Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بمكة لأجل قضاء نسكهم، ويزدحمون فيها، ولذلك سميت بمكة؛ لأن الناس يتباكون فيها، أي يزدحمون، ويدفع بعضهم بعضاً، فلو مَنَعَ المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس.
وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا؛ بدليل ما روى ابن عباس؛ قال: أقبلت راكباً على حمار أتان، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار. متفق عليه. ولأن الحرم كله محل المشاعر، والمناسك، فجرى مجرى مكة في ما ذكرناه. اهـ كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى(1).
وقال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في "صحيحه": "باب السترة بمكة وغيرها" حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة، قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ونَصَبَ بين يديه عَنَزَةً، وتوضأ، فجعل الناس يتمسحون بوَضُوئه".
وأراد البخاري -كما قال الحافظ رحمه الله أن ينكت على ترجمة عبد الرزاق المذكورة، وأن الحديث الذي استدل به ضعيف، للعلة المتقدمة، وأنه لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة رضي الله عنه. وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأنه لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها.--------------------------------------------
(1) المغني جـ 3 ص 89 - 90.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 441)

واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الراجح في هذه المسألة وجوب اتخاذ السترة ومنع المرور بين يدي المصلي مطلقاً في مكة وغيرها؛ لعموم الأدلة، والحديث الذي استدلوا به على الجواز ضعيف كما سمعت، فلا يصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة الموجبة لذلك. فتبصر. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) انظر: الفتح جـ 1 ص 686 - 687.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 442)

‌‌10 - الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التسهيل في الصلاة خلف الشخص النائم.
والظاهر من الرخصة هنا مطلق الجواز، لا الرخصة المقابلة للنهي السابق؛ إذ لم يصح نهي عن ذلك.
والحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم غير صحيح، وعلى تقدير الصحة لا يعرف تاريخه حتى يقال: نسخ بهذا الحديث. وسيأتي تحقيقه في المسائل، إن شاء الله تعالى.
759 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسي، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 15/ 15.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 443)

2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (هشام) بن عروة أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، من [5]، تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني، ثقة ثبت فقيه، من [3]، تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات أجلاء، من رجال الجماعة، إلا شيخه، فإنه من أفراد الشيخين، والمصنف. وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فسرخسي، ويحيى فبصري، وأن فيه رواية الراوي، عن خالته، وأن عروة أحد الفقهاء السبعة، وأن عائشة من المكثرين السبعة، روت 2210 أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل) "من" بمعنى بعض، أي بعض الليل، ويحتمل أن تكون بمعنى "في"، أي يصلي في الليل (وأنا راقدة) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنا راقدة، و"الراقدة": النائمة، يقال: رَقَدَ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 444)

رَقْداً، ورُقوداً، ورُقَاداً: نام، ليلاً كان، أو نهاراً، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18]. قال المفسرون: إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظاً؛ لأن أعينهم مفتحة، وهم نيام. قاله الفيومي(1).
(معترضة بينه وبين القبلة) أي نائمة عَرْضًا، وفي رواية للبخاري: "كان يصلي، وهي معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة".
يقال: عَرَضَ الشيء يَعرِض، واعترض: انتصب، ومنع، وصار عارضاً، كالخشبة المنتصبة في النهر، والطريق، ونحوها، تمنع السالكين
سلوكها. ويقال: اعترض الشيءُ دون الشيءِ: أي حال دونه. قاله ابن منظور(2).
والمراد أنها متوسطة بينه صلى الله عليه وسلم، وبين قبلته.
(على فراشه) أي الفراش الذي ينام عليه، ففي رواية أبي داود: "على الفراش الذي يرقد عليه".
(فإِذا أراد أن يوتر أيقظني، فأوترت) فيه أن عائشة كانت تؤخر الوتر اعتماداً على أنه صلى الله عليه وسلم يوقظها. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 234 - 235.
(2) لسان جـ 4 ص 2886.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 445)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه البخاري، في "الصلاة"، وفي الوتر عن مسدد، عن يحيى القطان. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (10/ 759)، وفي "الكبرى" (9/ 835) عن عبيد الله ابن سعيد، عن يحيى القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. والله أعلم.
المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة خلف النائم:
الصلاة خلف النائم جائزة عند الجمهور؛ لحديث الباب، وأما ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث". فحديث ضعيف باتفاق الحفاظ، كما قاله النووي.
وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده. وعبد الله بن يعقوب لم يُسَمِّ من حدثه، عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان، تمام بن بَزِيع، وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين، والبخاري.
ورواه أيضاً عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 446)

