Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«الثقات»(1)، وأخرج له البخاري في «الصحيح» مقرونًا بغيره، وأخرج له أبو داود في «السنن» وقال الآجري عن أبي داود: «عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد. سمعت أحمد بن صالح يقول: عنبسة صدوق». كنت استعظمت هذه الكلمة للاتفاق على جلالة الليث وإمامته، ثم تبيَّن لي كما يرشد إليه السياق أن مراده تفضيل عنبسة على الليث في أمر خاص، وهو روايتهما عن يونس بن يزيد الأيلي(2). فإن أصول يونس كانت صحيحة كما قاله ابن المبارك وغيره، وكان إذا حدَّث من غيرها ربما يخطئ. وكان الليث سمع من يونس من غير أصوله، وعنبسة سمع من عمه يونس من أصوله وكانت أصوله عند عنبسة. ويدل على هذا أن أبا داود قال عقب كلمته تلك: «سألت أحمد بن صالح قلت: كانت أصول يونس عنده أو نسخه؟ قال: بعضها أصول وبعضها نسخه». فعنبسة يروي عنه ابن وهب، ويصدِّقه أحمد بن صالح، ويثني عليه ابن وارة، ويثبته أبو داود، ويستشهد به البخاري، ويوثقه ابن حبان.(3)

‌‌177 - فهد بن عوف أبو ربيعة، اسمه زيد ولقبه فهد:
في «تاريخ بغداد» (13/ 406 [432]) من طريق «إبراهيم بن راشد الأَدَمي قال: سمعت أبا ربيعة محمد(4) (؟) بن عوف يقول: سمعت--------------------------------------------
(1) (8/ 515).
(2) وهو ما استظهره الإمام الذهبي في «تاريخ الإسلام»: (4/ 1177).
(3) عيسى بن عامر. يأتي في ترجمة محمد بن الفضل [رقم 228]. [المؤلف].
(4) كذا في الطبعة القديمة، وفي الطبعة المحققة: (15/ 560) «فهد» على الصواب.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 629)

حماد بن سلمة … ».
قال الأستاذ (ص 129): «وأبو ربيعة فهد بن عوف، وقد كذَّبه ابن المديني».
أقول: قال ابن أبي حاتم(1): «سمعت أبي يقول: ما رأيت بالبصرة أكيس ولا أحلى من أبي ربيعة فهد بن عوف، وكان ابن المديني يتكلم فيه … قيل لأبي: ما تقول فيه؟ فقال: تعرف وتنكر، وحرَّك يدَه». ثم ذكر عن أبي زرعة قصةً حاصلها: أن أبا إسحاق الطالقاني ورد البصرة، فحدَّث من حديث ابن المبارك بحديثين غريبين؛ أحدهما عن وُهيب بسنده، والآخر عن حماد بن سلمة بسنده. فبعد مدة يسيرة حدَّث فهد بالحديث الأول عن وهيب بن خالد بذاك السند، والثاني عن حماد بن سلمة بسنده، فرموا فهدًا بسرقة الحديثين، وأنه إنما سمعهما من الطالقاني [1/ 376] عن ابن المبارك عن وهيب وعن حماد، فحدَّث بهما عن وهيب وعن حماد. وغلط مع ذلك فروى الأول عن وهيب بن خالد، وإنما وهيب شيخ ابن المبارك وهيب بن الورد. والحجة في رميه بسرقة الحديث الثاني أنه حديث غريب لم يكن في كتب حماد بن سلمة ولا رواه عنه غير ابن المبارك، حتى حدَّث به الطالقاني عن ابن المبارك، فوثب عليه فهد.
وقد يحتمل في هذا أن يكون فهد قد سمعه من حماد بن سلمة ثم غفل عنه، فلما حدَّث به الطالقاني واستفاده الناس وأعجبوا به، فتَّش فهدٌ في كتبه فوجده عنده عن حماد بن سلمة، ولكن في هذا الاحتمال بُعْد.
فأما الحديث الأول، فالتهمة فيه أشد؛ لأنه ليس من حديث وهيب بن--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (3/ 570).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 630)

