وقال النووي: الناصية هي الشعر الذي بين النَّزَعَتين، والنَّزَعَتان بفتح النون والزاي: هي اللغة الفصيحة المشهورة، وحكيت لُغَيَّة بإسكان الزاي: هما الموضعان المحيطان بالناصية في جانبي الجَبين، اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس. انتهى المجموع بتصرف جـ 1/ ص 395.
(إلى موخر رأسه) أي ذاهبا إلى مؤخر رأسه (ثم قال) شعبة (لا أدري أرَدَّهما) إلى مقدم رأسه (أم لا؟) أي أم لم يردهما إليه؟ يعني أنه تحقق لديه كون بداية المسح من ناصيته إلى مؤخره، ولكنه ما علم، هل
وقف هناك، أم ردهما إلى المقدم؟ (وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا) أي غسل كل رجل ثلاث مرات (ثم قال) علي رضي الله عنه (من) شرطية (سره) أي أفرحه (أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم) وجواب "من" محذوف تقديره: أي فلينظر إلى هذا، وقوله (فهذا طهوره) بضم الطاء كالماضي، علة للجواب، أي لأن هذا طهوره صلى الله عليه وسلم.
(وقال أبو عبد الرحمن) النسائي (هذا خطأ) أي قول شعبة عن مالك بن عرفطة خطأ منه (والصواب) فيه (خالد بن علقمة، ليس مالك ابن عرفطة) لاتفاق الحفاظ على تخطئته، قال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة، فأخطأ في اسمه، واسم أبيه، فقال: مالك بن عرفطة، والصحيح خالد بن علقمة اهـ.
وقال الحافظ: ذَكَر أبو داود في السنن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أن أبا عوانة قال يوما: حدثنا مالك بن عرفطة، فقال له عمرو الأغضف: هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي، خالد بن علقمة، ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة، قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون، حدثنا أبو عوانة،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)
حدثنا مالك بن عرفطة، قال أبو داود: وسماعه أي عمرو بن عون قديم، قال: وحدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا خالد بن علقمة، قال أبو داود: وسماعه متأخر، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب، وقال البخاري، وأحمد، وأبو حاتم، وابن حبان في الثقات، وجماعة: وَهم شَعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة، وعاب بعضهم على أبي عوانة كونه كان يقول: خالد بن علقمة، مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن شعبة يقول: مالك بن عرفطة، واتبعه، وقال: شعبة أعلم مني، وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانيا إلى ما كان يقول أولا، وهو الصواب اهـ تهذيب التهذيب جـ 3/ ص 108. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 468)
77 - غَسْلُ الْيَدَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين.
94 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا وَضُوؤُهُ.
رجال الإسناد: سبعة
تقدموا في الباب السابق إلا ثلاثة:
1 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي الثقة الثبت [10] تقدم في 4/ 4.
2 - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري، صدوق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 469)
[10] تقدم في 5/ 5.
3 - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري ثقة ثبت [8] تقدم في 5/ 5.
وكذلك متن الحديث مَرَّ مشروحا في الباب السابق، ومحل الترجمة واضح في قوله: "ويديه ثلاثا ثلاثا". والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)
78 - باب صِفَةِ الْوُضُوءِ
أي هذا ذكر الحديث الدال على كيفية الوضوء.
ومقصود المصنف رحمه الله مع استنباط هذه الأحكام تعداد طرق حديث علي رضي الله عنه، وبيان خطأ من أخطأ في الإسناد.
والصفة من الوصف كالعدة من الوَعْد، والجمع: صفات.
يقال: وصفته وصفا، من باب وعد: نَعَتُّه بما فيه، ويقال: مأخوذ من قولهم: وصف الثوبُ الجسم: إذا أظهر حاله وَبَيَّنَ هيئته، ويقال: الصفة إنما هي بالحال المنتقلة، والنعت بما كان في خَلق أو خُلُق اهـ المصباح بتصرف.
95 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)
مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا، فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: لَا تَعْجَبْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ، يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا، وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا.
