Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن أبي حنيفة، ومحمد، وأحمد، وداود، وعن مالك أنه ليس من الوجه، وعن أبي يوسف يجب على الأمرد غسله دون الملتحي، وحكى الماوردي هذا التفصيل عن مالك.
قال: ودليلنا أنه تحصل به المواجهة كالخد، واحتج الماوردي وغيره فيه بحديث علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال في غسل الوجه "ضرب بالماء على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه" ورواه أبو داود، والبيهقي، وليس بقوي؛ لأنه من رواية محمَّد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو مدلس، ولم يذكر سماعه، فلا يحتج به كما عرف، فلهذا لم أعتمده، وإنما اعتمدت المعنى وذكرته تقويةً، ولأبَيِّنَ حاله، والله أعلم اهـ المجموع جـ 1/ ص 373.
قال الجامع عفا الله عنه: قال في التلخيص: رواه البزار، وقال: لا نعلم أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أحدا رواه عنه إلا محمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه.
وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرا اهـ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه أيضا في رواية أحمد بالتحديث جـ 1/ ص 82.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: في كتاب الإمام أن ابن إسحاق صرح بأنه حدثه في رواية يعقوب الدورقي عن ابن علية عنه، فسلم الحديثُ من التدليس.
وقال شيخنا يعني المنذري، في مختصر السنن، قال الترمذي: سألت محمَّد بن إسماعيل عنه، يعني هذا الحديث فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا؟ اهـ جـ 1/ ص 53.
والحاصل أنه زال ما ضعفه به النووي، وغيره بسببه، فصح الاستدلال به والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)

وقال في المسألة الثانية، وهي مسألة ما انسدل من اللحية: ما حاصله: أن فيه قولين في مذهب الشافعي، والصحيح منهما الوجوب، وهو محكي عن مالك، وأحمد، وعدم الوجوب محكي عن أبي
حنيفة، وداود، واختاره المزني.
واحتج الأولون بأنه شعر ظاهر ثابت على بشرة الوجه، فأشبه شعر الخد.
واحتج الآخرون بأنه شعر لا يلاقي محل الفرض، فلم يكن محلا للفرض كالذؤابة اهـ. المجموع بتصرف.
وأما المسألة الثالثة: وهي تخليل اللحية، فقال الشوكاني في النيل: وقد اختلف الناس في ذلك -يعني تخليل اللحية. فذهب إلى وجوبه في الوضوء والغسل العترة، والحسن بن صالح، وأبو ثور، والظاهرية كذا في البحر.
واستدلوا بما وقع في الحديث بلفظ "هكذا أمرني ربي".
وذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك: وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري والأوزاعي، والليث، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك والله أعلم، لقوله صلى الله عليه وسلم "تحت كل شعرة جنابة، فبُلُّوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَ.
واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس الذي ساقه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 388)

البخاري، فإنه ليس فيه تخليل اللحية: قال: وقد روي عن ابن عباس، وابن عمرو، وأنس، وعلي، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، ومجاهد، وابن سيرين، والضحاك، وإبراهيم النخعي: إنهم كانوا يخللون
لحاهم.
وممن روي عنه أنه كان لا يخلل: إبراهيم النخعي، والحسن، وابن الحنفية، وأبو العالية، وأبو جعفر الهاشمي، والشعبي، ومجاهد، والقاسم، وابن أبي ليلى، ذكر ذلك ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم.
وقد وردت أحاديث في تخليل اللحية:
فمنها: حديث عثمان رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته" رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني، وابن حبان، وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين، وقال البخاري: حديثه حسن، وقال الحاكم: لا نعلم فيه طعنا بوجه من الوجوه، وأورد له شواهد.
ومنها: حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل" رواه أبو داود، وفيه الوليد بن زوران مجهول الحال، قال الحافظ: وله طرق أخرى ضعيفة، عن أنس منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر البختري، ومستدرك الحاكم، ورجاله ثقات، لكنه معلول، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، أخرجه ابن عدي، وصححه ابن القطان من طريق أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات، وهو معلول، وصححه الحاكم قبل ابن القطان، قال الحافظ: ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه.
وفي الباب عن علي، وعائشة، وأم سلمة، وأبي أيوب، وأبي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)

