العباب بين وادي القرى والشام، وإليها نسبت غزوة من غزواته صلى الله عليه وسلم.
واختلف في وزنها ووجهة تسميتها، قال الأزهري: فإن كانت التاء في تبوك أصلية فلا أدري اشتقاق تبوك، وإن كانت للتأنيث في المضارع فهي من باكت تبوك، ثم قال: وقد يكون تبوك على تفعول.
وقرأت في الروض للسهيلي: ما نصه: غزوة تبوك سميت بعين تبوك، وهي العين التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن لا يمسوا من مائها شيئا، فسبق إليها رجلان، وهي تَبضُّ بشيء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهما فيما ذكر القتيبي: "ما زلتما تبوكانها منذ اليوم" قال: فبذلك سميت العين تبوك، ووقع في السيرة فقال: "من سبق إلى هذا"؟ فقيل: فلان وفلان، وقال الواقدي فيما ذكر لي سبقه إليها أربعة من المنافقين، مُعَتِّب بن قشير، والحارث بن يزيد الطائي، ووديعة بن ثابت، وزيد بن نصيب اهـ قال في مادة باك جـ 7/ ص 113.
وفي المصباح: باكت الناقة تبوك بَوْكا، سمنت فهي بائك بغير هاء، وبهذا سميت غزوة تبوك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزاها في شهر رجب سنة تسع، فصالح أهلها على الجزية من غير قتال، فكانت خالية عن البؤس، فأشبهت الناقة التي ليس بها هزال، ثم سميت البقعة تبوك بذلك، وهو موضع من بادية الشام، قريب من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا اهـ
(فمسح) النبي صلى الله عليه وسلم (على الخفين) وهذا الحديث مختصر هنا، وقد ذكره بعد بابين بأطول من هذا، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى.
(قال أبو عبد الرحمن) أحمد بن شعيب النسائي صاحب الكتاب مشيرا إلى خلاف وقع في إسناد هذا الحديث (لم يذكر مالك) بن أنس
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)
الإمام في روايته (عروة بن المغيرة) بل قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، عن المغيرة بن شعبة.
وغرض المصنف بهذا الطعن في رواية مالك، حيث إنه خالف غيره من أصحاب الزهري، ولذا خطؤوه في ذلك كما قدمناه في ترجمة عباد ابن زياد، وتقدم أيضا أن الخطأ من يحيى بن يحيى الليثي لا من مالك، إلا أن المشهور الأول فتنبه.
والحاصل أن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، اتفقا على الزهري أنه رواه عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، وخالفهما مالك فقال عن الزهري، عن عباد، عن المغيرة، وَوُهِّمَ في ذلك.
وقد ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في وَهَم مالك من حديث المغيرة هذا كلاما نفيسا ورأيت نقله هنا مُلَخِّصا، لاستيعابه جميع ما يتعلق به على أتم وجه وألخصه، قال رحمه الله:
وأما الحديث الأول (يعني حديث المغيرة في المسح على الخف) فرواه مالك ولم يُقمْهُ وأفسد إسناده، ثم قال: مالك عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، فذكر الحديث، قال: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وَهَم وغَلَط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم، وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ، وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد فيما علمت في إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة، غير يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)
المغيرة لا يقولون: عن أبيه المغيرة كما قال يحيى، ولم يتابعه واحد منهم على ذلك، كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه حتى وجدته لعبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى، ذكره أحمد بن حنبل وغيره عن ابن مهدي، وقد ذكرناه، وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه، كما قال يحيى، قال: وهو وهم، قال: رواه روح بن عبادة عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة عن المغيرة قال: فإن كان روح حفظ فقد أتى بالصواب، لأن الزهري يرويه عن عباد، عن المغيرة، وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ، وغيره إسناد ليس بالقائم.
لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد، عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيهما المغيرة بن شعبة، وربما حدث به ابن شهاب، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ولا يذكر
حمزة بن المغيرة، وربما جمع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة، ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب، عن عباد ابن زياد، عن المغيرة مقطوعة، وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمع
منه شيئًا.
أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكر الحديث، سواء كما في الموطأ، قال مصعب: وأخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا، ثم ذكر بسنده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)
أبي، قال: قرأت على عبد الرحمن يعني ابن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة، الحديث.
قال: وقد ذكر عبد الرزاق هذا الخبر عن معمر في كتابه عن الزهري أن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله ع صلى الله عليه وسلم في سفر، وذكر الحديث هكذا مقطوعًا، وأظن هذا إنما أوتي من قبل الزهري، والله أعلم، لأن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن علي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا قاسم بن محمَّد، قال: حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة ابن شعبة، قال: كنت .. الحديث، وحدثني سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصْبَغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ على الخفين ثم صلى فيهما".
