134 - عبد الله بن محمد العَتَكي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 325) من طريق [1/ 315] «الأبَّار، حدثنا عبد الله بن محمد العتكي البصري، حدثنا محمد بن أيوب الذارع قال: سمعت يزيد بن زُريع … ».
قال الأستاذ (ص 16): «العتكي والذارع مجهولان».
أقول: لم أعرفهما بعد. وفي الرواة: حسين بن محمد بن أيوب الذارع، يروي عن يزيد بن زُرَيع وغيره، كما في ترجمته من «التهذيب»(1)، وهو بصري ثقة. فالله أعلم.
135 - عبد الله بن محمود:
راجع «الطليعة» (ص 86 - 87)(2). زعم الأستاذ في «الترحيب» أنه لم يوثِّقه أحد من أهل عصره(3)، وأن الحاكم متأخر عنه، مع أن الحاكم لا يعتد به. فأما الذهبي فمتابع للحاكم. ثم أومأ الأستاذ إلى أن بعض أهل عصره وثَّقه، وأنني إذا فتَّشتُ وجدتُه.
فأقول: لا حاجة إلى التفتيش، والحاكم أقرب إلى عبد الله بن محمود من ابن معين إلى أبي حنيفة! فضلًا عن التابعين وأتباعهم الذين يوثِّقهم ابن معين، ويعمل أهلُ العلم بتوثيقه لهم. والحاكم إمام مقبول القول في الجرح--------------------------------------------
(1) (2/ 366).
(2) (ص 67 - 68).
(3) انظر ما يأتي في ترجمة عبيد الله بن عبد الكريم. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 529)
والتعديل ما لم يخالفه مَن يَرْجَح عليه، وستأتي ترجمته(1). ولم يقتصر الذهبي على حكاية كلمة الحاكم، بل قال من عنده: «الحافظ الثقة». وفوق ذلك، فعبد الله من شيوخ ابن خزيمة كما في «تذكرة الحفاظ»(2)، ولعله روى عنه في «صحيحه»؛ ومن شيوخ ابن حبان كما في «معجم البلدان» (بُسْت)(3)، وذكره في «ثقاته»(4)، وذكر تاريخ وفاته. وتوثيق ابن حبان لمن عرفه حقَّ المعرفة من أثبت التوثيق، كما يأتي في ترجمته(5).
136 - عبد الله بن معمر:
في «تاريخ بغداد» (13/ 382 [392]) من طريق أحمد بن مهدي، حدثنا عبد الله بن معمر، حدثنا مؤمّل بن إسماعيل … ».
قال الأستاذ (ص 65): «متروك، كما في (الميزان)».
أقول: الذي في «الميزان»(6) لا يتبين أهذا هو أم غيره. والحكاية التي ساقها الخطيب لها عنده عدة طرق أخرى.--------------------------------------------
(1) رقم (215).
(2) (2/ 718 - 719).
(3) (1/ 415).
(4) لم أجده في المطبوع منه. وقد أخرج له في «صحيحه» أحاديث منها (483، 827، 955، 1500 وغيرها).
(5) رقم (200).
(6) (3/ 221).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 530)
137 - عبد الأعلى بن مُسْهِر أبو مُسْهِر الدمشقي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 372 [374]) من طريق «يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدثنا أبو مسهر، حدثني يحيى بن [1/ 316] حمزة … ».
قال الأستاذ (ص 39): «ممن أجاب في المحنة، فتُرَدُّ روايته مطلقًا عند من يَرُدُّ رواية من أجاب في المحنة».
أقول: هذا إمام جليل من الشهداء في سبيل السنة، ومن فرائس الحنفية الجهمية؛ لمخالفته لهم في الفقه والعقيدة. ولم يُجِب بحمد الله تعالى، ومن زعم أنه أجاب فقد صرَّح بأن ذلك بعد تحقُّق الإكراه. قال ابن سعد(1): «أُشخِصَ من دمشق إلى المأمون في المحنة، فسئل عن القرآن، فقال: كلام الله. فدعي له بالسيف ليُضرب عنقُه، فلما رأى ذلك فقال: مخلوق. فأمر بإشخاصه إلى بغداد، فحُبِس بها. فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات».
وقال أبو داود: «كان من ثقات الناس. لقد كان من الإسلام بمكان، حُمِل على المحنة، فأبى. وحُمِل على السيف، فمدَّ رأسه. وجُرِّد السيفُ فأبى أن يجيب. فلما رأوا ذلك منه حُمِل إلى السجن، فمات»(2). وأبو داود أثبَتُ من عددٍ مثل ابن سعد، والظاهر أنه لم يحضر الواقعة واحد منهما، ولكن بعض الحاضرين لها من الجهميَّة أخبر بما ذكر ابن سعد، وبعض الحاضرين من أهل السنة أخبر بما ذكر أبو داود.--------------------------------------------
(1) في «الطبقات»: (9/ 477).
