Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
روى عنه أحمد بن سيَّار. سمعت محمد بن محمود بن عدي يقول: سمعت (محمد بن عبد الله) بن قهزاد(1) يقول: سمعت عليَّ بن جرير يقول: قلت لابن المبارك: رجل يزعم أن أبا حنيفة أعلم بالقضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الله: هذا كفر. قلت: يا أبا عبد الرحمن بك نفَذَ الكفر، قالوا: رويتَ فروى الناس(2). قال: ابتُليتُ به. ودمعت عيناه».
فقد روى علي بن جرير عن إمامين(3)، وروى عنه أربعة من الثقات.
وفي ترجمة عمر بن صبح من «التهذيب»(4): «قال البخاري في «التاريخ الأوسط»: حدثني يحيى اليشكري عن علي بن جرير … ». فهذا خامس(5).
وقال أبو حاتم: «صدوق»(6)، ولم يكن ليقول ذلك حتى يعرفه كما ينبغي. وأبو حاتم معروف بالتشدد، قد لا تَقِلُّ كلمة «صدوق» منه عن كلمة «ثقة» من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة «صدوق» في رجل إلا وتجد غيره قد وثَّقه. هذا هو الغالب. ثم ذكَرَه ابن حبان في «الثقات»(7)، وأورَدَ له--------------------------------------------
(1) (ط): «قهزاز» خطأ.
(2) في «الثقات»: «رويتَ عنه فروى الناس عنه».
(3) وروى أيضًا عن مالك بن أنس وإسماعيل بن عياش.
(4) (7/ 463).
(5) وروى عنه أيضًا: حُميد بن زنجويه، ويوسف بن موسى، والخرائطي، وسليمان بن حريش، فصاروا تسعة.
(6) (6/ 178).
(7) (8/ 464).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 589)

تلك الحكاية التي يستنكرها الأستاذ، ولا يضرُّه بعد ذلك أن لا يعرفه ابن أبي حاتم. وما أكثر الذين لم يعرفهم، وقد عرفهم غيره.
فأما قول [1/ 351] الأستاذ «فوجدناه باهتًا»، فأطال في محاولة توجيهه بما أشعر أنه يمتنع أن يقول مسلم: إن أبا حنيفة أعلم بالقضاء من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أقدم جاهل على ذلك امتنع أن لا يُرفع إلى الحاكم ليقيم عليه حكم الشرع.
فأقول: أما امتناع القول، فإن كان المراد أن قائل ذلك لا يبقى مسلمًا فهذا لا يدفع هذه الحكاية. وإن كان المراد امتناع أن يقول ذلك إنسان ينتحل الإسلام، فهذا لا وجه له، فقد غلا كثير من منتحلي الإسلام في أفراد، فادَّعوا لهم العصمة أو النبوة أو الألوهية، وذلك معروف مشهور.
وقد حُكيت عن أبي حنيفة كلمات لا يبعد أن يسمعها بعضُ جهلةِ معظِّميه، فيتوهّم أن الأحكام التي مردُّها إلى القضاة بمنزلة الرأي في مصالح الدنيا كتدبير الحروب والمعايش. وقد قال الله تبارك وتعالى لرسوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم»(1)، وأنه ربما كان يرى الرأي في تدبير الحرب، فيخبره بعض أصحابه بأن غيره أولى، فيرجع إلى قوله.
فمن تلك الكلمات ما حكي عنه في تلقِّيه من يذكر له حديثًا يخالف قوله بمثل: «من أصحابي من يبول قلتين. هذا حديث خرافة. لا آخذ به.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2363) من حديث عائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 590)

دعنا من هذا. هذا رجز. هذا سجع. هذيان. حُكَّ هذا بذنَبِ خنزير». وما عزي إليه من قوله: «لو أدركني النبي (وفي رواية: رسول الله) صلى الله عليه وسلم لأخذ بكثير من قولي». زاد في رواية: «وهل الدين إلا الرأي الحسن؟». وقد ذكرها الأستاذ ص 75 و 85. وهذه الكلمة قد يكون أُريد بها: إن كثيرًا مما أقوله باجتهادي موافق للحق، فلو كنتُ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لعلم صحة كثير من قولي، وصوَّبه، وحكم بما يوافقه، كما يُروى من موافقات عمر أنه قد كان يرى الرأي أو يقول القول فينزل القرآن بموافقته.
فأما قوله: «وهل الدين إلا الرأي الحسن»، فالرأي الحسن حقًّا هو المطابق للحكمة الحقة حقَّ المطابقة، وكذلك الدين مطابق للحكمة الحقَّة حقَّ المطابقة. فالرأي الحسن حقًّا لا يخالف الدين، ولا يخالفه الدين.
وقد زعم بعضهم أن أبا حنيفة إنما قال: «لو أدركني البَتِّي … » فصحَّف بعضهم فقال: «النبي»، ثم رواها بعضهم بالمعنى فقال: «رسول الله». وجرى الأستاذ على هذا، ولا بأس بالنظر فيه.
قال الأستاذ: «وأما [1/ 352] أصل الحكاية … » فذكر طرفًا مما في «مناقب أبي حنيفة» للموفق المكي (ج 2 ص 101 - 109). والرواية هناك من طريق عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي قال: «حدثني أبو طالب سعيد بن محمد البرذعي في مسجد أبي الحسن الكوفي ببغداد، حدَّثني أبو جعفر … الطحاوي، أبَنا بكّار بن قتيبة، أبنا هلال بن يحيى الرأي البصري، سمعت يوسف بن خالد السَّمْتي قال: اختلفتُ إلى عثمان البَتِّي فقيه أهل البصرة ــ وكان يذهب مذهب الحسن وابن سيرين ومذهب

