Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لقلته، وأحضرت ذلك فأخذه الشيخ بيده، وقال لسعد الخير: أهو هذا؟ قال: نعم، فرمى به إليه، وقال: لا حاجة لنا فيه، ثم طلب منه سعد الخير أن يسمع ولده جزء الأنصاري، فحلف أن لا يسمعه إياه إلا أن يحمل إليه خمسة أمناء من عود، فامتنع، وألح على الشيخ في تكفير يمينه فما فعل، ولا حمل هو شيئا، ومات الشيخ ولم يسمع ابنه الجزء ولكنه في المتأخرين أكثر.
ومنهم: من كان يمتنع من الأخذ من الغرباء خاصة، فروى السِّلَفيّ في معجم السَّفَر له، من طريق سهل بن بشير الإسفرائيني قال: اجتمعنا بمصر طبقة من طلبة الحديث، فقصدنا علي بن مُنير الخلال، فلم يأذن لنا في الدخول، فجعل عبد العزيز بن علي النخشبي فاه على كوة بابه ورفع صوته بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم" الحديث، قال: ففتح لنا الباب ودخلنا، فقال: لا أحدث اليوم إلا من وزن الذهب، فأخذ من كل من حضر من المصريين، ولم يأخذ من الغرباء شيئا، وكان فقيرًا لم يكن له من الدنيا شيء وهو من الثقات.
ومنهم: من لم يكن يشترط شيئا ولا يذكره غير أنه لا يمتنع من قبول ما يعطى له بعد ذلك أو قبله.
ومنهم: من كان يقتصر في الأخذ على الأغنياء.
ومنهم: من كان يمتنع في الحديث فقط، قال أبو أحمد بن سكينة: قلت للحافظ ابن ناصر أريد أن أقرأ عليك شرح ديوان المتنبي لأبي زكريا، وكان يرويه عنه، فقال: إنك دائما تقرأ علي الحديث مَجَّانًا، وهذا شعر، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه، لأنه ليس من الأمور الدينية، قال: فذكرت ذلك لوالدي فدفع إلى كاغدًا(1) فيه خمسة دنانير، فأعطيته إياه، وقرأت عليه الكتاب، وكان مع ذلك فقيرا.--------------------------------------------
(1) الكاغد: نوع من الورق، وقال في المصباح: الكاغد بفتح الغين وبالدال المهملة وربما قيل بالذال المعجمة وهو معرب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

ونحوه أن أبا نصر محمد بن موهوب البغدادي الضرير الفرضي كان يأخذ الأجرة ممن يعلمه الجبر والمقابلة دون الفرائض والحساب، ويقول: الفرائض مهمة، وهذا من الفضل حكاهما ابن النجار.
ومنهم: من كان لا يأخذ شيئا، ولكن يقول: إن لنا جيرانا محتاجين، فتصدقوا عليهم، وإلا لم أحدثكم، قال زيد بن الحباب عن شيخه: إنه كان يفعله.
المذهب الثالث: الجواز لمن كان مشغولا عن الكسب لعياله، وهذا هو المختار كما يأتي للسيوطي في ألفيته.
وممن أفتى بذلك: الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، حين سأله مُسْند العراق في وقته أبو الحسين بن النَّقُّور، لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله فكان يأخذ كفايته، وعلى نسخة طالوت ابن عباد أبي عثمان الصيرفي بخصوصها دينارا، واتفق أنه جاء غريب فأراد أن يسمعها منه، فاحتال بأن اقتصر على كنية طالوت لكونه لم يكن يعرفه بها، وذلك أنه قال له: أخبرك أبو القاسم بن حبابة، قال: حدثنا البغوي، حدثنا أبو عثمان الصيرفي، وساق النسخة إلى آخرها،
فبلغ مقصوده بدون دينار، لكون ابن النقور لم يعلم أن أبا عثمان الصيرفي هو طالوت.
وممن أفتى بالجواز قبل أبي إسحاق: ابنُ عبد الحكم المالكي رحمه الله، فقال خالد بن سعد الأندلسي: سمعت محمد بن فطيس وغيره يقولون: جمعنا لابن أخي ابن وهب، يعني أحمد بن عبد الرحمن دنانير أعطيناها إياه، وقرأنا عليه موطأ ابن عمه وجامعه، قال محمد: فصار في نفسي من ذلك، فأردت أن أسأل ابن الحكم، فقلت: أصلحك الله، العالم يأخذ على قراءة العلم؟ فاستشعر فيما ظهر لي، أني إنما أسأله عن أحمد، فقال لي: جائز، عافاك الله حلال، ألا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار، وأدع ما يلزمني

