ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
وروى البخاري عن ابن عمر قوله: لا هجرة بعد الفتح، وفي رواية له: لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البخاري أيضا عن عبيد بن عمير سأل عائشة عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرُّ أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يُفتَن عليه، فأما
اليوم فقد أظهر الله الإسلام، والمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية.
وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع بن مسعود قال: انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة قال: "مضت الهجرة لأهلها، أبايعه على الإسلام والجهاد" وفي رواية أنه جاء بأخيه مجالد، وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وزيد بن ثابت أيضا: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية" فهذه الأحاديث دالة على انقطاع الهجرة.
وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها".
وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل" ورَوَى أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد".
وجمع الخطابي في المعالم بين هذا الاختلاف بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا، ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة. قال: فالمنقطعة منها هي الفرض، والباقية منها هي الندب، قال: فهذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)
وجه الجمع بين الحديثين على أن بين الإسنادين ما بينهما، حديث ابن عباس متصل صحيح، وحديث معاوية فيه مقال انتهى.
وقال صاحب النهاية: إن الجمع بينهما أن الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليه بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله، ولا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة، والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو المراد بقوله: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، انتهى.
وفي حديث آخر ما يدل على أن المراد بالباقية هجر السيئات كما رواه أحمد في مسنده من حديث معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله ابن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الهجرة هجرتان: إحداهما تهجر السيئات، والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله، ولا تنقطع
الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكُفيَ الناسُ العملَ".
وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "جاء رجل أعرابي جَاف جريء، فقال: يا رسول الله أين الهجرة إليك، حيث كنت، أم إلى أرض معلومة، أو لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال: أين السائل عن الهجرة؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: إذا أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة فأنت مهاجر، وإن مت بالحضرمة" قال: يعني أرضا باليمامة، وفي رواية له "الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي
الزكاة، ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر" اهـ طرح جـ 2/ ص 24.
المسألة الرابعة والثلاثون:
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: المتقرر عند أهل العربية أن الشرط
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)
والجزاء، والمبتدأ والخبر لابد وأن يتغايرا، وها هنا وقع الاتحاد في قوله "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله" وجوابه أن التقدير: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا، فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا. اهـ إحكام جـ 1/ ص 80.
وقال في الفتح ما نصه: فإن قيل: الأصل تغاير الشرط والجزاء، فلا يقال مثلا من أطاع أطاع، وإنما يقال مثلا من أطاع نجا، وقد وقعا في هذا الحديث متحدين فالجواب أن التغاير يقع تارة باللفظ، وهو الأكثر، وتارة بالمعنى، ويفهم ذلك من السياق، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: آية 71] وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس كقولهم: أنت أنت، أي الصَّديق الخالص، وقولهم: هم هم أي: الذين لا يُقَدَّرُ قَدْرُهم، وقول الشاعر:
أنَا أبُو النَّجْم وَشعْري شعْري
أو هو مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب، وقال ابن مالك: قد يقصد بالخبر الفرد بيانُ الشهرة وعدم التغير، فيتحد بالمبتدأ لفظًا كقول الشاعر (من الطويل):
خَليلي خَليلي دُونَ رَيْب وَرُبَّمَا … ألانَ امرُؤٌ قَوْلًا فَظُنَّ خَليلا
وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك: من قصدني فقد قصدني، أي فقد قصد مَن عُرف بإنجاح قاصده، وقال غيره: إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر، والشرط والجزاء عُلم منهما المبالغة إما في التعظيم،
وإما في التحقير. اهـ فتح جـ 1/ ص 23.
