Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى، والأئمة له.
وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عُمر بن حمزة، ولا يتحمل منه مثل هذه المخالفة غَيرُهُ له، والصحيح أنه موقوف، انتهى ملخصا.
قال النووي ما ملخصه: هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة، وزاد حتى تجاسر، ورام أن يضعف بعضها، ولا وجه لإشاعة الغلطات، بل يُذكَر الصواب، ويُشار إلى التحذير عن الغلط، وليس في الأحاديث إشكال، ولا فيها ضعف، بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه قائما لبيان الجواز، وأما من زعم نسخا، أو غيره فقد غلط؛ فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ، وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات، ويواظب على الأفضل، والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب، فيستحب لمن يشرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب يحمل على الاستحباب، وأما قول عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع من الاستحباب، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات، والدعاوي، والترهات.
قال الحافظ: ليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا، بل ونقلُ الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى، وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه، قال: فأما إشارته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

إلى تضعيف حديث أنس يكون قتادة مدلسا، فيجاب عنه بأنه صرح في نفس الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال: قلنا لأنس: فالأكل .. إلخ، وأما تضعيف حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور(1) فهو قول سبق إليه ابن المديني، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة، لكن وثقه الطبراني، وابن حبان، ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه إسنادين وهو حافظ، وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما رواه أحمد، وابن حبان، فالحديث بمجموع طرقه صحيح.
قال النووي والعراقي، في شرح الترمذي: إن قوله "فمن نسي" لا مفهوم له، بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى، وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا،
قال الحافظ: وقد يطلق النسيان، ويراد به الترك، فيشمل السهو والعمد، فكأنه قيل: من ترك امتثال الأمر، وشرب قائما فليستقىء.
وقال القرطبي في المفهم: لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، وإن كان القول به جاريا على أصول الظاهرية: وتعقب بأن ابن حزم منهم جزم بالتحريم، وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب.
وفي الباب(2) عن سعد بن أبي وقاص، أخرجه الترمذي، وعن عبد الله بن أنيس، أخرجه الطبراني، وعن أنس، أخرجه البزار، والأثرم، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أخرجه الترمذي وحسنه، وعن عائشة أخرجه البزار، وأبو علي الطوسي في الأحكام،--------------------------------------------
(1) وهو أبو عيسى الأسواري البصري الراوي عن أبي سعيد الخدري لا يعرف اسمه، كما أفاده في "تت". وفي "ت": مقبول من الرابعة بخ م.
(2) أي باب جواز الشرب قائما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

وعن أم سليم أخرجه ابن شاهين، وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه، عن جده، أخرجه ابن أبي حاتم.
ومما يدل على الجواز أيضا حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة، قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من قربة معلقة، قائما، فقمت إلى فيها فقطعته" رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه، وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن.
وحديث أم سليم، قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي البيت قربة معلقة، فشرب منها، وهو قائم، فقطعت فاها فإنه لعندي" رواه أحمد.
وثبت الشرب قائما عن عمر، أخرجه الطبري، وفي الموطأ أن عمر، وعثمان، وعليا، كانوا يشربون قيامًا، وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين.
قال الحافظ: وسلك العلماء في ذلك مسالك:
أحدها: الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذه طريقة أبي بكر الأثرم، فقال: حديث أنس -يعني في النهي- جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز، قال: ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى، لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه، فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر، وسالم مقدم على نافع في الثبت، وقدم شريك على الثوري في حديثين، وسفيان مقدم في جملة أحاديث، ثم أسند إلى أبي هريرة قال: "لا بأس بالشرب قائما" قال الأثرم: فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست بثابتة، وإلا لما قال: لا بأس به، قال: ويدل على وهاء أحاديث النهي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء.
المسلك الثاني: دعوى النسخ، وإليها جنح الأثرم، وابن شاهين، فقرروا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز، بقرينة عمل الخلفاء الراشدين، ومعظم الصحابة والتابعين
بالجواز.
وقد عكس ذلك ابن حزم، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان، فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أنه شرب من زمزم، وهو قائم، وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز، ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده.
المسلك الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل، فقال أبو الفرج الثقفي في نصرة الصحاح: والمراد بالقيام هنا المشي، يقال: قام في الأمر إذا مشى فيه، وقمت في حاجتي: إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] أي مواظبًا بالمشي عليه.
وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر، وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الحديث، لم يسلم له في بقيتها.
ومسلك آخر في الجمع: يحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي، وابن بطال في آخرين، وهذا أحسن المسالك، وأسلمها وأبعدها من الاعتراض، وقد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

