء الشافعي صاحب "معالم التنزيل" و"شرح السنة" و"التهذيب" و"المصابيح" وغير ذلك، توفي بمدينة مرو الروذ سنة ست عشرة وخمسمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1257؛ البداية 12/ 193.
(3) فتح المغيث 1/ 40؛ التدريب 1/ 113؛ توضيح الأفكار 1/ 71.
(4) هو الإِمام الثبت الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الحميدي الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري، كان مكثرًا أديبًا ماهرًا عفيفًا نزهًا، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1218؛ البداية 12/ 152، اللباب 1/ 392.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
فربما غفل من لا يميز فنقل بعض تلك الزيادة عن الصحيحين فيغلط في إضافته إليهما (1).
وللكتب المخرجة على الصحيحين فايدتان (2).
علو الإِسناد والزيادة في قدر الصحيح، فإنّ تلك الزيادات (أ) صحيحة (3) لإِخراجها بإسناد الصحيح (والله أعلم) (ب).
قلت: وفائدة ثالثة وهي زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق. والله أعلم.
السادسة: ما روياه (ج) في الصحيحين بالإِسناد المتصل فهو المحكوم--------------------------------------------
(أ) في (هـ): الزيادة بصيغة الواحد.
(ب) ما بين المعقوفين زيادة من (هـ) و (ص). وهي ساقطة من (ك) و (ت).
(ج) كذا في (ت) و (ص) وفي (ك): رواه. وفي (هـ): رويناه.
(1) فتح المغيث 1/ 41؛ التدريب 1/ 113؛ توضيح الأفكار 1/ 76؛ والنكت 1/ 92، وقد أطنب الحافظ في الكلام على الجمع بين الصحيحين للحميدي، فأجاد وأفاد. فراجعه لزامًا وكل من تكلم عن الجمع بعده فهو عيال عليه.
(2) لو قال ابن الصلاح: إن هاتين من فوائد المستخرجات. كان أحسن. فإن فيها غير هاتين الفائدتين. كما ذكر المصنف نفسه هنا وفي مقدمة شرح مسلم فائدة ثالثة. وأشار إليها العراقي وأوصل الحافظ بن حجر هذه الفوائد إلى عشرة ونقلها عنه الصنعاني كلها والسيوطي أكثرها وزاد عليها السخاوي في نكته فأوصلها إلى نحو العشرين. التقييد والإِيضاح، ص 32؛ النكت 1/ 111؛ توضيح الأفكار 1/ 71؛ التدريب 1/ 115؛ فتح المغيث 1/ 41.
(3) يجب أن يقيد هذا الكلام بشرط ثبوت الصفات المشترطة في الصحة للرواة الذين بين المخرج والرواق الذي اجتمعا فيه. وبه يستقيم الكلام لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك وإنما جُلّ قصده العلو كما يظهر من مستخرج الإِسماعيلي وغيره. فتح المغيث 1/ 40؛ التدريب 1/ 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
بصحته بلا شك (1) وهو مراد البخاري بقوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح (2). ومراد العلماء بقولهم: جميع ما فيهما صحيح.
وأما ما حذف من (أ) مبتدأ إسناده (3) واحد فأكثر فهذا وقع كثير (4) منه في تراجم أبواب البخاري ووقع في مسلم منه قليل (5) جدًا، منه قوله في التيمم (6).--------------------------------------------
(أ) كلمة: من. ساقطة من (ص).
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص 20؛ التدريب 1/ 117.
(2) ذكر ابن حجر هذا القول مسندًا في المقدمة، ص 7.
(3) وهو المعلق لأن الحذف وقع في أول الإِسناد. مقدمة الفتح، ص 17؛ فتح المغيث 1/ 54؛ تدريب الراوي 1/ 117؛ توضيح الأفكار 1/ 134.
(4) جملة ما في صحيح البخاري من التعاليق واحد وأربعون وثلاثمائة وألف حديث، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا. ولكن وصلها ابن حجر في تأليف لطيف سماه التوفيق، وقد جمعها كلها في كتاب مستقل وتكلم فيه بشكل مفصل على كل حديث وسماه "تغليق التعليق" توجد له نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإِسلامية برقم 1103. مقدمة الفتح، ص 469؛ التدريب 1/ 117.
