Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قاطعه قائلًا: «اسكت فقد أفسدت الشعر، وليس لابن المبارك ذنب بالعراق غير روايته عن أبي حنيفة».
قال الأستاذ: «ولو كان ابن مهدي يعلم أنه رجع عن الرواية عن أبي حنيفة لصارحه بذلك. ومثلُه في انحرافه عن أبي حنيفة واهتمامه بابن المبارك جديرٌ بأن يعلم رجوعه لو كان رجع. وكذلك لو صح رجوع ابن المبارك عن الأخذ والرواية عن أبي حنيفة ما صح لأبي تُميلة أن يمدح في مرثيته بكونه بصيرًا برأي النعمان، وأهل بلدة الرجل أعرف بأحواله».
[1/ 387] الثاني: أن في «مسانيد أبي حنيفة» أحاديث كثيرة من طريق ابن المبارك عنه.
الثالث: كثرة ما يُروى من ثناء ابن المبارك على أبي حنيفة.
أقول: أما الوجه الأول فلا يخفى وهنه، فإنّ تَرْك ابن المبارك الروايةَ عن أبي حنيفة كان في أواخر عمره كما صرَّحت به الروايات، فقد لا يكون ذلك بلغ ابن مهدي حين أنشد المرثية، وقد يكون بلغه، ولكنه رأى أن الرواية قد وقعت، ووقع ما يترتب عليها من المفسدة، وتركُها بأخرة لا يمحو تلك المفسدة. ولم يكن المنشد في مقام الاحتجاج بأن ابن المبارك كان يروي عن أبي حنيفة حتى يحتاج ابن مهدي إلى أن يقول له: قد تركه بأخرة، وإنما سمع شعرًا فأنشده. وأبو تُميلة لم يُثْن على ابن المبارك بأنه كان يروي عن أبي حنيفة، وإنما أثنى عليه بأنه كان بصيرًا برأيه، والبصرُ بالرأي فضيلة على كلّ حال لا يُعاب بها أحد، وإنما يعاب الرغبةُ عن السنة وردُّها بالرأي، وكان ابن المبارك بحمد الله عز وجل بريئًا من ذلك أولًا وآخرًا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 649)

وأما أن أهل بلدة الرجل أعرف بأحواله فلا يجدي شيئًا؛ لأن أبا تُميلة لم يُشِر أدنى إشارة إلى نفي الترك، ولو أشار أو صرَّح لم يكن في ذلك ما يدفع روايه المثبتين، ومنهم من كان أخصَّ بابن المبارك من أبي تُميلة، كالحسن بن الربيع الذي غمَّض ابنَ المبارك عند موته.
وأما مسانيد (أبي حنيفة) فقد تقدم الكلام فيها في ترجمة الجراح بن منهال(1)، فإنْ صح عن ابن المبارك شيء من روايته عن أبي حنيفة فهو مما رواه سابقًا، فإنه لا يلزم من تركه الرواية عنه بأخرة أن يمحى ما رواه سابقًا من الصدور والدفاتر، ولا يتحتّم على من بَلَغه التركُ بأخرة أن لا يروي ما سمعه سابقًا.
وأما ما يُروى عن ابن المبارك من الثناء، فحاله تُعرف بالنظر في أسانيده ومتونه، كتلك الأبيات السخيفة التي يلهج بها الحنفية، ومنهم الأستاذ. وقوم لم يتورَّعوا عن الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مناقب إمامهم، كيف يُستبعد منهم الكذب على ابن المبارك؟! فإن قوي شيء من تلك الروايات فليوازَن بينه وبين روايات الذمّ، على أنه لا مانع من أن يُثنى على رجل لمعنى، ويُذم لمعنى آخر، بل هذا موجود بكثرة.(2)--------------------------------------------
(1) رقم (62).
(2) محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، راجع «الطليعة» (ص 70 - 72 [53 - 54]). [المؤلف].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 650)

‌‌186 - [1/ 388] محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف أبو أحمد الجرجاني الغِطريفي الحافظ:
في «تاريخ بغداد» (13/ 325) «أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت الساجي .... ».
قال الأستاذ (ص 18): «صاحب مناكير، وقد أنكروا عليه حديثه في إهداء الرسول صلى الله عليه وسلم جملًا لأبي جهل. وكان يزعم أن فلانًا وفلانًا أفاداه من غير أن يخرج أصله، وأنكروا عليه أيضًا تحديثه بـ «مسند ابن ر اهويه» من غير أصله، وقد تفرد عن أبي العباس بن سريج بأحاديث لم يروها عنه غيره، وقد ذكره ابن الصلاح في عداد المختلطين. ومع ذلك يبقى هو وأبو نعيم والخطيب مقبولين مرضيين عند أهل مذهبهم».
أقول: قوله: «صاحب منا كير» لم يقلها أحد، ولا في كلامهم ما يعطي ذلك كما سترى. أما حديث الجمل، ففي «الموطأ»(1) في المناسك، باب ما يجوز من الهدي: «مالك(2) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملًا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة». وهكذا رواه الناس عن مالك، حتى رواه سويد بن سعيد(3) عن مالك فقال: «عن الزهري عن أنس عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم … ». فأُنكر على سويد حتى قال ابن معين لما ذُكر له هذا: «لو أن عندي فرسًا خرجت--------------------------------------------
(1) (1105).
(2) زاد في «المنتقى» للباجي و «الموطأ» المطبوع على حاشيته: «عن نافع» والحديث في «سنن البيهقي» ج 5 ص 230 وعدة كتب أخرى بدون هذه الزيادة. [المؤلف].
(3) لم أجده في «الموطأ ــ رواية سويد» وذكره في «التمهيد»: (17/ 413 - 414).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 651)

