لطائف الإسناد
منها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين، وهما عمرو، وابن مهدي، ونسائي، وهو شعيب، وكوفيين، وهم الباقون.
ومنها: أن فيه إشارة إلى القاعدة المصطلحية حيث قال بعد أخبرنا عمرو بن علي، وشعيب بن يوسف: "واللفظ له"، وذلك أنه إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر، واتفقا في المعنى دون اللفظ، فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال: أو قالا: أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات، فإن لم يخص أحدهما بنسبة اللفظ إليه، بل قال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ، قالا: حدثنا فلان، جاز على الرواية بالمعنى، فإن لم يقل: وتقاربا، فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى.
وقد قدمنا تحقيق هذا فيما سبق.
ومنها: أنه ينبغي لفظ "كلاهما" بعد قوله: "واللفظ له"، والتقدير أخبرنا عمرو بن علي، وشعيب بن يوسف، كلاهما عن عبد الرحمن الخ.
ومنها: أن قوله والأعمش بالجر عطفا على منصور، وما وقع في النسخه المطبوعة من ضبطه بالرفع بالقلم خطأ، والحاصل أن سفيان يروي عن منصور والأعمش، وكلاهما يرويان عن إبراهيم، فتنبه. فيقدر لفظ "كلاهما" قبل قوله "عن إبراهيم" أي منصور والأعمش كلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي، وتقدير لفظ "كلاهما" في مثل هذا الموضع أمر مصطلح عليه، وسننبه عليه إذا مَرَّ علينا مثل هذا إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)
شرح الحديث
"عن سلمان" الفارسي رضي الله عنه "قال" أي سلمان "قال المشركون" وتقدم للمصنف قال قال له رجل، وفي رواية مسلم قال لنا المشركون، وفي راوية أبي داود قال: قيل له، وفي رواية ابن ماجه قال: قال له بعض المشركين، وهم يستهزئون به "إنا لنرى صاحبكم" يعني النبي صلى الله عليه وسلم "يعلمكلم الخراءة" وفي رواية المصنف المتقدمة "يعلمكم حتى الخراءة"، وفي أبي داود، وابن ماجه "يعلمكم كل شيء حتى الخراءة".
والخراءة: بالكسر والمد التخلي، والقعود للحاجة، ويجوز فتح خائها، وتقدم بأتم من هذا "قال" سلمان مجيبا له "أجل" كنعم وزنا ومعنى، يعني علمنا صاحبنا صلى الله عليه وسلم كل شيء نحتاج إليه في ديننا وجوابه من باب أسبوب الحكيم، وتقدم تحقيقه "نهانا" صلى الله عليه وسلم "أن يستنجى أحدنا بيمينه" في تأويل المصدر مجرور بـ "عن" مقدرة قياسًا، أي عن استنجاء أحدنا بيمينه "ويستقبل" بالنصب عطفا على يستنجي "القبلة" أي يتوجه إليها بفرجه.
قال العلامة السندي: ظاهره أي حالة الاستنجاء لكن الرواية السابقة صريحة أن المراد الإستقبال حال قضاء الحاجة، والحديث واحد، فالظاهر أن المراد ذلك، واختلاف العبارات من الرواة، ولذا جوز كثير منهم الاستقبال حالة الاستنجاء، وإن منعوا حالة قضاء الحاجة، وقالوا القياس فاسد لظهور الفرق، وقاس بعضهم، ومنعوا في الحالتين. اهـ جـ 1/ ص 44.
"وقال" النبي صلى الله عليه وسلم "لا يستنجي أحدكم" هكذا يستنجي بدون حذف الياء للجازم فيحتمل أن يكون على لغة من يحذف الحركة المقدرة(1)--------------------------------------------
(1) وهو لغة لا ضرورة كما قال السيوطي في الهمع، وخرج عليه قراءة من يتقي ويصبر بجزم يصبر، انظر حاشية الخضري على ابن عقيل، في آخر باب الإعراب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 662)
ويحتمل كون "لا" نافية، والمراد بالنفي النهي "بدون ثلالة أحجار" أي بأقل منها.
تنبيه: قال الزركشي في التخريج: وقع لابن حزم في هذا الحديث وهمان:
"أحدهما": أنه صحف، وبنى على ذلك التصحيف حكما شرعيا، فقال: لا يجزئ أحدًا أن يستنجي مستقبل القبلة في بناء كان أوغيره ثم ساق الحديث بلفظ "نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه، أو مستقبل القبلة" هكذا قال: أو "مستقبل" بالميم في أوله، وإنما المحفوظ "ويستقبل القبلة" بالياء المثناة من تحت، وقد رواه سفيان الثوري، وغيره فقال: "أو يستقبل القبلة" بالعطف بأو.