خالد أصلًا، وإنما هو من حديث وهيب بن الورد. ولا يخفى أنه ليس من الممتنع أن يكون الحديث عند وهيب بن خالد أيضًا ولم يسمعه منه إلا فهد، لكن في هذا من البعد ما فيه.
فالظاهر أن هذين الحديثين هما ــ ولا سيما الأول ــ بليَّة هذا الرجل. ولأجل ذلك كذَّبه ابن المديني، وتكلم فيه غيره. لكن يظهر من كلمة أبي حاتم أنه متوقف، وقال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي زرعة: يُكتَب حديثه؟ فقال: أصحاب الحديث ربما أراهم يكتبونه». وأسْنَد إلى ابن معين أنه سئل عنه فقال: «ليس لي به علم، لا أعرفه، لم أكتب عنه». وقد يبعد أن لا تكون القصة بلغت ابن معين، ومع ذلك توقَّف. وقال العجلي: «لا بأس به»(1). وذكره ابن حبان في «الثقات»(2) وقال: «مات يوم الاثنين لأربع خلون من المحرم سنة تسع عشرة ومائتين».
والذي يتجه أنه إن كان صرَّح في الحديث الأول بسماعه من وهيب بن خالد فقد لزمته التهمة، وإن لم يصرِّح وإنما رواه بصيغة تحتمل التدليس، فقد يقال: لعله دلَّسه. ولكن يبقى أنهم لم يذكروه بالتدليس، والمدلس إنما يسلم من الجرح بالتدليس إذا كان قد عُرف عنه أنه يدلِّس، فإن ذلك يكون قرينة تخلُّصه من أن يكون تدليسه كذبًا. وقد يقال: كان جازمًا بصحة الخبرين عن وهيب وحماد، فاستجاز تدليسهما، وإن لم يكن قد عُرِف بالتدليس. وفي هذا نظر. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) في «الثقات»: (2/ 209).
(2) (9/ 13).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 631)

‌‌178 - القاسم بن حبيب:
في «تاريخ بغداد» (13/ 373 [377]) من طريق «ابن فضيل عن القاسم بن حبيب قال: وضعت نعلي في الحصى، ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلًا صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه؟ فقال: مؤمن».
قال الأستاذ (ص 39): «هو راوي [1/ 377] حديث ذم القدرية والمرجئة عند الترمذي. وقال ابن معين: ليس بشيء، ولفظ ابن أبي حاتم: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: القاسم بن حبيب الذي يحدِّث عن نزار بن حبان لا شيء اهـ. يعني حديث المرجئة والقدرية عند الترمذي. وتوثيقُ ابن حبان لا يناهضه بل الجرح مقدَّم».
أقول: أفاد الأستاذ أن كلمة ابن معين مدارها على حديث المرجئة والقدرية، وكلمة ابن معين تحتمل أوجهًا:
الأول: أن يكون قوله: «الذي … » قصد به تمييز هذا الرجل عن آخر يقال له: القاسم بن حبيب أيضًا. وهذا بعيد، لأننا لا نعرف آخر يقال له: «القاسم بن حبيب».
الثاني: أن يكون أراد بقوله: «الذي» الحديث كأنه قال: «حديثه الذي يحدث به … » وهذا كأن فيه بعدًا عن الظاهر.
الثالث: أن يكون ذلك إيحاء إلى العلة كأنه قال: «لا شيء، لأجل حديثه الذي حدَّث به عن نزار».
وقول الأستاذ: «يعني حديث المرجئة والقدرية عند الترمذي» ظاهره أنه يحمل كلمة ابن معين على الوجه الثاني، وأيًّا ما كان فالمدار على ذاك

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 632)

الحديث. فإذا تبين أن القاسم بريء من عُهدته، أو معذور فيه، تبيَّن أنه لا مطعن فيه. فإنه يروي عن جماعة منهم عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وسلمة بن كُهَيل وغيرهم، ولم يُنكَر عليه خبر واحد إلا ذاك الخبر الذي رواه عن نزار، وحينئذ يصفو له توثيق ابن حبان، فلننظر في ذلك.
نزار بن حيّان(1) لم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في «الضعفاء»(2) وقال: «يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك». والقاسم إنما روى هذا الحديث عن نزار عن عكرمة، فكأن ابن حبان يشير إليه. والقاسم قد روى عن عكرمة كما مرَّ، فلو أراد الكذب لروى ذاك الحديث عن عكرمة رأسًا، وربح العلوَّ وشهادة نزار له.
وقد تابع القاسم على رواية هذا الحديث عن نزار: ابنُه علي بن نزار، وقال ابن معين في علي بن نزار: «ليس حديثه بشيء» لعله أراد هذا الحديث. وعلي بن نزار قد روى عن عكرمة، فلو أراد الكذب [1/ 378] لروى هذا الحديث عن عكرمة رأسًا ويربح العلوَّ والشهادة لأبيه.
وقال ابن عدي(3) في ترجمة علي في هذا الحديث «أنكروه على علي وعلى والده». ويؤخذ من «الميزان»(4) أن بعضهم رواه عن [ابن](5) فُضيل--------------------------------------------
(1) (ط): «حبان» تصحيف.
(2) (3/ 56 - 57).
(3) «الكامل»: (5/ 194).
(4) (4/ 79).
(5) سقطت من (ط).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 633)