(5) قال النووي: الصحيح أن التعاليق الواردة في صحيح مسلم عددها اثنا عشر. اهـ. وكل حديث منها رواه متصلًا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. غير حديث أبي الجهيم فإنه لم يصله. يعني ليس في صحيح مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يصله إلا حديث أبي الجهيم. مقدمة شرح مسلم، ص 18؛ التقييد والإِيضاح، ص 33؛ فتح المغيث 1/ 52؛ التدريب 1/ 117؛ توضيح الأفكار 1/ 137.
(6) صحيح مسلم مع النووي، كتاب الحيض، باب التيمم 4/ 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
: وروى الليث بن سعد (1).
قال الشيخ: ينبغي أن نقول ما كان من هذا بصيغة الجزم، فهو حكم منه بصحته عن المضاف إليه (2). مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال ابن عباس كذا، قال مجاهد (3) كذا، قال عفان (4) كذا، أو روى فلان كذا أو فعل كذا، وما أشبهه. فلن يستجيز إطلاق هذه العبارة إلا في صحيح. وأما ما لا جزم فيه، كروى (5) عن النبي صلى الله--------------------------------------------
(1) هو الإِمام المشهور الحجة الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي أبو الحارث فقيه مصر، توفي سنة خمس وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 224؛ البداية 10/ 166.
(2) أي إلى من علق عنه لأنه لا يجوز الجزم بذلك إلا فيما صح اتفاقًا من محققي المحدثين، مع عدم التزام كونه على شرطهما. لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث فمنه ما يلتحق بشرطهما ومنه ما لا يلتحق والذي لا يلتحق بشرطهما فقد يكون صحيحًا على شرط غيرهما، وقد يكون حسنًا على شرط غيرهما، وقد يكون حسنًا صالحًا للحجة، وقد يكون ضعيفًا من جهة انقطاع يسير في إسناده لا من جهة قدح في رجاله. مقدمة الفتح، ص 17؛ مقدمة شرح مسلم، ص 19؛ المنهل الروي، ص 52؛ التبصرة والتذكرة 1/ 73؛ فتح المغيث 1/ 53؛ التدريب 1/ 117.
(3) هو الإِمام مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ المفسر الحافظ كان أحد أوعية العلم. توفي سنة ثلاث ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 92؛ البداية 9/ 224.
(4) أبو عثمان الأنصاري مولاهم عفان بن مسلم البصري الصفار محدث بغداد ولد بعد الثلاثين ومائة. قال يحيى بن معين: أصحاب الحديث خمسة: مالك وابن جريج والثوري وشعبة وعفان. توفي سنة عشرين ومائتين. تذكرة الحفاظ 1/ 379؛ شذرات الذهب 2/ 47.
(5) أي بصيغة البناء للمجهول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
عليه وسلم كذا أو ذكر عنه أو يذكر أو يقال، أو يروى عن أبي هريرة (1)، أو عن سعيد (2) بن المسيب، أو ابن المبارك (3) أو يذكر عنه، أو يحكى عنه، وما أشبهه، فهذا كله ليس فيه حكم بصحته (4) عن المضاف إليه ومع هذا فإيراده في أثناء الصحيح يشعر بصحة أصله (5) إيناسًا يركن إليه والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هو الإِمام الحافظ الفقيه أبو هريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الرحمان بن صخر على الأشهر وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس كان من أوعية العلم ومن كبار أئمة الفتوى مع الجلالة والعبادة والتواضع، روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر. توفي سنة ثمان وخمسين. الإِصابة 4/ 202؛ تذكرة الحفاظ 1/ 32.
(2) هو الإِمام شيخ الإِسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي أجل التابعين ولد لسنتين مضتا من خلافته عمرو سمع منه شيئًا وهو يخطب كان واسع العلم فقيه النفس وافر الحرمة متين الديانة قوّالًا بالحق، توفي سنة أربع وتسعين على الصحيح. تذكرة الحفاظ 1/ 54؛ شذرات الذهب 1/ 102.
(3) هو الإِمام الحافظ العلامة شيخ الإِسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمان عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي دون العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 274؛ شذرات الذهب 1/ 295.
(4) قال ابن الصلاح إشارة إلى أن صيغة التمريض تستعمل في الصحيح كما تستعمل في الضعيف. وبه يبطل قول من اعترض على ابن الصلاح: بأنه حصر صيغة التمريض في الضعيف، كما ذكره العراقي. ولذا قال ابن حجر: صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح.
