المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا، وأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنه تأويل فيه استكراه، وهكذا يدل كلام البيهقي في السنن على تعذر الجمع بين رواية الثامنة بالتراب وبين ما تقدم فإنه صار إلى الترجيح، دون الجمع، فقال بعد ذكر حديث ابن مغفل في الثامنة: ما صورته: وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، فروايته أولى، فرجح البيهقي روايته بكونه أحفظ، وهو أحد وجوه الترجيح عند المعارضة، وقد استشكل ابن دقيق العيد إجزاء التتريب في أي غسلة شاء من الغسلات السبع بأن رواية إحداهن على تقدير ثبوتها مطلقة، وقد قيدت في بعضها بأولاهن وفي بعضها بالسابعة فلا يجزي التتريب في غيرهما لاتفاق القيدين على نفيه وما ذكره استشكالا وبحثا قد نص عليه الشافعي في مختصر البويطي فقال: وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب ولا يطهر غير ذلك، وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا لفظه بحروفه، وعبارته في الأم قريبة من ذلك، وقد تبعه من أصحابه على تقييد ذلك بالأولى أو الأخرى الزبيري في الكافي والمرعشي في كتاب ترتيب الأقسام، ونقله الدارمي أيضا في الاستذكار عن ابن جابر.
وقد ضعف بعض مصنفي الحنفية الرواية التي ذكر فيها التراب بهذا الاضطراب من كونها أولاهن، أو أخراهن، أو إحداهن، أوالسابعة، أو الثامنة، فقال: يقتضي طرح ذكر التراب رأسا، وكذا قال صاحب المفهم: أن هذه الزيادة مضطربة وفيما قالاه نظر، فإن الحديث المضطرب إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب، أما إذا ترجح بعض الوجوه فالحكم للرواية الراجحة، فلا يقدح فيها رواية من خالفها، كما هو معروف في علوم الحديث، وإذا تقرر ذلك فلا شك أن رواية "أولاهن" أرجح من سائر الروايات فإنه رواها عن محمَّد بن سيرين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)
ثلاثة: هشام بن حسان، وحبيب بن الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلم في صحيحه من رواية هشام، فترجح بأمرين: كثرة الرواة، وتخريج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض، وأما رواية "أخراهن" بالخاء المعجمة والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيء من كتب الحديث، إلا أن ابن عبد البر ذكر في التمهيد أنه رواها خلاس عن أبي هريرة، إلا أنها رويت مضمومة مع "أولاهن"، وأما رواية "السابعة بالتراب" فهي وإن كانت بمعناها فإنه تفرد بها عن محمَّد بن سيرين قتادة، وانفرد بها أبو داود، وقد اختلف فيها على قتادة، فقال أبان عنه هكذا، وهي رواية أبي داود، وقال سعيد بن بشير عنه: "الأولى با لتراب" فوافق الجماعة، رواه كذلك الدارقطني في سننه، والبيهقي من طريقه، وهذا يقتضي ترجيح رواية "أولاهن" المُوَافقة للجماعة.
وأما رواية "إحداهن" بالحاء المهملة والدال، فليست في شيء من الكتب الستة، وإنما رواها البزار كما تقدم، وأما رواية "أولاهن" أو "أخراهن" فقد رواها الشافعي، والبيهقي في سننه من طريقه بإسناد صحيح، وفيه بحث أذكره، وهو أن قوله "أولاهن" أو "أخراهن" لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع، أو هو شك من بعض رواة الحديث، فإن كانت مجموعة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو دال على التخيير بينهما، ويترجح حينئذ ما نص عليه الشافعي رحمه الله من التقييد بهما، وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادة علم على من اقتصر على الأولى، أو السابعة لأن كلا منهن(1) حفظ مرة فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجامع بين الأولى والأخرى فكان أولى، وإن كان ذلك شكا من بعض الرواة فالتعارض قائم ويرجع إلى الترجيح، فترجح الأولى كما تقدم، ومما--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة الطرح: لأن كلا منهن، الخ والكلام غير مستقيم فلعل فيه تحريفا فليحرر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 148)
يدل على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع: اقول الترمذي في روايته "أولاهن" أو قال "أخراهن بالتراب" فهذا يدل على أن بعض الرواة شك فيه، فيترجح حينئذ تعيين الأولى، ولها شاهد أيضا من رواية خلاس عن أبي رافع، عن أبي هريرة، كما سيأتي في الوجه الذي يليه، وإذا كان ذكر الأولى أرجح ففيه حجة لما ذكر أصحابنا (يعني الشافعية) من كون التتريب في المرة الأُولى أوْلي، وذكروا له معنى آخر، وهو أنه إذا قدم التتريب في الأولى فتناثر من بعض الغسلات رشاش إلى غير الموضع المتلوث بالنجاسة الكلبية لم يجب تتريبه بخلاف ما إذا أخر، فكان هذا أرفق، لكن حمله على الأولوية متقاصر عما دلت عليه الرواية "الصحيحة" فينبغي حمله على تعيين المرة الأولى والله أعلم. اهـ طرح جـ 2/ ص 131.
