Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تجده من التناقض في كلمات ابن معين، كما تقدم في القواعد(1).
وأما الفَنْجابي الذي يخلع عليه الأستاذ لقب (المحدِّث البارع) وينوِّه بكتابه «نبراس الساري» الذي لا أجحد إفادته وإن كان يتمكن من ترتيبه الطالب العادي، فما يظهر من كلامه أن الدارقطني إنما يصحح ما يوافق مذهب الشافعي وإنما يضعف ما يخالفه، ليس كما قال. وقد تقدم ردُّ الدارقطني خبر مسح الرأس ثلاثًا، وهو موافق لمذهب الشافعي. وذكر (ص 42)(2) خبرًا فيه الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهر فصحَّحه، وهو خلاف مذهب الشافعي. ولذلك نظائر لا أرى حاجةً لتتبعها.
وأما ما ذكره من اختلافِ ظاهرِ كلامه في ابن أبي ليلى، فذلك لاختلاف مقتضى الحال.
ينبغي أن تعلم أن كلام المحدِّث في الراوي يكون على وجهين:
الأول: أن يُسأل عنه، فيجيل فكره في حاله في نفسه وروايته، ثم يستخلص من مجموع ذلك معنى يحكم به.
الثاني: أن يستقرّ في نفسه هذا المعنى، ثم يتكلم في ذاك الراوي في صدد النظر في حديث خاص من روايته.
فالأول هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغير الاجتهاد. وأما الثاني فإنه كثيرًا ما ينحى به نحو حال الراوي في ذاك--------------------------------------------
(1) (1/ 106 - 110).
(2) (1/ 63).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 609)

الحديث. فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم، ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته، ثم في صدد حديث آخر وهكذا، فإنه كثيرًا ما يتراءى اختلافٌ ما بين كلماته.
فمن هذا أن الحجاج بن أرطاة عند الدارقطني صدوق يخطئ فلا يحتج بما ينفرد به. واختلفت كلماته فيه في «السنن» فذكره (ص 35)(1) في صدد حديث وافق فيه جماعةً من الثقات، فعدَّه الدارقطني [1/ 364] في جملة «الحفاظ الثقات» كما مرَّ(2). وذكره (ص 531)(3) في صدد حديث أخطأ فيه وخالف مسعرًا وشريكًا فقال الدارقطني: «حجاج ضعيف» وذكره في مواضع أخرى فأكثر ما يقول: «لا يحتج به».
وعلى هذا يُنزَّل كلامه في ابن أبي ليلى، فإنه عنده صدوق سيئ الحفظ. ففي (ص 46)(4) ذكر حديثًا رواه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا في طهارة المني. وذكر أن وكيعًا رواه عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس من قوله. وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس من قوله. فالحديث صحيح عن ابن عباس من قوله. وقد رواه وكيع ــ وهو من الثقات الأثبات ــ عن ابن أبي ليلى كذلك. ورواه شريك عن ابن أبي ليلى--------------------------------------------
(1) (1/ 78).
(2) (1/ 607).
(3) (4/ 250).
(4) (1/ 124 - 125).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 610)

فرفعه. فحال ابن أبي ليلى في هذا الحديث جيدة، لأنه في أثبت الروايتين عنه وافق الأثبات، وفي رواية الأزرق عن شريك عنه رفعه، وقد يحتمل أن يكون الخطأ من الأزرق أو من شريك، فإن الأزرق ربما غلط، وشريكًا كثير الخطأ أيضًا. وقد رواه وكيع عن ابن أبي ليلى على الصواب، فلهذا اقتصر الدارقطني على قوله: «لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك. محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة في حفظه شيء».
وفي (ص 89)(1) ذكر حديثًا رواه الجبلان سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، وخالفهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه موصولًا، فحاله في هذا الحديث رديئة، فظهر أثر ذلك في كلمة الدارقطني فقال: «ضعيف سيئ الحفظ».
وفي (ص 273)(2) ذكر أحاديث في القارن يطوف طوافًا واحدًا ويسعى سعيًا واحدًا. وهناك روايات عن علي وابن مسعود أنهما قالا: طوافين وسعيين. ثم ذكر من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أنه «جمع بين الحج والعمرة فطاف لهم طواف واحد (كذا) وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل». ولا يخفى ما في هذا من التخليط، فهذا هو الذي أغضب الدارقطني، وغاظه يا(3) أستاذ! فلذلك قال: «رديء الحفظ كثير الوهم». فأين اتباع الهوى وأين--------------------------------------------
(1) (1/ 241).
(2) (2/ 261 - 263).
(3) مكانها بياض في (ط) ولعله سقط أثناء الطبع.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 611)