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

من أسبابي ونفقة عيالي؟.
قال السخاوي رحمه الله: إذا علم هذا، فالدليل لمطلق الجواز القياس على القرآن، فقد جوَّز أخنه الأجرة على تعليمه الجمهور، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله".
والأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك(1) لا تنتهض بالمعارضة، إذ ليس فيها ما تقوم به الحجة خصوصا، وليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الصحيح، وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيمن تعين عليه تعليمه، لا سيما عن عدم الحاجة.
وكذا يمكن أن يقال في تفسير أبي العالية في قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة من آية رقم 41] أي لا تأخذوا عليه أجرا، وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم عَلِّم مجَّانا، كما عُلِّمت مجانا.
وليس في قول عازب لأبي بكر حين سأله أن يأمر ابنه البراء رضي الله عنهم يحمل ما اشتراه منه معه: لا حتى يحدثنا بكذا، مُتَمَسَّك للجواز لوقفه، كما قال شيخنا -يعني الحافظ بن حجر- على أن عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه، لاستمر أبو بكر على الامتناع من التحديث يعني، فإنه حينئذ لو لم يجز لما امتنع أبو بكر ولا أقر عازبا عليه ولكن ليس هذا بلازم، لاحتمال أن يكون امتناعه تأديبا وزجرا، وتقريره عازبا، فلكونه فهم عنه قصد المبادرة لإسماع ابنه وكونه حاضرا معه،--------------------------------------------
(1) منها حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إلى رجل منهم قوسا، فقلت: ليست بمال، وأرمي بها في سبيل الله، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها؟ فقال: "إن سرك أن تطوق بها طوقًا من نار فاقبلها". أخرجه أبو داود، وابن ماجه وفي سنده الأسود بن ثعبة مجهول.
ومنها حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال علمت رجلا القرآن، فأهدى إلى قوسا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن أخذتها أخذت قوسًا من نار" رواه أبو داود، وابن ماجه، وفي سنده عبد الرحمن بن سلهم مجهول.
لكن الحديث يتقوى بمجموعه فيصلح للاحتجاج به، فلابد من تأويله لئلا يتعارض مع أحاديث الإباحة، فيؤل بمن تعين عليه التعليم، أو بمن أخد عن المساكين، كأهل الصفة. والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

خوفا من الفوات، لا خصوص هذا الحكي، وعلى هذا فما بقي متمسك، وعلى كل حال فقد سبق للمنع من الاستدلال به الخطابي، وابن الجوزي.
وقال: ومن المهم هنا أن نقول قد علم أن حرص الطلبة للعلم قد فتر، لا، بل قد بطل، فينبغي للعلماء أن يحببوا إليهم، وإلا فإذا رأى طالب الأثر أن الإسناد يباع، والغالب على الطلبة الفقر، ترك الطلب فكان سببا لموت السنة ويدخل هؤلاء في معنى الذين يصدون عن ذكر الله، وقد رأينا من كان على مأثور السلف في نشر السنة بورك له في حياته، وبعد مماته، وأما من كان على السيرة التي ذممناها لم يبارك له على غزارة علمه. اهـ.
وقد حكى ابن الأنماطي الحافظ قال: رَغَّبْتُ أبا علي حنبلَ بن عبد الله البغدادي الرصَافي راوي مسند أحمد في السفر إلى الشام، وكان فقيرا جدا، فقلت له: يحصل لك من الدنيا طرف صالح، وتُقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم، فقال: دعني، فوالله ما أسافر لأجلهم، ولا لما يحصل منهم، وإنما أسافر خدمة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه، قال: ولما عَلم اللهُ منه هذه النية الصالحة، أقبل بوجوه الناس إليه، وحرك الهمم للسماع عليه، فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق، بل لم يجتمع مثلها قط لأحد ممن روى المسند نسأل الله الإخلاص قولا وفعلا اهـ. خلاصة ما كتبه الحافظ السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث للحافظ العراقي (في باب من تقبل روايته ومن ترد) جـ 1/ ص 320 - 328
وقال الحافظ السيوطي رحمه الله في ألفيته مشيرًا إلى المذاهب المذكورة:
وآخدٌ أجْرَ الحديث يَقدَحُ … جَمَاعَةٌ وآخَرُونَ سَمَحُوا
وآخَرُونَ جَوَّزُوا لمَنْ شُغِلْ … عَنْ كسبه فَاخْتِيرَ هَذَا وَقُبِلْ
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌47 - بَابُ مَاءِ البَحْرِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على حكم ماء البحر.
قال في المصباح: البحر معروف، والجمع بُحُور، وأبْحُر، وبِحَار، سمي بذلك لاتساعه، ومنه قيل فرس بحر، إذا كان واسع الجَري، ويقال للدم الشديد العمرة: باحر، وبَحرَاني، وقيل: الدم البحراني: منسوب إلى بحر الرحم، وهو عمقها، وهو مما غير في النسب لئلا يلتبس بالنسبة إلى البحر. اهـ بتغيير يسير.
59 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

