شعيب حمصيون، ومن بعده مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم الزهري وعطاء، وحمران، وفيه رواية الأقران.
وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة، وفيه أن شيخ المصنف من أفراده.
شرح الحديث
(عن حمران) بن أبان (أنه رأى عثمان) رضي الله عنه، و"رأى" هنا بصرية لا تنصب إلا مفعولا واحدا وهو عثمان كما تقدم (دعا بوضوء) بفتح الواو لا غير، أي بماء يتوضأ به، والجملة في محل نصب حال بتقدير "قد" على رأي البصريين، أي قد دعا بوضوء (فأفرغ) أي صب الماء (على يديه من إنائه) أي من الإناء الذي أتى به وفيه الماء، قال السندي: وظاهره أنه جمعهما في الغسل، واحتمال التفريق بعيد، واختار بعض الفقهاء التفريق اهـ.
(فغسلهما) أي اليدين هكذا في النسخة الهندية فغسلهما بضمير التثنية وهو الصواب، وفي النسخة المصرية فغسلها بالإفراد مع قوله على يديه وهو تحريف، وقد أشار في النسخة الهندية إلى أن في بعض النسخ فأفرغ على يده من إنائه فغسلها، وهذا أيضًا صواب، ويراد به الجنس فلا ينافي رواية اليدين (ثلاث مرات) مفعول مطلق على النيابة أي غسلا ثلاث مرات (ثم أدخل يمينه في الوضوء) بالفتح كما مر (فتمضمض) أي أدار الماء في فيه، قال الحافظ: أصل المضمضة في اللغة التحريك، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه، وأكمله في الوضوء أن يضع الماء في الفم ثم يديره ثم يمجه اهـ لكن قال ابن دقيق العيد: ليس المَجّ من شرط المضمضة، بل هذا بناء على الغالب، وتقدم البحث عنه في الباب السابق.
وليس في هذه الرواية ذكر العدد، وسيأتي في رواية علي، وأبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 407)
هريرة، رضي الله عنهما، أنه ثلاث مرات إن شاء الله، وأفادت هذه الرواية أن المضمضة باليد اليمنى، وهو جواب الترجمة، بأي اليدين يتمضمض؟ (واستنشق) أي جعل الماء في أنفه وجذبه بنفسه لينزل ما في أنفه من الأوساخ، وقد تقدم معناه في الباب السابق.
(ثم غسل وجهه ثلاثا) أشار بثم إلى وجوب الترتيب، وسيأتي تحقيقه، وتقدم حد الوجه طولا وعرضا في الباب السابق (و) غسل (يديه إلى المرفقين ثلاث مرات) أي معهما كما سيأتي أنه القول الراجح (ثم
مسح برأسه) ولم يذكر عدد المسح فأفاد أنه مرة واحدة، وهو قول أكثر العلماء، وسيأتي البحث عنه في باب عدد مسح الرأس 82.
(ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاثا) أي إلى الكعبين كما هو في رواية الشيخين (ثم قال) عثمان رضي الله عنه (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وضوئي) أي نحوه كما تقدم في الرواية السابقة (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (من توضأ مثل وضوئي هذا) أي على الكيفية المذكورة من غير تقصير على الواجبات فقط (ثم قام فصلى ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عَقِبَ الوضوء (لا يحدث) من التحديث (فيهما) أي في الركعتين (نفسه) بالنصب مفعول "يحدث" (بشيء) من أمور الدنيا كما قيد به في رواية الحكيم الترمذي، والمراد كما قال الحافظ: ما تسترسل النفس معه ويمكن
المرء قطعه، لأن قوله: يحدث يقتضي تكسبا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس، ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه.
(غفر الله له ما تقدم من ذنبه) رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء الموصوف، بتلك الصفة، وصلاة ركعتين مقيدتين بهذا القيد، فلا تحصل إلا بمجموعهما،، وظاهره مغفرة جميع الذنوب، وقد قيل إنه مخصوص بالصغائر، لورود مثل ذلك مقيدًا، كحديث "الصلوات
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 408)
الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر" قاله الشوكاني في نيل جـ 1/ ص 216.
ومسائل هذا الحديث تقدمت مستوفاة في الباب الماضي، فلا نطيل الكتاب بإعادتها فإن شئت فارجع إليه.