عن نزار وابنه عن عكرمة، ولكن أشار الذهبي إلى أن المحفوظ: «عن ابن فضيل عن القاسم بن حبيب وعلي بن نزار» يعني كلاهما عن نزار عن عكرمة كما في «سنن الترمذي»(1). فالذي يتجه اتجاهًا واضحًا أن الحَمْل في هذا الحديث على نزار، له غُنْمه وعليه غُرْمه.
وقد قال الترمذي بعد أن رواه من طريق القاسم بن حبيب وعلي بن نزار، عن نزار، عن عكرمة: «وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج، وهذا حديث غريب حسن صحيح»(2). ثم قال عقبه: «حدثنا محمد(3) بن رافع، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سلام بن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه». فهذا سلام بن أبي عمرة قد تابع نزارًا، لكن تكلموا في سلام، فقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال ابن حبان(4): «يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وهو الذي روى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية» والترمذي يقول: إن الحديث «حسن صحيح» كما مرّ.
والذي يهمنا هنا شأن القاسم بن حبيب، وقد تبين براءته من تَبِعة هذا الحديث، فارتفعت عنه كلمة ابن معين، وَصَفا له توثيق ابن حبان.--------------------------------------------
(1) (2149).
(2) في بعض النسخ «حسن غريب» فقط. وانظر «تحفة الأشراف»: (5/ 143).
(3) (ط): «محمود» تحريف، وليس في شيوخ الترمذي مَن يقال له «محمود بن رافع».
(4) «المجروحين»: (1/ 341 - 342).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 634)

ومع هذا فحكايته التي حكاها عن أبي حنيفة، قد روى نحوها يحيى بن حمزة، وهو ثقة، وستأتي ترجمته(1) ولفظه: «إن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أر بذلك بأسًا»(2). ذكره الأستاذ (ص 39) أيضًا. وهناك كلمات أخرى تلاقي هذا في المعنى، وقد أشرت إلى الجواب الذي يرفع معرَّةَ تلك الكلمات عن أبي حنيفة في موضع آخر(3). والله المستعان.(4)

‌‌179 - القاسم بن عثمان:
في «تاريخ بغداد» (13/ 373 [377]): «حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدَّسْكري لفظًا بحلوان، أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي بجرجان، حدثنا أبو شافع معبد بن جمعة الرُّوياني، حدثنا أحمد بن هشام بن طويل قال: سمعت القاسم بن عثمان يقول: مرَّ أبو حنيفة بسكران يبول قائمًا، فقال أبو حنيفة: لو [1/ 379] بلت جالسًا. قال: فنظر في وجهه وقال: ألا تمرُّ يا مرجئ؟ قال أبو حنيفة: هذا جزائي منك، صيَّرتُ إيمانك كإيمان جبريل!».
قال الأستاذ (ص 41): «صيغة القاسم بن عثمان الرحال صيغة انقطاع، وعنه--------------------------------------------
(1) رقم (264).
(2) «تاريخ بغداد»: (13/ 375).
(3) لم أهتد إليه.
(4) القاسم بن أبي صالح، راجع «الطليعة» (ص 16 - 17 [8 - 10]). [المؤلف].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 635)

يقول العقيلي: لا يتابع [على](1) حديثه، ومعبد بن جمعة كذَّبه أبو زرعة الكَشِّي، وفي السند رجال مجاهيل. هكذا يكون المحفوظ عند الخطيب! والذي أخرجه الحافظ أبو بشر الدولابي عن إبراهيم بن جنيد عن داود بن أمية المروزي قال: سمعت عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد يقول: جاء رجل إلى أبي حنيفة وهو سكران فقال له: يا مرجئ، فقال له أبو حنيفة: لولا أني أثبتُّ لمثلك الإيمان ما نسبتَني إلى الإرجاء، ولولا أن الإرجاء بدعة ما باليتُ أن أُنسَب إليه اهـ. رواه ابن أبي العوام عن الدولابي … ».
أقول: قوله: «الرحال» تبع فيه ابنَ حجر في «اللسان»(2)، والمعروف أن القاسم الرحّال آخر، اسم أبيه يزيد، له ترجمة في «اللسان»(3) أيضًا. وكلاهما يروي عن أنس، وذكرهما ابن حبان في «الثقات»(4). والقاسم بن عثمان الذي في «اللسان» تكلم فيه البخاري والدارقطني ولم يتبين أنه هو الواقع في سند الحكاية. ومعبد بن جمعة لم يكذِّبه الكشي، بل وثقه كما يأتي في ترجمته(5). ويوسف بن إبراهيم السهمي موثّق، والحكاية التي ذكرها الأستاذ في كتاب ابن أبي العوام قد نظرتُ في بعض رجالها في «الطليعة» (ص 27 - 28)(6)، وعبد المجيد مرجئ متكلَّم فيه.--------------------------------------------
(1) سقطت من «التأنيب» بطبعتيه، واستدركت من «الضعفاء» للعقيلي: (3/ 480) و «اللسان»: (6/ 376).
(2) (6/ 376).
(3) (6/ 386 - 387).
(4) (9/ 17 و 5/ 306).
(5) رقم (248).
(6) (ص 18 - 19).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 636)