(2) انظر «تاريخ بغداد»: (11/ 74)، و «تاريخ دمشق»: (33/ 436).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 531)
والمشدِّد على الذين أجابوا في المحنة هو الإمام أحمد، ومع ذلك لم يقل: لا تُقبل روايتُهم، وإنما كره الكتابة عنهم. وقد سلف بيان الوجه في ذلك في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن معمر(1). ثم الظاهر أن ذاك خاصٌّ بمن أجاب قبل تحقُّق الإكراه. فأما أبو مسهر، فإن كان أجاب فبعد تحقُّق الإكراه. وقد أثنى عليه بعد موته الإمام أحمد نفسه، قال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر، ما كان أثبَتَه!».
138 - عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان:
في «تاريخ بغداد» (13/ 381(2) [388]) من طريق «علي بن ياسر، حدثني عبد الرحمن بن الحكم بن شتر (؟ بشير)(3) بن سلمان، عن أبيه أو غيره ــ وأكبر ظني أنه عن غير أبيه ــ قال: كنت عند حماد بن أبي سليمان … ».
قال الأستاذ (ص 61): «ولم أر من وثقه».
أقول: ذكر ابنُ أبي حاتم(4) في جملة من روى عن عبد الرحمن هذا أبا زرعة، ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(5). وذكر ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى قال: ما رأيت--------------------------------------------
(1) رقم (47).
(2) وقع في (ط): (181) خطأ.
(3) وهو كما صححه المؤلف في الطبعة المحققة: (15/ 522).
(4) «الجرح والتعديل»: (5/ 227).
(5) (3/ 396).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 532)
أحدًا أفهَمَ لمشيخة أبي إسحاق الهَمْداني من عبد الرحمن [1/ 317] بن الحكم». قال ابن أبي حاتم: «سمعت محمد بن مسلم (بن وارة) يقول: كان عبد الرحمن بن الحكم أعلمَ الناسِ بشيوخ الكوفيين». ورأيت ابن أبي حاتم ينقل أشياء من كلامه جرحًا وتعديلًا(1)، وهذا يقتضي أنه عنده ممن يُقبل منه ذلك.(2)
139 - عبد الرحمن بن عمر الزّهْري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق، المعروف برُسْته:
في «تاريخ بغداد» (13/ 410 [436]) عنه، عن جَبَّر ــ وهو عصام بن يزيد الأصبهاني ــ: «سمعت سفيان الثوري يقول: أبو حنيفة ضال مضل».
قال الأستاذ (ص 136): «رُسْته أصبهاني، ميلاده سنة 188 في رواية ابن أخيه قبل وفاة ابن مهدي بعشر سنين فقط، ويستبعد أن يجهل ابن أخيه ميلاده. ومع هذا يقال: إنه روى عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث، فلا يتصور هذا الإكثار لابن عشر. وقد انفرد ابن ماجه من أصحاب الأصول الستة بالرواية عنه. قال أبو موسى المديني: تكلم فيه أبو مسعود ــ وهو الحافظ البارع أحمد بن الفرات الرازي ــ كتب إلى أهل الري ينهاهم عن الرواية عنه. ويكثر الغريب في حديثه، وقال أبو محمد بن حيان: غرائب حديثه تكثر».--------------------------------------------
(1) انظر «المزكون لرواة الأخبار» (ص 79) للحلّاف.
(2) عبد الرحمن بن داود بن منصور. راجع «الطليعة» (ص 90 - 91 [70 - 71]). عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد أبو الميمون البجلي. تقدم في ترجمة تمام [رقم 60]. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 533)
أقول: في «تهذيب التهذيب»(1): «قال محمد بن عبد الله بن عمر بن يزيد(2): ولد عمِّي عبد الرحمن سنة 188، ومات سنة 255. وقال أبو الشيخ: مات سنة 246، ويقال: سنة 50». قال ابن حجر: «في صحة ما ذكر من مولده نظر، فإن أبا نعيم في «تاريخ أصبهان» وصفه بأنه كان راوية يحيى القطان وابن مهدي … وابن مهدي مات سنة 198 … ويحيى القطان مات أيضًا في أوائل سنة 98».
