4 - (ابن سيرين) هو محمَّد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة، ثبت، عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة [110] اهـ ت وتقدم 87/ 108.
5 - (عمرو بن وهب الثقفي) قال في تهذيب التهذيب: عمرو بن وهب الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين، وفيه غير ذلك وعنه محمَّد بن سيرين.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث اهـ تت جـ 8 ص 117 وفي (ت) ثقة [3] أخرج له أبو داود والمصنف.
6 - (المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، أبو عيسى ويقال أبو محمَّد، الثقفي تقدم، 87/ 107.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء.
ومنها: أنهم ما بين كوفي، وهو شيخ المؤلف، وواسطي، وهو هشيم، وبصريين، وهما يونس، وابن سيرين، والصحابي، بصري كوفي؛ لأنه ولي امرة البصرة، ثم الكوفة
ومنها: أن شيخ المصنف من التسعة الذين اتفق أصحاب الأصول بالرواية عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة، ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم يونس وابن سيرين وعمرو بن وهب.
شرح الحديث
(قال) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (خصلتان) تثنية خصلة بفتح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)
الخاء، وهي كما في اللسان عن الليث: حالات الأمر، تقول: في فلان خصلة حسنة، خصلة قبيحة، وخصال أي بالكسر، وخَصَلات أي بفتحتين كريمة اهـ. وهو مبتدأ أي حالتان من الأمور وخبره جملة قوله: (لا أسال عنهما أحدا) من الناس (بعد ما شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم) يفعلهما، يعني أنه لا يحتاج في تحقيق هاتين الخصلتين إلى سؤال أحد من الناس لكونه على علم وبصيرة فيهما، حيث رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهما.
فأما الخصلة الأولى: فهي المسح على الخفين أشار إليها حيث (قال: كنا معه في سفر) وقد تقدم في حديث [79] أنها غزوة تبوك (فبرز) أي خرج إلى البراز، قال في اللسان: البَرَاز بالفتح: المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع، وإذا خرج الإنسان إلى ذلك الموضع، قيل: قد بَرَزَ، يَبرُز، بُرُوزا، يعني من باب قعد، أي خرج إلى البراز اهـ جـ 5 ص 309 (لحاجته) متعلق ببرز، أي لقضاء حاجته، من البول والغائط (ثم جاء) بعد قضاء حاجته (فتوضأ، ومسح بناصيته) أي مقدم رأسه، وتقدم تفسيرها (وجانبي عمامته) يعني أنه أكمل المسح على عمامته بمسح جانبيها، وهذا هو كيفية المسح على العمامة التي ترجم الصنف بها، حيث قال: "باب كيف المسح على العمامة" وهذه إحدى الكيفيات في مسح الرأس، وقد تقدم تحقيق المسألة في "باب المسح على العمامة" (ومسح على خفيه) وهذه هي الخصلة الأولى، ويحتمل أن تكون الأولى مجموع المسح على الناصية، وجانبي العمامة، ومسح الخفين. والخصلة الثانية ذكرها حيث (قال) المغيرة رضي الله عنه (وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته) فعيلة بمعني مفعول. قال في اللسان: الرَّعيَّة العَامَّة، ورَعَى الأميرُ رَعيَّتَه رِعاية، ورَعيتُ الإبل أرعاها رَعْيًا، ورَعَاهُ يَرْعَاهُ، رَعْيًا ورعاية: حَفِظه، وكل من ولي أمر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)
قوم، فهو راعيهم، وهم رعيته فعيلة بمعنى مفعول اهـ. يعني اقتداء الأمير بصلاة واحد من أتباعه.