ومع ذلك لا تنافي بين الحكايتين، وقد جاء عن أبي حنيفة أشدّ من ذلك، والحنفية والأستاذ في آخرهم يعترفون بأن أبا حنيفة يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فإذا أثبت لذاك السكران الإيمان، فقد أثبت له أن إيمانه كإيمان جبريل، وهم لا ينكرون هذا، فأيُّ وجه لإنكار الحكاية؟

‌‌180 - القاسم بن محمد بن حميد المَعْمري (1):
ذكر الأستاذ (ص 62) ما روي في ذبح الجعد بن درهم، ثم قال: «والخبر على شيوعه وانتشاره وذيوعه غير ثابت، لانفراد القاسم بن محمد بن حميد المعمري بروايته، ويقول عنه ابن معين: كذاب خبيث، كما في «ميزان الذهبي»».
[1/ 380] أقول: عبارة «الميزان»(2): «وثَّقه قتيبة، وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث. قال عثمان الدارمي: ليس هو كما قال يحيى، وأنا أدركته ببغداد». وفي «التهذيب»(3): «قال عثمان بن سعيد: سمعت ابن معين يقول: قاسم المعمري كذاب خبيث. قال عثمان: وليس كما قال يحيى. ثم ذكر توثيق قتيبة له ثم قال: «وذكره ابن حبان في «الثقات»(4)». وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (ج 3 قسم 2 ص 119) وذكر مقالة عثمان: «سمعت يحيى بن معين يقول: قاسم المعمري خبيث كذاب. قال عثمان: وقد أدركت قاسمًا--------------------------------------------
(1) (ط): «العمري» خطأ.
(2) (4/ 298).
(3) (8/ 336).
(4) (9/ 15).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 637)

المعمري، وليس كما قال يحيى». وذكره البخاري في «تاريخه» (ج 4 قسم 1 ص 158) فقال: «سمع عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، روى عنه قتيبة». وأخرج القصة من طريقه في كتاب «خلق أفعال العباد»(1)، ورواية البخاري من طريقه تقوِّيه، كما مرَّ في ترجمة أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن(2). وأحسب ابن معين لم يتكلم في هذا، وإنما تكلم في قاسم العمري(3)؛ ولكن الدارمي خَطْرَفَ الكتابة أولًا، ثم صحَّف، ثم رجع يخالف، كما تقدمت الإشارة إليه في القاعدة السادسة(4).
ولعل الأستاذ يحرص على أن لا تصح قصة الجعد، لتتوفر عليه الأولية، مع أنه لا منافاة! والله المستعان.

‌‌181 - قَطَن بن إبراهيم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 379 [386]) من طريق «مسدَّد بن قطن يقول: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد … ».
قال الأستاذ (ص 56): «حدَّث بحديث إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في الدباغ، فطالبوه بالأصل، فأخرجه وقد كتبه على الحاشية، فتركه مسلم بعد أن صار إليه وكتب عنه جملة. وهو متَّهم بسرقة حديث حفص عن--------------------------------------------
(1) (ص 8).
(2) رقم (23).
(3) (ط): «المعمري» تصحيف، وصوابه ما أثبتّ، وهو قاسم بن عبد الله بن عمر العمري، فقد قال عنه ابن معين في رواية الدوري: ضعيف ليس بشيء، وكذّبه أحمد. ترجمته في «الميزان»: (4/ 291) و «التهذيب»: (8/ 320 - 321).
(4) (1/ 104 - 125).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 638)