وأما ما ترجم له المصنف فواضح من قوله "ثم أدخل يمينه في الوَضُوء فتمضمض واستنشق" لأنه يفيد أنهما باليمين.
قال النووي في المجموع: قال الشافعي في المختصر: يستحب أن
يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى، واتفق الأصحاب على استحباب ذلك، ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه" رواه البخاري ومسلم، اهـ جـ 1/ ص 375.
قال الجامع: في عبارة النووي قصور لأن في حديثهما فيه ذكر المضمضة والاستنثار، والاستنشاق، فافهم. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 409)
70 - اتِّخَاذُ الاسْتِنْشَاقِ
أي هذا باب ذكرالحديث الدال على مشروعية اتخاذ الاستنشاق، وفي بعض النسخ الاستنشاق بحذف لفظ اتخاذ، وهي أوضح، وتقدم معنى الاستنشاق في الباب 68.
وأما الاتخاذ، فهو افتعال من الأخذ، يقال: ائتَخَذُوا في الحرب، إذا أخذ بعضهم بعضا ثم لينوا الهمزة، وأدغموا فقالوا: اتخذوا، ويستعمل بمعنى جعل، ولما كثر استعماله توهموا أصالة التاء فبنوا منه وقالوا: تَخذتُ زيدًا صديقًا، من باب تَعبَ: إذا جعلته كذلك، والمصدر تَخْذًا بفتح الخاء وسكونها قاله في المصباح، ولعل المصنف أتى به هنا ليفيد معنى المبالغة، والله أعلم.
86 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ".
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (محمَّد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخُزَاعي أبو عبد الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 410)
الجَوَّاز بالجيم وتشديد الواو، المكي، عن سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، وأبي سعيد مولى بني هاشم، وزيد بن الحباب، ومعاذ بن هشام، ويعقوب بن محمَّد الزهري، وبشر بن السري، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيّ، وغيرهم، روى عنه النسائي، وروى أيضا عن زكرياء السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن عبد العزيز، وعبد الله بن صالح البخاري، وأحمد بن علي الأبَّارُ، وإبراهيم بن موسى الحواري، وزكرياء بن يحيى الساجي، وأبو بشر الدولابي، والمفضل بن محمَّد الجندي، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وآخرون.
قال عنه الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو بشر الدولابي: مات سنة 252، قلت: وقال النسائي في مشيخته: ثقة، وتقدم في 20/ 21. وفي "ت" ثقة [10].
2 - (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمَّد الكوفي ثم المكي الإمام العَلَم، ثقة حجة [8] تقدم في 1/ 1.
3 - (أبو الزناد) عبد الله ذكوان أبو عبد الرحمن المدني ثقة فقيه [5] تقدم في 7/ 7.
4 - (الحسين بن عيسى) بن حُمْران -بضم فسكون- الطائي أبو علي القومسي(1) البسطامي الدامغاني، سكن نيسابور، ومات بها، روى عن ابن عيينة، وابن أبي فديك، وأبي قتيبة، وأبي أسامة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجعفر بن عون، وطبقتهم، وعنه الجماعة إلا الترمذي، وابن ماجه، وأبو العباس الأزهري، والحسين بن--------------------------------------------
(1) بضم القاف ومهملة: نسبة إلى قومس وهي من بسطام إلى سمنان، (والبسطامي) بفتح الموحدة نسبة إلى بسطام بلد بطريق نيسابور، (والدامغانى) بفتح الميم والمعجمة نسبة إلى دامغان مدينة من بلاد القومس كذا في اللباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)
محمد القَبَّاني، وأبو حاتم، ويحيى الذهلي، وابن خزيمة، والبحتري، ومأمون بن هارون، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين،
وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية، وقال البخاري: مات سنة 247، وكذا قال ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ: قال النسائي في الكنى، وفي أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال الدارقطني، وقال الإدريسي: كان عالما فاضلا كثير الحديث، وفي "ت" صدوق صاحب حديث [10].
5 - (معن) بن عيسى القزاز الأشجعي، أبو يحيى المدني، ثقة أثبت أصحاب مالك من كبار [10] تقدم في 50/ 62.
6 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة فقيه [7] تقدم في 7/ 7.
7 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني ثقة ثبت [3] تقدم في 7/ 7.
