Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 84/ 101، عن الهيثم بن أيوب، عن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وفي الكبرى عن قتيبة، عن عبد العزيز به. وفي 85/ 102، عن مجاهد بن موسى، عن عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، به نحوه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ د ت ق).
فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة عن محمد بن عبد الرحيم، عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخُزَاعي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به.
وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به.
وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن هنَّاد بن السَّريّ، عن ابن إدريس به، ببعضه.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن إدريس به.
وعن عبد الله بن الجَرَّاح، وأبي بكر بن خَلاد، كلاهما عن الدراوردي، به، ببعضه.
وأخرجه الحاكم، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز الوضوء مرة مرة، وهو مُجمَع عليه، إذا عمَّ العضو، قال النووي رحمه الله: قد أجمع المسلمون على أن الواجب غسل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 547)

الأعضاء مرة مرة اهـ وكون الثلاث سنة، وجواز المضمضة، والاستنشاق من غرفة واحدة، وجواز مسح الرأس والأذنين بماء واحد، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 548)

‌‌85 - بَابُ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين، وتقدم ضبطهما حال كونه مع الرأس، وباب ذكر ما يستدل به من الحديث على كونها من جملة الرأس، فيمسحان معه.
102 - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
رجال الإسناد: ستة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 549)

تقدموا إلا ثلاثة:
1 - (مجاهد بن موسى) بن فَرُّوخ الخوارزمي، أبو علي الخُتَّلي(1) نزيل بغداد.
روى عن هُشَيم، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وإبن علية، وابن مهدي، والوليد بن مسلم، ويونس بن محمد، وعثمان بن عمر بن فارس، وحجاج الأعور، وأبي النضر وغيرهم.
وعنه الجماعة سوى البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي، وإبراهيم الحربي، وإبراهيم بن الجنيد، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال ابن محرز، عن ابن معين: ثقة، لا بأس به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال موسى بن محمد: صدوق، وقال النسائي: بغدادي ثقة، وأصله خراساني، وقال موسى ابن هارون: كان مولده فيما أرى سنة 58، وقال البغوي: مات في ربيع الأول سنة 244، ذكره ابن حبان في الثقات قلت: وقال: مات يوم الجمعة لتسع بقين من رمضان سنة 244، وكان عسر الحفظ، وهو الذي يقال له مجاهد بن موسى الخُتَّلي، كان أصله من خُتَّل خراسان، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وفي "ت" ثقة من العاشرة، أخرج له الجماعة إلا البخاري.
2 - (عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، بسكون الواو، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة مات سنة 192، وله بضع 70 سنة، أخرج له الجماعة.--------------------------------------------
(1) بضم المحجمه وتشديد المثناه المفتوحه، نسبة إلى قرية على طريق خراسان، أفاده في اللباب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)

3 - (محمد بن عجلان) المدني القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد بن ربيعة، أبو عبد الله، أحد العلماء العاملين، روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان أبي حازم الأشجعي، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، ورجاء بن حيوة، وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وصيفي مولى أبي أيوب، وعامر بن عبد الله بن الزبير وغيرهم.
وعنه صالح بن كيسان، وهو أكبر منه، وعبد الوهاب بن بخت، ومات قبله، وإبراهيم بن أبي عبلة، وهو من أقرانه، ومالك، ومنصور، وشعبة، وزياد بن سعد، والسفيانان، والليث، وسليمان ابن بلال، وابن لهيعة، وآخرون.
قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا محمد بن عجلان، وكان ثقة، وقال أيضا: سألت أبي عن محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، فقال: جميعا ثقة، وما أقربهما، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقدمه على داود بن قيس الفراء، وقال الدوري، عن ابن معين: ثقة أوثق من محمد بن عمرو، ما يشك في هذا أحد، كان داود ابن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعني أحاديث سعيد المقبري، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق وسط، وقال أبو زرعة: ابن عجلان من الثقات، وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الواقدي: سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول: حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين.
قال: وقد رأيته، وسمعت منه، ومات سنة 8، أو تسع وأربعين ومائة، وكان ثقة كثير الحديث، وقال ابن يونس: قدم مصر، وصار إلى الإسكندرية، فتزوج بها امرأة فأتاها في دبرها، فشكته إلى أهلها،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)

