روايته: صحيح موقوف، وقد صرح الحافظ في الفتح بأن سنده أرجح وأقوى من سند قوله المخالف لحديثه.
والعجب من النَّيمُوي أنه رأى في سنن الدارقطني قول أبي هريرة المخالف لروايته، ونقله منه، ولم ير فيه قوله الموافق لحديثه، وكلاهما مذكوران في صفحة واحدة.
تنبيه آخر: قال صاحب العرف الشذي: وجواب الحديث من قبلنا: إن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به الزيلعي شارح الكنز، ثم وجدته مرويًا عن أبي حنيفة في تحرير ابن الهمام. انتهى.
قال المباركفوري رحمه الله: فبطل بهذا قولكم بادعاء نسخ التسبيع يا معشر الحنفية، ثم حمل الأمر بالتسبيع على الاستحباب ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم "طهور إناء أحدكم" الحديث. ثم قال: (يعني صاحب العرف الشذي) ولو كان التسبيع واجبا كيف اكتفى بالتثليث؟ قلت: تقدم جوابه في كلام الحافظ.
ثم قال: أيضا وفتوى التثليث مرفوعة في كامل ابن عدي عن الكرابيسي، وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي، وهو حافظ إمام، فالحديث حسن أو صحيح.
قال المباركفوري: قلت: تفرد برفعها الكرابيسي، ولم يتابعه على ذلك أحد، وقد صرح ابن عدي في الكامل بأن المرفوع منكر، قال الحافط في لسان الميزان: ما لفظه: قال يعني ابن عدي: حدثنا أحمد بن
الحسن، ثنا الكرابيسي، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن الزهري، رفعه "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات".
ثم أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن شَبَّةَ، عن إسحاق موقوفا،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
ثم قال: تفرد الكرابيسي برفعه، وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف، وكان حافظا لها، ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت. انتهى ما في اللسان.
فقول صاحب العرف الشذي: فالحديث حسن أو صحيح، ليس مما يلتفت إليه.
تنمبيه آخر: للعيني تعقبان على كلام الحافظ الذي نقلناه عن الفتح كلها مخدوشة واهية، لا حاجة إلى نقلها، ثم دفعها، لكن لما ذكرها صاحب بذل الجهود، وصاحب "الطِّيب الشَّذي"، وغيرهما، واعتمدوا عليها، فعلينا أن نذكرها، ونظهر ما فيها من الخدشات.
قال العيني: كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي ولئن سلمنا ذلك، فكان يمكن أن يكون أبو هريرة، وابن المغفل، قد سمعا ذلك من صحابي آخر فأخبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم لاعتمادهما صدق الراوي عنه؛ لأن الصحابة كلهم عدول. انتهى.
قلت: (القائل المباركفوري) قد رد هذا التعقب المولوي عبد الحي اللكنوي في السعاية ردًا حسنا، فقال: وهذا تعقب غير مرضي عندي، فإن كون رواية أبي هريرة، وابن المغفل بواسطة صحابي آخر احتمال مردود، لورود سماع أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته على أبلغ وجه بسماعه، أخرجه ابن ماجه عن أبي رَزين قال: رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده، ويقول. يا أهل العراق: أنتم تزعمون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهْنَأْ وعليَّ الإثم، أشهد أني لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"، وكذا ابن المغفل سمع أمر قتل الكلاب كما أخرجه الترمذي عنه وحسنه، قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
يخطب، فقال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا، إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم".
فهذا يدل على أنه سمع بلا واسطة نسخ عموم القتل، والرخصة في كلب الصيد ونحوه، وظاهر سياق مسلم عنه أن الأمر بالغسل وقع بعد ذلك، ويدل عليه صريحا رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار عنه، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "مالي وللكلاب؟ " ثم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب" فدل ذلك صريحا على أن الأمر بالغسل سبعا كان بعد نسخ الأمر بقتل الكلاب لا في ابتداء الإسلام انتهى ما في السعاية.
قال العيني: بعد ذكر احتمال اعتقاد الندب والنسيان: هذه إساءة ظن بأبي هريرة، فالاحتمال الناشئ من غير دليل، لا يسمع. انتهى.
قال المباركفوري: قد رده صاحب السعاية، فقال: احتمال النسيان، واعتقاد الندب، ليس بإساءة ظن، وليس فيه قدح بوجه من الوجوه. انتهى.