أغزوه»(1). وممن رواه عن سويد أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، فاستنكره الناس فأبرز الصوفي أصله العتيق. ثم تبيَّن أن جماعةً رووه عن سويد كذلك. ثم رواه الغِطْريفي، إما عن الصوفي كما يظهر من بعض العبارات، وإما عن ابن صاعد، وابن مظاهر عن الصوفي كما يظهر من بعضها.
قال حمزة السهمي في ترجمة الغِطْريفي من «تاريخ جرجان» (ص 387): «وقد أنكروا على أبي أحمد الغطريفي رحمه الله حيث روى حديث مالك … وكان يذكر أن ابن صاعد وابن مظاهر أفاداه عن الصوفي هذا الحديث، ولا يبعد أن يكون قد سمع إلا أنه لم يُخْرِج أصلَه. وقد حدَّث غير واحد من المتقدمين والمتأخرين هذا الحديث عن الصوفي … ».
وفي «تاريخ بغداد» (ج 4 ص 83): «أخبرنا البَرقاني قال: سألت أبا بكر الإسماعيلي عن حديث الصوفي … أهدى [1/ 389] رسول الله صلى الله عليه وسلم جملًا لأبي جهل؟ فقال لي: حدثناه بحضرة ابن صاعد وابن مظاهر فاختلفا فيه … فأخرج الصوفيُّ أصلَه العتيق، فكان كما قال. قال البرقاني: وحدّثَناه عن الصوفي أيضًا أبو أحمد الغِطريفي كذلك، وذكر القصة نحو هذا».
والإسماعيلي إمام، وكذلك البَرْقاني، وكان الغِطريفي رفيق الإسماعيلي في الطلب ثم كان نازلًا في بيته، وروى عنه الإسماعيلي في «الصحيح» أحاديث كثيرة، وسئل عنه فقال: «ما علمته إلا صوامًا قوامًا». وكأنَّ الذين أنكروا عليه الحديث توهموا أنه تفرّد به، وقد اتضح خطؤهم في ذلك. فأما--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد»: (4/ 305)، و «التهذيب»: (4/ 275).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 652)

عدم إبرازه أصله فلا يضرُّه، إذْ قد يكون قصَّر فلم يكتبه، أو كتبه وغاب عنه أصله، أو لم يعثر عليه حينئذ فإنه كان مكثرًا جدًّا.
وأما تحديثه بـ «مسند إسحاق» من غير أصله، فمسند إسحاق كتاب مصنف محفوظ مرويّ، فإذا لم يصل إلى أصله الذي سمع فيه ووصل إلى نسخة أخرى يثق بمطابقتها لأصله لم يكن عليه حرج في ذلك. وإنما المحذور أن يحدِّث الرجل من كتاب لا يثق بمطابقته لأصله.
وأما أحاديثه عن ابن سريج، فإنما قال حمزة: «لا أعلم روى عنه غيره» يعني تلك الأحاديث، لم يستنكر حمزة شيئًا منها. وابن سريج كان بابه الفقه، ولم يكن يبذل نفسه لإملاء الحديث، وكان الغِطْريفي مولَعًا بالإكثار واستيعاب ما عند الشيخ، كما في ترجمته من «تذكرة الحفاظ»(1): «سمع أبا خليفة حتى استوعب ما عنده». فكأنه ألحَّ على ابنِ سُريج حتى أخذ ما عنده ولم يكن غيره يحرص على السماع من ابن سريج؛ لأنه لم يكن مكثرًا من الحديث ولا متجردًا له ولا عالي الإسناد، فإنه مات وعمره بضع وخمسون سنة. على أنه يحتمل أن يكون غير الغطريفي قد روى عن ابن سريج تلك الأحاديث ولم يَعْلَم حمزة.
وأما حكاية الاختلاط، فقد ردَّها العراقي(2) وذكر أن المختلط رجل آخر غير الغِطْريفي. ولو كان هناك اختلاط أو شبهه لتعرَّض له حمزة في «تاريخ جرجان» فإنه بلديُّ الغطريفي وصاحبُه، وقد جمع كلَّ ما قيل فيه.--------------------------------------------
(1) (3/ 971).
(2) في «التقييد والإيضاح»: (2/ 1475 - 1479).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 653)