2 - (مالك) بن أنس إمام دارالهجرة ثقة حجة فقيه [7] تقدم في 7/ 7.
3 - (صفوان بن سليم) بالتصغير الزهري، مولاهم، أبو عبد الله المدني، عن ابن عمر، وأبي أمامة بن سهل، ومولاه حميد بن عبد الرحمن بن عوف،، وابن المسيب، وعنه زيد بن أسلم، وابن المنكدر، ويزيد بن أبي حبيب، ومالك والليث، وخلق، قال أحمد: ثقة من خيار عباد الله الصالحين، يستشفى بحديثه، وينزل المطر من السماء بذكره(1)، وقال أنس بن عياض: رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدًا القيامة، ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة، قال أبو عبيدة: مات سنة 132 أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة مُفْت عابد، رمي بالقدر، من الرابعة.
4 - (سعيد بن سلمة) بفتحتين المخزومي من آل ابن الأزرق، روى عن المغيرة بن أبي بردة، وعن أبي هريرة هذا الحديث، وعنه صفوان بن سليم، والجُلاح أبو كثير، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان: سعيد بن سلمة المدني صاحب حديث "هو الطهور ماؤه" فصدوق، تفرد به عن المغيرة بن أبي بردة بذلك، لكن وثقه النسائي. اهـ. جـ 2/ ص 141.
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: وهو حديث في إسناده اختلاف، وصحح البخاري فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد حديثه، وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان وغير واحد. اهـ وأخرج له الأربعة، وفي (ت) وثقه النسائي، من السادسة.
5 - (المغيرة بن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء، الحجازي الكناني، ويقال ابن عبد الله بن أبي بردة، روى عن أبي هريرة، وزياد ابن نعيم الحضرمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وصفوان بن--------------------------------------------
(1) هكذا نقل كلام أحمد هذا في "صه" ص 174 - في "تت" جـ 4 ص 425 ونقله الذهبي في "سير أعلام النبلاء" جـ 5 ص 365 وسكت عليه. والله أعلم بمراد الإمام أحمد بهذا الكلام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

سليم، والحارث بن يزيد، وسعيد بن سلمة المخزومي، وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد وَهِمَ من قال: إنه مجهول لا يعرف، روى له النسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وفي (ت) وثقه النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد المائة.
6 - (أبو هريرة) الدوسي رضي الله عنه، وقد تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
من لطائف هذا الإسناد أنه من سداسياته.
وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم مدنيون ما عدا شيخ المصنف فبغلاني
شرح الحديث
(عن سعيد بن سلمة) المخزومي المدني (أن المغيرة) بضم الميم وحكي كسرها (ابن أبي بردة) ويقال ابن عبد الله بن أبي بردة (من بني عبد الدار) حال من المغيرة، أي حال كونه منهم (أخبره) أي سعيدا فالضمير المرفوع يرجع إلى المغيرة، والمنصوب إلى سعيد، أفاده في المنهل (أنه سمع أبا هريرة) أي المغيرة سمع أبا هريرة رضي الله عنه كذا في الموطأ وباقي السنن، وهو الصواب، أما من قال فيه: عن المغيرة عن أبيه، فقد وهم، كما قاله ابن حبان، وعلى فرض صحته، فلا يوهم: إرسالا في الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبي هريرة، وعليه فرواية هذا البعض من المزيد في متصل الأسانيد اهـ. المنهل جـ 1/ ص 277.
(يقول: سأل رجل) هو كما في بعض الطرق الآتية عبد الله وكذا ساقه ابن بَشْكوَال بإسناده، وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى الحافظ الأصفهاني، في كتابه معرفة الصحابة، فقال: عبد أبو زمعة البَلَوي، الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، قال ابن منيع: بلغني