قال المباركفوري: وفي احتمال اعتقاد الندب كيف يكون إساءة الظن، وقد قال صاحب العرف الشذي: وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب عندنا، كما صرح به الزيلعي شارح الكنز، ثم وجدته مرويا عن أبي حنيفة في تحرير ابن الهمام. انتهى.
قال العيني بعد ما ذكر أن قياس سؤر الكلب على العذرة قياس في مقابلة النص وهو فاسد إلاعتبار ما لفظه: ليس هو قياسا في مقابلة النص، بل هو من باب ثبوت الحكم بدلالة النص انتهى.
قال المباركفوري: قلت: قد رده صاحب السعاية، فقال: هذا لو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
تمَّ لدَلَّ على تطهير الإناء من سؤر الكلب واحدا أو ثلاثا بدلالة النص، وأحاديث السبع دالة بعبارتها على اشتراط السبع، وقد تقرر في الأصول أن العبارة مقدمة على الدلالة، قال: وأيضا هذا منقوض بنقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة مع عدم نقضه بسب المسلم في الصلاة، وهو أشد منه، فالجواب الجواب. انتهى.
وإن شئت الوقوف على ما بقي من تعقباته مع بيان ما فيها من الخدشات، فارجع إلى السعاية.
تنبيه أخر: اعلم أن الشيخ ابن الهمام قد تصدَّى لإثبات نسخ أحاديث السبع، فذكر فيه تقريرات في فتح القدير، وقد رد تلك التقريرات صاحب السعاية ردًا حسنا، وقال في أول كلامه عليها: ما لفظه: وفيه على ما أقول خدشات تنبهك على أن تقريره كله ناشئ عن عصبية مذهبية، وقال في آخر كلامه عليها: ما لفظه: فتأمل في هذا المقام، فإن المقام من مَزَالّ الأقدام، حتى زَلَّ قدم ابن الهمام. انتهى إلى آخر كلام العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي جـ 1/ ص 306.
المسألة السابعة: قال العراقي: استدل بقوله "في إناء أحدكم" على أنه إنما يغسل من ولوغ الكلب إذا كان ولوغه في إناء، أما إذا ولغ في ماء مستنقع فإنه لا يغسل منه، ولا ينجسه، وإن كان الماء قليلا حكاه الطحاوي عن الأوزاعي، وهو قول شاذ، فإن ذلك لم يخرج مخرج القيد، وإنما خرج مخرج الغالب، لكون الغالب وضع مياههم وأطعماتهم في الآنية. والله أعلم اهـ طرح جـ 2/ ص 120.
المسألة الثامنة: قال العراقى أيضا: استدل بعض الظاهرية بقوله "إذا ولغ" أو "إذا شرب" على أن هذا الحكم لا يتعدى الولوغ والشرب، لأن مفهوم الشرط حجة عند الأكثرين ومفهومه أن الحكم ليس كذلك عند
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
عدم الشرط، وهو الولوغ، فذهب قائل هذا إلى أنه لو وقع لعابه في الإناء من غير أن يلغ فيه أنه لا يغسل الإناء منه ولا يتنجس ما فيه، وكذلك لو وقع في الماء غير فمه من أعضائه كيده أو رجله لا ينجس، وكذا لو بال في الإناء، أو تغوط فيه لا يجب غسله سبعا، وإنما يغسل مرة كسائر النجاسات لتقييد الأمر بالولوغ، أو الشرب وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي في غير لعابه أنه إنما يغسل منه مرة وإن كان بولا أو عذرة أو دما حكاه الرافعي، وقال النووي في الروضة: إنه شاذ، ولكنه عبر عن
اللعاب بالولوغ فاقتضى أن تناثر لعابه يكفي فيه الغسل مرة عند صاحب هذا الوجه، وليس كذلك، وقد رجحه النووي في شرح المهذب بقوله: إنه متجه قوي من حيث الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لتنفيرهم عن مؤاكلة الكلاب. انتهى.
والمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي، وجزم به عامة أصحابه، وجوب التسبيع في سائر أجزاء الكلب، وأنه إنما نص على الولوغ لكونه الغالب فيما تصيبه الكلاب من الأواني، فإنها إنما تقصد الأكل والشرب من الأواني، فخرج بذلك مخرج الغالب لا مخرج الشرط. قال الشافعي رضي الله عنه: وجميع أعضاء الكلب يده، أو ذنبه، أو رجله، أو عضو من أعضائه، إذا وقع في الإناء غسل سبع مرات بعد هراقة ما فيه، قال: وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة "ليست بنجس" دليل على أن في الحيوان من البهائم ما هو نجس، وهو حي، وما ينجس بولوغه.
قال: ولا أعلمه إلا الكلب المنصوص عليه، ثم ذكر الخنزير، هكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد عن الشافعي، وفي الاستدلال به على نجاسة الكلب نظر لأنه مفهوم لقب، وليس بحجة عند الجمهور، فلا
يلزم من كون الهرة ليست بنجسة أن يكون غيرها نجسا، وقول الرافعي:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
إن وجه الاستدلال من هذا الحديث على نجاسة الكلب مشهور أشار بذلك إلى زيادة ذكرها بعض أصحابنا من الفقهاء في تصانيفهم، وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار، فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن في داركم كلبا، قالوا: في دارهم سنَّوْرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها ليست بنجس" فلو ثبتت هذه الزيادة هكذا كان وجه الاستدلال منه مشهورا، إلا أنه لا يعرف أصلا في شيء من كتب الحديث هكذا، وقد رواه بهذه الزيادة الإمام أحمد في مسنده، والدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك من رواية عيسى بن المسيب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، إلا أنهما لم يقولا: إنها ليست بنجس، وإنما قالا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم "السنور سبع" وقال الدارقطني بعد تخريجه: وعيسى بن المسيب صالح الحديث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعيسى بن المسيب ينفرد عن أبي زرعة، إلا أنه صدوق، ولم يجرح قط.
قال العراقي: بلى جرحه ابن معين، وأبوداود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، في غير هذا الموضع، وليس في هذا اللفظ ما يقتضي نجاسة الكلب، وإنما فيه اجتناب دخول الدار التي فيها كلب، وفيه أن الكلب ليس بسبع، وكأنه إنما ذكر ذلك لكونهم كانوا قد علموا طهارة سؤر السباع، فبين لهم أن الهرة سبع ليعلموا طهارة فمها بخلاف الكلب فإنه ليس بسبع والله أعلم اهـ جـ 2/ ص 123.
المسألة التاسعة: قال العراقي أيضا: استدل بهذا الحديث على أنه يجب الغسل من ولوغ الكلب على الفور؛ لأن الأمر يقتضي الفورية عند أكثر الفقهاء، وهو المختار، وينبغي أن يجري الخلاف الذي حكاه الماوردي في وجوب إراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب على الفور،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
والأكثرون على أن الفورية مستحبة فإذا أراد استعمال الإناء وجبت الإراقة. اهـ طرح جـ 2/ ص 125.
المسألة العاشرة: قال العراقي أيضا: هل تتعدد الغسلات الواجبة في ولوغ الكلب بتعدد الولغات من كلب واحد أو كلبين، فأكثر فيه خلاف بين أصحابنا، والأصح أنه يكفي للجميع سبع، وقيل: يجب لكل ولغة سبع، وقيل: يكفي السبع في ولغات الكلب الواحد، وتتعدد بتعدد الكلاب، وكذلك لو تنجس بنجاسة أجنبية غير الكلب لم تجب الزيادة على السبع بل يندرج الأصغر في أكبر، كالحدث على الصحيح، وادعى النووي وابن الرفعة نفي الخلاف فيه، وليس بجيد، ففيه وجه حكاه الرافعي في الشرح الصغير أنه يجب غسله للنجاسة الأجنبية.
المسألة الحادية عشرة: من جعل العلة في التسبيع من ولوغ الكلب كونه منهيا عن اتخاذه واقتنائه كما تقدم حكايته عن بعضهم عدَّى حكم الكلب إلى الخنزير؛ لأنه منهي عن اقتنائه مطلقا بخلاف بعض الكلاب المتخذة للصيد والزرع، فهو إذا أسوأ حالًا من الكلب في ذلك، وهذا قول الشافعي الجديد أنه يجب الغسل منه سبعا كالكلب، وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب التسبيع من نجاسة الخنزير، ويقتصر في التسبيع على مورد النص، وهو قول قديم للشافعي، قال النووي في شرح مسلم: وهو قوي في الدليل، وكذا قال في شرح المهذب إنه الراجح من حيث الدليل، قال: وهذا هو المختار؛ لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع، لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد، وذكر نحوه في شرح الوسيط، بل ذهب كثير من العلماء إلى طهارة الخنزير، ومن ادعى من أصحابنا الإجماع على نجاسته فقد أخطأ لوجود الخلاف فيه والله أعلم، قاله العراقي رحمه الله طرح جـ 2/ ص 126.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
قال الجامع: هذا الذي اختاره النووي هو التحقيق الراجح عندي لما ذكره والله أعلم.