وقد اتضح أنه ليس فيما تجنَّوه على الغطريفي ما يضرُّه. وقال الذهبي في «الميزان»(1) بعد حكاية ما قيل: «قلت: ثقة ثبت من كبار حفاظ زمانه». وقال في «تذكرة الحفاظ»(2): «الحافظ المتقن الإمام … من علماء المحدثين ومتقنيهم، صوّامًا قوّامًا صالحًا ثقة»(3).(4)

‌‌187 - [1/ 390] محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق، يعرف بابن رزق وبأبي رزقويه:
قال الأستاذ (ص 32): «إنما لازمه الخطيب بعد أن هرم وكف بصره، والكفيف لا يؤخذ عنه إلا ما يحفظه عن ظهر القلب … والإكثار عن مثل هذا الضرير لا يصدر إلا من المتساهلين … ».
أقول: قد حقق الخطيب نفسه هذه القضية في «الكفاية» (ص 226 - 229) و (ص 258 - 259) وذكر هنالك من كان يروي من كتبه بعد ما عمي ومنهم: يزيد بن هارون، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعبد الرزاق. والذين حكى عنهم المنع من ذلك اعتلُّوا بخشية أن يُزاد في كتاب الأعمى وهو لا يدري. وغيرهم يقول: المدار في هذا الأمر على الوثوق، فإذا كان الضرير واثقًا بحفظ كتابه ثم قرأ عليه منه ثقةٌ مأمون متيقّظ فقد حصل الوثوق، وقد--------------------------------------------
(1) لم يذكره الذهبي في «الميزان»، وهذه العبارة للحافظ ابن حجر في «لسان الميزان»: (6/ 496) والترجمة برمتها من زيادات الحافظ على «الميزان» وقد رمز لها بـ (ز).
(2) (3/ 971 - 972).
(3) هذه ترجمة الغطريفي. وقد مرَّت ترجمة أبي نعيم والخطيب. فوازنْ بين ما صحَّ من أحوالهم وما قيل في غيرهم من المرضيين عند الحنفية. [المؤلف]
(4) محمد بن أحمد بن سهل. راجع «الطليعة» (ص 34 - 35 [24 - 25]). [المؤلف]

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 654)

استغنى أهل العلم منذ قرون بالوثوق بصحة النسخة، فمن وثق بصحة نسخة كان له أن يحتج بما فيها، كما يحتج به لو سمعه من مؤلف الكتاب.
والخطيبُ ــ كما يُعلم من «تاريخه» ــ غاية في المعرفة والتيقظ والاحتياط، فإذا وثق بأنّ كُتب ابن رزق محفوظة ثم دفع إليه ابن رزق كتابًا منها فرأى سماعه فيه صحيحًا، وعلم أنه قد رواه مرارًا قبل عماه، فقد حق له أن يحتج بما يجد فيه وإن لم يقرأه هو أو غيره بحضرته على ابن رزق، فكيف إذا وفَّى الحجةَ بقراءته عليه؟ بل إذا تدبرت علمت أن الوثوق بهذا أمتن من الوثوق بما يرويه الرجل من حفظه، فإن الحفظ خوَّان. وقد رأيت في «تاريخه» (ج 9 ص 309): «دفع إليَّ ابن رزق أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي، فنقلتُ منه، ثم أخبرنا الأزهري، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا مكرم … » فذكر خبرًا. وهذا مما يبين تحرِّي الخطيب وتثبُّته. وفوق ذلك فعامة ما رواه الخطيب عن ابن رزق في ترجمة أبي حنيفة إنما هو من كتاب مصنف للأبار، وجلُّ الاعتماد في مثل هذا على صحة النسخة، كما تقدم في ترجمة الحسن بن الحسين (‌‌1).

188 - محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الأَدَمي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 405 [430]): «أخبرنا البَرْقاني، حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي، حدثنا محمد بن علي الإيادي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا بعض أصحابنا قال: قال ابن إدريس: إني لأشتهي من الدنيا أن يخرج [1/ 391] من الكوفة قول أبي حنيفة، وشُرْب--------------------------------------------
(1) رقم (74).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 655)