وقال الحافظ في التلخيص: وأجاب أصحابنا (يعني الشافعية) عنه (يعني حديث ابن مغفل "وعفروه الثامنة بالتراب") بأجوبة:
أحدها: قال البيهقي بأن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، فروايته أولى، وهذا الجواب متعقب؛ لأن حديث عبد الله بن مغفل صحيح، قال ابن منده: إسناد مجمع على صحته، وهي زيادة
ثقة فيتعين المصير إليها، وقد ألزم الطحاويُّ الشافعيةَ بذلك.
ثانيها: قال الشافعي: هذا الحديث لم أقف على صحته، وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشافعي الذين وقفوا على صحة الحديث، لا سيما مع وصيته.
ثالثها: يحتمل أن يكون جعلها الثامنة لأن التراب جنس غير جنس الماء، فجعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودا باثنين، وهذا جواب الماوردي وغيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 149)
رابعها: أن يكون محمولا على من نسي استعمال التراب، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب كما في رواية أبي هريرة، فإن لم تعفروه في إحداهن فعفروه الثامنة، ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الروايات، وهو أولى من إلغاء بعضها والله أعلم اهـ تلخيص جـ 1/ ص 24.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي الأخذ بحديث ابن مغفل كما هو مذهب الحسن البصري، والإمام أحمد في رواية، وروي عن مالك أيضا.
قال العلامة ابن دقيق العيد: والرواية التي فيه "وعفروه الثامنة بالتراب تقتضي زيادة ثامنة ظاهرا، والحديث قوي فيه، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويل بوجه فيه استكراه. اهـ باختصار من إحكام الأحكام جـ 1/ ص 29 والله أعلم.
المسألة السادسة: قال ابن دقيق العيد: قوله صلى الله عليه وسلم: "فاغسلوه سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب" يدل لما قاله أصحاب الشافعي، أو بعضهم أنه لا يكتفى بذَرِّ التراب على المحل، بل لابد أن يجعله في الماء، ويوصله إلى المحل، ووجه الاستدلال أنه جعل مرة التتريب داخلة في مسمى الغسلات، وذَرّ التراب على المحل لا يسمى غسلا، وهذا ممكن، وفيه احتمال أنه إذا ذر التراب على المحل، فأتبعه بالماء يصح أن يقال غسل بالتراب، ولابد من مثل هذا في أمره صلى الله عليه وسلم في غسل الميت بماء وسدر عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهر غير طهور إن جرى على ظاهر الحديث
في الاكتفاء بغسلة واحدة إذ بها يحصل مسمى الغسل، وهذا جيد، إلا أن قوله "وعفروه" قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على المحل، وإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة، فقد ثبت ما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 150)
قالوه؛ لأن لفظ التعفير حينئذ ينطلق على ذر التراب على المحل، وعلى إيصاله بالماء إليه، والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة يدل على خلطه بالماء، وإيصاله إلى المحل به، وذلك أمر زائد على مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من شمول اسم التعفير للصورتين معا أعني ذر التراب وإيصاله بالماء اهـ إحكام جـ 1/ ص 29 - 30.
المسألة السابعة: قال ابن دقيق العيد أيضا: قوله بالتراب يقتضي تعينه، وفي مذهب الشافعي رحمه الله قول، أو وجه أن الصابون والأشنان والغسلة الثامنة يقوم مقام التراب في ذلك.