فإن قلت: على ماذا يعطف قوله: وصلاة الإمام الخ قلت: على ما فُهمَ مما قبله، فكأنه قال: المسح، وصلاة الرجل. (فشهدت) أي حضرت (من) فعل (رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان في سفر) هي نفس غزوة تبوك التي رآه فيها يمسح على ناصيته، وجانبي عمامته، وخفيه، فالقضية واحدة، فإنه لما تأخر عليهم قدموا عبد الرحمن بن عوف كما بينه بقوله (فحضرت الصلاة) وهي الصبح كما ثبت ذلك في الروايات الأخرى (فاحتبس) أي تأخر (عليهم) أي الصحابة (النبي صلى الله عليه وسلم فأقاموا الصلاة) أي أقام المؤذن الصلاة برضاهم، ولذا أسنده إليهم (وقدموا) عبد الرحمن (بن عوف) رضي الله عنه (فصلى بهم) أي شرع يصلي بهم (فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) بعد قضاء حاجته، ووضوئه على الوجه المتقدم، فوجدهم قد صلوا بعض الصلاة (فصلى خلف) عبد الرحمن (ابن عوف ما بقي من) تلك (الصلاة) وهي ركعة، (فلما سلم ابن عوف، قام النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى ما سبق به) بالبناء للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله، وهي ركعة، وفي رواية لمسلم، "فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت معه فصلينا الركعة التي سبقتنا"، وفي رواية أبي داود: "فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئا". أي لم يزد على الركعة التي صلاها بعد تسليم عبد الرحمن شيئا، والمراد أنه لم يسجد سجدتي السهو. أفاده في المنهل جـ 2 ص 114. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى في درجته: حديث الباب صحيح، وهو من أفراده.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)
88/ 109، وفي الكبرى أيضا، عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، قال: كنا عند المغيرة، فسئل عن المسح؟، "قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما كان في السحر ضرب عنق راحلتي" … وذكر الحديث بطوله في المسح على الخفين، وغير ذلك.
قال أبو الحجاج المزي حديث زياد بن أيوب في رواية ابن الأحمر عن النسائي، ولم يذكره أبو القاسم اهـ يعني ابن عساكر في أطرافه، فيكون هذا مما استدركه المزي عليه.
المسألة الثالثة: فيما يستفاد من هذا الحديث: دل الحديث على مشروعية مسح الناصية مع العمامة، وعلى مسح الخفين، وعلى اقتداء الفاضل بالمفضول، وعلى جواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أصحابه، وعلى بيان حال المسبوق، وأنه يصلي مع الإمام ما أدركه ثم يصلي ما بقي عليه بعد سلام الإمام، ولا يسقط ذلك عنه، وعلى طلب اتباع المسبوق للإمام في ركوعه وسجوده، وجلوسه، وإن لم يكن موضع جلوس للمأموم، وعلى أن المأموم إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، وعلى أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت حيث إنهم فعلوها في أول الوقت، ولم ينتظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدحهم على ذلك، حيث قال لهم بعد أن سلم "قد أصبتم، أو قد أحسنتم" كما في رواية أبي داود، وعلى أن من بادر إلى الطاعة يشكر، وعلى أنه يطلب من الجماعة أن يقدموا أحدهم يصلي بهم إذا تأخر الإمام الراتب عن أول الوقت، وعلى فضل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حيث قدموه للصلاة بهم. أفاده في المنهل جـ 2 ص 107. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)
89 - بَابُ إِيِجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن الواجب في الوضوء غسل الرجلين لمن لم يلبس الخفين، لا مسحهما، خلافا لمن زعم ذلك، وقد تقدم ذلك في شرح حديث عثمان رضي الله عنه، في الباب [68] في الحديث [84]، وسنذكر طرفًا منه في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله.
110 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ".
111 - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)
رجال الإسنادين
رجال الإسناد الأول: سبعة
1 - (قتيبة) بن سعيد بن جَميل بن طَريف بن عبد الله الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني، وبغَلان من قرَى بَلْخ، قال ابن عدي: اسمه يحيى، وقتيبة لقبه، وقال ابن منده: اسمه علي، روى عن مالك، والليث، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، وداود بن عبد الرحمن العطار، وخلف بن خليفة، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، وبكر بن مضر، والمفضل بن فَضَالة، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وآخرين.
روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، وروى له الترمذي أيضا، وابن ماجه بواسطة أحمد بن حنبل، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن يحيى الذهلي، وروى عنه أيضا علي بن المديني، ونعيم بن حماد، وأبو بكر الحميدي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن معين، ويحمى بن عبد الحميد الحماني، وماتوا قبله، وأبو خيثمة: زهير بن حرب، والحسن بن عرفة، وأبو العباس محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وهو آخر من حدث عنه، وآخرون.
