Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واختلفوا في تفسيرها: فقيل: هو القصد إلى الفعل، وقال الخطابى: هو قصدك الشيء بقلبك وتحري الطلب منك له، وقال التيمي: هنا وجهة القلب، وقال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع، أو دفع ضر، حالا أو مآلا، وقال النووي: النية القصد، وهي عزيمة القلب، وقال الكرماني: ليس هو عزيمة القلب، لما قال المتكلمون: القصد إلى الفعل، هو ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد، والعزم قد يتقدم عليه، ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد، ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به.
قال البدر العيني: قلت: العزم هو إرادة الفعل، والقطع عليه، والمراد من النية هنا هو هذا المعنى، فلذلك فسر النووي القصد الذي هو النية بالعزم، فافهم.
على أن الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي قد جعل في أربعينه النية، والإرادة، والقصد والعزم بمعنى، ثم قال: وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه، وتطلق الإرادة على الله تعالى ولا يطلق عليه غيرها. اهـ عمدة جـ1/ ص 26.
قال في الفتح: قال الكرماني: هذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين، واختلف في وجه إفادته، فقيل: لأن "الأعمال" جمع مُحَلى بالألف واللام، مفيد للاستغراق، وهو مستلزم للقصر؛ لأن معناه كل عمل بنية، فلا عمل إلا بنية، وقيل: لأن "إنما" للحصر، وهل إفادتها له بالمنطوق، أو بالمفهوم، أو تفيد الحصر بالوضع، أو العرف، أو تفيده بالحقيقة أو المجاز؟ ومقتضى كلام الإمام، وأتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا، بل نقله شيخنا شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة، إلا اليسير كالآمدي، وعلى العكس من ذلك أهل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

العربية، واحتج بعضهم بأنها لو كانت للحصر لما حسن، إنما قام زيد، في جواب هل قام عمرو؟ وأجيب بأنه يصح أن يقع في مثل هذا الجواب ما قام إلا زيد، وهي للحصر اتفاقا، وقيل: لو كانت للحصر لاستوى إنما قام زيد، مع ما قام إلا زيد، ولا تردد في أن الثاني أقوى من الأول، وأجيب بأنه لا يلزم من هذه القوة نفي الحصر، فقد يكون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل الوضع كسوف والسين، وقد وقع استعمال "إنما" موضع استعمال النفي والاستثناء كقوله تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: آية 16] وكقوله: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافات: آية 39]، وقوله: {أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: آية 92]، وقوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [المائدة: آية 99] ومن شواهده قول الأعشى:
ولسْتَ بالأكْثَر منهم حَصىً … وَإنَّمَا العزَّة للكَاثرِ
يعني: ما ثبتت العزة إلا لمن كان أكثر حصى. اهـ فتح جـ 1/ ص 18 - 19. وسيأتي مزيد بسط في هذا البحث في المسائل إن شاء الله تعالى.
والمراد بالأعمال: الأعمال الصادرة عن المكلفين، وهل تخرج أعمال الكفار؟ الظاهر الإخراج؛ لأن المراد أعمال العبادة، وهي لا تصح من الكافر، وإن كان مخاطبا بها معاقبا على تركها، ولا يرد
العتق، والصدقة؛ لأنهما بدليل آخر.
وقوله (بالنية) الباء للمصاحبة، ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل، فكأنها سبب في إيجاده، وعلى الأول فهي من نفس العمل، فلا يشترط أن لا تتخلف عن أوله. قاله في الفتح، وسيأتي تمام البحث في المسائل إن شاء الله تعالى.
(وإنما لامريء) قال السندي رحمه الله: وقوله "لامرئ" بمعنى لكل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)

امرئ، كما جاء في الروايات، وذلك لأن "إنما" يتضمن الأثبات في أول الكلام والنفي في آخر جزء منه فالنكرة صارت في حيز النفي فتفيد {عَلِمَتْ نَفْسٌ} [التكوير: آية 14] ولا يخفى أنه يظهر على هذا المعنى تفريع "فمن كانت هجرته" على ما قبله أشدَّ ظهور. اهـ.
وفيه لغتان: امرء كزبْرج، ومَرْء كفَلْس، ولا جمع له من لفظه، وهو من الغرائب؛ لأن عين فعله تابع للامه في الحركات الثلاث دائما، وكذا في مؤنثه أيضا لغتان: امرأة، ومرأة، وفي هذا الحديث استعمل اللغة الأولى منهما من كلا النوعين إذْ قال: "لكل امرئ" "وإلى امرأة" قاله العيني. وقال العراقي: المعروف في الرواية كسر الراء من قوله "لكل امرئ" وعلى هذا فإعرابه بحرفين من آخره الراء والهمزة، تقول امرؤ جيد برفع الراء، ورأيت امرءا بنصبها، وهذه هي اللغة الفصحى، وفيه لغتان أخريان فتح الراء مطلقا، حكاها الفراء، وضمها مطلقا، وتكون حركات الإعراب في الهمزة فقط. اهـ طرح جـ 2/ ص 11
(وإنما لكل إمرىء ما نوى) أي لكل رجل: الذي قصده، وكذا لكل امرأة لأن النساء شقائق الرجال، وفي "ق" المرأ مثلث الميم: الإنسان، أو الرجل.
وعلى القول بأن "إنما" للحصر، فهو هنا من حصر الخبر في المبتدأ، أو يقال من قصر الصفة على الموصوف؛ لأن المقصور عليه في "إنما"، دائما المؤخر، قاله القسطلاني، وفي هذه الجملة تحقيق لاشتراط النية، والإخلاص في الأعمال، قاله القرطبي.
فتكون على هذا جملةً مؤكدةً لما قبلها، وقال غيره: بل تفيد غير ما أفادته الأولى؛ لأن الأولى نبهت على أن العمل تابع للنية، ويصاحبها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)

