ومنها: أن صحابيته من المكثرين السبعة روت [2210].
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (أنها كانت تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإناء الواحد) أي من الإناء الواحد، "ففي" بمعنى "من" كما صرح بهذا في الروايات الآتية في الغسل، وفي رواية البخاري "من إناء واحد من قدح يقال له الفرق".
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف، أخرجه المصنف هنا [72] وفي الكبرى 51/ 73 بالسند المذكور فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن ليث به، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد ابن رمح به.
المسألة الرابعة: يستفاد من الحديث جواز استعمال ما بقي من الماء بعد استعمال الجنب، سواء كان رجلا أو امرأة، واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في المسألة. والله أعلم قاله الحافظ في الفتح جـ 1/ ص 474.
المسألة الخامسة: أنه وقع في رواية البخاري تفسير الإناء المذكور في هذا الحديث حيث قال: "من قَدَح يقال له الفَرَق" قال الحافظ:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
ولمالك: "هو الفَرَق" وزاد في روايته "من الجنابة" أي بسبب الجنابة، ولأبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب "وذلك القدح يومئذ يدعى الفرق" قال ابن التين الفَرْق بتسكين الراء، ورويناه بفتحها، وجوز بعضهم الأمرين، وقال القتيبي وغيره هو بالفتح، وقال النووي: الفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب قال: وليس كما قال، بل هما لغتان.
قال الحافظ: لعل مستند الباجي ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره، الفرق بالفتح، والمحدثون يسكنونه، وكلام العرب بالفتح انتهى، وقد حكى الإسكان أبو زيد، وابن دريد، وغيرهما من أهل اللغة، والذي في روايتنا هو بالفتح، والله أعلم.
وحكى ابن الأثير أن الفَرَق بالفتح ستة عشر رطلا، وبالإسكان مائة وعشرون رطلا، وهو غريب.
وأما مقداره: فعند مسلم في آخر رواية ابن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان -يعني ابن عيينة-: الفرق ثلاثة آصع، قال النووي: وكذا قال الجماهير، وقيل الفرق صاعان، لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: أن الصالح ثمانية أرطال، وتمسكوا بما روي عن مجاهد في الحديث الآتي عن عائشة، أنه حزر الإناء ثمانية أرطال، والصحيح الأول. فإن الحزر لا يعارض به التحديد، وأيضا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها، ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ "قدر ستة أقساط" والقسط بكسر الكاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)
صاع والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا، فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وتوسط بعض الشافعية فقال: الصالح الذي لماء الغسل ثمانية أرطال، والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث، وهو ضعيف اهـ فتح جـ 1/ ص 433 - 434.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
59 - باب الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على القدر الذي يجتزئ الرجل به من الماء لأجل وضوئه.
وقوله: "الرجل" ليس قيدا، بل المرأة كذلك.
73 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري ثقة ثبت حافظ من [10] تقدم 4/ 4.
2 - (يحيي) بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول البصري ثقة حجة ثبت [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الثقة الحجة [7] تقدم في 24/ 26.
4 - (عبد الله بن عبد الله بن جبر) قال الحافظ في تهذيب التهذيب: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك، وقيل: ابن جَبْر بن عتيك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان، روى عن ابن عمر، وأنس، وجده لأمه عتيك بن الحارث، وعن أبيه عبد الله بن جبر، إن كان محفوظا. وعنه مالك، وشعبة، ومسعر، وأبو العُمَيس المسعودي، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: ثقة، فقلت له: عبد الله أحب إليك أو موسى الجُهَني؟ قال: عبد الله أحب إلى. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر بن منجويه: أهل العراق يقولون: جبر، ولا يصح، إنما هو جابر، وطول الكلام الحافظ فيه، فانظره تت ج 5/ ص 282 - 284، أخرج له الجماعة. وفي "ت" ثقة من الرابعة.
5 - (أنس) بن مالك بن النضر أبو حمزة الأنصاري، رضي الله عنه تقدم في 6/ 6.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم بصريون، إلا ابن جبر فإنه مدني، وأن شيخ المصنف أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول الستة بالرواية عنهم بلا واسطة، وتقدم غير مرة.