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

أن اسمه عبد، وقيل: اسمه عبيد بالتصغير، وقال السمعاني في الأنساب: اسمه العَرَكيّ، وغلط في ذلك، وإنما العَرَكيّ وصف له، وهو مَلاَّح السفينة. اهـ. نيل الأوطار جـ 1/ ص 35.
وعند الدارقطني عبد الله المدلجي، وفي رواية الدارمي قال: أتى رجل من بني مدلج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية للحاكم: فجاءه صياد، أفاده في المنهل جـ 1/ ص 277.
(إنا نركب البحر) أي مراكبه من السفن، زاد الحاكم: "نريد الصيد" قال الزرقاني: المراد من البحر الملح؛ لأنه المتوهم فيه؛ لأنه مالح، ومُرّ وريحه مُنتن. اهـ تحفة الأحوذي جـ 1/ ص 225.
(ونحمل معنا القليل من الماء) أي العذب، وفي رواية لأحمد والحاكم والبيهقي، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاء صياد فقال: يا رسول الله إنا ننطلق في البحر، نريد الصيد، فيحمل أحدنا معه الإداوة وهو يوجو أن يأخذ الصيد قريبا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم، أو يتوضأ، فإن اغتسل، أو توضأ بهذا الماء، فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به، أو نتوضأ إذا خفنا ذلك؟ فقال: "اغتسلوا منه وتوضؤا به" وفي رواية للدارمي: ونحمل معنا من العذب لشفاهنا، يعني لشربنا، فإن نحن توضأنا به خشينا على أنفسنا، وإن نحن آثرنا بأنفسنا، وتوضأنا من البحر، وجدنا في أنفسنا من ذلك، فخشينا أن لا يكون طهورا" اهـ المنهل جـ 1/ ص 277.
(فإن توضأنا به عطشنا) بكسر الطاء من باب علم، أي أصابنا الظمأ لفقد الماء اهـ المنهل.
وفي المصباح: عَطِشَ عَطَشًا فهو عَطِش وعَطْشان، وامرأة عَطشَة وعَطْشَى، ويجمعان على عطاش بالكسر، ومكان عَطش ليس به ماء،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)

وقيل: قليل الماء. اهـ.
(أفنتوضأ من ماء البحر؟) وفي رواية أبي داود "بماء البحر" قال في النهل: الفاء عاطفة على محذوف، تقديره: أهو طهور فنتوضأ، وإنما توقفوا عن التطهر بمائه، لما ذكر من أنه مُرّ مالح، ريحه منت، وما كان هذا شأنه لا يشرب، فتوهموا أن ما لا يشرب لا يتطهر به. اهـ.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور) بفتح الطاء أي الطاهر المطهر (ماؤه) ذكر الماء يقتضي أن الضمير في قوله "هو الطهور" للبحر، إذ لو أريد به الماء لما احتاج إلى قوله: "ماؤه" إذ يصير المعنى الماء طهور ماؤه، وهو فاسد، وفي لفظ للدارمي "فإنه الطاهر ماؤه" ولم يقل في الجواب: نعم، مع حصول الغرض به، ليقرن الحكم بعلته، وهو الطهورية المتناهية في بابها، ودفعا لتوهم حمل لفظ نعم على الجواز على سبيل الرخصة للضرورة، ولما يفهم من الجواب بنعم من أنه إنما يتوضأ به فقط؛ لأنه المسؤل عنه، وفي إجابته بقوله "الطهور ماؤه" بيان أن الطهورية وصف لازم له غير قاصر على حالة الضرورة، وغير خاص بحدث دون حدث، بل يرفع كل حدث، ويزيل كل خبث.
وفي شرح العيني: قوله "هو الطهور ماؤه" هو مبتدأ، و"الطهور" مبتدأ ثان، و"ماؤه" خبر المبتدإ، والجملة خبر المبتدإ الأول، ويجوز كون "ماؤه" فاعلا للطهور، ويكون "الطهور" مع فاعله خبرا للمبتدإ؛ لأن الطهور صيغة مبالغة، وهي كاسم الفاعل في العمل.
وهذا التركيب فيه القصر، لأن المبتدأ والخبر معرفتان، وهو من طرق القصر، وهو من قصر الصفة على الموصوف، لأنه قصر الطهورية على ماء البحر وهو قصر ادّعائي قُصدَ به المبالغة، لعدم الاعتداد بغير المقصور عليه، لا قصر حقيقي، لأن الطهورية ليست بمقصورة على ماء البحر فقط، والظاهر أنه قصر تعيين، لأن السائل كان مترددا بين جواز الوضوء به وعدمه، فعين له صلى الله عليه وسلم الجواز بقوله: "هو الطهور ماؤه" اهـ بتصرف،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