وروى ابن وهب في موطائه هذا الحديث عن مالك عن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد ابن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول: "سكبت" .. الحديث، ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادا هكذا، قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم جمَعَهُم في إسناد واحد، ولفظ واحد كما ترى إلا ما خص من ذكر مالك في عروة، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)
هذه، وإنما يعرف هذا لمالك، وأظن أن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرا، وقد كان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا يذكر عباد بن زياد في ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابن سمعان عن عباد بن زياد.
وقد حدّثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان: قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يونس، عن عروة وحمزة ابني المغيرة أنهما سمعا المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، قال إسماعيل: لم يذكر ابن أبي أويس في حديثه عن سليمان بن بلال، عن عباد بن زياد، وذكره في حديثه عن أخيه، عن سليمان بن بلال، وأما صالح بن كيسان، فرواه عن ابن شهاب فأتقن.
ثم ذكر بسنده عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عباد بن زياد، قال: حدثنا سعد بن أبي سفيان، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث، وذكره بسنده أيضا عن ابن جريج عن ابن شهاب بمثل حديث صالح عنه، ثم قال: وعند ابن شهاب في حديث المغيرة هذا إسناد آخر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، وكان لا يحدث به عن إسماعيل هذا لصغر سنه إلا عبادا، وقد رواه ابن جريج وابن عيينة عن الزهري عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعند ابن جريج الحديثان جميعا.
ثم ذكر أبو عمر الطرق كلها بأسانيدها، ثم قال: فهذا حديث ابن شهاب خاصة وتمهيده في المسح على الخفين.
وأما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب فلا سبيل لنا إليها، وقد قال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)
أبو بكر البزار: روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقا. اهـ
تمهييد للحافظ أبي عمر رحمه الله جـ 11/ ص 119 - 127.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
الثانية: فيمن أخرجه: أخرجوه كلهم إلا الترمذي وسنذكر التفاصيل في الباب الثالث إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة: فيما يستفاد من هذا الحديث:
يستفاد منه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم على المتوضئ الماء، فيجوز الاستعانة على الوضوء بغيره وسيأتي تحقيق المسألة مع ذكر مذاهب العلماء في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
ومشروعية المسح على الخفين في الوضوء، وخدمة أهل الفضل، وجواز استخدام الحر برضاه.
المسألة الرابعة: في حكم الاستعانة بالغير في الوضوء:
قال الشوكاني رحمه الله بعد ذكر حديث المغيرة رضي الله عنه ما نصه: الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء.
قال في البحر: والصب جائز اجماعا، إذ صبوا عليه صلى الله عليه وسلم، وهو يتوضأ، وقال الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي: إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكُمَّين، وأنكره ابن الصلاح وقال: الحديث يدل على الاستعانة مطلقا، لأنه غسل وجهه أيضا، وهو يصب عليه، وذكر بعض
الفقهاء: أن الاستعانة كانت بالسفر، فأراد أن لايتأخر عن الرفقة، قال الحافظ في التلخيص: وفيه نظر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)
واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله صلى الله عليه وسلم لعمر، وقد بادر ليصب الماء على يديه: "أنا لا أستعين في وضوئي بأحد" قال النووي في شرح المهذب: هذا حديث باطل لا أصل له.
وقد أخرجه البزار في كتاب الطهارة، وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة، والنضر ضعيف مجهول، لا يحتج به، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالةُ حَطَب.
واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس قال: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَكلُ طَهُوره إلى أحد" أخرجه ابن ماجه والدارقطني، وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين، وأنه استعان بالرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ في صب الماء على يديه، أخرجه الدارمي، وابن ماجه، وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود، والترمذي، قال الحافظ: وليس في رواية
أبي داود إلا أنها أحضرت الماء حسب، وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في المستدرك: أنها صبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ، وقال لها: "اسكبي فسكبت" وروى ابن ماجه عن أم عياش أنها قالت: كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائمة وهو قاعد. قال الحافظ: وإسناده ضعيف.
واستعان في الصب بصفوان بن عَسَّال.
وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه مُجمَع على جوازه، وأنه لا كراهة فيه إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء، والأحاديث التي فيها ذكر عدم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)
الاستعانة لا شك في ضعفها، ولكنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل غسل أعضائه إلى أحد، وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، بل فيها أمر المُعَلَّمين بأن يغسلوا، وكل واحد منا مأمور بالوضوء، فمن قال: إنه يجزئ عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل.
فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإجزاء، وليس المطلوب مجرد الأثر، كما قال بعضهم، بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لابد منه، لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له، وقيامه بها لغة وشرعا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم، فما وجد من ذلك مخالفا لهذه الكلية فلذلك، اهـ نيل جـ 1/ ص 264 - 265.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تحقيق نفيس جدًا والله أعلم.
وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أسامة بن زيد، وحديث المغيرة ما نصه: والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانة بالصب، وكذا إحضار الماء من باب الأولى، وأما المباشرة فلا دلالة فيها عليها،
نعم يستحب أن لا يستعين أصلا.
وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن ابن عمر أنه كان يقول: ما أبالي من أعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي. فمحمول على الإعانة بالمباشرة، لا الصب، بدليل ما رواه الطبري أيضا، وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر، وهو يغسل رجليه.
وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ أنها قالت: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوَضُوء، فقال: اسكبي، فسكبت عليه" وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين، لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب، لكنه ليس على شرط المصنف، يعني البخاري
اهـ فتح جـ 1/ ص 343. والله تعالى أعلم.
إن إريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)
64 - الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء مرة مرة، أي لكل عضو من أعضائه.
والوضوء: بضم الواو لا غير، لأن المراد الفعل.
ومرة: قال في اللسان: قال ابن سيده: المرة الفَعْلَة الواحدة والجمع: مَرّ بالفتح، ومرار بالكسر، ومرر بكسر ففتح، ومُرُر بضمتين، اهـ بإيضاح.
وفي المصباح: وفعلت ذلك مَرَّة، أي تارة، والجمع مَرَّات ومرار. اهـ
80 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ؟ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس بن دينار العَنَزي بفتحتين، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن.
روى عن معتمر، وابن عيينة، وغندر، وخلق. وعنه الجماعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)
وخلق، قال محمَّد بن يحيى الذُّهلي: حجة، ووثقه ابن معين، وابن حبان، والدارقطني، والخطيب، وقال النسائي: لا بأس به كان يغير في كتابه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق وقدمه الدارقطني على بندار، ولد سنة 167 هـ ومات 252، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت من [10] وكان هو وبندار فَرَسَيْ رهَان، وماتا في سنة واحدة.
2 - (يحيى) بن سعيد بن فرُّوخ القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة حجة [7] تقدم في 33/ 37.
4 - (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، أحد الأعلام، عن أبيه، وابن عمر، وجابر، وعائشة في أبي داود، وأبي هريرة في الترمذي، وقال ابن معين: لم يسمع منه، ولا من جابر، وعنه بنوه، وداود بن قيس، ومعمر، ورَوح بن القاسم، قال مالك: كان زيد يحدث من تلقاء نفسه، فإذا قام فلا يجترئ عليه أحد، وثقه أحمد، ويعقوب بن شيبة. مات في سنة 136 في ذي الحجة، وروى له الجماعة، وفي "ت" ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة.
5 - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمَّد المدني أحد الأعلام، عن مولاته ميمونة، وابن مسعود، وأبَيّ بن كعب، وأبي ذر، وخلق، وعنه أبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق، قال النسائي: ثقة، قال الهيثم بن عدي: توفي سنة 97، وقال عمرو بن علي: سنة 103، أخرج له الجماعة وفي "ت" ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة مات سنة 94، وقيل بعد ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)
6 - (ابن عباس) هو عبد الله، حبر الأمة وبحرها رضي الله عنه تقدم في 27/ 31.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم أجلاء ثقات، اتفق الستة كلهم بتخريج أحاديثهم، وأنهم ما بين بصريين وهما مَن قَبْل سفيان، وكوفي، وهو سفيان، ومدنيين وهم البقية، فابنُ عباس وإن كان بصريا، فهو مدني أيضا، وفيه رواية تابعي، عن تابعي وهو زيد، عن عطاء، وهو من رواية الأقران، وأن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة، روى 1696 حديثا، وقد تقدم غير مرة.
وهو أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول صاحب الألفية:
وَالبَحْرُ وَابْنَا عُمَر وَعَمْرِو … وَابْنُ الزُّبَيْر في اشْتهَار يَجْري
دُونَ ابْن مَسْعُود لَهُمْ عَبَادِ لَهْ … وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ
وأن شيخ المصنف هو أحد مشايخ الستة، وتقدم غير مرة.
وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والقول.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه (قال: ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، تأتي لمعان خمسة، كما بينه ابن هشام في مغني اللبيب: الأول: التنبيه، والثاني: التوبيخ، والإنكار، والثالث: التمني، والرابع: الاستفهام عن النفي، والخامس: العرض، والتحضيض، وهو المناسب هنا، ومعناهما: طلب الشيء لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحَثّ.
