المغيث" (1) وشرحها أيضًا الشيخ زكريا الأنصاري (ت 925) وسماه "فتح الباقي على ألفية العراقي" (2).
2 - الإِمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911) في ألف بيت، سماه "ألفية الحديث" انتهى منها في خمسة أيام (3)، رتب فيها أنواع علوم الحديث لابن الصلاح، على وجه مناسب، وهذا الترتيب جعلها فائقة على ألفية العراقي، فإنه فيها على طريقة ابن الصلاح مسايرة لأصله، وقد تقدم أن كتاب ابن الصلاح لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب نص عليه السيوطي، حيث قال:
وهذه ألفية تحكي الدرر منظومة ضمنتها علم الأثر.
فائقة ألفية العراقي، في الجمع والإِيجاز واتساق (4).
شرح السيوطي ألفيته بنفسه وسماه "البحر الذي زخر بشرح ألفية الأثر" (5) ولم يكمله.
ثم شرحه محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي، وسماه "منهج ذوي النظر شرح منظومة الأثر". وهو شرح متوسط جيد (6).--------------------------------------------
(1) قد طبع "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للسخاوي، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان سنة 1388 هـ، ثم بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. وكلاهما تحقيقان سيئان لا يمكن الاعتماد عليهما لغير مطلع على علم المصطلح.
(2) انظر: الهامش رقم 2 ص 60.
(3) انظر: ألفية السيوطي مع شرح أحمد شاكر، ص 189.
(4) ألفية السيوطي مع شرح أحمد شاكر رحمه الله، ص 2.
(5) سجله أخونا الزميل أنيس أحمد طاهر السعودي، لنيل درجة الماجستير وسيناقش قريبًا إن شاء الله.
(6) قد طبع شرح الترمسي في مجلد في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة 1352 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
ثم شرحه (1) العلامة الراحل أحمد محمد شاكر رحمه الله.
وممن شرحه:
1 - بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت 794) وسماه النكت على ابن الصلاح (2).
2 - الحافظ زين الدين العراقي (ت 806) وسماه "التقييد والإِيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح" ويعرف بالنكت أيضًا (3).
3 - إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (ت 802) وسماه "الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح" لخصه من كلام العراقي وكلام غيره، وضم إلى ذلك فوائد حديثية ومهمات فقهية، ذكر أولًا كلام ابن الصلاح بنصه، ثم أردف ذلك بكلام العراقي وغيره، واستوفى كلام ابن الصلاح، نوعًا نوعًا، ولم يغادر شيئًا من كلامه، وكذا غالب كلام العراقي.
ولم يطبع هذا الكتاب إلى الآن وتوجد منه نسخة جيدة بخط نسخ بمعهد المخطوطات بمصر برقم 355/ 2 وجاءت مصورة إلى جامعتنا أيضًا (4).--------------------------------------------
(1) انتهى منه المصنف يوم الجمعة 5/ 2/ 1353 هـ، وهو مطبوع في حجم صغير وقصير في دار المعرفة بيروت.
(2) سجل هذا الكتاب أخونا الزميل زين العابدين بلا فريج المغربي لنيل درجة الماجستير وسيناقش قريبًا إن شاء الله.
(3) قد طبع هذا الكتاب أولًا بعناية الشيخ محمد راغب الطباخ المرحوم، وله عليه تعليقات نافعة. ثم طبع بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان من دار الفكر سنة 1401 ولا يخفى على أهل العلم سوء تحقيقه وكثرة أخطائه.
(4) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (1/ ب) نسخة المعهد المذكورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
4 - شيخ الإِسلام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852) سماه "الإِفصاح على نكت ابن الصلاح" ويعرف: "بالنكت على كتاب ابن الصلاح" أيضًا، وهو مفيد للغاية، لكنه لم يكمله، ولو كمل لكان في بابه عديم النظير (1).
