Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عز وجل فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عليه السلام، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ، ثُمَّ عَشْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عليه السلام، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي عز وجل أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَنُودِىَ أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) بن كَثير بن أفْلَحَ العبدي مولاهم أبو يوسف الدَّوْرَقي ثقة، توفي سنة 252، وله 96 سنة، من [10]، تقدم في 22/ 21.
2 - (يحيى بن سعيد) بن فَرُّوخ القَطَّان البصري ثقة متقن حافظ إمام قُدْوَةٌ توفي سنة 298، وله 78 سنة، من كبار [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (هشام الدَّسْتُوَائي) ابن أبي عبد الله -سَنْبَر- أبو بكر البصري

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)

ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، توفي سنة 154، وله 78 سنة، من كبار [7]، تقدم في 42/ 47.
والدَسْتُوائي: بفتح الدال، وسكون السين، وضم التاء، وفتحها- نسبة إلى بيع الثياب الدستوائية، وهي الثياب المجلوبة من دَسْتُوَا: بلد بالأهْواز.
4 - (قتادة) بن دعامة بن قَتَادة السَّدُوسِيُّ أبو الخطاب البصري ثقة ثبت، يقال: وُلِدَ أكْمَهَ، توفي سنة بضع عشرة ومائة، رأس الطبقة [4]، تقدم في 30/ 34.
5 - (أنس بن مالك) بن النَّضْر الأنصاري الخَزْرَجِيِّ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه 10 سنين، صحابي مشهور، توفي سنة 92، وقيل: سنة 93، وقد جاوز 100 سنة، تقدم في 6/ 6.
6 - (مالك بن صَعْصَعْة) بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النَّجَّار، الأنصاري المازني. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث المعراج بطوله. تت جـ 1 ص 17. أخرج له الشيخان والترمذي والمصنف. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، ومنها: أن رواته كلهم ثقات، ومنها: أنهم ممن اتفق الأئمة بالتخريج لهم، إلا مالك بن صَعْصَعَةَ، فأخرج له الشيخان، والترمذي والمصنف فقط، ومنها: أن مالكًا، هذا أول محل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)

ذكره، ومنها: أنه مسلسل بالبصريين إلا شيخه فبغدادي، ومالكًا فمدني، ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وقد صرح قتادة بالتحديث في رواية للبخاري في بدء الخلق.
قال الحافظ رحمه الله: قد رَوَى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، لكن طرقه في الصحيحين تدور على أنس، مع اختلاف أصحابه عنه، فرواه الزهري عنه، عن أبي ذر، ورواه قتاده عنه، عن مالك بن صعصعة، ورواه شريك بن أبي نَمِر، وثابت البناني عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، وفي سياق كل منهم ما ليس عند الآخر. اهـ "فتح" جـ 1 ص 548.
(عن مالك بن صعصعة) الأنصاري المازني من بني النجار، ليس له في كتب الحديث غير هذا الحديث، ولا يعرف له راو إلا أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا) هي "بَيْنَ" أشْبعَت فتحتها فتولدت منها الألف، ويقال: "بينما"، وقد تقدم البحثَ عنها في 173/ 270 (أنا) مبتدأ (عند البيت) متعلق بخبر محذوفٍ، أيْ كائن، أو هو حالٌ، والخبر الظرف الثاني، والبيت هو الكعبة -زادها الله شرفًا- لأنها المرادة عند الإطلاق، كما قال ابن مالك في "الخلاصة":
وَقَدْ يَكُونُ عَلَمًا بالغَلَبَه … مضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ ألَ كَالْعَقَبَهْ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)

