زائدة بن عبد الله بن دارم التميمي، الدارمي، أبو السري، الكوفي.
روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشيم، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وأبي الأحوص، وحفص بن غياث، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبي معاوية الضرير، وإسماعيل بن عياش، وشريك، وأبي زبيد عبثر بن القاسم، وعبد الله بن المبارك، وعبد السلام بن حرب، وعلي بن مسهر، وعبدة بن سليمان، وفضيل ابن عياض، وابن عيينة، ووكيع، وغيرهم.
روى عنه البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون، وابن أخيه محمَّد بن السري بن يحيى بن السري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأحمد ابن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ومطين، وعبدان الأهوازي، وبقي بن مخلد، وابن أبي الدنيا، ومحمد بن صالح بن دريح، ومحمد بن إسحاق السراج، قال أحمد بن حنبل: عليكم بهناد، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال قتيبة: ما رأيت وكيعا يعظم أحدا تعظيمه لهناد، وقال النسائي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات.، وقال السراج: قال هناد بن السري: ولدت سنة 152، قال: ومات في ربيع(1) الآخر سنة 243. اهـ تهذيب التهذيب جـ 11/ ص 71، وفي "ت" ثقة من العاشرة.
2 - (وكيع) بن الجراح بن مليح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ، عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست، أو سنة سبع وتسعين، وله 70 سنة، وتقدم في 23/ 25.
3 - (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي، الأزدي، مولاهم أبو بسطام الواسطي، ثم البصري. روى عن أبان بن تغلب، وإبراهيم--------------------------------------------
(1) يوم الأربعاء آخر يوم من شهر ربيع الآخر اهـ تهذيب الكمال.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)
ابن عامر بن مسعود، وإبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم بن مهاجر، وأبي إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن ميسرة، وإسماعيل بن أبي خالد، وبُدَيل بن ميسرة، وثابت البناني، وجامع بن شداد، وحبيب بن الشهيد، وسعد بن إبراهيم، وجماعة آخرين.
وعنه أيوب، والأعمش، وسعد بن إبراهيم، ومحمد بن إسحاق، وهم من شيوخه، وجرير بن حازم، والثوري، والحسن بن صالح، وغيرهم، من أقرانه، ويحيى بن القطان، وابن مهدي، ووكيع، وابن إدريس، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وابن علية، وإبراهيم بن طهمان، وأبو أسامة، وشريك القاضي، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ. وهشيم، ويزيد بن هارون، وأبو عامر العقدي، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، والنضر بن شميل، وآدم بن أبي إياس، وبدل بن المحبر، وآخرون.
قال أبو طالب عن أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم، وشعبة أحسن حديثا من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثا منه، قسم له من هذا الحظ.
وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان، وقال محمَّد بن العباس النسائي: سألت أبا عبد الله من أثبت، شعبة، أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلا حافظا، وكان رجلا صالحا، وكان شعبة أثبت منه، وأنقى رجلا، وسمع من الحكم قبل سفيان بعشر سنين، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان شعبة وحده في هذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)
الشأن، يعني في الرجال، وبصره بالحديث، وتثبته، وتنقيته الرجال، وقال معمر: كان قتادة يسأل شعبة عن حديثه، وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، هو فارس في الحديث، فخذوا عنه، وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة، وقال حماد بن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، فهذا خالفني شعبة في شيء تركته، وقال ابن مهدي: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال الثوري لسَلْم بن قتيبة: ما فعل أستاذنا شعبة، وقال أبو قطن عن أبي حنيفة: نعم حشو المصر هو، وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال أبو زيد الهروي: قال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أقول لما لم أسمع، سمعت، وقال يزيد بن زريع: كان شعبة من أصدق الناس في الحديث، وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أعبد لله من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على ظهره.
وقال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته قائما يصلي.
وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين منه، وقال قراد أبو نوح: رأى علي شعبة قميصا، فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال لي: ويحك أما تتق الله، تلبس قميصا بثمانية، ألا اشتريت قميصا بأربعة، وتصدقت بأربعة، قلت: أنا مع قوم نتجمل لهم، قال: أيش تتجمل لهم؟، وقال وكيع: إني لأرجو الله أن يرفع لشعبة في الجنة درجات، لذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال يحيى القطان: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة، وقال ابن إدريس: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة، وسفيان.
وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، أيما كان أحفظ للأحاديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)
الطوال، سفيان، أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمَرَّ فيها، قال: وسمعت يحيى يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب، وقال أبو داود: لما مات شعبة: قال سفيان: مات الحديث، قيل لأبي داود: هو أحسن حديثا من سفيان؟ قال: ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة، ومالك على قلته، والزهري أحسن الناس حديثًا، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه، يعني في الأسماء، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حديث.
وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا، وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه القطان، ثم أحمد، ويحيى، وقال ابن سعد: توفي أول سنة 160 وله 77 سنة، وكان من سادات أهل زمانه، حفظا، وإتقانًا وورعًا، وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء، والمتروكين، وصار عَلَما يقتدى به، وتبعه بعده عليه أهل العراق.
قال الحافظ: هذا بعينه كلام ابن حبان في الثقات، نقله ابن منجويه منه، ولم يعزه إليه، لكن عند ابن حبان أن مولده سنة 82، وذكر ابن أبي خيثمة: أنه مات في جمادى الآخرة، وأما ما تقدم من أنه كان يخطئ في الأسماء، فقد قال الدارقطني في العلل: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا، لتشاغله بحفظ المتون، وقال صالح بن سليمان: كان لشعبة أخوان يعالجان الصرف، وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم، الزموا السوق، فإنما أنا عيال على إخوتي، وقال ابن معين: كان شعبة صاحب نحو، وشعر، وقال الأصمعي: لم نر أحدا أعلم بالشعر منه، وقال بدل بن المحبر: سمعت شعبة يقول: تعلموا العربية، فإنها تزيد في العقل، وقال ابن إدريس: شعبة قبان(1) المحدثين، ولو--------------------------------------------
(1) كشداد القسطاس، والأمين ق اهـ من الهامش.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)
استقبلت من أمري ما استدبرت ما لزمت غيره، وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع إلا ظننت أنه قد نسي، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أتيته أكثر من عشر مرار، وقيل لابن عوف: مالكَ لا تحدث عن فلان؟ قال: لأن أبا بسطام تركه، وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الصحابيين(1)، وسمع من أربعمائة من التابعين اهـ تهذيب التهذيب جـ 4/ ص 338 - 346 أخرج له الجماعة.
4 - وأما (الحكم) 5 - و (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، و (بلال)، فقد تقدموا في السند السابق.
لطائف الأسانيد
أما الإسناد الأول:
ففيه أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري، وهو شيخه، وكوفيين وهم الباقون، إلا كعبا، فمدني، وبلالا، فمدني، ثم شامي.
وفيه رواية تابعي، عن تابعي، الأعمش، عن عبد الرحمن، ورواية صحابي، عن صحابي كعب عن بلال.
وفيه كتابة "ح" وهي إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدم الكلام عليها.
وفيه الإخبار، والتحديث، والإنباء، والعنعنة.
وفيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث عند--------------------------------------------
(1) هذا يستلزم أن يكون تابعيا، من الطبقة الخامسة كالأعمش ونحوه، وقد عده في "ت" من كبار الطبقة السابعة، وهم من أتباع التابعين، فيتأمل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)
مسلم من طريق عيسى بن يونس، ونصه، وفي حديثا عيسى، حدثني الحكم، حدثني بلال، يعني أن الأعمش صرح بالتحديث كما صرح كعب به، فانتفت تهمة التدليس، والحمد لله.
وأما الإسناد الثاني: ففيه أنه من تساعياته، وأن رواته ما بين جرجرائي، وهو شيخه، وكوفيين، وهم الباقون، إلا بلالا فمدني، ثم شامي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي، عن صحابي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وأنه نازل لأن بينه وبين الأعمش ثلاث وسائط، بخلاف الأول، فإنه بواسطتين.