"الثاني": أنه ذهب إلى أنه لا تجوز الزيادة على ثلاثة أحجار لقوله "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" قال: لأن "دون" تستعمل في كلام العرب بمعنى "أقل"، أو بمعنى "غير"، كما قال تعالى {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [مريم: آية 81] أي غير الله فلا يجوز الاقتصار على أحد المعنيين، دون الآخر، قال: فصح بمقتضى هذا الخبر أن لا يجزئ في المسح أقل من ثلاثة أحجار ولا يجوز غيرها، إلا ما جاء به النص زائدًا وهو الماء، قال ابن طبرزد: وهذا خطأ على اللغة فإن العدد إنما وضع لبيان ما هو أقل ما يجزئ في الاستنجاء، كما أن خمسًا من الإبل أو خمس أواق أقل ما يجب فيه الزكاة من الإبل والورق، فلا يستقيم أن يكون "دون" هنا بمعنى "غير" لفساده بالإجماع لكن(1) النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بها في الحديث الأول إلا معنى أقل انتهى كلام الزركشي كما نقله السيوطي في الزهر جـ 1/ ص 44 - 45.
وقد تقدم ما يتعلق بحديث سلمان هذا في باب "النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار" فأرجع إليه، تزدد علمًا.--------------------------------------------
(1) هكذا النسخة لكن، ولعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم الخ. أو نحو ذلك من العبارة فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 663)
43 - باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية دَلْك الشخص يده بالأرض بعد الاستنجاء مبالغة في التنظيف وإزالة للرائحة الكريهة.
والدلك: بفتح فسكون مصدر، يقال: دلَكتُ الشيء دَلكًا من باب قتل مَرَسْتَهُ بيدي، ودلكت النعل بالأرض: مسحتها بها. قاله في المصباح.
50 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ.
51 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَى الْخَلَاءَ، فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا جَرِيرُ، هَاتِ طَهُورًا". فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ، فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَقَالَ بِيَدِهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 664)
فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
رجال الإسناد الأول: ستة
1 - "محمد بن عبد الله بن المبارك" القرشي، أبو جعفر البغدادي المُخَرَّمي(1).
الحافظ قاضي حلوان، عن أبي معاوية، والقطان، وإسحاق الأزرق، وابن مهدي، وخلق. وعنه (خ د س) وثقه أبو حاتم، والنسائي، قال ابن قانع: مات سنة 254. اهـ صه وفي "ت" ثقة حافظ من الحادية عشرة.
2 - "وكيع" بن الجراح الإمام العلم الثقة الحجة الكوفي من التاسعة، تقدم في 23/ 25.
3 - "شريك" بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي قاضيها، وقاضي الأهواز، عن زياد بن علاقة، وزُبيد، وسلمة ابن كُهَيل، وسماك، وخلق. وعنه هُشيم، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وعدي بن حُجْر، ولُوَين، وأمم. قال أحمد: هو في أبي إسحاق أثبت من زهير، وقال ابن معين: ثقة يغلط، وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيء الحفظ، قال الخطيب: حدث--------------------------------------------
(1) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر المهملة المشددة: نسبة إلى المُخَرِّم، محلة ببغداد وإنما قيل لها المخرم، لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به. انظر لب اللباب جـ 2 ص 244
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)
عنه أبان بن تغلب، وعباد الرَّوَاجني، وبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة.
قال أحمد: مات سنة 177 له في البخاري فرد حديث.
وفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعة ومائة. اهـ أخرج له البخاري
تعليقًا، والباقون.
4 - "إبراهيم بن جرير" بن عبد الله البجلي عن أبيه، قال يحيى: لم يسمع منه، وعن ابن. أخيه أبي زرعة، وعنه أبان بن عبد الله، وشريك، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، بقي إلى حدود العشرين ومائة. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
وفي التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره من الثالثة. اهـ
5 - "أبو زرعة" بن عمرو بن جرير البجلي اسمه هَرم، أو غير ذلك، الكوفي عن جده، وأبي هريرة، وأرسل عن أبي ذر، كان من علماء التابعين، وعنه حفيداه جرير ويحيى، وطلق بن معاوية، وثقه ابن معين.
وفي (ت) قيل: اسمه هرم وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة من الثالثة اهـ. أخرج له الجماعة.
6 - "أبو هريرة" الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته ما بين بغدادي، وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)
الأول، وكوفيين وهم الباقون، وأن فيه رواية الراوي عن ابن أخيه، وهو إبراهيم، عن أبي زرعة.