أشار الأثرم إلى ذلك أخيرًا، فقال: إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد، والتأديب، لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري، وأيده بأنه لو كان جائزًا، ثم حرمه، أو كان حرامًا، ثم جوزه لبين صلى الله عليه وسلم ذلك بيانًا واضحًا، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا.
وقيل: إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به، فإن الشرب قاعدا أمكن وأقوى، وأبعد من الشَّرَق، وحصول الوَجَع في الكبد، أو الحَلْق، وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما اهـ فتح الباري جـ 10/ ص 85 - 87.
قال الجامع: الذي يترجح عندي مسلك من جمع يحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، كما رجحه الحافظ، لأن به تجتمع الأدلة من غير إجحاف ببعضها، ولا تكلف، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

‌‌80 - بَابُ حَدِّ الْغَسْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حد الغسل، والمراد: حد غسل اليدين، ومحل الترجمة قَولُه "إلى المرفقين".
97 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَليُّ، أبو الحارث المصري الفقيه ثقة ثبت [11] تقدم في 19/ 20.
2 - (الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف، الأموي مولاهم، أبو عَمْرو المصري الفقيه، رأى الليث، وسأله، وروى عن ابن القاسم، وابن وهب، وابن عيينة، وأشهب، ويوسف بن عمرو الفارسي، وغيرهم، وعنه أبو داود، والنسائي، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد، ويعقوب بن شيبة، وأبو يعلى، وابن أبي داود، ومحمد بن زَبَّان وعدة.
قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: سألت أحمد بن حنبل عن الحارث بن مسكين قاضي مصر، فقال فيه قولا جميلا، وقال: ما بلغني عنه إلا خير، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: لا بأس به، وقال
الحسين بن حبان: قال أبو زكريا يعني ابن معين: الحارث بن مسكين خير من أصبغ، وأفضل، وقال النسائي: ثقة مأمون.
وقال الخطيب: كان فقيها على مذهب مالك، وكان ثقة في الحديث ثبتا حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة، وسجنه لأنه لم يُجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل، فأطلقه، وحدث ببغداد، ورجع إلى مصر، وكتب المتوكل بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة 237 إلى أن صرف عنه في سنة 254، وقال ابن يونس: كان فقيها، أخذ الفقه عن ابن وهب وابن القاسم، ولد سنة 154، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة 255.
قال الحافظ: وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال أبو عمر الكندي: إنه استعفى من القضاء فأعفي، وتولى بكار بن قتيبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)