وأما الإسناد الثالث:
ففيه أنه من سداسياته، وأنه أعلى من الأولين، وأن رواته ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون، إلا شعبة فواسطي، ثم بصري، وبلالا فمدني، ثم دمشقي.
وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، إن صح أنَّ شعبة رأى أنسا وعمرا كما تقدم، لأن الأصح أن التابعي هو الذي رأى الصحابي.
شرح الحديث
(عن بلال) بن رباح رضي الله عنه أنه (قال: رأيت النبي) وفي الروايتين الآتيتين رسول الله (صلى الله عليه وسلم يمسح على الحفين) تثنية خف بضم الخاء وتشديد الفاء، وهو الذي يلبس على الرجل، والجمع أخفاف، وخفاف، بالكسر، أفاده في اللسان.
(والخمار) بالكسر: ما تغطي به المرأة رأسها، والجمع خُمُر، مثل كتاب وكُتُب، أفاده في المصباح، وقال في النهاية: أراد به العمامة؛ لأن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)
الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمَّة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع رفعها في كل وقت، فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح اهـ.
وقال السندي: قوله "والخمار" أي العمامة؛ لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطي الرأس بخمارها، وقد اعتذرمن لا يقول بالمسح على العمامة عن الحديث بأنه من أخبار الآحاد، فلا يعارض الكتاب، لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، ومسح العمامة لا يسمى مسح الرأس، على أنه حكايته حال، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة بحيث ينفذ البلة منها إلى الرأس، ويؤيده اسم الخمار، فإن الخمار ما تستر به المرأة رأسها، وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس، إذا كانت البلة كثيرة فكأنه عبر باسم الخمار عن العمامة، لكونها كانت لصغرها كالخمار، على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول المائدة، والله أعلم اهـ السندي جـ 1/ ص 75.
قال الجامع عفا الله عنه: الأحسن تفسير الخمار بما خمر به الرأس من عمامة أو منديل، أو غيرهما، قال في "ق": الخمار بالكسر النصيف، وكل ما ستر به شيئا، فهو خمارُهُ اهـ. ويدل عليه حديث ثوبان "أمرهم أن يمسحوا على العصائب" وسيأتي إن شاء الله تعالى، وما قاله في النهاية من أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، وكذا ما نقله السندي من اعتذار من لا يقول بالمسح على العمامة ليس مذهبا مرضيا، بل الصواب أن المسح على العمامة جائز، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في المسائل إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث بلال رضي الله عنه هذا أخرجه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)
مسلم.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث بلال مسلم، والمصنف، والترمذي، وابن ماجه.
أما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وعن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر ثلاثتهم عن الأعمش، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال رضي الله عنهما.
وأما المصنف: فأخرجه هنا -86/ 104 - عن الحسين بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش به.
وعن الحسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش به.
وأخرجه أيضا -86/ 105 - عن الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، عن طلق بن غنام، عن زائدة، وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، وعن هناد، عن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال نفسه.
وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن هناد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب عن بلال.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة أيضا عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به، أفاده المزي.
المسألة الثالثة: في مذاهب العلماء في المسح على العمامة، وترجيح جوازه:
وقد اختلف الناس في المسح على العمامة:
فذهب إلى جوازه الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)
ثور، وداود بن علي.
وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أقول.
قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم أبو بكر، وعمر، وأنس، ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مالك، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن وقتادة، ومكحول.
وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة، فلا طهره الله، ورواه في الفتح عن الطبري، وابن خزيمة، وابن المنذر، واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة، أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسها على طهارة، قياسا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون، وكذا اختلفوا في التوقيت، فقال أبو ثور أيضا: إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروي مثل ذلك عن عمر، والباقون لم يوقتوا، قال ابن حزم: إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة، والخمار، ولم يوقت ذلك بوقت، وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين، والعمامة ثلاثا في السفر، ويوما وليلة في الحضر" لكن في إسناده مروان أبو سلمة، قال ابن أبي حاتم(1): ليس بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الأزدي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، قاله في النيل جـ 1/ ص 248 - 249.