قال الجامع: ومثله عن أحمد، فإنه يقول: يقوم الأشنان، والصابون، والنخالة، ونحوها من كل ما له قوة في الإزالة مقام التراب ولو مع وجوده، وعدم تضرر المحل به؛ لأنها أبلغ منه في الإزالة، فنصه
على التراب تنبيه عليها، ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فالحق به ما هو أقوى منه في ذلك، أفاده في كشاف القناع، وغيره قاله في المنهل جـ 1/ ص 253.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: وهذا عندنا ضعيف؛ لأن النص إذا ورد بشيء معين، واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء النص واطراح خصوص المعين فيه، والأمر بالتراب، وإن كان محتملا لما ذكروه، وهو زيادة التنظيف، فلا يجزم بتعيين ذلك المعنى، فإنه يزاحمه معنى آخر، وهو الجمع بين مطهرين أعني الماء والتراب، وهذا المعنى مفقود في الصابون والأشنان، وأيضا فإن هذه المعاني المستنبطة إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة، فليست بذلك الأمر القوي، فإذا وقعت فيها الاحتمالات، فالصواب اتباع النص، وأيضًا فإن المعنى المستنبط إذا عاد على النص بالإبطال والتخصيص، فمردود عند جميع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 151)
الأصوليين اهـ إحكام جـ 1/ ص 32.
قال الجامع: وهذا الذي قاله العلامة ابن دقيق العيد هو الصواب الحقيق بالقبول، والحاصل أنه يتعين التراب، اتباعا للنص الوارد فيه، إذ التنصيص عليه مع وجود غيره في ذلك الوقت، وتيسيره يدل على أن في التراب معنى ملائما لإزالة أثر ولوغ الكلب، فلا ينبغي تجاوزه إلى غيره. فتبصر. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 152)
54 - سُؤْرِ الْهِرَّةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم سؤر الهرة.
وتقدم معنى السؤر.
وفي اللسان: والهرّ: السّنّور جمعه هِرَرَة، مثل قرد وقِرَدَة اهـ.
وفي المصباح: الهرّ: الذكر، وجمعه هرَرَة، مثل قرد وقردة، والأنثى هرّة، وجمعها هرَر، مثل سدْرَة وسدَر، قاله الأزهري، وقال ابن الأنباري: وقد يُدخلون الهاء في المؤنث، وتصغير الأنثى هُرَيْرَة، وبها كني الصحابي المشهور رضي الله عنه. اهـ.
68 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي الثقة المثبت من [10] تقدم في1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة ثقة حجة من [7] تقدم في 7/ 7.
3 - (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري أبو يحيى المدني، عن أبيه، وأنس والطفيل بن أبي بن كعب، وعنه حماد ابن سلمة، وابن عيينة، ومالك، قال ابن معين: ثقة حجة، قال ابن سعد: توفي سنة 132، وقال الفلاس: سنة أربع، أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة حجة من الرابعة.
4 - (حُمَيْدة بنت عُبَيْد بن رفَاعة) زوج إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والدة ولده يحيى، المدنية، عن خالتها كبشة بنت كعب، وعنها يحيى بن إسحاق بن عبد الله، وزوجها إسحاق، مقبولة من الخامسة، أخرج لها الأربعة. قال ابن عبد البر: هي بضم الحاء، وفتح الميم، عند رواة الموطأ إلا يحيى الليثي، فقال: إنها بفتح الحاء وكسر الميم. اهـ المنهل.
5 - (كبشة بنت كعب بن مالك) الأنصارية المدنية زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة وتبعه الزبير بن بكار، وأبو موسى قاله في "تت". وفي الخلاصة روت عن أبي قتادة، وعنها بنت أختها حميدة أم يحيى، وثقها ابن حبان، وصحح الترمذي حديثها، أخرج لها الأربعة.
6 - (أبو قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي، رضي الله عنه، تقدم في 23/ 24.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني وأن فيه رواية صحابية عن صحابي، على قول لابن حبان، وأن فيه الإخبار، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية زوج عبد الله بن أبي قتادة (أن أبا قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه (دخل عليها) أي كبشة (ثم ذكرت) كبشة (كلمة) أي كلاما لأن قوله "فسكبت له وضوءا" جملة وإطلاق الكلمة على الكلام شائع لغةً كما قال ابن مالك في ألفيته:
وَكِلْمَةٌ بهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ
قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: 100] إشارة إلى قوله {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] و"لا إله إلا الله" كلمة الإخلاص.