شرح الحديث
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمكُّوك) أي بماء في إناء يسمى بمكوك وهو بفتح الميم وتشديد الكاف، قال في النهاية: أراد به المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسرًا بالمد، وأصله اسم مكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس في البلاد. اهـ زهر.
وفي المصباح: والمَكُّوك: مكيال، وهو مذكر، وهو ثلاث كَيْلجَات، والكَيْلَجَة مَنًا وسبعة أثمان منًا. اهـ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
(ويغتسل بخمس مكاكي) جمع مَكُّوك بإبدال الياء من الكاف الأخيرة وإدغامها في ياء الجمع.
وفي "ق": والمَكُّوك كتَنُّور، طاسٌ يُشْرَبُ به، ومكيال يسع صاعا ونصفا، أو نصف رطل إلى ثمان أواقي، أو نصف الوَيْبَة، والوَيْبَة اثنان وعشرون، أو أوبع وعشرون مُدًا بمد النبي صلى الله عليه وسلم، أو ثلاث كَيْلجَات، والكَيْلَجَةُ: منا وسبعة أثمان منا، والمن رطلان، والرطل اثنتا عشرة أوقية، والأوقية: إستار وثلثا إستار، والإستار: أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دَوَانق، والدَّانقُ قيراطان، والقيراط طَسُّوجَان، والطَّسُّوج حَبَّتَان، والحَبَّة: سدس درهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم اهـ. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
74 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي -وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ. قَالَ شُعْبَةُ: فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا، وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن بشار) أبو بكر بن بُندار البصري ثقة حافظ [10] تقدم في 24/ 27.
2 - (محمَّد) بن جعفر غندر البصري ثقة حافظ [9] تقدم في 21/ 22.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العيشي البصري الحجة المثبت [7] تقدم في 24/ 26.
4 - (حبيب) بن زيد بن خَلاد بفتح الخاء وتشديد اللام المدني، روى عن عباد بن تميم، وأنيسة بنت زيد، وليلى مولاة جدته أم عمارة، وعنه شعبة، وابن إسحاق، وشريك النَّخَعي، وثقه النسائي، وابن
معين، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات رَوَى له أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه. وفي "ت" ثقة من السابعة.
5 - (عباد بن تميم) بن غَزيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ابن عمرو بن عطية الأنصاري، وقيل: تميم بن زيد بن عاصم المازني المدني، روئ عن أبي سعيد الخدري، وأبي قتادة، وعبد الله بن زيد، وغيرهم وعنه أبو بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وحبيب بن زيد، ومحمود بن لبيد، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، فأذكر أشياء، وأعيها وكنا مع النساء في الآطام(1)، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة روى له الجماعة. وفي "ت" ثقة من الثالثة.
6 - (أم عمارة) بضم العين المهملة بتخفيف الميم نَسيبة بفتح النون،--------------------------------------------
(1) على هذا يكون صحابيا، لكن هذه الحكاية رواها الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عنه، كما في تت ج 5/ ص 9، فلا تصح لحال الواقدي. فتنبه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)
وكسر السين على الأشهر، وقيل: لُسَينة باللام المضمومة والنون (بنت كعب) بن عمرو بن عوف الأنصارية النجارية، شهدت أحدا مع زوجها زيد بن عاصم، وبيعة الرضوان، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة، وجُرحت يومئذ اثني عشر جرحا، وقطعت يدها، وخَلَف عليها بعد زيد ابن عاصم، غَزيَّة بن عمرو، فولدت له تميما، وخولة، وشهدت العقبة، وبايعت ليلتئذ، ثم شهدت أحدا والحديبية، وخيبر، والفتح، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنها الحارث بن عبد الله بن كعب، وعكرمة، وليلى، وأم سعيد بنت سعد بن الربيع، روى لها أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين، وهم الباقون، وأن شيخه هو أحد مشايخ الستة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن أم عمارة) نَسيبة (بنت كعب) الأنصارية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ) أي أراد الوضوء (فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد) وفي رواية أبي داود "فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد" بجر قدر صفة الإناء، وجوز في المنهل نصبه على الحالية، أي حال كونه مقدرا بهذا المقدار، ورفعه خبرًا لمحذوف أي هو قدر ثلثي المد.