وذهب كثير من العلماء إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، ونسبه في الفتح إلى الجمهور، قال الترمذي في جامعه: وقال غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع--------------------------------------------
(1) الذي رأيته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم جـ 8 ص 274 نقلًا عن أبيه، قال: مجهول منكر الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)
العمامة، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي اهـ.
وقال الحافظ في الفتح: اختلف علماء السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور، وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح الرأس محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل، قال: وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها، وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه؛ لأن من قال: قَبَّلت رأس فلان يصدق، ولو كان على حائل، انتهى كلام الحافظ.
قال الجامع عفا الله عنه: وفي قوله: اشترطوا فيه المشقة نظر؛ لأن هذا ليس مذهبا لكل من أجاز، بل هو مذهب لبعضهم، وهو قول لا دليل عليه، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
وقال العلامة الشوكلاني بعد نقل أقوال الفريقين، وأدلتهم، ما نصه: والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت، فقصر الإجزاء على
بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين. اهـ نيل جـ 1/ ص 249
وقال العلامة المباركفوري في شرحه على الترمذي بعد نقل الشروط التي ذكرها ابن قُدامة لصحة المسح على العمامة ما نصه: قلت: لا ريب في أنه صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة كما تدل عليه أحاديث الباب، وأما هذه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)
الشرائط التي ذكرها ابن قدامة، فلم أر ما يدل على ثبوتها من الأحاديث الصحيحة وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتعاط(1) فلم يذكر ابن قدامة سنده، ولم يذكر تحسينه، ولا تصحيحه عن أحد من أئمة الحديث، ولم أقف على سنده، ولا على من حسنه، أو صححه فالله أعلم كيف هو؟ وأما ما رواه في توقيت المسح على العمامة ففي إسناده شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام، كذا في التقريب.
وقد أخرجه الطبراني أيضا، وفي إسناده مروان أبو سلمة، وقد عرفت أن البخاري قال: إنه منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي، وقد عرفت أيضا أنه سئل أحمد بن حنبل، عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، اهـ كلام المباركفوري جـ 1/ ص 348.
وقال الحافظ المحقق أبو محمَّد بن حزم الظاهري في كتابه "المُحَلَّى":
وكل ما لُبسَ على الرأس من عمامة أو خمار، أو قلنسوه، أو بيضة، أو مغفرة، أو غير ذلك أجزأ المسح عليها، المرأةُ والرجلُ سواء في ذلك، لعلة أو غير علة.
برهان ذلك حديث المغيرة الذي ذكرنا آنفا -يعني حديث "أن رسول الله توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين، ومسح على العمامة"- وهو حديث صحيح.
ثم ذكر بسنده إلى أحمد بن حنبل، قال: حدثني الحكم بن موسى، ثنا بشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، حدثني عمرو بن أمية الضمري "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والعمامة".--------------------------------------------
(1) الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء اهـ المغني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)
قال أبو محمَّد: ورويناه من طريق البخاري، عن عبدان، عن عبد الله ابن داود الخريبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، وهذا قوة للخبر؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو بن أمية الضمري سماعا، وسمعه أيضا من جعفر ابنه عنه، ثم ذكر بسنده حديث بلال المذكور في الباب، وذكره أيضا من طريق أبي إدريس الخولاني، عن بلال، بلفظ
"أنه عليه السلام مسح على العمامة، والموقين" قال: ورويناه أيضا من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن سلمان، وذكر حديث أبي ذر رضي الله عنه "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الموقين والخمار".