أمامة، وعمار، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عكبرة(1)، وأبي الدرداء.
وأما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع، وأما حديث عائشة، فرواه أحمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها، وإسناده حسن، وأما حديث أم سلمة
فرواه الطبراني، والعقيلي والبيهقي بلفظ "كان إذا توضأ خلل لحيته" وفي إسناده خالد بن الياس، وهو منكر الحديث.
وأما حديث أبي أيوب: فرواه ابن ماجه، والعقيلي، وأحمد، والترمذي في العلل، وفيه أبو سورة لا يعرف، وأما حديث أبي أمامة فرواه أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف، وأما حديث عمار فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، وأما حديث ابن عمر: فرواه الطبراني في الأوسط من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن العمري، عن نافع، عنه، وإسناده ضعيف، وله حديث آخر أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عَرَكَ عارضيه بعض العَرْك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها"، وعبد الواحد مختلف فيه، واختلف فيه عن الأوزاعي، فقال عبد الحميد بن أبي العشرين هكذا، وخالفه أبو المغيرة، فرواه عن الأوزاعي بهذا السند موقوفا، قال الدارقطني: وهو الصواب، وخالفهما الوليد، فقال عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي، وقتادة مرسلا، حكاه ابن أبي حاتم في العلل.
وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في الكامل من طريق أصرم بن--------------------------------------------
(1) هكذا في التلخيص عكبرة بهاء التأنيث، والذي في مشتبه الذهبي والقاموس: عكبر بلا هاء كجعفر، وقيل فيه غيره، انظر التاج.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)

غياث، ثنا مقاتل بن حيان، عن جابر قال: "وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه، كأنها أنياب مشط" وأصرم متروك الحديث، قاله النسائي، وفي الإسناد انقطاع أيضا.
وأما حديث جرير، فرواه ابن عدي، وفيه ياسين الزيات، وهو متروك، وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور، وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا، وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي، في ترجمة نافع أبي هرمز، وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضا، وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير، ولفظه، عن عبد الله بن عكبرة، وكانت له صحبه قال: "التخليل سنة" وفيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف، وأما حديث أبي الدرداء: فرواه الطبراني، وابن عدي بلفظ "توضأ فخلل لحيته مرتين، وقال هكذا أمرني ربي" وفي إسناده تمام بن نجيح، وهو لين الحديث اهـ تلخيص الحبير بتقديم وتأخير جـ 1/ ص 85 - 87.
قال الحافظ:
فائدة: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء اهـ تلخيص.
قال الشوكاني: ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي، والحاكم، وابن القطان لبعض أحاديث الباب، وكذلك غيرهم اهـ. نيل جـ 1/ ص 225.
قال الجامع عفا الله عنه: الحق أن أحاديث الباب بمجموعها ترتقي إلى درجة الصحيح أو الحسن، وقد صححها العلامة الألباني في الإرواء جـ 1/ ص 130.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)

والحاصل أنها تصلح للاحتجاج بها، لكنها كما قال الشوكاني: بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج، وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب، لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وسلم "هكذا أمرني ربي" لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول، هل يعم الأمة ما كان ظاهرا الاختصاص به أم لا؟
والفرائض لا تثبت إلا بيقين، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها، لا شك في ذلك، لأن كل واحد منهما من التقول على الله بما لم يقل. ولا شك أن الغَرْفَة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه، وتخليل لحيته، ودفعه كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه، نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته، لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب اهـ نيل جـ 1/ ص 226.
قال الجامع عفا الله عنه:
الحاصل أن تخليل اللحية مستحب لثبوت الأحاديث الدالة عليه، وأما إثبات الوجوب فمحل نظر، والله أعلم.
المسألة السابعة: قوله "ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق" الخ.
فيه دلالة على مشروعية غسل اليدين، قال العلامة ابن رشد في بدايته: اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالي {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: آية 6].
واختلفوا في إدخال المرافق فيها، فذهب الجمهور، ومالك والشافعي، وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها، وذهب بعض أهل الظاهر، وبعض متأخري أصحاب مالك، والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)

