Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله: (للأعقاب) جار ومجرور خبر المبتدإ، وهو جمع عقب مثال كَبد، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل، وقال أبو حاتم: عَقب وعُقْب: مثال كَبد وصُفْر، وهي مؤنثة، ولم يكسروا العين كما في كَبد، وكَتف، وقال النضر بن شُميل: العقب: يكون في المتن والساقين مختلط باللحم يمشق منه مشقا، ويهذب، ويُنَقَّى من اللحم، ويسوى منه الوَتَر، وأما العصب فالعلياء الغليظ ولا خير فيه.
وقال الليث: العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب، وقال الأصمعي: العقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وفي المخصص: عرش القدم: أصول سُلَامِيَاتهَا المنتشرة
القريبة من الأصابع وعَقبُها: مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم وهو موقع الشراك من خلفها. قاله العلامة العيني في عمدته [جـ1 ص 382]
(من النار) بيان للويل، أو بمعنى "في" أي ويل لها في النار.
(أسبغوا الوضوء) أي بالغوا في إتمامه.
يقالط سَبَغَ الشيء يَسبُغ سُبُوغًا أي من باب دخل: طال إلى الأرض واتسع، وأسبغه هو، وسبغ الشعر سبوغا، وسبغت الدرع، وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ. أفاده في اللسان.
قال السندي: رحمه الله فيه دليل على أن التهديد كان لتسامحهم في الوضوء لا لنجاسة على أعقابهم، فيلزم من الحديث بطلان المسح على الرجلين على الوجه الذي يقول به من يجوز المسح عليها، وهو أن يكون على ظاهر القدمين.
وهذا ظاهر، فتعين الغسل، وهو المطلوب، وأما القول بالمسح على وجه يستوعب ظاهر القدم وباطنه، وكذا القول بأن اللازم أحد الأمرين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)

إما الغسل وإما المسح على الظاهر، وهم قد اختاروا الغسل فلزمهم استيعابه فورد الوعيد لتركهم ذلك فهو ما لم يقل به أحد فلا يضر احتماله لبطلانه باتفاق اهـ كلام السندي.
وقال العلامة العيني: عند قول البخاري "ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا" ما نصه: قال القاضي عياض: معناه نغسل كما هو المراد في الآية بدليل تباين الروايات، وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دليل على أنهم كانوا يمسحون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرهم بالغسل وقالوا أيضا: لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما صلوا، وهذا لا حجة فيه لقائله لأنه عليه الصلاة والسلام قد أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على فعلهم بقوله "ويل للأعقاب من النار" وهذا لا يكون إلا في الواجب، وقد أمرهم بالغسل بقوله "أسبغوا الوضوء" ولم يأت أنهم صلوا بهذا الوضوء، ولا أنها كانت عادتهم قبل، فيلزم أمرهم بالإعادة.
وقال الطحاوي ما ملخصه: إنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح الرأس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل فهذا يدل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح، وفيه نظر؛ لأن قوله نمسح على أرجلنا يحتمل أن يكون معناه نغسل غسلا خفيفا مبقعا حتى كأنه مسح، والدليل عليه ما في الرواية الأخرى "رأى قوما توضئوا، وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون، ولكن غسلا قريبا من المسح، فلذلك قال لهم: "أسبغوا الوضوء" وأيضا إنما يكون الوعيد على ترك الفرض، ولو لم يكن الغسل في الأول فرضا عندهم لما توجه الوعيد؛ لأن المسح لو كان هو المشهور فيما بينهم كان يأمرهم بتركه، وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد، ولأجل ذلك قال القاضي عياض: معناه نغسل كما ذكرناه آنفا، والصواب أن يقال: إن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)

وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح، كغسل هؤلاء، وقول عياض: وقد أمرهم بالغسل بقوله "أسبغوا الوضوء" غير مسلم لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل، والأمر بالغسل فهم من الوعيد، لأنه لا يكون إلا في ترك الواجب، فلما فُهِمَ ذلك من الوعيد، أكده بقوله: "أسبغوا الوضوء" ولهذا ترك العاطف فوقع هذا تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء؛ لأنه لم يقل: أسبغوا الرجلين؛ بل قال: "أسبغوا الوضوء" والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين، فكما أنه مطلوب فيهما، فكذلك مطلوب في غيرهما.
فإن قلت: لم ذكر الإسباغ عاما، والوعيد خاصا؟ قلت: لأنهم ما قصروا إلا في وظيفة الرجلين، فلذلك ذكر لفظ الأعقاب فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص اهـ كلام العيني في عمدته [جـ 1 ص 383]. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديثى الباب
المسألة الأولى: في درجتهما:
أما حديث أبي هريرة فهو متفق عليه. وأما حديث عبد الله بن عمرو عن طريق أبي يحيى الأعرج فأخرجه مسلم. وقد أخرجاه عن طريق يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عمرو بلفظ: " تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا" هذا لفظ البخاري ونحوه لمسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)