المسألة الثانية عشرة: محل الأمر بغسل الإناء سبعا من نجاسة الكلب، وكذلك محل الأمر بالإراقة هو ما إذا كان ما في الإناء مائعا، أما إذا كان جامدا، فإن الواجب حينئذ إلقاء ما أصاب الكلب بفمه، ولا يجب غسل الإناء حينئذ إلا إذا أصابه فم الكلب مع وجود الرطوبة، فيجب غسل ما أصابه فقط سبعا، كالفأرة تقع في السمن سواء، ولقائل أن يقول: ليست هذه الصورة داخلة في الحديث؛ لأنه إن كان ما فيه جامدا لا يسمى أخْذُ الكلب منه شربا، ولا ولوغا بل هو أكل، وإنما الولوغ الأخذ بطرف اللسان، أفاده العراقي رحمه الله جـ 2/ ص 126.
قال الجامع: وهذا الذي قاله العراقي آخرًا حسن جدًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
52 - الأَمْرِ بِإِرَاقَةِ مَا فِي الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على الأمر بإراقة ما في الإناء من الماء وغيره إذا ولغ فيه الكلب.
والإراقة: مصدر أراق الشيء: إذا صبه.
قال في المصباح: راق الماءُ وغيرُه، رَيْقًا من باب باع: انصَبَّ، ويتعدى بالهمزة فيقال: أراقه صاحبه، والفاعل مُريق والمفعول مُرَاق، وتبدل الهمزة هاء فيقال: هراقه، اهـ وقد مضى تحقيق هذا في باب "ترك التوقيت في الماء".
66 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنْبَأَنَا(1) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِفْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ "فَلْيُرِقْهُ".
رجال الإسناد: سته
1 - (علي بن حجر) بضم فسكون السعدي المروزي ثقة من--------------------------------------------
(1) وفي نسخة أخبرنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
صغار [9] تقدم في 13/ 13.
2 - (علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل، القرشي أبو الحسن الكوفي الحافظ، عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعنه خالد بن مخلد، وهناد، وعبيد بن محمَّد المحاربي، وثقه ابن معين، قال ابن منجويه: مات سنة 189. أخرج له الجماعة اهـ صة وفي (ت) ثقة له غرائب بعد ما أضَرَّ من الثامنة.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الثقة ثبت من [5] تقدم في 17/ 18.
4 - (أبو رَزين) بفتح الراء وكسر الزاي، مسعود بن مالك؛ الأسدي الكوفي. عن علي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله، وعاصم بن أبي النَّجُود، والأعمش، وغيرهم، وثقه أبو زرعة، مات سنة 85، وهو غير أبي رَزين عبيد الذي قتله عبيد الله بن زياد بالبصرة، ووهم من خلطهما، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة اهـ صة بزيادة، وفي (ت) ثقة فاضل من الثانية.
5 - (أبو صالح) السمان ذكوان المدني ثقة من [3] تقدم في 36/ 40.
6 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي، وهو شيخه، وكوفيين وهما: علي بن مسهر، وأبو رزين، ومدنيين: وهما أبو صالح، وأبو هريرة، وأن فيه الإخبار، والإنباء، والعنعنة، والقول.