قال الأثرم عن أحمد، أنه ذكر قتيبة، فأثنى عليه، وقال: هو آخر من سمع من ابن لهيعة.
وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: صدوق، وقال أحمد بن محمَّد بن زياد الكرميني: قال قتيبة بن سعيد: ما رأيت في كتابي من علامة العمرة فهو علامة أحمد، ومن علامة الخضرة فهو علامة يحيى بن معين، وقال محمَّد بن حميد بن فروة: سمعت قتيبه: يقول تحدرت إلى العراق أول خروجي سنة 172،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)
وكنت يومئذ ابن 23 سنة وقال الفرهياني: قتيبة صدوق ليس أحد من الكبار إلا وقد حمل عنه بالعراق، قال: وسمعت عمرو بن علي يقول: مررت بمنى على قتيبة فجزته ولم أحمل عنه فندمت، وقال الحاكم: قتيبة، ثقة مأمون، والحديث الذي رواه عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين موضوع.
ثم روى بإسناده إلى البخاري، قال: قلت لقتيبة مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: مع خالد المدائني، قال محمَّد بن إسماعيل: وكان خالد المدائني هذا يدخل الأحاديث على الشيوخ، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وأن الصواب عن أبي الزبير، وقال الخطيب: هو منكر جدا من حديثه، وقال أحمد بن سيار المروزي: كان ثبتا فيما روى، صاحب سنة وجماعة، سمعته يقول: ولدت سنة 150 ومات لليلتين خلتا من شعبان سنة 240 وكان كتب الحديث عن ثلاث طبقات، وقال موسى بن هارون: ولد سنة مات الأعمش سنة 48 قال الحافظ قلت: الأول أثبت، وقد سبق من حكايته عن رحلته ما يدل على أنه ولد قبل سنة 55 فلعل ذلك كان في أولها، وما اعتمده الحاكم من الحكم على ذلك بأنه موضوع ليس بشيء، فإن مُقتضى ما استأنس به من الحكاية التي عن البخاري: أن خالد أدخل هذا الحديث على الليث، ففيه نسبة الليث مع إمامته وجلالته إلى الغفلة، حتى يدخل عليه ما ليس من حديثه والصواب ما قاله أبو سعيد بن سعيد بن يونس: أن يزيد بن أبي حبيب غَلَط من قتيبة، وأن الصحيح عن أبي الزبير، وكذلك رواه مالك، وسفيان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل، لكن في متن الحديث الذي رواه قتيبة التصريح بجمع التقديم في وقت الأولى، وليس ذلك في حديث
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)
مالك، وإذا جاز أن يغلط في رجل من الإسناد، فجائز أن يغلط في لفظه من المتن، والحكم عليه مع ذلك بالوضع بعيدا جدًّا، والله أعلم.
وقال ابن حبان في الثقات: مات قتيبة يوم الأربعاء مستهل ذهبان سنة [40]، وقال مسلمة بن قاسم: خراساني ثقة مات سنة إحدى وأربعين، وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له تدليس، وفي الزهرة رَوَى عنه البخاري ثلاثمائة وثمانية أحاديث، ومسلم: ستمائة وثمانية وستين اهـ تهذيب التهذيب [جـ 8 ص 358، 361] أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة ثبت من العاشرة.
2 - (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرا البصري، أبو معاوية ثقة ثبت من الثامنة مات سنة 182، وتقدم في باب 87 حديث 108.
3 - (شعبة) بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي البصري الحجة المثبت 7 تقدم 24/ 26.
4 - (مؤمل بن هشام) اليشكري، أبو هشام البصري، رَوَى عن إسماعيل بن علية، وكان صهره، وعن أبي معاوية الضرير، ويحيى بن عباد الضبعي.
روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وابن أبي داود البُجَيْري، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وأبو بكر محمَّد بن هارون الروياني، ويحيى بن محمَّد بن صاعد، وأبو عروبة، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو القاسم بن عساكر مات في ربيع الأول سنة 253 قال الحافظ: وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. اهـ تهذيب التهذيب [جـ 10/ ص 383، 384] وفي (ت) ثقة من العاشرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)
5 - (إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر(1) البصري المعروف بابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء روى عن عبد العزيز بن صهيب، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وأيوب، وابن عون، وأبي ريحانة، والجريري، وابن أبي نجيح، ومعمر، وعوف الأعرابي، وأبي التّيَّاح، حديثا واحدا ويونس بن عبيد، وخلق كثير. وعنه شعبة، وابن جريج، وهما من شيوخه، وبقية، وحماد بن زيد وهما من أقرانه، وإبراهيم بن طهمان، وهو أكبر منه، وابن وهب، والشافعي، وأحمد ويحيى، وعلى، وإسحاق، والفلاس، وأبو معمر الهذلي، وأبو خيثمة، وابنا
أبي شيبة. وعلي بن حجر، وابن نمير، وخلق، آخرهم أبو عمران موسى بن سهيل،(2) بن كثير الوشاء(3)، قال علي بن الجعد، عن شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء، وقال يونس بن بكير عنه: ابن علية سيد المحدثين. وقال ابن مهدي: ابن علية أثبت من هشيم، وقال القطان: ابن علية أثبت من وهيب، وقال حماد بن سلمة: كنا نشبهه بيونس بن عبيد، وقال عفان: كنا عند حماد بن سلمة فأخطأ في حديث، وكان لا يرجع إلى قول أحد، فقيل له: قد خولفت فيه، فقال: من؟ قالوا حماد بن زيد، فلم يلتفت، فقال له إنسان: إن ابن علية يخالفك، فقام فدخل ثم خرج، فقال: القول ما قال إسماعيل.
وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال أيضا: فاتني مالك، فأخلف الله علي سفيان، وفاتني حماد بن زيد، فأخلف الله--------------------------------------------
(1) بكسر الباء وسكون الشين.
(2) وفي ت سهل مكبرا اهـ.
(3) بفتح الواو وتشديد المعجمة. اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)
إسماعيل ابن علية، وقال أيضا كان حماد بن زيد، لا يعبأ إذا خالفه الثقفي، ووهب، وكان يَفْرَق من إسماعيل ابن علية إذا خالفه.
وقال غندر نشأت في الحديث يوم نشأت، وليس أحد يقدم على إسماعيل ابن علية، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كان ثقة مأمونا، صدوقا، مسلما ورعا، تقيا، وقال قتيبة: كانوا يقولون: الحفاظ أربعة: إسماعيل ابن علية، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، ووهيب. وقال الهيثم بن خالد: اجتمع حفاظ أهل البصرة، فقال أهل الكوفة لأهل البصرة نَحُّوا عنا إسماعيل، وهاتوا من شئتم، وقال زياد ابن أيوب: ما رأيت لابن علية كتابا قط، وكان يقال: ابن علية يعد الحروف، وقال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلا إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة وولي ببغداد المظالم في آخر خلافة هارون.
وعُلَيَّة: أمه، وقال الخطيب: زعم علي بن حجر أن علية جدته، أمُّ أمه. قال أحمد، وعمرو بن علي: ولد سنة 110 ومات سنة 193 وكذا قال زياد بن أيوب وغير واحد في تاريخ وفاته، وقال يعقوب بن شيبة: إسماعيل: ثبت جدًّا. توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة.