وعبد الكريم متروك الحديث. قال أحمد: ضربنا عليه، فاضربوا عليه، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، ولا يحمل عنه. اهـ(1).
وأخرج الحديث أيضاً ابن ماجه، وفي سنده أبو المقدام هشام بن زياد البصري، ولا يحتج بحديثه. قاله المنذري.
وقال مالك: لا يصلي إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة، وهو قول طاوس، قال ابن بطال: كرهت طائفة من العلماء الصلاة خلف النائم خوف ما يحدث منه، فيشغل المصلي، أو يضحكه، فتفسد صلاته. وقال مجاهد: أصلي وراء قاعد أحب إليّ من أن أصلي وراء نائم. قال ابن بطال: والقول الأول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة. اهـ.
وقال الخطابي: فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي، وأحمد من أجل أن كلامهم يشغل المصلي. وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة(2).
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن قول الجمهور بجواز الصلاة خلف النائم من غير كراهة هو الصحيح؛ لصحة دليله من غير معارض. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) معالم السنن جـ 1 ص 341 - 342.
(2) طرح التثريب جـ 2 ص 388.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 447)

‌‌11 - النَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ إِلَى الْقَبْرِ
760 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (علي بن جُحْر) السعدي المروزي، ثقة، تقدم 13/ 13.
2 - (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، توفي سنة 194، من [8]، أخرج له الجماعة تقدم في 5/ 454.
3 - (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، توفي سنة بضع وخمسين ومائة، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 45/ 595.
4 - (بُسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من [4]، أخرج له الجماعة.
روى عن واثلة، وعمرو بن عبَسَة، ورُويفع بن ثابت، وعبد الله بن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 448)

مُحَيريز، وأبي إدريس الخَوْلاني، وغيرهم. وعنه عبد الله بن العلاء بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وزيد بن واقد، وغيرهم. قال العجلي، والنسائي: ثقة. قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس. وقال مروان بن محمد: من كبار أهل المسجد ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة.
5 - (واثلة بن الأسقع)(1) بن كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة.
ويقال: ابن الأسقع بن عبد الله بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، أبو الأسقع، ويقال: أبو قرصافة، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو الخطاب، ويقالى: أبو شداد الليثي، أسلم قبل تبوك، وشهدها، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي مرثد الغنوي، وأبي هريرة، وأم سلمة. وعنه ابنته فسيلة، ويقال: حصيلة، ويقال: جميلة، وأبو إدريس الخولاني، وبُسْر بن عبيد الله الحضرمي، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان من أهل الصفة، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الشام. وقال أبو حاتم: نزل الشام. وكان يشهد المغازي بدمشق، وحمص. وقال أبو الحسن بن سميع، عن دُحَيم: مات بدمشق في خلافة عبد الملك. وقال أبو المغيرة، عن ابن عياش، عن سعيد بن خالد: مات سنة 83 وهو ابن 105، وكذا قال الدوري وغيره--------------------------------------------
(1) بقاف بعد السين المهملة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 449)

عن ابن معين. وقال أبو مسهر، وجماعة: مات سنة خمس.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: كان آخر الصحابة موتاً بدمشق. أخرج له الجماعة.
قال الحافظ رحمه الله: صحح ابن عبد البر رحمه الله القول الثاني في نسبه. وهو الصواب، أو يكون سقط من الأول عدة آباء. وحكى ابن أبي خيثمة أنه واثلة بن عبد الله بن الأشج. وقال البخاري: قال بعضهم: كنيته: أبو قرصافة، وهو وهم(1).
6 - (أبو مرثد الغَنَوِيّ) كَنَّاز(2) بن الحُصَين، ويقال: ابن حصين ابن يَربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طَريف بن جلان بن غَنْم بن غَنِيّ بن أعصُر بن سَعْد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد. أبو مرثد بن أبي مرثد، وجد أُنَيس بن مرثد بن أبي مرثد، وثلاثتهم لهم صحبة، وهو حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان تربه.
قال أبو بكر بن أبي داود: ليس أحد بدري بن بدري إلا مرثد بن أبي مرثد. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا. وروى عنه واثلة بن الأسقع. قال الواقدي: توفي سنة 12 من الهجرة. زاد غيره: بالشام في خلافة أبي بكر الصديق. واستشهد ابنه مرثد بن أبي مرثد يوم الرجيع في حياة--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب جـ 11 ص 101 - 102.
(2) "أبو مرثد"، بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلثة، و"كناز" بتشديد النون، وآخره زاي. ت. و"الغنوي" بفتح الغين المعجمة. صه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 450)