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 591)

البصريين ــ فأخذتُ من مذاهبهم وناظرت عليها ثم استأذنته في الخروج إلى الكوفة … فأذن لي. فلما قدمتُ الكوفة … فإذا أنا بكهل قد أقبل … وخلفه غلام أشبه الناس به … فتوسَّمت أنه أبو حنيفة … فقال: كنتَ من المختلفة إلى البتِّي؟ قلت: نعم. قال: لو أدركني البتي لترك كثيرًا من قوله … » إلى أن قال يوسف: «كنت أختلف إلى أبي حنيفة، فكنت أمرُّ بنادي قوم، فمن كثرة مروري بهم صاروا لي أصدقاء. ثم انقرضوا، فصار أولادهم لي أصدقاء. ثم استأذنت بالخروج إلى البصرة … ». وفي القصة عجائب.
وقد ذكر الأستاذ البتِّيَّ والسمتيَّ في (ص 113) قال: «عثمان بن مسلم البتِّي هو فقيه البصرة توفي سنة 143 كما سبق. وكانت تجري بينه وبين أبي حنيفة مراسلات … وكان يوسف بن خالد السَّمْتي بعد أن تفقه على أبي حنيفة رجع إلى البصرة وأخذ يُجابه البتِّيَّ وأصحابَه … حتى ثاروا ضده … ولكن لما حلَّ زُفَر بالبصرة جرى على الحكمة في مناظرتهم … ».
يشير الأستاذ إلى ما في كتاب ابن أبي العوام عن الطحاوي بسنده كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 477)(1): «قدم زُفَر بن الهُذيل البصرة فكان يأتي حلقه عثمان البتِّي … فلم يلبث أن تحولت الحلقة إليه، وبقي عثمان البتي وحده».
فقد اتَّضح أن البتيَّ أدرك أبا حنيفة. ويقول الأستاذ: إنه كانت تجري بينهما مراسلات، وصرحت القصةُ نفسُها أن البتيَّ كان حيًّا يرزق حين لقي يوسفُ السمتيُّ أبا حنيفة، وقال له أبو حنيفة كما تزعم القصة: «لو أدركني--------------------------------------------
(1) (3/ 503).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 592)

البتي … ». ويُعْلَم من كلام الأستاذ أن البتي عاش بعد ذلك إلى أن أكمل السمتي تفقُّهَه ورجع إلى البصرة، ثم إلى أن ظهر إخفاق السمتي وورد زفرُ البصرةَ. فليتدبر القارئ: هل يقول أبو حنيفة والبتيُّ حيٌّ يرزق يراسله ويكاتبه: «لو أدركني البتِّي … »؟
ثم ليحزر ما أقلُّ ما يحتمل بحسب العادة أن [1/ 353] يكون عمُر السمتي حين استأذن البتِّيَّ، وذلك بعد اختلاف السمتي إليه وأخذه من مذاهبهم ومناظرته عليها؟ ثم ليحزر ما عسى أن يكون عمُر أبي حنيفة وعمر ولده حماد حين رآهما السمتي؟ والقصة تقول: «فإذا أنا بكهل قد أقبل … وخلفه غلام أشبه الناس به». ثم تصرِّح بعد ذلك بأن الكهل أبو حنيفة وأن الغلام ابنه حماد. ثم ليحزر ما عسى أن تكون مدة عكوف السمتي على الأخذ من أبي حنيفة، والقصة تقول: «أمر بنادي قوم فمن كثرة مروري بهم صاروا لي أصدقاء، ثم انقرضوا فصار أولادهم لي أصدقاء، ثم استأذنت … ». فكم المدة إلى أن استأذن في العود إلى البصرة واحتفل له أبو حنيفة بتلك الوصية الطويلة العريضة؟ ثم ليحزر ما عسى أن تكون مدة بقاء السمتي بالبصرة حتى تبيَّن إخفاقه إلى أن ورد زفر، فسحر أهلَ البصرة وبقي البتي وحده؟ ثم ليعرض النتائج على الحقائق التاريخية.
مولد السَّمتي سنة 120(1) كما في «طبقات ابن سعد» (ج 7 قسم 2 ص 47)(2)، أو بعد ذلك بسنتين على ما في «التهذيب»(3) عن ابن سعد.--------------------------------------------
(1) تحرفت في (ط) إلى (330)!
(2) (9/ 294 - دار الخانجي).
(3) (11/ 412).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 593)

