5 - (أنس) بن مالك أبو حمزة الأنصاري، البصري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته ثقات، وهم ما بين مكيين وهما الأول والثاني، وبصريينَ وهم الباقون.
وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: أتانا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو أبو طلحة الأنصاري كما بينه مسلم في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك قال: "لما كان يوم خيبر جَاءَ جَاءٍ، فقال: يا رسول الله، أكلت الحُمُرُ، ثم جاء آخر، فقال: يا رسول الله أُفنيت الحمرُ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمرُ فإنها رجس، أو نجس قال: فأكفئَت القدور بما فيها" (فقال) المنادي (إن الله ورسوله ينهاكم) الضمير المستتر يرجع إلى الله، فالجملة خبر "إن"، وأما "ورسوله" فمرفوع على الابتداء، وخبره محذوف، أي
ينهاكم مُبَلِّغًا عنه، والجملة معترضة، فذكر الرسول لأنه مبلغ، ويحتمل أن تكون الجملة خبرا عن "رسوله"، وذكر "الله" للتنبيه على أن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم نهي الله تعالى، وفي نسخة عند المصنف وعند الشيخين أيضا بصيغة التثنية "ينهيانكم"، وهو ظاهر لا إشكال فيه لفظا، لكن يستشكل مَعْنى من حيث نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم الخطيبَ الذي قال"ومن يعصهما" والجواب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)
أن مثل هذا اللفظ يَختَلفُ بحسب المتكلم والمخاطب، قاله السندي رحمه الله.
وقيل: إنما نهاه عن ذلك لأن الخطبة مقام إطناب، لا إيجاز، وقيل غير ذلك.
(عن لحوم الحمر) بضمتين جمع حمار، ثم علل النهي بقوله (فإنها) أي لحوم الحمر، أو الحمر نفسها (رجس) أي قَذَر، قال السندي: وقد يطلق على الحرام، والنجس، وأمثالهما، والظاهر ها هنا النجس، فإرجاع الضمير على الحمر يؤدي إلى أن لا يطهر جلده بالدباغ أيضا، والله أعلم اهـ.
قال الجامع: ويدل على أن الرجس ها هنا النجس، وقوعه عند البيهقي بلفظ "فإنها نجس" وعند مسلمًا "فإنها رجس" أو "نجس" بالشك.
مسانل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 69 وفي الكبرى 64 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الشيخان، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، ومالك، وأحمد، والبيهقي، وغيرهم.
المسألة الرابعة: الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمارحيث إنه نص في تحريم لحمها، فيكون ما يتولد منه نجسا والله أعلم.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)
قال العلامة ابن قدامة في المغني: النوع الثاني ما اختلف فيه: وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة، وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي، والبغل، فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه، وروي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار، وهو قول الحسن، وابن سيرين، والشعبي، والأوزاعي، وحماد، وإسحاق.
وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار: إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه، وهو قول أبي حنيفة والثوري.
ثم قال: والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها، وتركب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، وقول النبي: "إنها رجس" أراد أنها محرمة لقوله تعالى في الخمر والميسر، والأنصاب، والأزلام إنها رجس، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم، فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره. اهـ المغني جـ 1/ ص 48 - 49.
وقد ذكر النووي رحمه الله المسألة في شرح المهذب بأدلتها، وهاك بيانه: قال رحمه الله:
فرع: سؤر الحيوان مهموز، وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله، ومراد الفقهاء بقولهم: سؤر الحيوان طاهر أو نجس، لعابه ورطوبة فمه.
ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير مكروه، وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل، والبغال، والحمير، والسباع، والفار، والحيات وسام أبرص وسائر الحيوان المأكول، وغير المأكول، فسؤر الجميع، وعَرَقه طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير، وفرع أحدهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)
وحكى صاحب الحاوي مثل مذهبنا، عن عمر بن الخطاب، وعلي، وأبي هريرة، والحسن البصري، وعطاء، والقاسم بن محمَّد.
وكره أبو حنيفة، وابن أبي ليلى سؤر الهرة، وكذا كرهه ابن عمر، وقال ابن المسيب، وابن سيرين: يغسل الإناء من ولوغه مرة، وعن طاوس قال: يغسل سبعا، وقال جمهور العلماء: لا يكره، كقولنا.