8 - (أبو هريرة) الدوسي، الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته بالنسبة إلى الطريقة الأولى، ومن سداسياته بالنسبة إلى الثانية، فالأولى فيها العلو.
ومنها: أن شيخه محمد بن منصور ممن انفرد هو بالرواية عنه من بين الأئمة الستة، وفي طبقته محمد بن منصور بن داود الطوسي، نزيل بغداد يروي عنه المصنف، وأبو داود، مات سنة 4، أو 256.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 412)
ومنها: كتابة (ح) إشارة إلى التحويل من سند إلى آخر، وقد تقدم البحث عنها غير مرّة.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مكيين، وهما شيخه محمد، وسفيان، ونيسابوري وهو شيخه الحسن، ومدنيين، وهم الباقون.
ومنها: رواية تابعي، عن تابعي، وهما أبو الزناد، عن الأعرج، ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم) أي شرع في الوضوء (فليجعل في أنفه ماء) أي ليستنشق، لأن هذا هو معنى الاستنشاق، ففي القاموس: استنشق الماء أدخله في أنفه، اهـ، وقد تقدم موضحا في باب المضمضة والاستنشاق 68.
(ثم ليستنثر) أي ليخرج ذلك الماء من أنفه، فالاستنثار غير الاستنشاق عند الأكثرين، ويدل له ظاهر الحديث.
قال النووي رحمه الله: قال جمهور أهل اللغة، والفقهاء، والمحدثون: الاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وقال ابن الأعرابي، وابن قتيبة: الاستنثار هو الاستنشاق، قال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة(1)، وهي طرف الأنف، وقال الخطابي وغيره: هي الأنف، والمشهور الأول، قال الأزهري: روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نَثَرَ الرجل، وانثر، واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهارة انتهى.--------------------------------------------
(1) فيِ "ق" والنَّثْرَةُ -أي بفتح، فسكون-: الخَيشُومُ، وما وَالاه، أو الفُرْجة بين الشَّاربَين حيَالَ وَتَرَة الأنف. اهـ ص 616.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)
وقد تقدم بيان حكم المضمضة والاستنشاق في بابه، وسيأتي بيان حكم الاستنثار بعد باب إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أما طريق سفيان فأخرجها المصنف هنا بالسند المذكور، وأخرجها مسلم أيضا، عن قتيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن سفيان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا توضأ" الخ، وأما طريق مالك: فأخرجها المصنف بسنده المذكور.
وأخرجها البخاري في الطهارة أيضا عن عبد الله بن يوسف، عن مالك الخ، ولفظه "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
وأخرجها أبو داود عن القعنبي عن مالك به، بلفظ حديث الباب.
وأخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي.
المسألة الثالثة: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو مشروعية الاستنشاق، وتقدم الخلاف في وجوبه وعدمه، ومشروعية الاستنثار وسيأتي الخلاف فيه في -72 - إن شاء الله تعالى. والله تعالى
أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)
71 - الْمبَالَغَةُ فِي الاسْتِنشَاقِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبالغة في الاستنشاق، والمبالغة مصدر بالغت في كذا: إذا بذلت جهدك في تتبعه، أفاده في المصباح.
87 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (يحيى بن سُلَيم) القرشي الطائفي، أبو محمد، ويقال أبو زكريا المكي الحَذَّاء الخَرَّاز -بمعجمة ثم مهملة-.
قال ابن سعد: طائفي سكن مكة ورى عن عبيد الله بن عمر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)
العمري، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعثمان بن الأسود وعثمان بن كثير، والثوري، وعمران القصير، وغيرهم.
روى عنه وكيع، وهو من أقرانه، والشافعي، وابن المبارك، ومات قبله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبشر بن عيسى، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وقتيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وهشام بن عَمَّار،
والحسين بن حريث، ويوسف بن محمد العصفري، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسين بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، وآخرون.
قال الميموني عن أحمد بن حنبل: سمعت منه حديثا واحدا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء، وكأنه لم يحمده.
وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خثيم، فقلنا له: أعطنا كتابك، فقال: أعطوني رهنا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر.
وقال الدولابي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة،، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف، فنسب إليه.
قال الحافظ: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح، وكتابه لا بأس به، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظا، فيعرف،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)
وينكر، وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: أتيته فكتبت عنه شيئا، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شيء، قال أبو جعفر: ولين أمره، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: سيء الحفظ، وقال البخاري: في تاريخه في ترجمة
عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم، فهو صحيح، أخرج له الجماعة.
وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ [9].
3 - (إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري، وابن جريج، ويحيى بن سليم الطائفي، ومسْعَر بن كدَام وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي: مكي ثقة، وصحح حديثه في الوضوء ابن خزيمة، وابن الجارود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وقال الآجري عن أبي داود: كان من تبالة(1) وهو صاحب مجاهد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي "ت" ثقة من السادسة.
4 - (إسحاق بن للراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة [10] تقدم في 2/ 2.--------------------------------------------
(1) تبالة بلد باليمن خصبة. اهـ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)
5 - (وكيع) بن الجرَّاح، أبو سفيان الكوفي الحافظ ثقة حجة [9] تقدم في 23/ 25.
6 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حجة ثبت [7] تقدم في 33/ 37.
7 - (عاصم بن لقيط بن صَبرَة) بفتح المهملة، وكسر الموحدة، وبعضهم يسكنها، العقيلي -بالتصغير- حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره.
روى عن أبيه لقيط بن صبرة، وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وغيردّلك، وفي "ت" ثقة من الثالثة.
8 - (لقيط بن صبرة) بفتح اللام وكسر القاف، وبطاء مهملة وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو رزين العُقَيلي، وقيل هو لقيط بن عامر بن صبرة.
قال ابن عبد البر: وقيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، وقال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي، هو لقيط ابن عامر بن المُنتَفق، وهو لَقيط بن صَبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عُدُس، وعبد الله بن الحاجب بن عامر، وعمرو بن أوس الثقفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)
قال الحافظ: تناقض في هذا المزي فجعلهما هنا واحدا، وفي الأطراف اثنين، وقد جعلهما ابن معين واحدا، وقال: ما يعرف لقيط غير أبي رَزين، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل، وإليه نحا البخاري، وتبعه ابن حبان، وابن السكن، وأما علي بن المديني، وخليفة ابن خياط، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن قانع، والبغوي، وجماعة فجعلوهما اثنين، وقال الترمذي: سألت
عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط ابن عامر، والله أعلم.
أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة اهـ تهذيب تهذيب بزيادة، وفي الخلاصة: لقيط بن عامر بن صبرة بكسر الموحدة، وهو لقيط بن صبرة، ولقيط بن المنتفق بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة
فوق، وكسر الفاء، آخره قاف، ابن عامر بن عُقَيل بن كعب العقيلي أبو رَزين صحابي له أربعة وعشرون حديثا اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي للحافظ خلاف ما صوبه هنا في المسائل إن شاء الله تعالى.
لطائف الإسناد
منها: أن الأول من خماسياته، وهو عال بالنسبة إلى الثاني، وأن الثاني من سداسياته، وهو نازل بالنسبة إلى الأول، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومكيين وهما يحيى بن سليم، وأبو هاشم، ومروزي وهو إسحاق، وكوفيين وهما وكيع، وسفيان، ويمنيين، وهما عاصم، وأبوه(1).
وفيه (ح) للتحويل من سند إلى آخر، فملتقى الإسنادين إسماعيل--------------------------------------------
(1) بين ذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار ص 58، وص 124.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)
ابن كثير، وهو أبو هاشم، فيحيى في الأول، وسفيان في الثاني كلاهما يرويان عن إسماعيل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والإنباء، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء وسكونها لبعضهم (عن أببه) لقيط رضي الله عنه أنه (قال: قلت: يا رسول الله) هذا الحديث أخرجه المصنف في المجتبى، وفي الكبرى أيضا في مواضع وهو حديث طويل إلا أنه اختصره، وقد ساقه أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه بطوله.
ولفظ أبي داود في سننه "قال كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة، فصُنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع طبق فيه تمر- ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: "هل أصبتم شيئا؟ أو أمر لكم بشيء؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ دفع الراعي غنمه إلى المُرَاح، ومعه سَخْلة تَيْعر، فقال: ما وَلَّدت يا فلان؟ قال: بَهْمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسبَنَّ، ولم يقل لا تحسَبَنَّ أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء، قال: فطلقها إذا، قال: قلت يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك، فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)
أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما".