الاضطراب؟ وماذا أفادتكم الحذلقة والانتحال؟
[1/ 365] وأما حديث الشاب الجعد القطط، فقد تقدم الجواب عنه في ترجمة حماد بن سلمة(1). وحديث الإقعاد تقدم الجواب عنه في ترجمة أحمد بن محمد بن الحجاج(2).
وأما ما زعم الأستاذ من ضلال الدارقطني وأئمة الحديث في المعتقد وعمى البصيرة فيه وعمى بصيرة المخالفين لأبي حنيفة في الفروع، فيعلم ما فيه من قسم الاعتقاديات وقسم الفقهيات. وأدع ما بقي موفورًا على الأستاذ!

‌‌165 - عليّ بن عمر بن محمد:
في «تاريخ بغداد» (13/ 373 [377 - 378]): «أخبرني الخلال، حدثنا علي بن عمر بن محمد المُشْتري، حدثنا محمد بن جعفر الأَدَمي … ».
قال الأستاذ (ص 42): «علي بن عمر بن محمد المشتري لم أجد من وثَّقه».
أقول: أما أنا فلم أجده، إلا أن يكون هو علي بن عمر بن محمد الحميري يقال له: السكري، والصيرفي، والكيال، والختلي، والحربي. ترجمته في «تاريخ بغداد» (12/ 40) وذكر في الرواة عنه الخلال. وذكر عن البرقاني أنه قال فيه: «لا يساوي شيئًا»، وعن الأزهري قال: «صدوق كان سماعه في كتب أخيه، لكن بعض أصحاب الحديث قرأ عليه شيئًا منها لم يكن فيه سماعه، وألحق فيه السماع، وجاء آخرون فحكُّوا الإلحاق وأنكروه.--------------------------------------------
(1) رقم (85).
(2) رقم (30).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 612)

وأما الشيخ فكان في نفسه ثقة». وعن عبد العزيز الأَزَجي قال: «كان صحيح السماع، ولما أضرَّ قرأ عليه بعض طلبة الحديث شيئًا لم يكن فيه سماعه، ولا ذنب له في ذلك». وعن العتيقي: «حدَّث قديمًا، وأملى في جامع المنصور، وذهب بصره في آخر عمره، وكان ثقة مأمونًا».
أقول: فحاصل القصة أن الرجل لم يكن يحفظ، وكان سماعه مقيَّدًا في كتب أخيه، وكان من الكتب ما لم يقيَّد سماعُه فيه. فلما عمي كان يُخرج الكتب، فينظر المحتاطون ما سماعُه فيه، فيقرؤونه عليه. فاتفق أن جاء بعض من لا خير فيه، فطلب إخراج الكتب، فاتفق أن رأى جزءًا ليس عليه سماع الشيخ، فعلم أنه لم يروه قبل ذلك، فألحق فيه سماعًا للشيخ، والشيخ لا يدري، وقال للشيخ: أحبّ أن أقرأ عليك هذا الجزء فإن سماعك فيه. فظنه الشيخ صادقًا فقال: اقرأ. ثم عثر أهل الحديث على ذاك الجزء، فمنهم من لم يحقِّق كالبَرْقاني ظن أن ذلك الإلحاق برضى الشيخ فتكلم فيه. ومنهم من حقَّق، فعلم أن الشيخ بريء من ذلك كما رأيت. فالقول [1/ 366] فيه أن ما سمع منه قبل عماه صحيح، فأما بعد عماه فما رواه عنه المحتاطون كالخلال، أو سمع منه بحضرة واحد من المحتاطين فهو صحيح. والله أعلم.

‌‌166 - عليّ بن محمد بن سعيد الموصلي:
تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة علي بن أحمد الرزاز(1).
قال الأستاذ (ص 72): «كذَّبه أبو نعيم، وقال ابن الفرات: مخلِّط غير محمود».--------------------------------------------
(1) رقم (157).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 613)

أقول: تسمَّح الخطيب، فروى من طريقه ما جاء من طرق أخرى قوية. والله المستعان.