المسألة الخامسة والثلاثون:
قال العراقي: لم يقل في الجزاء فهجرته إليهما، وإن كان أخصر بل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)
أتى بالظاهر فقال: "فهجرته إلى الله ورسوله"، وذلك من آدابه صلى الله عليه وسلم في تعظيم اسم الله أن يجمع مع ضمير غيره، كما قال للخطيب "بئس الخطيب أنت" حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. وبَيَّن له وجه الإنكار فقال له: "قل ومن يعص الله ورسوله" وهذا يَدْفَع قول مَن قال: إنما أنكر عليه وقوفه على قوله: ومن يعصهما، وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير في موضع آخر، فقال فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد .. الحديث وفيه "من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا" وقد ظهر بهذا أن ترك جمعهما في ضمير واحد على وجه الأدب، وأنه إنما أنكر على الخطيب ذلك تنبيها على دقائق الكلام، ولأنه قد لا يكون عنده من المعرفة بتعظيم الله تعالى، ما يعلمه صلى الله عليه وسلم من عظمته وجلاله، والله أعلم. اهـ طرح جـ 2/ ص 24.
المسألة السادسة والثلاثون:
قال الحافظ العراقي: الدنيا فُعْلى من الدنو وهو القرب، سميت بذلك لسبقها للآخرة، وفي الدال لغتان الضم وهو الأشهر، والكسر حكاه ابن قتيبة وغيره، وهي مقصورة ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل اللغة والعربية، وحَكَى بعضُ المتأخرين من شراح البخاري أن فيها لغة عربية بالتنوين، وليس بجيد، فإنه لا يعرف في اللغة، وسبب الغلط أن بعض رواة البخاري رواه بالتنوين وهو أبو الهيثم الكشميهني، وأنكر ذلك عليه، ولم يكن ممن يُرجع إليه في ذلك، فأخذ بعضهم يَحكي ذلك لغة كما وقع لهم نحو ذلك في "خُلوف فم الصائم" فحكوا فيه لغتين، وإنما يعرف أهل اللغة الضم، وأما الفتح فرواية مردودة لا لغة. اهـ طرح جـ 2/ ص 25.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الذي ادعى فيه الغلط من تنوين دنيا ثابت لغة، فقد أثبته في اللسان، و"ق"، وعبارة اللسان: والدنيا: نقيض الآخرة انقلبت الواو فيها ياء، لأن فُعْلى إذا كانت اسما من ذوات الواو أبدلت واوها ياء، كما أبدلت الواو مكان الياء في فَعْلَى يعني بالفتح، فأدخلوها عليها في فُعْلى -يعني بالضم- ليتكافأ في التغيير، قال: وحكى ابن الأعرابي: ماله دنيًا ولا آخرة، فنون دنيا تشبيها لها بفُعْلَل قال: والأصل أن لا تصرف لأنها فُعْلى، والجمع دُنَا مثل الكُبرى والكبر، والصغرى والصُّغَر. اهـ لسان باختصار.
وعبارة "ق" والدنيا نقيض الآخرة: وقد تُنَوَّن. اهـ.
وقال البدر العيني في شرح البخاري بعد ما نقل مثل ما تقدم عن العراقي: ما نصه: جاء التنوين في دنيا في اللغة، قال العجاج (من الرجز):
في جَمْع دُنْيًا طَالَ مَا قد عَنَّتِ
وقال المثلم بن رباح بن ظالم المري: (من الكامل):
إنِّي مُقَسِّمٌ مَا ملكتُ فَجَاعلٌ … أجرًا لآخرَةٍ ودُنْيَا تَنْفَعُ
فإن ابن الأعرابي أنشده بتنوين دُنْيًا، وليس ذلك بضرورة على ما لا يخفى. اهـ جـ 1/ ص 26.
والحاصل أن التنوين ثابت عند أهل اللغة إلا أنه قليل، فلا ينبغي أن يعد غلطا فتبصر، وقال ابن مالك: استعمال دنيا منكرا فيه إشكال، لأنها أفعل تفضيل، فكان حقها أن تستعمل باللام نحو الكبرى
والحسنى، إلا أنها خُلعت عنها الوصفية رأسًا وأجري مُجرى ما لم يك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)
وصفا، ونحوه قول الشاعر: (بسيط)
وإنْ دَعَوْتَ إلى جُلَّى ومَكْرُمَة … يَوْمًا سَرَاةَ كرَام النَّاس فادعينا
فإن الجُلَّى مونث الأجل، فخلعت عنها الوصفية، وجعلت اسما للحادثة العظيمة.