ومنها: أنه يقرأ قبل قوله: "عن أبي هريرة" لفظ "كلاهما" كما تقدم غيرة مرّة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب) قال النووي رحمه الله: قال أهل اللغة يقال: وَلَغَ الكلب يَلَغ بفتح اللام فيهما، وحكى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي أن من العرب من يقول: ولِغ بكسرها، والمصدرمنها ولَغًا ووُلوغا، ويقال: أولغه صاحبه، قال: الولوغ في الكلب، والسباع كلها: أن يدخل لسانه في المائع فيحركه، ولا يقال: ولغ بشيء من جوارحه غير اللسان، ولا يكون الولوغ لشيء من الطير، إلا الذباب، ويقال: لَحَسَ الكلبُ الإناءَ، وقَفَنَه ولَجَنَه ولَجَدَه بالجيم فيهما كله بمعنى، إذا كان فارغًا، فإن كان فيه شيء، قيل: ولغ، وقال صاحب المطالع: الشرب أعم من الولوغ فكل ولوغ شرب، ولا عكس. قال الجوهري: قال أبو زيد: يقال: ولغ الكلب بشرابنا، وفي شرابنا ومن شرابنا. والله أعلم. اهـ المجموع جـ 2/ ص 588.
(في إناء أحدكم) تقدم عن العراقي أن ذكر الإناء خرج مخرج الغالب، فلا فرق بين الإناء وغيره، وكذا إلغاء اعتبار الإضافة، فلا يشترط كون الإناء ملكه، وكذا قوله (فليرقه) أي ليصبه (ثم ليغسله) لا يشترط أن يكون المريق، والغاسل صاحب الإناء (سبع مرات) تقدم إعرابه.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي صاحب الكتاب (لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله "فليرقه") يعني أنه تفرد بزيادة "فليرقه" على غيره من أصحاب الأعمش، فإنهم كلهم قالوا: "فليغسله سبع مرات" وكذا قال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة.
وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
معاوية، وشعبة. وقال ابن منده: لا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله أراد بهذا تضعيف هذه الزيادة بسبب تفرد علي بن مسهر بها، ومثله حمزة الكناني وابن عبد البر، وابن منده. ولكن غيرهم لم يضعفوها، بل قالوا: إنها زيادة ثقة، فتقبل، ولذا أخرجها مسلم في صحيحه، وقال الحافظ العراقي بعد نقل كلامهم ما نصه: قلت: وهذا غير قادح فيه، فإن زيادة الثقة مقبولة عند أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين، والمحدثين، وعلي ابن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، وغيرهم، وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان، وما علمت أحدا تكلم فيه فلا يضره تفرده به. اهـ طرح جـ 2/ ص 121 - 122.
وقال الدارقطني: إسناده حسن، رواته كلهم ثقات، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه "فليهرقه" اهـ تلخيص الحبير جـ 1/ ص 23.
وقال الحافظ: قد ورد الأمر بالإراقة من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفا وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره. اهـ زهر.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن تصحيح هؤلاء مقدم على تضعيف الأولين؛ لأن علي بن مسهر ثقة حافظ، وزيادته ليست منافية لروايات الآخرين، فتكون مقبولة، والله أعلم.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم كما مر آنفا، وأن العلة التي ذكرها المصنف لا تقدح فيه كما قال الحافظ العراقي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 65 وفي الكبرى 65 بالسند المذكور، وفي الزينة عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية عن الأعمش به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الطهارة عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، وعن محمَّد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا كلاهما، عن الأعمش، عن أبي رَزين، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، به. أفاده المزي.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والدارقطني، كما مر آنفا وابن حبان في صحيحه.
المسألة الرابعة: يستفاد من الأمر بالإراقة وكذا مما ثبت في صحيح مسلم وغيره من قوله "طهور إناء أحدكم" نجاسة ولوغ الكلب وهو الراجح من أقوال العلماء كما تقدم تحقيقه في الباب السابق، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
53 - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب.
والتعفير: مصدر عَفَّر مضعفا، قال في المصباح: العَفَر بفتحتين وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعَفَرت الإناء عَفْرًا من باب ضرب: دَلَكْتُهُ بالعَفَر، فانعفر هو، واعتفر، وعفَّرته بالتثقيل مبالغة،
فتعفر اهـ.
فمعنى قوله تعفير الإناء بالتراب: دَلْكُهُ به.
67 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله (الصنعاني)(1)--------------------------------------------
(1) "الصنعاني" نسبة إلى صنعاء بلدة من قواعد اليمن، والأكثر فيها المد، والنسبة إليها صنعاني بالنون، والقياس صنعاوي بالواو. اهـ المصباح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
ثم البصري، روى عن يزيد بن زُريَعْ وعثَّام بن علي، وعنه مسلم، وأبو داود في القدر، والنسائي وابن ماجه، وثقه أبوزرعة، وأبو حاتم، قال البخاري: مات سنة 254، وفي (ت) ثقة من العاشرة، أخرجوا له إلا البخاري.