فشاع ذلك فصاحوا به، فخرج منها، وتوفي بالمدينة سنة 48.
قال الحافظ: إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به، وقال
يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليه، فجعلها كلها عن أبي هريرة، ولما ذكر ابن حبان في الثقات هذه القصة، قال: ليس هذا يوهن الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، وربما قال ابن عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فهذا مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، فلا يجب الاحتجاج إلا بما رَوىَ عنه الثقات، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا فقيهًا، وكانت له حلقة في المسجد وكان يفتي، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال الساجي: هو من أهل الصدق، لم يحدث عنه مالك إلا يسيرا، وقال ابن عيينة: كان ثقة عالما، وقال العقيلي: يضطرب في حديث نافع، أخرج له مسلم، والأربعة، وفي "ت" صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغدادي، وهو شيخه، وكوفي، وهو ابن إدريس، ومدنيين وهم الباقون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم ابن عجلان، وزيد وعطاء.
شرح الحديث
تقدم قريبا، ومحل الشاهد منه قوله:
(ثم، مسح برأسه وأذنيه باطنهما) بالجر بدل من أذنيه (بالسباحتين) قال السندي: السباحة، والمسبحة: الأصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح، وهذا اسم إسلامي، وضعوها مكان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 552)

السبابة، لما فيه من الدلالة على المكروه اهـ يعني أنه مسح باطن أذنيه بالسباحتين.
(وظاهرهما) بالجر أيضا عطفا على باطنهما (بإبهاميه) يعني أنه مسح ظاهر أذنيه بإبهاميه.
وقد تقدم ذكر ما يستفاد من الحديث في الباب السابق، فلا حاجة إلى إعادته. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
103 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)

وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ".
قَالَ قُتَيْبَةُ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحْمَدي(1) الأزدي أبو عبد الله المروزي.
روى عن مالك، وابن المبارك، وابن عيينة، والفضل بن موسى، وأبي غانم يونس بن نافع، وسعيد بن سالم القدَّاح وغيرهم.
وعنه النسائي، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وإسحاق بن إبراهيم البستي، وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم، وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي، والحسن بن سفيان، وجماعة، قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حمدويه: مات سنة 244، قال الحافظ: وقال مسلمة: مروزي ثقة. تقدم في 81/ 98.
3 - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت [7] تقدم في 19/ 20.
4، 5 - (زيد بن أسلم، وعطاء بن يسار) تقدما 84/ 101.
6 - (عبد الله الصنابحي) بضم الصاد المهملة، وفتح النون، وكسر الموحدة نسبة إلى صنابح بن زاهر، بطن من مراد، أفاده في اللباب.--------------------------------------------
(1) بضم التحتانية اهـ خلاصة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)

قال الحافظ في الإصابة: عبد الله الصنابحي مختلف فيه، قال مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه" الحديث كذا عند أكثر رواة الموطأ، وأخرجه النسائي من طريق مالك، ووقع عند مطرف، وإسحاق بن الطَّبَّاع، عن مالك بهذا السند، عن أبي عبد الله الصنابحي زادا أداة الكنية، وشذا بذلك، وأخرجه ابن منده من طريق أبي غَسَّان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك، ونقل الترمذي، عن البخاري أن مالكا وَهمَ في قوله عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عُسَيلة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد، عن حفص ابن ميسرة، عن زيد بن أسلم، حديثا غير هذا، وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان" الحديث، وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ، كلاهما عن مالك، وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا، قال ابن منده: رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، وخارجة بن مصعب، عن زيد.
قال الحافظ: وروى زهير بن محمد، وأبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي، عن عبادة بن الصامت في الوتر، أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه.
وقال العباس بن محمد الدُّوري، عن يحيى بن معين: عبد الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)

الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي، ويقال: أبو عبد الله، وخالفه غيره، فقال: هذا عن أبي عبد الله، وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين، وقال: الصواب أبو عبد الله، إن شاء الله، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، وروى عنه عطاء بن يسار، وأبو عبد الله الصنابحي مشهور، روى عن أبي بكر، وعبادة، وليست له صحبة، وقد وهم ابن قانع فيه وَهَمًا فاحشًا، فزعم أن أباه الأعسر، فكأنه توهم أنه الصنابح بن الأعسر، وليس كما توهم. اهـ الإصابة جـ 2/ ص 377.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بغلاني، ومروزي، ومدنيين، وأن شيخ المصنف عتبة بن عبد الله ممن انفرد هو به من بين الستة.
شرح الحديث
(عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا) بفتح الخاء جمع خَطيئة، على وزن فَعيلة، وهو جمع نادر، والخطيئة: الذنب على عمد، ولك أن تشدد الياء، لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة، وهما زائدتان للمد، لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوًا، وبعد الياء ياء، وتدغم.
وحكى أبو زيد في جمعه خطائئ بهمزتين على فعائل.
والفعل أخطأ، وخَطىَء، وأخطأ يُخطئُ، إذا سلك الخطأ عمدًا وسهوًا، ويقال: خطئ بمعنى أخطأ، وقيل: خطىء إذا تعمد، وأخطأ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)

إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئا، ففعل غيره، أو فعل غير الصواب: أخطأ.
وقال الأُموي: المخطئ، من أراد الصواب، فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغي، وتقول: لأن تخطئ في العلم أيسر من أن تخطئ في الدين، ويقال: قد خَطئت إذا أثمت، فأنا أخطأ، وأنا خاطئ، قال المنذري: سمعت أبا الهيثم يقول: خطئت لماَ صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأت: لما صنعه خطَأ غير عمد، قال: والخطأ مهموز مقصور: اسم من أخطأت خَطَأً وإخْطَاءً، قال: وخَطِئت خِطْأ بكسر الخاء مقصورًا: إذا أثمت. اهـ من اللسان بتصرف.
وفي المصباح: قال أبو عبيدة: خَطئ خْطئا من باب عَلم، وأخطأ بمعنى واحد، لمن يذنب على غير عمد، وقال غيره: خَطئ في الدين، وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد، وقيل: خَطئ إذا تعمد ما
نهي عنه، فهو خاطئ، وأخطأ إذا أردا الصواب، فصار إلى غيره، فإن أراد غير الصواب، وفعله، قيل: قصده، أو تعمده، والخِطْء -يعني بكسر فسكون- الذنب تسميه بالمصدر. اهـ.
(من فيه) أي من فمه، قال السندي: أي خرجت خطايا فيه من فيه، فاللام بدل من المضاف إليه، أو للعهد بالقرينة المتأخرة، وهكذا فيما بعد، فلا يرد أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه، فماذا يخرج من سائر الأعضاء، وقد حملوا الخطايا على الصغائر. اهـ جـ 1/ ص 74.
وقال الباجي: يحتمل أن المضمضة كفارة لما يخص الفم من الخطايا، فعبر عن ذلك بخروجها منه، ويحتمل أن يعفو تعالى عن عقاب الإنسان بالذنوب التي اكتسبها وإن لم تختص بذلك العضو، وقال عياض: ذكْرُ خروج الخطايا استعارة لحصول المغفرة عند ذلك، لا أن الخطايا في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)