قال البدر العيني: قلت: من الدليل على جعلها بمنزلة الاسم الموضوع قلب الواو ياء لأنه لا يجوز ذلك إلا في الفُعْلَى الاسم، وقال التميمي: الدنيا تأنيث الأدنى لا ينصرف مثل حبلى لاجتماع أمرين فيهما
أحدهما الوصفية، والثاني لزوم حرف التأنيث.
وقال الكرماني: ليس ذلك لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية(1) هنا بل امتناع صرفه للزوم التأنيث للألف المقصورة، وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه.
وتعقبه العيني قائلا: ليس بسهو منه لأن الدنيا في الأصل صفة لأن التقدير الحياة الدنيا كما في قوله تعالى {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: آية 185] وتركهم موصوفها واستعمالهم إياها نحو الاسم الموضوع لا ينافي الوصفية الأصلية اهـ عمدة جـ 1/ ص 27.
قال الجامع:
في تعقب العيني هذا نظر، بل الصواب ما قاله الكرماني. والله أعلم.
المسألة السابعة والثلاثون:
الجار والمجرور في قوله "إلى الله ورسوله" وفي قوله "إلى دنيا" يتعلق بالهجرة إن كانت كان تامة، أو خبر لكان إن كانت ناقصة، قال--------------------------------------------
(1) ولو قال: إذ لا اعتبار للوصفيه هنا، بل امتناع صرفه الخ .. لكان أولى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)
الكرماني: فإن قلت لفظ كانت إن كان باقيا في المضي فلا يعلم أن الحكم بعد صدور هذا الكلام من الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا كذلك أم لا؟ وإن نقل بسبب تضمين "مَنْ" لحرف الشرط إلى معنى الاستقبال فبالعكس ففي الجملة الحكم إما للماضي أو للمستقبل، قلت: جاز أن يراد به أصل الكون: أي الوجود مطلقا من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة، أو يقاس أحد الزمانين على الآخر، أو يعلم من الإجماع على أن حكم المكلفين على السواء أنه لا تعارض اهـ قال العيني: في الجواب الأول نظر لا يخفى، لأن الوجود من حيث هو لا يخلو عن زمن من الأزمنة الثلاثة. اهـ
جـ 1/ ص 27.
المسألة الثامنة والثلاثون:
إن قيل: ما فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا؟ أجيب من وجوه:
الأول: أنه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة لأن لفظة دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات، فلا تقتضي دخول المرأة فيها، وتعقب بأنها في سياق الشرط فتعم، قاله في الفتح.
الثاني: أنه للتنبيه على زيادة التحذير فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام كما في قوله تعالى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238].
الثالث: أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن العرب كانت في الجاهلية لا تزوج المولى العربية، ولا يزوجون بناتهم إلا من الأكفاء في النسب، فلما جاء الإسلام سَوَّى بين المسلمين في مناكحهم، وصار كل واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه، فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها حتى سمي بعضهم مهاجر أم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)
قيس، وتعقبه في الفتح بأنه يحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان من الموالي، وأن المرأة كانت عربية، وبأنه ليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه، بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام وإطلاقه أن الإسلام أبطل الكفاءة في مقام المنع. اهـ فتح جـ 1/ ص 24.
الرابع: أن هذا الحديث ورد على سبب، وهو أنه لما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله بقوله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97 - 98]، ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ} الآية، وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع من كتابه، وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين: منهم من كانت نيته تزوج امرأة بالمدينة من المهاجرات يقال لها: أم قيس، وادعى ابن دحية أن اسمها قيلة، فسمي مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه، فكان قصده بالهجرة نية التزوج لها، لا لفضيلة الهجرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وبين مراتب الأعمال بالنيات، فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوي به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبيين السبب لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب كما أنه لما سئل عن طهورية ماء البحر زاد حل ميتته، ويحتمل أن يكون هاجر لما لها مع نكاحها، ويحتمل أنه هاجر لنكاحها، وغيرُه لتحصيل دنيا من جهة ما
فعرض بها. أفاده العيني. جـ 1/ ص 31.