ويلاحظ أن المصنفين في هذا الدور كانوا أئمة أجلة، فلم يقلدوا ابن الصلاح في القواعد العلمية، بل اجتهدوا رأيهم، وناقشوه في كثير من المسائل، أو خالفوه فيما قرره (2).
* * *--------------------------------------------
(1) حققه أستاذنا الدكتور ربيع بن هادي بن عمير المدخلي الأستاذ بالدراسات العليا، ورئيس شعبة السنة بها، لنيل درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى مكة المكرمة. وقد طبع بإشراف المجلس العلمي لإِحياء التراث الإِسلامي بالجامعة الإِسلامية سنة 1404 هـ.
(2) منهج النقد في علم الحديث، ص 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
سبب اختياري الموضوع
1 - مكانة علم الحديث: احتل علم الحديث مكانة مرموقة عند سلفنا، لأنه يتعلق بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أداء وتحملًا، وهذا العلم اكتسب هذه المنزلة، لأنه يضبط كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قبولًا وردًا وتوقفًا.
2 - علاقتي القوية بعلم الحديث وما يتصل به من علوم: لقد ولدت في أسرة سلفية لعبت دورًا كبيرًا في إحياء السنة النبوية والعمل بها في منطقتها، مع معارضة الناس لها في هذا الشأن، ولذا لما وصلت إلى الجامعة الإِسلامية ورأيت فيها كلية متخصصة مستقلة لدراسة الحديث الشريف، عزمت على الدراسة فيها، لأصل جهد أسرتي في هذا الموضوع، على أني جئت هنا مقبولًا بكلية الدعوة، وقد سهلت لي الجامعة التحول إليها ولبت رغبتي مشكورة.
3 - قيمة الكتاب العلمية: كتابنا - الإِرشاد - هو مختصر من كتاب عمت شهرته الآفاق وذاع صيته، لذلك قد يستغرب الباحث من إقدام النووي على اختصاره لكنه يزول استغرابه عندما يعلم أن النووي رحمه الله لخص الكتاب تلخيصًا متقنًا، وعدّل بعض العبارات، وأضاف إضافات علمية بحيث أصبح الكتاب مرجعًا لكثير ممن جاء بعده، لكن هذا الاختصار كان بحاجة إلى توضيح وتعليق وشرح، فجاءت خدمتي لهذا الكتاب متممة له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
4 - مكانة مؤلف الكتاب: لقد احتل النووي مكانة عالية، لأنه امتاز بالذكاء والورع والتقوى، وقد ألان الله له التعبير عما يريده، فجاءت عباراته في هذا الكتاب كبقية كتبه غاية في الجودة والسهولة والوضوح، وحازت كتبه كلها القبول وانتشرت وعم النفع بها.
5 - الرغبة في كسب علم المصطلح في مرحلة الماجستير وتطبيقه تطبيقًا عمليًا في مرحلة الدكتوراه - إن وفقني الله للقبول فيها - فإني رأيت عددًا من طلاب العلم في هاتين المرحلتين لما سئلوا في مناقشاتهم عن بعض القواعد البسيطة، وقفوا حائرين.