شرح الحديث الأول
"عن أبي هريرة" رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ" أي أراد الوضوء "فلما استنجى" أي غسل مقعدته بالماء "دلك" من باب نصر، أي مسح يده "بالأرض" مبالغة في التنظيف، ولتزول الروائح الكريهة.
ورواية أبي داود عن أبي هريرة قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور، أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ.
رجال الإسناد الثاني: خمسة
1 - "أحمد بن الصباح" النهشلي أبو جعفر بن أبي سريج بجيم مصغرا الرازي المقرئ الحافظ، عن وكيع، ومروان بن معاوية، ويحيى القطان، وأبي معاوية، وخلق، وعنه (خ د س) ووثقه، توفي بعد
الأربعين ومائتين، وفي "ت" ثقة حافظ له غرائب، من العاشرة.
2 - "شعيب بن حرب" المدائني، أبو صالح المكي، نزيل بغداد، عن صخر بن جويرية، وزهير بن معاوية، وعنه أحمد بن حنبل ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، قال محمد
ابن عيسى: مات سنة 176(1). وفي "ت" ثقة عابد، من التاسعة. أخرج له البخاري، وأبو داود، والمصنف.
3 - "أبان بن عبد الله" بن أبي حازم "البجلي"(2) الأحمسي
الكوفي، عن عمه عثمان، وعطاء، وعنه الثوري، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، قال يحيى: ثقة ثقة، وقال أحمد: صدوق صالح،--------------------------------------------
(1) والذي في ت وأصله مات سنة 197.
(2) "البجلي" بفتحتين، نسبة إلى قبيلة بجيلة، قاله في اللباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)
قال ابن حبان: فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، اهـ صه، بزيادة وفي "ت" صدوق، في حفظه لين، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر، أخرج له الأربعة.
4 - "إبراهيم بن جرس" المتقدم في السند السابق.
5 - "جرير بن عبد الله" بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر البجلي القسري، أبو عمرو، أسلم سنة عشر، وبسط له النبي صلى الله عليه وسلم ثوبًا ووجَّهَهُ إلى ذي الخلصة(1) فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه صلى الله عليه وسلم له مائة حديث، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، وعنه ابنه إبراهيم، وأنس، وزيد بن وهب، والشعبي، وطائفة، قال ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ابتسم، وكانت نعله ذراعًا، وشهد فتح المدائن، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية، ويلقب بيوسف هذه الأمة، قال خليفة: مات سنة إحدى أو أربع وخمسين. أخرج له الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ما بين رازي، وهو الأول، ومكي وهو الثاني، وكوفيين، وهم الباقون.
ومنها: أن في قوله: يعني ابن حرب فائدة حسنة، وهي أن شيخه لم ينسب له شيخه لأبيه، وإنما ذكر نسبه هو، فأراد أن يميز بين ما ذكره شيخه وبين ما زاده هو بنفسه، فأتى بكلمة "يعني"، قال في الألفية.
ولا تَزدْ فِي نَسَب أو وَصْف مَنْ … فَوقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بنَحْو "يَعْني" أوْ بـ "أنَّ" أوْ بـ"هُو" …
وقد تقدم غير مرة.--------------------------------------------
(1) صنم كانوا يعبدونه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)
شرح الحديث
"عن إبراهيم بن جرر، عن أبيه" جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه "قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الخلاء" بالفتح والمد كالفضاء وزنا ومعنى، أو المتوضأ كما في المصباح، والأول أوضح هنا "فقضى الحاجة" قال في المصباح: وقضيت وطري: بلغتُهُ ونلتُه، وقضيت الحاجة كذلك اهـ. والمراد بالحاجة الغائط والبول "ثم قال" صلى الله عليه وسلم "يا جرير هات" بكسر التاء قال السيوطي: وهل هو اسم فعل، أو فعل غير متصرف، قولان للنحاة اهـ. وقال في اللسان ما معناه: وقد أماتت العرب كل شيء من فعلها غير الأمر بهات، وما أهاتيك، أي ما أنا بمعطيك، ولا يقال منه. هاتيتُ ولا يُنهى بها، قال وإذا أمرت الرجل بأن يعطيك شيئًا قلت له: هات يا رجل، وللاثنين هاتيا، وللجمع هاتوا، وللمرأة هاتي بزيادة الياء، إلى أن قال: وهاتاه إذا ناوله شيئًا قال المفضل هات، وهاتيا، وهاتوا، أي: قربوا، ومنه قوله تعالي: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [النمل: آية 64] أي: قربوا. اهـ باختصار، وقيل: إن هات اسم فعل بمعنى ناول، قاله في الكواكب الدرية.