المسكر، وقراءة حمزة».
قال الأستاذ (ص 127): «ترى البَرْقاني يصفُّ نفسه في صفِّ هؤلاء فيروي عن مثل الأدمي … راوي «العلل» للساجي، وهو لم يكن صدوقًا، يُسمع لنفسه في كتب لم يسمعها، وكان بذيء اللسان كما سبق من الخطيب … وواضع الحكاية على لسان ابن إدريس، وقح قليل الدين يجمع بين شرب المسكر وبين الفقه والقراءة المتواترة».
أقول: لفظ الخطيب في ترجمة الأَدَمي (ج 1 ص 349): «قال لي أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق: لم يكن الأدمي هذا صدوقًا في الحديث؛ كان يُسمع لنفسه في كتب لم يسمعها. فسألت البرقاني عن الأدمي فقال لي: ما علمت إلا خيرًا، وكان شيخًا قديمًا .... غير أنه كان يطلق لسانه في الناس، ويتكلّم في ابن مظفر والدارقطني». فعدم التفات البرقاني إلى كلام حمزة يدل على أنه لم يعتدّ به؛ لأن حمزة لم يبيِّن أيَّ كتاب ألحق الأَدَميُّ سماعَه فيه ولم يسمعه، ومن أين علم حمزة أنه لم يسمعه؟ وقول البرقاني: «غير أنه كان يطلق لسانه … » كأنه قصد بها أن الأدمي كان يتكلم في الناس، فتكلم بعضهم فيه. ومثل هذا يقع فيه التجوّز والتسامح، فلا يُعتد به إلا مفسرًا محققًا مثبتًا.
ومع هذا فالخبر في كتاب «العلل» للساجي، ولم يكن البرقاني ليسمع الكتاب من الأَدَمي حتى يثق بصحة سماعه وبصحة النسخة، فهب أن البرقاني أو الخطيب قال: «قال الساجي في «العلل» … » ألا يكفي هذا للحجة؟ وقد كان يكفي الأستاذ أن يقول: شيخ الساجي لا يُدرَى من هو، ولكنه يأبى إلا التطويل والتهويل.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 656)

وزَعْمه أن الحكايةَ موضوعة مجازفة منه، وكلام أئمة السنة في ذلك العصر في قول أبي حنيفة متواتر حق التواتر، وكلام جماعة منهم في قراءة حمزة مشهور. والقرآن متواتر حقًّا، فأما وجوه الأداء التي تفرَّد بها حمزة فالأئمة الذين أنكروها لا يعلمون صحتها فكيف تواترها؟ وراجع ترجمة حمزة في «الميزان»(1).(2)
189 - محمد بن إدريسَ بن العبّاس بن عثمانَ بن شافعِ بن السائبِ بن عُبيدِ بن عَبْد يزيدَ بن هاشم بن المطَّلب بن عبدِ منافٍ القرشي(3) المطلبي الشافعي أبو عبد الله:
هكذا نسبه [1/ 392] صاحبُه الربيعُ كما في صدر كتاب «الرسالة»(4)، وأسنده إليه الخطيب في «تاريخ بغداد»(5) والسند إليه بغاية الصحة. وهكذا نَسَبه صاحبُه الزعفرانيّ كما تراه عنه من وجهين في «توالي التأسيس» (ص 44)(6). وهكذا نسبه الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في «كتابه» (ج 3 ص 201). وهكذا نسبه أحمد بن محمد بن عبيد--------------------------------------------
(1) (2/ 128 - 129).
(2) محمد بن أحمد التميمي. يأتي في ترجمة محمد بن علي البلخي إن شاء الله تعالى [رقم 223]. [المؤلف].
(3) لم ترد هذه النسبة في «الرسالة».
(4) (ص 7).
(5) (2/ 57).
(6) (ص 34). وتقدم أن صواب اسم كتاب ابن حجر «توالي التأنيس» كما نص عليه تلميذه السخاوي.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 657)

العدوي النسابة، رواه عنه زكريا الساجي في «مناقب الشافعي» كما في «توالي التأسيس» أيضًا و «تاريخ بغداد».
وقال ابن النديم في «الفهرست» (ص 294): «قرأت بخط أبي القاسم الحجازي في كتاب «الأخبار الداخلة في التاريخ» أنه: أبو عبد الله محمد بن إدريس من ولد شافع بن السائب بن عبيد … » كما مرّ.
وقال أبو عمر بن عبد البرفي «الانتقاء» (ص 66)(1): «لا خلاف علمتُه بين أهل العلم والمعرفة بأيام الناس من أهل السير والعلم بالخبر والمعرفة بأنساب قريش وغيرها من العرب وأهل الحديث والفقه: أن الفقيه الشافعي رضي الله عنه هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد … » كما مرّ.
وقال ابن أبي حاتم في «كتابه»: «حدثني أبو بشر بن أحمد بن حماد الدولابي، نا أبو بكر بن إدريس قال: سمعت الحميدي يقول: كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم: هاهنا رجل من قريش له بيان ومعرفة. قلت: ومن هو؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي ــ وكان أحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق ــ فلم يزل بي حتى اجترَّني إليه، فجلسنا إليه ودارت مسائل، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل: كيف رأيت؟ ألا ترضى أن يكون رجل من قريش له هذه المعرفة وهذا البيان؟ … ».
الدولابي حافظ حنفيّ فيه مقال، ومثلُه لا يُتّهم في هذا، وشيخه هو ورّاق الحميدي ثقة، والحميدي قرشي إمام.--------------------------------------------
(1) (ص 115 - 116).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 658)