‌‌167 - علي بن محمد بن مهران السوّاق:
تقدم له ذكر في «الطليعة» (ص 109)(1) فأشار الأستاذ في «الترحيب» (ص 39) و (ص 60) إلى أني جعلتُ السواق الصواف. وصدق الأستاذ، وهو الذي سبقني إلى ذلك!
وذلك أنه وقع في «تاريخ بغداد» (13/ 416 [445]): «أخبرنا الخلال، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا علي بن محمد بن مِهران السوّاق، حدثنا محمد بن حماد المقرئ … » فقال الأستاذ (ص 156): «علي بن محمد بن مهران السواق من ضعفاء شيوخ الدارقطني» مع أنه لا ذِكْر للدارقطني في السند، ففتشتُ عن علي بن محمد بن مهران فلم أجد، إلا أنني وجدت في «تاريخ بغداد» (12/ 71) «علي بن محمد بن يحيى بن مهران أبو الحسن الصوّاف الضرير، حدَّث عن أحمد بن محمد بن عيسى السكوني … روى عنه الدارقطني. وكان ثقة»، فحدستُ أن الأستاذ يرى أن المذكور في السند هو هذا. ومن عادتهم في الأسانيد أن يختصروا فيحذفوا بعض الأسماء في النسب، كما يقولون «أحمد بن حنبل»، ثم يقولون في ابنه «عبد الله بن أحمد بن حنبل»، ومثل هذا كثير. بقي أن الذي في السند «السواق» والذي في الترجمة «الصواف»، فراجعت ترجمة السكوني وهي في «تاريخ بغداد» (5/ 59) فإذا فيها «روى عنه … وعلي بن--------------------------------------------
(1) (ص 87).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 614)

محمد بن يحيى بن مهران السواق» فقوي الظن. ثم راجعت «سنن الدارقطني» فوجدت فيها (ص 255)(1): «نا علي بن محمد يحيى بن مهران السواق» وفيها (ص 57)(2): «أنا الحسين بن إسماعيل وعلي بن محمد بن مهران» وفيها (ص 409)(3): «نا علي بن محمد بن مهران السواق».
فوضح الأمر وبان أن الواقع في سند الخطيب هو صاحب تلك الترجمة الذي قيل فيه: «روى عنه الدارقطني. وكان ثقة»، وأن ما وقع في الترجمة «الصواف» تحريف، والصواب [1/ 367] «السواق» وأنّ ذِكرَ الأستاذ أن الواقع في السند من شيوخ الدارقطني كان عن تحقيق، فأما زعمُه أنه من ضعفائهم فمن عنده!

‌‌168 - عليّ بن مِهران الرازي:
في «تاريخ بغداد» (14/ 257) من طريقه: «ثنا ابن المبارك … ».
قال الأستاذ (ص 178): « … وفي سندها من لا يجوز الاحتجاج به ومن هو غير ثقة، مثل سلم بن سالم وعلي بن مهران».
أقول: قال إبراهيم بن يعقوب الجَوزجاني: «كان رديء المذهب غير ثقة»(4). وقد تقدمت ترجمة الجوزجاني(5) وتبيَّن أنه يميل إلى النصب،--------------------------------------------
(1) (2/ 218).
(2) (1/ 157).
(3) (3/ 284) وكذلك في (1/ 185).
(4) «الشجرة» (ص 351).
(5) رقم (10).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 615)

ويطلق هذه الكلمة «رديء المذهب» ونحوها على من يراه متشيّعًا وإن كان تشيُّعه خفيفًا. وتحقّق في ترجمته في القواعد(1) أنه إذا جرح رجلًا ولم يذكر حجةً، وخالفه من هو مثله أو فوقه فوثَّق ذلك الرجل، فالعمل على التوثيق. وعليٌّ هذا ذكره ابن حبان في «الثقات»(2)، وقال ابن عدي: «لا أعلم فيه إلا خيرًا، ولم أر له حديثًا منكرًا، وقد كان راويةً لسَلَمة بن الفضل»(3).