قال: فهؤلاء ستة من الصحابة رضي الله عنهم: المغيرة بن شعبة، وبلال، وسلمان، وعمرو بن أمية، وكعب بن عجرة، وأبو ذر، كلهم يروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها. وبهذا القول يقول جمهور الصحابة، والتابعين، كما رويناه من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، وإسماعيل بن علية، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصنابحي، قال: رأيت أبا بكر الصديق يمسح على الخمار يعني في الوضوء. وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: سأل نباتة(1) الجعفي عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة، فقال له عمر بن الخطاب: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فدع.--------------------------------------------
(1) بضم النون ويقال بفتحها، ثم باء موحدة مفتوحة ثم مثناة مفتوحة، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من المعلمين على عهد عمر اهـ من هامش المحلى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)
وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي جعفر بن عبد الله الرازي، عن زيد بن أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: "من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله".
وعن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس، كلاهما عن أنس بن مالك: أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين والعمامة، وهذه أسانيد في غاية الصحة.
وعن الحسن البصري، عن أمه: أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تمسح على الخمار، وعن سلمان الفارسي، أنه قال لرجل: امسح على خفيك، وعلى خمارك، وامسح بناصيتك.
وعن أبي موسى الأشعري: أنه خرج من حَدَث، فمسح على خفيه، وقلنسوته، وعن أبي أمامة الباهلي، أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين، والعمامة، وعن علي بن أبي طالب أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: نعم، وعلى النعلين، والخمار.
وهو قول سفيان الثوري، رويناه عن عبد الرزاق عنه، قال:
القلنسوة بمنزلة العمامة، يعني في جواز المسح عليها، وهو قول الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وداود بن علي، وغيرهم، وقال الشافعي: إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبه أقول.
قال أبو محمَّد بن حزم: والخبر، ولله الحمد قد صح، فهو قوله.
قال أبو محمَّد: وسواء لبس ما ذكر على طهارة أو غير طهارة، قال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين. ثم رد ابن حزم على أبي ثور في اشتراطه هذا، فأجاد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)
قال: ويمسح على كل ذلك أبدًا بلا توقيت ولا تحديد، وقد جاء عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، التوقيت في ذلك ثابتا عنه كالمسح على الخفين، وبه قال أبو ثور، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة، والخمار، ولم يخص لنا حالا من حال، فلا يجوز أن يخص بالمسح حال دون حال، اهـ المقصود من كلام ابن حزم في المحلى جـ 2/ ص 58 - 65.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو محمَّد ابن حزم رحمه الله حسن جدًا.
وحاصله أن المسح على العمامة ونحوها جائز سواء لبسها على طهارة أم لا، وسواء مسح بعض رأسه بماء أم لا، وذلك بلا توقيت، وهذا هو المذهب الراجح، لوضوح الأدلة فيه. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)
87 - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ النَّاصِيَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على العمامة مع الناصية. وتقدم معنى المسح والعمامة.
وأما الناصية: فقد تقدم تفسيرها، وضبطها أيضا عن اللسان، والمجموع، ونزيد هنا ما قاله الفيومي في مصباحه، قال رحمه الله: الناصية: قُصاص الشعر، وجمعها النواصي، نَصَوت فلانا نَصْوًا، من باب قتل: قبضت على ناصيته، وقول أهل اللغة: النَّزَعَتَان: هما البياضان اللذان يكتنفان الناصية، والقفا مؤخر الرأس، والجانبان ما بين النَّزَعَتين، والقفا والوسط ما أحاط به ذلك، وتسميتهم كل موضع باسم يخصه كالصريح في أن الناصية مقدم الرأس، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع الرأس، وكيف يصح إثباته بالاستدلال، والأمور النقلية إنما تثبت بالسماع، لا بالاستدلال، ومن كلامهم جر ناصيته، وأخذ بناصيته، ومعلوم أنه لا يتقدر لأنهم قالوا: الطُّرَّة هي الناصية، وأما الحديث "ومسح بناصيته" فهو قال على هيئة، ولا يلزم منها نفي ما سواها، وإن قلنا الباء للتبعيض ارتفع النزاع. اهـ المصباح.
107 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 601)
وَعِمَامَتَهُ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ.
قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
108 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ". فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ.
رجال الإسنادين
أما الإسناد الأول ففيه [7]
1 - (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز -مصغرا- الباهلي، أبو حفص البصري، الصيرفي الفلاس، روى عن عبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وأبي قتيبة، سَلْم بن قتيبة، وأبي داود
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)
الطيالسي، وأبي عاصم النبيل، والخريبي، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، وابن مهدي، وغندر، وعبد الله بن إدريس، وابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ بن هشام، ومعاذ بن هانئ، ويحيى ابن سعيد القطان، ووهب بن جرير بن حازم، ويزيد بن هارون، وأبي بكر، وأبي علي الحنفيين، وبشر بن المفضل، وأزهر بن سعد السمان، وعفان، وفضيل ابن سليمان، والنميري، وابن عيينة، ومحمد بن فضيل، وخلق كثير.
وروى عنه الجماعة، وروى النسائي عن زكريا السجزي عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدنيا، ومحمد بن يحيى بن منده، وجعفر الفريابي، إسحاق بن إبراهيم البستي، وشعيب بن محمد الدَّارع، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، والهيثم ابن خلف الدوري، وقاسم المطرز، وأحمد بن محمَّد بن عمر الحراني، والحسن بن سفيان، ومحمد بن إبراهيم بن شعيب المغازي، ومحمد بن صالح بن الوليد النرسي، ومحمد بن يونس المعصفري، وأحمد بن محمَّد ابن منصور الجوهري، ومحمد بن جرير الطبري، ويحيى بن يحيى بن محمَّد بن صاعد، وأبو روق أحمد بن بكر الهزاني.
قال أبو حاتم: كان أرشق(1) من علي بن المديني، وهو بصري صدوق، وقال أيضا: سمعت العنبري يقول: ما تعلمت الحديث إلا من عمرو بن علي، وقال حجاج بن الشاعر: عمرو بن علي لا يبالي أحدث من حفظه، أو من كتابه، وقال النسائي: ثفة صاحب حديث حافظ، وقال أبو الشيخ الأصبهاني: قدم أصبهان سنة 16، وسنة 36، وحكى ابن مكرم بالبصرة، قال: ما قدم علينا بعد علي بن المديني مثل عمرو بن--------------------------------------------
(1) أي أحسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)
علي، مات بالعسكر في آخر ذي القعدة سنة 249.
قال الحافظ: وقال أبو زرعة: كان من فرسان الحديث، وفي الترمذي: سمعت أبا زرعة يقول: روى عفان عن عمرو بن علي حديثا، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني، ويتعصبون له، وقد صنف المسند، والعلل والتاريخ، وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسين ابن إسماعيل المحاملي: ثنا أبو حفص الفلاس، وكان من نبلاء المحدثين، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه، فقال: قد كان يطلب، قلت: روى عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن "الشفعة لا تورث"، فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى، قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضا يقول في علي بن المديني، وقد أجل الله تعالى محلهما جميعا عن ذلك يعني أن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضا، إذا كان غير مُفَسَّر لا يقدح، وقال إبراهيم بن أرومة الأصبهاني: حدث عمرو بن علي بحديث عن يحيى القطان فبلغه، أن بندارًا قال: ما نعرف هذا من حديث يحيى، فقال أبو حفص: وبلغ بندار إلى أن يقول: ما نعرف؟ قال إبراهيم: وصدق أبو حفص، بندار رجل صاحب كتاب، وأما أن يأخذ على أبي حفص فلا، وقال صالح جزرة: ما رأيت في المحدثين بالبصرة أكيس من خياط، ومن أبي حفص الفلاس، وكانا جميعا متهمين، وما رأيت بالبصرة مثل ابن عرعرة، وكان أبو حفص أرجح عندي منهما، وقال ابن إشكاب: كان عمرو بن علي يحسن كل شيء، وقال العباس العنبري: حدث يحيى بن سعيد القطان بحديث، فأخطأ فيه، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه حوله، وفيهم ابن المديني، وأشباهه، فقال لعمرو بن علي من بينهم: أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر؟ وقال مسلمة بن قاسم: ثقة حافظ، وقد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)
تكلم فيه علي بن المديني، وطعن في روايته، عن يزيد بن زريع، انتهى، وإنما طعن في روايته عن يزيد؛ لأنه استصغره فيه، وفي الزهرة، روى عنه (خ) سبعة وأربعين حديثًا، ومسلم حديثين، اهـ تهذيب
التهذيب جـ 8/ ص 80 - 82، أخرج عنه الجماعة. وفي "ت" ثقة حافظ من العاشرة.