وعند البخاري في المعراج من رواية هَمَّام بن يحيى عن قتادة "بينما أنا في الحَطِيم -وربما قال في الحجْر- مضطجعًا" … وفي رواية الزهري عن أنس، عن أبي ذر "فُرِجَ سَقْفُ بيتي وأنا بمكة" وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي حديث أم هانىء عند الطبراني أنه بات في بيتها، قال: "ففقدته من الليل، فقال: إن جبريل أتاني". والقصة متحدة لاتحاد مَخْرَجِهَا.
قال الحافظ رحمه الله: والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانىء، وبيتها عند شِعْب أبي طالب، فَفُرِجَ سقفُ بيته -وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنَه- فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعًا، وبه أثر النُّعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد، فأركبه البراق. وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد، فأركبه البراق، وهو يؤيد هذا الجمع.
وقيل: الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك، والتنبيه على أنه المراد منه أن يُعرَج به إلى جهة العلو. اهـ "فتح" جـ 7 ص 243 - 244.
(بين النائم واليقظان) الظرف إما خبر أو حال من "أنا".
و"اليَقْظان": بفتح فسكون: صفة مشبهة من "يَقظَ يَقَظًا" من باب تَعِبَ، ويَقَظَةً، بفتح القاف، ويَقَاظَةً: خلافُ نامَ، وكذلكَ إذا انتبه للأمور. ورجل يَقْظَانُ، وامرأة يَقْظَى. أفاده في "المصباح" جـ 2 ص 680 - 681.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)

قال في الفتح: وهو محمول على ابتداء الحالَ، ثم لَمَّا خَرَجَ به إلى باب المسجد، فأركبه البراق استمر في يقظته، وأما ما وقع في رواية شريك، في رواية البخاري في التوحيد في آخر الحديث " … فلما استيقظت" فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال، وإلا حُمِلَ على أن المراد باستيقظت: أفَقْتُ، أي أنه أفَاقَ مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت، ورجع إلى العالم الدنيوي، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جَمْرة: لو قال صلى الله عليه وسلم أنه كان يقظان لأخبر بالحق، لأن قلبه في النوم واليقظة سواء، وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها، لكنه تَحَرَّى صلى الله عليه وسلم الصدقَ في الإخبار بالواقع، فيؤخذ منه أنه لا يُعدَل عن حقيقة اللفظ إلى المجاز إلا لضرورة. انتهى
(إِذ أقبل أحد الثلاثة) جواب بينا … قال السندي رحمه الله: ظاهر النسخة أن "إذ" بلا ألف، وأن الألف التالية متعلقة بما بعده -يعني أنها جزء مما بعده- وهو من الإقبال، والمعنى أنه جاءه ثلاثة، فأقبل منهم واحد إليه (بين رجلين) حال من مقدر، أي أقبل إليَّ واحد، والحال أني كنت بين رجلين، قالوا: هما حمزة وجعفر.
قال الجامع: الأولى عندي على هذا الوجه: أن يكون "بين رجلين" حالًا من أحد الثلاثة؛ أي حال كونه كائنًا بين رجلين، أي أن الملك الذي أقبل إليه كان بين ملكين. والله أعلم.
قال السندي رحمه الله: ويحتمل أن يقرأ "إذَا قِيلَ" على أن الألف

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)

جزء من "إذا"، "وقيل" من القول، أي سمعت قائلا يقول في شأني: هو أحد الثلاثة بين الرجلين، أي أوسطهم.
قمال الجامع: هذا الاحتمال يحتاج إلى ثبوت الرواية فتبصر.
"قال السندي": وقد جاء في رواية أنهم جاءوا، وهم ثلاثة، وفي رواية: سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين. ولا منافاة بين الروايتين، فالوجهان في كلام المصنف صحيحان لفظًا ومعنى. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية المصنف هنا وفي الكبرى "إذ أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين" ورواية البخاري في "المعراج" "إذ أتاني آت" وهو جبريل، كما في رواية له في الصلاة … ، وله في "بدء الخلق": وذكر بين رجلين. ورواية مسلم "إذ سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين".
فرواية المصنف تفيد أن الذين أقبلوا إليه، وهم الملائكة كانوا ثلاثة، ورواية مسلم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مع رجلين، قيل: هما حمزة وجعفر، وكان نائما بينهما … ، وهو معنى ما في البخاري "وذكر بين رجلين"، وأما رواية "إذ أتاني آت" فلا تنافي هذا، لأن المراد: الملك الذي أقبل إليه من بين الثلاثة.
قال الحافظ رحمه الله: ويستفاد منه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن الخلق، وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد، وثبت من أدلة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)