قال الحافظ: كان يقول: من قال ابن علية فقد اغتابني، وقال ابن المديني: ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية. وقال أيضًا: بت عنده ليلة فقرأ ثلث القرآن: ما رأيته ضحك قط، وقال أحمد بن سعيد الدارمي: لا يعرف لابن علية غلط إلا في حديث جابر في المدبر جعل اسم الغلام اسم المولى، واسم المولى اسم الغلام، وقال ابن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)
وضاح: سألت أبا جعفر البستي عنه؟ فقال: بصري ثقة، وهو أحفظ من الثقفي، وحكى ابن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي شيبة: ابن علية أثبت من الحمادين، ولا أقدم عليه أحدا من البصريين، لا يحيى، ولا ابن مهدي، ولا بشر بن المفضل، وقال العيشي: ثنا الحمادان أن ابن المبارك كان يُتاجِر، ويقول: لولا خمسة ما اتجرت: السفيانان وفضيل، وابن السماك، وابن علية فيَصلهم فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء فلم يأته، ولم يصله، فركب ابن علية إليه، فلم يرفع به رأسًا، فانصرف، فلما كان من غد كتب إليه رقعة يقول: قد كنت منتظرًا لبرِّك، وجئتك فلم تكلمني، فما رأيته مني؟ فقال ابن المبارك: يَأبَى هذا الرجل إلا أن تنشر له العصا، ثم كتب إليه:
يَا جَاعلَ العلْم لَهُ بَازيًا … يَصْطادُ أمْوَالَ المَسَاكين
احْتَلتَ للدُّنيَا وَلذَّاتهَا … بحيلَة تَذْهَبُ بالدِّين
فَصرْتَ مَجْنُونًا بهَا بَعْدَ مَا … كُنْتَ دَوَاَء للمَجَانين
أيْنَ روَايَاتُكَ فيمَا مَضَى … عَن ابْن عَون وابْن سيرين
أيْنَ روَايَاتُكَ في سَرْدهَا … في تَرْك أبْوَاب السَّلاطين
إنْ قُلتَ أكْرهْتُ فَذَا بَاطلٌ … زَلَّ حمَارُ العلم في الطِّين
فلما وقع علي هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطىء بساط الرشيد وقال: الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على القضاء، قال: لعل هذا المجنون أغراك، ثم أعفاه فوجه إليه ابن المبارك بالصرة، وقيل: إن ابن المبارك إنما كتب إليه بهذه الأبيات لما ولي صدقات البصرة، وهو الصحيح، وقال إبراهيم الحربي: دخل ابن علية على الأمين، فحكى قصة فيها أن إسماعيل روى حديث "تجيء البقرة، وآل عمران، كأنهما غمامتان تحاجان عن صاحبهما"، فقيل له ألهما لسان؟ قال: نعم، فكيف تكلم؟. فشنعوا عليه أنه يقول القرآن مخلوق وهو لم يقله، وإنما
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)
غلط، فقال للأمين أنا تائب إلى الله، وقال علي بن خشرم: قلت لوكيع: رأيت ابن علية شرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من يرده، فقال وكيع إذا ريت البصري يشرب النبيذ فاتهمه، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه، قلت: وكيف ذاك؟ قال الكوفي يشربه تدينا والبصري يتركه تدينا، وقال المفضل بن زياد: سألت أحمد بن حنبل عن وهيب وابن علية؟ قال: وهيب أحب إلى، ما زال ابن علية وضيعا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات: قلت: أليس قد رجع، وتاب على رؤوس الناس؟ قال بلى إلى أن قال: وكان لا ينصف بحديث بالشفاعات(1) وكان منصور بن سلمة الخزاعي يحدث مرة فسبقه لسانه، فقال ثنا إسماعيل بن علية، ثم قال: لا، ولا كرامة، بل أردت زهيرا، ثم قال: ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه، أنا والله استتبت ابن علية، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: هذا من الجرح المردود، وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت ابن علية يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ثلاث أو سنة 194 وقاله في 4 أبو موسى العنزي في تاريخه، ونقله عنه البخاري في تاريخه، وخليفة، وابن أبي عاصم، وإسحاق القراب الحافظ،
والكلاباذي، وغيرهم أخرج له الجماعة. اهـ تهذيب التهذيب [جـ 2 ص 275، 279]، وفي (ت) ثقة حافظ [8].
6 - (محمَّد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني، سكن البصرة.
روى عن الفضل بن العباس، ومحيصة بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن الحارث بن نوفل،--------------------------------------------
(1) لعله بحديث الشفاعات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)
وزبيد بن الصلت.
وروى عنه ابنه الحارث، وخالد الحذاء، والحسين بن واقد المروزي، وأيوب السختياني، وإبراهيم بن طهمان، وهشام بن حسان، ويونس ابن عبيد، وشعبة، والربيع بن مسلم، والحمادان، وعبد الله بن المختار، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي، والقاسم بن الفضل الحداني، وآخرون.