رسول صلى الله عليه وسلم.
روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي(1). قال الحافظ: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه، وبين عبادة بن الصامت(2). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أنه مسلسل بالشاميين، فكل رواته شاميون إلا شيخ المصنف، فمروزي، فبغدادي.
ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي.
ومنها: أن أبا مرثد من المقلين، ليس له غير حديث واحد، وهو حديث الباب، كما مر قريياً. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي مَرْثَد) كَنَّاز بن الحصين. (الغَنَوي) نسبة إلى غَنِيّ أحد أجداده كما مر في نسبه؛ لأن القاعدة في النسبة إلى فَعِيل معتلِّ اللام، كغَنِيّ، وعَديّ، وفُعَيل، كقُصَيّ، وجوب حذف يائه، وفتح عينه، فتقول: غَنَويّ، وعَدَويّ، وقُصَويّ، كما قال في "الخلاصة":--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال جـ 24 ص 223 - 224.
(2) تهذيب التهذيب جـ 8 ص 448.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 451)

وَفَعَلِيُّ فِي فَعِلَةَ الْتُزِمْ … وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةَ حُتِمْ
وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لَامٍ عَرِيَا … مِنَ الْمِثَالَيْنِ بِمَا التَّا أُولِيَا
أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُصلّوا إلى القبور) أي بالاستقبال إليها؛ لما فيه من التشبه بعبادتها. قاله السندي رحمه الله(1).
وقال النووي رحمه الله: فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر. قال الشافعي رحمه الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً، مخافة الفتنة عليه، وعلى من بعده من الناس(2).
قال الجامع: ظاهر النهي للتحريم، إذ لا صارف له، فلا تصح إلى القبر مطلقاً. والله أعلم.
(ولا تجلسوا عليها") قال السندي رحمه الله: الظاهر أن المراد بالجلوس معناه المتعارف، وقيل: كناية عن قضاء الحاجة. والله أعلم. وفيه تحريم الجلوس على القبور. وسيأتي تمام البحث فيه في كتاب الجنائز برقم (105/ 2044) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي مرثد الغَنَويّ أخرجه مسلم.--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 67.
(2) شرح مسلم جـ 7 ص 38.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 452)

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (11/ 760) وفي "الكبرى" (10/ 736) عن علي بن حُجْر، عن الوليد بن مسلم، عن بُسْر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغَنَويّ رضي الله عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي: فأخرجه مسلم في "الجنائز" عن علي بن حجر، بسند المصنف بلفظ "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" … وعن الحسن بن الربيع البجلي، عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن واثلة، عن أبي مرثد الغنوي، بلفظ المصنف.
وأبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناد الوليد بن مسلم.
والترمذي فيه عن هناد بن السَّرِيّ، وعن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي -كلاهما عن عبد الله بن المبارك به. وعن علي ابن حجر، وأبي عمار الحسين بن حريث، كلاهما عن الوليد بن مسلم به. وقال: قال محمد بن إسماعيل: حديث ابن المبارك خطأ، إنما هو عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة. هكذا روى غير واحد، عن ابن جابر، وبُسرٌ سمع من واثلة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 453)

قال أبو الحسن الدارقطني: زاد ابن المبارك في إسناد هذا الحديث: "أبا إدريس الخولاني" ولا أحسبه إلا أدخل حديثاً في حديث؛ لأن وهيب بن خالد رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره الحافظ المزيّ رحمه الله(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في
مقدمته رواية ابن المبارك المذكورة مثالاً للمزيد في متصل الأسانيد، وهاك نصه:
(النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد) مثاله ما روى عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس، يقول: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة وهم، وهكذا ذكر أبي إدريس. أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك لا من ابن المبارك؛ لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك، عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما.--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف جـ 8 ص 329، وتهذيب الكمال جـ 24 ص 225.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 454)

وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم؛ وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر، فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة، وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة.
قال أبو حاتم الرازي يرون أن ابن المبارك وَهِمَ في هذا، وكثيراً ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك، وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس، عن واثلة، وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه.
قال: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتاباً سماه "تمييز المزيد في متصل الأسانيد" وفي كثير مما ذكره نظر؛ لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن كان بلفظة "عن" في ذلك، فينبغي أن يحكم بإرساله، ويجعل معللاً بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد، وإن كان فيه تصريح بالسماع، أو بالإخبار، كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بُسْر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس، عن واثلة، ثم لقي واثلة، فسمعه منه، كما جاء مثله مصرحاً به في غير هذا. اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهماً، كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور، وأيضاً فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين، فإذا لم يجىء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة. والله أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح(1).--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح بنسخة التقييد والإيضاح ص 289 - 290.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 455)

قال الجامع: لكن الإمام مسلماً يرى صحة الطريقين، فلذا أخرج الحديث بالطريقين، وهو الظاهر، فإن ابن المبارك إمام حافظ ثبت تقبل زيادته، فالظاهر ما مشى عليه مسلم.
وقد أخرج ابن حزم رحمه الله الحديث في "الْمُحَلَّى" جـ 4 ص 29، محتجاً به، وهاك نصه: حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، ثنا أحمد ابن الفضل الدينوري، ثنا محمد بن جرير الطبري، ثنا محمد بن بشار بندار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بُسر بن عبيد الله، سمعت أبا إدريس الخولاني، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" ..
قال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "المحلَّى" ما نصه: ويظهر أن بسراً سمع الحديث من أبي إدريس، عن واثلة، ثم من واثلة، ولذلك جاء عنه بالإسنادين في مسند أحمد، وصحيح مسلم، وصرح بالسماع من واثلة في أبي داود، و"المسند". اهـ.
ونص "المسند" جـ 4 ص 135: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت ابنُ جابرٍ يقول: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع واثلة بن الأسقع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 456)

فقد صرح بُسْرٌ بسماعه من أبي إدريس، كما في المسند، والمحلَّى، ومن واثلة كما في "المسند" وأبي داود جـ 3 ص 217، فظهر صحة الطريقين، وهذا أولى من تخطئة ابن المبارك الإمام الجبل في الحفظ. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في حكم الصلاة إلى المقبرة، ومثله الصلاة فيها، وعليها:
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب أحمد رحمه الله إلى تحريم الصلاة في المقبرة، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن يفرش عليها شيئاً يقيه من النجاسة، أم لا، ولا بين أن يكون في القبور، أو في مكان منفرد عنها كالبيت، وإلى ذلك ذهبت الظاهرية، ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار. قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: وبه يقول طوائف من السلف، روينا عن نافع بن جبير بن مطعم أنه قال: ينهى أن يصلى وسط القبور، والحمام، والحُشّان(1).
وعن ابن عباس قال: لا تصلين إلى حش، ولا في حمام، ولا في مقبرة. وعن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاث أبيات قبلة: الحش، والحمام، والقبر. وعن العلاء بن زياد، عن أبيه، وعن خيثمة بن عبد الرحمن أنهما قالا: لا تصل إلى حمام، ولا إلى--------------------------------------------
(1) بالضم والكسر جمع حش -بالفتح، والضم: النخل المجتمع، أو البستان، والمراد محل قضاء الحاجة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 457)