محمد بن عقيل».
أقول: هو حديث واحد رواه محمد بن عقيل، عن حفص بن(1) عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طَهْمان. وكان قَطَن قد سمع من حفص كثيرًا. ثم ذكر محمد بن عقيل أن قطنًا سأله: أي حديث عندك من حديث إبراهيم بن طهمان أَغْرب؟ فذكر له هذا الحديث. فذهب قَطَن، فحدَّث به بالعراق عن حفص، فبلغ محمد بن عقيل فأنكر ذلك وقال: «لم يكن حفِظَ هذا الحديث ــ يعني عن حفص ــ إلا أنا ومحمود أخو خُشْنام(2)»، واتهم قَطنًا أنه سرقه منه، ثم حدَّث [1/ 381] به قطن بنيسابور، فطالبوه بالأصل، فدافعهم، ثم أخرجه، فرأوا الحديث مكتوبًا على الحاشية، فأنكروا ذلك. هذا حاصل القصة.
وقَطَنٌ مكثر عن حفص وغيره. وقد قال الحاكم أبو أحمد: «حدَّث بحديثين لم يتابع عليهما ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء». وذكره ابن حبان في «الثقات»(3) وقال: «يخطئ أحيانًا، يعتبر حديثه إذا حدَّث من كتابه». وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(4). وقال النسائي: «فيه نظر» ثم روى عنه في «السنن». وقال الذهبي في «الميزان»(5): «صدوق». فإذا كانت هذه حاله ولم يُنقَم عليه مع إكثاره إلا--------------------------------------------
(1) (ط): «عن» تصحيف.
(2) (ط): «خشتام» تصحيف.
(3) (9/ 22).
(4) (3/ 396).
(5) (4/ 310).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 639)

ذاك الحديثُ فلعل الأولى أن يُحمل على العذر، فلا يمتنع أن يكون قد سمع الحديث من حفص، ثم نسيه أو خفي عليه أنه غريب، أو طمع أن يدلَّه محمد بن عقيل على حديث غريب آخر، ثم ذكره وتنبَّه لفرديته، فرواه. وقد يكون كتبه ــ بعد أن سمعه ــ في الحاشية أو لا يكون [كتبه](1) أولًا ثم لما ذكر أنه سمعه أو عرف أنه غريب ألحقه في الحاشية. وكان مع حفص في بلد واحد، فلا مانع أن يكون سمع منه الحديث في غير المجلس الذي سمع فيه محمد بن عقيل وصاحبه. وأهل الحديث ــ جزاهم الله خيرًا ــ ربما يشدِّدون على الرجل، وهم يرون أن له عذرًا، خشيةَ أن يتساهل غيرُه طمعًا في أن يعذروه كما عذروا ذاك. والله أعلم.

‌‌182 - قيس بن الربيع:
في «تاريخ بغداد» (13/ 405 [430]): « .... سئل قيس بن الربيع عن أبي حنيفة فقال: من أجهل الناس بما كان وأعلمه بما لم يكن!». ومن وجه آخر: «أنا من أعلم الناس به، كان أعلم الناس بما لم يكن، وأجهلهم بما كان!».
قال الأستاذ (ص 126): «تركه غير واحد، وكان ابنه يأخذ أحاديث الناس، فيُدخلها في كتابه، فيرويها أبوه قيس بسلامة باطن».
أقول: وثَّقه جماعة منهم سفيان الثوري وشعبة، وأثنوا عليه بالعلم والفضل، وتكلموا في روايته. وليس ما هنا من روايته حتى ننظر فيها.--------------------------------------------
(1) زيادة يستقيم بها السياق.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 640)

‌‌183 - مالك بن أنس الأصبحي الإمام:
قال الأستاذ (ص 100) عند ذكر الموالي: «حتى إن مالكًا منهم عند الزهري ومحمد بن إسحاق». وفي الحاشية: «حيث قال البخاري … [1/ 382] بسنده إلى ابن شهاب الزهري: حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين. وابن أبي أنس [نافع بن](1) مالك هذا عمُّ مالك بن أنس رضي الله عنه».
أقول: كلمة «مولى» تطلق في لسان العرب على معاني مختلفة منها الحليف، وذلك معروف مشهور في كلامهم وأشعارهم، وهو المراد هنا كما بيَّنه مالك وغيره. وابن أبي أنس الذي روى عنه الزهري هو نافع بن مالك بن أبي عامر، وقال البخاري في «تاريخه»(2) في ترجمة نافع هذا: «الأصبحي حليف بني تيم من قريش». وقال في ترجمة أبيه مالك بن أبي عامر: «الأصبحي حليف عثمان بن عبيد الله التيمي»(3). وهكذا قال في ترجمة مالك الإمام(4). فأما ابن إسحاق فيظهر أنه إنما كان يطلق أن مالكًا مولى، يريد أنه حليف، ولكن يُحبّ أن يوهم خلاف ذلك لكدورةٍ كانت بينه وبين مالك.
ولا نلوم الأستاذ في التشبُّث بالشبهات، فإنه أقام نفسه مُقامًا يضطره إلى ذلك. ولكننا كنا نودّ لو أعرض عن الشبهات التي قد سُبِقَ إليها فحُلَّت--------------------------------------------
(1) سقطت من (ط)، وهي في «التأنيب».
(2) (8/ 86).
(3) (7/ 305).
(4) (7/ 310).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 641)