قال إبراهيم بن هانئ، عن أحمد: ثقة، وقال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: من الثقات، وليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة، ولا أحسن حديثًا
وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: محلهُ الصدق، وهو أحب إلينا من محمَّد بن زياد الألهاني، وقال الآجري: أثنى عليه أبو داود، وقال الترمذي، والنسائي: ثقة.
قال الحافظ: وكذا وثقه ابن الجنيد، وذكره ابن حبان في الثقات، وعندي أن روايته عن الفضل بن عباس مرسلة، أخرج له الجماعة. اهـ تهذيب التهذيب [جـ 9 ص 169، 170] وفي (ت) ثقة ثبت ربما أرسل من الثالثة.
7 - (أبو هريرة) الدوسي اليماني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلف في اسمه، وصحح الترمذي عن شيخه البخاري، أنه عبد الله بن عمرو تقدم 1/ 1.
رجال الإسناد الثاني: تسعة
1 - (محمود بن غيلان) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد ثقة من العاشرة، مات سنة 239 وقيل غير ذلك، تقدم في 33/ 37.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)
2 - (وكيع) بن الجراح بن مَليح الرُّؤَاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة، أبو سفيان، الكوفي.
ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست، أو أول سنة 197 وله 70 سنة وتقدم 97/ 31.
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح، وقيل: هو من ثور همدان، الثوري أبو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام. عن زياد بن علاقة، وحبيب بن أبي ثابت، والأسود بن قيس، وحماد بن أبي سليمان، وزيد بن أسلم، وخلائق.
وعنه الأعمش، وابن عجلان من شيوخه، وشعبة، ومالك من أقرانه، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، وخلق، قيل رَوى عنه عشرون ألفا، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل من سفيان، قال العجلي: كان لا يسمع شيئا إلا حفظ، قال علي بن الفضيل: رأيت سفيان ساجدا حول البيت، فقطعت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه قال الثوري: إذا رأيت القارئ مُحَبَّبًا إلى جيرانه فاعلم أنه مداهن.
قال الخطيب: كان الثوري إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين، مجمعا على إمامته مع الإتقان، والضبط، والحفظ، والمعرفة، والزهد، والورع، توفي بالبصرة سنة 161 ومولده 97 أخرج له
الجماعة تقدم في 33/ 37.
4 - (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي، أبو حفص، البصري الثقة المثبت 10 تقدم في 87/ 101، وتقدم في 4.
5 - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، أبو سعيد البصري الثقة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)
الحجة 9 تقدم في 42/ 49.
6 - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب الكوفي ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش مات سنة 132 ت وتقدم في 2/ 2
7 - (هلال بن يساف) بكسر التحتانية، ثم مهلمة، ثم فاء، ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة من الثالثة تقدم في 72/ 89.
8 - (أبو يحيى) اسمه مصْدعَ الأعرج، المُعَرْقَب مولى عبد الله بن عَمْرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء روى عن علي، والحسن، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وعائشة، وعنه سعد بن أوس العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وعمار الدُّهْني، وشحر بن عطية، وأبو رزين الأسدي، وهلال بن يساف؛ قال حاتم: مصدع أبو يحيى الأعرج الأنصاري، يقال: مولى ابن عفراء، وكذا قال أحمد،
وقال ابن المديني: سمعت ابن عيينة، قال عمار الدُّهْني كان مصدع عالما بابن عباس.
قال الحافظ: إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج، أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي، فأبى، فقطع عرقوبه، قال ابن المديني: قلت لسفيان: في أي شيء عرقب؟ قال في التشيع، قال علي: وهو الذي مر به ابن أبي طالب، وهو يقص، فقال: تعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت، وأهلكت، وقد ذكره الجوزجاني في الضعفاء، فقال زائغ جائرٌ عن الطريق، يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف، فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في الضعفاء كان يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)
بالمناكير، أخرج له مسلم والأربعة. اهـ تهذيب التهذيب جـ 10 ص 157 - 158، وفي (ت) مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه، وفتح ثالثه أبو يحيى الأعرج المعرقب مقبول من الثالثة. اهـ.