ومولد أبي حنيفة سنة ثمانين على الأصح، وسنة سبعين أو ستين على رأي الأستاذ كما تقدم في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت(1). ومولد حماد حول سنة 100 على ما يظهر، وعلى رأي الأستاذ مولد حماد قبل مولد مالك، ومالك ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل قبل ذلك، ووفاة البتِّي سنة 143 كما تقدم.
والقصة تقول: إن السَّمْتي الذي ولد سنة عشرين ومائة أو سنة اثنتين وعشرين ومائة كان يختلف إلى البتي ويأخذ من مذاهبهم حتى صار يناظر عليها، ثم قدم الكوفة فلقي الأعمش وجرت بينهما محاورة، ثم لقي أبا حنيفة وجرت بينهما محاورة. فلنفرض أن ذلك كان وعُمُر السمتي دون عشرين سنة، فليكن حول سنة أربعين ومائة، وعُمُر أبي حنيفة حينئذ على قولنا ستون سنة، وعلى رأي الأستاذ سبعون أو ثمانون. وعمر حماد على ما يظهر أربعون سنة، وعلى رأي الأستاذ خمسون سنة. لكن القصة ذكرتهما بقولها: «فإذا أنا بكهل قد أقبل … وخلفه غلام أشبه الناس به»! ثم لا أدري كم نفرض بقاء السمتي مع أبي حنيفة، وهي مُدّة. كان أولًا يمر بقوم فصاروا له أصدقاء، ثم انقرضوا فصار أبناؤهم له أصدقاء، ثم رجع إلى البصرة فوجد البتِّي حيًّا إلى آخر ما ذكر الأستاذ. وقد علمتَ متى توفي البتي! وأدع البقية إلى القارئ. وإن أحب فليراجع القصة ليزداد بصيرة!
والأستاذ عافانا الله وإياه يعمد إلى أمور [1/ 354] نسبتُها إلى هذه نسبة الخيال إلى الحقيقة، فيردُّ بها روايات الثقات الأثبات. ومنها ما يُروى من--------------------------------------------
(1) رقم (34).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 594)

وجهين أو أكثر، ومنها ما هو متواتر على الحقيقة.
فأما هذه الحكاية، فتفرَّد بها الحارثي، وهو تالف مرمي بالوضع. راجع ترجمته في «لسان الميزان» (ج 3 ص 348)(1). وشيخه لا يُذكر إلا في هذه الحكاية، وقد ذكره صاحب «الجواهر المضيئة في تراجم الحنفية» (ص 249)(2) بما يؤخذ من هذه الحكاية فقط. فإما أن يكون اسمًا اختلقه الحارثي، وإما أن يكون رجلًا مغمورًا هلك، فاختلق الحارثي هذه الحكاية ونسبها إليه. فإن القصة تدل على اطلاع وتفيهق، وهذه صفة الحارثي، يمتنع أن يكون شيخه بهذه الصفة ثم لا يُذكر إلا في هذه الحكاية. فأما الطحاوي فبريء منها حتمًا، ولو كان عنده شيء منها لما فات ابن أبي العوام. والظاهر أن الحارثي سمع ما حُكي عن أبي حنيفة من قوله: «لو أدركني النبيُّ … » فحاول أن يعالجها، فوقع فيما وقع فيه.
وكأنَّ الأستاذ شعر بذلك، فحاول التأويل. فزعم أن معنى قول أبي حنيفة «لأخذ بكثير من قولي»: لأخذني أي للامني ووبَّخَني! ولا يخفى حال هذا التأويل. على أنه ناقضَه بما أجاب به عن قوله: «وهل الدين إلا الرأي الحسن»، فزعم أن كلمة «الدين» محرفة عن «أرى»، وأن الأصل «وهل أرى إلا الرأي الحسن». ولنقتصر على هذا القدر.
فأما امتناع أن يقول قائل: «أبو حنيفة أعلم … » ولا يُرْفع إلى الحاكم ليقيم عليه حكم الشرع، فإنما يتجه إذا قاله على رؤوس الأشهاد. وليس فيما--------------------------------------------
(1) (4/ 579 - 580).
(2) (2/ 224).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 595)