(معناها) أي معنى تلك الكلمة، وحاصل معنى الكلام أن الراوية عن كبشة نسيت لفظ كبشة، وحفظت معناه، فعبرت به، فقوله "معناها" مبتدأ خبره جملة قوله (فسكبتْ له وَضُوءا) أي صَبَّتْ كبشةُ لأبي قتادة ماء يتوضأ به، فالوضوء بفتح الواو لا غير، والتاء الساكنة للتأنيث، أو هي مضمومة للمتكلم، قال السندي: ولا يخلو عن بُعْد.
قال الجامع: لابعد فيه، بل في بعض الرواية ما يؤيده كما يأتي في كلام النووي في المسألة الرابعة فتنبه.
(فجاءت هرة فشربت منه) أي أرادت أن تشرب، أو شرعت في الشرب من ذلك الوَضوء (فأصغى) أي أمال أبو قادة (لها) أي للهرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 155)
(الإناء) أي الوعاء الذي فيه الماء لتتمكن من الشرب منه رفقا بها (حتى شربت) الهرة منه (قالت كبشة: فرآني انظر إليه) متعجبة من فعله (فقال: أتعجين) من باب تَعبَ، قال في المصباح: وعَجِبتُ من الشيء عَجَبًا، من باب تَعب وتَعَجَّبْت، واستعجبت، وهو شيء عجيب، أي يُعجَب منه، وأعجبني حسنه.
قال: ويستعمل التعجب على وجهين: أحدهما: ما يحمده الفاعل، ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني: ما يكرهه، ومعناه الإنكار، والذم له، ففي الاستحسان يقال: أعجبني بالألف، وفي الذم يقال: عجبت، وزان تعبت، وقال بعض النحاة: التعجب انفعال النفس لزيادة وَصف المتعجب منه، نحو ما أشجعه. اهـ باختصار.
قال الجامع عفاالله عنه: والتعجب هنا هو من النوع الثاني: أي أتنكرين عَلَيَّ؟.
(يا ابنة أخي) إِمَالتَي الإناء للهرة وشربها منه.
وأراد أخوة الإسلام على عادة العرب من أن بعضهم يقول لبعض: يا ابن أخي، ويا ابن عمي، وإن لم يكن بينهما نسب على سبيل التلطف والإكرام، قالت كبشة (فقلت: نعم) بفتح العين المهملة، وكنانة تكسرها، وبها قرأ الكسائي، وبعضهم يبدلها حاء، وبها قرأ ابن مسعود، وبعضهم يكسر النون اتباعا لكسرة العين قاله في المنهل.
وفي المصباح: وقولهم: نَعَم في الجواب معناها: التصديق إن وقعت بعد الماضي، نحو هل قام زيد؟ والوعد إن وقعت بعد المستقبل، نحو هل تقوم: قال سيبويه: نعم عدَةٌ وتصديق، قال ابن باب شاذ: يريد أنها عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار، ولا يريد إجتماع الأمرين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)
فيها في كل حال، قال النِّيليُّ: وهي تُبقي الكلام على ما هو عليه من إيجاب أو نفي؛ لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم يكن قد جاء، وقلت في جوابه: نعم، كان التقدير: نعم ما جاء، فصدقت الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي كما تبطله "بلى" وإن كان قد جاء قلت في الجواب "بلى" والمعنى قد جاء، فنعم تبقي النفي على حاله، ولا تبطله، وفي التنزيل {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ولو قالوا: نعم كان كفرا، إذ معناه نعم لست بربنا؛ لأنها لا تزيل النفي بخلاف "بلى"، فإنها للإيجاب بعد النفي، اهـ. المصباح.
(قال) أبو قتادة مزيلا لاستغرابها (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) مبينا لحكم الهرة (إنها ليست بنجس) قال المنذري، ثم النووي، ثم ابن دقيق العيد، ثم ابن سيد الناس: مفتوح الجيم من النجاسة، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] اهـ. زهر ص 55.
وقال السندي: بفتحتين مصدر نجس الشيء بالكسر، فلذلك لم يؤنث، كما لم يجمع في قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، كون والصفة نجس بكسر الجيم وفتحها، ولو جعل المذكور في الحديث صفة يحتاج التذكير إلى التأويل أي ليس بنجس ما تَلَغُ فيه. اهـ، أي ليست الهرة نجسة الذات، بل هي طاهرة.