حش، ولا وسط مقبرة. وقال أحمد: من صلى في حمام أعاد أبداً.
وعن أنس قال: رآني عمر بن الخطاب أصلي إلى قبر، فنهاني، وقال: القبر أمامك. وعن ثابت البناني، عن أنس، قال: رآني عمر بن الخطاب أصلي عند قبر، فقال لي: القبر لا تصلي إليه. قال ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي إذا أردا أن يصلي، فيتنحى عن القبور.
وعن علي بن أبي طالب: من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد. وعن ابن عباس رفعه: "لا تصلوا إلى قبر، ولا على قبر". وعن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
قال ابن جريج: قلت لعطاء: أتكره أن تصلي وسط القبور، أو إلى قبر؟ قال: نعم، كان ينهى عن ذلك، لا تصل وبينك وبين القبلة قبر، فإن كان بينك وبينه سترة ذراع فصلّ. قال ابن جريج: وسئل عمرو بن دينار عن الصلاة وسط القبور؟، فقال: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلعنهم الله".
قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: لا أعلمه إلا أنه كان يكره الصلاة وسط القبور كراهية شديدة. وعن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا إذا خرجوا في جنازة تنحوا عن القبور للصلاة. وقال أحمد: من صلى في مقبرة، أو إلى مقبرة أعاد أبداً.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 458)

فهؤلاء عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس ما نعلم لهم مخالفاً من الصحابة رضي الله عنهم(1). انتهى كلام ابن حزم باختصار(2).
وذهب الشافعي إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة، وغيرها، فقال: إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم، وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان طاهر منها أجزأته(3).--------------------------------------------
(1) قال العلامة الشوكاني رحمه الله: قوله: لا نعلم لهم مخالفاً إلخ إخبار عن علمه، وإلا فقد حكى الخطابي في معالم السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة. وحكي أيضاً عن الحسن أنه صلى في المقبرة. اهـ نيل الأوطار جـ 2 ص 236.
وقال النووي رحمه الله: قال ابن المنذر: روينا عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وعطاء، والنخعي أنهم كرهوا الصلاة في المقبرة، ولم يكرهها أبو هريرة، وواثلة بن الأسقع، والحسن البصري، وعن مالك روايتان أشهرهما لا يكره ما لم يعلم نجاستها. وقال أحمد: الصلاة فيها حرام، وفي صحتها روايتان، وإن تحقق طهارتها. ونقل صاحب الحاوي عن داود أنه قال: تصح الصلاة، وإن تحقق نبشها. اهـ المجموع جـ 3 ص 158.
(2) المُحلَّى جـ 4 ص 30 - 32.
(3) ونص النووي رحمه الله في المجموع باختصار: أما حكم المسألة؛ فإن تحقق أن المقبرة منبوشة لم تصح صلاته فيها بلا خلاف إذا لم يبسط تحته شيء، وإن تحقق عدم نبشها صحت بلا خلاف، وهي مكروهة كراهة تنزيه، وإن شك في نبشها فقولان: أصحهما تصح الصلاة مع الكراهة، والثاني لا تصح. انتهى. المجموع جـ 3 ص 158. وقوله: بلا خلاف. أي بين أصحاب الشافعي، لا بين أهل العلم مطلقاً. فتنبه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 459)

وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة، ولم يفرقوا كما فرق الشافعي، ومن معه بين المنبوشة وغيرها.
وذهب مالك إلى جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة، والأحاديث ترد عليه. وقد احتج له بعض أصحابه بما يقضي منه العجب؛ فاستدل له بأنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء، وأحاديث النهي لا تقصر عن الدلالة على التحريم الذي هو المعنى الحقيقي له، وقد تقرر في الأصول أن النهي يدل عَلَى فساد المنهي عنه، فيكون الحق التحريم والبطلان؛ لأن الفساد الذي يقتضيه النهي هو المرادف للبطلان من غير فرق بين الصلاة على القبر وبين المقابر، وكل ما صدق عليه لفظ المقبرة. أفاده العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الحق ما ذهب إليه المانعون من الصلاة في المقبرة، أو إليها، أو عليها مطلقاً، وأن الصلاة باطلة؛ لأن النهي للتحريم، ولا صارف له، والنهي يقتضي الفساد والبطلان. إلا الصلاة على الميت عملاً بما صح من الأحاديث في ذلك. فعموم النهي عن الصلاة فيها، وإليها، مخصوص بأحاديث الصلاة على الميت، وبهذا تجتمع الأحاديث من غير تعارض. وبالله التوفيق.
قال العلامة المحقق أبو محمد ابن حزم رحمه الله: وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا، إلا صلاة الجنازة؛ فإنها تصلى في--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 2 ص 336 - 337.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 460)