والمعنى أن الإناء الذي فيه ذلك الماء قدر ثلثي المد، فثلثا المد أقل ما روي من وجه يُعَوَّل عليه أنه توضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمد بالضم: قيل وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطلان عند أهل العراق، والجمع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)
أمداد، ومداد بالكسر. اهـ المصباح.
قيل: سمي بذلك لأنه يملأ كفي الإنسان إذا مَدَّهُمَا. اهـ سندي.
(قال شعبة) بن الحجاج (فأحفظ أنه) صلى الله عليه وسلم (غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما) من باب قتل: أي يَمْرُسُهُما، بمعنى يبالغ في غسلهما، يقال: مَرَسْتُ التمر مَرْسًا من باب قتل: دلكته بالماء، حتى يتحلل أجزاؤه قاله في المصباح.
(ويمسح) عليه الصلاة والسلام (أذنيه باطنهما) بالنصب بدل من اشتمال أذنيه، قال شعبة: (ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما) أي الأذنين.
والمعنى أن شعبة حفظ من حديث حبيب هذا غسل الذراعين، ودَلْكَهما، ومَسْحَ باطن الأذنين، فقط، ولا يحفظ مسح ظاهرهما، وإن كان مرويا من طرق أخرى، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بحديثي الباب
المسألة الأولى: في درجتهما: حديثا الباب صحيحان.
أما الأول: فقال النووي: حديث أنس صحيح، إلا أن فيه شريك ابن عبد الله القاضي، وقد ضعفه الأكثرون، وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفيان روياه أيضا، فلعله اعتضد عنده فصار حسنا فسكت عليه اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية المصنف عن طريق شعبة، فهي صحيحة، لا كلام فيها.
وأما الثاني: فصححه أبو زرعة، وقال النووي: حديث أم عمارة حسن، وأخرجه ابن خزيمة، وصححه، عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، وابن حبان في صحيحه من طريق أبي كريب، قاله في المنهل. ج 1/ ص 309.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)
المسألة الثانية: في بيان مواضعهما عند المصنف:
أخرج حديث أنس هنا [73] وفي الكبرى [74] بالسند المذكور، وفي [229] عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة به، وأما حديث أم عمارة فأخرجه هنا [74] وفي الكبرى [76] بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجهما معه:
أما حديث أنس فأخرجه البخاري في الطهارة عن أبي نعيم، ومسلم فيه عن قتيبة كلاهما عن مسعر، وعن عبيد الله معاذ عن أبيه، وعن أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن ابن مهدي كلاهما عن شعبة، كلاهما عن ابن جبربه، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن الصباح، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، نحوه، قال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم، عن شريك، وقال ابن جبر بن عتيك، ورواه شعبة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى، قال أخبرني جبر بن عبد الله.
وأخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة عن هناد، عن وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء" ولم يسم ابن جبر، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك بهذا اللفظ
وأما حديث أم عمارة: فأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن حبيب الأنصاري، قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدتي، أم عمارة رضي الله عنهما.
وأخرجه البيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)
وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد من ماء، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه" قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه أحمد أيضا من حديث عبد الله بن زيد بلفظ "توضأ بنحو ثلثي المد".
وأما ما رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي، من حديث أبي أمامة من "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مد" ففي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك.
وحديث "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بثلث المد" قال الحافظ في التلخيص: لم أجده، وفي سبل السلام: لا أصل له. اهـ المنهل ج 1/ ص 309.
المسألة الرابعة: يستفاد من الحديثين أن القدر الذي يكفي في الوضوء والغسل يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص فلا يحدد بمقدار معين، فقد كان صلى الله عليه وسلم له تارات، فتارة يقلل، وتارة يكثر، فقد وردت روايات مختلفة للمصنف وغيره.
قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله:
ثم اعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب، ففي رواية أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمار "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد" وفي روايته عن أنس "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع" وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)
يخرجاه، وفي رواية مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها "كانت تغتسل هي، والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد" وفي رواية "من إناء واحد تختلف أيدينا فيه" وفي رواية "فدعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت فيه، وفي أخرى: "كانت تغتسل بخمسة مكاكيك وتوضأ بمكوك" وفي أخرى "كانت تغسله صلى الله عليه وسلم بالصاع وتوضئه بالمد" وفي أخرى "يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" وفي رواية البخاري "بنحو صاع" وفي لفظ "من قدح يقال له الفرق" وعند النسائي في كتاب التمييز "نحو ثمانية أرطال" وفي مسند أحمد بن منيع "حرزته ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال" وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجزئ من الوضو مد، ومن الغسل صاع" وكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، وعند أبي نعيم في معرفة الصحابة من حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه "الوضوء مد، والغسل صاع" وقال الشافعي، وأحمد: ليس معنى االحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه، ولا أقل، بل هو قدر ما يكفي.
وقال النووي: قال الشافعي، وغيره من العلماء: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله، وأقله، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. اهـ عمدة القاري ج 2/ ص 40.
قال الجامع: الحاصل أن الماء الذي يتوضأ به، أو يغتسل به لا حد له يُلتزَم، ما لم يبلغ في الزيادة حد الإسراف، فيمنع، أو في النقص حدا لا يسمى غسلا، فيكونَ باطلا، وقد جعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)
أحدها: أن يكون معتدل الخلق، كاعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع.
الثاني: أن يكون ضئيلا نَحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده صلى الله عليه وسلم فيستحب له أن يستعمل من الماء ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده صلى الله عليه وسلم.
الثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولا، وعرضا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ أفاده في عمدة القاري ج 2/ ص 40.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)
60 - باب النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب النية في الوضوء.
والنية: اسم من نوى الشيء إذا قصده.
قال في المصباح: نَوَيتُهُ أنويه: قصدته، والاسم النية، والتخفيف لغة حكاها الأزهري، وكأنه حذفت اللام، وعوض عنها الهاء على اللغة، كما قيل في ثُبَة وظُبَة.
وفي المُحْكَم: النية مثقلة، والتخفيف عن اللحياني وحده، وهو على الحذف، ثم خصصت النية في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور، والنية الأمر، والوجه الذي تنويه اهـ المصباح.
75 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، (ح) وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)
هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
رجال الأسانيد [11] شخصا
1 - (يحيي بن حبيب بن عربي) الحارثي، أبو زكريا البصري، عن يزيد بن زريع، والمعتمر بن سليمان، وطائفة، وعنه مسلم، والأربعة، قال النسائي: ثقة مأمون، قال السراج: مات سنة 248 وقيل بعدها،
وفي "ت" ثقة من العاشرة، أخرج عنه مسلم والأربعة.
2 - (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت [8] تقدم في 3/ 3.
3 - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد بن يوسف، أبو عمرو المصري ثقة [10] تقدم في 9/ 9.
4 - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد، أبو عبد الله المصري ثقة فقيه من كبار [10] تقدم في 19/ 20.
5 - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة حجة ثبت فقيه [7] تقدم في 7/ 7.
6 - (سليمان بن منصور) الدُّهني بضم المهملة أبو هلال، ابن أبي هلال، البلخي زرغنده (بفتح الزاي والراء بعدها معجمة، ثم نون ساكنة) لقبه، البزار، عن أبي الأحوص، وابن المبارك، وعنه النسائي،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)
قال ابن حبان: مستقيم الحديث، قيل توفي سنة 240. وفي "ت" لقبه زرغنده بفتح الزاي وسكون الراء بعدها معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة، ثقة لا بأس به من العاشرة، وهو من أفراد المصنف.
7 - (عبد الله بن المبارك) بن واضح، المروزي، الحنظلي، الإمام ثقة حجة [8] تقدم في 32/ 36.
8 - (يحيي بن سعيد) الأنصاري المدني ثقة ثبت [5] تقدم في 22/ 23.