قال الجامع عفا الله عنه:
يأتي الرد عليه في دعواه كون مهاجر أم قيس سببا لحديث النية في المسألة التالية. إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)
المسألة التاسعة والثلاثون:
قد اشتهر بين الشراح أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس، رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجاله ثقات، من رواية الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس. قاله العراقي.
قال الجامع عفا الله عنه:
قد تقدم عن الحافظ ابن رجب أن كونه سببا لهذا الحديث لا يصح.
والحاصل أن قصة مهاجر أم قيس روي بإسناد رجاله ثقات، ولكن كونه سببا لحديث إنما الأعمال الخ، لا يثبت فتبصر.
ثم اعلم أنه لم يسم أحد ممن صنف في الصحابة هذا الرجل الذي يقال له مهاجر أم قيس، وأما أم قيس، فقد ذكر أبو الخطاب ابن دحية أن اسمها قيلة، قاله العراقي.
المسألة الأربعون:
قال الحافظ العراقي: فإن قيل: ما وجه ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا، فلما علم أنه لا سبيل له إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه، وهكذا روى النسائي من حديث أنس قال: تزوج أبو طلحة أمَّ سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إنى قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم فكان صداق ما بينهما، بوَّب عليه النسائي "التزوج على الإسلام"، وروى النسائي أيضا من حديثه قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)
مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن أسلمت فذاك مهري، فلا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم، الإسلام" الحديث.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه، من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟
والجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزوجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها، ولا يظن ذلك بأبي طلحة أنه أسلم ليتزوج أم سليم، فقد كان من أجل الصحابة رضي الله عنهم.
قال الجامع عفا الله عنه:
وهذا الجواب من أبعد الأجوبة، فإنه ينافيه سياق الحديث فتبصر.
والوجه الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيه، فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات، ولا ميراث مورثه المسلم ولا استحقاق الغنيمة ونحو ذلك إذا كان الباعث على الإسلام الرغبة في الدين. وذكر ابن بطال عند حديث "الرجل يقاتل للمغنم" من كان ابتداؤه نية الأعمال لله تعالى لم يضره بعد ذلك ما عرض في نفسه وخطر بقلبه من حديث النفس ووسواس الشيطان، ولا يزيله عن حكمه إعجاب اطلاع العباد عليه بعد مضيه إلى ما ندبه الله إليه، ولا سروره بذلك، وإنما المكروه، أن يبدأ بنية غير مخلصة، وحكاه أيضا في موضع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)
آخر عن الطبري، وأنه حكاه عن قول عامة السلف رضي الله عنهم.
والحق في اجتماع الباعثين أو البواعث على الفعل الواحد أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما أو منها لو انفرد لكان كافيا في الإتيان بالفعل أو يكون الكافي لذلك أحدهما أو لعلة أحدهما فإن كان كل واحد كافيا بالإتيان به فهذا يضر فيه التشريك لقوة الداعي، وإن غلب أحدهما بأن يكون حصوله أسرع إلى وقوع المنوي، وإن كان الباعث على الفعل أحدهما بحيث لو عدم الآخر لم يتخلف عن المنوي فالحكم للقوي، كمن يقوم للعبادة وهو يستحسن اطلاع الناس عليه مع أنه لو علم أنه لو لم يطلع عليه أحد لما صرفه ذلك عنها ولا عن الرغبة فيها فهذا لا يؤثر في صحة عبادته، وإن كان الأكمل في حقه التسوية بين اطلاع الناس وعدم اطلاعهم والأسلم له عدم محبة اطلاعهم.
والوجه الثالث: أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة، والحديث وإن كان صحيح الإسناد فإنه معلل يكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار إنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: آية 10] كما ثبت في صحيح البخاري، فقول أم سليم في هذا الحديث: ولايحل لي أن أتزوجك، شاذ مخالف للحديث الصحيح، وما اجتمع عليه أهل السنن والله أعلم. اهـ طرح جـ 2/ ص 27.