أخرَى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في لِحَافٍ واحد. انتهى. "فتح" جـ 7 ص 244.
(فَأتِيتُ) بالبناء للمفعول؛ والآتي، والذي شَقَّ النَّحر، وغَسَلَ القلبَ، وَمَلأهُ حكمةً وإيمانًا هو: جبريلُ، ففي رواية البخاري في الصلاة "فَنَزَلَ جبريل، فَفَرَجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمةً وإيمانًا، فأفرغه في صدري ثم أطبَقَه، ثم أخذ بيدي، فعَرَجَ بي إلى السماء الدنيا … " الحديث.
(بطَست) -بفتح الطاء، وبكسره، وبمثناة، وقد تحذف؛ وهو الأكثر، وإثباتها لغة طيء، وأخطأ من أنكرها. قاله في الفتح. وهو إناء معروف مؤنث، وقد سبق التحقيق في ضبطه ومعناه برقم (75/ 92)، فارجع إليه تزدد علمًا.
(من ذَهَبٍ) قال في الفتح: خَصَّ الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفًا، والذهب لكونه أغلى أنواع الأواني الحسية، وأصْفاها، ولأن فيه خَواصَّ ليست لغيره، ويظهر لها هنا مناسبات: منها: أنه من أواني الجنة، ومنها: أنه لا تأكله النار، ولا التراب، ولا يَلْحَقُهُ الصَدأ. ومنها: أنه أثقلُ الجواهر، فناسبَ ثِقَلَ الوحيِ.
وقال السهيلي وغيره: إنْ نُظِرَ إلى لفظ الذهب ناسب من جهة إذهاب الرِّجْس عنه. ولكونه وقع عند الذَّهاب إلى ربه. وإنْ نُظِرَ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 24)

إلى معناه فَلِوَضَاءته ونَقَائه، وصَفَائه، ولثقله ورُسُوبَته، والوحيُ ثقيل، قال الله تعالىَ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)} [المزمل: 5]، {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102)} [المؤمنون: 102]؛ ولأنه أعزُّ الأشياء في الدنيا، والقول هو: الكتاب العزيز.
ولعل ذلك كان قبل أن يحرم استعمال الذهب في هذه الشريعة، ولا يكفي أن يُقالَ. أن المُسْتَعْمِلَ له كان ممن لم يُحَرَّمُ عليه ذلك من الملائكة؛ لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه أن يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم.
ويمكن أن يقال: إن تحريم استعماله مخصوص بأحوال الدنيا، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب أنه من أحوال الغيب، فيلحق بأحكام الآخرة. "فتح" جـ 7 ص 24.
قال الجامع عفا الله عنه: وأحسن من هذا كله ما أشار إليه في الفتح في كتاب الصلاة، وهو أن هذا الاستعمال كان قبل التحريم؛ لأن هذا كان في ليلة الإسراء قبل الهجرة، وتحريم الذهب إنما وقع بالمدينة. والله أعلم.
(ملآن) صفة لطست، والتذكير لتأويله بالإناء، وفي نسخة "ملأى" بالتأنيث لأن الطست مؤنث، كما تقدم، وفي نسخة "ملىء" وعند البخاري "ممتلىء" (حكمةً وإيمانًا) منصوبان على التمييز.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 25)