"طهورا" بفتح الطاء اسم لما يتطهر به من الماء "فأتيته بالماء فاستنجى بالماء وقال بيده" أي: تهيأ واستعد ليضرب بيده، فإنَّ "قال": تأتي لمعان كثيرة، قال في "ق": "قال" يجيء بمعنى "تكلم"، و "ضرب"، و"غلب"، و"مات"، و"مال"، و"استراح"، و "أقبل"، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال والاستعداد لها، يقال: قال فأكل، وقال فضرب، وقال، فتكلم. ونحوه. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا هو المعنى الأخير ولا يبعد معنى مال إلى الأرض بيده "فدلك" من باب نصر "بها" أي بيده "الأرض" مبالغة في التنظيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)
"قال أبو عبد الرحمن" النسائي الظاهر أنه من كلام المصنف، ويتحمل أن يكون من بعض الرواة عنه.
"هذا" أي حديث أبان حيث جعله من مسند جرير "أشبه بالصواب من حديث شريك" بن عبد الله، حيث جعله من مسند أبي هريرة "والله سبحانه وتعالى أعلم" وإنما رجح النسائي رواية أبان بن عبد الله، لأن شريكا سيء الحفظ مشهور بالتدليس، بخلاف أبان، وليس مراد النسائي أن رواية أبان صحيحة، لأنها منقطعة، لأن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه، وإنما مراده ترجيح كون الحديث من مسند جرير، على كونه من مسند أبي هريرة، لما ذكرنا، ولا يستلزم ذلك الصحة.
قال ابن الموَّاق: معنى كلام النسائي: أن كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة، لا أنه حديث صحيح في نفسه، فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين، وقال أبو حاتم وأبو داود: إن حديثه عنه مرسل، لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا، فأخرج روايته عنه في صحيحه.
قال الشيخ ولي الدين: وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر، فإن شريكا أعلى، وأوسع رواية، وأحفظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه، فرواه الدارقطني، والبيهقي من طريقين عنه، وعن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته على أنه لا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن أبيه، وأن يكون لأبان فيه إسنادان؛ أحدهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولى لأبي هريرة. اهـ زهر جـ 1/ ص 46.
وقال ابن القطان: لهذا الحديث "يعني حديث شريك" علتان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)
إحداهما: شريك فهو سيء الحفظ مشهور بالتدليس.
والثانية: إبراهيم بن جرير، فإنه لا يعرف حاله، ورد بأن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة، تكتب. قال الذهبي: وضعف حديثه، جاء من جهة الانقطاع، لا من قبل سوء الحفظ، وهو صدوق. اهـ ذكر هذا في المنهل جـ 1/ ص 117.
مسائل تتعلق بحديثي الباب
"المسألة الأولى" في درجتهما:
هما مما سكت عنه أبو داود، والمنذري، وقد عرفت ما فيهما، من العلة ففي الحديث الأول شريك بن عبد الله، وهو سيء الحفظ مدلس، وقد عنعنه، وفي الثاني انقطاع لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه، وقد قدمنا أن ترجيح النسائي له لا يقتضي صحته، وقد اعترض ولي الدين ترجيحه بما تقدم، ولكن حسن النووي حديث أبي هريرة في المجموع.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كلا الحديثين حسن، بل لا يبعد تصحيحهما، لأن لهما شاهدًا من حديث ميمونة رضي الله عنها عند الشيخين.
ففي رواية البخاري عنها قالت: "وضع رسول الله وضوءًا للجنابة، فأكفأ بيمنيه على شماله مرتين، أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين، أو ثلاثا".
وفي رواية مسلم "ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدًا".
وقد حسن الشيخ الألباني الحديثين انظر صحيح النسائي ج 1 ص 12.
"المسألة الثانية" في بيان مواضع ذكر المصنف لهما: أخرجهما في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)
هذا الباب، وأخرج في الكبرى حديث أبي هريرة بسنده المذكور برقم 35/ 48.
"المسألة الثالثة" فيمن أخرجهما معه: أخرج أبو داود حديث أبي هريرة في الطهارة عن أبي ثور، إبراهيم بن خالد الكلبي، عن أسود بن عامر، وعن محمد بن عبد الله المخرمي، عن وكيع كلاهما عن شريك، عن إبراهيم بن جرير بسند المصنف، وابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع به، وعن أبي حاتم، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن شريك نحوه. أفاده المزي.
وأخرجه الدارقطني، والبيهقي، وأحمد، والدارمي.