رجال السند ثمانية
1 - (إبراهيم بن الحسن المقْسمي) بكسر الميم الخثعمي أبو إسحاق المصيصي، ثقة [11] تقدم في 51/ 64.
2 - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل نزيل بغداد، ثم المصيصة ثقة [9] تقدم في 28/ 32.
3 - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، أبو الوليد، وأبو خالد المكي ثقة يدلس ويرسل [6] تقدم في 28/ 32.
4 - (شَيْبَة) بن نصَاح بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة، بن سَرْجس، المخزومي المدني، القارئ، مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أتيَ به إليها، وهو صغير فمسحت رأسه، ودعت له بالخير والصلاح.
روى عن خالد بن مغيث، ومحمد بن علي، وعبد الرحمن بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)
الحارث، وغيرهم.
وعنه محمد بن إسحاق، وابن جريج، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم، قال الدراوردي: كان ابن نصاح قاضيا بالمدينة، ووثقه النسائي، وابن معين، والواقدي، وقال: كان قليل الحديث، مات سنة 130، أخرج له النسائي، وفي "ت" ثقة من الرابعة.
5 - (محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر المدني، الإمام المعروف بالباقر، عن أبيه، وأبي سعيد، وجابر، وابن عمر، وطائفة، وعنه ابنه جعفر، والزهري، ومخول(1)
بن راشد، وخلق. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، قال أبو نعيم: توفي سنة 114، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فاضل من الرابعة.
6 - (علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين زين العابدين المدني.
عن جده مرسلا، وعن أبيه، وعن عائشة، وصفية بنت حيي، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة. وعنه: بنوه: محمد، وعمر، وعبد الله، وزيد، والزهري، والحكم بن عتيبة.
قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، وما رأيت أفقه منه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد الزهري، عن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي.
وقال ابن المسيب: ما رأيت أورع منه، وقال أبو جعفر، عن أبيه: أنه قاسم الله تعالى ماله مرتين.
وقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم اصْفَرَّ، وانتفض وارتعد، ولم يستطع أن يلبي، فقيل: مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن--------------------------------------------
(1) بوزن محمد، وقيل بوزن منبر، هامش الخلاصة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)
أقول لبيك، فيقول لي: لا لبيك، فقيل له: لابد من هذا، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضَى حجه، قال أبو نعيم: مات سنة 92، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عابد فقيه فاضل، مشهور من الثالثة.
7 - (الحسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته، وأخو الحسن، ومُحَسِّن بفتح المهملة
روى عن جده ثمانية أحاديث، وعن أبيه، وأمه، وعمر، وعنه ابنه: علي، وابن ابنه زيد، وبنتاه سكينة وفاطمة، قال ابن سعد: ولد سنة أربع.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حسين مني وأنا من حسين، حسين سبط من الأسباط" وعن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لابنته فاطمة: "إني وإياك وهذين، وهذا الرائد(1) والدهما عليا في الجنة في مكان واحد" رواه أبو داود الطيالسي، وعن أم سلمة، كان الحسن، والحسين يلعبان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل، فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمه، ثم قال: وضعت عندك هذه التربة فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ريح كرب وبلاء، وقال لأم سلمة: يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قتل، فجعلتها في قارورة، وجعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يومًا تحولَّين دمًا ليوم عظيم.
وروي أن السماء مكثت سبع أيام بلياليهن لما قتل كأنها علقة، استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة 61 عن 54 سنة، أخرج له الجماعة.--------------------------------------------
(1) وفي التهذيب: وهذا الراقد اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)
قال الجامع عفا الله عنه: أشار الحافظ رحمه الله في الإصابة إلى أن هذه القصة لا تصح، انظر جـ 2/ ص 252. والله أعلم.
8 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في 74/ 91.
لطائف الإسناد
منها: أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مصيصيين، وهما إبراهيم، وحجاج(1)، ومكي: وهو ابن جريج، ومدنيين، وهم الباقون.