والحكمة: بالكسر اسم؛ من حَكُم بضم الكاف، أي صار حكيمًا، وصاحب الحِكْمةِ: المتقنُ للأمور، وأما حَكَمَ -بفتح الكاف- فمعناه قَضَى، ومصَدرَه الحُكْم بالضم؛ والحُكْم أيضا الحِكْمَةُ بمعنى العلم، والحاكم: العالم.
وقال النووي رحمه الله: إن الحكمة فيها أقوال متضاربة صَفَى لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيقِ الحقِ، والعمل به، والصَّدِ عن اتباع الهوى والباطل، فالحكيم من حاز ذلك كله.
وقال ابن دُرَيد: كل كلمة وَعَظتْكَ، أو زَجَرَتْكَ، أو دَعَتْكَ، إلى مَكْرُمَةِ، أو نهتك عَن قَبيحٍ فهي حكمة.
وقيل: الحكمة: المانعة من الجهل، وقيل: النبوة، وقيل: الفهم عن الله تعالى.
وقال ابن سيدَهْ: القرآن كفى به حكمة، لأن الأمة صارت علماء بعد الجهل. اهـ. "عمدة القاري" جـ 4 ص 42، 43.
وقال النووي: معناه: أن الطست كان فيها شيء يحصل به زيادة في كمال الإيمان، وكمال الحكمة، وهذا المِلْءُ يحتمل أن يكون على حقيقته، وتجسيد المعاني جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها ظلة، والموت في صورة كبش، وكذلك وزن الأعمال، وغير ذلك من أحوال الغيب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 26)

وقال البيضاوي: لعل ذلك من باب التمثيل؛ إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرًا، كما مثلت له الجنة والنار في عُرْضِ الحائط، وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس. وقال ابن أبي جَمْرةَ: فيه أن الحكمة، ليس بعد الإيمان أجلّ منها، ولذلك قُرنت معه، ويؤيده قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]، وأصح ما قيل في الحكمة: أنها وَضعُ الشيء في محله، أو الفهم في كتاب الله، فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان، وقد لا توجد، وعلى الأول فقد يتلازمان، لأن الإيمان يدل على الحكمة. انتهى "فتح" جـ 7 ص 245.
(فشق) على البناء للفاعل، أي شق الملك الآتي، أو على البناء للمفعول، وكذا بالوجهين: قوله: "فغسل"، وقوله: "ملىء" قاله: السندي.
(من النحر) بفتح فسكون- موضع القلادة من الصدر، والجمع نُحُور، مثل فَلْس وفُلُوس، وتُطلَقُ النحور على الصدر. قاله في المصباح.
(إِلى مَرَاقِّ البطن) -بفتح الميم وتشديد القاف- قال في النهاية: هي ما سَفَلَ من البطن فما تحته من المواضع التي تَرِقُّ جلودها، وَاحِدُهَا مَرَقّ، قاله الهروي، وقال الجوهري: لا واحد لها. اهـ. "زهر".
قال في "الفتح": وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 27)

الإسراء، وقال: إنما كان ذلك، وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك(1)، فقد تواردت الروايات به، وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة، كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل، ولكل منهما حكمة؛ فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس "فأخرج عَلَقَة، فقال: هذا حظ الشيطان منك" وكان هذا في زمن الطفولية، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقَّى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء، ليتأهب للمناجاة.
وذَكَرَ في كتاب الصلاة نحو ذلك وقال: ومحصله: أن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العَلَقَة التي قيل له عندها: "هذا حظ الشيطان منك" والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة.
وقد رَوَى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة: "أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء. والله أعلم. ومناسبته ظاهرة، ورُويَ الشقُ أيضا وهو ابن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب، أخرجها أبو نعيم في الدلائل، وروي مرة أخرى خامسة، ولا تثبت. اهـ "فتح الباري" جـ 7 ص 244، جـ 1 ص 549.--------------------------------------------
(1) وقال القرطبي في "المفهم": لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير. اهـ فتح جـ 7 ص 245.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 28)