وفي أوائل «سنن الشافعي»(1) التي رواها الطحاوي عن المزني صاحب الشافعي بسندين إلى الطحاوي قال: «حدثنا … المزني في ذي القعدة من سنة 252 قراءة منه علينا قال: حدثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس المطلبي الشافعي … ».
والذين ذكروا الشافعي وأثنوا عليه بأنه قرشي أو مطلبي من أقرانه والذين يلونهم كثير. وقد جاء عنه أنه لمّا حُمل إلى بغداد ناظر محمد بن الحسن فاستعلى عليه، فبلغ ذلك هارون الرشيد فأعجبه، وقال: «صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلَّموا من قريش ولا تُعلِّموها، وقدِّموا قريشًا [1/ 393] ولا تؤخّروها … » كما في «توالي التأسيس» (ص 70)(2).
وفيها (ص 47)(3) من وجه آخر عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي: «ناظر الشافعيُّ محمدَ بن الحسن، فبلغ الرشيد فقال: أما عَلِم محمدٌ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قدِّموا قريشًا، فإن علم العالم منهم يسع طِباقَ الأرض».
وفيها (ص 60)(4): «وقال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي وهو من كبار الأئمة: تصفحنا أخبار الناس، فلم نجد بعد الصدر الأول من هذه الأمة أوضح شأنًا ولا أبين بيانًا، ولا أفصح لسانًا من الشافعي مع قرابته--------------------------------------------
(1) (1/ 117، وفي السماعات 87، 89).
(2) (ص 127 - 128).
(3) (ص 45).
(4) (ص 101).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 659)

من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال بعد قليل(1): «وقال داود بن علي الأصبهاني فيما أخرجه البيهقي من طريقه قال: اجتمع للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره. فأول ذلك شرفُ نسبه ومنصبه وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم».
وفيها (ص 61)(2): «وأخرج الحاكم من طريق داود بن علي قال في مسألة ذكرها: هذا قول مطلبِيِّنا الشافعي الذي علاهم بنُكته، وقهرهم بأدلته، وباينهم بشهامته، وظهر عليهم بحَمازته؛ التقيّ في دينه، النقي في حسبه، الفاضل في نفسه، المتمسك بكتاب ربه، المقتدي قدوة رسوله، الماحي لآثار أهل البدع، الذاهب بجمرتهم، الطامس لسنَّتهم، فأصبحوا كما قال تعالى: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف: 45]».
ومثل هذا من الثناء عليه بأنه قرشي أو مطلبي، أو من رهط النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير. وهذا ابن دريد يقول في مرثيته:
لِرأيِ ابن إدريسِ ابن عمِّ محمدٍ … ضياءٌ إذا ما أظلم الخطبُ صادعُ

وفي «تاريخ البخاري» (ج 1 قسم 1 ص 242): «محمد بن مسافع بن مساور … وقال سعيد بن سليمان: محمد بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف». وذكروا في الصحابة عبد الله بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب.--------------------------------------------
(1) (ص 102).
(2) (ص 102 - 103).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 660)

وفي «توالي التأسيس» (ص 45)(1): «أخرج الحاكم من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عبد الله بن السائب كان والي مكة وهو أخو شافع بن السائب جَدّ محمد بن إدريس الشافعي … ».
وقال الشافعي في «الأم» (ج 7 ص 250)(2): «قال لي قائل يُنْسَب إلى العلم بمذهب أصحابه: [1/ 394] أنت عربيّ، والقرآن نزل بلسانِ من أنت منهم … ». وقال في وصيته المثبتة في «الأم» (ج 4 ص 49)(3): «وأوصي لفقراء آل شافع بن السائب بأربعة أسهم … ».
وقال في «الأم» (ج 4 ص 38)(4) ونحوه في «مختصر المزني» بهامش الأم (ج 3 ص 193)(5): « … فإذا كان المعروف عند العامة أن من قال من قريش: لقرابتي ــ لا يريد جميع قريش … فيُنظر إلى القبيلة التي يُنسب إليها فيقال: من بني عبد مناف، ثم يقال: قد يتفرق بنو عبد مناف فمِن أيّهم؟ فيقال: من بني المطلب، فيقال: [أيتميّز بنو المطلب؟ قيل: نعم، هم قبائل فمن أيِّهم؟ قيل: من بني عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فيقال: ](6) أفيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم، هم قبائل، قيل: فمن أيهم؟ قيل: [من بني عُبيد بن عبد--------------------------------------------
(1) (ص 38).
(2) (8/ 258 ط- دار الوفا).
(3) (5/ 264).
(4) (5/ 239).
(5) (ص 145 - ملحق بآخر كتاب الأم).
(6) ما بين المعكوفات هنا وما سيأتي مستدرك من «الأم» ساقط من (ط).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 661)