المسألة الحادية والأربعون:
في قول علقمة: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول، ردّ على من يقول إن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقبل حتى يتابعه غيره عليه كما قاله
بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين، وذلك لأنه لا يصح من رواية
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)
أحد عن عمر إلا علقمة، مع كونه حدث به على المنبر كما ثبت في الصحيح بمحضر من الناس، وانفرد علقمة بنقله مع كونه من قواعد الدين بل ذكر ابن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب به حين وصل إلى دار الهجرة وشهر الإسلام، فإن ثبت ذلك فقد سمعه جمع من الصحابة ولم يروه عنه غير عمر من وجه يصح كما تقدم، وقد أجمع المسلمون على صحته، فلو اشترط شرط متابعة الراوي لما حضره غيره ولم يقبل انفراده به لما قبلوه والله أعلم.
وإنما استفهم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين لأنه أخبره بخلاف ما كان في ظنه فاحتاج إلى أن يسأل عنه وليس في حديث عمر هذا مخالفة لما رواه غيره من الصحابة فوجب المصير إليه اهـ طرح جـ 2/ ص 27 - 28.
المسألة الثانية والأربعون:
قال ابن بطال(1): ومما يجري بغير النية ما قاله مالك: إن الخوارج إذا أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة أجزأت عمن أخذت منه، ومنها أن أبا بكر الصديق وجماعة من الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم يجزئ عنهم ما أخذت منهم، قال ابن بطال: واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج للزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه من النية لأن معنى النية ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخذها المتغلب عليه، وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه، فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشاهدة التوحيد.
وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم، ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل منها من أموالهم إلى آخر كلامه. اهـ. طرح.--------------------------------------------
(1) اسمه: علي بن خلف أبو الحسن القرطبي المتوفى 449 هـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)
المسألة الثالثة والأربعون:
فيه حجة على ابن القاسم في قوله: إن الرجل إذا أعتق عبده عن غيره في كفارة الظهار بغير علمه أنه يجزئه في كفارته، وإن كانت الكفارة فرضا عليه فأسقط كفارة الظهار بغير نية من هي عليه، وذهب أبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أنه لا يجزئه ذلك وكذلك خالفه من المالكية أشهب وابن المواز والأبهري، وقال القياس أنه لا يجزي لأن المعتق عنه بغير أمره لم ينو عتقه، والمعتق في الكفارات لا يجزي بغير نية وليس كالميت يعتق عنه في الكفارة فإن نيته معدومة. اهـ طرح جـ 2/ ص 29.
المسألة الرابعة والأربعون:
استثنى بعض العلماء من هذا الحديث مما لا تجب فيه النية من الواجبات ما إذا غاب عن المرأة زوجها مدة طويلة ومات ولم تعلم بموته أن عدتها من يوم موته لا من يوم بلغتها وفاته، فالعدة واجبة عليها وقد سقطت عنها بغير نية، كما اتفق عليه الحنفية والمالكية والشافعية فيما حكاه ابن بطال، وأجابوا عن الحديث بأن العدة جعلت لبراءة الرحم، وقد حصلت، وإن لم تعلم المرأة بذلك، وقد أجمعوا أن الحامل التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه تنقضي عدتها بالوضع لبراءة الرحم. اهـ طرح جـ 2/ ص 29.
المسألة الخامسة والأربعون:
مما يستفاد من هذا الحديث:
أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم، لأن العمل فيه يكون منتفيا إذا خلا عن النية، ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حكمه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)
ومنها: أن الغافل لا تكليف عليه لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود، والغافل غير قاصد.
ومنها: أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال أنه لا يحسب له إلا من وقت النية وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر، ونظيره حديث "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" أي أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت، وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى.
ومنها: أن ما ليس بعمل لا تشترط فيه النية، ومن أمثلته: جمع التقديم فإن الراجح من حيث النظر أنه لا تشترط له نية، بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية، قال الحافظ: وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام
-يعني البلقيني- وقال: الجمع ليس بعمل، وإنما العمل الصلاة، ويقوي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه، ولو كان شرطا لأعلمهم به.