2 - (خالد) بن الحارث الهجيمي، أبو عثمان البصري ثقة ثبت من [8] تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري الحجة المثبت من [7] تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو التياح) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة يزيد بن حميد الضُّبَعي بضم المعجمة البصري أحد الأئمة، عن أنس، ومطرف بن عبد الله، وأبي عثمان النَّهْدي، وجب عة، وعنه هَمّام، والحمادان، وطائفة. قال أحمد: ثقة ثبت، قال عمرو بن علي: مات سنة 128، أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة ثبت من الخامسة.
5 - (مطرف) بن عبد الله بن الشِّخير العامري، الحَرَشي، بفتح المهملتين، آخره معجمة، أبو عبد الله البصري، أحد سادة التابعين، عن أبيه، وعثمان، وعلي، وأبي ذر، وجماعة، وعنه أخوه أبو العلاء، ويزيد الرِّشْك، وابن واسع، وطائفة: قال ابن سعد: ثقة له فضل، وَوَرعَ، وعقل، وأدب، ومن كلامه: عقول الناس على قدر زمانهم، فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة وخير دينكم الورع. قال عمرو بن علي: مات سنة 95، أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة عابد فاضل من الثانية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
46 - (عبد الله بن المغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء بن عبيد بن نهيم، صحابي نزل البصرة رضي الله عنه، وتقدم في 32/ 36.
(فائدة) يقال في ابن المغفل: ابن مغفل بدون "ال" وهي للمح الصفة، كالحسن، وحسن، قاله في زهر جـ 1/ ص 54.
قال ابن مالك في الخلاصة:
وَبعْضُ الأعْلام عَلَيْه دَخَلَا … للَمْح مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقلا
كَالْفَضْل وَالحَارث وَالنُّعْمَانِ … فَذكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سيَّانِ
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم بصريون، وهذا من أغرب اللطائف فإن كونهم من بلدة واحدة وهم ثقات أجلاء قلما يتفق، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في القدر.
وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، يزيد، عن مطرف، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن المغفل) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب) وسبب ذلك كما في صحيح مسلم عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنهم: أن جبريل وَعَدَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه، فلم يأته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما والله ما أخلفني" قال: فَظَلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب كان تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل عليه السلام، فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة، قال: أجل،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة" فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.
وقيل: إنما أمر بذلك تغليظا عليهم؛ لأنهم كانوا مُولَعين به.
والأمر بقتل الكلاب كان أوّلا، ثم نسخ في غير الكلب الأسود والعقور، فقد أخرج مسلم عن جابر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تَقْدَم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان".
وعن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور" رواه الجماعة إلا الترمذي، وإذا جاز للمحرم فغيره أولى.
قال القاضي عياض: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب إلا ما استثني، وهذا مذهب مالك وأصحابه، وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا، ونسخ قتلها إلا الأسود البهيم، قال: وعندي أن النهي أوّلا كان نهيا عاما عن اقتنائها جميعا، والأمر بقتلها جميعًا، ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها إلا المستثنى، ونقل النووي عن إمام الحرمين أن الأمر بقتل الأسود البهيم كان في الابتداء وهو الآن منسوخ. اهـ المنهل جـ 1 / ص 263.