وقال أبو حنيفة: الحيوان أربعة أقسام:
أحدها: مأكول: كالبقر والغنم، فسؤره طاهر.
والثاني: سباع الدواب كالأسد والذئب، فهي نجسة.
والثالث: سباع الطير كالبازي والصقر، فهي طاهرة السؤر إلا أنه يكره استعماله، وكذلك الهر.
الرابع: البغل والحمار، مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته، ولا بنجاسته، ولا يجوز الوضوء به.
واختلف قوله في سؤر الفرس والبرْذَوْن.
واحتج من منع الطهارة بسؤر السباع بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" قالوا: فهذا يدل على أن لوُرُود السباع تأثيرا في تنجيس الماء، ولأنه حيوان، لَبَنُهُ نجس فكذا
سؤره كالكلب.
واحتج أصحابنا -يعني الشافعية- بحديث أبي قتادة في الهرة "إنها ليست بنجس" وهو صحيح كما سبق بيانه، واحتجوا، أيضا برواية الشافعي عن إبراهيم بن محمَّد، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة،
عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: أنتوضأ بما
أفضلت الحُمُر؟ قال: "نعم وبما أفضلت السباع" وهذا الحديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)
ضعيف؛ لأن الإبراهيمين ضعيفان جدًا عند أهل الحديث، لا يحتج بهما، وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ضعيفا، لكونه مشهورا في كتب الأصحاب، وربما اعتمده بعضهم، فنبهت عليه، ولم يذكره الشافعي، والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه، بل تقوية واعتضادا، واعتمدوا على حديث أبي قتادة، وقد قال البيهقي في حديث الإبراهيمين إذا ضمت أسانيده بعضها إلى بعض أخذت القوة.
ومما احتج به أصحابنا ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "خرج في ركب فيه عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبره، فإنا نَردُ على السباع، وتَردُ علينا".
وموضع الدلالة أن عمر قال: نَردُ على السباع، وترد علينا، ولم يخالفه عمرو ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن لكنه مرسل منقطع، فإن يحيى وإن
كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب، قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عمر باطل وكذا قاله غير ابن معين إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه، والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به، وهو حجة عند أبي حنيفة مطلقًا، فيحتج به عليهم.
واحتج أصحابنا من القياس بأنه حيوان يجوز بيعه فكان سؤره طاهرًا كالشاة، فإن قال المخالف: لا حجة لكم في هذه الأحاديث لأنها محمولة على ماء كثير. فالجواب: أن الحديث عام فلا يخص إلا بدليل، فإن قالوا: هذا الخبر ورد قبل تحريم لحوم السباع، فالجواب من أوجه:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)
أحدها: هذا غلط، فلم تكن السباع في وقت حلالا(1) وقائل هذا يدعي نسخا والأصل عدمه.
الثاني: هذا فاسد إذ لا يسألون عن سؤره وهو مأكول اللحم، فإنه لا فرق حينئذ بين السباع وغيرها.
الثالث: لو صح هذا وكان لحمها حلالا، ثم حرم بقي السؤر على ما كان من الطهارة حتى يرد دليل تنجيسه.
وأما الجواب عما احتجوا به من الخبر فمن أوجه:
أحدها: أنه تمسك بدليل الخطاب وهم لا يقولون به.
الثاني: أن السؤال كان عن الماء الذي ترده الدواب والسباع فتشرب منه، وتبول فيه غالبا.
الثالث: أن الكلاب كانت من جملة ما يرد، فالتنجيس بسببها، ويدل علي دخول الكلاب في ذلك أوجه:
أحدها: أنه جاء في رواية "الدواب والسباع والكلاب".
الثاني: أنها من جملة السباع.
الثالث: أنها داخلة في الدواب.
وأما قياسهم على الكلب فهو قياس في مقابلة النص فلا يقبل، ولأن الكلب ورد الشرع بتغليظ نجاسته وغسلها سبعا للتنفير منه، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، وليس غيره في معناه، فلا يصح قياسه عليه. اهـ المجموع جـ 1/ ص 173 - 174.