فيترتب الحكم على ذلك، والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه.
ثم فصل ما أجمله فيما تقدم بقوله (فمن كانت هجرته) بكسر الهاء فعلة من الهَجْر، وهو ضد الوصل، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية، قاله في النهاية. وفي الشرع: مُفارقةُ دار الكفر إلى دار الإسلام خوفَ الفتنة، وطلبَ إقامة الدين، وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله إلى ما يحبه، ومن ذلك سُمِّيَ الذين تركوا مكة وتحولوا إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك. قاله العيني.
أي من كانت رحلته من بلد إلى بلد آخر (إلى الله وإلى رسوله) بإعادة الجار، وثبت في رواية بحذفها، نيةً وقصدًا (فهجرته إلى الله وإلى رسوله) صلى الله عليه وسلم حكما وشرعا، أو ثوابا وجزاء، وإنما قدرنا ذلك، ليتغاير الشرط، والجزاء؛ لأنه لا بد من ذلك، وإلا لم يكن مفيدا، وقيل: يجوز الاتحاد في الشرط والجزاء، والمبتدإ والخبر، إذا قصد التعظيم، أو التحقير كأنت أنت، أي العظيم، أو الحقير، ومنه قول أبي النجم: وشعري شعري، أي العظيم، وقيل: الخبر محذوف في الجملة الأولى منهما: أي فهجرته إلى الله ورسوله محمودة أو مثاب عليها، وفهجرته إلى ما هاجر إليه مذمومة أو قبيحة، أو غير مقبولة. اهـ نيل جـ 1/ ص 202.
(ومن كانت هجرته إلى دنيا) بضم الدال، وحكى ابن قتيبة كسرها وهي فُعْلى من الدُّنُوِّ، أي القرب، سميت بذلك لسبقها الأخرى، وقيل لدنوها إلى الزوال، وهي غير منونة على الأشهر، وحكي تنوينها،
وجمعها دُنَا، ككُبَر جمع كُبْرَى، والنسبة إليها دنيوي، ودنياوي، ودنْييّ، بقلب الواو ياء فتصير ثلاث ياءات، واختلف في حقيقتها،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)

فقيل: ما على الأرض من الهواء والجوّ، وقيل: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، والأول أولى، لكن يزاد فيه مما قبل قيام الساعة، ويطلق على كل جزء منها مجازا. اهـ فتح جـ 1/ ص 23 - 24.
(يصيبها) جملة في موضع جر صفة لدنيا، أي يحصلها؛ لأن تحصيلها كإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود. اهـ فتح.
(أو امرأة ينكحها) أي يتزوجها، كما في الرواية الأخرى، وخص المرأة بالذكر بعد ذكر ما يعمها وغيرها للاهتمام بها، والتحذير عنها لأن الافتتان بها أشد (فهجرته إلى ما هاجر إليه) من الدنيا والمرأة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه:
أخرج حديث عمر الأئمة الستة، فأخرجه مسلم عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن يزيد ابن هارون، فوقع بدلا لهما عاليا بدرجتين، واتفق عليه الشيخان من
رواية مالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي.
وأخرجه البخاري، وأبو داود، من رواية الثوري، ومسلم من طريق الليث، وابن المبارك، وأبي خالد الأحمر، وحفص بن غياث، والترمذي من رواية عبد الوهاب الثقفي، والنسائي من طريق مالك وحماد بن زيد، وابن المبارك، وأبي خالد الأحمر، وابن ماجه أيضا من رواية الليث، عشرتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أورده البخاري في سبعة مواضع من صحيحه في بدء الوحي، والإيمان، والنكاح، والهجرة، وترك الحيل، والعتق، والنذور.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الطلاق، والترمذي في الجهاد، والنسائي في أربعة مواضع في الطهارة، والإيمان، والعتاق، والطلاق، وابن ماجه في الزهد. اهـ طرح جـ 1/ ص 3 بزيادة من العيني.
ورواه أحمد في مسنده والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في موطئه، ووهم ابن دحية الحافظ فقال في إملائه على
هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، ورواه الشافعي عنه، وهذا عجيب منه. اهـ عمدة القاري جـ1/ ص 24.
المسألة الثالثة: في بيان اختلاف ألفاظه:
قال البدر العيني: قد حصل من الطرق المذكورة أربعة ألفاظ "إنما الأعمال بالنيات" "والأعمال بالنية" "والعمل بالنية" وادعى النووي في تلخيصه قلَّتَهَا، والرابع "إنما الأعمال بالنية" وأورده القضاعي في الشهاب بلفظ خامس "الأعمال بالنيات" بحذف إنما، وجمع "الأعمال" "والنيات" قلت: هذا أيضا موجود في بعض نسخ البخاري، وقال الحافظ أبو موسى الأصفهاني: لا يصح إسنادها وأقره النووي على ذلك في تلخيصه، وغيره وهو غريب منهما، وهي رواية صحيحة أخرجها ابن حبان في صحيحه عن علي بن محمَّد العتابي، ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد،
عن علقمة، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأعمالُ بالنيات" الحديث، وأخرجه الحاكم أيضا في كتابه الأربعين في شعار أهل الحديث، عن أبي بكر بن خزيمة، ثنا القعنبي: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، به سواء، ثم حكم بصحته، وأورده ابن الجارود في المنتقى بلفظ سادس عن ابن المقري: حدثنا سفيان، عن يحيى به "إن الأعمال بالنية،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