الحقيقة شيء يَحُلُّ في الماء، أي لأنها ليست بأجسام، ولا كائنة في أجسام، فتخرج حقيقة، وإنما هو تمثيل، شبه الخطايا الحاصلة باكتساب أعضائه بأجسام ردية امتلا بها وعاء أريد تنظيفه، فتخرج منه شيئًا فشيئًا. اهـ زرقاني على الموطأ جـ 1/ ص 67.
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي: قوله "خرجت الخطايا" يعني غفرت لأن الخطايا هي أفعال، وأعراض، لا تبقى، فكيف توصف بدخول أو بخروج، ولكن الباري لما أوقف المغفرة على الطهارة
الكاملة في العضو ضرب لذلك مثلًا بالخروج. اهـ.
وقال السيوطي في قوت المغتذي بعد نقل كلام ابن العربي هذا: ما لفظه: بل الظاهر حمله على الحقيقة، وذلك أن الخطايا تورث في الباطن والظاهر سوادًا يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات، والطهارة تزيله، وشاهد ذلك ما أخرجه المصنف يعني الترمذي، والنسائي، وابن ماجه والحاكم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا أذنب ذنبا نُكتَت في قلبه نكتة، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، وذلك الران الذي ذكره الله في القرآن {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] وأخرج أحمد، وابن خزيمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحجرالأسود ياقوتة بيضاء من الجنة، وكان أشد بياضًا من الثلج، وإنما سودته خطايا المشركين" قال السيوطي: فإذا أثرت الخطايا في الحجر ففي جسد فاعلها أولى، فإما أن يقدر خرج من وجهه أثر خطيئته، أو السواد الذي أحدثته، وإما أن يقال: إن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن على أنها جسم لا عرض بناء على إثبات عالم المثال، وأن كل ما هو في هذا العالم عرض له صورة في عالم المثال، ولهذا صح عرض الأعراض على آدم عليه السلام، ثم الملائكة، وقيل لهم: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} [البقرة: آية 31] وإلا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 558)

فكيف يتصور عرض الأعراض لو لم يكن لها صورة تشخص بها، قال: ومن شواهده في الخطايا، ما أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه، فجعلت على رأسه، وعاتقه، فكلما ركع، وسجد تساقطت عنه".
وأخرج البزار، والطبراني، عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه" انتهى كلام السيوطي، قال العلامة المباركفوري: لا شك في أن الظاهر هو حملة على الحقيقة، وأما إثبات عالم المثال، فعندي فيه نظر، فتكر. اهـ تحفة الأحوذي جـ 1 ص 29.
قال الجامع: ما قاله العلامة المباركفوري رحمه الله حسن جدًا.
والحاصل أن حمله على الظاهر هو الصواب، كما دلت عليه النصوص المتقدمة. والله تعالى أعلم.
(فإذا استثثر) بوزن استفعل، أي أخرج ماء الاستنشاق (خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) جمع شُفْر كقُفْل، وأقفال، وهو حرف
الجَفْن الذي ينبت عليه الهدب.
قال ابن قتيبة: والعامة تجعل أشفار العين الشعر، وهو غلط، وإنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر، والشعر الهدب، اهـ المصباح بتصرف.
وقال الباجي: جعل العينين مخرجًا لخطايا الوجه، دون الفم، والأنف، لأنهما يختصان بطهارة مشروعة في الوضوء دون العينين اهـ زرقاني جـ 1/ ص 68.
(فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يده) في المصباح: الظفر للإنسان مذكر، وفيه لغات، أفصحها بضمتين وبها قرأ السبعة في قوله تعالى {حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146]

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)