أقول: وقفت على نسخة قلمية من «كتاب أبي الشيخ» ونسخة قلمية من «تاريخ أبي نعيم»، وفي كلٍّ منهما أنه مات سنة 246(3)، ويقال: سنة 50. ولم يذكرا خلاف ذلك، ولا ذكرا مولده(4). ولم أجد فيهما ترجمة لابن أخيه. وذكرا أخاه عبدَ الله(5)، وأنه أيضًا راويةٌ لابن مهدي والقطان، وأنه توفي سنة 252. زاد أبو نعيم: «ولد سنة سبع وثمانين ومائتين» كذا(6)، وفي المطبوعة: سبع وثمانين ومائة. وذكر أبو نعيم(7) أخاهما محمد بن عمر، وقال: «توفي سنة [1/ 318] ثلاث وستين ومائتين، وله اثنتان وتسعون سنة،--------------------------------------------
(1) (6/ 235).
(2) (ط): «مزيد» تحريف والتصويب من «التهذيب» ومن سياق نسب عمّه.
(3) وقع في (ط) مصحّفًا (346).
(4) وهو كذلك في المطبوع من «طبقات المحدثين»: (2/ 385)، و «تاريخ أصبهان»: (2/ 72).
(5) «طبقات المحدثين»: (2/ 389)، و «تاريخ أصبهان»: (2/ 8 - 9).
(6) يعني في النسخة الخطية التي وقف عليها.
(7) (2/ 157).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 534)
وكان أصغر الإخوة»! وكنت أخشى أن يكون في العبارة تصحيفًا(1)، لكن في النسخة المطبوعة (1/ 187) ما يوافقها، ولفظه: «توفي سنة ثلاث وستين ومائتين في الوباء، وله اثنتان وتسعون سنة». فعلى هذا يكون مولده سنة 171. فعلى أقل تقدير يكون مولد عبد الرحمن سنة 170.
وذكر أبو الشيخ وأبو نعيم(2) ترجمةً لابن عبد الرحمن ــ وهو الحسن بن عبد الرحمن بن عمر ــ وأنه سمع من عثمان بن الهيثم، وعثمان بن الهيثم توفي سنة 220. وروى أبو نعيم(3) من طريق الحسن: «نا العلاء بن عبد الجبار»، والعلاء توفي سنة 212، وهو بصري نزل مكة، ومن البعيد أن يكون عبد الرحمن تزوَّج ووُلد له ورحل بابنه من أصبهان إلى مكة فسمع الحديث= كلُّ هذا وعمرُ عبد الرحمن نحو أربع وعشرين سنة.
وروى أبو الشيخ(4) عن إبراهيم بن محمد بن الحارث عن أحمد بن حنبل قال: «ما ذهبتُ يومًا إلى عبد الرحمن بن مهدي إلا وجدتُ الأخوين الأزرقين عنده، يعني عبد الرحمن وأخاه». ولإبراهيم هذا عند أبي الشيخ وأبي نعيم ترجمة حسنة(5)، وإن لم يصرِّحا بتوثيقه.
وفي «التهذيب»(6) في ترجمة عبد الرحمن هذا: «قال أحمد: ما ذهبت--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل.
(2) «طبقات المحدثين»: (3/ 124)، و «تاريخ أصبهان»: (1/ 308 - 309).
(3) لم أجد هذه الرواية في المطبوع فلعلها سقطت منه، إذ المؤلف ينقل من المخطوط.
(4) (2/ 385).
(5) «طبقات المحدثين»: (3/ 356)، و «تاريخ أصبهان»: (1/ 230).
(6) (6/ 235).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 535)
إلى ابن مهدي إلا وجدته عنده». وابن مهدي قدم بغداد سنة ثمانين ومائة وفي التي تليها، وأخذ أحمد يتردد إليه من حينئذ.
وربما كان الصواب في عمر محمد «اثنتان وسبعون سنة»، فلا يلزم أن يكون مولد عبد الرحمن على أقل تقدير سنة 170 كما مرّ. ومع ذلك فكلمة الإمام أحمد وما تقدَّم من رواية الحسن بن عبد الرحمن: «حدثنا العلاء بن عبد الجبار» يدفع أن يكون مولد عبد الرحمن سنة 188. ولولا ذلك لقلت: لعله ولد أول سنة 188، وكان أخوه عبد الله أكبر منه بسنة، فوردا بغداد في سنة 196، وأحدهما في التاسعة، والآخر في العاشرة. وكان الوارد بهما رجل ثقة ثَبْت ذو جاه، فحظي عند ابن مهدي والقطان، فأقبلا على الإملاء على الغلامين بحضرة كلٍّ منهما، وضبط لهما سماعهما في أصول محققة. فاطلع أبو زرعة وأبو حاتم وابن وارة على تلك الأصول، فوجدوها مثبتة محققة، فاعتمدوا عبد الرحمن. والله أعلم بحقيقة الحال.