وأن هذا الإسناد من أصح أسانيد أهل البيت، وتقدم عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: أصح الأسانيد: الزهريُّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، علي رضي الله عنه، ومثله عن عبد الرزاق، وقال الحاكم: وأصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة.
هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها، وفيها نظر، فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر، فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب، أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين، قاله في التدريب جـ 1/ ص 83.
ومن لطائفه: أن فيه رواية الشخص، عن أبيه، عن جده، وقد نقل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بسنده عن أبي القاسم بن منصور بن محمد العلوي، أنه قال: الإسناد بعضه عَوَال وبعضه مَعَال، وقولُ الرجل: حدثني أبي، عن جدي من المعالي، اهـ تدريب جـ 2/ ص 257.
وفيه الإخبار، والإنباء، والقول، والتحديث.--------------------------------------------
(1) وتقدم أن الحجاج ترمذي الأصل، نزيل بغداد ثم مصيصة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)
شرح الحديث
قال الحسين رضي الله عنه (دعاني أبي علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (بوَضوء) بفتح الواو في الموضعين الأولين، أي طلب مني أن آتيه بماء يتوضأ به (فقربته له) من التقريب (فبدأ) يتوضأ (فغسل كفيه) قال السندي: الفاء لتفسير البداءة، أو للتعقيب، ومعنى "فبدأ" فأراد البداءة، وهذان الوجهان هما المشهوران في قوله تعالى {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ} [هود: آية 45] فالفاء في "فقال" تحتمل الوجهين، اهـ جـ 1/ ص 70.
وقوله: (ثم مسح برأسه مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس في رواية علي مرة واحدة، وهي الرواية الصحيحة من رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن شيبة، وقد خالفه ابن وهب، عن ابن جريج، فقال: ومسح برأسه ثلاثًا.
قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، لأنه قال: فيه حجاج بن محمد، عن ابن جريج "ومسح برأسه مرة واحدة"، وقال ابن وهب، عن ابن جريج "ومسح برأسه ثلاثًا".
يعني: أن رواية حجاج بن محمد أقوى من رواية عبد الله بن وهب، لأنه يشبه حديث علي المتقدم، فإن فيه أن بعض الرواة روى مسح الرأس مرة واحدة، وبعضهم لم يذكر، فرواية ابن وهب مخالفة للروايات "الصحيحة" وأيضا فإنه دلس فيه حيث روى حديث ابن جريج عن محمد ابن علي بالعنعنة، ولا يذكر شيبةَ شيخَ ابن جربج، فروايته لا تقاوم رواية حجاج بن محمد.
ورواية ابن وهب وصلها البيهقي في السنن الكبرى قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار، ثنا عباس ابن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي أنه توضأ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)
فغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه ثلاثا، وقال: "هكذا رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ" هكذا قال ابن وهب "ومسح برأسه ثلاثا" وقال فيه حجاج عن ابن جريج "ومسح برأسه مرة" أفاده في المنهل جـ 2/ ص 41.
(ثم قام) علي رضي الله عنه (قائما) أي قياما، فهو مصدر جاء على وزن فاعل، ويحتمل أن يكون حالًا مؤكدة مثل قوله تعالى {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [هود: 85] (فقال: ناولني) أي أعطني الإناء (فناولته) أي أعطيته (الإناء الذي فيه فضل وُضوئه) بفتح الواو، أي ما بقي من الماء (فشرب من فضل وضوئه قائما فتعجبت) أي من شربه قائمًا إذ المعتاد هو الشرب قاعدًا، وهو الوارد في الأحاديث، ولذلك قال بعض العلماء: إن الشرب قائما مخصوص بفضل الوضوء بهذا الحديث، وبماء زمزم، لما جاء فيه أيضا، وفي غيرهما: لا ينبغي الشرب قائمًا للنهي.
والحق أنه جاء في غيرهما أيضا، فالوجه أن النهي للتنزيه، وكان لأمر طبي، لا لأمر ديني(1)، وما جاء فهو لبيان الجواز. اهـ سندي جـ 1/ ص 70.