6 - الرغبة في كسب الخبرة في فن التحقيق والمشاركة في إحياء التراث الإِسلامي الأصيل ورفع الغبار عن كنوزه الثمينة.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وصف شامل لكتاب الإِرشاد ومنهج المؤلف فيه ومقارنة بين كتابيه: "الإِرشاد" و"التقريب"
ابتدأ النووي رحمه الله في التأليف وهو ابن ثلاثين سنة تقريبًا، وهي سن النضوج وخاصة لعالم مثل النووي الذي انصرف منذ نعومة أظفاره إلى العلم وحفظ القرآن الكريم، وقد حظى بالرعاية والعناية المبكرة، وما أدري إن كان كتاب الإِرشاد من الكتب التي عمل فيها بعد هذه السن أو هو باكورة أعماله أو هو من أعماله أيام طلبه،
والذي جعلني أذهب هذا المذهب هو عودته إلى الإِرشاد مرة ثانية لاختصاره في التقريب، ولو كان العمل في الإِرشاد متأخرًا لأعاد النظر فيه ولما احتاج إلى التقريب، وإن كان التقريب بذل فيه من الجهد فاختصر فيه الإِرشاد، وأصّله من عبارته، وتصرف فيه في بعض الأماكن ووافق الإِرشاد في بعض آخر، لكن في الإِرشاد التزم عبارة ابن الصلاح، ولم يخرج عنها في الغالب، فقد قال موضحًا منهجه في مقدمته:
"هذا كتاب أختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم، معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق، بقية العلماء المحققين، والصلحاء العارفين، ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة، أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه وأرضاه وأكرم نزله ومثواه وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه. فإن كتابه رحمه الله وإن كان بليغًا في الاختصار، فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور، فصار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد، قد نبه المصنف رحمه الله في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنه وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا، وقد أرشد الشيخ رحمه الله في آخر النوع الثامن والعشرين: من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف، لكونه الموضح لهذا الفن، والنهاية في التعريف. وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا ودالًا على الخير مسعدًا. ولهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب، ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه وزيادة الانتفاع به ونشره. وأبالغ إن شاء الله في إيضاحه بأسهل العبارات، ولا أخل بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات، وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات، ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات وفريعات وتتمات واستمدادي المعونة في ذلك من رب الأرضين والسموات (1) انتهى.
وأنت ترى من خلال هذا المنهج إلزام النووي نفسه بترتيب ابن الصلاح والحفاظ على عبارته، واختصارها لغرض تسهيل الحفظ، وتقريب الاستفادة من المقدمة ومع هذا كله لم يلتزم بما جاء فيه فقط، بل أضاف إضافات على وجازتها وقلة حجمها بالنسبة للمقدمة هامة ومفيدة، واستدرك استدراكات على قلتها، غاية في الجودة والإِتقان، وقد بلغ مجموع ذلك كله خمسة وخمسين موضعًا (2). وهي تنحصر بمجموعها في تقييد--------------------------------------------
(1) انظر: الإِرشاد، ص 107 - 109.
(2) انظر: ص 118 السطر الثاني، وص 120 السطر الثاني، وص 126 السطر السادس، وص 130 السطر الثالث، وص 133 السطر الثالث، وص 135 السطر الأول، وص 136 السطر الثاني، وص 143 السطر الثالث، وص 159 والسطر الأول، وص 169 السطر الأول، وص 171 السطر السادس، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
مطلق (1) أو تصحيح (2) مثال أو توضيح (3) قاعدة أو شرح (4) لمعنى أو زيادة فرع (5) أو رد على (6) المصنف، وقصر بعضها فبلغ كلمة أو كلمتين (7).--------------------------------------------
= وص 172 السطر السابع، وص 174 السطر الرابع، وص 175 السطر الثالث، وص 206 السطر الرابع، وص 211 السطر الرابع وص 230 السطر الثاني، وص 298 السطر الثالث، وص 299 السطر الرابع، وص 307 السطر الثالث، وص 377 السطر الأول، وص 434 السطر السادس، وص 449 السطر الأول، وص 458 السطر الثاني، وص 461 السطر الثالث، وص 470 السطر الرابع، وص 485 السطر الأول، وص 489 السطر الرابع، وص 493 السطر الثاني، وص 508 السطر الأول، وص 528 السطر الثاني، وص 556 السطر الثاني، وص 572 السطر الخامس، وص 575 السطر الرابع، وص 584 السطر الثاني، وص 588 السطر الثاني، وص 602 السطر الأول، وص 603 السطر الرابع، وص 611 السطر الأول، وص 628 السطر الثالث، وص 633 السطر السادس، وص 667 السطر الثالث، وص 697 السطر الثاني، وص 700 السطر الأول، وص 705 السطر الثاني، وص 711 السطر الأول، وص 728 السطر الثاني، وص 754 السطر الأول، وص 754 السطر الثالث، وص 667 السطر الرابع، وص 775 السطر الثالث، وص 776 السطر الرابع، وص 806 السطر الثالث، وص 806 السطر الخامس، وص 816 السطر الأول.