وقال أبو موسى المديني: «تكلم فيه أبو مسعود، وخرج إلى الريّ فكتب إليهم فيه، فلم يبالوا بكتابه. وحضر مجلسه أبو حاتم وأبو زرعة وابن وارة». وقال ابن أبي حاتم(1): [1/ 319] «روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان … روى عنه أبي وأبو زرعة … سئل أبي عنه، فقال: صدوق». ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(2). وكلٌّ من أبي زرعة وأبي حاتم وابن وارة أجلُّ من أبي مسعود وأثبَتُ وأيقَظُ وأعرَفُ، فما رووا عن هذا الرجل عن ابن--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (5/ 263).
(2) (3/ 396) وتقدمت الإشارة إلى ذلك مرارًا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 536)
مهدي والقطان إلا وقد عرفوا صحة سماعه منهما.
وأما الغرائب، فمَن كثر حديثُه كثرت غرائبُه، وليس ذلك بقدحٍ ما لم تكن مناكيرَ الحملُ فيها عليه، وليس الأمر هنا كذلك. وقد قال أبو الشيخ في أبي مسعود: «وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير»(1). ويقول نحو هذا في تراجم آخرين وثَّقهم هو وغيره. وذكر ابنُ حبان عبدَ الرحمن هذا في «الثقات»(2). وفي ترجمة جبَّر من «كتاب أبي الشيخ»(3) من طريق [أبي](4) سفيان صالح بن مهران عن جَبّر عن الثوري كلمة أخرى أشدُّ مما رواه عبد الرحمن، فهي في معنى المتابعة له. والله أعلم.(5)
140 - عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أبو محمد بن أبي حاتم الرازي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 400 [421]) عنه: «حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي سريج قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس، وقيل له: تعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم، ما ظنُّكم برجل لو قال: هذه السارية [من] ذهب، لقام دونها حتى يجعلها من ذهب(6)، وهي من خشب أو حجارة! قال--------------------------------------------
(1) «طبقات المحدثين»: (2/ 257).
(2) (8/ 381).
(3) (2/ 113).
(4) سقطت من (ط) والاستدراك من كتاب أبي الشيخ، وترجمة صالح في «الجرح والتعديل»: (4/ 413).
(5) عبد الرحمن بن مالك بن مغول. تقدم في ترجمة الصقر [رقم 111]. [المؤلف].
(6) بعده في (ط): «أو فضة» ولا وجود لها في «التاريخ» ولا في «التأنيب».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 537)
أبو محمد: يعني أنه كان يثبت على الخطأ [ويحتجُّ دونه](1) ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له».
تكلم الأستاذ في هذا (ص 114 - 116) وهو كلام طويل، فلنلخِّص مقاصده:
الأول: أن المعروف في الحكاية «لقام بحجته» بدل «لقام دونها … ». كذلك في «تاريخ بغداد» (13/ 335 [338]) و «المنتظم» لابن الجوزي. وكذلك في رواية أبي الشيخ عن أبي العباس الجمال عن [ابن](2) أبي سريج. ومثلها في «طبقات الفقهاء» للشيرازي.
الثاني: أن مقصود مالك مدح أبي حنيفة بقوّة العارضة. وقد روى ابن عبد البر من طريق «أحمد بن خالد الخلال: سمعت الشافعي يقول: سئل مالك … قيل له: فأبو حنيفة؟ [1/ 320] قال: لو جاء إلى أساطينكم هذه ــ يعني السواري ــ فقايسكم على أنها من خشب لظننتم أنها خشب».
الثالث: أن ابن أبي حاتم مع اعترافه بأنه يجهل علم الكلام ــ كما في «الأسماء والصفات» (ص 296) ــ يدخل في مضايق علم أصول الدين مباعدًا التفويض والتنزيه، كما يُعلم من كتابه «الرد على الجهمية»، ويقول: بأن قول: «لفظي بالقرآن مخلوق» كفرٌ مُخرِجٌ عن الملة.
الرابع: أنه روى عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ما فيه غضٌّ من أبي--------------------------------------------
(1) مستدركة من «التاريخ» و «التأنيب»، وكذا ما قبلها.
(2) سقطت من (ط).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 538)
حنيفة، مع علمه بانحراف الجوزجاني عن أهل الكوفة.
الخامس: قال الأستاذ: «لو كشفنا الستار عما ينطوي ابن أبي حاتم عليه من الاعتقاد الرديء الحامل له على عِداء أهل الحق لطال بنا الكلام. فلنكتفِ بهذه الإشارة، ليعلم أنه لا يؤخذ منه إلا فنُّه فيما لا يكون مثارَ تعصبه».