قال الجامع: عندي أن الذي صححه العلامتان ابن قدامة والنووي من طهارة البغل والحمار هو الصحيح؛ لأنهما كانا يركبان في عهده صلى الله عليه وسلم، وبعده، فلو كانا نجسين لبين ذلك، لشدة الحاجة إليه، وكذلك سائر--------------------------------------------
(1) هذا الكلام فيه نظر؛ لأن الراجح أن الأصل في الأشياء الإباحة كما تقرر في الأصول.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)
سباع البهائم للحجج التي ذكرها النووي رحمه الله، والله أعلم.
المسألة الخامسة: دل الحديث على تحريم الحمر الأهلية، قال الحافظ رحمه الله: قال النووي رحمه الله: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك
خلافا لهم إلا عن ابن عباس، وعند المالكية ثلاث روايات، ثالثها الكراهة.
وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال: أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، وقد أصابتنا سنة، قال: "أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جَوَّال القرية"
يعني الجَلالة، فإسناده ضعيف،، والمتن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها.
وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصرالمحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية، فقال: "أليس ترعى الكلأ وتاكل الشجر؟ قال: نعم، قال: فأصبْ من لحومها" وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مُرَّة قال: سألت .. فذكر نحوه ففي السندين
مقال، ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم، قال الطحاوي: لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية، لكان النظر يقتضي حلها؛ لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير، وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي، فكان النظر
يقتضي حل الحمار الأهلي. قال الحافظ: ما ادعاه من الإجماع مردود، فإن كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر اهـ فتح جـ 1/ ص 530.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
56 - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ
أي هذا باب ذكرالحديث الدال على حكم سؤر الحائض.
والحائض: وصف خاص بالمرأة، جمعه حُيَّض، كراكع ورُكَّع.
وجاء أيضا حائضة، وجمعه حائضات، مثل قائمة، وقائمات، أفاده في المصباح.
70 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ، فَيَضَعُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ، فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ، وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ من [10] تقدم في 4/ 4.
2 - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حَسَّان الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري، اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم، ثقة ثبت -9 - تقدم 42/ 49.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
3 - (سفيان) بن سعيد أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة ثبت حجة من [7] تقدم في 33/ 37.
4 - (المقدام بن شريح) بكسر الميم وتصغير شريح الكوفي، ثقة من [6] تقدم في 8/ 8.
5 - (شريح) بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي أبو المقدام مخضرم ثقة من [2] تقدمت ترجمته في 8/ 8.
6 - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين بصريينِ وهما الأولان، وكوفيينَ وهم الباقون، ومدنية وهي عائشة رضي الله عنها، وأن شيخ المصنف، هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين اتفقوا في الرواية عنهم بدون واسطة، وتقدم غير مرة.
وأن فيه الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها أنها (قالت: كنت أتعرق العرق) أي آخذ ما عليه من اللحم بالأسنان، يقال: عَرَقتُ العظمَ، من باب قتل، وتعرَّقته، واعتَرَقْته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، والعَرْق: بفتح فسكون: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وفي (ق) العَرْق: أي بفتح فسكون، وكغُرَاب: العظم أكل لحمه، جمعه ككتاب، وغُرَاب نادر، أو العَرْق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه
فعُرَاق، أي كغُراب، أو كلاهما لكليهما.
(فيضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاه) أي فمه وهي من الأسماء الستة، التي تعرب بالحروف نيابة عن الحركات، كما قال ابن مالك رحمه الله:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
منْ ذَاكَ ذُو إنْ صُحْبَةً أبَانَا … وَالفَمُ حَيثُ الميمُ منْهُ بَانَا
أبٌ أخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ … والنَّقْصُ في هَذَا الأخير أحْسَنُ
وَفي اب وَتَاليَيْه يَنْدُرُ … وقَصْرُهَا من نَقْصهنَّ أشْهَرُ
وفي المصباح: والفم من الإنسان، والحيوان أصله: فوه بفتحتين، ولهذا يجمع على أفواه، مثل سبب وأسباب، ويثنى على لفظ الواحد، فيقال: فإن وهو من غريب الألفاظ التي لم يطابق مفردها جمعها، وإذا أضيف إلى الياء قيل: فيَّ وفَمي، وإلى غير الياء أعرب بالحروف، فيقال: فوه، وفاه، وفيه، ويقال أيضا: فمه اهـ.