ومنها: أنه يُستدل به على أن العمل إذا كان مضافا إلى سبب، ويَجمعُ مُتَعَددَهُ جنسٌ أن نية الجنس تكفي كمن أعتق عن كفارة ولم يعين كونها عن ظهار أو غيره، لأن معنى الحديث أن الإعمال بنياتها، والعمل هنا القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب، وعلى هذا لو كانت عليه كفارة وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين.
ومنها: أن فيه زيادة النص على السبب، لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزوج المرأة فذكر الدنيا مع القصة زيادة في التحذير والتنفير.
قال الحافظ: وقال شيخنا شيخ الإسلام: فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. اهـ فتح جـ 1/ ص 25.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)
قال الجامع عفا الله عنه:
قد علمت أن السبب الذي ذكروه لم يثبت بطريق صحيح فتبصر.
المسألة السادسة والأربعون:
قد ذكر ابن المنير رحمه الله ضابطا لما تشترط فيه النية مما لا تشترط فيه فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال: وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة، قال: وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه، لأنه لا يمكن أن يقع إلا منويا،
ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، فالنية فيه شرط عقلي، ولذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل.
وأما الأقوال: فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن:
أحدها: التقرب إلى الله فرارا من الرياء.
والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود.
والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان. اهـ فتح الباري جـ 1/ ص 164 - 165.
المسألة السابعة والأربعون:
استنبط من الحديث أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء الخطبة، وهو كذلك فقد فعله الخلفاء الراشدون أبو بكر وعثمان وعلي أيضا وهو مشهور معروف اهـ طرح جـ 2/ ص 28.
المسألة الثامنة والأربعون:
النية أبلغ من العمل كما قال التيمي، ولهذا تقبل النية بغير العمل،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)
فإذا نوى حسنة فإنه يُجزَى عليها، ولو عمل حسنة بغير نية لم يجز به.
قال البدر العيني: فإن قيل فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة، ومن عملها كتبت له عشرا" وروي أيضا أنه قال "نية المؤمن خير من عمله" فالنية في الحديث الأول دون العمل، وفي الثاني فوق العمل وخير منه، قلنا: أما الحديث الأول فلأن الهامّ بالحسنة إذا لم يعملها خالف العامل لأن الهامّ لم يعمل، والعامل لم يعمل حتى هَمَّ ثم عمل.
وأما الثاني: فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله، وإنما هو لنيته لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه، إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا، فلما اخترمته منيته دون نيته جزاه الله عليها وكذا الكافر لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره، غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو بقي فجزاه على نيته.
وقال الكرماني: أقول يحتمل أن المراد منه أن النية خير من عمل بلا نية، إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية يلزم أن يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره إلى آخر كلامه اهـ عمدة القاري جـ 1/ ص 39.
قال الجامع عفا الله عنه:
حديث "نية المؤمن خير من عمله" ضعيف كما بينه السخاوي في المقاصد الحسنة لكنه قال: وتعدد طرقه يقوي بعضها بعضا والله أعلم.
ومباحث هذا الحديث كثيرة تحتاج إلى مؤلف مستقل، وهذه المسائل المذكورات هنا غَيْض من فَيْض(1)، كيف وقد قيل: إنه ثلث الإسلام، وقد أفرده بعضهم بتأليف مستقل، والله الهادي إلى سواء الصراط، اللهم ارزقنا حسن النية فيما نعمل، ويسر لنا الأعمال على وفق السنة، آمين.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) يقال: أعطاه غيْضًا من فَيْض، أي قليلا من كثير. قاله المجد في "ق".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)
61 - الْوُضُوءِ مِنَ الإِنَاءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء من الإناء، وهو بضم الواو اسم للحدث، بخلاف ما يأتي في الحديث فإنه بفتحها لما يتوضأ به من الماء، والإناء بالكسر جمعه الآنية، كالوعاء والأوعية وزنا ومعنى، والأواني جمع جمعه، أفاده في المصباح.