(فلما رآني) متعجبا من فعله (قال: لا تعجب) من فعلي (فإني رأيت أباك النبي) بالنصب بدل من أباك (صلى الله عليه وسلم يصنع) جملة حالية من المفعول، لأن رأى بصرية، لا تحتاج إلى مفعول ثان (مثل ما رأيتني صنعت، يقول) علي رضي الله عنه هذا الكلام (لوضوئه هذا) بضم الواو أي في شأن وضوئه الذي توضأه (و) شأن (شرب فضل وضوئه) بضم الواو (قائما) فلا يتعجب منه، ولا يستغرب لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) قلت: الأمر الطبي إذا ورد به الشرع فهو ديني، فلا وجه للفرق بينهما، فتبصر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)
79 - عَدَدُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ
96 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ -وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ- قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ طَهُورُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني الثقة الثبت [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي مولاهم، الكوفي الحافظ، عن آدم بن علي، والأسود بن قيس، وزياد بن علاقة، وخلق وعنه ابن مهدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى، وهناد بن
السَّريّ، وخلق، قال ابن معين: ثقة متقن، وقال العجلي: صاحب سنة واتباع، حديثه نحو أربعة آلاف، قال البخاري: مات سنة 179،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)
روى له الجماعة، وفي "ت" ثقة متقن صاحب حديث من السابعة.
3 - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة ثبت [3] تقدم في 38/ 42.
4 - (أبو حَيَّة) بفتح الحاء وتشديد الياء التحتانية، بن قيس الهمداني الوادعي، عن علي، وعنه أبو إسحاق فقط، قال أحمد: شيخ، اهـ.
وفي تهذيب التهذيب: أبو حية بن قيس الوادعي الخَارفي، الهمداني. الكوفي، عن علي بن أبي طالب، وعن عبد خير عنه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، قال الحاكم أبو أحمد: روى عنه المنهال بن عمرو، إن كان محفوظا، لا يعرف اسمه، قال أبو زرعة: لا يسمى، وقال ابن ماكولا: مختلف في اسمه، فيقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ.
قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه عمرو بن عبد الله، وقال ابن المديني، وأبو الوليد الفرضي: مجهول، وقال ابن القطان: وثقه بعضهم، وصحح حديثه ابن السكن، وغيره، وقال ابن
الجارود في الكنى: وثقه ابن نمير اهـ.
وقال الذهبي في الميزان: تفرد عنه أبو إسحاق بوُضُوء علي فمسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا، رواه عنه زهير وأبو الأحوص. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: لم أجد التثليث في مسح الرأس من طريق أبي حية، والله أعلم.
5 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه تقدم في 74/ 91.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات إلا أبا حية، فمختلف فيه، وأنهم كوفيون إلا قتيبة، فبغلاني، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
وأما شرح الحديث فتقدم في الأبواب الثلاثة السابقة.
وموضع الاستدلال للترجمة قوله: "وغسل ذراعيه ثلاثا".
وقال السندي: قوله "حتى أنقاهما" والانقاء عادة يكون بثلاث، وقد جاء التصريح بذلك في الروايات السابقة، فلإفادة هذا المعنى ذكر المصنّف هذا الحديث في هذه الترجمة، يعني أن المراد بالإنقاء هو الغسل ثلاثا، فيكون عدد غسل اليدين ثلاثا، قال: ويحتمل أنه أراد غسل الذراعين ويحتمل أن مراده التنبيه على أن القصود الإنقاء دون التثليث، وهذا بعيد مخالف لقواعد الأصول، لوجوب حمل المجمل على المفصل، وأقوال الفقهاء اهـ كلام السندي.
قال الجامع: الاحتمال الثاني هو الراجح بدليل أنه ذكر عدد غسل الكفين في "باب كم تغسلان" 67، وأنه ذكر في هذا الباب غسل اليدين يعني الذراعين فتأمل، والله أعلم.