والمسألة التي سأل عنها الحارث الليث هي في العصير، وليس له عن الليث غيرها.
وقال مسلمة الأندلسي: ثقة أخبرنا عنه غير واحد، وذكر ابن الطحان المصري في الرواة عن مالك أن الحارث بن مسكين قال: حججت فرأيت رجلا في عَمَارية(1)، فسألت عنه؟ فقيل لي: هذا مالك بن أنس، فرأيته ولم أسمع منه.
وفي "ت" ثقة فقيه من العاشرة، أخرج له أبو داود والمصنف.
3 - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتَقي(2) أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل، وعن بكر بن مضر، ونافع بن أبي نعيم القارئ، ويزيد بن عبد الملك النوفلي، وابن عيينة، وغيرهم، وعنه ابنه موسى، وأصبغ بن الفرج، وسعيد بن عيسى بن تَليد، ومحمد بن سلمة المرادي، والحارث بن مسكين، وسحنون بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي الغمر المصري، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن حماد، زُغْبَة، وغيرهم.
قال أبو زرعة: مصري ثقة، رجل صالح، كان عنده ثلاثمائة جلد، أو نحوه عن مالك مسائل، مما سأله أسد، رجل من العرب، كان سأل محمد بن الحسن عن مسائل، وأتى ابن وهب وسأله أن يجيبه بما كان
عنده عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك، فمن عنده فأبَى، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في هذه المسائل، قال النسائي: ثقة مأمون، أحد الفقهاء، وقال الحاكم: ثقة--------------------------------------------
(1) العمارة بالفتح، ويكسر، رقعة مزينة، تخاط في المظلة. أفاده المجد في "ق" ص 571.
(2) بضم العين، وفتح التاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)

مأمون، وقال الخطيب: ثقة، وقال ابن يونس: ذكر أحمد بن شعيب النسوي، ونحن عنده عبدَ الرحمن بن القاسم، فأحسن الثناء عليه، وأطنب، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: كان خيرا فاضلا ممن تفقه على مالك، وفرّع على أصوله، وذبّ عنها، ونصر من انتحلها.
قال يونس بن عبد الأعلى: مات في صفر سنة 191 وقيل: إن مولده سنة 28، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثلاثين، له في صحيح البخاري حديث واحد.
قال الحافظ: وقال سلمة بن القاسم: كان فقيه البدن، من ثقات أصحاب مالك، وكان ورعا صالحا، ولم يكن صاحب حديث، وقال أحمد بن محمد الحضرمي: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة ثقة،
وقال ابن وضاح: لم يكن عند ابن القاسم إلا الموطأ الذي روى عن مالك، وسماعه من مالك يعني المسائل، كان يحفظها حفظًا.
حكى ذلك سحنون وغيره، قال: ورآه ابن معبد في المنام، فسأله: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أفّ أفّ، فقلت: فما أحسن ما وجدت؟ قال: الرباط، قال: ورأيت ابن وهب أحسن حالا منه، وقال الخليلي: زاهد متفق عليه، أول من حمل الموطأ إلى مصر، وهو إمام، وفي "ت" ثقة من كبار العاشرة.
أخرج له البخاري، وأبو داود، في المراسيل، والنسائي.
4 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة [7] تقدم في 19/ 20.
5 - (عمرو بن يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن، الأنصاري المدني، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، واسم أبي حسن تميم بن عمرو، فيما قيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)

روى عن أبيه، وعباد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعباس بن سهل بن سعد، ودينار القرَّاط، وأبي الحُباب سعيد بن يسار، ويوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شمَّاس، وأبي زيد مولى بني ثعلبة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعيسى بن عمر، ومريم بنت إياس ابن البكير، وغيرهم.
وعنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من أقرانه، وأيوب، ومالك، وابن جريج، ووهيب بن خالد، وإبراهيم بن طهمان، وروح بن القاسم، وزائدة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد العزيز بن الاجشون، والدراوردي، وابن المختار، وخالد الواسطي، واسماعيل بن جعفر، وعبد الواحد بن زياد، وسليمان بن بلال، والحمادان والسفيانان، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة صالح، وقال النسائي: ثقة.
قال الحافظ: وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي، وابن نمير: ثقة، نقله ابن خلفون، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، إلا أنه اختلف عنه في حديثين "الأرض كلها مسجد" "وكان يسلم عن يمينه" وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صويلح وليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: مات سنة 140.
وقول المصنف -يعني المزي-: أنه ابن بنت عبد الله بن زيد، وهم تبع فيه صاحب الكمال، وسببه ما في رواية مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، أن رجلا سأل عبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى، فظنوا أن الضمير يعود على عبد الله، وليس كذلك بل إنما يعود على الرجل، وهو عمرو بن أبي الحسن عم يحيى، وقيل له: جد عمرو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)