والثانية الإسكان للتخفيف، وقرأ بها الحسن البصري، والجمع أظفار، وربما جمع على أظفر مثل رُكْن وأرْكُن، والثالثة بكسر الظاء وزان حمل. والرابعة بكسرتين للإتباع، وقري بهما في الشاذ، والخامسة أظفور، والجمع أظافير، مثل أسبوع وأسابيع، اهـ
(فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) قال الزرقاني: قال الباجي: جعلهما مخرجًا لخطايا الرأس مع إفرادهما بأخذ الماء لهما، ولم يجعل الفم والأنف مخرجًا لخطايا الوجه، لأنهما مقدمان على الوجه، فلم يكن لهما حكم التبع، وخرجت خطاياهما منهما قبل خروجها من الوجه، والأذنان مؤخران عن الرأس، فكان لهما حكم التبع اهـ، وفيه إشعار بأن خطايا الرأس متعلقة بالسمع، وأصرح منه حديث أبي أمامة عند الطبراني في الصغير "وإذا مسح برأسه كفر به ما سمعت أذناه" اهـ كلام الزرقاني جـ 1/ ص 68.
وقال السندي: والمصنف رحمه الله استدل بقوله "حتى تخرج من أذنيه" على أن الأذنين من الرأس، لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وعدل عن الحديث المشهور في هذه المسألة، وهو حديث "الأذنان من الرأس" لما قيل: إن حَمادًا تردد فيه أهو مرفوع، أم موقوف؟ وإسناده ليس بقائم، نعم قد جاء بطرق عديدة مرفوعا، فتقوى رفعه، وخرج من الضعف، لكن الاستدلال بما استدل به المصنف أجود، وأولى، وهذا من تدقيق نظره رحمه الله. اهـ كلام السندي.
قال الجامع: وسيأتي تحقيق هذه المسألة والحديث المذكور في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله تعالى.
(فإن غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد، وصلاته نافلة له) أي زيادة له

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 560)

في الأجر على خروج الخطايا وغفرانها، ومعلوم ما في المشي، والصلاة من الثواب الجزيل. قاله الزرقاني.
وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران الذنوب بالصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك عند شرح حديث عثمان رضي الله عنه 68/ 84، وسيأتي أيضًا مزيد لذلك في المسائل إن شاء الله تعالى.
(قال قتيبة) بن سعيد في روايته (عن الصنابحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) يعني أن قتيبة خالف عُتْبَةَ بن عبد الله في روايته لهذا الحديث في قوله: الصنابحي، فإنه قال: عن عبد الله الصنابحي، وفي قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهذا من تدقيقات المصنف حيث نَبَّهَ فيما يختلف الأشياخ فيه من الألفاظ، فلله دره عالمًا. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديثي الباب
المسألة الأولى: في درجتهما: أما حديث ابن عباس فتقدم أنه صحيح.
وأما حديث الصنابحي: فقد صححه الحاكم، لكن تقدم أن البخاري رجح إرساله، ومثله لابن عبد البر في التمهيد، لكن ذكر بعد ذكر حديث عبد الله الصنابحي حديث عمرو بن عَبَسَة بأسانيده، وهو مثل حديث الصنابحي، إلا أنه ليس فيه قوله: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه" قال أبو عمر: وإنما ذكرناها -يعني رواية عمرو بن عَبَسَة- ليُبين بها حديث الصنابحي، ويتصل، ويستند فلذا ذكرناها. اهـ جـ 4/ ص 57. يعني أنها تشهد لحديث الصنابحي فيتقوى بها، وإن كان مرسلا، والحاصل أن حديث الصنابحي صحيح لتقويه بما ذكر. والله أعلم.
المسألة الثانية: فيمن أخرجهما: أما حديث ابن عباس، فقد تقدم من أخرجه في الباب السابق، وأما حديث الصنابحي: فأخرجه الإمام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 561)