التقييد والإِيضاح، ص 35؛ مقدمة الفتح، ص 18؛ مقدمة شرح مسلم، ص 19؛ المنهل الروي، ص 52؛ اختصار علوم الحديث، ص 34؛ فتح المغيث 1/ 53؛ التدريب 1/ 120؛ توضيح الأفكار 1/ 139.
(5) المنهل الروي، ص 52؛ التبصرة والتذكرة 1/ 73؛ فتح المغيث 1/ 53؛ التدريب 1/ 121؛ توضيح الأفكار 1/ 140. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
السابعة: الصحيح أقسام: أعلاها ما رواه البخاري ومسلم (1)، الثاني ما انفرد (أ) به البخاري (2) عن مسلم. الثالث: عكسه. الرابع: صحيح على شرطهما (3) لم يخرجاه. الخامس: صحيح على شرط البخاري. السادس: صحيح على شرط مسلم. السابع: صحيح عند غيرهما ليس على شرط واحد منهما (4).
وإذا قالوا في حديث: هذا صحيح متفق عليه أو على صحته. فمرادهم اتفق البخاري ومسلم على روايته (ب)، لا يعنون اتفاق الأمة.
قال الشيخ رحمه الله لكن اتفاق الأمة حاصل من ذلك لأنها--------------------------------------------
(أ) كذا في (ك) و (ت). وفي (ص) و (هـ): تفرد.
(ب) كذا في (ك) و (ت) وفي (هـ) و (ص): إخراجه.
= وحمل ابن الصلاح قول البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.
وقول الأئمة في الحكم بصحته. على أن المراد مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب. دون التراجم ونحوها. مقدمة ابن الصلاح، ص 22.
(1) أي بإسناده ومتنه معًا. كذا عند جمهور المحدثين. توضيح الأفكار 1/ 87، لا يقال: أصحها ما رواه الكتب الستة، لأن من لم يشترط في كتابه الصحة لا يزيد تخريجه للحديث قوة. نعم ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه وإن اتفق عليه الشيخان. التقييد والإِيضاح، ص 41.
(2) قال السخاوي: لأن شرطه أضيق. وقال السيوطي: وجه تأخره عما اتفقا عليه، اختلاف العلماء أيهما أرجح. فتح المغيث 1/ 43؛ التدريب 1/ 122.
(3) يراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح. نزهة النظر، ص 31. وتأخر عما أخرجه أحدهما لتلقي الأمة بالقبول لكل من الصحيحين.
فتح المغيث 1/ 43؛ التدريب 1/ 123.
(4) هذا التفاوت هو الأصل، أما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح فإنه يقدم على ما فوقه إذ قد يعرض للموفق ما يجعله فائقًا. نزهة النظر، ص 33؛ فتح المغيث 1/ 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
اتفقت على تلقي ما روياه أو أحدهما بالقبول، سوى أحرف يسيرة تكلم (1) عليها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره (2) وهي معروفة.
قلت: وقد أجاب عن تلك (3) الأحرف آخرون.--------------------------------------------
(1) وكذا ما لم يقع التجاذب بين مدلولي الحديث مما وقع في صحيحي البخاري ومسلم حيث لا ترجيح، لأنه يستحيل أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر. وهو احتراز حسن. مقدمة الفتح، ص 341؛ نزهة النظر، ص 26؛ التدريب 1/ 133.
(2) وكأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل في جزء العلل منه.
انظر: تقييد المهمل من الجزء السابع (114/ ب) إلى نهاية الجزء العاشر (/ 190)؛ وكتاب الدارقطني معروف بالإِلزامات والتتبع وهو مطبوع. والأحاديث التي انتقدت على البخاري ومسلم بلغت مائتي حديث وعشرة أحاديث، انفرد البخاري منها بتخريج ثمانية وسبعين حديثًا. وانفرد مسلم منها بتخريج مائة حديث. والذي اشتركا في تخريجه هو إثنان وثلاثون حديثًا. مقدمة الفتح، ص 12 و 346، قلت: وقد أجاب ابن حجر عن هذه الاستدراكات كلها حديثًا حديثًا في مقدمة الفتح، ص 348؛ والنووي في شرح مسلم في مواضعها.
(3) هذا القول موافق لما قاله المصنف في شرح البخاري حيث قال: قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن بني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك. انتهى كلامه كما نقله الحافظ في المقدمة، ص 346.
وقال في مقدمة شرح مسلم: وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره، ص 27. قال ابن حجر: سيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كما قال النووي في شرح البخاري. بل قوله في شرح مسلم: وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره.
هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض. مقدمة الفتح، ص 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
قال الشيخ: فما اتفقا (1) عليه أو انفرد به أحدهما فجميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني (2) حاصل به، لأن الأمة أجمعت (أ) عليه وهي--------------------------------------------
(أ) كذا في جميع النسخ وفي (ك): اجتمعت.
(1) أي البخاري ومسلم.
(2) اختلفوا في الحديث الصحيح: هل يوجب العلم اليقيني أو الظن؟ وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى تحقيق، وقد تكلم أحمد شاكر رحمه الله على هذه المسألة في الباعث الحثيث. كلامًا جيدًا مفيدًا فأنقله هنا برمته:
فأما الحديث المتواتر لفظًا أو معنى فإنه قطعي الثبوت، لا خلاف في هذا بين أهل العلم.
وأما غيره من الصحيح، فذهب بعضهم إلى أنه لا يفيد القطع، بل هو ظني الثبوت، وهو الذي رجحه النووي في التقريب. وذهب غيرهم إلى أنه يفيد العلم اليقيني. وهو مذهب داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي وحكاه ابن خويز منداد عن مالك. وهو الذي اختاره، وذهب إليه ابن حزم، قال في الأحكام: أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معًا. ثم أطال في الاحتجاج له والرد على مخالفيه في بحث نفيس (ج 1 ص 119، 137).
واختار ابن الصلاح: أن ما أخرجه الشيخان في صحيحهما أو رواه أحدهما: مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به. واستثنى من ذلك أحاديث قليلة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن.
هكذا قال في كتابه "علوم الحديث" ونقل مثله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ونقله البلقيني عن أبي إسحاق وأبي حامد الإِسفرائينيين، والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق الشيرازي من الشافعية وعن السرخسي من الحنفية، وعن القاضي عبد الوهاب من المالكية، وعن أبي يعلي وأبي الخطاب وابن الزاغوني من الحنابلة، وعن أكثر أهل العلم من الأشعرية، وعن أهل الحديث قاطبة، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر وابن كثير. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
معصومة في إجماعها من الخطأ خلافًا لمن قال: لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليها العمل بالظن (1).
وهذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون (2)--------------------------------------------
= والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي، سواء كان في أحد الصحيحين أم في غيرهما. وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني، لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل. وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنهم البلقيني ممن سبق ذكرهم وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك.
وهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم وتيقنت نفسه بنظرياته، واطمأن قلبه إليها. وإنما الهدى هدى الله.
قلت: وبه قال ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وقد فصل الشيخ ناصر الدين الألباني هذا القول في كتيب له المسمى (وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين) فراجعه.
انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص 24؛ فتاوى ابن تيمية 18/ 48؛ مختصر الصواعق المرسلة 2/ 470، 473، 475، 476، 480، 487، 496، 504.
اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث، ص 35؛ شروط الأئمة الستة، ص 13؛ النكت 1/ 165، وقال: لو اقتصر ابن الصلاح على قوله: العلم النظري لكان أليق منه، ص 174؛ التدريب 1/ 132؛ إرشاد الفحول، ص 50؛ قواعد التحديث، ص 85.
(1) قال ابن حجر: وما قيل من أنهم إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته ممنوع، لأنهم اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان، فلم تكن للصحيحين في هذا مزية، والإِجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة. نزهة النظر، ص 27؛ النكت 1/ 166؛ التدريب 1/ 133.
(2) قلت: هذا الذي حكاه النووي عن المحققين ليس بمتجه كما تقدم قريبًا أما عن الأكثرين فنعم. وقال ابن حجر: وخالف ابن الصلاح في ذلك من ظن أن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
والأكثرون والله أعلم.
الثامنة: قال الشيخ رحمه الله: إذا وجدنا فيما يروي من الأجزاء (1) وغيرها حديثًا صحيح الإِسناد ولم نجد لأحد من الأئمة المعتمدين نصًا على صحته فلا نحكم بصحته (2).
فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الإِسناد. فآل (أ): الأمر في معرفة الصحيح والحسن إلى ما نص على صحته (ب) أئمة الحديث في تصانيفهم المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها التغيير (3).--------------------------------------------
(أ) في (ص): فإن. بدل فآل.
(ب) كذا في جميع النسخ وفي (هـ): نص عليه.
= الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي وابن عقيل وغيرهم. النكت 1/ 168، 171؛ التدريب 1/ 133.
(1) قال الدهلوي: الجزء في اصطلاح المحدثين تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة التابعين وغيرهم، كجزء حديث أبي بكر رضي الله عنه وجزء حديث مالك وقس عليها. أو عن موضوع واحد على سبيل البسط والاستقصاء، مثل جزء رفع اليدين في الصلاة للبخاري وجزء القراءة خلف الإِمام، له أيضًا. العجالة النافعة، ص 48، وهامش التدريب 1/ 142.
(2) بل ولا بحسنه أيضًا كما يدل عليه قول ابن الصلاح: فآل الأمر إذًا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم. اهـ. مقدمة ابن الصلاح، ص 13.
(3) اقتصر ابن الصلاح في التصحيح والتحسين على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف محتجًا بأنه ما من إسناد إلا وفي روايته من اعتمد على ما في كتابه عريًا عن الضبط والاتقان. انتهى ملخصًا من مقدمة ابن الصلاح، ص 13. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وهذا الذي قاله الشيخ رحمه الله: فيه احتمال ظاهر، وينبغي أن يجوز التصحيح لمن تمكن في معرفة ذلك ولا فرق في إدراك ذلك بين أهل الأعصار بل معرفته في هذه الأعصار أمكن لتيسر طرقه (1). والله أعلم.
التاسعة: من أراد العمل أو الاحتجاج بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه (أ) من نسخة معتمدة قد قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة متعددة--------------------------------------------
(أ) كلمة: 5. ساقطة من (ك).
= قال السخاوي: لعل ابن الصلاح اختار حسم المادة لئلا يتطرق إليه بعض المتشبهين ممن يزاحم في الوثوب على الكتب التي لا يهتدي للكشف منها والوظائف التي لا تبرأ ذمته بمباشرتها، فتح المغيث 1/ 44 قلت: قد يقبل ما قاله لكنه لا ينهض دليلًا على التعذر.
وقيل: إن الحامل، لابن الصلاح على ذلك، أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدًا يصفو له منه صحيح كثير، وهو مع حرصه على جمع الصحيح غزير الحفظ كثير الاطلاع واسع الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرائط الصحة ولم يخرجه. وإليه أشار ابن جماعة بقوله: أنه لو صح لما أهمله أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم واجتهادهم.
التدريب 1/ 147؛ المنهل الروي، ص 51.
قلت: وهذا أيضًا لا ينهض دليلًا على التعذر.
(1) خالف ابن الصلاح في هذه المسألة كل من جاء بعده، وقالوا: يجوز التصحيح للمتبحر في هذا الشأن بطرقه التي تظهر له.
وقال العراقي: ما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث. اهـ. التقييد والإِيضاح، ص 23؛ التبصرة والتذكرة 1/ 67؛ المنهل الروي، ص 51؛ فتح المغيث 1/ 44؛ التدريب 1/ 143؛ اختصار الحديث، ص 28؛ محاسن الاصطلاح، ص 89.
وقد رد الحافظ على ابن الصلاح في هذا الرأي من خمسة أوجه فراجعه لزامًا فإنه كلام علمي لم يسبق إليه. النكت 1/ 56؛ توضيح الأفكار 1/ 117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
مروية بروايات متنوعة ليحصل له مع اشتهار هذه الكتب الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول كذا قال (أ) الشيخ رحمه الله هنا (1)، وهذا محمول على الاستحباب ولا يشترط (2) تعداد النسخ وتنوع الروايات، فإن الأصل الصحيح تحصله به الثقة (3) وسيأتي هذا مبسوطًا في آخر النوع الرابع والعشرين (4). إن شاء تعالى. والله أعلم (ب).--------------------------------------------
(أ) كذا في جميع النسخ وفي (ت): قاله.
(ب) والله أعلم، موجودة في (ك) و (ت) وساقطة من (ص) و (هـ).
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص 25.
(2) استدل العراقي لرأي النووي هذا بقول ابن الصلاح في نوع الحسن عند الكلام عن سنن الترمذي أن نسخه تختلف في قوله: حسن أو حسن صحيح ونحو ذلك. قال: فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه. قال العراقي: فقوله: ينبغي. هنا يعطي عدم اشتراط. وقال ابن حجر: ليس بين كلاميه مناقضة، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضًا، ومثل الصنعاني له بحديث: إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد.