76 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
77 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَأُتِيَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 283)
أَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ، وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللهِ عز وجل".
قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ.
رجال الإسنادين
أما الحديث الأول: ففي إسناده [4]
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإمام الفقيه ثقة ثبت فقيه [7] تقدم في 7/ 7.
3 - (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) المدني ثقة حجة [4] تقدم في 54/ 68.
4 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه تقدم في 6/ 6.
وأما الحديث الثاني ففيه [9]
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ثقة حجة فقيه [10] تقدم في 2/ 2.
2 - (عبد الرزاق) بن همام بن نافع أبو بكر الحمْيَري الصنعاني، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ، عن ابن جريج، وهشام بن حسان، وثور بن يزيد، ومعمر، ومالك، وخلائق. وعنه أحمد وإسحاق، وابن المديني، وابن معين، ومحمد بن رافع وخلق. قال أحمد: من سمع منه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)
بعد ما ذهب بصره، فهو ضعيف السماع، وقال ابن عدي: رحل إليه أئمة المسلمين وثقاتهم، ولم نر بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقال أحمد: لم أسمع منه شيئا، لكنه رجل يعجبه أخبار الناس، قال ابن سعد: مات سنة 211 عن 85 سنة، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع من التاسعة.
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفى ثقة ثبت حجة [7] تقدم في 33/ 37.
4 - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمَّد الكوفي ثقة ثبت [5] تقدم في 17/ 18.
5 - (إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه يرسل كثيرا [5] تقدم في 29/ 33.
6 - (علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن النخع النخعي، أبو شبل الكوفي، أحد الأعلام، مخضرم. عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وطائفة. وعنه إبراهيم النخعي، والشعبي، وسلمة بن كهيل، وخلق.
قال إبراهيم: كان يقرأ في خمس، وقال ابن المديني: أعلم الناس بابن مسعود علقمة، والأسود. قال ابن سعد: مات سنة -62 - وقال أبو نعيم: سنة -61 - قيل: عن تسعين سنة اهـ صه.
وفي (ت) ثقة ثبت فقيه عابد من الثانية. مات بعد 60، وقيل: بعد 70 اهـ. أخرج له الجماعة.
7 - (عبد الله) بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه. تقدم في 35/ 39.
8 - (سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي، أرسل عن عائشة وجماعة، وروى عن عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر، وعنه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
عمرو بن مرة، وقتادة، والحكم بن عتيبة، وخلق، قال أحمد: لم يلق ثوبان، وقال البخاري: لم يسمع منه، قال أبو نعيم: مات سنة 97، وقيل 8، وقيل 100 أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة وكان يرسل كثيرا من الثالثة.
9 - (جابر) بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 31/ 35.
لطائف الإسنادين
من لطائف الإسناد الأول: أنه من رباعياته، وهو من عوالي المصنف وهو الثالث من رباعيات الكتاب، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم مدنيون إلا شيخ المصنف فبغلاني، وفيه الإخبار، والعنعنة، والقول.
ومن لطائف الإسناد الثاني: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي وهو الأول، وصنعاني وهو عبد الرزاق، وكوفيين وهم الباقون.
ثم إن الأعمش يروي هذا الحديث عن شيخين: أحدهما إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، والثاني: سالم بن أبي الجعد، عن جابر، والثاني أعلى من الأول، لأن بينه وبين الصحابي واسطة بخلاف الأول فبينه وبين الصحابي واسطتان.
وفيه أيضا فائدة إسنادية وهي أن في الأول عنعنة الأعمش وهو مدلس، وقد صرح في الثاني بالتحديث.
وفيه عبد الله بالإطلاق، وهو ابن مسعود للقاعدة المعروفة: أنه إذا أطلق عبد الله في الكوفيين فهو ابن مسعود، كما أنه إذا أطلق في المدنيين فهو ابن عمر، وفي مكة فهو ابن الزبير، وفي البصرة فهو ابن عباس،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)