مسائل تتعلق بحديث علي رضي الله عنه
الأولى: في درجتها:
أحاديث علي رضي الله عنه في هذه الأبواب الستة(1) من باب 74 "بأي اليدين يستنثر" إلى هنا 79 المروية عن عبد خير في الأبواب الأربعة الأول، وعن الحسين بن علي في الخامس، وعن أبي حية بن قيس في السادس؛ صحاح. وقد تقدم أن ابن السكن وغيره صححوا حديث أبي حية.--------------------------------------------
(1) ويأتي باب سابع برقم 93، برواية أبي حية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)
المسألة الثانية: فيمن أخرج حديث علي رضي الله عنه.
أما حديث عبد خير فأخرجه المصنف، وأبو داود، والترمذي.
فأما الصنف فأخرجه في هذه الأبواب الأربعة في 75، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه.
وفي 74، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة عن خالد به. والأول أتم.
وفي 77 عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة كلاهما، عن يزيد بن زريع، وفي 76 عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، كلاهما عن شعبة، عن مالك بن عرفطة بمعناه، قاله الحافظ المزي.
وفي الطهارة أيضا في الكبرى 106 عن إسحاق بن إبراهيم، عن مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن أبيه، عن عبد خير، نحوه، قاله الحافظ.
وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد، عن أبي عوانة، وعن الحلواني، عن الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، كلاهما عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه. وعن محمد
بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير نحوه.
وقد تقدم كلام أبي داود في هذا السند قريبًا.
وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة أيضا: عن قتيبة، وهناد، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير نحوه، أفاده المزي، والحافظ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)
وأما حديث الحسين بن علي رضي الله عنه، فأخرجه المصنف، وأبو داود.
فأما المصنف فأخرجه في 78 عن إبراهيم بن الحسن المقسمي، عن حجاج، عن ابن جريج، عن شيبة، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن علي رضي الله عنه.
وأما أبو داود فذكره تعليقًا عقيب حديث ابن عباس رضي الله عنه، وأما حديث أبي حيَّة فأخرجه المصنف وأبو داود والترمذي.
فأما المصنف فأخرجه في 79 عن قتيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية عن علي رضي الله عنه.
وفي 93 الآتي عن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه، وغيره جميعًا عن أبي إسحاق الخ.
وأما أبو داود، فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد، وأبي توبة الربيع بن نافع، وعمرو بن عون، ثلاثتهم عن أبي الأحوص به.
وأما الترمذي، فأخرجه أيضا في الطهارة، عن هناد، وقتيبة كلاهما عن أبي الأحوص به.
وأخرج حديث علي أيضا: أحمد، والدارمي، والدارقطني، وابن حبان، والبزار، والبيهقي.
المسألة الثالثة: أنه يستفاد من حديث علي رضي الله عنه زيادة على ما ترجم له الصنف في الأبواب السابقة، مشروعية الجمع بين المضمضة، والاستنشاق بماء واحد.
والجمع بينهما هو الذي وردت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة.
قال النووي رحمه الله: القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي، وهو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)
أيضا أكثر في الأحاديث، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة.
منها: حديث علي رضي الله عنه يعني الحديث المذكور عن عبد خير
في الأبواب السابقة، ومنها حديث عبد الله بن زيد، أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم "فتمضمض، واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا" رواه الشيخان.
وفي رواية للبخاري "فمضمض، واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات" وفي رواية لمسلم "فمضمض، واستنثر من ثلاث غرفات" وفي رواية "تمضمض، واستنشق، ثلاث مرات، من غرفة واحدة" رواه البخاري.
ومنها: حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق" رواه البخاري، وعن ابن عباس أيضا "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق" رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع، وأما الفصل، فلم يثبت فيه حديث أصلا، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف.
واختلف في الأفضل من الجمع والفصل.
قال النووي: والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع، للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه، وليس لها معارض، وأما حديث الفصل، فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به، لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضته أحاديث كثيرة صحاح.