أحمد، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وصححه أيضا الشيخ الألباني.
المسألة الثالثة: استدل المصنف رحمه الله بحديث الصنابحي على أن الأذنين يمسحان مع الرأس، وأنهما من الرأس، لأن قوله "حتى تخرج من أذنيه" يدل على أنهما داخلتان في مسماه.
وهذه المسألة، وهي مسألة كون الأذنين من الرأس اختلف فيها العلماء، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وأما اختلاف العلماء في حكم الأذنين في الطهارة، فإن مالكا قال فيما رَوَى عنه ابنُ وهب، وابن القاسم، وأشهب وغيرهم: الأذنان من الرأس، إلا أنه قال: يُستَأنف لهما ماء جديد سوى الماء الذي يمسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذه، لأن الشافعي قال: يمسح الأذنين بماء جديد، كما قال مالك، ولكنه قال: هما سنة على حيَالهما، لا من الوجه، ولا من الرأس، وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي سواءً حرفا بحرف، وقول أحمد بن حنبل في ذلك كقول مالك سواءً في قوله: الأذنان من الرأس، وفي أنهما يستأنف لهما ماء جديد.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: الأذنان من الرأس يمسحان بماء واحد، ورَوَى جماعة من السلف مثل ذلك القول من الصحابة والتابعين، وقال ابن شهاب الزهري: الأذنان من الوجه، وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وبهذا القول قال الحسن بن حَيّ، وإسحاق بن راهويه: إن باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وحكيا عن أبي هريرة هذا القول، وعن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدم ذكره، رواه المزني، والربيع، والزعفراني، والبويطي، وغيرهم، وقد رُوي عن أحمد بن حنبل مثلُ قول الشافعي، وإسحاق في هذا أيضا، وقال داود: إن مسح أذنيه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه.
وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاق بن راهويه، فإنه قال: إن ترك مسح أذنيه عامدًا لم يجزه، وقال أحمد بن حنبل: إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد، وقد كان بعض أصحاب مالك يقول: من ترك سنة من سنن الوضوء، أو الصلاة عامدا أعاد، وهذا عند الفقهاء ضعيف، وليس لقائله سلف، ولا له حظ من النظر، ولو كان كذلك لم يعرف الفرضُ الواجبُ من غيره، وقال بعضهم: من ترك مسح أذنيه، فكأنه ترك مسح بعض رأسه، وهو ممن يقول بأن الفرض مسح بعض الرأس، وأنه يجزئ المتوضئ مسح بعضه، وقوله هذا كله على أصل مذهب مالك الذي يقتدى به.
واحتج مالك، والشافعي، في أخذهما للأذنين ماء جديدا، بأن عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك، وحجة أبي حنيفة، وأصحابه، ومن قال بقولهم: إن الأذنين يمسحان مع الرأس بماء واحد حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كذلك فعل، وذلك موجود أيضا في حديث عبد الله الخولاني، عن ابن عباس، عن علي، في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء، وفي حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
واحتجوا أيضا بحديث الصنابحي هذا، قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه" كما قال في الوجه "من أشفار عينيه"، وفي اليدين "من تحت أظفاره".
ومعلوم أن العمل في ذلك بماء واحد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود بسنده عن ابن عباس: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا، وفيه قال: ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما، وباطنهما بمسحة واحدة، وأكثر الآثار على هذا، وقد يحتمل أنه مسح رأسه مرة واحدة، وأذنيه مرة واحدة، لأنه ذكر
الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، إلا الرأس والأذنيين.
وحجة من قال بغسل باطنهما مع الوجه، وبمسح ظاهرهما مع الرأس: أن الله قد أمر بغسل الوجه وهو مأخوذ متن المواجهة، فكل ما وقع عليه اسم وجه، وجب عليه غسله، وأمر عز وجل بمسح الرأس،
وما لم يواجهك من الأذنين من الرأس لأنهما، في الرأس، فوجب المسح على ما لم يواجه منهما مع الرأس.
قال أبو عمر: هذا قول ترده الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما من حديث علي، وعثمان، وابن عباس، والربيع بنت معوذ وغيرهم.
وحجة ابن شهاب في أنهما من الوجه، لأن ما لم ينبت عليه الشعر، فهو من الوجه، لا من الرأس إذا أدركته المواجهة، ولم يكن قفاء، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا، ويمكن أن يحتج له بحديث ابن أبي مليكة أنه رأى عثمان بن عفان ذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا،
قال: ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح به رأسه وأذنيه، فغسل ظهورهما وبطونهما.
ومن الحجة له أيضا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده: "سجد وجهي للذي خلقه، فشق سمعه وبصره" فأضاف السمع إلى الوجه، وهذا كلام محتمل للتأويل يمكن فيه الاعتراض.
وحجة الشافعي في قوله: إن مسح الأذنين سنة على حالهما،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