وإن لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا" الحديث، وأورده الرافعي في شرحه الكبير بلفظ آخر غريب وهو: "ليس للمرء من عمله إلا ما نواه" وفي البيهقي من حديث أنس مرفوعا "لا عمل لمن لا نية له" وهو بمعناه لكن في إسناده جهالة. اهـ عمدة جـ 1/ ص 24.
المسألة الرابعة: قال الحافظ العراقي: هذا الحديث من أفراد الصحيح لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عمر، ولا عن عمر، إلا من رواية علقمة، ولا عن علقمة إلا من رواية محمَّد بن إبراهيم التيمي، ولا عن التيمي إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، قال أبو بكر البزار:
في مسنده: لا نعلم يُروَى هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد.
وقال الخطابي: لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه لم يصح مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر، وقال الترمذي بعد تخريجه: هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد، وقال حمزة ابن محمَّد الكناني: لا أعلم رواه غير عمر، ولا عن عمر غير علقمة، ولا عن علقمة غير محمد بن إبراهيم، ولا عن محمَّد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد، وقال محمَّد بن عتاب: لم يروه غير عمر، ولا عن عمر غير علقمة، إلى آخره اهـ طرح جـ 2/ ص 3.
المسألة الخامسة: قال العراقي أيضا: ما ذكره هؤلاء الأئمة من كون حديث عمر فردا هو المشهور، وقد روي من طرق أخرى رأيت ذكرها للفائدة، فوقفت عليه مسندا من غير طريق عمر من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأنس، وعلي. فحديث أبي سعيد رواه الخطابي في معالم السنن، والدارقطني في غرائب مالك، وابن عساكر في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

غرائب مالك، من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وهو غلط من ابن أبي رواد، وقول الخطابي: إنه يقال: إن الغلط إنما جاء من قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي رواد، فليس بجيد من قائله، فإنه لم ينفرد به نوح به عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرد به ابن أبي رواد كما قال الدارقطني، وغيره.
وحديث أبي هريرة رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه، وهو وهم أيضا.
وحديث أنس: رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث غريب جدا، والمحفوظ من حديث عمر انتهى.
والمعروف من حديث أنس ما رواه البيهقي من رواية عبد الله بن المثنى الأنصاري، قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أنس فذكر حديثا فيه "أنه لا عمل لمن لا نية له" الحديث.
وحديث علي: رواه محمَّد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف. اهـ طرح جـ 2/ ص 4.
وقال العيني: وقال ابن منده: رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر، سعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأنس، وابن عباس، ومعاوية، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت. وعتبة بن عبد الأسلمي، وهزال بن سويد، وعتبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، وأبو ذر، وعتبة بن المنذر، وعقبة بن مسلم، رضي الله عنهم.
وأيضًا قد توبع علقمة، والتيمي، ويحيى بن سعيد على رواياتهم،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