فقوله: "فاه" منصوب بالألف لأنه مفعول به ليضع (حيث وضعتُ) أي في المحل الذي وضعت عليه فمي من الإناء، فحيث ظرف "لوضع" مضاف إلى جملة "وضعت" (وأنا حائض) جملة حالية من فاعل "وضعت".
وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع عائشة رضي الله عنها إشارةً إلى أن الحائض طاهرة لا تجتنب في المؤاكلة، والمجالسة، وغيرهما، -خلافا لما عليه اليهود من اعتزالهم عنها- وإظهارًا لمودته إياها، وإدخالا للسرور عليها.
(وكنت أشرب) الشراب (من الإناء فيضع فاه حيث وضعت وأنا حائض).
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب: أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 70 وفي الكبرى 62 بالسند المذكور، وفي كتاب الحيض (باب الانتفاع بفعل الحائض) 178، عن محمَّد بن منصور، عن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
سفيان، عن مسعر، عن المقدام بن شريح به، وعن محمود بن الربيع، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن المقدام به، وفي الباب الذي قبله عن قتيبة، عن يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده به، وعن أيوب بن محمَّد الوَزَّان، عن عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمر، وعن الأعمش، عن المقدام به، وفي (عشرة النساء) من الكبرى عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن المقدام ابن شريح به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، كلاهما عن المقدام بن شريح به.
وأخرجه أبو دواد في الطهارة عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن مسعر، عن المقدام، به.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن المقدام به
وأخرجه أحمد، والبيهقي.
المسألة الرابعة: يستفاد من الحديث طهارة سؤر الحائض، وجميع أعضائها، من يد، وفم، وغيرهما إلا محل الأذى، وجواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها، ومجالستها، وكمال تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته. وأنه ينبغي للزوج أن يلاطف زوجته، ويعمل معها ما يُدخلُ السرور عليها، وسيأتي بقية مباحث الحديث في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
57 - بَابُ وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز وضوء الرجال والنساء جميعا، والوضوء هنا بضم الواو لا غير.
71 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيعًا.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمَّال ثقة [10] تقدم في 50/ 62.
2 - (معن) بن عيسى القَزَّاز المدني ثقة ثبت، أثبت أصحاب مالك من كبار [10] تقدم في 50/ 62.
3 - (مالك) بن أنس العلَم الشهير ثقة حجة [7] تقدم في 7/ 7.
4 - (الحارث بن مسكين) محمَّد بن يوسف أبو عمرو المصري ثقة فقيه [10] تقدم في 9/ 9.
5 - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
العُتَقيُّ أبو عبد الله، المصري الفقيه الحافظ ثقة من كبار [10] تقدم في 19/ 20.
6 - (نافع) مولى ابن عمر المدني الثقة فقيه [3] تقدم في 12/ 12.
7 - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ثقات أجلاء، وأنهم ما بين بغدادي، وهو هارون، ومصريين، وهما الحارث، وابن القاسم، ومدنيين، وهم البا قون.
ومنها: أنه كتب خلال السند بعد مالك كلمة (ح) إشارة إلى تحويل السند. واختلف فيها، فقيل: مختصرة من صح، وقيل: من الحديث، وقيل: من الحائل، وقيل: من التحويل، وإلى ذلك أشار
السيوطي في الألفية حيث قال:
وكَتَبُوا (ح) عنْدَ تَكْرير سَنَدْ … فقيل: من صَحَّ وقيلَ: ذَا انْفَرَدْ
منَ الحَديث أوْ لتحويل وَرَدْ … أو حَائل ولفْظُهَا قَولْا أسَدْ
يعني أنها تقرأ كما كتبت، فيقول القارئ إذا وصل إليها: (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها.
وفائدتها: أن لا يتوهم أن حديث هذا الإسناد ساقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول، فيجعلا إسنادا واحدا، قاله ابن الصلاح رحمه الله.
ومنها: أن قوله: والحارث بن مسكين بالرفع عطفا على هارون.