2 - (يحيى بن سعيد) بن فروخ بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو، أبو سعيد القطان، البصري، ثقة متقن [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (سليمان التيمي) هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم، إنما نزل فيهم، روى عن أنس بن مالك، وطاوس، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة العبدي، وأبي عثمان، وليس بالنهدي، ونعيم بن أبي هند، وأبي السليل: ضُرَيب بن نُقَير، وأبي المنهال: سَيَّار بن سلامة، والحسن البصري، وثابت البناني، وأبي مجْلز، وأبي بكر بن أنس بن مالك، وبكر بن عبد الله المزني، وخالد الأشج، ورَقَبة بن مَصْقَلَة، والسميط السدوسي، ومعبد بن هلال، وغنيم بن قيس، وقتادة، وعبد الرحمن بن آدم، وصاحب السقاية، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، ويحيى بن معمر،
والأعمش، وهو من أقرانه، وغيرهم.
وعنه: ابنه معتمر، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وزهير، وحماد بن سلمة، وابن علية، وابن المبارك، وعبد الوارث بن سعيد، وإبراهيم بن سعيد، وجرير، وحفص بن غياث، وسليم بن أخضر، وأبو زبيد عبثرُ بنُ القاسم، وعيسى بن يونس، وابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ، وهشيم، والقطان، ويزيد بن هارون، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل، وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)
قال الربيع بن يحيى عن سعيد: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي، وقال أبو بحر البكراوي، عن شعبة: شَكُّ ابن عون، وسليمان التيمي يقين، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هو ثقة، وهو في أبي عثمان أحب إلى من عاصم الأحول، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، فكان من خيار أهل البصرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلا إلى علي بن أبي طالب، وقال الثوري: حفاظ البصرة ثلاثة: فذكره فيهم، وكذا ذكره فيهم ابن عُلَيَّة، وقال ابن المديني، عن يحيى: ما جلست إلى رجل أخوف لله منه، وقال محمَّد بن علي الوراق، عن أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يثني على التيمي، وكان عنده عن أنس أربعة عشر حديثا، ولم يكن يذكر أخباره، قال: وأرى أن أصل التيمي كان قد ضاع، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي، سليمانُ أحب إليك في أبي عثمان، أو عاصمٌ؟ قال: سليمان. قال سليمان التيمي: أتَوني بصحيفة جابر، فلم أرْوها، فراحوا بها إلى الحسن فرواها، وراحوا بها إلى قتادة فرواها، حكاه القطان عنه، وقال ابن سعد: توفي بالبصرة في ذي القعدة سنة 143،
وقال ابنه المعتمر: مات وهو ابن 97 سنة.
قال الحافظ: وقال ابن حبان في الثقات: كان من عباد أهل البصرة، وصالحيهم، ثقة، وإتقانًا، وحفظًا وسنةً، وقال يحيى بن معين: كان يدلس، وفي تاريخ البخاري عن يحيى بن سعيد: ما روى عن الحسن وابن سيرين صالح، إذا قال: سمعت، أو حدثنا، وقال يحيى بن سعيد: مرسلاته شبه لا شيء، وقال ابن المبارك في تاريخه: التيمي(1) وعلية مشايخ أهل البصرة لم يسمعوا من أبي العالية، وقال ابن--------------------------------------------
(1) قال المجد: عليَهُ الناس، وعليُهُم مكسورين: جلَّتُهُم. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)