قال ابن منده: هذا الحديث رواه عن عمر غير علقمة، ابنه عبد الله، وجابر، وأبو جحيفة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وذو الكلاع، وعطاء بن يسار، وواصل بن عمر، والجذامي، ومحمد بن المنكدر.
ورواه عن علقمة غير التيمي سعيد بن المسيب، ونافع وتابع يحيى ابن سعيد على روايته عن التيمي محمَّد بن محمَّد بن علقمة أبو الحسن الليثي، وداود بن أبي الفرات، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطأة وعبد الله بن قيس، اهـ. عمدة جـ 1/ ص 22.
وقال العراقي: وأما من تابع علقمة عليه، فذكر أبو أحمد أن موسى ابن عقبة رواه عن نافع وعلقمة، وأما من تابع يحيى بن سعيد عليه، فقد رواه الحاكم في تاريخ نيسابور، من رواية عبد ربه بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم، وأورده في ترجمة أحمد بن نصر بن زياد، وقال: إنه غلط فيه، وقال: وإنما هو عن يحيى بن سعيد، لا عن عبد ربه بن سعيد، وذكر الدارقطني أنه رواه حجاح بن أرطاة عن محمَّد بن إبراهيم، وأنه رواه سهل بن صقر عن الدَّرَاوَرْديّ، وابن عيينة، وأنس بن عياض، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن محمَّد بن إبراهيم، ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة وإنما رواه الثلاثة، وغيرهم عن يحيى بن سعيد.
ورأيت في كتاب المستخرج من أحاديث الناس للفائدة لعبد الرحمن ابن منده أنه رواه سعبة عشر من الصحابة غير عمر، وأنه رواه عن عمر غير علقمة، وعن علقمة غير التيمي، وعن التيمي غير يحيى بن سعيد، وبلغني أن الحافظ أبا الحجاج المزي سئل عن كلام ابن منده هذا، فاستبعده. وقد تتبعت كلام ابن منده فوجدت أكثر الصحابة الذين ذكر حديثهم في الباب إنما لهم أحاديث أخرى في مطلق النية، لا هذا الحديث بعينه، كحديث "يبعثون على نياتهم" وحديث "ليس له من غَزَاته إلا ما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

نوى" ونحو ذلك، وهكذا يفعل الترمذي حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان، فكثيرا ما يريد بذلك أحاديث غير الحديث الذي يسنده في أول الباب، ولكن بشرط كونها تصلح أن تورد في ذلك الباب.
وهو عمل صحيح إلا أن أكثر الناس إنما يفهمون إرادة ذلك الحديث المعين. والله أعلم. اهـ طرح جـ 2/ ص 5.
المسألة السادسة: قال العراقي: أطلق بعضهم على هذا الحديث اسم التواتر، وبعضهم اسم الشهرة، وليس كذلك، وإنما هو فرد، ومن أطلق ذلك فمحمول على أنه أراد الاشتهار، أو التواتر في آخر السند، من عند يحيى بن سعيد. قال النووي: هو حديث مشهور بالنسبة إلى آخره، غريب بالنسبة إلى أوله، قال: وليس متواترًا لفقد شرط التواتر في أوله: رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة، قال العراقي: روينا عن الحافظ أبي موسى محمَّد بن عمر المديني: أنه رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة رجل اهـ طرح جـ 1/ ص 5.
وقال البدر العيني: قال أبو سعيد محمَّد بن علي الخشاب الحافظ: روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مائتين وخمسين رجلا. وذكر ابن منده في مستخرجه فوق الثلاثمائة، وقال الحافظ أبو موسى
الأصفهاني: سمعت الحافظ أبا مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول: في المذاكرة: قال الإمام عبد الله الأنصاري: كتبت هذا الحديث عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد، وقال الحافظ أبو موسى المديني، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي: أنه رواه عن يحيى سبعمائة رجل.
فإن قلت: قد ذكر في تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا أن يحيى ابن سعيد لم يسمعه من التيمي، وذكر في موضع آخر أنه يقال: لم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

يسمعه التيمي، عن علقمة. قلت: رواية البخاري عن يحيى بن سعيد أخبرني محمَّد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة ترد هذا. اهـ عمدة جـ 1/ ص 23.
المسألة السابعة:
هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه: إنه ثلث العلم، وقيل: ربعه، وقيل: خمسه، وقال الشافعي، وأحمد: إنه ثلث العلم، قال البيهقي: لأن كسب العبد بقلبه ولسانه، وجوارحه، فالنية
أحد الأقسام وهي أرجحها؛ لأنها تكون عبادة بانفرادها، ولذلك كانت نية المؤمن خيرًا من عمله، وهكذا أوله البيهقي. وكلام الإمام أحمد يشعر بأنه أراد بكونه ثلث العلم معنى آخر، فإنه قال: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث:
حديث "إنما الأعمال بالنية".
وحديث عائشة "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"
وحديث النعمان بن بشير "الحلال بَيِّن، والحرام بَيِّن".
وقال أبو داود: اجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث، ثم نظرت فإذا مدارها على أربعة أحاديث "الحلال بين" "والأعمال بالنية" وحديث أبي هريرة "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" وحديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" هكذا روى ابن الأعرابي عنه، وروى ابن داسة عنه نحوه إلا أنه أبدل حديث "إن الله طيب" بحديث: "لا يكون المرء مؤمنًا حتى لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه" وجعل بعضهم مكان هذا الحديث الذي تردد كلام أبي داود فيه حديث: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". وروي عن أبي داود أيضا: الفقه يدور على خمسة أحاديث "الحلال بين" "والأعمال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)