ومنها: أن المصنف ومثله أبو داود التزما غالبا كلما ذكر الحارث أن يقولا قراءة عليه، وأنا أسمع، وسبب ذلك أنه كان بينهما وبين الحارث شيء، فلم يمكنهما من الدخول عليه، فكانا يسمعان قراءةَ مَن يقرأ بحيث لا يراهما الحارث فبينا ذلك في الأداء. كما تقدم البحث عنه في مقدمة هذا الشرح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: كان الرجال والنساء) قال الحافظ ظاهره التعميم، لكن اللام للجنس، لا للاستغراق، اهـ وهذا الكلام أخذه من كلام الكرماني حيث قال: فإن قلت: تقرر في الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق، فما حكمه هنا.
قلت: قالوا: بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص، وها هنا القرينة العادية قوية مخصصة بالبعض. انتهى.
وتعقبه العيني بما حاصله يرجع إلى كلام الكرماني، فلا فائدة لذكره (يتوضئون) التذكير للتغليب (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال في المصباح: الزمان مدة قابلة للقسمة، ولهذا يطلق على الوقت القليل والكثير، والجمع أزْمنَة، والزمن مقصور منه، والجمع أزمان مثل سبب، وأسباب، وقد يجمع على أزْمُن اهـ. أي في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(جميعا) أي مجتمعين في آن واحد، فيستفاد منه أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة، وسيأتي تحقيق البحث في المسائل.
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري.
الثانية: في مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه هنا 71 بالسندين المذكورين، وأخرجه أيضا في كتاب المياه في الباب العاشر منه (باب الرخصة في فضل المرأة) بسند هارون بن عبد الله عن معن، به وكذا في الكبرى 72.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
وأبو داود في الطهارة عن القعنبي وابن ماجه، عن هشام بن عمار كلهم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأخرجه البيهقي، وابن خزيمة، والدارقطني.
المسألة الرابعة: قوله في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يستفاد منه أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفعَ، وهو الصحيح.
قال في التقريب: قول الصحابي: كنا نقول، أو نفعل كذا، إن لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف، وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع، وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: موقوف، والصواب الأول، وكذا قوله: كنا لا نرى بأسا بكذا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو وهو فينا، أو بين أظهرنا، أو كانوا يقولون أو يفعلون، أو لا يرون بأسا بكذا في حياته صلى الله عليه وسلم فكله مرفوع اهـ.
قال الجامع: وصحح العراقي، والحافظ ابن حجر في الأول الرفع أيضا، وإلى ذلك كله أشار السيوطي في الألفية حيث قال:
وليُعْطَ حُكْمَ الرَّفْع في الصَّوَابِ … نَحْوُ من السُّنَّة منْ صَحَابِي
كَذَا أُمرْنَا وَكَذا كُنَّا نَرَى … في عَهْده أوْ عَنْ إضَافَة عَرَا
ثَالثُهَا إنْ كَانَ لا يَخْفَى وفِي … تَصْريحه بعلْمه الخُلْفُ نُفيِ اهـ
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر القول الصحيح: وحكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع عليهم، وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم، ومنهم، ولو لم يسألوه لم
يقروا على فعل غير الجائز في زمن التشريع فقد استدل أبو سعيد، وجابر على إباحة العزل بكونهم، كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان منهيا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
لنهى عنه القرآن اهـ فتح جـ 1/ ص 358.
المسألة الخامسة: دل قوله جميعا على جواز توضؤ الرجال والنساء من إناء واحد في وقت واحد؛ لأنه صرح في رواية أبي داود وابن ماجه بقوله "من الإناء الواحد" وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر "نُدْلي فيه أيدينا". قال الحافظ: وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا، كما صرح به الشافعي في الأم في عدة مواضع، وفيه دليل على طهارة الذمية، واستعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن، وعدم التفرقة في الحديث بين المسلمة وغيرها.
قال: قوله (جميعا) ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحده، وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤن جميعا في موضع واحد، هؤلاء على حدة، وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله "من إناء واحد" ترد عليه، وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب، وقد أجاب عنه ابن التين بما حكاه عن سحنون: أن معناه كان الرجال يتوضؤون، ويذهبون، ثم تأتي النساء فيتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله "جميعا"، قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق، وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه يتطهرون، والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهرون منه، والأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم.