وانحلَّت واضمحلَّت، واقتصر على الشبهات الأبكار التي يجد لذّةً في اختراعها، ويجد أهلُ العلم لذةً في افتراعها!
وذكر الأستاذ (ص 116) ما روي عن مالك أنه ذكر أبا حنيفة فقال: «كاد الدينَ، كاد الدينَ». قال الأستاذ: «لست أدري كيف يرميه من يرميه بكيد الدين مع أنه لم يكن متساهلًا في أمر الطهور، ولا متبرئًا من المسح على الخفين في رواية من الروايات، ولا منقطعًا عن الجمعة والجماعات .... ».
ذكر الأستاذ أمورًا تُنسَب إلى مالك ليس فيها ما يداني ما عِيبَ به غيرُه، بل ليس فيما يصحُّ منها بحمد الله عز وجل ما يسوِّغ لذي علم أن يذكره في معرض العيب. وأشفُّها لزومُ البيت وتركُ حضور الجماعة، وقد روي عن مالك أنه قيل له في ذلك فقال: «ليس كلُّ الناس يقدر أن يتكلم بعذره». فعرف الناس أن له عذرًا، وعلموا أنه مؤتمن على دينه، ما كان ليمنعه من ذلك إلا عذر شديد. وقد يكون ذلك كراهية الصلاة خلف أمراء الجور، ومثل هذا العذر لو باح به بطشوا به وأفقدوا الأمة علمه وإمامته، وفي ذلك من الضرر على الدين والأمة ما فيه.
وقال الأستاذ (ص 67): «ذكر المبرد في كتاب «اللحنة» عن محمد بن القاسم التمائمي عن [1/ 383] الأصمعي قال: دخلت المدينة على مالك بن أنس، فما هِبتُ أحدًا هيبتي له، فتكلم، فلحن، فقال: مُطرنا البارحةَ مطرًا أيَّ مطرًا. فخفَّ في عيني فقلت .... فقال: فكيف لو رأيتم ربيعة؟ كنا نقول له: كيف أصبحت؟ فيقول: بخيرًا بخيرًا».
أقول: هذه الحكاية منكرة عن الأصمعي، فيُنظر مَن حكاها عن كتاب المبرّد. وعلى فرض ثبوتها عن المبرّد ففيه كلام معروف. ومحمد بن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 642)

القاسم التمائمي لم أعرفه، ولعله محمد بن القاسم اليمامي وهو أبو العيناء، أصله من اليمامة، وليس بثقة. قد اعترف بوضع الحديث، فما بالك بالحكايات. ومما يدل على بطلان هذه الحكاية أمور:
الأول: أن الأصمعي كان من أشدِّ الناس توقيرًا لأئمة السنة.
الثاني: أنه كان مبجِّلًا لمالك حتى رُوي عنه أنه كان يفتخر بأن مالكًا روى عنه.
الثالث: أن فيها قَرْنَ مالكٍ بشيخه ربيعة، وهذا يدل على تحري الطعن في علماء المدينة، وليس ذلك دأب الأصمعي، إنما هو دأب أصحاب الرأي.
الرابع: أن اللحن الذي تضمنته الحكاية خارج عن المعتاد؛ فإن العامة فضلًا عن العلماء يقفون بالسكون. وهذا كله يدل أن هذه الحكاية فِرْية قُصِد بها الغضُّ من علماء المدينة.
وقال الأستاذ (ص 106): «ومالك هو القائل في أبي حنيفة … عرقت مع أبي حنيفة، إنه لفقيه يا مصري … وهو الذي كان عنده عن أبي حنيفة فقط نحو ستين ألف مسألة، كما رواه الطحاوي بسنده عن عبد العزيز الدراوردي ونقله مسعود بن شيبة في «كتاب التعليم»، وكان يستفيد من كتب أبي حنيفة كما ذكره أبو العباس بن أبي العوام بسنده .... وكان يذاكره العلمَ في المسجد النبوي كلما قدم، كما ذكره الموفق الخوارزمي وغيره».
أقول: الحكاية الأولى لم يذكر سندها. والثانية منكرة ولم يذكر سند الطحاوي، ثم إن لم توجد إلا في «كتاب التعليم» فكتاب التعليم حديث