أقول: أما حكاية ابن أبي سريج عن الشافعي عن مالك، فرواية ابن أبي حاتم أثبتُ إسنادًا، فإنه حافظ ثقة ثبت قيَّدها في كتاب مصنَّف، وأبوه إمام. فأمَّا رواية الخطيب التي أشار إليها الأستاذ، فرواها عن البرقاني عن أبي العباس أحمد بن محمد بن حمدان، عن محمد بن أيوب، عن ابن أبي سريج. وشيخُ البَرْقاني هو ــ على اصطلاح الأستاذ ــ: مجهولُ الصفة، إنما ذكروا أن البرقاني سمع منه في أول أمره. ومحمد بن أيوب في تلك الطبقة وذاك البلد: اثنان، أحدهما: محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الحافظ الثقة، والثاني: محمد بن أيوب بن هشام، كذَّبه أبو حاتم. ولا تُعرف لواحد منهما روايةٌ عن ابن أبي سريج، ولا عن واحد منهما رواية لابن حمدان.
وقد روى الخطيب (13/ 394 [413]) من طريق القاسم بن أبي صالح، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن بشار … فقال الأستاذ (ص 97): «محمد بن أيوب بن هشام الرازي كذَّبه أبو حاتم». هذا مع أن ابن هشام هذا لا تُعْرَف له رواية عن إبراهيم، وإنما الذي يروي عن إبراهيم هو محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، كما في ترجمة إبراهيم من «تهذيب المزي»(1). فإن أحبَّ الأستاذ فليعترف بأن محمد بن أيوب هناك--------------------------------------------
(1) (1/ 103).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 539)
هو ابن يحيى بن الضريس، فنعترف له بأن الظاهر هنا أنه هو أيضًا، وإن لم نعرف له رواية عن ابن أبي سريج، لكن هو المشهور في تلك الطبقة [1/ 321] والمتبادر عند الإطلاق. ويبقى النظر في ابن حمدان.
فأما رواية أبي الشيخ، فلم أقف عليها. فإن ثبتت عنه بقي النظر في حال أبي العباس الجمال. وقد ذكره أبو الشيخ وأبو نعيم(1)، فوصفاه بالعلم، ولم يوثقاه (*).
فأما ما في «المنتظم»، فمأخوذ من رواية الخطيب. وكذلك ما في «طبقات الفقهاء» مأخوذ من رواية أبي الشيخ. فابن حمدان والجمال ــ على اصطلاح الأستاذ ــ: مجهولا(2) الصفة، فأين هما من ابنِ أبي حاتم؟ ومحمدُ بن أيوب بن يحيى الضريس وإن كان ثقة ثبتًا إلا أنه دون أبي حاتم، مع أن هناك احتمالًا أن محمد بن أيوب هو ابن هشام، وهذا الاحتمال وإن كان خلاف الظاهر لكنه لا يُهدر عند الحاجة إلى الترجيح.
فأما رواية ابن عبد البر، ففي سندها أحمد بن الفضل، وهو ــ كما قال الأستاذ ــ «الدِّينَوَري». له ترجمة في «لسان الميزان» (ج 1 ص 246)(3) وفيها عن الحافظ ابن الفرضي « … وكان عنده مناكير، وقد تسهَّل فيه الناسُ وسمعوا منه كثيرًا. وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى: لقد كان بمصر يلعب به الأحداث ويسرقون كتبه، وما كان ممن يُكتَب عنه». وفيها عن أبي عمرو--------------------------------------------
(1) «طبقات المحدثين»: (4/ 220)، و «تاريخ أصبهان»: (1/ 161).
(2) (ط): «مجهول» والصواب ما أثبت.
(3) (1/ 577).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 540)
الداني أنه بلغه أن أبا سعيد ابن الأعرابي كان يضعِّف أحمد بن الفضل هذا، ويتهمه. ومع ذلك فليست هذه الرواية من طريق ابن أبي سريج.
فقد اتضح أن رواية ابن أبي حاتم هي الثابتة.
وأما ما هو مقصود مالك، فالله أعلم. فقوله في رواية ابن أبي حاتم: «حتى يجعلها ذهبًا» يحتمل معاني:
الأول: أن تكون «حتى» بمعنى «إلى»، و «يجعل» على حقيقته. أي: لقام دونها، وبقي على دعواه ومناظرته إلى أن يصير السارية ذهبًا، وذلك ما لا يكون. فالمعنى: أنه لا يرجع عن دعواه ومجادلته أبدًا، كما قال الله عز وجل: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: (40)].