ونقل الطحاوي، ثم القرطبي، والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر، لما حكاه ابن النذر عن أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث حجة عليهم.
ونقل النووي أيضا: الاتفاق علي جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي، وثبت عن ابن عمر والشعبي، والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سَرْجس الصحابي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري أنهم منعوا من التطهير بفضل المرأة، وبه قال أحمد، وإسحاق لكن قيداه بما إذا خَلَت به؛ لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا، ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهير بفضل المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، وقال: لكن صح عن عدة من الصحابة المنع، فيما إذا خلت به، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس والله أعلم.
وأشهر الأحاديث الواردة في ذلك من الجهتين حديث الحكَم بن عمرو الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز.
أما حديث الحكم بن عمرو: فأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه.
وأما حديث ميمونة: فأخرجه مسلم، لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال: علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني .. فذكر الحديث، وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط، وقد خولف.
والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونه كانا يغتسلان من إناء واحد" وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود، والنسائي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا" رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معني المرسل مردودة؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة، فإنه ابن عبد الله الأودي، وهو ثقة، قد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره.
ومن أحاديث الجواز: ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني، وصححه الترمذي وابن خزيمة، وغيرهما من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: "أجنبت فاغتسلت من جَفْنَة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له، فقال: الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه" لفظ الدارقطني، وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، وقول أحمد: إن الأحاديث من الطريقين مضطربة، إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء، وذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة، والله أعلم اهـ فتح جـ 1/ ص 359 - 360.
قال الجامع: الجمع الأول غير واضح لأنه قد سبق لنا أن الماء المستعمل طاهر مطهر على الأصح، بل الثاني هو الواضح الأولى والله أعلم.
وسنعود لتحقيق المسألة في كتاب الغسل، إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
58 - باب فَضْلِ الْجُنُبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم ما فضل من الجنب من الماء في الإناء، والفضل بمعنى الباقي: يقال: فَضَل فضلا من باب قتل: بقي، وفيه لغة من باب تَعِبَ، وفيه أيضا فضل بالكسر يَفضُلُ بالضم، ولكن ليست هذه بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم نَعم يَنعُمُ ونَكلَ يَنكُلُ، وفي المعتل دِمت تَدُوم، ومتَّ تَمُوتُ. أفاده في المصباح.
والجنب: يطلق على الذكر، والأنثى، والمفرد، والتثنية، والجمع، وربما طابق على قلة، فيقال: أجناب وجُنُبُون ونساء جُنُبَات، والفعل جَنُب وزان قرب، وأجنب أيضا أفاده في المصباح.
وأراد المصنف رحمه الله: بفضل الجنب ما يبقى في الإناء بعد الاغتراف منه فهو طاهر، يجوز استعماله، له ولغيره؛ لأن الحديث يدل على أن عائشة كانت تغتسل مع النبي صلى الله عليه وسلم يغترفان من الإناء الواحد، تارة تسبق هي، وتارة يسبق هو، كما هو في بعض الروايات الآتية في كتاب الغسل: قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يبادرني، وأبادره، حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي".
فدل الحديث على أن ما بقى من الماء طاهر سواء كان خلال الاغتسال، أو بعده، وأراد بذلك أن النهي الوارد عن ذلك محمول على التنزيه، كما يرشد إليه قوله في كتاب الغسل بعد ذكر باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب "باب الرخصة في ذلك".
والفرق بين الباب المتقدم، وبين هذا الباب، أن الباب المتقدم بَيَّن استعمال الجنسين، في وقت واحد مغترفتين جميعا، وهذا الباب بين استعمالهما متعاقبين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
72 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.
رجال الإسناد: خمسه
1 - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث، إمام أهل مصر ثقة حجة مشهور من [7] تقدم في 31/ 35.
3 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني العلم الثقة الحجة المشهور من [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة من [3] تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء، ومنها أنه ما بين بغلاني، وهو الأول، ومصري، وهو الثاني، ومدنيين، وهم الباقون
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن فيه من هو من الفقهاء السبعة، وهو عروة وتقدم غير مرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)