قال الجامع:
وممن قال بهذا القول زفر من الحنفية، قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف "إلى"، وفي اسم اليد في كلام العرب، وذلك أن حرف "إلى" مرة يدل في كلام العرب على الغاية، ومرة يكون بمعنى "مع". واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط، وعلى الكف والذراع، وعلى الكف والذراع والعضد، فمن جعل "إلى" بمعنى "مع" أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل، ومن فهم من "إلى" الغاية، ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلها في الغسل.
وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ" وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل، لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل.
وإن كانت "إلى" في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى "مع"، وكذلك اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد، فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح، وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين، إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب، والمسألة محتملة كما ترى، وقد قال قوم: إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه، وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه اهـ بداية المجتهد جـ 1/ ص 11 - 12.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)

وقال النووي رحمه الله: ذكر ابن قتيبة، والأزهري، وآخرون من أهل اللغة، والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره: إن جماعة من أهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب، وآخرون، قالوا "إلى" بمعنى "مع"، وقال أبو العباس المبرد، وأبو إسحاق الزجاج وآخرون "إلى" للغاية، وهذا هو الأصح الأشهر، فإن كانت بمعنى "مع" فدخول المرفق ظاهر، وإنما لم يدخل العضد للإجماع، وإن كانت للغاية فالحد يدخل في المحدود إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود، كقولك قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة، أو بعت هذه الأشجار من هذه إلى هذه، فإن الأصبعين والشجرتين داخلات في القطع والبيع بلا شك لشمول اللفظ، ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلا، فكذا هنا اسم اليد شامل من أطراف الأصابع إلى الإبط، ففائدة التحديد بالمرافق إخراج ما فوق المرفق مع بقاء المرفق.
ثم ذكر النووي حديث أبي هريرة المتقدم، وقال: وفعله بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك، اهـ المجموع جـ 1/ ص 385.
وقال الشوكاني: واستدل لغسلهما أيضا بحديث "أنه صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" عند الدارقطني، والبيهقي من حديث جابر مرفوعا، وفيه القاسم بن محمَّد ابن عبد الله بن عقيل، وهو متروك، وقال أبو زرعة: منكر، وضعفه أحمد، وابن معين، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات، ولم يلتفت في ذلك إليه، وصرح بضعف هذا الحديث المنذري، وابن الجوزي، وابن الصلاح، والنووي، وغيرهم.
وذكر ما تقدم من حديث أبي هريرة، لكن قال: وفيه أنه فعل لا ينتهض بمجرده للوجوب، وأجيب بأنه بيان للمجمل، فيفيد الوجوب،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 394)

ورد بأنه لا إجمال، لأن "إلى" حقيقة في انتهاء الغاية مجاز في معنى "مع"، وقد حقق الكلام في ذلك الرضي في شرح الكافية، وغيره فليرجع إليه، واستدل أيضا لذلك أنه من مقدمة الواجب فيكون واجبا، وفيه خلاف في الأصول معروف اهـ نيل جـ 1/ ص 214.
قال الجامع عفا الله عنه:
الذي يترجح عندي القول بوجوب دخولهما، لأن الراجح أن الآية مجملة، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان، فيكون ما فعله واجبًا إلا بدليل كعدم وجوب التثليث، ونحوه، والحاصل أن الراجح دخولهما كما تقدم تقريره في كلام النووي رحمه الله.
وقال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه، أو شيئا منه تارك لم تجز الصلاة مع تركه غسله، فأما المرفقان وما وراءهما فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم أمته بقوله "أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" فلا تفسد صلاة تارك غسلهما، وغسل ماوراءهما لما قد بينا قبلُ فيما مضى من أن كل غاية بإلي، فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه، وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بَيَّنَ وحَكَم، ولا حكم بأن المرفق داخلة فيما يجب غسله عندنا ممن يجب التسليم بحكمه اهـ كلام ابن جرير جـ 6/ ص 124.
قال الجامع:
بلى عندنا حُكْم يجب تسليمه وهو فعله صلى الله عليه وسلم الواقع بيانا لمجمل الأمر في الآية، وقد قال أهل اللغة بدخول الغاية في المغيا، لقرينة، وهنا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 395)