كما نقله عنه في المنهل 1/ 278.
وفي النيل: وتعريف الطهور باللام الجنسية المفيدة للحصر لا ينفي طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوابا لسؤال من شك في طهورية ماء البحر، من غير قصد للحصر، وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب، ولا يقصر الخطاب العام عليه، فمفهوم الحصر المفيد لنفي الطهورية عن غير مائه عموم، مخصص بالمنطوقات الصريحة القاضية باتصاف غيره بها. اهـ جـ 1/ ص 36.
(الحِلّ) بكسر الحاء المهملة، أي الحلال، كما في رواية للدارمي، والدارقطني، من حَلَّ الشيءُ يَحِلّ بالكسر، حِلاّ: خلاف حَرُم، فهو حَلَال، وحلّ أيضا فوصفه بكل منهما وصف بالمصدر اهـ المنهل.
(ميتته) بفتح الميم، وإعرابه كسابقه، والمراد ما مات من حيوانه بلا ذكاة.
قال الخطابي: بفتح الميم وعوام الناس يكسرونها، وإنما هو بالفتح، يريد حيوان البحر إذا مات فيه اهـ زهر جـ 1/ ص 50.
وقال في المنهل: وترك العاطف لما بين الجملتين من المناسبة في الحكم، والعطف يشعر بالغايرة، وسألوه صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، فأجابهم عن مائه وطعامه، لعلمه أنه قد يُعْوزُهُم الزاد في البحر كما يعوزهم الماء، فلما جمعتهما الحاجة انتظم الجواب بهما.
وأيضا علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر، وكونهما حلالا مشكل في الأصل، فلما رأى السائل جاهلا بأظهر الأمرين، غير مستبين للحكم فيه، علم أن أخفاهما أولى
بالبيان، أو يقال إنه صلى الله عليه وسلم لما أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد علم أن في البحر
حيوانا قد يموت فيه، والميتة نجس، احتاج إلى أن يعلمهم أن حكم هذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)

النوع من الميتة خلاف حكم الميتات لئلا يتوهموا أن ماءه نجس بحلولها فيه. اهـ. المنهل جـ 1/ ص 278.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في 59، وفي الكبرى 58 بهذا السند، وفي الصيد عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: قال الحافظ في التلخيص: حديث البحر "هو الطهور ماؤه" رواه مالك والشافعي عنه، والأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، والدارقطني،
والبيهقي، وصححه البخاري فيما حكاه عنه الترمذي، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحا عنده لأخرجه في صحيحه، وهذا مردود؛ لأنه لم يلتزم الاستيعاب، ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، فرده من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه.
ورجح ابن منده صحته، وصححه أيضا ابن المنذر، وأبو محمد البغوي
ومداره على صفوان بن سليم، عن سعيد بن سَلَمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر" الحديث، رواه عنه مالك، وأبو أويس، قال الشافعي: في إسناد هذا الحديث من لا أعرفه.
قال البيهقي: يحتمل أن يريد سعيد بن سلمة، أو المغيرة، أو كليهما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