رواه عليُّ بن جرير ما يقتضي ذلك. وقد مرَّ علي بن جرير بالكوفة غريبًا، فإذا سمع رجلًا يقول ذلك، ولم يكن هناك جمع كثير، رأى أنه لا فائدة في الذهاب إلى القاضي؛ إذْ لعله لو قال للقائل: تعال معي إلى القاضي امتنع، فإنْ ذهب علي إلى القاضي قال له القاضي: ومن القائل؟ فلا يعرفه. فإن عرفه فلعلَّ القائل يجحد، بل لعلهم يعكسون القضية على ذاك الغريب ويؤذونه!
بقي ما وقع من اختلاف ألفاظ الحكاية.
فأقول: ذاك من جهة الرواية بالمعنى، ومثله كثير، وفي «صحيح مسلم»(1) في أحاديث لا تقضي الحائض الصلاة، من طريق «يزيد الرِّشْك عن معاذة أن امرأة سألت عائشة … »، ومن طريق «عاصم عن معاذة قالت: سألتُ عائشة فقلتُ … ». ولهذا نظائر.
فأما قول الأستاذ [1/ 355] في علي بن جرير «زائغ. السفيه. الخبيث. النذل. الخبيث» فحسابها إلى الله عز وجل.

‌‌160 - علي بن زيد الفرائضي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 398 [419]) من طريقه قال: «حدثنا علي بن صدقة قال: سمعت محمد بن كثير قال: سمعت الأوزاعي … ».
قال الأستاذ (ص 111): «تكلموا فيه».
أقول: كذا قال ابن يونس، ولم يبيِّن من المتكلِّم، ولا ما هو الكلام؟ وقد قال مسلمة بن قاسم: «ثقة»، والتوثيق مقدَّم على مثل هذا الجرح كما لا--------------------------------------------
(1) (335).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 596)

يخفى.

‌‌161 - علي بن صدقة:
تقدمت الإشارة إلى روايته في الذي قبله.
قال الأستاذ (ص 111): «كثير الإغراب».
أقول: ذكره ابن حبان في «الثقات»(1) وقال: «يُغرب». وابن حبان قد يقول مثل هذا لمن يستغرب له حديثًا واحدًا أو زيادة في حديث. فقول الأستاذ: «كثير الإغراب» من تصرفاته، والحكاية التي ذكرها الخطيب بهذا السند معروفة جاءت من عدة طرق.

‌‌162 - علي بن عاصم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 387 [402]) عنه قال: «حدَّثْنا أبا حنيفة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: لا آخذ به. فقلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: لا آخذ به».
قال الأستاذ (ص 78): «أبو حنيفة كغيره من أهل العلم في عدم الأخذ بحديث علي بن عاصم الذي يكتبه الورَّاقون ويحدِّث هو به بدون سماع ولا مقابلة بأصل صحيح. والكلامُ فيه طويل الذيل في كتب الضعفاء، فتبًّا لمن يقيم نفسه مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجعل الرد عليه ردًّا على المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. وأبو حنيفة الذي يقول: لعن الله من يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، به أكرمنا الله، وبه استنقذنا، كما في «الانتقاء» لابن عبد البر (ص 141) كيف يخالف حديثًا صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام. ومن زعم، فقد أبعد في البهت، نسأل الله الصون».--------------------------------------------
(1) (8/ 471).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 597)

أقول: أما ما في «الانتقاء»(1)، فطرف من حكاية ردَّها الأستاذ نفسه (ص 94)، وقال في حاكيها داود بن المحبّر: «متروك باتفاق»، فكيف يستند إليها هنا جازمًا بقوله: «الذي يقول»؟ وظاهر قول علي بن عاصم «حدَّثْنا أبا حنيفة … » أنه وافقه غيره على التحديث. وهَبْه لم يوافقه أحد، أفما كان ينبغي أن يجيبه أبو حنيفة بقوله: «من روى هذا معك؟» أو نحو ذلك، [1/ 356] وهَبْه علِمَ تفرُّدَه، أفما كان الأولى أن يجيبه بقوله: «لم يثبت عندي» أو نحو ذلك. [1/ 356] بل لو قال له: لا أثق بروايتك لكان أولى من قوله: «لا آخذ به».
فأما عليّ بن عاصم فالذي يظهر من مجموع كلامهم فيه أنه خَلّط في أول أمره، ثم تحسنت حاله، وبقي كثرة الغلط والوهم. فما حدَّث به أخيرًا ولم يكن مظنة الغلط فهو جيد(2).
163 - علي بن عبد الله ابن المديني:
تقدم في ترجمة إبراهيم بن بشار الرمادي(3) متابعة ابن المديني له في حكايته عن ابن عيينة.
أشار الأستاذ (ص 82) إلى ذلك ثم قال: «لو فكّر ابن المديني في مسايرته لابن أبي دُواد … وسعى في إعداد الجواب … لكان أحسن له، ونحسب أنه لم يُعِدَّ ولن يُعِدَّ … ».--------------------------------------------
(1) (ص 259).
(2) ترجمته في «التهذيب»: (5/ 49 - 51)، و «الميزان»: (4/ 55 - 58).
(3) رقم (2).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 598)