(1) انظر: مثلًا، ص 120 السطر الثاني، وص 143 السطر الثالث، وص 136 السطر الثاني.
(2) انظر: مثلًا، ص 298 السطر الثاني، وص 776 السطر الرابع.
(3) انظر: مثلًا، ص 169 السطر الأول، وص 175 السطر الثالث، وص 705 السطر الثاني.
(4) انظر: مثلًا، ص 172 السطر السابع.
(5) انظر: مثلًا، ص 175 السطر الثالث، وص 299، وص 603.
(6) انظر: مثلًا، ص 135 السطر الأول، وص 298 السطر الثالث، وص 307 السطر الثالث، وص 377 السطر الأول، وص 470 السطر الرابع، وص 700 السطر الأول.
(7) انظر: مثلًا، ص 470 السطر الرابع، وص 611 السطر الأول، وص 628 السطر الثالث، وص 754 السطر الأول، وص 754 السطر الثالث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وطال بعضها فبلغ عدة أسطر (1)، وهي إضافات خلت من الحشو والتطويل، ولأهميتها حافظ على أكثرها (2) في التقريب (2). وما أدري لم ألزم النووي نفسه بعبارة ابن الصلاح وسلوك ترتيبه، والتزام ما جاء به مع أن العلماء أضافوا على ابن الصلاح بعض الأنواع (3) وفصلوا ما أدرجه في بعض الأنواع (4) في نوع مستقل، أو خصوه بعنوان منفرد.
وعبارة النووي متميزة في جميع كتبه التي ابتدأها من قبل نفسه، فقد رزقه الله التعبير السهل الممتنع في كل مؤلفاته، وألان له القول في كل مناحي التأليف، وكتب الله لكتبه القبول والانتشار، وبسط له في الوقت، بحيث كتب كل هذه المؤلفات خلال السنوات الأخيرة من عمره التأليفي القصير، فهي سنوات لا تتجاوز الست عشرة سنة، ومع قلتها استطاع أن يكتب كل هذه المؤلفات، ولو أحصيت لبلغت عشرة آلاف من الصفحات.--------------------------------------------
(1) انظر: مثلًا، ص 298 السطر الثالث، وص 588 السطر الثاني.
(2) وهي أربع وثلاثون زيادة، والتي تركها سبع عشرة زيادة وهي المذكورة في ص 126 السطر السادس، وص 130 السطر الثالث، وص 143 السطر الثالث، وص 172 السطر السابع، وص 175 السطر الثالث، وص 485 السطر الأول، وص 489 السطر الرابع، وص 556 السطر الثاني، وص 588 السطر الثاني، وص 603 السطر الرابع، وص 628 السطر الثالث، وص 633 السطر السادس، وص 667 السطر الثالث، وص 776 السطر الرابع، وص 806 السطر الثالث، وص 806 السطر الخامس، وص 816 السطر الأول، فقارنها بما في التقريب في مواضعها.
(3) فقد زاد البلقيني على ما ذكره المصنف خمسة أنواع، وزاد السيوطي ثلاثة وعشرين نوعًا.
انظر: محاسن الاصطلاح، ص 615؛ والتدريب 92/ 386.
(4) فقد أفرد ابن جماعة بالذكر كلا من المعلق والمعنعن، وأدخلهما ابن الصلاح في المعضل.
انظر: المنهل الروي، ص 64 - 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
ولعل كتاب الإِرشاد من الكتب التي ابتدأ بها حياته العلمية، فهو كتاب يضم قواعد تضبط الآثار والأخبار، تحملًا وأداءً، وهو ممن وقف عمره لخدمة ذلك فهو بحاجة ماسة إلى كتاب يساعده على بلوغ هذه الأمنية، فكانت القواعد، وكان اختصارها عملًا يثبت تلك المعلومات ويثريها، وقد فعل.