قال الحافظ: قلت: لم ينفرد به سعيد، عن المغيرة، فقد رواه عنه يحيى ابن سعيد الأنصاري، إلا أنه اختلف عليه فيه، والاضطراب منه.
فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن رجل من أهل المغرب، يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وقيل عنه، عن المغيرة عن رجل من بني مدلج. وقيل عن يحيى، عن المغيرة، عن أبيه، وقيل: عن يحيى عن المغيرة بن عبد الله، أو عبد الله بن المغيرة، وقيل: عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج اسمه عبد الله مرفوعا، وقيل: عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي بردة مرفوعا، وقيل: عن المغيرة عن عبد الله المدلجي، ذكرها الدارقطني، وقال: وأشبهها بالصواب قول مالك، ومن تابعه، وقال ابن حبان: من قال فيه: عن المغيرة، عن أبيه، فقد وَهِمَ، والصواب: عن المغيرة عن أبي هريرة.
وأما حال المغيرة: فقد روى الآجري عن أبي داود أنه قال: المغيرة ابن أبي بردة معروف، وقال ابن عبد البر: وجدت اسمه في مغازي موسى بن نصير، وقال ابن عبد الحكم: اجتمع عليه أهل إفريقية أن
يؤمروه بعد قتل يزيد بن أبي مسلم، فأبى. اهـ.
ووثقه النسائي، فعلم بهذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف.
وأما سعيد بن سلمة: فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عنه الجُلاحُ أبو كَثير، رواه عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وغيرهما، ومن طريق الليث رواه أحمد والحاكم والبيهقي عنه، وسياقه أتم قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاء صياد" الحديث، وتقدم قريبا بنصه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

قال الحافظ: ورواه عن مالك مختصرا للقصة، قال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن حماد بن خالد، عن مالك بسنده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
قال الحافظ: وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه أحمد وابن ماجه، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم من طريق عبيد الله بن مقسم عنه، قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
ورواه الطبراني في الكبير، والدارقطني، والحاكم، من حديث المُعَافى بن عمران،، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر وإسناده حسن، ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني، والحاكم من حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، فقال: "ماء البحر طهور" ورواته ثقات، لكن صحح الدارقطني وقفه.
ورواه ابن ماجه من حديث يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد، وكانت لي قِربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" قال الترمذي: سألت محمدا عنه، فقال: هذا مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي صلى الله عليه وسلم، والفراسي له صحبة.
قال الحافظ: فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن أبيه، أو أن قوله: ابن، زياد ة فقد ذكر البخاري أن مسلم بن مخشي لم يدرك الفراسي نفسه، وإنما رَوَىَ عن ابنه، وإن الابن ليست له صحبة.
وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه يحيِى بن بكير، عن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)

الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد، فهذا السياق مجود، وهو على رأي البخاري مرسل، وروى الدارقطني، والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ميتة البحر حلال، وماؤه طهور" وهو من طريق المثنى، عن عمرو، والمثنى ضعيف.
ووقع في رواية الحاكم: الأوزاعي بدل المثنى، وهو غير محفوظ، ورواه الدارقطني، والحاكم من حديث علي بن أبي طالب، من طريق أهل البيت، وفي إسناده من لا يعرف.
وروى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر: آكل ما طفا على الماء؟ قال: إن طافيه ميتته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ماءه طهور، وميتته حلال"، ورواه الدارقطني من حديث أبي بكر الصديق، وفي إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو
ضعيف، وصحح الدارقطني وقفه، وكذا ابن حبان في الضعفاء. اهـ ملخص كلام الحافظ في التلخيص جـ 1/ ص 9 - 12.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: أن هذا الحديث أصل عظيم من أصول الطهارة ذكر صاحب الحاوي عن الحميدي شيخ البخاري، وصاحب الشافعي، قال: قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة، قاله النووي في المجموع جـ 1/ ص 84.
ومنها: أنه يدل على جواز الطهارة بماء البحر، قال في البدر المنير: وبه قال جميع العلماء إلا ابن عبد البر، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة، وروايته ترده، وكذا رواية عبد الله بن عمر اهـ نيل جـ 1/ ص 35.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)