يزيد، قيل: أفيتميّز هؤلاء؟ قيل: ] نعم، هم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد، قيل: وبنو شافع وبنو علي وبنو عباس، وكل هؤلاء من بني السائب. فإن قيل: أفيتميز هؤلاء؟ قيل: نعم، كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه، فإذا كان من آل شافع فقال: لقرابته، فهو لآل شافع دون آل علي وآل عباس … ».
فالشافعي ومن أدركه وأقرانه وأصحابه ومن جاء بعدهم إلى نحو مائتي سنة بعد الشافعي ما بين ناسبٍ له ولمن عُرِف من أهل بيته بالعلم كعمِّه محمد بن علي بن شافع، ومحمد بن العباس بن عثمان بن شافع، وابنه إبراهيم وغيرهم هذا النسبَ تفصيلًا أو إجمالًا، وبين سامعٍ له غير منكر.
ولو كان الانتساب إلى قوم من الأعاجم لقد كان يجوز أن يقال: يمكن أن يكون الرجل ــ إن كان أهلًا أن يتوهم فيه الكذب ــ نسب نفسه بدون تحقيق، فاتفق أن تغافل أهل المعرفة عن الإنكار عليه. أما العجم فلعدم اعتداد مسلميهم بأنسابهم، وإنما كانوا ينتسبون إلى مواليهم من العرب. وأما العرب فلا يهمُّهم أن ينتسب الأعجمي إلى من شاء من العجم. وقريب من هذا لو انتسب إلى قبيلة خاملة من العرب، ولم يكن له هو من النباهة ما يحمل كثيرًا من الناس على حسده ومنافسته فيدعوهم إلى مناقشته.
فهل يُسوِّغ ذو عقل مثل هذا في رجل يقوم في القرن الثاني فيدّعي لعشيرته كاملة أنها من العرب ثم من قريش ثم من بني عبد مناف ثم من بني المطلب، فيثبت لها بذلك حقًّا في الخلافة، وحقًّا في الفيء، وحقًّا في خمس الخمس، والكفاءةَ لبني هاشم ــ والخلفاء منهم ــ، فلا يبقى بينها وبين بني هاشم فرق إلَّا في الفضل، مع أنها تشاركهم في نصيب منه لما في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 662)

«الصحيحين»(1) وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [1/ 395] «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». وثبت عن فاطمة عليها السلام أنها لما وقفت صدقتها جعلتها لبني هاشم وبني المطلب. وكذلك فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
يقوم هذا الرجل في القرن الثاني فيدّعي هذا ويُعلنه، ويلهج به عارفوه وأصحابه وجماعة من عشيرته، ثم لا يثور عليه التكذيب والعقوبة من كثير من الجهات؟ بل ولا ينكر عليه أحد. هذا مع أن الرجل بغاية من النباهة، ولم يكن له ولا لأحد من أقاربه ما يُهاب لأجله ويُتقى من منصب في الدولة أو نحو ذلك. وقد كان في مبدأ أمره ولي بعض الولايات، وطار له صيت بالعدل والجود والقبول، فنُسِب إليه ترشيح نفسه للخلافة، فحُمِل إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد. وجاء من غير وجه أنه خاطبه بقوله: نحن إخوتكم من بني المطلب، فأنتم تروننا إخوة. هذا، والعارفون بالأنساب ــ ولا سيما نسب قريش ــ في ذاك العصر كثير، وللرجل حُسَّاد يَحْرُقون عليه الأُرَّمَ(2)؛ ومع ذلك قبِل الناسُ دعواه ووافقوه عليها، واستمرَّ الأمر على ذلك؛ تُسمَع موافقتُه من كل جهة، ولا يُحَسُّ وَجْسٌ بمخالفته إلى نحو مائتي عام.
ثم ماذا كان بعد ذلك؟ ذاك متفقه حنفيٌّ ملأه غيظًا تبجّحُ الشافعية بأن--------------------------------------------
(1) البخاري (3140)، ولم أجده في «صحيح مسلم». وأخرجه أبو داود (2978)، والنسائي (4137).
(2) مثل يُضرب لشدة الغيظ، والأرّم: الأضراس.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 663)