ابن يحيى تجوزا؛ لأن العم صنو الأب، وأما عمرو بن يحيى، فأمه فيما ذكر محمد بن سعد في الطبقات، حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حية اهـ "تت"، وفي "ت" ثقة [6] أخرج له الجماعة.
6 - (يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المدني، روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعنه ابنه عَمْرو، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وعمارة بن غزية، ومحمد بن يحيى بن حبان، والزهري، وأبو طُوالة، قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي، وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي "ت" ثقة من الثالثة أخرج له الجماعة.
7 - (عبد الله بن زيد بن عاصم) بن كعب بن عوف بن مبذول بن عُمَر بن غَنْم بن مالك بن النجار، الأنصاري المدني، وقيل في نسبه غير ذلك، ذكر الواقدي: أنه هو الذي قتل مسليمة الكذاب، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الوضوء وغيره.
وعنه ابن أخيه عباد بن تميم، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن عمارة، وكان صهره على ابنته، وواسع بن حبان، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال خليفة وغير واحد: قتل بالحرة، وكان في آخر ذي القعدة
سنة 63، زاد الواقدي وهو ابن 70 سنة.
قال الحافظ: وقال أبو القاسم البغوي: قيل إنه شهد بدرا، ولا يصح، وحكاه أبو نعيم الأصبهاني عن البخاري، وقال ابن سعد: بلغني أنه قتل بالحرة، وقتل معه ابناه خلاد، وعلي، أخرج له الجماعة، وله أحاديث اتفق (خ م) على [8] وانفرد (خ) بحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)

لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، ومدنيين، فمن قبل مالك مصريون، ومنه إلى آخره مدنيون، وفيه رواية الابن، عن أبيه.
وفيه قوله "قراءة عليه، وأنا أسمع" وقوله "واللفظ له"، وقد تقدم البحث عنهما غير مرة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن عمرو بن يحيى المازني) نسبة إلى مازن الأنصار، وهو مازن بن النجار، واسمه تيم اللات بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة، بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج، ثم من بني النجار اهـ لباب
جـ 3/ ص 145.
(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي الحسن (أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم) رواية المصنف، وأبي داود صريحة في أن القائل لعبد الله بن زيد، هو يحيى بن عمارة، وكذا رواية الشافعي في الأم، عن مالك،
ورواية الإسماعيلي، عن أبي خليفة، عن القعنبي، عن مالك.
وهذا خلاف ما ورد في الروايات الأخر، كرواية محمد بن الحسن الشيباني، قال في الموطأ عن مالك: حدثني عمرو، عن أبيه يحيى، أنه سمع جده، أبا الحسن يسأل عبد الله بن زيد، وكذا ساقه سحنون في
المدونة، وقال معن بن عيسى في روايته: عن عمرو، عن أبيه يحيى أنه سمع أبا الحسن، وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد الله بن زيد.
فإن هذه الروايات تفيد أن السائل لعبد الله بن زيد هو أبو حسن، وفي رواية للبخاري: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)

أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد: الخ، قال الحافظ في الفتح: قوله أن رجلا: هو عمرو بن أبي حسن، كما سماه المصنف في الحديث ما الذي بعد هذا من طريق وهيب عن عمرو بن يحيى.
وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل، وأما أكثرهم فأبهمه،
والذي يجمع الاختلاف: أن يقال: اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو الحسن الأنصاري، وابنه عمرو، وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن، فحيث نسب السؤال إلى عمرو كان على الحقيقة، ويؤيده رواية سليمان بن بلال، عند البخاري في "باب الوضوء من التور" قال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه، قال: كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن، يكثر الوضوء، فقال لعبد الله بن زيد: أخبرني، فذكره، وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن، فعلى المجاز، لكونه كان الأكبر، وكان حاضرا، وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة، فعلى المجاز
أيضا لكونه ناقل الحديث، وقد حضر السؤال.
ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح، عن خالد الواسطي، عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: قيل له: توضأ لنا، فذكره مبهما، وفي رواية الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية، عن خالد المذكور، بلفظ قلنا له، وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله، لكن متولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن، ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عمرو بن أبي حسن، قال: كنت كثير الوضوء، فقلت لعبد الله بن زيد، فذكر الحديث، أخرجه أبو نعيم في المستخرج، اهـ فتح جـ 1/ ص 348.
(وكان) عبد الله بن زيد (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جد عمرو بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)

يحيى) أي أن عبد الله بن زيد جد لعمرو بن يحيى لأمه، لأنه ابن بنته، قاله المزي تبعا لصاحب الكمال، وتقدم عن الحافظ أن هذا وَهَم لأن ابن سعد ذكر أن أم عمرو بن يحيى حميدةُ بنتُ محمد بن إياس بن البكير، وقال غيره: هي أم النعمان بنت أبي حية اهـ.
وفي الموطأ: حدثني يحيى عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم، وهو جد عمرو بن يحيى الخ، قال ابن عبد البر: قوله: وهو جد عمرو بن يحيى كذا لجميع رواة
الموطأ، وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد، فلم يقل أحد أن عبد الله بن زيد جد عمرو.
قال ابن دقيق العيد: هذا وَهَم قبيح من يحيى بن يحيى، أو غيره، وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه، وكان من الأئمة في الحديث والفقه فقال: هو جده لأمه، ورحم الله من انتهى إلى ما سمع، ووقف دون ما لم يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح، والصواب في المدونة التي كان يُقرئها، ويرويها عن سحنون، وهي بين يديه ينظر فيها كل حين، قال: وصواب الحديث مالك عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن، وهو جد عمرو بن يحيى، قاله الزرقاني جـ 1/ ص 43.
فتحصل من كلامهم أن عبد الله بن زيد ليس جدًا لعمرو بن يحيى، لا من جهة أمه، ولا من جهة أبيه، خلافا لظاهر هذه الرواية.
(هل تستطيع أن تريني) الخ إنما سأله ذلك لأنه أبلغ في التعليم، وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن يكون عبد الله بن زيد نسي ذلك لبعد العهد، أفاده الحافظ (فقال عبد الله بن زيد: نعم) أستطيع ذلك (فدعا بوَضوء) بفتح الواو ما يتوضأ به، وللبخاري عن ابن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)

يوسف، عن مالك "فدعا بماء" وله وجه آخر "فدعا بتور من ماء" بفوقية مفتوحة قدح أو إناء يشرب منه، أو الطست، أو شبه الطست، أو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة.
وله طريق آخر عن عبد الله بن زيد "أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجنا له ماء في تور من صفر" بضم المهملة، وقد تكسر: صنف من جيد النحاس، ويسمى أيضا الشَّبَه بفتح المعجمة والموحدة، سمي بذلك لأنه يشبه الذهب، والتورُ المذكورُ هو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد إذ سئل
عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكايته صورة الحال على وجهها.
(فأفرغ) أي صب، يقال: أفرغ، وفَرَّغ، يعني بالتشديد لغتان، حكاهما في المُحْكَم (على يديه) بالتثنية، وفي الباب الآتي "فأفرغ على يده اليمنى" (فغسل بديه) بالتثنية، يعني كفيه، وفي بعض روايات الموطأ "يده" بالإفراد، وهو مفرد مضاف، فيعم اليدين جميعا.
(مرتين مرتين) كذا في رواية مالك والبخاري بذكر المرتين، وفي رواية وهيب، وسليمان بن بلال عند البخاري، ورواية الدراوردي عند أبي نعيم، ورواية خالد بن عبد الله عند مسلم ذكر الثلاث، وعند أبي داود من دون ذكر عدد.
والجمع بين هذه الروايات أن تحمل الرواية المطلقة على المقيدة، فيكون غسل مرتين أو ثلاثا، والظاهر ترجيح الثلاث لقوتها بكثرة طرقها المعوَّل عليها.
ولا يقال يحمل فعل المرتين والثلاث على واقعتين، لأن المخرج واحد، والأصل عدم تعدد الواقعة، وقد ذكر مسلم من طريق بهز، عن وهيب، أنه سمع حديث الثلاث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء، فتأكد ترجيح روايته، أفاده الحافظ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)