‌‌169 - عمار بن زُرَيق:
في «تاريخ بغداد» (13/ 407 [433]) من طريق أبي الجوَّاب قال: «قال لي عمار بن زُرَيق: خالِفْ أبا حنيفة فإنك تصيب».
قال الأستاذ (ص 133): «يقول السليماني عنه: إنه كان من الرافضة».
أقول: هذا حكاه الذهبي في «الميزان»(4) قال: «ثقة، ما رأيت لأحد فيه تليينًا إلا قول السليماني: إنه من الرافضة. والله أعلم». ولم يذكر المزي ولا ابن حجر هذه الكلمة في ترجمة عمار بن زريق. والسليمانيُّ مع تأخره وانزوائه في (بِيكند) ممن(5) ينسب المتقدمين إلى نحو هذا. وفي «لسان--------------------------------------------
(1) (1/ 77 - 87).
(2) (8/ 469).
(3) (5/ 202).
(4) (4/ 84) وتمام عبارته: «فالله أعلم بصحة ذلك».
(5) (ط): «مما».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 616)

الميزان» (ج 3 ص 433)(1) عنه أنه قال: «ذكر أسامي الشيعة من المحدِّثين … الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج … ». والمتقدمون الذين هم أعرف بعمار اعتمدوه ووثقوه ولم يعيبوه بشيء. قال الإمام أحمد: «كان من الأثبات». ووثَّقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة وغيرهم. وأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.

‌‌170 - عمر بن الحسن أبو الحسين الشيباني القاضي المعروف بابن الأُشناني:
في «تاريخ بغداد» (13/ 378 [385]): «أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن [1/ 368] الحسن حدثنا عمر بن الحسن القاضي … ».
قال الأستاذ (ص 54): «عمر بن الحسن الأشناني القاضي متكلَّم فيه. وقد ضعَّفه الدارقطني، وكذَّبه الحاكم، وكان يساوي بين السماع والإجازة».
أقول: حكى الخطيب عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن هذا الرجل فقال: «ضعيف»(2). وعن الخلال أنه قال: «ضعيف تكلموا فيه». فأما السلمي فأراهم يحتملون حكاياته عن الدارقطني مع أنه على يدي عَدْلٍ، راجع ترجمته في «لسان الميزان» (ج 5 ص 140)(3). ومع ذلك لم--------------------------------------------
(1) (5/ 130). وعلق الذهبي على صنيعه هذا بقوله: «فبئس ما صنع»!
(2) «سؤالات السلمي للدارقطني» (221).
(3) (7/ 92).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 617)

يفسر السبب. وكذلك كلمة الخلال. وقال الخطيب(1): «بلغني عن الحاكم أبي عبد الله بن البيِّع النيسابوري قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يذكر ابن الأشناني فقلت: سألت عنه أبا علي الحافظ فذكر أنه ثقة. فقال: بئس ما قال شيخنا أبو علي! دخلت عليه وبين يديه كتاب «الشُّفْعة»، فنظرت فيه فإذا فيه: عن عبد العزيز بن معاوية، عن أبي عاصم، عن مالك، عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة في الشُّفْعة. وبجنبه عن أبي إسماعيل الترمذي، عن أبي صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن مالك، عن الزهري. وذلك أنه بلغه أن الماجشون جوَّده، فتوهَّم أنه عبد العزيز. قال: فقلت له: قطع الله يدَ مَن كتب هذا ومن حدَّث به! ما حدَّث به أبو إسماعيل ولا أبو صالح ولا الماجشون. وما زال يداريني … ورأيت في كتابه عن أحمد بن سعيد الجمال عن قبيصة عن الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: نهى عن بيع الولاء، وكان يكذب». ولم يذكر الخطيب من بلَّغه عن الحاكم(2).
وقال الذهبي في «الميزان»(3): «يُروَى عن الدارقطني أنه كذاب، ولم يصح هذا». والظاهر أن الذهبي عنى هذه الحكاية وأنها لم تصح للجهالة بمن بلَّغ الخطيب(4).--------------------------------------------
(1) في «التاريخ»: (11/ 238)، وكلام الحاكم في «سؤالاته للدارقطني» (252).
(2) كلام الحاكم ثابت في «سؤالاته للدارقطني» وسلف العزو إليه. وكتاب «السؤالات» من مصادر الخطيب في «تاريخه»، وقد أكثر النقل عن الحاكم فيه، ويعبر عن ذلك تارة بقوله: «روى الحاكم» أو «ذكر الحاكم» وغير ذلك.
(3) (3/ 185).
(4) انظر الحاشية رقم (2).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 618)