ثم ذكر علة عدم نجاستها بقوله (إنها من الطوافين عليكم) فالجملة مستأنفة، فيها معنى التعليل إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاستها هي الضرورة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأواني والثياب ونحوها عنها، فجعلها الله تعالى طاهرة رأفة بالعباد للحرج، قاله في المنهل جـ 1/ ص 265.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 157)
و"الطوَّافين": جمع طوَّاف، وهو مَن يُكثر الدَّوَرَان على الشيء، ويُطلَق على الخادم الذي يخدُم برفق وعناية، شبهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله أخذا من قوله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} [النور: 58] وألحقها بهم حيث أطلق عليها الصيغة الموضوعة للعقلاء، لأنها خادمة أيضا فإنها تقتل المؤذيات.
ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواسات من يطوف للحاجة، والأول هو المشهور، وقول الأكثر، وصححه النووي في شرح أبي داود، وقال: ولم يذكر جماعة سواه. أفاده في زهر، والمنهل.
(والطوافات) وفي رواية الترمذي، أو "الطوافات"، وكلا الوجهين يُروى عن مالك قال المباركفوري: شك من الراوي كذا قاله ابن الملك، وقال في الأزهار شبه ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات، وقال ابن حجر: وليست للشك لوروده بالواو في روايات أخر، بل للتنويع، ويكون ذكر الصنفين من المذكور والإناث كذا في المرقاة. اهـ تحفة الأحوذي جـ 1/ ص 309.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال المنذري: قال البخاري: جوَّد مالك هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره، وقال الشوكاني: وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والعقيلي، وأعله ابن منده بأن في سنده حُمَيدة وكَبْشَة، وهما مجهولتان، لم يعرف لهما إلا هذا الحديث. اهـ.
وتعقبه الحافظ بأن لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة، وقد روى عنها مع إسحاق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)
ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، فارتفعت جهالتها، وأما كبشة فقيل: إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول مجاهيل الصحابة.
وقال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك وأن كل من أخرج له فهو ثقة عند ابن معين، كما صح عنه، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه أعني تخريج مالك، وإلا فالقول ما قال ابن منده. اهـ. تلخيص الحبير.
قال الجامع: الأولى أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، لما عرفت من أن حميدة غير مجهولة، وأما كبشة فوثقها ابن حبان، ويؤيده تخريج مالك لها كما قال ابن دقيق العيد، بل هو صحيح لشواهده، كما حققه الشيخ الألباني في إروائه. جـ 1/ ص 191 - 193. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه هنا 68 وفي الكبرى 63 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرج حديث الباب أبو داود في الطهارة عن القعنبي، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى، عن معن، وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُبَاب أربعتهم عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة، عن أبي قتادة رضي الله عنه. أفاده المزي رحمه الله.
وأخرجه مالك، وأحمد، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي. قاله في المنهل جـ 1/ ص 266.
المسألة الرابعة: أنه ذكر الإمام النووي رحمه الله في المجموع في هذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 159)
الحديث كلاما نفيسا، ولنفاسته أسوقه هنا برمته، وإن كان جُلُّهُ تقدم فيما سبق إذ فيه زوائد حسان، فأقول: قال رحمه الله: وأما الحديث المذكور فصحيح، رواه الأئمة الأعلام، مالك في الموطأ، والشافعي في مواضع، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وهذا الحديث عمدة مذهبنا في طهارة سؤر السباع، وسائر الحيوان غير الكلب، والخنزير، وفرع أحدهما، فأنا أنقله بلفظه، واختلاف طرقه لشدة الحاجة إلى تحقيقه.
فلفظ رواية مالك، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت أبي قتادة، فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قلت: نعم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس إنما
هي من الطوافين عليكم، أو الطوافات" هذا لفظ رواية مالك.
ورواية الترمذي مثلها وبحروفها، إلا أن رواية مالك "أو الطوافات" "بأو"، ورواية الترمذي "إنما هي من الطوافين والطوافات" بالواو بحذف عليكم.
قال الجامع: قلت: نسخة الترمذي التي شرح عليها المباركفوري "بأو" وزيادة "عليكم"، فلا اختلاف بين رواية مالك وروايته، ولعل نسخة النووي على ما ذكره.