9 - (محمَّد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي، المدني، أبو عبد الله، أحد العلماء المشاهير، عن أنس، وجابر، وعائشة في الترمذي، والنسائي، قال في "صه": فما أدري سمع منه(1)
أم لا، فأرسل عن أسامة، وعنه يزيد بن الهاد، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وابن إسحاق وعدة، قال ابن سعد: كان فقيها محدثا، وقال أحمد: يروي أحاديث منكرة،
وثقه ابن معين، والناس، وتوفي سنة 120، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة له أفراد من الرابعة.
وفي تهذيب التهذيب: روى عن أبي سعيد الخدري، وعمير مولى آبي اللحم، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقيس بن عمرو الأنصاري، ومحمود بن لبيد، وعائشة، وعلقمة بن وقاص الخ.
ثم قال: قال ابن أبي حاتم:، عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد انتهى.
وحديثه عن عائشة عند مالك، والترمذي، وصححه، وعائشة ماتت قبل أبي سعيد، وجابر اهـ.--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة الخلاصة، وفيها ركاكة ولعل الصواب، فما أدري سمع منها أم لا؟ وأرسل عن أسامة الخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)
10 - (علقمة بن وقاص) الليثي المدني، عن عمر، وعائشة، وعمرو بن العاص، وعنه ابناه عبد الله وعمرو، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وثقه النسائي، مات في خلافة عبد الملك، وقيل إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت من الثانية، وأخطأ من قال: إن له صحبة.
11 - (عمر بن الخطاب) بن نُفَيل بن عبد العُزَّى العدوي، أبو حفص المدني أحد فقهاء الصحابة، وثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأول من سُمِّيَ أميرالمؤمنين، له خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثا، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر، وعنه أبناؤه: عبد الله، وعاصم، وعبيد الله، وعلقمة بن وقاص، وغيرهم شهد بدرا، والمشاهد إلا تبوك، وولي أمر الأمة بعد أبي بكر رضي الله عنهما، وفتح في أيامه عدة أمصار، أسلم بعد أربعين رجلا.
عن ابن عمر مرفوعا: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" ولما دفن قال ابن مسعود: ذُهِبَ اليومَ بتسعة أعشار العلم، اسُتشهد في آخر سنة 23، ودفن في أول سنة 24، وهو ابن 63 سنة، وصلى عليه صهيب، ودفن في الحجرة النبوية، ومناقبه جمة أخرج له الجماعة.
لطائف الأسانيد
منها: أن الأول والثالث من سداسياته، والثاني من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين وهما: يحيى بن حبيب، وشيخه، ومصريين: وهما الحارث وشيخه، وبلخي وهو سليمان، ومر وزي، وهو عبد الله، ومدنيين، وهم الباقون.
ومنها: ما في قوله: "والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع"،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)
وتقدم البحث عنه قريبا.
ومنها: قوله: واللفظ له، يعني أن حمادا، ومالكا، وابن المبارك، رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إلا أن اللفظ المذكور هو لفظ ابن المبارك، وأما لفظ حماد، ومالك، فغير هذا، بل وافقاه في المعنى.
والحاصل أن المصنف روى هذا الحديث هنا عن ثلاثة شيوخ:
أحدها: عن شيخه يحيى بن حبيب، عن حماد.
والثاني: عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك.
والثالث: عن سليمان بن منصور، عن عبد الله بن المبارك، والثلاثة عن يحيى بن سعيد، ثم إن اللفظ الذي ساقه هنا هولفظ ابن المبارك، وأما الآخران فروياه بالمعنى.
وهذا الذي سلكه من نسبة اللفظ لأحدهم هو الأحسن، كما أشار إليه السيوطي في الألفية، حيث قال:
ومَنْ رَوَى مَتْنًا عَنْ أشْيَاخ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنًى وَلَفْظٌ ما اتَّحَدْ
مُقْتَصرًا بلَفْظ واحد وَلَمْ … يُبَيّن اخْتصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ
أوْ قَال قَدْ تَقَاربَا في اللَّفْظ أوْ … وَاتَّحَدا المعَنَى عَلَى خُلْف حَكَوْا
وَإنْ يكُنْ للفظه يُبَيِّنُ … مَعْ قَالَ أو قَالا فَذَاكَ أحْسَنُ
وقد تقدم تمام هذا البحث، وسيأتي أيضًا، وسننبه عليه حيث يمر بنا إن شاء الله تعالى.