قلت: وكلام العراقي في شرح الألفية يؤمي إلى ضعف ما قاله هنا، ولهذا قال السخاوي وزكريا الأنصاري: قد يفرق بين المقامين بمزيد الاحتياط للعمل والاحتجاج دون الرواية. التقييد والإِيضاح، ص 43؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 32؛ النكت 1/ 179؛ وتوضيح الأفكار 1/ 152؛ التبصير والتذكرة 1/ 28؛ فتح المغيث 1/ 59؛ فتح الباقي 1/ 82.
(3) المنهل الروي، ص 53؛ فتح المغيث 1/ 59؛ التدريب 1/ 150؛ توضيح الأفكار 1/ 151.
(4) ص 421.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
النوع الثاني:
الحسن وفيه مسائل:
الأولى في حده، قال أبو سليمان الخطابي (1) رحمه الله: الحديث عند أهله ثلاثة أقسام. صحيح وحسن وضعيف فالحسن ما عرف مخرجه (أ) واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث (2) وهو الذي يقبله أكثر العلماء وتستعمله (ب) عامة الفقهاء (3) هذا كلام الخطابي.--------------------------------------------
(أ) على هامش (ك) و (ص): قوله: عرف مخرجه: احتراز من المرسل والمنقطع. حاشية.
(ب) كذا في جميع النسخ. وفي (هـ): واستعمله.
(1) هو الإِمام العلامة المحدث الرحال حمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف، قال اسمي الذي سميت به "حمد" ولكن الناس كتبوه "أحمد" فتركته عليه. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 1018؛ البداية 11/ 324.
(2) لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح، فتح المغيث 1/ 78؛ التدريب 1/ 154، قال ابن جماعة: فالمدلس إذا لم يبين والمنقطع ونحوه مما لم يعرف مخرجه. المنهل الروي، ص 53.
(3) معالم السنن للخطابي 1/ 11.
قال ابن جماعة: في هذا التعريف نظر، لأن الصحيح أو أكثره كذلك فيدخل الصحيح في حد الحسن وكذلك يرد على هذا التعريف ضعيف عرف مخرجه واشتهر رجاله. المنهل الروي، ص 53 - 54. الخلاصة، ص 39؛ الاقتراح، ص 163.
قلت: يتوجه هذا الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط أما وقد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
وقال أبو عيسى الترمذي: إنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم، ولا يكون حديثًا شاذًا، ويروي من غير وجه نحوه (1).--------------------------------------------
= عرف الصحيح أولًا ثم عرف الحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: عرف مخرجه واشتهر رجاله، ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويتعين حمل الاشتهار فيه على المتوسط وأن إطلاق الشهرة في عرفهم دل على خلاف ما فهم من الضعيف. الاقتراح، ص 165؛ الخلاصة، ص 40؛ فتح المغيث 1/ 63؛ توضيح الأفكار 1/ 155.
(1) سنن الترمذي 5/ 51؛ شرح علل الترمذي 1/ 340.
أورد ابن جماعة على هذا التعريف من ناحيتين:
أولًا: يدخل في هذا التعريف الصحيح لأن حاله كذلك.
ثانيًا: يخرج من هذا الحد، الفرد من الحسن فإنه لم يرو من وجه آخر المنهل الروي، ص 53، ويجاب عن الأول: أن الترمذي ميز بين الحسن والصحيح، حيث شرط في رجال الحسن أن يكونوا غير متهمين بالكذب وهو دليل على كونهم نازلين عن رجال الصحيح، لأن الثقة الحافظ لا يوصف عادة في عرف المحدثين بأنه غير متهم بالكذب فقط، بل يوصف بالعدالة والضبط، وقول الترمذي: ويروى من غير وجه، قرينة قوية على مراده في صفات رجال الحسن، وإلا لو حملنا صفة رجاله على صفة رجال الصحيح للزم من زيادة هذا القيد أن يكون الحسن أقوى من الصحيح والمعلوم خلافه، لأنه لم يشترط في الصحيح مجيئه من غير وجه. توضيح الأفكار 1/ 160؛ شرح الترمذي لابن سيد الناس (5/ أ)؛ التدريب 1/ 155؛ حاشية نور الدين عثر على مقدمة ابن الصلاح، ص 27.