قال الجامع عما الله عنه: وكذا ما تقدم عن ابن عبد البر من تصحيح هذا الحديث يرد هذه الحكاية عنه.
ومنها: ما قاله في المنهل من أنه يدل على أنه يطلب ممن جهل شيئا أن يسأل أهل العلم عنه، وعلى جواز ركوب البحر لغير حج، وعمرة، وجهاد؛ لأن السائل إنما ركبه للصيد كما تقدم، أما قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر، أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" أخرجه أبو داود في "باب ركوب البحر في الغزو" من "كتاب الجهاد"، وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعا، فقد قال أبو داود: رواته مجهولون، وقال الخطابي: ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح، وله طريق أخرى عند البزار، وفيها ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وعلى أن خوف العطش يحيى ترك استعمال الماء المُعَدّ للشرب في الطهارة، ولذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم السائل على المحافظة عليه، وعدم التطهر به، وعلى جواز التطهر بماء البحر الملح، وبه قال جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم إجزاء التطهر به فمُزَيَّف، وقد أنكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولا لأحد، ومنه تعلم بطلان ما نسب إلى ابن عمر من قوله: "ماء البحر لا يجزئ من وضوء، ولا جنابة، إن تحت البحر نارا، ثم ماء، ثم نارا، حتى عد سبعة أبحر، وسبع نيران" وما نسب أيضا إلى ابن عمرو بن العاص من أنه قال: "لا يجزئ التطهر به" وعلى فرض ثبوته فلا حجة في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع.
وعلى حِلِّ جميع حيوانات البحر، وعلى أن السمك لا يحتاج إلى ذكاة، لإطلاق اسم الميتة عليه، ومثله باقي حيوان الماء.
وعلى أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن للسائل حاجة إلى ذكر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)

ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه اهـ المنهل جـ 1/ ص 280 - 281
قال النووي في المجموع بعد ذكر نحو ما تقدم من أنه يستحب للمفتي إذا سئل الخ ما نصه: لأنه سأل عن ماء البحر، فأجيب بمائه وحكم ميتته، لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء، قال الخطابي: وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم حل ميتتة البحر تخفى فلما رآهم جهلوا أظهر الأمرين كان أخفاهما أولى، ونظيره حديث المسيء صلاته، فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الصلاة، فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة، لأن الصلاة تُفْعَل ظاهرا، والوضوء في
خفاء غالبا، فلما جهل الأظهر كان الأخفى أولى اهـ المجموع جـ 1/ ص 48.
وقال الشوكاني: ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب
على سؤال السائل، لقصد الفائدة، وعدم لزوم الاقتصار، وقد عقد البخاري لذلك بابا، فقال: "باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله".
وذكر حديث ابن عمر: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرمِ؟
فقال: "لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البُرْنُس، ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين، فليلبس الخفين، وليقطعهما، حتى يكونا تحت الكعبين فكأنه سأله عن حالة الاختيار، فأجابه عنها، وزاد حالة الاضطرار، وليست أجنبية عن السؤال؛ لأن حالة السفر تقتضي ذلك.
قال: وأما ما وقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال، فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة، بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسؤول عنه. اهـ نيل جـ 1/ ص 36 - 37.
المسألة الخامسة: قال النووي رحمه الله: الطهور عندنا هو المطهر،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)

وبه قال أحمد بن حنبل، وحكاه بعض أصحابنا عن مالك، وحكوا عن الحسن البصري، وسفيان، وأبي بكر الأصم، وابن أبي داود، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وبعض أهل اللغة، أن الطهور هو الطاهر.
واحتج لهم بقوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس، فعلم أن المراد بالطهور الطاهر، وقال جرير في وصف النساء (من الطويل):
عِذَابُ الثَّنايَا رِيقُهُنَّ طَهُورُ
والريق: لا يتطهر به، وإنما أراد طاهر
قال: واحتج أصحابنا بأن لفظة طَهُور حيث جاءت في الشرع المراد بها التطهير، من ذلك قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] فهذه مفسرة للمراد بالأولى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "هو الطهور ماؤه" ومعلوم أنهم سألوه عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته، ولولا أنهم يفهمون من الطهور المطهر لم يحصل لهم الجواب، وقوله صلى الله عليه وسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا" رواه مسلم أي مطهره، وقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" رواه مسلم وغيره، والمراد مطهرة، وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة.
فإن قيل: يرد عليكم حديث "الماء طَهُور لا ينجسه شيء" قلنا: لا نسلم كونه مخالفا.
وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى {شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان من آية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)