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 643)

خرافة كما بينته في «الطليعة»(1) وغيرها. والثالثة يُعْلَم حالها من حال ابن أبي العوام(2) وسنده. والرابعة يراجع ما قد يفيدها في «مناقب أبي حنيفة» للموفق (ج 2 ص 33) ــ ليعرف ما في تلك الأسانيد المظلمة. وليت الأستاذ جاء بخبرٍ واحد قوي يمكنه أن يَثْبت قليلًا أمام الأخبار التي يضج منها الأستاذ!
[1/ 384] وقال الأستاذ (ص 105): «وكان مالك صاحب القِدْح المعلَّى في الرأي .... وما ردَّه من الأحاديث التي رواها هو بأصح الأسانيد عنده في «الموطأ» ولم يعمل هو به يزيد على سبعين حديثًا … عن الليث بن سعد قال: أحصيتُ على مالك بن أنس سبعين مسألة كلُّها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم مما قال فيها مالك برأيه … وما دوَّنه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي من مسائله البالغة سبعين ألفًا كما في «طبقات الحفاظ» للذهبي (ج 2 ص 269) صريح في أنه كان من أهل الرأي ...... ».
أقول: أما الأحاديث فقد توقف مالك عن الأخذ ببعضها، وليس ما توقف عنه وقد رواه بأصح الأسانيد عنده في «الموطأ» بكثير كما زعم الأستاذ بدون أن يذكر مستندًا. ومع ذلك فلم يردَّ مالك حديثًا واحدًا بمحض الرأي، ولا ذُكِر له حديثٌ فقال: هذا سجع، أو هذا رجز، أو حُكَّ هذا بذنب خنزير، أو نحو ذلك من الكلمات المروية عن غيره. بل اشتهر عنه قوله: «ما من أحد إلا ويؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر» يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في--------------------------------------------
(1) (ص 73 - 74).
(2) انظر «الطليعة» (ص 18 - 19).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 644)

رأيي فما وافق السنة فخذوا به». وكان يأخذ بالرأي عند الضرورة، وجاء عنه من وجوه أنه كان يُسأل عن مسائل فيجيب عن بعضها ويدع سائرها. ولو جاءه رجل فقال: جئتك بمائة مسألة لبادر إلى الأمر بإخراجه، فكيف يقاس إلى من قيل له: «جئتك بمائة ألف مسألة» فقال: «هاتها»!(1).
فأما ما حُكِي عن الليث، فالأفهام في السنة تختلف، يختلف العالمان في فهم الحديث أو في ترجيح أحد الحديثين على الآخر، فيرى كل منهما أن قول صاحبه مخالف للسنة. وقصة سبعين ألف مسألة حكاها الذهبي(2) بقوله: «وعن السراج .... » ولا ندري كيف سندها إلى السراج(3). ومع ذلك فقول الأستاذ: «صريح في أنه كان من أهل الرأي» مجازفة. وهذه كتب الظاهرية موجودة فليتصفحها الأستاذ وليحْصِ المسائل التي فيها، ليعلم بطلان ما زعمه من الصراحة. وأوضح من هذا أن الظاهرية وأهل الحديث يجيبون عن كل مسألة حدثت أو تحدث [1/ 385] وذلك يزيد عن سبعين ألفًا--------------------------------------------
(1) راجع «تاريخ بغداد»: (13/ 413).
(2) «تذكرة الحفاظ»: (2/ 732). وقال في «السير»: (4/ 392): «رُوي عن أبي العباس السرّاج … ».
(3) ذكر سندها إلى السّراج الخطيب في «تاريخه»: (1/ 250 - 251) فقال: «أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد الواسطي، قال: أنبأنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي، قال: سمعتُ أبا حامد أحمد بن محمد الفقيه يقول: سمعت أبا العباس السرّاج به».
وفيه شيخ الخطيب أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ترجمته في «تاريخ بغداد»: (3/ 95 - 99) ذكر عن جماعة أنهم يقدحون فيه ويطعنون عليه فيما يرويه. وذكر له الخطيب أخبارًا تدل على قلة ضبطه وضعف تحريه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 645)