بالنيات" "وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" "ولا ضرر ولا ضرار". اهـ طرح 2/ 6.
وقال البدر: قال الشافعي، وغيره: يدخل فيه أي حديث الباب، سبعون بابا من الفقه. وقال النووي: لم يرد الشافعي رحمه الله تعالى انحصار أبوابه في هذا العدد، فإنها أكثر من ذلك، وقد نظم طاهر بن
مفوز الأحاديث الأربعة: (من الخفيف)
عُمْدَةُ الدِّين عنْدَنَا كَلمَاتٌ … أربَعٌ من كَلام خَيْر البَريَّهْ
اتَّق الشُّبُهَات وازْهَدْ ودَعْ مَا … ليْسَ يَغنيكَ واعْمَلَنْ بنيِّهْ
اهـ عمدة، جـ 1/ ص 24.
المسألة الثامنة: قال العراقي: كلمة "إنما" للحصر على ما تقرر في الأصول، ومعنى الحصر فيها إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، كقوله تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} [طه: آية 98] ولكن دلالتها على النفي فيما عداه هل هو بمقتضى موضوع اللفظ، أو بطريق المفهوم؟ فيه كلام لبعض المتأخرين، واستدل على وفاقهم أنها للحصر أن ابن عباس فهمه من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الربا في النسيئة" فاعترضه المخالفون له بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل، ولم يعارضوه فيما فهمه من الحصر، لاتفاقهم عليه. اهـ طرح جـ 2/ ص 6.
وقال الحافظ في الفتح: واختلفوا هل هي بسيطة أو مركبة؟ فرجحوا الأول، وقد يرجح الثاني، ويجاب عما أورد عليه من قولهم: إنّ "إنّ" للأثبات و "ما" للنفي، فيستلزم اجتماع المتضادين على صدد واحد بأن يقال مثلا: أصلهما كان للإثبات والنفي، لكنهما بعد التركيب لم يبقيا على أصلهما بل أفادا شيئا آخر، أشار إلى ذلك الكرماني، قال: وأما قول من قال: إفادة هذا السياق للحصر من جهة أن فيه تأكيدا بعد تأكيد،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)

وهو المستفاد من "إنما"، ومن الجمع، فمتعقب بأنه من باب إيهام العكس؛ لأن قائله لا رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما وقع كذلك يفيد الحصر. وقال ابن دقيق العيد: استدل على إفادة "إنما" للحصر بأن ابن عباس استدل على أن الربا لا يكون إلا في النسيئة بحديث "إنما الربا في النسيئة" وعارضه جماعة من الصحابة في الحكم، ولم يخالفوه في فهمه، فكان كالاتفاق منهم على أنها تفيد الحصر: وتعقب باحتمال أن يكونوا تركوا المعارضة بذلك تنزلا، وأما من قال: يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله "لا ربا إلا في النسيئة" لورود ذلك في بعض طرق الحديث المذكور، فلا يفيد ذلك في رد إفادة الحصر، بل يقويه ويشعر بأن مفاد الصيغتين عندهم واحد، وإلا لما استعملوا هذه موضع هذه.
وأوضح من هذا حديث "إنما الماء من الماء" فإن الصحابة الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور في فهم الحصر منه، وإنما عارضم في الحكم من أدلة أخرى كحديث "إذا التقى الختانان".
قال ابن عطية: "إنما" لفظ لا يفارقه المبالغة والتأكيد، حيث وقع، ويصلح مع ذلك للحصر إن دخل في قصة ساعدت عليه، فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج إلى قرينة، وكلام غيره على العكس من ذلك، وأن الأصل ورودها للحصر. لكن قد يكون في شيء مخصوص، كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء: آية 171]، فإنه سيق باعتبار منكري الوحدانية، وإلا فلله سبحانه وتعالى صفات أخرى كالعلم والقدرة.، وكقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [الرعد: آية 7] فإنه سيق باعتبار منكري الرسالة، وإلا فله صلى الله عليه وسلم صفات أخرى كالبشارة إلى غير ذلك من الأمثلة، وهي فيما يقال: السبب في قول من منع إفادتها للحصر مطلقا. اهـ فتح جـ 1/ ص 19.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)