ومنها: كتابة "ح" بين الإسنادين وتقدم البحث عنها قريبا.
ومنها: أن إسناد حماد، وعبد الله عاليان، بخلاف إسناد مالك، فإنه نازل بدرجة، فقد وصل المصنف إلى يحيي بن سعيد، بواستطين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)
فيهما، ويثلاث فيه.
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، وهم يحيى بن سعيد، ومحمد بن إبراهيم، وعلقمة، وهذا على قول الجمهور، حيث إنهم لم يثبتوا صحبة علقمة، وقيل: إن له صحبة، فعلى هذا ففيه رواية صحابي عن صحابي، والأول أصح.
ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والتحديث، والإنباء، وكلها من صيغ الاتصال في غير المدلس على الصحيح.
فائدة: من ألطف ما وقع في الأسانيد رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، أو خمسة، ولا يوجد أكثر من ذلك، قال السيوطي في ألفيته:
وفي الصِّحَاب أرْبَعٌ في سَنَد … وخَمْسَةٌ وبَعْدَهَا لم يُزدِ
وقد أفرد الحافظ أبو موسى الأصفهاني جزءا لرباعي الصحابة وخماسيهم، ومن الغريب العزيز رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض، وقد أفرده الخطيب البغدادي بجزء جمع اختلاف طرقه، وهو حديث منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن الرَّبيع بن خُثَيْم، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في "إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن".
وقال يعقوب بن أبي شيبة: وهو أطول إسناد روي، قال الخطيب: والأمر كما قال، قال: وقد روي هذا الحديث أيضا من طريق سبعة من التابعين، ثم ساقه من حديث أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن هلال، عن عمرو، عن الرَّبيع، عن عبد الرحمن، فذكره، قاله البدر العيني في العمدة ج 1/ ص 21 والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)
شرح الحديث
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال) جمع عمل، مصدر قولك: عَملَ يَعْمَلُ عَمَلًا، والتركيب يدل على فعل يُفْعل،، والفرق بينه وبين الفعل كما قال الصغاني: أن الفعل أعم من العمل؛ لأنَّ الفعل إحداث شيء من العمل وغيره، أفاده العيني، وفي "ق" وشر حه: العمل محركة: المهنة، والفعل، جمعه أعمال، وزعم بعض أئمة اللغة والأصول: أن العمل أخص من الفعل؛ لأنه الفعل بنوع مشقة، قالوا: ولذا لا ينسب إلى الله تعالى، وقال الراغب: العمل كل فعل يصدر من الحيوان بقصده، فهو أخص من الفعل؛ لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بقصد، وقد ينسب إلى الجمادات، والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل في الحيوانات إلا في قولهم الإبل والبقر العوامل، وقال شيخنا: العمل حركة البدن بكله أو بعضه، وربما أطلق على حركة النفس، فهو إحداث أمر، قولا كان أو فعلا بالجارحة، أو القلب، لكن الأسبق للفهم اختصاصه بالجارحة وخصه البعض بما لا يكون قولا، ونوقش بأن تخصيص الفعل به أولى من حيث استعمالهما متقابلين، فيقال: الأقوال، والأفعال، وقيل: القول لا يسمى عملا عُرْفا، ولذا يعطف عليه، فمن حلف لا يعمل، فقال، لم يحنث، وقيل التحقيق: إنه لا يدخل في العمل، والفعل إلا مجازا. اهـ تاج العروس ج 8/ ص 34.
(بالنية) بالإفراد، وسنبين اختلاف ألفاظه في المسائل إن شاء الله تعالى، والنية: مصدر نَوَى ينوي، قال الجوهري: نويت نيَّة ونواة، أي عزمت، وانتويت مثله، وهي بالتشديد على المشهور، وحكي تخفيفها كما تقدم في أول الباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)