وفي «تاريخ بغداد» (13/ 420 [450]) من طريق عبد الله بن علي ابن المديني أنه سأل أباه عن أبي حنيفة؟ «فضعَّفه جدًّا، وقال: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وروى خمسين حديثًا أخطأ فيها».
قال الأستاذ (ص 168): «إن كان ابن المديني كما نهش الخطيبُ عرضَه في (11/ 459) وابن الجوزي في «مناقب أحمد» لا يكون لكلامه قيمة».
ثم أشار الأستاذ إلى أن ابن المديني تناقض، قال: «ينافي ما ذكره أبو الفتح الأزدي في «كتاب الضعفاء» حيث قال: قال علي ابن المديني: أبو حنيفة روى عنه … وهو ثقة لا بأس به». ثم قال الأستاذ: «نسأل الله السلامة».
وفي «تاريخ بغداد» (13/ 423 [454]) عنه: «قال لي بشر بن أبي الأزهر النيسابوري: رأيت في المنام … ».
قال الأستاذ (ص 170): «ليس بقليل ما ذكره الخطيب عن ابن المديني في «تاريخه»، ومن جملة ذلك صلته الوثيقة بأحمد بن أبي دُواد في محنة أهل الحديث … وقد ترك أبو زرعة وأحمدُ الروايةَ عنه بعد المحنة، وبشر بن [أبي] الأزهر من أخص أصحاب أبي يوسف، … ومن أتبع أهل العلم لأبي حنيفة وأرعاهم لجانبه، فلا أشك أن هذه الرواية مختلَقة».
أقول: أما مسايرته لابن أبي دُواد، فقد أجاب عنها مرارًا بأنه مُكْرَه، وكان في أيام المحنة إذا خلا بمن يثق به من أهل السنة ذكر له ذلك، وأنه يرى أن الجهمية كفار. جاء ذلك من طرق.
فإن قيل: لم يكن الدعاة يُكرهون أحدًا أن يكون معهم، وإنما كانوا يُكْرِهون على قول مثل مقالتهم، كما فعلوا بيحيى بن معين وغيره. فكيف أكرهوا ابنَ المديني على [1/ 357] مسايرتهم؟

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 599)

قلت: كان الدعاة يرون أنه لا غنى لهم عن أن يكون بجانبهم من يعارضون به الإمام أحمد، ولم يكن هناك إلا ابن المديني أو يحيى بن معين. فأما ابن معين فإنه وإن كان أضعف صبرًا وأقل ثباتًا من أحمد بحيث إنه أجاب عند الإكراه إلى إجراء تلك المقالة على لسانه، فلم يكن من الضعف بحيث إذا هدَّدوه وخوَّفوه على أن يسايرهم ليجيبهم إلى ذلك. ولعلهم قد حاولوا ذلك منه فأخفقوا، فما بقي إلا ابن المديني، وكان هو نفسه شهد على نفسه بالضعف قال: «قويَ أحمدُ على السوط ولم أقوَ». وقال لابن عمار: «خفتُ أن أقتل، وتعلم ضعفي أني لو ضُربتُ سوطًا واحدًا لمتُّ» أو نحو هذا. وقال لأبي يوسف القُلُوسي لما عاتبه: «ما أهون عليك السيف! ». وقال لعلي بن الحسين: «بلِّغْ قومك عني أن الجهمية كفار، ولم أجد بدًّا من متابعتهم؛ لأني حبست في بيت مظلم وفي رجلي قيد حتى خفت على بصري». وذُكِر عند يحيى بن معين فقال: «رجل خافَ».
وإنما أنكر عليه في طول مسايرته للجهمية ما جرى في حديث الوليد بن مسلم. كان الوليد يروي عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس عن عمر أنه قرأ قولَه تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] فتردد في معنى الأبّ، ثم قال: «أيها الناس خذوا بما بُيِّن لكم فاعملوا به، وما لم تعرفوه فَكِلُوه إلى عالمه»، فأخطأ الوليد مرةً فقال: «إلى خالقه». كأنه جعل الضمير للأبّ ونحوه مما ذكره الله عز وجل من مخلوقاته، فكان أهل العلم يروونه عن الوليد على الصواب، وربما ذكروا أنه أخطأ فقال: «إلى خالقه». ورواه ابن المديني بالبصرة: «إلى عالمه»، ونبَّه على الخطأ فيما يظهر، ثم كأن الجهمية عرفوا ذلك، فألزموا ابن المديني أن يرويه بلفظ «إلى خالقه» قائلين: إنك قد

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 600)