المعنى الثاني: أن تكون «حتى» بمعنى «إلى» أيضًا، و «يجعل … » بمعنى يجعل في ظن السامع، أي: لا يزال يورد الشبهات إلى أن يخيِّل للسامع أن السارية ذهب.
المعنى الثالث: أن تكون «حتى» بمعنى «كي»، و «يجعل … » بمعنى يجعل في ظن السامع، أي: لقام يستدلُّ على أنها ذهب لكي يخيِّل إلى السامع ذلك.
والمعنى الأول هو الذي فهمه ابن أبي حاتم، وهو ذم. والمعنى الثاني وصفٌ بقوة العارضة والقدرة على الجدل. والمعنى الثالث [1/ 322] وصفٌ باستمرار الموصوف على ما سبق أن قاله، ومحاولةِ أن يخيِّل للسامع صحته. وقوله في الرواية الأخرى: «لقام بحجته» ظاهر في المعنى الثاني، فإنه لا يمكن أن تكون هناك حجة حقيقة على أن الحجر أو الخشب ذهب،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 541)
وإنما قد يمكن أن تورَد شبهة يتوهم السامع أنها حجة. وهذا المعنى ــ كما تقدَّم ــ وصفٌ بقوة العارضة والقدرة على الجدل، وهو فيما بين الناس مدح. فأما بالنظر إلى الأحكام الشرعية، فيحتمل المدح بأن يكون المقصود أن أبا حنيفة كان من القدرة على بيان الحق وإقامة الحجة عليه غايةً، بحيث لو فُرِضَ أنه ادعى الباطل لأمكنه أن يخيِّل للسامع أنه حقٌّ، فما بالك بالحق؟ ويحتمل الذمَّ بأن يكون المقصود أنه كان ماهرًا في الجدل والمخاصمة بحيث يُري الباطلَ حقًّا والحقَّ باطلًا.
وزَعْمُ الأستاذ أن ابن أبي حاتم إنما سمع الحكاية بلفظ: «لقام بحجته»، فغيَّرها إلى ما وقع في روايته ليصرفَها إلى الذم= تهمة باطلة، وفرية كاذبة، وبهتان عظيم!
أولًا: لما ثبت من ديانة ابن أبي حاتم وأمانته وصدقه وورعه.
ثانيًا: لأن اللفظ الواقع في روايته يحتمل أن يكون مدحًا كما مرَّ، فلو كان ممن يستحلُّ التغيير لغَيَّر إلى لفظ صريح في الذم، واستغنى عن التفسير الذي يمكن أن يُنازَع فيه.
ثالثًا: لفظ: «لقام بحجته» يحتمل أن يكون ذمًّا أيضًا كما مرَّ، فلو كان ابن أبي حاتم حريصًا على أن يحمل الحكاية على الذم لأمكنه أن يفسِّر هذا اللفظ بما يقتضي الذم، ويحتجَّ بقول الله عز وجل: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: (58)] وبعدَّة أحاديث معروفة. فما الذي يُلجئ ابنَ أبي حاتم إلى أن يضحِّي بأمانته في النقل ــ وهي رأسُ مالِ مثلِه ــ لأجل غرضٍ يمكنه تحصيله بدون تلك التضحية؟
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 542)
ولو فرضنا أن الحكاية رويت عن ابن أبي سريج من عدة أوجه صحيحة وثيقة يجب ترجيحها على رواية ابن أبي حاتم لما ساغ أن يُتَّهم، بل يحمل على أنه سمع الحكاية، ففهم منها المعنى الذي يظهر من اللفظ الذي عبَّر به، ولم يكتبها. ثم مضت عليها مدة، فاحتاج إلى أن يذكر الحكاية، فلم يتذكر لفظها، فعبَّر عنها بما يراه يؤدِّي ذلك المعنى الذي فهمه. واحتاط، فلم يأت بلفظ صريح، بل أتى بلفظ محتمل، ثم فسَّره بالمعنى الذي فهمه. ومثلُ هذا أو [1/ 323] أشدُّ منه قد يتفق في الأحاديث النبوية لمن هو أجلُّ من [ابن](1) أبي حاتم، ثم لا يكون موجبًا وَهْنًا ما في الراوي.