وقال العراقي: إذا تقرر أنها للحصر، فتارة تقتضي الحصر المطلق، وهو الأغلب أكثر، وتارة تقتضي حصرا مخصوصا، كقوله تعالى {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ} وقوله {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [محمد صلى الله عليه وسلم: آية 36] فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن، ونفي قدرته على ما طلبوا من الآيات، وأراد بالآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها، أو هو من باب تغليب الغالب على النادر، وكذا قوله في الحديث "إنما أنا بشر" أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم، وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه. قال ابن دقيق العيد: ويفهمُ ذلك بالقرائن والسياق. اهـ طرح جـ 2/ ص 6.
المسألة التاسعة:
قال العراقي: المراد بالأعمال هنا: أعمال الجوارح كلها حتى تدخل في ذلك الأقوال، فإنها من عمل اللسان، وهو من الجوارح، قال ابن دقيق العيد: ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خَصَّص الأعمال بما لا يكون قولا، وأخرج الأقوال من ذلك، قال: وفي هذا عندي بُعْد، ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا. اهـ، طرح جـ 2/ ص 7.
قال الجامع عفا الله عنه: ويتناول الحديث أيضا التروك لأنها أفعال، قال الشيخ إبراهيم الكردي: الترك إذا أريد به كف النفس، فهو فعل اختياري، وكل فعل اختياري يختلف باختلاف النيات، وقد صح "إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة" إلى قوله "وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة".
ومفهومه أنه إذا لم يتركها من أجل الله لا تكتب له حسنة، وهو كذلك كما قاله الغزالي وغيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)

قال الصنعاني: بل قد نقل الشيخ نفسه أنه قد قيل إذا تركها لخوف المسلمين كان آثما. قال الشيخ: "ومن حسن إسلام المرأ تركه ما لا يعنيه" فنقول: الكف إن كان تركا للشر لله فهو خير، وإن كان تركا للخير بلا عذر شرعي فهو شر، والعمل قد أطلق على الخير والشر، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8} [الزلزلة: آية 7 - 8]، ويوضحه أن الكف قد أطلق عليه أنه صدقة كما في حديث أبي ذر "كف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك" أخرجه ابن أبي الدنيا(1) وفي حديث معاذ عند الديلمي "أفضل الصدقة حفظ اللسان" والأصل الحقيقة، ولا صارف، ولا سيما وقد ورد "كل معروف صدقة" وترك الأذى والشر من المعروف ولا شبهة، والصدقة من أفضل الأعمال فالكف عن الأذى والشر من أفضل الأعمال، فالتروك من الأعمال، وهو المطلوب، انتهى. ونقله العلامة الصنعاني في العدة حاشية العمدة، وناقشه فيه بما تركته لعدم جدواه.
المسألة العاشرة: النية بتشديد الياء على المشهور، وحكي التخفيف أيضا كما تقدم، وقد ورد بلفظ الإفراد فيه، وفي العمل أيضا، وقد ورد بلفظ الجمع أيضا، وكلها صحاح.
واختلف في حقيقة النية: فقيل: هي الطلب، وقيل: الجدُّ في الطلب، ومنه قول ابن مسعود: ومن ينو الدنيا تُعجزُه. أي من يجدّ في طلبها، وقيل: القصد للشيء بالقلب، وقيل: عزيمة القلب، وقيل: هي من النَّوى بمعنى البُعْد، فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه، فجعلت النية وسيلة--------------------------------------------
(1) قال الجامع: بل هو في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري مرفرعا "على كل مسلم صدقة، قالوا: فإن لم يجد؟، قال: فيعمل بيديه فينفع نفسه، ويتصدق .. الحديث
وفيه قال: "فيمسك عن الشر فإنه له صدقة" جـ 8/ ص 13 اللهم إلا أن يريد هذا اللفظ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)

إلى بلوغه، اهـ طرح جـ 2/ ص 7.
وقد ذكر العلامة الصنعاني في العدة حاشية العمدة كلاما نفيسا في هذا المبحث أردت نقله وإن طال لنفاسته. قال رحمه الله:
النيات: جمع نية بالتشديد والتخفيف، فالتشديد هو المشهور من نَوَى يَنْوي، وأصل النية نوْيَة بكسر النون وسكون الواو فقلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة، ثم أدغمت في الياء بعدها، والتخفيف من وَنَى مثل وَعَدَ يَعِدُ عِدَةً، ومعنى وَنَى: أبطأ، وتأخر، وأطلقَ هنا لأن النية تحتاج في تصحيحها إلى إبطاء، كذا قيل، قال البيضاوي: النية انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر حالا أو مآلا، والشارع خصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضوان الله، وامتثال حكمه، وأقره الحافظ في الفتح. ونقله الشيخ إبراهيم الكردي في رسالته في النية وأقره أيضا وقال: هذا تعريف شامل لأفراد النية المأجور صاحبها، قال الحافظ: والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده، قال الشيخ إبراهيم: وكذلك المراد بها المعنى اللغوي في حديث عمر مرفوعا عند ابن أبي الدنيا "إنما يبعث المقتولون على نياتهم" وعدّة أحاديث في معناه. قال: وكذا حديث ابن مسعود عند أحمد "رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته" وحديث عبادة عند النسائي "من غزا ولا ينوي إلا عقالا فله نيته" إلى غير ذلك. قال: فالشرع قد اعتبر القصد الأعم ورتب عليه أحكاما دنيوية وأخروية، فتختلف أحكام الصور باختلاف نياتها، أما الدنيوية فكما تختلف أحكام صور القتل باختلاف كونه عمدا، أو خطأ، أو شبه عمد، وكما تختلف أخذ الدائن من مال المدين باختلاف قصده الاستيفاء وغيره إلى غير ذلك.
وأما الأخروية فلأنهم يبعثون على نياتهم مع اختلافها، فيجازون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)