قال ابن هشام: وتختص ألا هذه بالفعلية نحو {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة النور: آية 22]، {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [التوبة: آية 13] اهـ مغني جـ 1/ ص 66، يحث ابن عباس رضي الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)
تعالى عنهما الحاضرين قائلا: (أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بكيفيته (فتوضأ) ابن عباس (مرة مرة) أي لكل عضو.
قال البدر العيني: نصب على الظرف: أي توضأ في زمان واحد، ولو كان ثمة غسلتان، أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين، أو أزمنة، إذ لابد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى.
أو منصوب على المصدر: أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة، وكذا حكم المسح.
فإن قلت: فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة، وهو ظاهر البطلان،
قلت: لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضي التفصيل، والتكرير، أو نقول: إن المراد أنه غسل في كل وضوء في كل عضو مرة مرة، لأن تكرار الوضوء من رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين، هكذا قال الكرماني.
قال البدر العيني: في الجواب الثاني نظر، لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في عمره مرة مرة، وليس كذلك على ما لا يخفى.
واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية، لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به، قال: وفيه رد على من قال: فرضُ مغسول ثلاثٌ اهـ عمدة جـ 2/ ص 296. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى: في درجته: حديث الباب أخرجه البخاري.
الثانية: فيمن أخرجه: أخرجه البخاري والأربعة، قال البدر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)
العيني: هذا مما تفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه الأربعة، فأبو داود عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: "ألا أخبركم" الحديث، والترمذي عن محمَّد بن بشار، عن يحيى به، وعن قتيبة، وهناد، وأبى كريب ثلاثتهم عن وكيع، عن سفيان به.
والنسائي عن محمَّد بن المثنى، عن يحيى به، وابن ماجه عن أبي بكر ابن خلاد الباهلي، عن يحيى بإسناده "توضأ بغَرْفَة واحدة" وأيضًا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة، وقال الترمذي عقب إخراجه: وفي الباب عن عُمر، وجابر، وبُريدة، وأبي رافع، وابن الفَاكه.
وحديث ابن عباس أحسن شيء في الباب، قال البدر: لا جرم اقتصر عليه البخاري، قال الترمذي: وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شُرَحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عمر مرفوعا به، وليس بشيء.
والصحيح ما روى ابن عجلان، وهشام بن سعد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن محمَّد، عن زيد، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه عن سفيان جماعات غير شيخ البخاري منهم وكيع، ونبه الدارقطني أيضا على أن ابن لهيعة، ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضا كما سلف، وأن عبد الله بن سنان خالفه فرواه عن زيد، عن عبد الله بن عمر، قال: وكلاهما وَهَم، والصواب زيد، عن عطاء، عن ابن عباس.
وفي مسند البزار: ما أتى هذا إلا من الضحاك، وقد أغفل في مسنده قصد الصواب اهـ عمدة جـ 2/ ص 295.
المسألة الثالثة:
قال النووي رحمه الله: أجمع العلماء على أن الواجب الوضوء مرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)
واحدة، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون، وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى، وهو مذهب باطل لا يصح عن أحد من العلماء، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله، وبالأحاديث الصحيحة اهـ المجموع جـ 1/ ص 437. وبالله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)
65 - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء ثلاثا ثلاثا، وكان الأولى للمصنف أن يذكر الوضوء مرتين مرتين كما فعله البخاري، وغيره.
81 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، يُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشاه راوية ابن المبارك ثقة [10] تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي ثقة حجة [8] تقدم في 32/ 36.
3 - (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عَمْرو، إمام أهل الشام ثقة حجة [7] تقدم في 45/ 56.
4 - (المطلب بن عبد الله بن حنطب) المخزومي المدني، عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعنه ابناه عبد العزيز، والحكم، والأوزاعي،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)
وثقه أبو زرعة، والدارقطني، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: لم يدرك عائشة، ولم يسمع من جابر، وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: يشبه أن يكون سمع منه. روى له الأربعة.
وفي التقريب: صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة.
5 - (عبد الله بن عمر) أبو محبد الرحمن العدوي الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 12/ 12.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، والكلام في المطلب ليس في توثيقه، وإنما هو في كثرة إرساله، وأنهم ما بين مروزين، وهما شيخه، وشيخ شيخه، وشامي، وهو الأوزاعي، ومدنيين، وهما المطلب، وعبد الله.
ومنها: أن فيه الإخبار والإنباء، والتحديث.