إمامهم ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسولت له نفسُه أن يحاول المكابرة في ذلك، فلم يجد إلى ذلك سبيلًا. فلجأ إلى غير ملجأ فقال: «إن أصحاب مالك لا يسلِّمون أن الشافعي من قريش، بل يدّعون أن شافعًا كان مولى لأبي لهب، فطلب من عمر رضي الله عنه أن يجعله من موالي قريش، فامتنع. فطلب من عثمان رضي الله عنه، ففعل». فافتضح هذا القائل الظالم لنفسه، فإن أصحاب مالك ــ وإن كان فيهم من هو حَنِقٌ على الشافعي وأصحابه ــ لا يعرفون قائلًا منهم بهذه المقالة. وهذا صاحبهم ابن عبد البر أعرف الناس بهم وبأحوالهم ومقالاتهم، نَقَل الإجماع على نسب الشافعي كما سلف. ولو أن ذلك الحنفي نسب تلك المقالة إلى إنسان معروف من المالكية لساغ احتمال أنه لم يكذب على ذلك المالكي وإن كذّبه. وإنما رأى في بعض الروايات أن الشافعي لما حُمل إلى الرشيد كان معه رجل من آل أبي لهب، ثم حاول أن يروِّج مقالته بما نسب إلى عمر، فزادها فضيحة. فهل كان عمر ينكر أن يكون بنو هاشم من قريش؟ أم كان ظالمًا جائرًا يمنع المولى حقه الواضح؟
تذهب هذه الأضحوكة ذهابَ ضرطة عير بالفلاة، [1/ 396] وتمرُّ على ذلك ثلاثمائة سنة أخرى تقريبًا، وإذا بحنفيٍّ آخر محترق يكتب كتيبًا يضمِّنه أشياء في فضل أبي حنيفة وعيب سائر الأئمة ولاسيما الشافعي، وخوفًا من الفضيحة نحَلَ الكتابَ مَن لا وجود له، فكتب عنوانه: «كتاب التعليم» لشيخ الإسلام عماد الدين مسعود بن شيبة بن الحسين السندي، ثم رمى بالكتاب في بعض الخزائن، فعثر الناس عليه بعد مدة، فتساءل العارفون: مَن مسعود بن شيبة؟ لا يجدون له خبرًا ولا أثرًا إلا في عنوان ذاك الكتيب.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 664)

القضية مكشوفة إلا أنها صادفت هوًى في نفوس بعض الحنفية، فصار بعضُ مؤرخيهم وجامعي طبقاتهم ومناقبهم يذكرون مسعود بن شيبة وينقلون من ذاك الكتيب. فاضطُرَّ الحافظ ابن حجر إلى أن يقيم لذلك وزنًا ما، فقال في «لسان الميزان»(1): «مسعود بن شيبة … مجهول لا يُعرف عمن أخذ العلم ولا من أخذ عنه، له مختصر سماه «التعليم» كذب فيه على مالك وعلى الشافعي كذبًا قبيحًا … ».
فيجيء الأستاذ الذي يصف نفسه كما في لوح كتابه الذي طبع بتصحيحه ومراجعته بأنه «الإمام الفقيه المحدث، والحجة الثقة المحقق، العلامة الكبير صاحب الفضيلة مولانا الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقًا»، فيحتج بذاك الكتيب المسمى بـ «التعليم»، ويذكر مسعود بن شيبة كعالم حقيقي. ويزيد على ذلك فيقول في حاشية (ص 3) من «التأنيب»: «وابن شيبة هذا جَهِله ابن حجر فيما جهل مع أنه معروف عند الحافظ (؟ ) عبد القادر القرشي، وابن دقماق(2) المؤرخ، والتقي المقريزي، والبدر العيني، والشمس ابن طولون الحافظ، وغيرهم. فنَعُدُّ صنيعَ ابن حجر هذا من تجاهلاته المعروفة لحاجة في النفس، وقانا الله اتباع الهوى».
كذا يقول هذا الظالم لنفسه، وهو يعلم حقَّ العلم أن هؤلاء الذين سمَّاهم ــ وكلُّهم متأخرون ــ لم يعرفوا إلا ذاك الكتيِّب، فتجاهلوا حاله، وذكروا مسعود بن شيبة بما أخذوه من ذاك الكتيب. فإنْ كانت هذه معرفة،--------------------------------------------
(1) (8/ 46).
(2) (ط): «دقاق» تحريف.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 665)

فالحافظ ابن حجر لم ينكرها، بل أثبتها في تلك الترجمة. والداهية الدهياء أن يختم الأستاذ عبارته بقوله: «وقانا الله اتباع الهوى»، أفليس هذا أشنع وأفظع وأدلَّ على المكروه من قول شارب الخمر حين يشربها: باسم الله؟!
يقع في ذاك الكتيب ما نقله عنه الأستاذ كما يأتي.
تناسى الناس ذاك الكتيِّب إلا أماني [1/ 397] كما سبق، ومضت بعد ذلك قرابة سبعمائة سنة، فينشأ الأستاذ الكوثري، فيُبعثر فظائع أصحابه. علَّق على «انتقاء ابن عبد البر» حيث حكى ابن عبد البر الإجماع على نسب الشافعي قولَه: «ومن زعم أن شافعًا كان مولى لأبي لهب فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع، فطلب من عثمان ذلك ففعل؛ فقد بعد عن الصواب وشذَّ عن الجماعة. والتعويلُ عليه من بعض الحنفية والمالكية تعصبٌ بارد، ولهم أن يناقشوه في علمه لا في نسبه».
وغرضه هنالك إنما هو محاولة الخدش في الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر، ولكن حاول المواربة! وزعمُه أن بعض الحنفيّة والمالكية عوَّلوا على تلك الفرية فرية أخرى، إنما رمى بها ذاك الحنفيُّ المحترق على المالكيةِ، والمالكيةُ بَراء منها. فإن كان هناك من يسوغ أن يُقال: إنه عوَّل عليها، فهو الكوثري، فقد قضى على نفسه بالتعصب البارد. وذلك أخفُّ ما ينبغي أن يُقضى عليه به!
وقال في «التأنيب» ص 100 فما بعدها عند ذكر الموالي: «حتى إن الشافعي منهم عند أهل العلم (؟)»، وعلَّق عليه في الحاشية مقالة ذاك الحنفي ثم قال: «ومنهم من يعدُّه في عِداد موالي عثمان كما في «التعليم» لمسعود بن شيبة»، وقد علمت حال هذين. ثم قال: «وكان الشافعي يعضُّه فقرٌ مدقع في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 666)