عليها كما يوضحه حديث أبي هريرة عند مسلم في الأربعة الذين هم أوّل من يقضى بينهم يوم القيامة "رجل استشهد" وفيه "فيقال له كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء فقد قيل" وفي قارئ القرآن كذلك "ولكنك قرأت ليقال قارئ، فقد قيل" ومثله في العالم والمنافق.
وحديث ابن عمر عند أبي داود: "إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسابا، وإن قاتلت مكاثرا مرائيا بعثك الله مكاثرا مرائيا" انتهى.
قال الصنعاني: وهذا التقسيم للنية وإن جرى عليه أئمة أعلام، فلا يخفى ما فيه على ذوي الأفهام، وهو أن النية من أفعال القلوب كما رسموها بقولهم انبعاث القلب الخ. وأفعال القلوب كأفعال الجوارح لم ينقل الشارع مسماه عن الاسم اللغوي، إذا لم يقصد بها وجه الله تعالى، فإن الشارع لم ينقل حركة البدن بالسجود لله عن مسماها بالسجود للصنم، بل الكل سجود، ولا نقل حركته بالطواف لله عن مسماه بالطواف للصنم، بل الكل باق على مسماه اللغوي. فإن حركة البدن بالصلاة لله لم تنقل بالصلاة رياء وسمعة عن مسماها، بل المسمى في الكل واحد: سجود، وطواف، وصلاة من غير نقل، ولا زيادة قيد، لكن هذا مأمور به وهذا منهي عنه، فكذلك حركة القلب بالنية وانبعاثه باق على مسماه لغة لم ينقلها الشرع ولا خصصها ولا هنا معنى لغوي ومعنى شرعي كما قال الحافظ محمول على المعنى اللغوي، وقال البيضاوي: والشرع خصصها، وقال الشيخ إبراهيم: قد استعملها الشرع في المعنيين، بل نقول: الشارع لم ينقلها ولم يخصصها، وإنما جاء الشارع ببيان أن الداعي والباعث لهذه النية إن كان ابتغاء مرضاة الله واتباع أمره فهي التي طلبها الله من عباده {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: آية 5]، فكان صاحبها مأجورا، وإن كان الباعث غير ذلك فإن كان ما نهى الله عنه كالرياء والسمعة كان مأزورا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)

كما أفاده حديث الأربعة الذين هم أول من تسعر بهم النار، وحديث "ويبعث مرائيا مكاثرا" وإن كان ما أباحه الله كالغزو لقصد الغنيمة كان له ما نوى كحديث "من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى" والأظهر أنه لا يكون آثما لأنه طلب ما أحله الله ووعد به {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: آية 20]، وإن كان قصد المقصد الأدنى بجهاده، فإن المجاهد من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فالقول بأن حديث "يبعثون على نياتهم" ونحوه ورد على المعنى الأعم غير صحيح، بل ورد على بيان اختلاف أحوال القتلى في الجزاء على حسب الدواعي والبواعث كما صح به في حديث الأربعة من قوله "ليقال" فإنه بيان للدواعي الحاملة على تعلم العلم وقراءة القرآن والجراءة والجود، وكذلك مكاثرا ومرائيا، وكحديث الباب فإنه قسم الهجرة باعتبار ذلك بيانا للحوامل والبواعث وإنما عبر بالنيات في هذا وفي حديث الباب أيضا تعبيرا عن السبب باسم المسبب مجازا، وإن كان الأصل الحقيقة فالصارف ما ذكرناه من الصرائح ولا يقال: فليعكس، ويُدَّعَى المجاز فيما عبر فيه بالنيات كحديث الباب ونحوه؛ لأنا نقول العكس لا يتم إلا بعد قيام الدليل على نقل النية، ولا دليل ولا مُلجىء، بل الدليل القاهر قائم على أنه لا يصح دخول هذه الأحاديث التي زعم الشيخ إبراهيم أنها داخلة تحت المعنى الأعم، إذ الأحاديث سيقت لبيان انقسام الناس في الآخرة إلى مُثابين ومُعاقَبين بالبواعث والحوامل، فحديث "يبعث المقتولون على نياتهم" ورد في القوم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى، أي منقسمين إلى مُعاقب ومُثاب، ففيهم المثاب، ولا يدخل تحت المعنى اللغوي، إذا لم
يصرح فيه بقيد ابتغاء رضوان الله أو عدمه، والمعاقب أيضا إذا لم يصرح فيه بعدمه لا يدخل تحته، وحينئذ فلا يتم حمل الحديث على المعنى اللغوي أصلا، ولا على الشرعي؛ لأنه أخذ فيه قيد ابتغاء رضوان الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)