الثاني: أن المراد بالفصل أنه تمضمض، ثم مج، ثم استنشق، ولم يخلطهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)
الثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وهذا جواب صحيح، لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتوضأ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق، وهذا لا يقتضي أكثر من مرة، فَحَمله على بيان الجواز تأويل حسن.
وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع على بيان الجواز ففاسد، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة، وعن جماعة من الصحابة، ورواية الفصل واحدة، وهي ضعيفة، وهذا لا يناسب بيان
الجواز في الجمع، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها، ويداوم على الأفضل، والأمر هنا بالعكس، فحصل أن الصحيح تفضيل الجمع.
وفي كيفية الجمع وجهان: أصحهما بثلاث غرفات، يأخذ غرفة يمضمض منها، ثم يستنشق منها، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك، ودليله حديث عبد الله بن زيد.
والوجه الثاني: يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في كيفيته وجهان:
أحدهما: يخلط المضمضة بالاستنشاق، فيمضمض ثم يستنشق، ثم يمضمض، ثم يستنشق.
والثاني: لا يخلط بل يتمضمض ثلاثًا متوالية، ثم يستنشق ثلاثًا متوالية.
وأما كيفية الفصل، ففيها وجهان: أحدهما بست غرفات، يتمضمض بثلاث، ثم يستنشق بثلاث، والثاني بغرفتين يتمضمض بأحدهما ثلاثا، ثم يستنشق بالثانية ثلاثا، وهذا الثاني أصح.
والحاصل: أن في المسألة خمسة أوجه، الصحيح منها تفضيل الجمع بثلاث غرفات، والثاني بغرفة بلا خلط، والثالث بغرفة مع الخلط، والرابع الفصل بغرفتين، والخامس بست غرفات، وهو أضعفها، هذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)
خلاصة ما ذكره النووي رحمه الله في المجموع جـ 1/ ص 359 - 362.
المسألة الرابعة: مما يستفاد من حديث على: جواز الشرب قائما من فضل الوَضُوء.
وقد وردت أحاديث تدل على جواز الشرب قائما، وأحاديث تدل على النهي عنه.
فمن الأحاديث الدالة على الجواز: حديث علي هذا.
ومنها: أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم قال: "إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت" رواه البخاري، وأحمد.
ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال "شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم" متفق عليه، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام" رواه أحمد، والترمذي، وصححه، وابن ماجه.
ومن الأحاديث الدالة على النهي، حديث أبي سعيد رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما" رواه أحمد، ومسلم.
ومنها: حديث قتادة عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ قال: ذاك شر وأخبث" رواه أحمد ومسلم، والترمذي.
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ" رواه مسلم.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ظاهر النهي في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام، ولا سيما بعد قوله "فمن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)
نسي فليستقيء" فإنه يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم،
ولكن حديث ابن عباس، وحديث علي يدلان على جواز ذلك.
قال: وفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف: يعني ابن تيمية: منها: ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء" ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة "أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما فقال: قه، قال: لمه: قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه: الشيطان" وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي رضي الله عنهما، وأبو زياد لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين.
قال المازري: اختلف الناس في هذا:
فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم، فقال: بعض شيوخنا: لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما قبلهم استبدادا به، وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا، قال: وأيضا فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما، ولا خلاف في جواز الأكل قائما(1)، قال: والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب، والحث على ما هو
أولى وأكمل، قال: ويحمل الأمر بالقيئ على أن الشرب قائما يحرك خلطا يكون القيء دواؤه، ويؤيده قول النخعي: إنما نهي عن ذلك لداء البطن.
وقد تكلم عياض على أحاديث النهي، وقال: إن مسلما أخرج حديث أبي سعيد، وحديث أنس من طريق قتادة، وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث.--------------------------------------------
(1) قلت: يعارض هذا ما تقدم عن قتادة، قلنا: فالأكل؟ قال: ذاك شر، وأخبث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)