(فغسل القلب بماء زمزم) وعند مسلم "فاستُخْرِجَ قلبي فَغُسِل بماء زمزم"، وزَمْزَم اسم للبئر التي في المسجد الحرام، غير منصرف للتأنيث والعلمية، ويقال: ماءٌ زَمْزَمٌ، وزَمْزَامٌ، وزُوازِمُ، وزُوَزِمُ: إذا كان بَينَ المِلْح والعَذْب، وقد ذكر بعض اللغوين لها أسماء كثيرة، منها: مَكْتُومة، مَضْنُونَةُ، شُبَاعَةُ، سُقْيَا، الرِّوَاءُ، رَكْضَةُ جبْريلُ، هَزْمَةُ جِبْريلَ، شِفَاءُ سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفِيرةُ عَبْدِ المُطَّلبِ(1).
وذكر صاحب "تاج العروس" أنه جمع لها من كتب الحديث وكتب اللغة أسماءً تنيف على ستين اسمًا(2). وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع المياه. قال ابن أبي جَمْرة: وإنما لم يُغْسَل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم من كون أصل مائها من الجنة، ثم استقَّر في الأرض، فأريد بذلك بقاء بركة النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض.
وقال السهيلي: لما كانت زمزمُ هزمةَ جبريلَ رُوحِ القدسِ لأم إسماعيل جَدِّ النبي صلى الله عليه وسلم، نَاسَبَ أن يُغْسَلَ بمائها عند دخول حضرة القدس ومناجاته.
ومن المناسبات المستَبْعَدَةِ قول بعضهم: إن الطست يناسب "طس تلك آيات القرآن"(3).--------------------------------------------
(1) انظر "لسان العرب" جـ 3 ص 1866.
(2) "تاج" جـ 8 ص 328.
(3) "فتح" جـ 7 ص 245.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 29)

فائدة:
قال الحافظ رحمه الله: وجميع ما ورد من شَقِّ الصدر، واستخراجِ القلب، وغيرِ ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له، دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك(1).
(ثم ملىءَ حكمةً وإِيمانًا) وعند البخاري: "ثم حُشِيَ، ثم أعِيدَ"، وعند مسلم: "ثم حُشِيَ إيمانًا وحكمةً"، وفي رواية شريك: "فحُشيَ صدره ولَغَادِيْدُهُ"(2)، بلام وغين -معجمة- أي عروق حلقه، والمرادَ به ما كان في الَطست من حكمة وإيمان، يدل عليه ما في البخاري وغيره "ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمًة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبَقَهُ".
قال في "الفتح": وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلًا عمن شاهده، فقد جرت العادة بأن من شُقَّ بطنُهُ، وأخْرِجَ قلبُهُ يموت لا مَحَالَةَ، ومع ذلك فلم يُؤثِّرْ فيه ذلك ضرَرًا، ولا وَجَعًا فضلًا عن غير ذلك.
وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في شق قلبه مع القدرة على أن يمتلىء--------------------------------------------
(1) فتح جـ 7 ص 245.
(2) قال في "ق" اللَّغْدُ، واللُّغْدُودُ، بضمها، واللِّغْديدُ: لَحْمَة في الحَلْق، أو كالزوائد من اللحم في باطن الأذن، أو ما أطاف بأقصى الفَم إلى الحلق من اللحَم جمعه ألْغَاد، ولَغَادِيدُ، أو اللُّغْدُ: منتهى شحمة الأذن من أسفلها. اهـ ص 405.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 30)

قلبه إيمانًا وحكمةً بغير شق- الزيادةُ في قوة اليقين، لأنه أعطيَ برؤية شَقِّ بطنه وعدمِ تأثُّره بذلك ما أمنَ معه من جميع المخاَوف العادية، فلذَلَك كان أَشجعِ الناس، وَأعلاهم حالًا ومقالًا، ولذلك وُصفَ بقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17].
واختُلفَ هل كان شق صدره وغَسلُهُ مختصًا به، أو وقع لغيره من الأنبياء؟
وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني اسرائيل أنه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء، وهذا مشعر بالمشاركة، وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق. اهـ. فتح جـ 7 ص 246.
(ثم أتِيتُ بدابة) قيل: الحكمة في الإسراء به راكبًا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسًا له بالعادة في مقام خرق العادة، لأن العادة جرت بأن المَلِكَ إذا استدعَى من يختص به يبعث إليه بما يركبه.
(دون البغل وفوق الحمار) الظرف صفة لدابة، والحكمة في كون الدابة بهذه الصفة: الإشارة إلى الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة، أو باعتبار أن الركوب كان في سِلْمٍ وأمْنٍ، لا في حَرْب وخوف(1).
وفي الرواية الآتية للمصنف "بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها".--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 17 ص 24.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 31)