ومنها: أن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة روى 2630 حديثا، وهو أحد العبادلة الأربعة، وتقدم غير مرة.
شرح الحديث
(أن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (توضأ ثلاثا ثلاثا) أي لكل عضو، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف، أي توضؤا ثلاثا (يسند ذلك) أي يرفع ابن عمر هذا الوضوء الثلاث، والجملة حالٌ من فاعل توضأ (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) متعلق بيسند، يعني أن ابن عمر رضي الله عنهما
نقله عنه صلى الله عليه وسلم. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنها: هذا صحيح بشواهده.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرجه المصنف، وابن ماجه.
فأما المصنف فأخرجه هنا 65/ 81، وفي الكبرى 63/ 88 عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن المطلب، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة عن دُحَيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به، وتابعهما بشر بن بكر، عن الأوزاعي، ورواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن المطلب، عن ابن عباس، قاله المزي.
المسألة الثالثة: أنه يستفاد من الحديث ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية الوضوء ثلاثا ثلاثا، وهو مجمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
المسألة الرابعة: أنه أخذ بعضهم من هذا الإطلاق تثليث المسح أيضا، ولكن هذا الإطلاق بالنسبة للمغسولات فقط، لدلائل أخر، فلا يتم الإستدلال به، وسيأتي تحقيق المسألة في باب مسح الرأس إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)
66 - صِفَةِ الْوُضُوءِ - غَسْلُ الْكَفَّيْنِ
ولما بين المصنف في البابين المتقدمين كمية الوضوء، شرع يبين كفيته بقوله "صفة الوضوء".
والصفة: من الوصف كالعدة من الوَعْد، يقال: وصفته وصفا من باب وعد: نَعَتُّهُ بما فيه، ويقال: هو مأخوذ من قولهم: وصف الثوبُ الجسمَ: إذا أظهر حاله وَبَيَّنَ هيئته.
ويقال: الصفة إنما هي بالحال المنتقلة، والنعت بما كان في خَلْق، أو خُلُق، أفاده في المصباح.
ثم بدأ من صفة الوضوء بغسل الكفين: لأنه مبدأ المغسولات، قال في المصباح: الكَفُّ من الإنسان وغيره: أنثى، قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مُخَضَّب فعلى معنى ساعد مخضب، وجمعها كُفُوف وأكُفّ مثل فلس، وفلوس، وأفلس، قال الأزهري: الكف الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن اهـ.
82 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلٍ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا، أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)
سَفَرٍ، فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ، فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ". وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا، وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ. ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "حَاجَتَكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ، فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَذَهَبْتُ لأُوذِنَهُ فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.
رجال الإسناد سبعة
1 - (محمَّد بن إبراهيم) بن صُدْران بضم المهملة الأولى، الأزدي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)
السَّليمي بتحتانية بعد اللام المكسورة، أبو جعفر المؤذن، يروي عن المعتمر، ويزيد بن زريع، وطائفة، وعنه أبو داود، والترمذي، والنسائي وخلق، وثقه أبو داود، قال ابن أبي عاصم: مات سنة 247، من [10] (البصري) نسبة إلى البصرة البلدة المعروفة.
قال في المصباح: البَصْرة وزان تمرة، الحجارة الرِّخْوة، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء وكسرها، وبها سميت البلدة المعروفة، وأنكر الزجاج فتح الباء مع الحذف، ويقال في النسبة بصري بالوجهين، وهي مُحدَثة إسلامية، بنيت في خلافة عمر رضي الله عنه، سنة ثماني عشرة من الهجرة بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حده، دون حكمه. اهـ.
2 - (بشر بن المفضل) بن لاحق الرَّقَاشي -بفتح الراء والقاف المخففة نسبة إلى رَقَاش بنت قيس بن ثعلبة- مولاهم أبو إسماعيل البصري العابد، أحد الحفاظ الأعلام، عن يحيى بن سعيد، وحميد، وسهيل، وداود بن أبي هند، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، ومسدد، وعمرو بن علي، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة، ويصوم يوما ويفطر يوما، قال ابن سعد: كان عثمانيا، توفي سنة 187، أخرج له الجماعة ثقة ثبت عابد من الثامنة.
3 - (ابن عون) هو عبد الله بن عون بن أرطبان -بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الطاء- المزني مولاهم أبو عون الخَرَّاز بفتح المعجمة والمهملة البصري أحد الأعلام.
عن عطاء، ومجاهد، وسالم، والحسن، والشعبي، وخلق، وعنه شعبة، والثوري، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق، قال ابن مهدي: ما أحد أعلم بالسنة بالعراق من ابن عون وقال روح بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)