القرينة في دخولها فعله المبين للمجمل فتبصر. والله أعلم.
فائدة: قال في المصباح: إنما جمع المرفق في الآية لأن العرب إذا قابلت جمعا حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا، وعليه قوله تعالي {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: آية 102] {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] أي وليأخذ كل واحد سلاحه، ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء، ولذلك إذا كان للجمع الثاني متعلق واحد، فتارة يفردون المتعلق باعتبار وحدته بالنسبة إلى إضافته إلى متعلقه نحو {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] أي خذ من كل مال واحد منهم صدقة، وتارة يجمعونه ليتناسب اللفظ بصيغ الجموع قالوا: ركب الناس دوابهم برحالها وأرسانها، أي ركب كل واحد دابته برحلها ورسنها، ومنه قوله تعالى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] أي وليغسل كل واحد كل يد إلى مرفقها، لأن لكل يد مرفقا واحدا، وإن كان له متعلقان ثنوا المتعلق في الأكثر قالوا: وطئنا بلادهم بطرفيها، أي كل بلدة بطرفيها، ومنه قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وجاز الجمع، فيقال بأطرافها، وغَسَلُوا أرجلهم إلى الكعاب، أي مع كل كعب اهـ جـ 1/ ص 233 - 234.
المسألة الثامنة: قوله "ثم مسح برأسه"
قال ابن رشد: اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء، واختلفوا في القدر المجزئ منه، فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله.
وذهب الشافعي، وبعض أصحاب مالك، وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض، ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)

ومنهم من حَدَّ بالثلثين، وأما أبو حنيفة فحده بالربع، وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح، فقال: إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه.
وأما الشافعي فلم يحد في الماسح، ولا في الممسوح حدا.
وأصل هذا الاختلاف في الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] على قراءة تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت، ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل: أخذت بثوبه، وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني كون الباء مبعضة، وهو قول الكوفيين من النحويين، فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله، ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة، ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه، وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعمامته" أخرجه مسلم، وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر، وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء، وأواخرها. اهـ بداية المجتهد جـ 1/ ص 12.
وقال الشوكاني: والحديث -يعني حديث عبد الله بن زيد- يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، قاله النووي، وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس، ووصول الماء إلى جميع شعره، وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة، ومالك، والمزني، والجبائي، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وابن علية، وقال الشافعي: يجزئ مسح بعض الرأس، ولم يحده بحد.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهو قول الطبري، وقال أبو حنيفة: الواجب الربع، وقال الثوري، والأوزاعي، والليث: يجزئ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)

مسح بعض الرأس، ويمسح المقدم، وهو قول أحمد، وزيد بن علي، والناصر، والباقر، والصادق.
وأجاز الثوري، والشافعي، مسح الرأس بأصبع واحدة.
واختلفت الظاهرية، فمنهم من أوجب الاستيعاب، ومنهم من قال: يكفي البعض.
احتج الأولون بحديث عبد الله بن زيد الآتي، وبحديث "أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال" عند أحمد، وأبي داود، من حديث طلحة بن مصرف، ورد بأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، وفي حديث
طلحة بن مصرف مقال.
قالوا: قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] والرأس حقيقة اسم لجميعه، والبعض مجاز، ورد بأن الباء للتبعيض، وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعا
من كتابه.
ورد أيضا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم: أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا. قاله التفتازاني.
قالوا: جعله جار الله مطلقا، وحكم على المطلق بأنه مجمل، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب، ورد بأن المطلق ليس بمجمل، لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلا أو بعضا، وأيا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل، لورود البيان بالبعض عند أبي داود من حديث أنس بلفظ "أنه صلى الله عليه وسلم أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة" وعند مسلم، وأبي داود، والترمذي، من حديث المغيرة بلفظ "أنه صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 398)

توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة".
قالوا: قال العلامة ابن القيم: إنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة قال: وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته حديث المغيرة، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه، وأيضا قال الحافظ: إن حديث أنس في إسناده نظر، وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم وإن كانت أصح، وفيها زيادة، وهي مقبولة، لكن أين دليل الوجوب، وليس إلا مجرد أفعال، ورد بأنها وقعت بيانا للمجمل، فأفادت الوجوب، وذكر الشوكاني كلاما فيه مناقشة مع من أوجب التعميم، ولكن تركته لعدم جدواه.
قال الجامع عفا الله عنه:
الإنصاف أن الآية من قبيل المجمل، كما حققه الزمخشري، وابن الحاجب في مختصره، والزركشي كما عزاه إليهم الشوكاني، والله تعالى يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] وما ينقطع هذا النزاع إلا بالرد إلى بيان الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهو لم يمسح إلا على جميع رأسه، إما مباشرة، أو على ما عليه من العمامة، ففعله بيان للآية، قال تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].
فظهر بهذا أن الحق مع من أوجب التعميم، والله أعلم.
وسنذكر الآية الواردة في المسح في بابه إن شاء الله تعالى.
المسألة التاسعة: في قوله "ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا" الخ.
يستفاد منه وجوب غسل القدمين، وهو مذهب الجمهور.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 399)