سمعت مرة كذلك، فإذا رويته كذلك لم يكن فيه كذب. فاضطُرَّ إلى إجابتهم، فسأله عباس العنبري، فأجابه بقوله: «قد حدثتكم بالبصرة» وذكر أن الوليد أخطأ فيه. فذكروا للإمام أحمد أن ابن المديني روى بلفظ «إلى خالقه»، فقال: «كذب» يريد أحمدُ أن ابن المديني يعلم أن الصواب «إلى عالمه» وأن كلمة: «إلى خالقه» كذب وقع من الوليد خطأً. وفي الحديث الصحيح: «من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»(1)، فقيل لأحمد: «إن عباسًا العنبري قال لما حدَّث به عليٌّ بـ (العسكر) قلت: إن الناس أنكروه عليك، فقال: قد حدثتكم به بالبصرة. وذكر [1/ 358] أن الوليد أخطأ فيه». فغضب أحمد وقال: «نعم، قد علم أن الوليد أخطأ فلِمَ أراد أن يحدِّثهم به؟ يعطيهم الخطأ». وعذره في هذا ما قدمناه.
فأما تركُ أحمد وأبي زرعة الروايةَ عن عليّ بعد أن وقعت المحنة، فقد تقدم الجواب عنه في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن معمر(2).
وأما قول الأستاذ: «ونحسب أنه لم يُعِدَّ ولن يُعِدَّ» فكأنه يشير إلى أن الدعاة كانوا على حق وأن ابن المديني سايرهم عارفًا أنهم على حق، والحق لا يحتاج الإنسان إلى أن يُعِدَّ عن اختياره له جوابًا. فإن كان هذا مغزى الأستاذ، فالكلام فيه مشروح في قسم الاعتقاديات.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (903 - زوائد عبد الله)، وابن ماجه (38) من حديث علي رضي الله عنه، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (18184)، ومسلم في مقدمة «صحيحه»: (1/ 8)، والترمذي (2662)، وابن ماجه (41) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح.
(2) رقم (47).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 601)

وأما ما ذكره الأزدي، فالأزدي نفسه متَّهم، ولا ندري مع ذلك ما سنده إلى ابن المديني. وهبْ أن ذلك صحَّ، فلا يدفع رواية ولد ابن المديني عن أبيه، فإن كثيرًا من الأئمة تختلف أقوالهم في الرجل توثيقًا وجرحًا، إما لتغيير الاجتهاد، وإما لأن إحدى الكلمتين أريد بها خلاف ما يظهر منها، وإما لغير ذلك، كأن يقال هنا: كان دعاة المحنة حنفية، وكانوا ينسبون مقالتهم التي امتحنوا الناسَ فيها إلى أبي حنيفة، ويدعون إلى مذهبه في الفقه كما مرت الإشارة إلى طرف منه في ترجمة سفيان الثوري(1)، فكأنهم استكرهوا ابنَ المديني على أن يثني على أبي حنيفة ويوثقه، فاضطُر إلى أن يوافقهم. وقد يكون ورَّى، فقصد بكلمة: «ثقة» معنى أنه لم يكن يكذب، ثم لما سأله ابنه أخبره بما يعتقده.
وأما استبعاد أن يخبر بِشْر وهو من أتباع أبي حنيفة في الفقه بتلك الرؤيا، فلا يكفي لدفع الرواية إذا صح سندها. فقد يعترف الرجل على نفسه، فإذا أخبر بذلك عنه ثقة قُبِل، فما الظن بما يخبر به عن أستاذه أو أستاذ أستاذه؟ وقد يكون بِشْر مع متابعته لأبي حنيفة في الفقه يخالف في بعض العقائد، كما روي عن أبي يوسف أنه قال: «إنما كان مدرسًا، فما كان من قوله حسنًا قبلناه، وما كان قبيحًا تركناه» تراه في «التأنيب» (ص 46). وقد يكون بِشْر يرى أن تلك الرؤيا أضغاث أحلام، فلا يقيم لها وزنًا، وإنما أخبر بها تعجّبًا. وقد يكون يرى أن لها تأويلًا تكون بحسبه فضيلة وبشارة لأبي حنيفة وأصحابه. فيتأول السواد بالسؤدد، وصحبة القسيسين بالإشارة إلى--------------------------------------------
(1) رقم (98).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 602)

قول الله تبارك وتعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ [1/ 359] لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 82 - 85].
ولو قيل: إن الخطيب إنما ختم ترجمة أبي حنيفة بهذه الرؤيا نظرًا إلى هذا التأويل كعادته في ختم التراجم بالرؤى التي فيها بشارة لأصحابها، كما فعل في ترجمة محمد بن الحسن وغيرها، لكان أقوى بكثير من كثير من دعاوي الأستاذ. والله الموفق.