أما ابن حجر فقال في «اللسان»(1): «قال الحاكم: قلت للدارقطني: سألت أبا علي الحافظ عنه، فذكر أنه ثقة. فقال: بئس ما قال شيخنا أبو علي» كذا جزم مع أن من عادته أن لا يجزم بما لا يصح. ثم قال ابن حجر: «وقال أيضًا: دخلت عليه يعني الأشناني ــ وبين يديه كتاب الشفعة … » ساق القصة التي مضت. وقوله: «وقال أيضًا» يوهم السياق أن مراده: «وقال الحاكم». وعلى ذلك بنى الأستاذ قولَه: «كذَّبه الحاكم»، وقد علمت أن الذي في «تاريخ بغداد» [1/ 369] أنها من جملة ما بلغ الخطيبَ عن الحاكم عن الدارقطني.
ومع جَزْم ابن حجر هنا فإنه قال في ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي: «قال موسى بن هارون … »(2)، فجزم، مع أن راوي تلك الكلمة عن موسى هو ابن الأُشناني هذا كما في «تاريخ بغداد»(3). وكذلك قال الذهبي في ترجمة محمد بن محمد بن سليمان الباغندي من «الميزان»(4)، وأقرَّه ابن حجر في «اللسان»(5): «قال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة … » مع أن الخطيب إنما أسند تلك الكلمة من طريق ابن الأُشناني؛ فجَزْمُ ابنِ حجر في هذين الموضعين يقتضي بمقتضى التزامه توثيق--------------------------------------------
(1) (6/ 80).
(2) (4/ 567).
(3) (10/ 115).
(4) (5/ 152).
(5) (7/ 473).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 619)

ابن الأشناني.
والذي يتجه هنا هو ما أشار إليه الذهبي أن الحكاية التي قال فيها الخطيب: «بلغني عن الحاكم … » لا تثبت لجهالة من بلَّغ الخطيب. ويزيدها وهنًا أن الدارقطني يروي عن ابن الأُشناني هذا كما يأتي، وأن الخطيب يعتمد عليه في مواضع، وذكر في ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي(1) حكايةً فيها ذِكْر موسى بن هارون ثم قال: «والمحفوظ … » فذكر حكاية من طريق ابن الأشناني. وهَبْ أنها ثبتت، فما فيها من قوله: «بئس ما قال شيخنا أبو علي» وقوله: «وكان يكذب» مبنيّ على ما ظهر له من حال ذينك الحديثين: حديث الشفعة، وحديث الولاء. وسيأتي الجواب عنهما.
وقال الخطيب أيضًا(2): «أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرني محمد بن نعيم الضبِّي (هو الحاكم) قال: سمعت أبا علي الهروي يحدث عن عمر بن الحسن الشيباني القاضي. فسألته عنه، فقال: صدوق. قلت: إني رأيت أصحابنا ببغداد يتكلمون فيه، فقال: ما سمعنا أحدًا يقول فيه أكثر من أنه يرى الإجازة سماعًا، وكان لا يحدِّث إلا من أصوله».
أقول: هذه الحكاية مسندة صحيحة. وقوله: «يرى الإجازة سماعًا»، يريد به الإجازة الخاصة بدليل قوله: «وكان لا يحدِّث إلا من أصوله» وهي قوية. فإن كان معنى أنه يراها سماعًا، هو أنه يعتدُّ بها ويروي ما أجيز له عمَّن--------------------------------------------
(1) (10/ 115).
(2) (11/ 238).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 620)