(ورخص) أي سَهَّل ويسَّر، يقال: رخص الشرع لنا في كذا ترخيصا، وأرخص إرخاصا: إذا يسره وسهله، والرخصة، وزان غُرْفَة، وتضم خاؤه للإتباع جمعه رُخَص مثل غُرَف: التسهيل في الأمر والتيسير. أفاده في المصباح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
(في) اقتناء كلب (الصيد) أي الكلاب التي تصيد (والغنم) أي الكلاب التي تحرس الغنم، زاد في رواية مسلم "والزرع" أي التي تحرس الزرع (وقال) صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب) من باب نفع، وشرب، ووعد، وورث، ووجل، كما تقدم، أي شرب بطرف لسانه (في الإناء) فحركه، وقوله "في الإناء" مبين أن قوله فيما تقدم "في إناء أحدكم" بالإضافة غير معتبر تقييده كما حققناه فيما مضى (فاغسلوه سبع مرات) فيه دلالة على نجاسة ولوغه وما ولغ فيه وسيأتي تحقيق المسألة (وعفروه) أي ادلكوا الإناء (الثامنه) أي في الغسلة الثامنة (بالتراب) متعلق بـ"عفروه"، وظاهر الحديث وجوب غسلة ثامنة، وأن غسله بالتراب غير الغسلات السبع بالماء، وبه قال الحسن البصري، وأحمد بن حنبل في
رواية حرب الكرماني عنه، وروي عن مالك أيضا، وهو المذهب الراجح، وسيأتي تمام البحث في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا 67، 366، وفي الكبرى بهذا السند، وفي 337 عن عمرو بن يزيد، عن بهز عن شعبة به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الطهارة، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وعن محمَّد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد، وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، وعن محمَّد بن الوليد، عن غندر: أربعتهم عن شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، وفي البيوع عن هؤلاء الأربعة، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، وعن أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)
موسى، عن وهب بن جرير كلاهما عن شعبة به، ولم يذكر في البيوع قصة الولوغ عن أحد منهم.
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، بتمامه.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة، وفي الصيد، مُقَطَّعا، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن شبابة بن سَوَّار، عن شعبة به، وفي الصيد أيضًا عن بندار، عن عثمان بن عمر، وعن محمَّد بن الوليد، عن محمَّد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، دون قصة الولوغ. أفاده الحافظ المزي رحمه الله.
وأخرجه أحمد، وابن منده، والدارقطني، والبيهقي. اهـ المنهل.
المسألة الرابعة: دل الحديث زيادة على ما تقدم، على وجوب التعفير في تطهير ما ولغ فيه الكلب، وقد اختلف العلماء في وجوب التتريب.
فذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، ومحمد بن جرير الطبري، وأكثر الظاهرية إلى وجوبه.
وذهب أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي، إلى أنه لا يجب التتريب، وإنما الواجب الماء فقط، وأوجب بعضهم التتريب فيما لا يفسد به كالإناء، دون ما يفسد به كالثياب ونحوها أفاده العراقي رحمه الله في
طرح جـ 1/ ص 128.
وقال الشوكاني رحمه الله: وقد خالفت الحنفية، والعترة في وجوب التتريب، كما خالفوا في التسبيع، ووافقهم ها هنا المالكية مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم، قالوا: لأن التتريب لم يقع في، رواية مالك، قال القرافي منهم: قد صحت فيه الأحاديث، فالعجب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)
منهم كيف لم يقولوا بها؟ وقد اعتذر القائلون بأن التتريب غير واجب بأن رواية التتريب مضطربة لأنها ذكرت بلفظ "أولاهن"، وبلفظ " أخراهن" وبلفظ "إحداهن" وفي رواية "السابعة"، وفي رواية "الثامنة" والاضطراب يوجب الاطراح.
وأجيب بأن المقصود حصول التتريب في مرة من المرات، وبأن "إحداهن" مبهمة و"أولاهن" معينة، وكذلك "أخراهن" و"السابعة" و"الثامنة" ومقتضى حَمْل المطلق على المقيد أن تحمل المبهمة على إحدى المرات المعينة، ورواية "أولاهن" أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضا لأن تتريب الآخرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى كذا في الفتح اهـ نيل جـ 1/ ص 67 - 68.
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى حمل المبهمة على الثامنة لأنها أرجح كما سيأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: اختلفت الروايات في المرة التي يجعل فيها التراب فعند مسلم "أولاهن" أو قال "أخراهن بالتراب"، وفي رواية لأبي بكر البزار في مسنده "إحداهن" بالحاء والدال المهملتين، ومن ذكر من المصنفين أنها لم ترد من حديث أبي هريرة فمردود عليه بذكر البزار لها في مسنده، وقد رواها الدارقطني هكذا أيضا من حديث علي فقال فيه: "إحداهن بالبطحاء" وذكر النووي في الفتاوى أنها رواية ثابتة، ولمسلم من حديث عبد الله بن مغفل "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب".
وقد اختلف كلام الشارحين في الجمع بينها، فجمع النووي بينها بأن التقييد بالأولى، وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المراد احداهن، قال: وأما رواية "وعفره الثامنة بالتراب" فمذهبنا، ومذهب الجماهير أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)