9 - (عبد الله بن عمرو) بن العاص، السهمي، أبو محمَّد، بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة له سبعمائة(1) حديث، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وعنه جبير بن نفير، وابن المسيب، وعروة، وطاوس، وخلائق، كان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة، ويقول: مالي ولصفين؟ مالي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة، قال يحيى بن بكير: مات سنة 65 وقال الليث: سنة 8، أخرج له الجماعة. اهـ، صة.
لطائف الإسنادين
الإسناد الأول: فيه من اللطائف: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين، بلخي، وهو قتيبة، وبصريين وهم الباقون، إلا أبا هريرة فإنه مدني، ومحمد بن زياد، وإن كان مدنيا إلا أنه سكن البصرة.
وفيه الإخبار، والإنباء، والتحديث، والعنعنة.
والإسناد الثاني: فيه من اللطائف: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا أبا يحيى، فمقبول.
وأنهم ما بين مروزي، وهو محمود بن غيلان، فإنه مروزي نزل بغداد، وكوفيين وهم: وكيع، وسفيان، ومنصور، وهلال، وأبو يحيى، وبصريين وهما: عمرو، وعبد الرحمن، ومصري، وهو الصحابي.--------------------------------------------
(1) وفي مسند بقي بن مخلد له -722 - حديثا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)
وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وهما: هلال، وأبو يحيى.
وفيه الإخبار، والتحديث. والعنعنة.
شرح الحديثين
الحديث الأول
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم) كنية النبي صلى الله عليه وسلم، كني بابنه القاسم، أول مولود له، ولد قبل البعثة، ومات صغيرا، وقيل بعد أن بلغ سن التمييز، وقال الزبير بن بكار: حدثني محمَّد بن نضلة عن بعض المشيخة قال: ولدت خديجة القاسم، وعاش حتى مشى.
وأخرج ابن سعد من طريق محمَّد بن جبير بن مطعم، مات القاسم وله سنتان.
وروى عن قتادة نحوه، وعن مجاهد: عاش سبعة أيام، وقال الفضل العلائي: عاش سبعة عشر شهرا بعد البعثة، وقد أخرج يونس ابن بكير في زيادات المغازي عن أبي عبد الله الجعفي هو جابر، عن محمَّد بن علي بن الحسين: كان القاسم قد بلغ أن يركب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبض قال العاص بن وائل: لقد أصبح محمَّد أبتر، فنزلت {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: آية 1]، عوضا عن مصيبتك يا محمَّد بالقاسم، فهذا يدل على أن القاسم مات بعد البعثة، وكذا ما أخرجه ابن ماجه، والطيالسي، والحربي من طريق فاطمة بنت الحسين، عن أبيها: قال "لما هلك القاسم، قالت خديجة: يا رسول الله: درت لبينة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه، قال: كان تمام رضاعه في الجنة" فقال الحربي: أرادت أنها حزنت عليه حتى دَرَّ لبنها عليه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)
وفي سنن ابن ماجه بعد قوله: لم يستكمل رضاعه، فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله لهون عليَّ أمره، فقال: "إن شئت دعوت الله، فأسمعك صوته" فقالت: بل صدق الله ورسوله" وهذا ظاهر جدًّا في أنه مات في الإسلام، ولكن في السند ضعف، وأما قول أبي نعيم: لا أعلم أحدا من متقدمينا ذكره في الصحابة، وقد ذكر البخاري في التاريخ الأوسط من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة أن القاسم مات قبل الإسلام.
لكن سيأتي في ترجمة فاطمة بنت أسد حديث "ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد" قيل: ولا القاسم قال: "ولا القاسم وإبراهيم". وكان إبراهيم أصغرهما، وهذا أثر فاطمة بنت الحسين يدل
على خلاف رواية هشام بن عروة اهـ الإصابة [جـ 3 ص 254].