أجازه، فليس في هذا إلَّا أنه يصحِّح الإجازة الخاصة، وهو قول أكثر أهل العلم. وإن كان معناه أنه يروي ما أجيز له بلفظ «حدَّثنا»، فاصطلاح له قد عُرف، ولا محذور فيه. وقول أبي علي: «وكان لا يحدِّث إلا من أصوله» عظيم القيمة كما سترى.
فأما حديث الشفعة فهو في «الموطأ»(1) مرسل، ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، والماجشون عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله، عن مالك، فوصلاه بذكر أبي هريرة. وفي تلك الحكاية: أنه رُئي في [1/ 370] كتاب الأُشناني من طريق أبي عاصم، فعُرف ذلك ولم يُنكَر. ورئي إلى جنبه عن أبي إسماعيل الترمذي، عن أبي صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن مالك؛ فاستنكِر هذا. وحدس المستنكر أن ابن الأشناني بلغه أن الماجشون وافق أبا عاصم في تجويده أي وَصْله، فظنَّ أن الماجشون هذا هو عبد العزيز، فركَّب السندَ إليه.
والجواب: أنه قد روى غيرُه هذا الحديث عن أبي إسماعيل الترمذي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة، عن مالك، فذكره موصولًا كما في «سنن البيهقي» (ج 6 ص 103)، فمن المحتمل أن يكون ابن الأشناني سمع هذا من الترمذي في جملة ما سمع، ولم يكتبه أو كتبه ولم يهتد إلى موضعه من كتبه، وبقي عالقًا بذهنه أنه سمع الحديث من الترمذي من طريق أخرى غيرطريق أبي عاصم. فلما بلغه أن الماجشون رواه موصولًا ظن أنه عبد العزيز، وكان قد سمع من الترمذي عن أبي صالح عن عبد العزيز--------------------------------------------
(1) (2079).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 621)

أحاديثَ، فحدس أن هذا الحديث منها، فكتبه كذلك ليتذكره ثم يبحث في أصوله لعله يجده. ولم يكن من نيته أن يرويه قبل أن يجده في أصوله، فقد تقدم أنه كان «لا يحدِّث إلا من أصوله». وليس في هذا ما يُغمز به، على أنه لو كان كَتَبه في بعض مسوداته وهو يعلم بطلانه، فإنه لا يلزمه اسم الكذب حتى يحدِّث به. وإذْ قد عُلِم أن من عادته أن لا يحدِّث إلا من أصوله، فقد عُلِم أنه لم يكن يريد أن يحدِّث بذلك الذي كتبه، فكانت كتابته له ضربًا من العبث.
وأما حديث الولاء فهو متواتر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، رواه الثوري، وعبيد الله بن عمر، وجَمْع كثير عن عبد الله بن دينار. ثم رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فظنوا أنه وهم، لكن رواه أبو ضَمْرة، ويحيى بن سعيد الأموي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار ونافع معًا، عن ابن عمر. وعلى ما في الحكاية: رُئي في كتاب ابن الأُشناني، عن أحمد بن سعيد الجمال، عن قبيصة، عن الثوري، عن عبيد الله، عن نافع. فاستنكر هذا لأنه لم يعرف رواه عن الثوري كذلك.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون الوهم من أحمد بن سعيد الجمال، فقد عُرِف له شِبْهُ ذلك. ففي ترجمته في «تاريخ بغداد» (ج 4 ص 170) روايته عن قَبيصة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: «من أريد ماله بغير حق فقاتل دونه فهو [1/ 371] شهيد». وذكر الخطيب أن المحفوظ عن الثوري، عن عبد الله بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 622)

وقال الذهبي في «الميزان»(1): «أحمد بن سعيد الجمّال، بغداديّ صدوق … تفرّد بحديث منكر، رواه عنه أحمد بن كامل وغيره: حدثنا أبو نعيم، ثنا هشيم، حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: ابن السبيل أول شارب ــ يعني من زمزم» وهذا أخرجه الطبراني في «الصغير» (ص 50)(2): «ثنا إبراهيم بن علي الواسطي المستملي ببغداد، ثنا أحمد بن سعيد الجمال، ثنا أبو نعيم … ». قال الطبراني: «لم يروه عن عوف إلا هشيم، ولا عن هشيم إلا أبو نعيم، تفرد به أحمد بن سعيد الجمال».
فإذ قد عُرِف للجمال مثلُ هذا، فالأولى حَمْلُ حديث الولاء عليه. وابن الأُشناني مكثر لا يُستنكر لمثله التفرّدُ عن الجمال هذا.
وذكر الذهبي(3) لابن الأشناني حديثًا ثالثًا قال: «قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، ثنا محمد بن هشام المروزي ــ هو ابن أبي الدُّمَيك موثَّق ــ ثنا محمد بن حبيب الجارودي، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس … ». قال الذهبي: «فآفة هذا هو عمر، ولقد أثِمَ الدارقطنيُّ بسكوته عنه، فإنه بهذا الإسناد باطل. ما رواه ابن عيينة قط … ». تعقبه ابن حجر في «اللسان»(4) فقال: «لم ينفرد بهذا، تابعه عليه في «مستدركه» الحاكم. ولقد عجبتُ من قول المؤلف: ما رواه ابن عيينة قط؛--------------------------------------------
(1) (1/ 100).
(2) (252).
(3) في «الميزان»: (3/ 185).
(4) (6/ 79).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 623)