(أخبرني عن الوضوء) أي الوضوء الكامل الزائد على ما عَرَفناه، وهو ما عُرف، واستقر في الشرع مدحه، والثناء على فاعله، فأل في الوضوء للعهد الذهني، قاله في المنهل جـ 2/ ص 88.
(قال) صلى الله عليه وسلم (أسبغ الوضوء) بقطع الهمزة أي أكمله، ولا تترك شيئا من فرائضه، وسننه ومستحباته (وبالغ في الاستنشاق) أي أتمه بجذب الماء إلى أعلى الأنف، وبامتخاطه في كل مرة (إلا أن تكون صائما) أي إلا في حال صومك فلا تبالغ فيه خشية دخول الماء من الخيشوم إلى الحلق
فيفسد الصوم، فلذا كره الاستنشاق للصائم، قاله في المنهل جـ 2/ ص 90.
وروى الدُّولابي في حديث الثوري من جمعه من طريق ابن مهدي، عن الثوري ولفظه: "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما" وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ "إذا توضأت فتمضمض" قال الحافظ في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح اهـ.
فدلت هذه الروايات على وجوب المضمضة، والاستنشاق، ووجوب المبالغة لغير الصائم، وأما هو فلا يبالغ لما تقدم.
فإن قلت: السؤال عن أعمال الوضوء تفصيلا، فلم أجمل النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب بذكر الإسباغ في الوضوء، واقتصر في التفصيل على تخليل الأصابع، كما يأتي للمصنف في الباب 92، وتقدم في رواية أبي داود وغيره، والمبالغة في الاستنشاق؟
أجيب: إما بأنه اقتصار من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)
البعض، والنبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن كيفية الوضوء بتمامها.
وإما بأنه اقتصار من النبي صلى الله عليه وسلم، بناء على أن مقصد السائل البحثُ عن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال، إما بقرينة حال، أو وحي، أو إلهام. أفاده السندي جـ 1/ ص 66.
وعبارة المنهل: أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم عَلمَ من حال السائل أنه كان يعلم أصل الوضوء، فأجابه بما ذكر مفصلا له ما ظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع، لأنه قد يضمها، فلا يصل الماء إلى ما بينها، والمبالغة في الاستنشاق، لأن غسل أعلى باطن الأنف غير معلوم. اهـ جـ 2/ ص 90. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته:
حديث الباب: صححه الترمذي، والبغوي، وابن القطان، ولفظه عندهم "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما".
وهو من رواية وكيع عن الثوري، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، وروى الدولابي في حديث الثوري جمعه من طريق بن مهدي عن الثوري، ولفظه "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما".
وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ "إذا توضأت فتمضمض" قال في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح، وتقدم قريبًا.
وقال النووي حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة، وقد وَثَّقَ إسماعيل بن كثير، أحمد، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)
ابن سعد: هو ثقة كثير الحديث، وعاصم وثقه أبو حاتم، ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح. ذكره في النيل جـ 1/ ص 220.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا عن طريقين طريق قتيبة عن يحيى بن سليم، وطريق إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع عن سفيان كلاهما عن إسماعيل بن كثير به، بقصة الوضوء، وأخرجه في الباب 92، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن سليم، وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن سفيان به.
وفي الكبرى في الصوم عن محمد بن مثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان بقصة الاستنشاق، وفي الكبرى في الوليمة أيضا عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن عبد الملك بن جريج، عن إسماعيل بن كثير بقصة العصيدة مختصرة.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود بطوله في الطهارة [55/ 3] عن قتيبة بن سعيد في آخرين كلهم عن يحيى بن سليم عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير به.
وفي الباب [55/ 4] عن عقبة بن مُكْرَم، عن يحيى بن سعيد، وفي [55/ 5] عن محمد بن يحيى بن فارس، عن أبي عاصم كلاهما، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير نحوه، وأعاد قصة المضمضة في الصيام [27/ 2] عن قتيبة وحده، وأعاد بعضه في الحروف، عن قتيبة أيضا.
أخرجه الترمذي أيضا في الطهارة [30/ 1] عن قتيبة، وهناد،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)
كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير الخ، بقصة التخليل مختصرة، وقال: حسن صحيح، وفي الصوم عن أبي عمار الحسين بن حريث، وعبد الوهاب الوراق، كلاهما عن يحيى بن سليم بقصة الوضوء إلى قوله: "إلا أن تكون صائمًا".