ولم يكن في عمله هذا مجرد مختصر، بل هو مختصر ومحقق ومدقق ومستدرك وكل هذا ظاهر في ثنايا كتاب الإِرشاد من الورقة الأولى حتى آخر ورقة منه. وإقدام النووي على مثل هذا العمل يحتاج إلى كشف غور مقصده، ولولا العبارات التي كتبها في مقدمة الإِرشاد، لذهبت النفس في تفسير هذا العمل كل مذهب ولكن عباراته الواضحة في مقدمته قربت الأمور، وجعلتها واضحة محصورة.
وتتلخص دراسة منهج كتاب الإِرشاد بالمقارنة إلى ما في التقريب فيما يلي:
1 - إن الإِمام النووي رحمه الله ألف كتاب الإِرشاد قبل التقريب كما صرح به هو في مقدمته (1).
2 - إن أسلوبه في الإِرشاد مغاير لما في التقريب، فإنه متقيد في الإِرشاد بعبارات ابن الصلاح وترتيبه وقد أعفى نفسه من هذا التقييد في تقريبه لذا نراه حذف بعض الفروع المفردة التي ذكرها ابن الصلاح، وأدخل بعض الفروع في بعض.
3 - إن في الكتابين مادة علمية مشتركة، سواء فيما يتعلق بكلام النووي، أو فيما يتعلق بمادة كتاب ابن الصلاح أو ما يتعلق بمصادر أخرى.--------------------------------------------
(1) انظر: التقريب 1/ 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
4 - إن النووي رحمه الله أضاف في الإِرشاد إضافات علمية على ابن الصلاح تبلغ خمسًا وخمسين إضافة كما تقدم قريبًا، وهي مهمة، وقد حذف بعضًا من هذه الإِضافات في التقريب، ومن هنا أصبحت المادة العلمية في كتاب الإِرشاد أغزر منها في التقريب.
5 - إن من يتتبع كلام النووي يثبت له صدق ما قاله في مقدمته فقد قال: أزيد فيه لقيطات وفريعات، ولا أعدل عن عبارة ابن الصلاح إلا لمقاصد صالحات
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
تحقيق اسم الكتاب
قد تعارضت نصوص المصنف وفهارس مخطوطات المكتبات العالمية والكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وكذا النسخ الموجودة لدي فيما بينها في تسمية هذا الكتاب.
فجاء في فهرست المتحف البريطاني برقم 164 "كتاب الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد".
وفي فهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) برقم 1038 "كتاب إرشاد الحديث".
وعلى نسخة معهد المخطوطات وكوبر يلي "كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق".
وعلى نسخة آيا صوفيا في تركيا برقم 434 "الإِرشاد في علوم الحديث".
وعلى نسخة عليكرة بالهند برقم 12/ 5 "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح".
وجاء في كشف الظنون 1/ 70؛ وهدية العارفين 6/ 524 "الإِرشاد في أصول الحديث". وسماه المصنف في مقدمة التقريب 1/ 61 وفي النوع الخامس والستين من التقريب 2/ 406 "كتاب الإِرشاد"، وفي روضة الطالبين 11/ 157 "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وأما كل من ذكره في كتب المصطلح فقد سماه: الإِرشاد.
وقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 6/ 203 - 204 ثلاثة من الأسماء المذكورة:
1 - إرشاد الحديث.
2 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن الخلائق.
3 - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد.
وبعد النظر والإِمعان يبدو لي أن الصحيح من هذه الأسماء، اسمان فقط:
1 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق.
2 - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد. لأنها اسمان كاملان.
فأما الذي سماه: الإِرشاد. فاقتصر على بعض أجزاء التسمية، وطريقة الاختصار في ذكر أسامي الكتب شيء معروف لدى أهل العلم.
وأما الذي سماه: الإِرشاد في مختصر علوم الحديث، فراعى في التسمية أن يبين للقارئ أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، وهذا اختصار له.