قال النووي رحمه الله: اختلف الناس على مذاهب، فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما، ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت عن أحد من الصحابة، خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك.
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوى، وابن حزم أن المسح منسوخ، وقالت الإمامية: الواجب مسحهما.
وقال محمَّد بن جرير الطبري، والجبائي، والحسن البصري: إنه مخير بين الغسل والمسح.
وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين الغسل والمسح، واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} وهو عطف على قوله {بِرُءُوسِكُمْ} قالوا: وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة، والقول بالعطف على غسل الوجوه، وإنما قرئ بالجر للجوار، وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإعراب، كسيبويه، والأخفش، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر، لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه.
قلنا: أوجب الحمل عليه مداومته صلى الله عليه وسلم على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح، وتَوَعُّده على المسح بقوله "ويل للأعقاب من النار" ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" ولثبوت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمرو بن عبسة وأبي
هريرة "ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 400)

الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه" الحديث أخرجه مسلم وغيره.
ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءا غسل قدميه فيه "فمن زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم" أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة من طرق صحيحة، وصححه ابن خزيمة، ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص، وبقوله للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" ثم ذكر له صفة الوضوء، وفيها غسل الرجلين، وبإجماع الصحابة على الغسل، فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه النادر.
قالوا: أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعله وقدميه" قلنا: في رجال إسناده يعلي بن عطاء، عن أبيه، وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء، وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، فزيادة "عن أبيه" توجب كون أوس من التابعين، فيحتاج إلى النظر في حاله، وأيضا في إسناده هشيم عن يعلى، قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هشيم، ويمكن الجواب عن هذه بأنه وثق عطاء هذا أبو حاتم، وذكر أوس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة، وبأن هشيما قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور، فأزال إشكال عنعنة هشيم، ولكنه قال أبو عمر في ترجمة أوس بن أبي أوس: وله أحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، فلا يكون الحديث مع هذا حجة، لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هشيم من يعلى.
قالوا: أخرج الطبراني عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: "رأيت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 401)

رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه" قلنا: قال أبو عمر: في صحبة تميم هذا نظر، وضعف حديثه المذكور.
قالوا: أخرج الدارقطني عن رفاعة بن رافع مرفوعا بلفظ "لا تتم صلاة أحدكم" وفيه "ويمسح برأسه ورجليه" قلنا: إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا، فوجب تأويله لمثل ما ذكر في الآية.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال الحازمي بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد: لا يعرف هذا الحديث مجودا متصلا إلا من حديث يعلى، وفيه اختلاف، وعلى
تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه، ثم أورده من طريق هشيم، وفي آخره قال هشيم: كان هذا في أول الإسلام.
وأما الموجبون للمسح، وهم الإمامية، فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة، وجعلوا قراءة النصب عطفا على محل قوله {بِرُءُوسِكُمْ} ومنهم من يجعل الباء الداخلة على روس زائدة، والأصل امسحوا رؤسكم وأرجلكم، وما أدري بماذا يجيبون على الأحاديث المتواترة؟ اهـ نيل جـ 1/ ص 252 - 254.
المسألة العاشرة: مما يستفاد من هذا الحديث:
استحباب الركعتين بعد الوضوء، ويفعل ذلك في كل وقت، واختلفوا في أوقات النهي، فأباحها الشافعية، ومنعها الحنفية، وقالت المالكية: ليست هذه من السنن، وقالت الشافعية: هل تحصل هذه الفضيلة بركعة؟ الظاهر المنع قاله العيني.
ومنها: إثبات حديث النفس وهو مذهب أهل الحق، قاله العيني.
ومنها: أن الثواب الموعود به مرتب على أمرين: الأول: وضوءه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 402)