مع أنه رواه عنه الحميدي، وابن أبي عمر، وسعيد بن منصور، وغيرهم من أصحابه، إلا أنهم وقفوه على مجاهد لم يذكروا ابن عباس فيه. فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهِم في رفعه».
[1/ 372] وذكر الخطيب في ترجمة ابن الأُشناني تحديثه في حياة إبراهيم الحربي، ثم قال: «تحديث ابن الأشناني في حياة إبراهيم الحربي له فيه أعظم الفخر وأكبر الشرف، وفيه دليل على أنه كان في أعين الناس عظيمًا ومحلُّه كان عندهم جليلًا. أخبرنا علي بن المُحسِّن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال … واستقضى في هذا اليوم أبا الحسين … المعروف بابن الأشناني … وهذا رجل من جِلَّة الناس ومن أصحاب الحديث المجوِّدين، وأحد الحفاظ له، وحسن المذاكرة بالأخبار … وقد حدَّث حديثًا كثيرًا، وحمل الناس عنه قديمًا وحديثًا».
أقول: ولم يُنْكَر عليه مما حدَّث به وسمعه الناس منه خبر واحد، فلا أُراه إلا قويًّا. والله أعلم.

‌‌171 - عمر بن قيس المكي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 407 [433]) من طريق «مؤمل بن إسماعيل قال: قال عمر بن قيس: من أراد الحق فليأت الكوفة، فلينظر ما قال أبو حنيفة وأصحابه، فليخالفهم».
قال الأستاذ (ص 133): «منكر الحديث ساقط على ما ذكره غير واحد من النقاد».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 624)

أقول: صدق الأستاذ(1)، ولم يحسن الخطيب بذكر هذه الحكاية.

‌‌172 - عمر بن محمد بن عمر بن الفياض:
في «تاريخ بغداد» (13/ 390 [407]) حكاية من طريقه قد توبع على أكثر ما فيها.
قال الأستاذ (ص 85): «غير موثق».

‌‌173 - عمر بن محمد بن عيسى السَّذابي الجوهري:
في ترجمة أبي حنيفة من «تاريخ بغداد» حكايات من طريقه عن الأثرم منها (ص 380 [387] و 384 [396] و 405 [428] و 417 [446]).
قال الأستاذ (ص 58): «قال الذهبي: في حديثه بعض النكرة. تفرد برواية ذاك الحديث الموضوع: القرآن كلامي ومني خرج … ».
[1/ 373] أقول: روى السَّذابي هذا الحديث عن الحسن بن عَرَفة، فقد يكون رواه من حفظه، فوهم أو أدخله عليه بعض الجهال. فأما روايته عن(2) الأثرم فالظاهر أنها من كتابٍ مؤلّف، والاعتماد في ذلك على صحة النسخة، كما مر في ترجمة عبد الله بن جعفر(3) وغيرها. ولذلك تجد تلك الحكايات مستقيمة قد توبع عليها.(4)--------------------------------------------
(1) وقال المؤلف في «تعليقه على الفوائد المجموعة» (ص 214): «متروك، كذّبه مالك، وهو أهلٌ لذلك».
(2) (ط): «من».
(3) رقم (119).
(4) عمر بن مطرف أبو الوزير. راجع «الطليعة» (ص 31 - 34 [22 - 24]) وستأتي ترجمة محمد بن أعين [رقم 194]. [المؤلف].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 625)

‌‌174 - عَمْرو بن علي بن بحر أبو حفص الفلَّاس:
في «تاريخ بغداد» (13/ 382 [391]) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثم من طريق عَمرو بن عليّ يقول كل منهما: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتبتُ أبا حنيفة من الكفر مرتين».
قال الأستاذ (ص 65): «شديد التعصب وشديد الانحراف عن أهل الكوفة».
أقول: لا أعرفه بالتعصب، ولو عُرف به ما كان ذلك خادشًا في روايته مع ما ثبت من ثقته وأمانته. والحكاية مشهورة بل متواترة حقًّا.