أما الأمر الثالث، فقد أجبتُ عنه في قسم الاعتقاديات(2). وإن صح عن ابن أبي حاتم إطلاق أن قول: «لفظي بالقرآن مخلوق» كفرٌ مُخرجٌ عن الملة، فمرادُه بذلك قولُ تلك الكلمة معنيًّا بها أن القرآن مخلوق. وأهل العلم قد يحكمون على الأمر بأنه كفر، ولا يحكمون بأن كل من وقع منه خارج عن الملة؛ لأن شرط ذلك أن لا يكون له عذر مقبول. ويأتي مثل هذا في الزنا والربا وغيرهما. وقد جاء في الحديث تعريف الغيبة بأنها ذكرُك أخاك بما يكره، وقد يذكر المؤمنُ أخاه بما يكره غيرَ شاعرٍ بأنه يكرهه بل ظانًّا أنه يحبه. فلا يلحقه الإثم، وإن صح أن يسمَّى ما وقع منه غيبة، وصح أن يقال: الغيبة حرام يأثم صاحبها.
وقد قال الله تبارك وتعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ--------------------------------------------
(1) سقطت من (ط).
(2) (2/ 334 - 336).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 543)
أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: (106)]. المختار في معنى الآية أن التقدير: «من كفر بالله بعد إيمانه فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان»، فحذف هذا الجواب، وهو قولنا «فعليهم غضب … » لدلالة ما بعد ذلك عليه. فدل الاستثناء على أن من أُكره، فأظهر الكفرَ، وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان، فقد كفر من بعد إيمانه، وإن كان لا غضب عليه ولا عذاب.
ومع هذا فقد أُطلق في القرآن في مواضع كثيرة ترتُّبُ العقوبة على الكفر. فعُلِمَ بذلك جوازُ ذاك الإطلاق، وإن كان الحكم مختصًّا بغير المكره؛ لأنه قد قام الدليل على إخراج المكره، فلا محذور في الإطلاق. فكذلك هنا لا حرج في إطلاق أن قول تلك الكلمة كفر مخرج عن الملة. وإن كان هذا الحكم مختصًّا بمن ذكرنا.
وأما الأمر الرابع، فقد سلف الجواب عنه في ترجمة الجوزجاني(1).
وأما الأمر الخامس، فجوابه في قسم الاعتقاديات(2)، وفي القاعدة الثالثة من قسم القواعد(3).
أما قوله: «لا يؤخذ منه إلّا فنه فيما لا يكون مثار تعصُّبه» إن أراد به ردَّ ما--------------------------------------------
(1) رقم (10).
(2) (2/ 531 وما بعدها).
(3) (1/ 71 - 86).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 544)
يرويه ابن [1/ 324] أبي حاتم مما فيه غضٌّ من أبي حنيفة وأصحابه فقد أبطل، وأتى بما لا يستحق أن يُذْكَر، فكيف أن يقبل؟! وإن أراد ردَّ رأي ابن أبي حاتم، كقوله في تفسير تلك الكلمة: «يعني أنه كان يثبت على الخطأ … »، فلا وجه للرد، ولكن ينبغي التثبت والتدبر. فإن تبيَّن خطأ ابن أبي حاتم رُدَّ عليه خطؤه، كما يُرَدُّ على غيره. وإن تبيَّن صوابه وجب
القبول. وإن لم يظهر ذا ولا ذا نظرنا، فإن كان ذاك حكمًا منه في جرح أو تعديل كقوله: «فلان ثقة» أو «فلان ضعيف» وجب قبوله إلا أن يعارضه ما هو أولى بالقبول منه. وراجع ترجمة ابن أبي حاتم في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 46)(1). وفي مقدمتي لكتابه «الجرح والتعديل»(2).(3)
141 - عبد الرزاق بن عمر البَزِيعي.
في ترجمة أبي يوسف من «تاريخ بغداد» (14/ 256) حكاية من طريقه عن ابن المبارك.
قال الأستاذ (ص 178): «ليس في ترجمة أبي يوسف عند الخطيب كلمة تُعْزى إلى ابن المبارك إلا في سندها من لا يجوز الاحتجاج به، ومن هو غير ثقة، مثل … وعبد الرزاق بن عمر».
أقول: قال الراوي عنه محمد بن عبيد بن عتبة الكندي: «كان من خيار--------------------------------------------
(1) (3/ 829 - 832).
(2) (1/ص د- ط). وهي ضمن المقدمات في هذه الموسوعة المباركة.
(3) عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم البجلي. في ترجمة ضِرار بن صُرَد [رقم 112]. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 545)
الناس»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (1).
142 - عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي.
في «تاريخ بغداد» (13/ 387 [401]) من طريقه: «حدثني إسماعيل بن عيسى بن عليّ الهاشمي قال: حدثني أبو إسحاق الفَزَاري قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشيء من أمر الغزو، فسألته عن مسألة، فأجاب فيها … ».
قال الأستاذ (ص 77): «عَزَله يحيى بن أكثم لسبب لا بد أن يكون غير ضعفه في الفقه، ثم أعاده الحشوية إلى القضاء حينما قامت لهم سوق».