نشأته كما في كتب المناقب، والصليب في قريش كان يتناول من الديوان في ذلك العصر ما يقيم به أَودَه».
أقول: الذي يَقْوى سندُه من تلك الحكايات: ما رُوي عن الشافعي أنه قال: «كنت يتيمًا في حجر أمي، ولم يكن لها مال، وكان المعلم يرضى من أمي أن أخلفه إذا قام. فلما جمعتُ القرآنَ دخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء، فأحفظ الحديث أو المسألة. وكانت دارنا في شعب الخيف، فكنت أكتب في العظم، فإذا كثرت طرحتُه في جرَّة عظيمة». والحكايات الأخرى في أسانيدها مقال، وهي مع ذلك لا تزيد على هذا. وهذا لا يصدق عليه كلمة «يعضُّه فقرٌ مُدقع»، فقد كانت له دار وكفاف في المطعم والملبس، وإلا لَمَا تركته أمه يطلب العلم، بل كانت تسلمه في حرفة. فإن كان يصل إليه من الديوان شيء فلا ندري ما قدره، وقد لا يكون يصل إليه شيء؛ لأن الأمراء كانوا ظَلَمة يصرفون بيت المال في أغراضهم [1/ 398] وشهواتهم. وكان والد الشافعي كما تشير إليه بعض الروايات ممن خرج مع العلوية على العباسيين، ولذلك اضطر إلى الفرار بأهله من الحجاز إلى فلسطين حيث وُلد الشافعي. وكان الأمراء يتتبعون من كان كذلك بالقتل والسجن، فضلًا عن حرمان حقهم في بيت المال. وقد نال ذلك ذرية فاطمة عليها السلام، قال دِعْبِل:
أرى فيئهم في غيرهم متقسِّما … وأيديهمُ من فيئهم صَفِراتِ(1)

وقال الكوثري في ما كتبه على «مغيث الخلق»(2): «لم أر أحدًا قبل زكريا--------------------------------------------
(1) «ديوانه» (ص 41 - ت محمد يوسف نجم).
(2) «إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق» (ص 19). وفيه: «نسب شافع».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 667)

الساجي رفع نسب الشافعي إلى عبد مناف».
أقول: قد أريناك!
قال: «والساجي متكلم فيه».
أقول: بما لا يُعتدُّ به. وهو أحد الأثبات كما مرَّ في ترجمته(1).
قال: «اختلاف الروايات في مسقط رأس الإمام الشافعي .... وعدم ذكر ترجمة لوالديه، ولا تاريخ لوفاتهما في «كتاب الثقات» مما يدعو إلى التثبت في الأمر»!
أقول: أما الاختلاف في موضع ولادته، فليس مما يدعو إلى التشكك. وهؤلاء أبناء فاطمة وأبناء العباس لم تتعرض التواريخ لمواضع ولادة كثير منهم، إذ ليس ذلك مما يُهتمّ به فيُحفظ. والناس إلى الآن مختلفون في تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومولده، وكان والد الشافعي مشرَّدًا مطرّدًا بسبب خروجه مع العلويين، فكان مختفيًا بأهله في فلسطين حيث ولد له الشافعي.
والذين ذكروا موضع ولادة الشافعي إنما استندوا إلى إخباره، فأقوى الروايات عنه أنه قال: «بعسقلان»، وفي رواية عنه أنه قال: «بغزة» فإن ثبتت هذه أيضًا تبيَّن أنه ولد بإحداهما، وأطلق عليها في الرواية الأخرى اسم الأخرى؛ لأنها من مُضافاتها، أو ولد في قرية صغيرة بينهما، أطلق عليها في إحدى الروايتين اسم هذه وفي الأخرى اسم الأخرى؛ لأنها لا تعرف إلا بإضافتها إلى إحداهما.--------------------------------------------
(1) رقم (94).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 668)