فلا يشمل إلا قسما واحدا، وهو تقصير بالحديث عن معناه وإخراج له عما أريد به، فعرفت أنه لا يتم حمله على أي المعنيين، وإن حمل على معنى ثالث شامل للمعنيين ليشمل القسمين فما في المعنيين لا يشمل، ثم الحمل على المعنييين فرع ثبوت الشرعي، وهو محل النزاع إذ لم يثبت بدليل، ونحن باقون على الأصل، وهو عدم إثبات معنى شرعي، وبه يتم بطلان قول الشيخ إبراهيم: إنه ورد على المعنى الأعم وفساده، ويعلم أنه محمول على معناه اللغوي: أي يبعثون على قيد بواعثهم ودواعيهم بين مثاب ومعاقب.
فالأحاديث كلها واردة إخبارا على أن أفعال العباد دارت على البواعث والدواعي إثابة وعقوبة، وتحقيقه ما قال الغزالي: إن العضو لا يتحرك إلا بالقدرة، والقدرة تنتظر الداعية الباعثة، والداعية تتنظر العلم والمعرفة أو الظن والاعتقاد، فإذا جزمت المعرفة بأن الشيء موافق له فلابد أن يُفعل، وسلمت عن معارضة باعث آخر صارف عنه انبعثت الإرادة، فإذا انبعثت الإرادة انبعثت القدرة بتحريك الأعضاء، فالقدرة خادمة للأرادة، والإرادة متابعة لحكم الاعتقاد والمعرفة انتهى.
فهذا الباعث الصادر عن الاعتقاد والمعرفة إن كان ما أمر به الشارع فالنية المُثَارة عنه موافقة لمراده تعالى مثاب فاعلها وإلا فلا، وقد أخبر الله تعالى عن هذه البواعث المأمور بها والمنهي عنها بقوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: آية 9]، {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} [الليل: آية 19 - 20] {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [الأنفال: آية 67]، وبهذا عرفت أن النية غير منقسمة إلى شرعية ولغوية، وعرفت أنه لا وجه لجعل النية ذات أفراد وتقاسيم ورسوم متغايرات تقضي بتغاير ما هيتها، وأعم وأخص، وإدخال بعض الأحاديث في الأعم مما قد صح لك

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)

بطلانه، بل الأحاديث كلها على معنى واحد، والنية شيء واحد تعددت أحكامها إلى إثابة وعقوبة بالنظر إلى تعدد البواعث، وكذا اختلف أخذ الدائن من مال المدين لاختلاف البواعث أيضا، اختلاف القتل العمد والخطأ وشبه العمد قيل في البواعث.
ومن هنا علمت أن المراد بالنية في حديث الباب هو هذا المعنى اللغوي، وأن تقسيم النية الذي في أثناء الحديث باعتبار بواعثها، فمن كان باعث هجرته رضاء الله ورسوله فهجرته مقبولة مثاب صاحبها، ومن كان باعث هجرته المرأة والدنيا فهجرته لا أجر فيها ولا وزر، ويحتمل أن يكون مأزورا لأنه طلب الدنيا بما صورته عمل الآخرة أي في هذا الحديث لقرينة السياق. وأما في غيره فمدار الإثم والإثابة على تحقق قصده، فإن قصد الأمر المباح غير مُغَرِّر بمحض الطاعة فلا إثم عليه، إذ طلب المباح غير إثم من حيث هو طلب مباح، وإلا كان إثما بالتغرير.
والحاصل أن هنا صورا أربعا:
الأولى: أن يقصد أمرا محرما كالرياء والسمعة كان آثما لحديث الأربعة.
الثانية: أن يقصد أمرا غير محرم كإعلاء كلمة الله فقط كان مأجورا أجر المجاهد المخلص.
الثالثة: أن يقصد أمرا مباحا فقط كالغنيمة فقط فإنه إذا تجرد قصد المجاهد لها لا غير لم يأثم إن صحبتها نية أنها كسب من الحلال أجر أجر كاسب الحلال.
الرابعة: أن يقصد الغنيمة وإعلاء كلمة الله كان له أجر الجهاد وهي رتبة أدنى ممن لم يلاحظ إلَّا على إعلاء كلمة الله فقط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)