(ويل للعقب من النار) الويل: مصدر، لا فعل له من لفظه، ومثله: ويح، ووَيْب وَوْيس، وَوْيه، وَعْول، ولا يثنى ولا يجمع، ويقال: ويلة، ويجمع على ويلات، وإذا أضيف، فالأحسن فيه النصب، ولا يجوز غيره عند بعضهم، وإذا أفردته اختير الرفع، ومعناه: الفضيحة والحسرة، وقال الخليل: شدة الشر، وابن المفضل: الحزن، وغيرهما: الهلكة، وقال الأصمعي: هي كلمة تفجع، وقد تكون ترحما، ومنه ويل أمه، مسعر حرب.
ومحله رفع بالابتداء خبره الجار والمجرور، فإن كان عَلَمًا لواد في جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره كما ورد في بعض الروايات(1) وفي بعضها أنه جبل فيها، فمسوغه ظاهر، ولا فالمسوغ كونه دعاء، وقد حول عن المصدر المنصوب للدلالة على الدوام--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، وقال حديث غريب، وابن حبان في صحيحه، وسيأتي قريبا أنه ضعيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)
والثبات، ومثله يجوز فيه ذلك لأنه غير مخبر عنه، وقيل: لتخصص النكرة فيه بالداعي كما تخصص "سلام" في سلام عليك بالمسلّم، فإن المعنى سلامي عليك، وكذلك المعنى ها هنا دعائي على العقب بالهلاك ثابت لها.
أفاد نحو هذا التقرير العلامة الآلوسي في روح العاني عند تفسير قوله {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}(1) [جـ 1 ص 302].
والعقب -بفتح العين، وكسر القاف- مؤخر القدم، وهي أنثى، والسكون للتخفيف جائز، والجمع أعقاب أفاده في المصباح.
والمعنى أنه دعا على أصحاب الأعقاب التي لم يصبها الماء في الوضوء، أو أخبر بهذا الوعيد الشديد، وقال البغوي: معناه: ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها نحو {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: آية 82] وقيل: أراد أن الأعقاب تختص بالعذاب إذا قصر في غسلها اهـ زهر.
وقال السندي: والمراد بالعقب الجنس، والجمع في الحديث الثاني لأنه جاء في قوم تسامحوا في غسل الرجلين ولا حاجة إلى حمل الجمع على معنى التثنية، والمراد ويل لأعقابهم أو أعقاب من يصنع صنيعهم اهـ
قال الحافظ: وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما في حديث عبد الله بن عمرو الآتي، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها.
وفي رواية الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث "ويل للأعقاب، وبطون الأقدام من النار " اهـ فتح [جـ 1 ص 321].
وقوله (من النار) قال العلامة العيني كلمة "من" للبيان كما في قوله--------------------------------------------
(1) البقرة آية 79
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)
تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: آية 30]، ويحتمل أن تكون بمعنى "في" كما في قوله تعالى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: آية 9] أي في يوم الجمعة اهـ عمدة [1/ 383]، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
شرح الحديث الثاني
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما، أنه (قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتوضئون) وذلك في سفر كما في الصحيحين، ولفظ مسلم "رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا في الطريق، تعجل قوم عند العصر، فتوضئوا" الحديث.
(فرأى أعقابهم) جمع عَقب، وتقدم وجه الجمع عن السندي في الحديث الذي قبله (تلوح) أي تظهر، وتُضيء، يقال: لاح، يلوح، لَوْحا بالفتح، ولُؤُوحا بالضم والهمز، ولَوَحَانا، بالتحريك، وليَاحا:
إذا بَدَا، وظهر، أفاده في اللسان.
والمعنى أن تلك الأعقاب تظهر للعين من بين سائر الرجل بأنها لم يمسها الماء (فقال) صلى الله عليه وسلم (ويل للأعقاب من النار) ويل مرفوع بالابتداء سوغه كونه مصدرا في معنى الدعاء كما في "سلام عليكم"، وهي كلمة تقابل ويح، تقال: لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما عليه، وعن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه "ويل: واد في جهنم، لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره، وقيل: ويل صديد أهل النار(1).
وهي من المصادر التي لا أفعال لها، وهي كلمة عذاب وهلاك.--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه: بلفظ "ويل واد في جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها" جـ 16 ص 508. وفيه دراج، عن أبي الهيثم، وهو ضعيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)