وأما الذي ذكره باسم: الإِرشاد في أصول الحديث، أو: الإِرشاد في علوم الحديث، أو باسم: إرشاد الحديث. فأراد به أن يدل القارئ على أن هذا الكتاب في علم مصطلح الحديث لا غير.
وبهذا الجمع والتوفيق، يتبين للقارئ أن الخلاف في تسمية هذا الكتاب شكلي فقط.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
قد توفرت لدي دلائل كثيرة لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي رحمه الله:
1 - إن أكثر المترجمين للإِمام النووي رحمه الله ذكروا هذا الكتاب في مؤلفاته، فقد ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة 4/ 1472 والسخاوي في الاهتمام (58/ أ) وابن العماد في شذرات الذهب 5/ 356، وعبد الغني الدقر في "الإِمام النووي"، ص 92، وكذلك الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، مثل هدية العارفين 6/ 524 وكشف الظنون 1/ 70 والرسالة المستطرفة للكتاني، ص 160 وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان 6/ 203 - 204 وفهرس المتحف البريطاني رقم الكتاب 164، وفهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) رقم الكتاب 1038.
2 - ذكر النووي كتاب الإِرشاد في مبحث الإِجازة من روضة الطالبين 11/ 157 وعزى البحث هناك إليه (1).
وكذلك في النوع الخامس والستين من التقريب 2/ 406 أحال ذكر ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون إلى كتاب الإِرشاد النوع الخامس والستون (2) كما أن المصنف ذكره في مقدمة التقريب 1/ 61 حيث قال: هذا كتاب اختصرته من كتاب الإِرشاد، الذي اختصرته من علوم الحديث لابن الصلاح.--------------------------------------------
(1) أي إلى الإِرشاد (ت/18/ أ).
(2) (ت/53/ أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
3 - ألفت كتب عديدة في علوم الحديث ومصطلحه بعد النووي رحمه الله وقد استفادت هذه الكتب كثيرًا من كتابه هذا، ونقلت منه أشياء في أماكن عديدة وناقشته في مسائل منه، وقد تبين لي بمراجعة الأماكن المنقول منها أن هذه النقول منه مباشرة.
ومن تلك الكتب، التقييد والإِيضاح للعراقي (ت 806)، ص 405 في آخر النوع الثالث والخمسين، وص 418 في أول النوع الخامس والخمسين. وفتح المغيث للسخاوي (ت 902) 1/ 32 مبحث أصح كتب الحديث و 2/ 256 الفصل العاشر تقديم المتن على السند، من باب "صفة رواية الحديث وأدائه"، و 3/ 242 النوع الثالث والخمسون. وكتاب الاهتمام للسخاوي (ت/ 56 ب) فإنه عزا فيه ثلاثة أحاديث إلى آخر الإِرشاد، وهي موجودة فيه مسلسلة بأسانيد كلهم دمشقيون.
وتدريب الراوي للسيوطي (ت 911) 1/ 199 مبحث المرسل و 2/ 118 الفرع الحادي عشر من النوع السادس والعشرين و 2/ 254 النوع الرابع والأربعون، ونقل نصًا طويلًا من الإِرشاد، و 2/ 315 مبحث الحرامي والجذامي من النوع الثالث والخمسين.
وهذه النماذج التي ذكرتها تدل بوضوح على استفادتها من كتاب الإِرشاد.
4 - بعد البحث الطويل والفحص الدقيق انتهيت إلى معرفة ست نسخ خطية لهذا الكتاب اتفقت على نسبته إلى الإِمام النووي رحمه الله.
وهذه الدلائل الأربعة مجتمعة تكفي لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي رحمه الله بدون أدنى ريب.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
مقارنة نموذجية بين كتاب الإِرشاد وبين المختصرات الأخرى لمقدمة ابن الصلاح
حين تعرضي لعد المختصرات التي تدور في فلك كتاب، علوم الحديث لابن الصلاح، والتي استفادت منه، تكلمت على كل منها بكلام موجز، وذكرت موضحًا وصف كل واحدة منها.