‌‌175 - عمران بن موسى الطائي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 389 [405]) من طريق سلامة بن محمود القيسي: «حدثنا عمران(1) بن موسى الطائي، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي … ».
قال الأستاذ (ص 82) في الحاشية: «قد أعلَّ الدارقطني حديثًا في «السنن» لانفراد هذا الطائي به، وعدَّه منكرًا. راجع «سنن الدارقطني» (ج 1 ص 225)».
أقول: الذي في ذاك الموضع من «سنن الدارقطني»(2): «حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الأشقر أبو بكر، ثنا--------------------------------------------
(1) (ط): «عمر» تحريف.
(2) (2/ 151).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 626)

عمران بن موسى الطائي بمكة، ثنا إسماعيل بن سعيد الخراساني، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله كم وَزْن صاع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حررته. قلت: يا أبا عبد الله خالفت شيخ القوم. قال من هو؟ قلت: أبو حنيفة، يقول: ثمانية أرطال. فغضب غضبًا شديدًا وقال: [1/ 373] قاتله الله، ما أجرأه على الله! ثم قال لبعض جلسائه: يا فلان هات صاع جدِّك، ويا فلان هات صاع عمِّك، ويا فلان هات صاع جدَّتك. قال إسحاق: فاجتمعت آصع … ». ولم يتكلم الدارقطني عليه بشيء. وإنما في الحاشية: «قال صاحب التنقيح: إسناده مظلم وبعض رجاله غير مشهور … ».
وفي كتاب ابن أبي حاتم (ج 3 قسم 1 ص 306): «عمران بن موسى الطرسوسي وهو أبو موسى، روى عن روّاد(1) بن الجراح، وفيض بن إسحاق، وعبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل. روى عنه أبي … سئل أبي عنه فقال: صدوق ثقة» ربما يكون هذا.
وقد توبع على الحكاية التي ذكرها الخطيب. رواها ابن أبي خيثمة في «تاريخه» عن إبراهيم بن بشار الرمادي شيخ عمران، وزاد في آخرها: «قال سفيان: هل سمعتم بشرٍّ من هذا؟ ! ». نقله ابن عبد البر في «الانتقاء» (ص 149)(2).--------------------------------------------
(1) هكذا في نسخة مصورة عن نسخة كوبريلي. ووقع في المطبوع: «داود» خطأ. [المؤلف].
(2) (ص 275 - المحققة).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 627)

‌‌176 - عنبسة بن خالد:
قال الأستاذ (ص 173) في الحاشية: «قال ابن أبي حاتم عنه: إنه كان على خراج مصر، وكان يعلِّق النساء بثُدِيِّهن. وقال ابن القطان: كفى بهذا في تجريحه. وكان أحمد يقول: ما لنا ولعنبسة … هل روى عنه غير أحمد بن صالح؟ وقال يحيى بن بكير: إنما يحدِّث عن عنبسة مجنون أحمق، لم يكن بموضع للكتابة عنه».
أقول: الذي في كتاب ابن أبي حاتم (ج 3 قسم 1 ص 402): «سألت أبي عن عنبسة بن خالد فقال: كان على خراج مصر، وكان يعلِّق النساء بثُدِيّهِنّ». وأبو حاتم ولد سنة 195، وأول طلبه الحديث سنة 209، وإنما دخل مصر بعد ذلك بمدة. فلم يدرك عنبسة ولا ولايته الخراج؛ لأن عنبسة توفي سنة 198. ولا يُدْرَى مَن أخبر أبا حاتم بذلك؟ فلا يثبت ذلك ولا ما يترتب عليه من الجرح. وقال ابن أبي حاتم: «سمعت محمد بن مسلم (ابن وارة) يقول: روى ابن وهب عن عنبسة بن خالد. قلت لمحمد بن مسلم: فعنبسة بن خالد أحب إليك أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يقرن عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلَّا الآن منكم».
فقد روى عن عنبسة أحمد بن صالح على إتقانه، وعبد الله بن وهب على جلالته وتقدمه، وكلٌّ منهما أعقل وأفضل من مائة مثل يحيى بن بكير. وروى عنه أيضًامحمد بن [1/ 375] مهدي الإخميمي وغيرهم كما في «التهذيب»(1). فأما الإمام أحمد فكأنه سمع بأن عنبسة كان يجبي الخراج، فكرهه لذلك. وليس في ذلك ما يثبت به الجرح. وقد ذكره ابن حبان في--------------------------------------------
(1) (8/ 154).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 628)