(ثم تمضمض، واستنشق ثلاثا) "ثم" هنا للترتيب في الحكم، خلافا لمن قال: إنها للترتيب في الإخبار، ولمن قال: إنها بمعنى الواو، وفي رواية البخاري "ثم تمضمض واستنثر" والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس، وقد ذكر في رواية وهيب الثلاثة، وزاد بعد قوله "ثلاثا" "بثلاث غرفات"، واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة، وفي رواية خالد بن عبد الله "مضمض، واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا" وهو صريح في الجمع كل مرة بخلاف رواية وهيب، فإنه تطرقها احتمال التوزيع بلا تسوية، كما نبه عليه ابن دقيق العيد، قاله الحافظ جـ 1/ ص 349.
(ثم غسل وجهه ثلاثا) لم تختلف الروايات في هذا، ويلزم من استدل بالحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح أن يستدل به على وجوب الترتيب للإتيان بثم في الجميع لأن كلا من الحكمين مجمل في الآية بينته السنة بالفعل، قاله الحافظ (ثم غسل يديه مرتين مرتين) بالتكرار لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين، قال الولي العراقي: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد، والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة، لا التأكيد اللفظي، فإنه قليل الفائدة، لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره.
مثال ذلك: جاء القوم، اثنين، اثنين، أو رجلا، رجلا، وضربته ضربًا، ضربًا، أي اثنين بعد اثنين، ورجلا بعد رجل، وضربًا بعد ضرب، وقال: هذا منه أي غسلهما مرتين بعد مرتين، أي أفرد كل
واحدة منهما بالغسل مرتين.
قال الحافظ: لم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)

ولمسلم من طريق حَبَّان بن واسع، عن عبد الله بن زيد، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وفيه "وغسل يده اليمنى ثلاثا، ثم الأخرى ثلاثا"، نقله الزرقاني جـ 1/ ص 44.
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: في هذا الحديث دلالة على جواز مخالفة الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثا، وبعضها مرتين، وهذا جائز، والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك، ولكن المستحب التثليث، وإنما كانت مخالفته من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات بيانًا للجواز، كما توضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة في بعض الأوقات، بيانا للجواز، وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه صلى الله عليه وسلم، لأن البيان واجب عليه.
فإن قيل: البيان يحصل بالقول، قلنا: بالفعل أوقع في النفوس، وأبعد من التأويل اهـ.
(إلى المرفقين) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء لغتان مشهورتان، قاله الزرقاني، وقال الحافظ: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، وسمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه.
وقد اختلف العلماء: هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال المعظم: نعم، وخالف في ذلك زفر، وحكاه بعضهم عن مالك، واحتج بعضهم للجمهور بأن "إلى" في الآية بمعنى "مع"، كقوله تعالى {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] وتعقب بأنه خلاف الظاهر، وأجيب بأن القرينة دلت عليه وهي كون ما بعد "إلى" من جنس ما قبلها، وقال ابن القصار: اليد يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى الإبط، وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] بقي المرفق مغسولا مع الذراعين، بحق الاسم، انتهى. فعلى هذا فَـ"إلى" هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)