والآن اختار للقارئ نوعًا مشتركًا من أنواع هذه المختصرات، لدراسته وإجراء المقارنة فيما بينها على أساس هذا النوع، ثم أذكر الخصائص التي امتاز بها كل تلخيص على ضوء هذه المقارنة.
والنوع الذي اخترته، هو نوع: المسلسل وهو النوع الثالث والثلاثون من ترتيب ابن الصلاح، وتبعه كل من لخص كتابه كالنووي وابن كثير وابن الملقن وغيرهم.
هذا النوع في علوم (1) الحديث لابن الصلاح يتلخص في النقاط الآتية على الترتيب:
النقطة الأولى: في بيان كون المسلسل من صفات الإِسناد، لا المتن قال ابن الصلاح - التسلسل من نعوت الأسانيد.
النقطة الثانية: عرف فيها المسلسل، قائلًا: وهو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم، واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة.--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص 248 - 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
النقطة الثالثة: في تقسيم المسلسل إلى قسمين، وهما: صفة للرواية، وصفة للرواة. وفي الرد على الحاكم أبي عبد الله في تقسيمه المسلسل إلى ثمانية أنواع. حيث قال:
وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم. ثم أن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية، ولا انحصار لذلك في ثمانية.
النقطة الرابعة: في ذكر أمثلة المسلسل. قال: ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل، ما يتسلسل بسمعت فلانًا، قال: سمعت فلانًا إلى آخر الإِسناد. أو يتسلسل بحدثنا أو أخبرنا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا والله فلان، قال: أخبرنا والله فلان، إلى آخره.
ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها، إسناد حديث: اللهم أعني على شكرك إلخ، بقولهم: إني أحبك فقل. وحديث التشبيك باليد. وحديث العد في اليد.
النقطة الخامسة: في التنصيص على أحسن أنواع المسلسل. قال: خيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
النقطة السادسة: في ذكر بعض فوائد المسلسل، وبيان أنه قلما تسلم المسلسلات من ضعف في وصف التسلسل، لا المتن. قال: ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل، لا في أصل المتن.
النقطة السابعة: في وصف بعض صور المسلسل. قال: ومن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك.
هذا خلاصة ما ورد في هذا النوع من مقدمة ابن (*) الصلاح، والآن ننظر إلى مختصرات هذا الكتاب، كم استفادت من النقاط السابقة وماذا أهملت منها، وكم أضافت إليها. لتبرز للقارئ ميزة كل واحدة منها وأهميتها في باب مصطلح الحديث.
1 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم -:
وهو الذي نحن بصدد خدمته، فإن هذا الكتاب (1) أحاط بجميع النقط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح في نوع المسلسل، ولم يترك منها شيئًا، أللهم إلا النقطة الأولى فتركها في الظاهر ذكرًا، اكتفاء بما هو موجود في النقطة الثانية في تعريف المسلسل. حيث قال ابن الصلاح: هو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة. انتهى.
فإن هذا التعريف يشمل النقطة الأولى: التسلسل من نعوت الأسانيد. انتهى. لأن ابن الصلاح في تعريفه هذا للمسلسل لم يتعرض لغيره رجال الإِسناد. فلو كان التسلسل من نعوت غير الأسانيد أيضًا لذكره. وبهذا التعليل يظهر أنه لم تكن هناك حاجة لذكر النقطة الأولى، لذا أهملها النووي رحمه الله ولم يذكرها لفظًا. وهذا يدل على انتباه النووي ومحافظته على ما اشترطه في أول إرشاده.
هذا وأضاف النووي إلى النقاط المذكورة لدى ابن الصلاح نقطة ثامنة أهملها هو وصدرها حسب عادته بقلت: فقال: قلت: ومنها المسلسل باتفاق--------------------------------------------
(1) انظر الإِرشاد للنووي (35/ أ/ ت).