وأخرج حديث جرير ابنُ ماجه عن محمد بن يحيى، عن أبي نعيم عن أبان بن عبد الله البجلي بسند المصنف.
"المسألة الرابعة" فيما يفيده الحديثان من الأحكام:
دل الحديثان على:
استحباب دلك اليد بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء، لتزول الرائحة الكريهة من اليد.
وعلى جواز استخدام الحُرِّ، إذا رضي، وعلى استحباب خدمة الأصاغر للأكابر.
وعلى جواز استعانة الشخص على طُهُوره بغيره، خلافا لمن كره ذلك.
وعلى جواز الاستنجاء بالماء خلافًا لمن منع من ذلك.
وعلى استحباب الابتعاد عن أعين الناس عند قضاء الحاجة، لقوله: "دخل غَيضَة"، في رواية ابن ماجه. والله أعلم.
* * *
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
اللهم صل عل محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
السلام على النبي، ورحمة الله، وبركاته.
سبحانك اللهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك، لا شريك، أستغفرك، وأتوب إليك.
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي الوَلويُّ غفر الله له، ولوالديه:
هذا آخر الجزء الأول من شرح سنن النسائي المسمى "ذخيرة العقبي في شرح المجتبى"، أو "غاية المنى، في شرح المجتنى".
أسال الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا لي، ولكل من تَلَقَّاهُ بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم.
ويليه الجزء الثاني، وأوله "باب التوقيت في الماء".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء الثاني
دار المعراج الدولية للنشر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف 60 شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: 647526 - 2055688 القاهرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح
سنن النسائي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1416 هـ-1996 م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض 11421 - ص. ب. 858 - هاتف وفاكس 4026278
المملكة العربية السعودية
بيروت- ص. ب. 6366/ 14 - هاتف 831331 - فاكس 603333
القاهرة - ص. ب. 1289 - هاتف 3900318 - فاكس 3926250
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
44 - باب التَّوْقِيتِ في الْمَاءِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على التوقيت أي التحديد في قدر الماء الذي يتنجس والذي لا يتنجس.
والتوقيت: مصدر وقَّت الشيءَ: إذا عَيَّن له غايةً.
قال في المصباح: الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما، وكل شيء قدرت له حينا فقد وقته توقيتا، وكذلك ما قدرت له غاية، ووقت الله الصلاة توقيتا، وَوَقَتَهَا يَقِتُهَا من باب وَعَدَ: حدد لها وقتا، ثم قيل لكل شيء محدود: مَوقُوت ومُوَقَّت. ا. هـ باختصار.
وقال العلامة السندي في شرحه: باب التوقيت في الماء: أي التحديد فيه بأن أيّ قدر يتنجس بوقوع النجاسات، وأيّ قدر لا. ا. هـ.
52 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ".
رجال السند سبعة
1 - (هناد بن السري) بفتح الهاء وتشديد النون، وبفتح السين وكسر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
الراء الخفيفة بن مصعب التميمي الدارمي، أبو السري الحافظ الصالح ثقة من العاشرة، عن شريك، وأبي الأحوص، وابن عيينة، وعَبْثَر، وخلق وعنه (عخ م 4) وخلق، وثقه النسائي، قال السراج: مات سنة 243، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون.
2 - (الحسين بن حُرَيْث) بالتصغير فيهما، بن الحسن بن ثابت مولى عمران بن حُصَيْن أبو عمَّار الخُزاعي، المروزي، ثقة من العاشرة، عن الفضل بن موسى، والنضر بن شميل، وفضيل بن عياض، وابن
المبارك، والوليد بن مسلم، وخلق وعنه (خ م ت س) و (د) بالإجازة، وثقه النسائي، مات راجعا من الحج سنة 244، أخرج له الجماعة إلا ابن ماجَهْ.
3 - (أبو أسامة) (ع) حماد بن أسامة الهاشمي، مولاهم الكوفي، الحافظ، ثقة من التاسعة، عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والأجْلَح، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، وخلائق، قال أحمد: ثقة ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ، قال البخاري: مات بالكوفة سنة 201 وهو ابن ثمانين سنة فيما قيل، أخرج له الجماعة.
4 - (الوليد بن كثير) القرشي مولاهم، أبو محمد المدني، صدوق عارف بالغازي، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، عن بُشَير بن يسار، والأعرج، وجماعة، وعنه إبراهيم بن سعد، وأبو أسامة، والواقدي، وطائفة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن سعد: ليس بذاك. مات سنة 251 أخرج له الجماعة.
5 - (محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوَّام الأسدي المدني، ثقة من السادسة، عن عمه عروة، وابن عمه عباد بن عبد الله، وعنه عبيد الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)