مضروبة في مثلها بدون أن يكونوا من أهل الرأي. وخاصةُ أهل الرأي هي الرغبة عن العناية بالسنة استغناءً بالرأي، وردُّ السنن الصحيحة بمحض الرأي، ومالك رحمه الله تعالى بريء من هذا.
قال أبو مصعب عن مالك: «ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك». وقال حرملة عن الشافعي: «مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين». واتفق الشافعي ومحمد بن الحسن على أن مالكًا أعلم من أبي حنيفة بالكتاب والسنة وآثار الصحابة. وقال ابن عيينة وعبد الرزاق في حديث أبي هريرة مرفوعًا: «يوشك أن يَضْرب الناسُ أكبادَ الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة»(1): هو مالك. وما روي عن ابن عيينة أنه قال مرة: «هو العمري العابد» لا وجه له، لأن العمري العابد ــ وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ــ لم يشتهر بالعلم بالمعنى المعروف، بل لم يُعرف به. بل قال ابن حبان: «لعل كل شيء حدَّث في الدنيا لا يكون أربعة أحاديث»(2). وليس له في الأمهات الست ولا في الكتب الأخرى لأصحابها التي أخذ رجالها في «التهذيب» إلا حديث واحد مرسل في «مراسيل أبي داود»(3). ولم تُضرب إليه أكباد الإبل، بل لعله لم يرحل إليه بعيرٌ واحد! وإنما كان هو رحمه الله يخرج إلى البراري لتعليم--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (2680) وحسّنه، والنسائي في «الكبرى» (4277) والحميدي (1147)، وابن حبان (3736) وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) «الثقات»: (7/ 19 - 20).
(3) (392).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 646)

الأعراب ضروريات الدين، فكيف ينطبق عليه هذا الحديث؟ فأما انطباقه على مالك فكالشمس وضوحًا، ولم يثبت في فضل غيره من الأئمة ما يظهر انطباقه مثلَ هذا الظهور ولا قريبًا منه. والله الموفق.

‌‌184 - محبوب بن موسى أبو صالح الفراء:
جاءت من طريقه روايات تقدم بعضُها في ترجمة عبد الله بن الزبير الحميدي، وبعضها في ترجمة عثمان بن سعيد الدارمي(1).
قال الأستاذ (ص 17): «صاحب تلك الحكايات التالفة الذي يقول عنه أبو داود: لا تُقبل حكاياته إلا من كتاب».
أقول: لفظ أبي داود: «ثقة لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب»، كما تقدم في «الطليعة» (ص 73)(2). فقوله: «ثقة» يدفع عنه الكذب والمجازفة والتساهل الفادح، ويعيِّن أن [1/ 386] المقصود أنه كان لا يتقن حفظ الحكايات كما يحفظ الحديث، فكان إذا حكاها من حفظه يخطئ. فلا يحتج من حكاياته إلا بما رواه من كتابه، أو توبع عليه، أو ليس بمظنةٍ للخطأ. وقد قال العجلي: «ثقة صاحب سنة»(3). وقال ابن حبان في «الثقات»(4): «متقن فاضل». وقال أبو حاتم: «هو أحب إلي من المسيب بن واضح»(5).--------------------------------------------
(1) رقم (121 و 156).
(2) (ص 55).
(3) «الثقات»: (2/ 266).
(4) (9/ 205).
(5) «الجرح والتعديل»: (8/ 389).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 647)

‌‌185 - محمد بن إبراهيم بن جناد المنقري:
في «تاريخ بغداد» (13/ 414 [443]) من طريقه قال: «حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا إبراهيم بن شماس قال: سمعت ابن المبارك يقول: اضربوا على حديث أبي حنيفة».
قال الأستاذ (ص 150): «لم يوثِّقه غيرُ ابن خراش، ولعله كان على مذهبه».
أقول: قد روى عنه موسى بن هارون الحمَّال الحافظ الجليل وغيره، ولم يغمزه أحد. وقال ابن خراش: «ثقة مأمون». وقد توبع على هذه الحكاية، وجاء معناها من وجوه. وقال ابن حبان في ترجمة إبراهيم بن شماس من «الثقات»(1): «سمعت عمر بن محمد البحيري يقول: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت إبراهيم شماس يقول: رأيت ابنَ المبارك يقرأ كتابًا على الناس في الثغر ، وكلما مرَّ على ذِكْر أبي حنيفة قال: اضربوا عليه. وهو آخر كتاب قرأ على الناس ، ثم مات». وقال أبو حاتم في ترجمة النعمان(2): «تركه ابن المبارك بأخرة» ومع تضافر الروايات بذلك حاول الأستاذ (ص 124) و (ص 150) أن يدفعه فذكر أوجهًا:
أحدها: أن ابن مهدي لما أُنشِدَ مرثية أبي تُمَيلة لابن المبارك فبلغ المنشد قوله:
وبرأي النعمان كنت بصيرًا … حين يؤتى مقايس النعمان--------------------------------------------
(1) (8/ 69 - 70).
(2) (8/ 449).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 648)