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سليم بقصة المضمضة، وتخليل الأصابع، وإسباغ الوضوء(1)، أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ 8/ ص 472.
وأخرجه أيضا الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم والبيهقي، أفاده الحافظ في التلخيص جـ 1/ ص 81.
المسألة الرابعة: قد تقدم عن الحافظ في تهذيبه أنه أشار إلى ترجيح أن لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، وكذا صرح صاحب الخلاصة به.
ولكن الحافظ صرح في الإصابة بترجيح أنهما اثنان، ودونك عبارته بطولها، قال رحمه الله:
(لقيط) بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب بن ربيعة بن صعصعة بن عامر العامري، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابنه عاصم.
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن ضمرة، وأنبأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنبأنا أبو نصر الشيرازي، كلاهما عن محمد بن عبد الواحد المديني، أنبأنا إسماعيل بن علي الحماني، أنبأنا أبو مسلم الأديب، أنبأنا أبو بكر بن المقري، حدثنا مأمون بن هارون، حدثنا حسين بن عيسى البسطامي، حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان، عن--------------------------------------------
(1) هكذا قال المزى، "بقصة المضمضة" وفيه أنه ليس عند ابن ماجَهْ ذكر المضمضة، ولفظه "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع". انظر سنن ابن ماجَهْ جـ 1 ص 153.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)
أبي هاشم، واسمه إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن شيخ سفيان، فوافقناه في شيخ شيخه بعلو، وأخرجه الترمذي، عن قتيبة، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن وكيع، والنسائي أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم، وعن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وأخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، من رواية يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير طوّله بعضهم، وفيه "كنت وافد بني المنتفق، وفيه قصة طويلة جرت له مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع عائشة، وأخرجه بطوله ابن حبان في صحيحه.
ثم قال: لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن عامر العامري، أبو رَزين العُقَيلي، وافد بني المنتفق، روى عنه ابن أخيه وكيع ابن عُدُس، وعبد الله بن حاجب، وعمرو بن أوس الثقفي. ذهب علي بن المديني، وخليفة بن خياط، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن سعد، ومسلم، والبغوي، والدارمي، والبارودي، وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة المذكور قبله، وقال ابن معين: إنهما واحد وإن من قال: لقيط بن عامر نسبة لجده، وإنما هو لقيط بن صبرة، والذي في جامع الأصول: لقيط بن عامر بن صبرة، وضبطه قتيبة، ونسبه من بني عامر، وحكاه الأثرم عن أحمد، ومال إليه البخاري، وجزم به ابن حبان، وابن السكن، وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال، وقال: وقيل: إنه غيره وليس بصحيح، وكذا قال ابن عبد البر، وقال في مقابله: ليس بشيء، وتناقض فيه المزي، فجزم في الأطراف بأنهما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)
اثنان، وفي التهذيب بأنهما واحد.
قال الحافظ: والراجح في نظري أنهما اثنان، لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته، ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين، فقال: أبو رزين العقيلي أيضا، والرواة عن أبي رزين جماعة، ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه عاصم.
وإنما قَوَّى كونهما واحدا عند من جزم به لأنه وقع في صفة كل واحد منهما أنه وافد بني المنتفق، وليس بواضح لأنه يحتمل أن يكون كل منهما رأسًا.
ومن حديثه ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند، وأبو حفص بن شاهين، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، ثم السمعي، عن دَلْهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن جده، عن عمه لقيط بن عامر، أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال: قدمنا المدينة انسلاخ رجب -الحديث بطوله في صفة البعث يوم القيامة في نحو ورقتين، وهو الذي وقع فيه لعمرو، وفيه ذكر كعب بن الخدارية، وغير ذلك.
ومنه ما أخرجه في العتيرة في رجب، وأخرج البخاري في تاريخه من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين العقيلي رفعه "مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا" وتقدم له ذكر في ترجمة كعب بن الخدارية، سيأتي فيمن كنيته أبو رزين في الكنى، وأغرب ابن شاهين، فقال: يكنى أبا مصعب اهـ الإصابة جـ 3/ ص 311.
المسألة الخامسة: يستفاد من الحديث: مشروعية إسباغ الوضوء،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)