للمغسول، وفي كون ذلك ظاهرا من السياق نظر، والله أعلم.
وقال الزمخشري: لفظ "إلى" يفيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم، وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] دليل على عدم دخول النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل على الدخول كون الكلام مسوقا لحفظ جميع القرآن، وقوله تعالى {إِلَى الْمَرَافِقِ} لا دليل فيه على أحد الأمرين، قال: فأخذ العلماء
بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن، انتهى.
قال الحافظ: ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم، ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء "فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين" وفيه عن جابر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه" لكن إسناده ضعيف، وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء "وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق" وفي الطحاوي، والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد، عن أبيه، مرفوعا "ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه" فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا.
قال إسحاق بن راهويه: "إلى" في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى "مع" فبينت السنة أنها بمعنى "مع" انتهى، وقد قال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا اهـ فتح جـ 1/ ص 350.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي ما قاله الجمهور(1) للأحاديث--------------------------------------------
(1) وقد تقدم الكلام عليه في شرح حديث عثمان رضي الله عنه، حديث 84 في المسألة السابعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)

المذكورة، وكذا حديث مسلم عن أبي هريرة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: "ثم غسل يديه حتى أشرع في العضد" إلى أن قال: "ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق".
وقد تقدم أنه إن دلت قرينة على دخول الغاية عمل بها، وها هنا القرينة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه بيان للآية، ولا يقال: إنه توضأ ثلاثا، فيدل على وجوب التثليث أيضا، لأنا نقول: إن ذلك خرج بالنصوص التي دلت على أنه توضأ مرة مرة وغيرها، والله أعلم.
(ثم مسح رأسه) زاد ابن الطباع "كله"، وفي رواية سفيان الآتية "برأسه" بزيادة الباء، وكذا في رواية خالد بن عبد الله كما قال الحافظ.
قال القرطبيّ: الباء للتعدية يجوز حذفها، وإثباتها، كقولك مسحت رأس اليتيم، ومسحت برأسه، وقيل: دخلت الباء لتفيد معنى آخر، وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به، والمسح لا يقتضي ممسوحا به، فلو قال: وامسحوا رؤوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنه قال: وامسحوا برؤسكم الماءَ فهو على القلب، والتقدير: امسحوا رؤسكم بالماء.
وقال الشافعي: احتمل قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} جميع الرأس، أو بعضه، فدلت السنة على أن بعضه يجزئ، والفرق بينه وبين قوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} في التيمم: أن المسح فيه بدل عن الغسل، ومسح الرأس أصل، فافترقا، ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل، لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع.
فإن قيل: فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر، لأنه كان في سفر، وهو مظنة العذر، ولهذا مسح على العمامة بعد مسح الناصية، كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة: قلنا: قد روي عنه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)

مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة، ولا تعرض لسفر، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه. وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا، أخرجه أبو داود من حديث أنس، وفي إسناده أبو معقل، لا يعرف حاله، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة، وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر، أو مسند، وظهر بهذا جواب من أورد أن الحجة حينئذ بالمسند، فيقع المرسل لغوا، وقد قررت(1) جواب ذلك فيما
كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح، وفي الباب أيضا عن عثمان في صفة الوضوء قال: "ومسح مقدم رأسه" أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه.
وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس، قاله ابن المنذر وغيره، ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك، قاله ابن حزم، وهذا كله مما يقوي به المرسل المتقدم ذكره، والله أعلم اهـ فتح 1/ 351.
وقال الزرقاني: وأخرج ابن خزيمة عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: سألت مالكًا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه ذلك؟ فقال: حدثني عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: "مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله" فإن كان لفظ الآية محتملًا مسح الكل فالباء زائدة، أو البعض فتبعيضية، فقد تبين بفعله صلى الله عليه وسلم أن المراد الأول، ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته، وعمامته، رواه مسلم، قال علماؤنا: -يعني المالكية- ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح لناصية، حتى مسح على--------------------------------------------
(1) القائل: وقد قررت الخ هو الحافظ رحمه الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)