ويجاب عن الثاني: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه. وهو ما يقول فيه: حسن من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث، حسن، وفي بعضها: صحيح، وفي بعضها: غريب، وفي بعضها: حسن صحيح، وفي بعضها: حسن غريب، وفي بعضها: صحيح غريب، وفي بعضها: حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما وقع على الأول فقط. وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه: وما قلنا في كتابنا: حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا. إذ كل حديث يروى لا يكون راويه متهمًا بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذًا، فهو عندنا "حديث حسن". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وقال بعض (1) المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحسن ويصلح للعمل به.
قال الشيخ (2) رحمه الله: وكل هذا مستبهم. وقد اتضح لي من كلام الأئمة: أن الحسن قسمان.--------------------------------------------
= وقال محمد إبراهيم الوزير: وغرض الترمذي إفهام مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود. نزهة النظر، ص 33؛ شرح الترمذي لابن سيد الناس (5/ أ). تدريب الراوي 1/ 155؛ فتح المغيث 1/ 66؛ توضيح الأفكار 1/ 161؛ حاشية نور الدين عتر على المقدمة، ص 27؛ النكت 1/ 182.
(1) أراد به ابن الجوزي، انظر: الموضوعات له 1/ 35.
أورد ابن جماعة على هذا الحد أيضًا من وجهين:
أولًا: قال: هذا الحد يتوقف على معرفة الضعف القريب المحتمل وهو أمر مجهول.
ثانيًا: قال: هذا الحد يستلزم الدور، لأنه عرفه بصلاحيته للعمل به وذلك يتوقف على معرفة كونه حسنًا. المنهل الروي، ص 54؛ فتح المغيث 1/ 66؛ الاقتراح، ص 168.
أجاب الطيبي عن الاعتراض الأول حيث قال: هذا القول مبني على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف، لأن الحسن وسط بينهما، فقوله: قريب أي قريب مخرجه إلى الصحيح لكون رجاله مستورين فالضعيف هو الذي بعد عن الصحيح مخرجه واحتمل الصدق والكذب. الخلاصة، ص 41؛ التدريب 1/ 157.
وأجيب عن الإِيراد الثاني، أن قول ابن الجوزي: ويعمل به. ليس من تمام الحد، بل زائد عليه لإِفادة أنه يجب العمل بالحسن كالصحيح، ويدل على ذلك أنه فصله من الحد حيث قال: ما فيه ضعف قريب محتمل فهو الحديث الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به. وعلى هذا فيندفع الدور. الخلاصة، ص 41؛ التدريب 1/ 157.
(2) مقدمة ابن الصلاح، ص 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
أحدهما: أنه الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور (1) لم تتحقق أهليته، وليس مغفلًا كثير الخطأ، فيما يرويه، ولا ظهر منه (أ) تعمد (*) الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن (ب) روى مثله (2) أو نحوه (3) من وجه آخر.
القسم الثاني: أن يكون راويه (ج) من المشهورين بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإِتقان، إلا أنه يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرًا (4). وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي، وعلى الثاني كلام الخطابي. فذكر كل واحد ما رآه مشكلًا فحسب. ولا بد في القسمين من (د) سلامته من الشذوذ (5)--------------------------------------------
(أ) كذا في (ك) و (ت) وفي (ص) و (هـ): فيه.
(ب) في جميع النسخ: بأن. وفي (هـ): أو.
(ج) كذا في (ت) و (ص). وفي (ك) و (هـ): رواية. وهو تحريف.
(د) في جميع النسخ: من. وفي (هـ): عن.
(1) المستور: هو الذي لم تتحقق عدالته ولا جرحه، أو من روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستور. أو الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل أو نقلا لكن لم يترجح أحدهما. فتح المغيث 1/ 300؛ وتوضيح الأفكار 1/ 163.
(2) المثل: هو ما يساوي حديثًا آخر في لفظه أو معناه. توضيح الأفكار 1/ 163.
(3) النحو: هو ما يقارب حديثًا آخر في معناه. المصدر السابق آنفًا.
(4) هو ما رواه الضعيف مخالفًا الثقات. أو هو رواية من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر - على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة. نزهة النظر، ص 35؛ اجتناء الثمر، ص 22.
(5) الشذوذ: هو رواية الثقة مخالفًا لمن هو أرجح منه. نزهة النظر، ص 35؛ اجتناء الثمر، ص 33.
(*) لو قال المصنف: ولم يتهم بالكذب. لكان أولى. فتدبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
والتعليل (1). والله أعلم.