وعند البخاري "دون البغل وفوق الحمار أبيض"، فوصف الدابة بالبياض وذَكَّرَهُ باعتبار كونه مركوبًا، أو نظرًا للفظ البراق. والله تعالى أعلم.
تنبيهان:
الأول: وقع في "صحيح البخاري" سؤال الجارود -الراوي عن أنس- عن الدابة هل هي البراق؟ فقال: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم، يَضَعُ خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفِهِ. أي يضع رجله عند منتهى ما يَرَى بَصَرُه.
وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى، والبزار "إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه"، وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده: "له جناحان" قال الحافظ: ولم أرها لغيره، وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق "لها خد كخد الإنسان، وعُرْف كالفرس، وقوائم كالإبل، وأظلاف، وذَنَب كالبقر، وكان صدره ياقوتة حمراء".
قيل: ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق طَيَرَانًا أن الله إذا أكرم عَبْدًا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر، وتَجْري عليه أحكام السفر(1).
الثاني: البراق -بضم الموحدة، وتخفيف الراء- مشتق من البَريق، فقد جاء في لونه أنه أبيض، أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير، أو من قولهم: شاة بَرْقاء إذا كان خِلال صوفها الأبيض طاقاتٌ سُودٌ، ولا--------------------------------------------
(1) فتح جـ 7 ص 246.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 32)

ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض.
ويحتمل أن لا يكون مشتقًا، قال ابن أبي جَمْرَةَ: خُصَّ البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به، لأنه لم ينقل أن أحدًا ملكه، بخلاف غير جنسه من الدواب، قال: والقدرة كانت صالحة لأن يَصْعد بنفسه من غير براق، ولكن ركوب البراق كان زيادةً له في تشريفه، لأنه
لو صَعدَ بنفسه لكان في صورة ماش، والراكب أعز من الماشي. قاله في "الفتحَ". جـ 7 ص 246، 247.
(ثم انطلقت): أي ذهبت، وذلك بعد ركوبه على تلك الدابة، لما في رواية البخاري، "فحُملْتُ عليه"، وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى "فكان الذي أمسكَ بركابه جبريل، وبزمامِ البراق ميكائيل".
وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتيَ بالبراق مُسْرَجًا، مُلجمًا، فاستَصْعَب عليه، فقال له جبريل: ما حمَلك على هذا؟ فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه، قال: فارفض عرقًا" أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان.
وذكر ابن إسحاق عن قتادة "أنه لما شَمَس وَضَعَ جبريلُ يده على معْرَفَتِهِ(1)، فقال: أما تَستَحي"؟ فذكر نحوه مرسلًا، لم يذكر أنسًا.--------------------------------------------
(1) من بابي قتل وضرب، شُموسًا وشماسًا: استعصى على راكبه قاله في المصباح، والمعْرَفَة بفتح فسكون ففتح- موضَع العُرْف من الطير والخيل، جمعه مَعَارف، والعُرْف-بضم فسكون-: الشعر النابت في مُحَدَّب رَقَبَةِ الدابَّة. اهـ. المصباح، والمعجم الوسيط.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 33)

وفي رواية وَثيَمة عن ابن إسحاق "فارتعشَت حتى لصقَت بالأرض، فاستويتُ عليَها".
وللنسائي، وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولًا، وزاد: "وكانت مُسَخَرة للأنبياء قبله"، ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق.
وفيه دلالة على أن البراق كان معدَّا لركوب الأنبياء خلافًا لمن نَفَى ذلك، كابن دحية، وأول قول جبريل: "فَمَا رَكبَكَ أكرمُ على الله منه" أي ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه؟ وقد جزم السهيلي أن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله.
وقال النووي: قال الزبيدي في "مختصر العين"، وتبعه صاحب "التحرير": كان الأنبياء يركبون البراق. قال: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح.
قال الحافظ: قلت: قد ذَكَرْتُ النقل بذلك ويؤيده ظاهر قوله "فربطته بالحَلْقة التي تَربِطُ بها الأنبياء" ووقع في المبتدأ لابْنِ إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الإسراء "فاستَصْعَبَت البراقُ، وكانت الأنبياء تركبها قبلي، وكانت بعيدةَ العهد بركوبهم، لمَ تكن رُكِبت في الفَتْرَةِ".
وفي مغازي ابن عائذ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: "البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيمُ عليها إسماعيلَ"، وفي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 34)

الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه "أنَ جبريل أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالبراق، فحمله بين يديه".
وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه "أتِيتُ بالبراق، فَرَكبتُ خلف جبريل"، وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي "فماَ زايلَا ظَهْرَ البراق" وفي كتاب مكة للفاكهي، والأزرقي "أن إبراهيم كان يحج على البراق"، وفي أوائل الروض للسهيلي "أن إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها".
قال الحافظ: فهذه آثار يشد بعضها بعضًا. وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها.
ومن الإخبار الواهية في صفة البراق:
ما ذكره الماوردي عن مقاتل، وأورده القرطبي في التذكرة، ومن قبله الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: الموت والحياة جسمان، فالموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات، والحياة فرس بَلْقاءُ أنثَى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها، لا تَمُرُّ بشيء، ولا يجد ريحها شيء إلا حَيِيَ.
ومنها: أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرًا: إنه مَسَّ الصَّفْراء اليوم، وإن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ به فقال. تَبَّا لمن يعبدك من دون الله، وأنه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة أن يَمَسَّهُ بعد ذلك، وكسره يوم فتح مكة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 35)

قال ابن المُنَيِّر: إنما استصعب البراق تَيْهًا (أي فخرًا أو تكبرًا)، وزهْوًا (عطف تفسير لـ"تيهًا") بركوب النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خَجلَ، وارفضَّ عَرَقًا من ذلك، وقريب من ذلك رَجْفَةُ الجبل به حتى قالَ له: "اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد"، فإنها هزَّةُ الطَّرَب، لا هزَّةُ الغَضَب.
ووقع في حديث حذيفة عند أحمد، قال: "أتي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالبراق، فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس"، فهذا لم يُسندْه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه قال عن اجتهاد، ويحتَمل أن يكون قوله: هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير، لا في الركوب.
قال ابن دحية وغيره: معناه: وجبريل قائد، أو سائق، أو دليل، قال: وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا مدخل لغيره فيها.
قال الحافظ: ويرد التأويل المذكور: أن في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود أن جبريل حمله على البراق رَديفًا، وفي رواية الحارث في مسنده، "أتِيَ بالبراق، فركب خلف جبريَل، فسار بهما" فهذا صريح في ركوبه، فالله أعلم.
وأيضًا فإن ظاهره أن المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى أن صعد السموات كلها، ووصل إلى ما وصل، ورجع، وهو على حاله، وفيه نظر لما سأذكره، ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 36)

المجردة التي لم يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير الإسراء مرتين. اهـ. "فتح الباري" جـ 7 ص 248.
قال الجامع: عندي أن الإشكال لا يزول إلا بحمل الواقعة على التعدد. كما يظهر ذلك من تتبع الروايات فتأمل بإنصاف، والله أعلم.
(فأتينا السماء الدنيا): وعند البخاري "حتى أتينا السماء الدنيا"
قال الحافظ: ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء، وهو مقتضى كلام ابن أبي جمرة المذكور قريبًا وتمسك به أيضًا من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس.
فأما العروج، ففي غير هذه الرواية من الإخبار أنه لم يكن على البراق بل رقي المعراج، وهو السُّلَّمُ، كما وقع مصرحًا به في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل ولفظه "فإذا أنا بدابة، كالبغل مُضْطَربِ الأذنين، يقال له البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي،
فركبته"، فذكر الحديث، قال: "ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصليت، ثم أتِيتُ بالمعراج".
وفي رواية ابن إسحاق: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتِيَ بالمعراج، فلم أر قط شيئًا كان أحسن منه، وهو الذي يمد إليه الميت عَينيه إذا حُضرَ، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء" … الحديث. وفي رواية كعب "فوُضِعَت له مرقاة من فضة، ومرقاة من ذهب حتى عَرَج هو

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 37)