قال النووي: وفي رواية الدارمي، وأبي داود، عن كبشة بنت كعب ابن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، ثم في رواية أبي داود: "والطوافات" وفي رواية الدارمي: "أو الطوافات" بأو، وفي رواية ابن ماجه عن كبشة بنت كدب، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة وفيها "والطوافات" بالواو ورواه الرَّبيع عن الشافعي، عن مالك بالإسناد،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)
وقال في كبشة، وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة، قال البيهقي: الشك من الربيع، وقال فيه "أو الطوافات بأو، وقال البيهقي: ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي، وقال: وكانت تحت ابن أبي قتادة، ولم يشك، ورواه الشافعي بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، أو مثل معناه، وروى أبو داود، وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة، وفيه زيادة قالت عائشة: وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها. قال الترمذي: حديث أبي قتادة حسن صحيح، قال: وهو أحسن شيء في الباب، قال البيهقي: إسناده
صحيح، وعليه الاعتماد.
وأما لفظة "والطوافات" فرويت "بأو"، وبالواو كما ذكرناها، قال صاحب مطالع الأنوار: يحتمل "أو" أن تكون للشك، ويحتمل أن تكون للتقسيم، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث، وهذا الذي قاله محتمل، وهو الأظهر لأنه للنوعين كما جاء في روايات بالواو.
قال أهل اللغة: "الطوافون": الخَدَم والمماليك، وقيل: هم الذين يخدمون برفق، وعناية. ومعنى الحديث: أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب، والاستئذان في غير الأوقات الثلاث التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة، وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين، فكذا يُعفى عن الهرة للحاجة، وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه "عارضة الأحوذي في شرح الترمذي"، وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث يتأول على وجهين:
أحدهما: أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة.
والثاني: شبهها بمن يطوف للحاجة، والمسألة، ومعناه الأجر في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)
مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة، وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها ليست بنجس" والله أعلم اهـ المجموع جـ 1/ ص 171 - 172.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في سؤر الهرة:
ذهب الجمهور إلى أن سؤرها طاهر.
وذهب الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، إلى كراهة سؤرها.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وفيه -أي في حديث أبي قتادة- أن الهر ليس بنجس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر.
وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي.
وقال أيضا: وممن روينا عنه أن الهر ليس بنجس وأنه لا بأس بفضل سؤره للوضوء والشرب: العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأبو قتادة، والحسن، والحسين، وعلقمة، وإبراهيم، وعكرمة، وعطاء بن يسار.
واختلف في ذلك عن أبي هريرة، والحسن البصري، فروى عطاء عن أبي هريرة: أن الهر كالكلب يغسل منه الإناء سبعا، وروى أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة، قال: السنور من أهل البيت، وروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بسؤر السنور، وروى يونس عن الحسن أنه قال: يغسل الإناء من ولوغه مرة، وهذا يحتمل أن يكون رأى في فمه أذى ليصح مخرج الروايتين عنه. ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره إلا أبا هريرة على اختلاف عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)
وأما التابعون فروينا عن عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، أنهم أمروا بإراقة ما ولغ فيه الهر، وغسل الإناء منه، وسائر التابعين بالحجاز، والعراق يقولون في الهر: إنه طاهر، لا بأس بالوضوء بسؤره، وروى الوليد بن مسلم قال: أخبرني سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، والحسن أنهما كرها الوضوء بفضل الهر، قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي، ومالك بن أنس، فقالا: توضأ به فلا بأس به، وإن وجدت غيره.
قال أبو عمر: الحجة عند التنازع والاختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عنه من حديث أبي قتادة في هذا الباب ما ذكرنا، وعليه اعتماد الفقهاء في كل مصر إلا أبا حنيفة، ومن قال بقوله.
قال أبو عبد الله محمَّد بن نصر المروزي: الذي صار إليه جل أهل الفتوى من علماء الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعا أنه لا بأس بسؤر السنور اتباعا للحديث الذي روينا، يعني حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وممن ذهب إلى ذلك: مالك بن أنس، وأهل المدينة، والليث ابن سعد، فيمن وافقه من أهل مصر، والمغرب، والأوزاعي في أهل الشام، وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، قال: وكذلك قول الشافعي، وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيدة، وجماعة من أصحاب الحديث، قال: وكان النعمان يكره سؤره، وقال: إن كان توضأ به أجزأه، وخالفه أصحابه، فقالوا: لا بأس به.