أقول: روى عنه مسلم في مقدمة «صحيحه»(2)، وأبو داود في «سننه»(3)، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة، كما تقدم في ترجمة أحمد بن سعد(4). وذكره ابن حبان في «الثقات»(5). وفي «التهذيب»(6): «قال أبو علي بن خاقان: أحسن أحمدُ القولَ فيه [و] قال: ما بلغني إلّا خير. وقال أحمد بن كامل: كان عفيفًا، قال: وبلغني أن المتوكل قال ليحيى: لم عزلته؟ قال: أراه [1/ 325] ضعيفًا في الفقه. قال: فكتب المتوكل إلى أهل بغداد--------------------------------------------
(1) (8/ 412).
(2) (1/ 27).
(3) (948).
(4) رقم (18).
(5) (8/ 428).
(6) (6/ 323).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 546)
كتابًا، وكتب عهدًا، ولم يسمِّ القاضي، وأمر أن يُسأل عن الوابصي، فإن رضوا به وقع اسمه في العهد، فأجمعوا على الرضا به. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: «كان جميل الطريقة».
كان الوابصي سُنِّيًّا، فكأنَّ الجهميةَ ألحُّوا على يحيى بن أكثم في عزله، فعزله اتقاءً لشرّهم. فلما كان في خلافة المتوكل بعد ارتفاع المحنة كانوا ربما يسألون الإمام أحمد عمن يريدون توليته القضاء، فسألوه عن محمد بن شجاع ابن الثلجي الجهميّ الذي تقدم شيءٌ من حاله في ترجمة حماد بن سلمة(1)، فقال أحمد: لا ولا على حارس. وكأنه سئل عن الوابصي، فقال: ما علمتُ إلا خيرًا. فقال المتوكل ليحيى بن أكثم: لِمَ عزلته؟ فكأنه خاف أن يقول: إرضاءً للجهمية، فأجاب بما تقدم. فكأن الأستاذ أشار إلى هذا، كأنه أراد أن الوابصي ــ كما يقول ــ من الحشوية. وأراد بالحشوية أهلَ السنة الإمامَ أحمد وأصحابَه وموافقيه. ولا أجازي الأستاذ على هذا، ولكني أقول: الموفَّق حقًّا من وُفِّق لمعرفة الحقّ واتباعه ومحبته، والمحروم من حُرِمَ ذلك كلَّه، فما بالك بمن وقع في التنفير من الحق وعيب أهله!
143 - عبد السلام بن محمد الحضرمي.
مرت الإشارة إلى روايته في ترجمة بقية(2).
قال الأستاذ (ص 186): «يقول عنه أبو حاتم: صدوق. إلا أن هذا اللفظ مصطلح عنده فيمن يجب النظر في أمره، فيكون مردود الرواية إذا لم يتابَع. ولم--------------------------------------------
(1) رقم (85).
(2) رقم (59).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 547)
يتابع».
أقول: أبو حاتم رحمه الله معروف بالتشدّد، قلّما وجدته يقول في رجل: «هو صدوق» إلا وقد وثَّقه غيرُه، وعبد السلام هذا ذكره ابن حبان في «الثقات»(1). وتفرّدُه بتلك الحكاية لا يضرُّه. والله الموفق.
144 - عبد العزيز بن الحارث أبو الحسن التميمي.
مرّ في ترجمة الخطيب أحمد بن علي بن ثابت(2) تجنِّي ابن الجوزي على الخطيب أنه مال على أبي الحسن، ووعدتُ أن أفرد له ترجمةً أوضِّح فيها ما ظهر لي أن الخطيب إما مصيب مشكور وإما مخطئ معذور.
ترجمة أبي الحسن في «تاريخ بغداد» (10/ 461) وذكر فيها أمرين، وذكر في ترجمة ابنه عبد الوهاب (11/ 33) ثالثًا، وهي هذه:
الأول: قال: «حدثني الأزهري قال: قال لي أبو الحسن بن رزقويه: وضع أبو [1/ 326] الحسن التميمي في «مسند أحمد بن حنبل» حديثين، فأنكر أصحابُ الحديث عليه ذلك، وكتبوا محضرًا أثبتوا فيه خطوطهم بشرح حاله. قال الأزهري: ورأيت المحضر عند ابن رزقويه، وفيه خطُّ الدارقطني وابن شاهين وغيرهما».
الثاني: قال الخطيب: «حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن علي العُكْبري قال: حدثني الحسن بن شهاب عن عمر بن المسلم قال: حضرت--------------------------------------------
(1) (8/ 427 - 428).
(2) رقم (26).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 548)