الثانية: الحسن وإن كان دون الصحيح على ما تقدم من حديهما. فهو كالصحيح في أنه يحتج (2) به. ولهذا لم تفرده طائفة (3) من أهل الحديث، بل جعلوه مندرجًا في نوع الصحيح وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله في تصرفاته (4) وفي تسميته (5) كتاب الترمذي الجامع--------------------------------------------
(1) المعلل هو: ما فيه علة خفية قادحة كأن يكون، مرويًا على سبيل التوهم ويطلع عليه بالقرائن، وتحصل معرفته بكثرة التتبع وجمع الطرق. نزهة النظر، ص 45؛ اجتناء الثمر، ص 33، وقد استشكل ابن جماعة على القسم الأول من تعريف ابن الصلاح بالحديث الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروى مثله أو نحوه من وجه آخر.
وعلى القسم الثاني بالحديث المتصل الذي اشتهر راويه بما ذكر فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح. المنهل الروي، ص 54؛ التدريب 1/ 159، وقد أطال الطيبي في الرد على هذين الاعتراضين فراجعه. الخلاصة، ص 42.
(2) المنهل الروي، ص 54؛ الخلاصة، ص 43؛ الباعث الحثيث، ص 37؛ فتح المغيث 1/ 68، قال ابن حجر: لم أر من تعرض لتحرير المراد بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على الاحتجاج به، والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول - الحسن لذاته - دون الثاني - الحسن لغيره - وعليه يتنزل قول ابن الصلاح: أن كثيرًا من أهل الحديث لا يفرق بين الحسن والصحيح.
وكذا قوله: إن الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة. النكت 1/ 199؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 36، 31.
(3) المراد به الحميدي والذهلي شيخا البخاري وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما النكت 1/ 274؛ التدريب 1/ 160.
(4) أي في مستدركه.
(5) انظر: مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (5/ ب): ومقدمة تحفة الأحوذي ص 181.
وانظر: نحوه عن يوسف بن أحمد في شرح الإِمام (5/ ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
الصحيح. وأطلق الخطيب (1) أبو بكر الحافظ البغدادي اسم الصحيح (2) على كتاب الترمذي والنسائي. وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي (3) الكتب الخمسة وهي الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب (4) وهذا تساهل (5) لأن فيها ما صرحوا بأنه ضعيف أو منكر أو شبهه. والترمذي مصرح (أ) في كتابه--------------------------------------------
(أ) في جميع النسخ بصيغة الفاعل، وفي ص: يصرح. بصيغة المضارع.
(1) هو الحافظ الكبير الإِمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، صاحب التصانيف. مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 135؛ والبداية 12/ 101.
(2) انظر: مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (5/ ب) ومقدمة التحفة، ص 181؛ وشرح النسائي للسيوطي 1/ 5.
(3) هو الحافظ العلامة شيخ الإِسلام أبو طاهر عماد الدين أو صدر الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفة الأصبهاني الجروأني. مات سنة ست وسبعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1298؛ وفيات الأعيان 1/ 105؛ البداية 12/ 307.
(4) قال البلقيني: قال السلفي هذا القول في شرح مقدمة معالم السنن له. محاسن الاصطلاح، ص 116.
وانظر: قول السلفي في مقدمة شرح الترمذي لابن سيد الناس (5/ ب)، وقال: وهذا محمولٌ منه على ما لم يصرح بضعفه فيها مخرجه وغيره. وفي التقييد والإِيضاح، ص 62؛ وفتح المغيث 1/ 83؛ والتدريب 1/ 165؛ وشرح النسائي للسيوطي 1/ 5.
(5) وقال ابن حجر: ينبغي أن تحمل أقوال هؤلاء الأعلام على عدم التفريق عندهم بين الصحيح والحسن فإنما هو مقتضى كلامهم، وذلك لأن الكتب الثلاثة مشتملة على الأنواع الثلاثة من الحديث، لكن الصحيح والحسن فيه أكثر من الضعيف المردود، فحكموا للجميع بالصحة، بمقتضى الغلبة فلو كانوا ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن لكانوا في حكمهم ذلك مخالفين للواقع لأن الصحيح الذي فيه، أقل من مجموع الحسن والضعيف فلا يعتذر عنهم بأنهم أرادوا الغالب، فاقتضى توجيه كلامهم أن يقال: إنهم لا يرون التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعوه من التسمية. النكت 1/ 273، 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)