(*) انظر: الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، ص 457.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
أسماء الرواة، أو أسماء آبائهم، أو كناهم، أو أنسابهم، أو بلدانهم كحديث أبي ذر، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته الحديث … وقع لي مسلسلًا بالبلد، رويناه بإسناد كلهم دمشقيون، وأنا دمشقي. ومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه. كحديث المتبايعان.
واحتاج النووي رحمه الله إلى هذا البيان، لأن ابن الصلاح لما قسم المسلسل إلى كونه صفة للرواية، وصفة للرواة أو حالة لهم، قال: ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم، أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه (1)، انتهى. فقوله: أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك، لم يشمل المسلسل باتفاق أسماء الرواة إلخ، ولا المسلسل بالفقهاء فقيه عن فقيه.
فذكرهما النووي رحمه الله ليكون التقسيم جامعًا، فهذه الزيادات في الحقيقة تكميل للنقطة الثالثة، وليست هي نقطة مستقلة.
2 - المنهل الروي في علوم الحديث النبوي، لبدر بن جماعة (ت 733):
مشى ابن جماعة رحمه الله في بحث المسلسل (2) مع الإِمام النووي، حذو القذة بالقذة، فذكر جميع النقاط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح، وحذف النقطة الأولى، اكتفاء بما جاء في تعريف المسلسل - كما تقدم آنفًا في استعراض عملية النووي في هذا الباب.- وذكر الإِضافة التي زادها النووي على ابن الصلاح بدون أن يصرح بها أو يشير إليها. ولم يضف شيئًا إلى ما قالاه، وإنما كان عمله، فقط تكرارًا وتردادًا لقولهما، باختصار شديد جدًا.
3 - الخلاصة في أصول الحديث، للطيبي (ت 743):
ذكر الطيبي رحمه الله في نوع المسلسل (3) جميع ما ذكره--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص 248.
(2) انظر: المنهل الروي، ص 72.
(3) انظر: الخلاصة في أصول الحديث، ص 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
ابن الصلاح، والنووي وابن جماعة، اللهم إلا النقطة الأولى، فقد تركها، اكتفاء بما ورد في تعريف المسلسل. ونص على زيادة الإِمام النووي، في كتابه بقوله: قال (1) الشيخ محي الدين إلخ. ولم يستطع أن يأتي بجديد على من تقدم عليه من الأئمة.
4 - اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ت 774):
ذكر ابن كثير رحمه الله في هذا الكتاب (2) في نوع "المسلسل" من النقاط المذكورة عند ابن الصلاح أربعًا فقط. وهي النقطة الثالثة التي قسم ابن الصلاح فيها المسلسل إلى نوعين. النقطة الرابعة التي ذكر فيها أمثلة للمسلسل. النقطة السادسة التي ذكر فيها بعض فوائد المسلسل. والنقطة السابعة التي يبين فيها ابن الصلاح بعض صور المسلسل. وأما النقاط الأولى والثانية والخامسة، فأهملها تمامًا، فلم يعرف المسلسل، ولا نص على أن المسلسل يكون من صفات الإِسناد، أو من صفات المتن. وكذا لم ينص على أحسن أنواع المسلسل. كما أنه أهمل الزيادة التي أضافها النووي رحمه الله تكميلًا للنقطة الثالثة عند ابن الصلاح. وحاصل الكلام أن ابن كثير أهمل جوانب في هذا المختصر يحتاج إليها القارئ عند قراءته لنوع المسلسل.
5 - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص بن الملقن (ت 804):
جرى ابن الملقن رحمه الله في نوع المسلسل في المقنع (3)، على ما جرى عليه السابقون، فذكر كل ما ذكره ابن الصلاح، كما ذكر إشارة زيادة النووي على ابن الصلاح في تكميل النقطة الثالثة. نعم إنه أهمل النقطة الأولى اقتداء بسابقيه، واكتفاء بما نص عليه في تعريف المسلسل كما--------------------------------------------
(1) انظر: الخلاصة في أصول الحديث، ص 55.
(2) انظر: اختصار علوم الحديث، ص 168.
(3) انظر: المقنع 1/ 318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)