على النحو المذكور، والثاني: صلاته ركعتين عقبه بالصفة المذكورة في الحديث، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد يكون للشيء فضيلة بوجود أحد جزئيه فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب، لا الثواب المخصوص المترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور، قاله البدر العيني، جـ 2/ ص 305.
ومنها: الترتيب في أفعال الوضوء، وقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من رآه سنة، وهم الحنفية، ومنهم من رآى الترتيب في المفروض دون المسنون، كالمضمضة، والاستنشاق، وهو مذهب مالك، قال العيني: واختلف أصحابه في الترتيب على ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب، وهو المشهور عندهم والاستحباب، ومنهم من أوجبه: وهم الشافعية، وخالفهم المزني، فقال: لا يجب، واختاره ابن المنذر والبندنيجي، وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ، وحكاه قولا قديما وعزاه إلى صاحب التقريب، وقال إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه صلى الله عليه وسلم نكس وضوءه، فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب، قاله العيني جـ 2/ ص 305.
قال الجامع: وهذا القول هو الراجح عندي لوضوح دليله. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 403)

‌‌69 - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب من سأل بأي اليدين يتمضمض؟ فالجار والمجرور متعلق بيتمضمض مقدم عليه وجوبا لأن المجرور اسم استفهام له صدر الكلام.
85 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ- عَنْ شُعَيْبٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثَّمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)

رجال الإسناد: سبعة
1 - (أحمد بن محمَّد بن المغيرة) بن سنان، بنونين، وقيل سيار بتحتانية وآخره راء، العَوْهي، بفتح العين وسكون الواو بعدها، الأزدي، أبو حميد الحمصي.
عن أبي المغيرة، والمعافى الطهوي، وعثمان بن سعيد بن كثير، وعنه النسائي، وابن أبي حاتم، وقال: ثقة، مات سنة 264، أخرج له المصنف فقط، وفي "ت" صدوق [11].
2 - (عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، عن حسان بن روح، وحريز بن عثمان، وشعيب بن أبي حمزة، وعنه عباس الترقفي، وأحمد بن محمَّد العوهي. وثقه أحمد،
وابن معين، قال عبد الوهاب بن نجدة: كان يقال: إنه من الأبدال، توفي في حدود العشرين ومائتين، أخرج له المصنف، وأبو داود، وابن ماجه. وفي "ت" ثقة عابد [9].
3 - (شعيب بن أبي حمزة) واسمه دينار، الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأبي الزناد، وابن المنكدر، ونافع، وهشام بن عروة وغيرهم، وعنه ابنه بشر، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، ومسكين بن بكير، وأبو اليمان، وعلي بن عياش الحمصي، وعدة، قال أبو زرعة الدمشقي، عن أحمد: رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة، ورَفَع من ذكره، قلت: فأين هو من الزُّبَيْدي؟ قال: مثله، وقال الأثرم عن أحمد: نحو ذلك، وقال محمَّد بن علي الجوزجاني، عن أحمد: ثبت صالح الحديث، وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة مثل
يونس، وعُقَيل يعني في الزهري، وكتب عن الزهري إملاء للسلطان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)

وقال ابن الجنيد عن ابن معين: شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبا له، وقال العجلي، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال علي بن عياش: كان من كبار الناس، وكان ضنينًا بالحديث، وكان من صنف آخر في العبادة، وكان من كُتَّاب هشام، وقال أبو اليمان: كان عسرا في الحديث، قال يزيد بن عبد ربه: مات سنة 162، وقال يحيى بن صالح وغيره: مات سنة 3، وقال علي بن عياش: كان قويا قد جاز السبعين، قلت: وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة 2، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن شعيب، وابن أبي الزناد، فقال: شعيب أشبه حديثا وأصح من ابن أبي الزناد، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال الخليلي: كان كاتب الزهري، وهو ثقة متفق عليه، حافظ
أثنى عليه الأئمة، وقال الآجري عن أبي داود: كان أصح حديثا عن الزهري بعد الزبيدي، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة عابد [7].
4 - (الزهري) محمَّد بن مسلم أبو بكر القرشي المدني ثقة حجة [4] تقدم في 1/ 1.
5 - (عطاء بن يزيد) أبو محمَّد الليثي المدني ثقة [3] تقدم في 20/ 21.
6 - (حمران) بن أبان مولى عثمان المدني ثقة [2] تقدم في 68/ 84.
7 - (عثمان) بن عفان بن أبي العاص الأموي المدني أبو عمرو ذو النورين الخليفة الثالث رضي الله عنه تقدم في 68/ 84.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وهم إلى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 406)