وليستا من الوجه، ولا من الرأس: إجماعُ القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس أنه إن ترك مسح أذنيه، وصلى لم يعد، فبطل قولهم: إنهما من الرأس، لأنه لو ترك شيئا من رأسه عندهم لم يجزئه، وإجماع العلماء في أن الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ما على أذنيه من الشعر، فدل ذلك على أنهما ليستا من الرأس، وأن مسحهما سنة على الانفراد، كالمضمضة، والاستنشاق.
قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: المعنى الذي يجب الوقوف على حقيقته في الأذنين: أن الرأس قد رأينا له حكمين: فما واجه منه كان حكمه الغسل، وما علا منه وكان موضعا لنبات الشعر كان حكمه المسح، واختلاف الفقهاء في الأذنين إنما هو هل حكمهما المسح كحكم الرأس، أو حكمهما الغسل كغسل الوجه، أو لهما من كل واحد منهما حكم، أو هما من الرأس فيمسحان معه؟ فلما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حديث الصنابحي "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه" فأتى بذكر الأذنين مع الرأس، ولم يقل: إذا غسل وجهه خرجت الخطايا من أذنيه: علمنا أن الأذنين ليس لهما من حكم الوجه شيء لأنهما لم يذكرا معه، وذكرا مع الرأس، فإن حكمهما المسح كحكم الرأس، فليس يصح من الاختلاف في ذلك عندي إلا مسحهما مع الرأس بماء واحد، واستئناف الماء لهما في المسح، فإن هذين القولين محتملان للتأويل، وأما قول من أمر بغسلهما، أو غسل بعضهما فلا معنى له، وذلك مدفوع بحديث الصنابحي هذا، مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسحهما اهـ كلام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ببعض تصرف جـ 4/ ص 39 - 42.
وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب في تفصيل هذه المسألة، وذكر المذاهب بأدلتها كلاما نفيسا، أحببت نقله، وإن كان جله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)

مذكورًا في كلام الحافظ بن عبد البر، لأن فيه زوائد مفيدة، وتفاصيل جيدة(1).
قال رحمه الله:
(فرع): مذاهب العلماء في الأذنين: مذهبنا أنهما ليستا من الوجه، ولا من الرأس، بل عضوان مستقلان يسن مسحهما على الانفراد، ولا يجب، وبه قال جماعة من السلف، حكوه عن ابن عمر، والحسن، وعطاء، وأبي ثور، وقال الزهري: هما من الوجه، فيغسلان معه، وقال أكثرون: هما من الرأس.
قال ابن المنذر: رويناه عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى، وبه قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد.
قال الترمذي: وهو قول أكثر العلماء من الصحابة، فمن بعدهم، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، واختلف هؤلاء: هل يأخذ لهما ماء جديدا، أم يمسح بماء الرأس؟ وقال الشعبي، والحسن ابن صالح: ما أقبل منهما، فهو من الوجه يغسل معه، وما أدبر فمن الرأس، يمسح معه، قاله ابن المنذر، واختاره إسحاق.
واحتج لمن قال: هما من الوجه، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده "سجد وجهي الحذي خلقه، وشق سمعه وبصره" فأضاف السمع إلى الوجه، كما أضاف إليه البصر، واحتج من قال: هما من الرأس بقوله تعالى {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: 150] وقيل المراد به
الأذن، واحتجوا بحديث شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أن رسول الله--------------------------------------------
(1) نقلت كلام النووي، وإن كنت لا أرجح ما ذهب إليه هو، لما ذكرته من تفصيل الأقوال بأدلتها فتفطن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 566)