‌‌164 - علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني:
ذكر الأستاذ (ص 167) ما روي عن الدارقطني من نفيه سماع أبي حنيفة من أنس ثم قال: «وهو الذي يستبيح أن يقول: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ثلاثتهم ضعفاء. وأين هو من محمد بن عبد الله الأنصاري الذي يقول في إسماعيل: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. يعني بالبصرة؟ وأين هو أيضًا من محمد بن مخلد العطار الحافظ الذي ذكر حماد بن أبي حنيفة في عداد الأكابر الذين رووا عن مالك؟ وأين هو أيضًا من هؤلاء الذين أثنوا على أبي حنيفة … ؟ والدارقطني هو الذي يهذي في أبي يوسف بقوله: أعور بين عميان. وهو الأعمى المسكين بين عُور، حيث ضلَّ في المعتقد، وتابع الهوى في الكلام على الأحاديث واضطرب».
وقال (ص 178): «ومن طرائف صنيع الخطيب أيضًا روايته عن الدارقطني أنه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 603)

قال عن أبي يوسف: أعور بين عميان، بعد أن ذكر عنه من رواية البرقاني أنه قال: هو أقوى من محمد بن الحسن. والدارقطني هو الذي يذكر محمد بن الحسن في عداد الثقات الحفاظ حيث يقول في «غرائب مالك» عن حديث الرفع عند الركوع: حدث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن الشيباني. كما تجد نص هذا النقل منه في «نصب الراية» (1/ 408) كما سبق. وقد اعترف الدارقطني في رواية البرقاني بأن أبا يوسف أقوى من محمد، فيكون أبو يوسف حافظًا ثقةً وفوق الثقة عنده. فإذا قال في بعض المجالس في حق مثله: أعور بين عميان ــ كما حكى الخطيب ــ يكون قوله هذيانًا بحتًا وسفهًا صرفًا. فلو عارضه أحد [1/ 360] أصحابنا قائلًا: بل هو الأعمى بين عُور، ما بعد عن الصواب؛ لأن الله سبحانه أعمى بصيرة هذا المتسافه في صفات الله سبحانه حتى دوَّن في صفات الله سبحانه ما لا يدوِّنه إلا مجسِّم، وهو حديث الشاب الجعد القطط، وحديث الإقعاد الذي يلهج هو به؛ كما أعمى بصيرة كثير من زملائه وهو معهم في الفروع، فإذن هو فاقد البصر في المعتقد كما أنه فاقد البصر في الفروع. ومن يكون فاقد البصرين يكون هو الأعمى بين أناس عُور لم يفقدوا إلا إحداهما بفقدهم التبصر في بعض الفروع فقط. راجع ما ذكره المحدث البارع الشيخ عبد العزيز الفَنْجابي الهندي مؤلف «نبراس الساري في أطراف البخاري» في حاشيته على «نصب الراية» (3/ 8) لتطلع على جلية أمر الدارقطني في الثقة والأمانة، نسأل الله السلامة».
والذي في تلك الحاشية مع إصلاح بعض الأخطاء: «من مارس كتابَه علم أنه قلما يتكلم على الأحاديث، إلا حديثًا خالف الشافعيَّ فيُظهِر عَواره، أو وافقه فيصححه إن وجد إليه سبيلًا. لا أقول: إنه يفعل ذلك بهوى النفس، ولكن إذا كان ثقةً ضعَّفه بعضهم، أو ضعيفًا فيه كلام لبعضهم، أو ضعيفًا وثَّقه بعضهم، أو وجد مجهولًا= لا يترقب، ويُظهر طرفه الموافق لإمامه … وهذا محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى القاضي رجل واحد يوثقه في حديث

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 604)

طهارة المني (ص 46) ويقول: ثقة في حفظه شيء. ويشدِّد القولَ فيه في حديث شَفْع الإقامة (ص 89) ويقول: ضعيف سيّئ الحفظ. وفي حديث القارن يسعى سعيين (ص 273) يقول: رديء الحفظ كثير الوهم، كأنه عليه غضبان وله غائظ»
أقول: أما استباحة أبي الحسن قولَه: «ثلاثتهم ضعفاء» فلم ينفرد بها والكلام في أبي حنيفة أشهر من أن نحتاج إلى ذكره. وحماد ترجمته في «لسان الميزان» (ج 2 ص 346)(1). ودعوى أن ابن مخلد ذكره في الأكابر الذين رووا عن مالك فيها نظر، كما مرَّ في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت(2). فإن ثبت ذلك فكِبَرُ العمر لا يستلزم الثقة في الرواية، وذاك الحديث باطل لم يروه حماد ولا أبوه، فإن كان خفي على ابن مخلد بطلانُه دلَّ ذلك على ضعف نقده، وإن [1/ 361] كان عَرَف ذلك وتسامح فلأن يتسامح في ذكر حماد أقرب. وكذلك إسماعيل ترجمته في «اللسان» (ج 1 ص 398)(3). وقد زعم مصحّحه الحنفي أنه أخرج له أبو داود والترمذي كأنه يزعم أنه هو إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان! وهذا من عجائب هؤلاء القوم!
والأنصاري ــ إن صح أنه قال تلك الكلمة ــ تغير تغيرًا شديدًا في آخر عمره، فلعله قال تلك الكلمة حين تغيره؛ على أنه كان مضطربًا في ميله إلى الرأي، كان--------------------------------------------
(1) (3/ 267).
(2) رقم (34).
(3) (2/ 114).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 605)