رقم 21]: بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير.
وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء، فوصف ريقهن بأنه مطهر، يتطهر به لكمالهن، وطيب ريقهن، وامتيازه على غيره، ولا يصح حمله على طاهر، فإنه لا مزية لهن في ذلك فإن كل النساء ريقهن طاهر، بل البقر والغنم، وكل حيوان، غير الكلب والخنزير، وفرع أحدهما، ريقه طاهر، والله أعلم. اهـ المجموع جـ 1/ ص 84 - 85.
المسألة السادسة: في مذاهب العلماء في حيوان البحر:
قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي: اختلف أهل العلم في حل غير السمك من دواب البحر، فقالت الحنفية: يحرم أكل ما سوى السمك، وقال أحمد: يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتِّمْسَاح. وقال ابن أبي ليلى، ومالك: يباح كل ما في البحر، وذهب جماعة إلى أن ما له نظير من البر يؤكل نظيره من حيوان البحر، مثل بقر الماء ونحوه، ولا يؤكل ما لا يؤكل نظيره في البر مثل كلب الماء، وخنزير الماء، فلا يحل أكله، وعن الشافعية أقوال.
وقال الحافظ في الفتح: لا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف أنواعه، وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر كالآدمي، والكلب والخنزير والثعبان.
فعند الحنفية، وهو قول الشافعية: يحرم ما عدا السمك، وعن الشافعية الحل مطلقا، على الأصح من المنصوص، وهو مذهب المالكية، إلا الخنزير في رواية.
وحجتهم قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] وحديث "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" أخرجه مالك، وأصحاب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)

السنن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
وعن الشافعية: ما يؤكل نظيره في البر حلال، وما لا يؤكل فلا، واستثنوا على الأصح ما يعيش في البحر، والبر، وهو نوعان:
النوع الأول: ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله، ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يَعْدُو بنابه، ومثله القِرْشُ في البحر الملح خلافا لما أفتى به الحب الطبري، والثعبان، والعقرب، والسرطان، والسلحفاة، للاستخباث، والضرر اللاحق من السم.
النوع الثاني: ما لم يرد فيه مانع، فيحل أكله بشرط التذكية كالبط وطير الماء اهـ كلام الحافظ باختصار.
وقال العيني في عمدة القاري: وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من دواب البحر، كالسلحفاة، والضفدع، وخنزير الماء، واحتجوا بقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] وما سوى السمك خبيث. اهـ كلام العيني.
وأجاب الحنفية عن قوله "الحل ميتته" بأن المراد من الميتة السمك لا غير، بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد" أخرجه أحمد وابن ماجه، وقالوا في تفسير قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] أن المراد من صيد البحر مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل، والمراد من طعامه ما يطعم من صيده، والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر، وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده.
وقال من ذهب إلى حل جميع ما في البحر من دوابه مطلقا، أو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)

مستثنيا بعضها في تفسير قوله تعالى هذا، أن المراد بصيد البحر ما صيد من البحر، والمراد من طعامه ما قذفه البحر، ورماه إلى الساحل، والمعنى: أحل لكم أكل جميع ما صدتم من البحر، وما قذفه البحر.
قال الخازن في تفسيره: المراد بالصيد: ما صيد من البحر، فأما طعامه، فاختلفوا فيه، فقيل: ما قذفه البحر ورمى به إلى الساحل، ويروى ذلك عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وأيوب، وقتادة.
وقيل: صيد البحر طريّه، وطعامه مالحه، ويروى ذلك عن سعيد ابن جيبر، وسعيد بن المسيب، والسُّدِّيّ، ويروى عن ابن عباس، ومجاهد، كالقولين. اهـ.
وقال الإمام البخاري في صحيحه: قال عمر: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمى به.
قال الحافظ في الفتح: وصله المصنف في التاريخ، وعبد بن حميد، عن أبي هريرة، قال: لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر، فأمرتهم أن يأكلوه، فلما قدمت على عمر فذكر القصة قال: فقال عمر: قال الله عز وجل: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة آية 96] فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به.
فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن السمك بجميع أنواعه حلال بلا شك، وأما غير السمك من سائر دواب البحر فما كان منه ضارا يضر أكله، أو كان مستخبثا، أو ورد نص في منع أكله، فهو حرام.
وأما ما لم يثبت بنص صريح أكله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة رضي الله عنهم مع وجوده في ذلك العهد، فالاقتداء بهم في عدم الأكل هو المتعين هذا هو ما عندي.
والله تعالى أعلم اهـ كلام العلامة المباركفوري رحمه الله في تحفته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)