قال أبو عمر: ما حكاه المروزي عن أصحاب أبي حنيفة فليس كما حكاه عندنا، وإنما خالفه من أصحابه أبو يوسف وحده، وأما محمَّد، وزفر، والحسن بن زياد، فيقولون بقوله وأكثرهم يروونه عنه أنه لا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)
يجزئ الوضوء بفضل الهر، ويحتجون لذلك، ويروون عن أبي هريرة،، وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كرها الوضوء بسؤر الهر، وهو قول ابن أبي ليلى.
وأما الثوري، فقد اختلف عنه في سؤر الهر، فذكر في جامعه أنه كان يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه، وما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره، وهو ممن يكره أكل الهر.
وذكر المروزي بسنده عن سفيان قال: لا بأس بفضل السنور.
قال أبو عمر: لا أعلم لمن كره سؤر الهر حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة، وقد بلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر على الكلب، وقد فرقت السنة بين الهر والكلب في باب التعبد، وجمعت بينهما على حسب ما قدمنا ذكره من باب الاعتبار والنظر، ومن حَجَّتْهُ
السنة خَصَمَتهُ، وما خالفها مطروح اهـ. تمهيد باختصار جـ 1/ ص 323 - 325.
وقال النووي رحمه الله: وأما الهرة فاستدل أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لكراهة سؤرها بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة" ولأنها لا تجتنب النجاسة، فكره سؤرها، واحتج أصحابنا بحديث أبي قتادة، وحديث عائشة، وغير ذلك.
ولأنه حيوان يجوز اقتناؤه لغير حاجة فكان سؤره طاهرا وغير مكروه كالشاة، وأما الجواب عن حديث أبي هريرة: فهو أن قوله من ولوغ الهرة مرة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفا عليه، كذا قاله الحفاظ، وقد بين البيهقي، وغيره ذلك، ونقلوا دلائله وكلامَ الحفاظ فيه، قال البيهقي: وروي عن أبي صالح، عن أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)
هريرة "يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب" وليس بمحفوظ، وعن عطاء عن أبي هريرة وهو خطأ من ليث بن أبي سليم إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله، قال وروي عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل الهرة.
قال الشافعي رحمه الله: الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها، ونكتفي بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي حجة.
قال أصحابنا: ولو صح حديث أبي هريرة لم يكن فيه دليل؛ لأنه متروك الظاهر بالاتفاق، فإن ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة، ولا يجب ذلك بالإجماع.
قال البيهقي: وزعم الطحاوي ان حديث أبي هريرة صحيح، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه ميزه من الحديث، وجعله من قول أبي هريرة.
وأما قولهم: لا تجتنب النجاسة فمنتقض باليهودي، وشارب الخمر، فإنه لا يكره سؤرهما، والله أعلم. المجموع جـ 1/ ص 175.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما ذكرأن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن سؤر الهرة طاهر، لا كراهة فيه لقوة دليله، والله أعلم.
المسألة السادسة: من فوائد هذا الحديث عدم نجاسة سؤر الهرة وأنها طاهرة، وإباحة اتخاذها، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه، وأكل ثمنه إلا أن يخص شيئا من ذلك دليلٌ، فيخرجه عن أصله(1)، وفيه أن خبر الواحد من النساء والرجال سواء، وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والإتقان، والصلاح، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر، قاله الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور" فيكون هذا مما خرج عن الأصل المذكور، فلا يجوز بيع الهرة لهذا النص. فافهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)
55 - باب سُؤْرِ الْحِمَارِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم سؤر الحمار.
وقد تقدم معنى السؤر.
والحمار: الذكر، والأنثى: أتَان، وحمارة بالهاء نادر، والجمع: حَمير وحُمُر بضمتين، وأحْمرَة. اهـ. المصباح.
69 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَانَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن عبد الله بن يزيد) العدوي مولاهم أبو يحيى بن أبي عبد الرحمن المقرئ المكي، ثقة من -10 - ت 250 تقدم في 11/ 11.
2 - (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، أبو محمَّد الكوفي، ثم المكي الثقة الحجة من [8] تقدم في 1/ 1.
3 - (أيوب) بن أبي تميمة: كَيْسان السَّخْتياني، البصري الثقة الحجة من [5] تقدم في 42/ 48. 4 - (محمَّد) بن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري الحجة المثبت من [3] تقدم في 46/ 57.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)