يتعصب له حتى يلي القضاء، فإذا ولي(1) القضاء قضى بالحديث. وكان بينه وبين معاذ بن معاذ نفرة، ذكروا له قضية لمعاذ بن معاذ فأفتى بخلافها، فلما ولي القضاء قضى بقول معاذ! فقيل له في ذلك فقال: «كنت أنظر في كتب أبي حنيفة، فإذا جاء دخول الجنة والنار لم نجد القول إلا ما قال معاذ».
وأخرج الدارقطني في «السنن» (ص 214)(2) حديثًا من طريق محمد بن موسى الحارثي (الإصطخري)، عن إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، عن الليث بن حماد الإصطخري، عن أبي يوسف، عن غورك بسنده. قال الدارقطني: «تفرد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء». فروى الخطيب عن بعضهم أنه لما كانت «السنن» تقرأ على الدارقطني بلغ هذا الموضع فقيل له: إن فيهم أبا يوسف فقال: «أعور بين عميان» يريد أن أبا يوسف وإن كان فيه ضعف ما فهو أحسن حالًا من غورك، والليث بن حماد ومن معهما في السند من الضعفاء.
فأما قوله مرة أخرى: إن أبا يوسف أقوى من محمد، فذلك ــ والله أعلم ــ بالنظر إلى حال محمد مطلقًا؛ فإن من الأئمة من يتكلم في محمد، ومنهم من قوَّاه في روايته عن مالك خاصة، كما قاله الذهبي في «الميزان»(3). فمحمد قويّ في روايته «الموطأ» عن مالك خاصة، فأما في بقية حديثه فيرى الدارقطني أن أبا يوسف أقوى منه.--------------------------------------------
(1) (ط): «أولي».
(2) (2/ 125).
(3) (4/ 433).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 606)

وأما ما حكاه الزيلعي عن كتاب «غرائب الرواة عن مالك» من قوله: «حدَّث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن … » فالجواب عنه من وجهين:
الأول: ما تقدم أن محمدًا قويّ عندهم فيما يرويه في «الموطأ» عن مالك وليِّن فيما عدا ذلك، فلا مانع أن يعده الدارقطني في ذاك الحديث الذي هو عنده في «الموطأ» عن مالك من جملة الثقات الحفاظ، ثم يليِّنه في سائر شيوخه، ويقول: إن أبا يوسف أقوى منه مع لين أبي يوسف [1/ 362] عنده. غاية الأمر أن كلمات الدارقطني تحتاج إلى تقييد بعضها ببعض، وليس في ذلك ما يضره؛ فإن النصوص الشرعية أنفسها قد تحتاج إلى تقييد بعضها ببعض، على أن سياق كلامه في «الغرائب» يدل على التقييد، ولعله كان مع كلمته الأخرى ما يدل على ذلك.
الوجه الثاني: أن قول المحدث: «رواه جماعة ثقات حفاظ» ثم يعدُّهم لا يقتضي أن يكون كلُّ من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدثُ وحدَه لقال: «ثقة حافظ». هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر فيهم من يليِّنه هو نفسه في الكتاب نفسه.
وهذا الدارقطني نفسه ذكر في «السنن» (ص 35)(1) حديثًا فيه مسح الرأس ثلاثًا، وهو موافق لقول أصحابه الشافعية، ثم قال: «خالفه جماعة من الحفاظ الثقات … » فعدَّهم وذكر فيهم شَريكًا القاضي، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطاة، وجعفر الأحمر. مع أنه قال--------------------------------------------
(1) (1/ 89).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 607)

(ص 132)(1): «شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به». وجعفر بن الحارث لم أر له كلامًا فيه، ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة كابن معين والنسائي. وحجاج بن أرطاة قال الدارقطني نفسه في مواضع من «السنن»: «لا يحتج به»(2)، وفي بعض المواضع: «ضعيف»(3). وجعفر الأحمر اختلفوا فيه. وقال الدارقطني كما في «التهذيب»(4): «يعتبر به». وهذا تليين كما لا يخفى.
ونحو هذا قول المحدّث: «شيوخي كلهم ثقات» أو «شيوخ فلان كلهم ثقات». فلا يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق: «هو ثقة». وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات، فاللازم أنه ثقة في الجملة، أي له حظ من الثقة. وقد تقدم في القواعد(5) أنهم ربما يتجوزون في كلمة «ثقة»، فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك. وهكذا قد يذكرون الرجل في جملة من أطلقوا [1/ 363] أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظًّا ما من الضعف، كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيرًا من الثقات الذين تُكُلِّم فيهم أيسر كلام.
هذا كله مع أن الدارقطني لو تناقضت بعض كلماته البتة لم يكن في ذلك ما يبيح سوء الظن به، فإن غيره من الأئمة اتفق لهم ذلك. وما أكثر ما--------------------------------------------
(1) (1/ 345).
(2) (1/ 78).
(3) (2/ 206).
(4) (2/ 93).
(5) (1/ 112 - 113).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 608)