المسألة الثانية في بيان مواضع ذكر المصنف لهما، وفيمن أخرجهما معه.
أما حديث أبي هريرة فأخرجه المصنف هنا -89/ 110 - وفي الكبرى -79/ 113 - عن قتيبة، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، وعن مؤمل بن هشام، عن ابن علية، عن شعبة، عن محمَّد بن زياد، عنه.
وأخرجه البخاري في الطهارة، عن آدم، عن شعبة به.
وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن قتيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب ثلاثتهم عن وكيع، عن شعبة به.
وأما حديث عبد الله بن عمرو. فأخرجه المصنف هنا -89/ 111 - وفي الكبرى -79/ 114 - عن محمود بن غيلان، عن وكيع -وعن عمرو بن علي، عن ابن مهدي- كلاهما عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عنه. وفي -106/ 142 - وفي الكبرى -92/ 137 - عن قتيبة، عن جرير، عن منصور به ببعضه "أسبغوا الوضوء".
وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن شعبة، ثلاثتهم، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي
يحيى به.
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان به.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي ابن محمَّد كلاهما عن وكيع به. أفاده أبو الحجاج المزي رحمه الله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)

المسألة الثالثة: في ذكر مذاهب العلماء في غسل الرجلين:
قال العلامة ابن رشد في بداية المجتهد: ما نصه:
اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء، واختلفوا في نوع طهارتهما: فقال قوم: طهارتهما الغسل، وهم الجمهور، وقال قوم: فرضهما المسح، وقال قوم: بل طهارتهما تجوز. بالنوعين: الغسل، والمسح، وأن ذلك راجع إلى اختيار المكلف.
وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء: أعني قراءة من قرأ "وأرجلكم" بالنصب عطف على المغسول، وقراء ة من قرأ وأرجلكم" بالخفض عطفا على الممسوح وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل، وقراءة الخفض ظاهرة في المسح، كظهور تلك في الغسل، فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما الغسل، وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية، وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي ترجحت عنده، ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها أيضا جعل ذلك من الواجب المخير ككفارة اليمين، وغير ذلك، وبه قال الطبري، وداود.
وللجمهور تأويلات في قراء الخفض أجودها أن ذلك عطف على اللفظ لا على المعنى إذ كان ذلك موجودًا في كلام العرب مثل قول الشاعر: (من الكامل):
لعِبَ الزَّمَانُ بِهَا وَغَيَّرَهَا … بَعْدِي سَوَافي(1) المُور وَالقَطْرِ
بالخفض، ولو عطف على المعنى لرفع القطر.
وأما الفريق الثاني، وهم الذين أوجبوا المسح فإنهم تأولوا قراءة--------------------------------------------
(1) السوافي جمع سافية، وهي الريح الشديد التي تسفي التراب أي تطيره والمور بالضم الغبار.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 40)

النصب على أنها عطف على الموضع كما قال الشاعر (من الوافر):
فَلَسْنَا بالجبَالِ وَلَا الحَديدَا
وقد رجح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال في قوم لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء "ويل للأعقاب من النار" قالوا: فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب، وهذا ليس فيه حجة؛ لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم دون غسل، ولا شك أن من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم كما أن من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخير بين الأمرين. وقد دل على هذا ما جاء في أثر أخرجه مسلم(1) أيضا أنه قال: "فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار" وهذا الأثر، وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدل على جوازه منه على منعه. لأن الوعيد انما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، وذلك دليل على جوازها، وجواز المسح هو أيضا مروي عن بعض الصحابة، والتابعين ولكن من طريق المَعْنَى فالغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل إذ كانت القدمان لا يُنقَّى دنسهما غالبا إلا بالغسل. وينقى دنس الرأس بالمسح، وذلك أيضا غالب، والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيها معنيين: معنى مصلحيا، ومعنى عباديا وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة، وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس، وكذلك اختلفوا في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز المسح؟.--------------------------------------------
(1) الصواب أن هذا متفق عليه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 41)

وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف "إلى" أعني في قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: آية 6] وقد تقدم القول في اشتراك هذا الحرف في قوله تعالى {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائة: آية 6] لكن الاشتراك وقع هنالك من جهتين من اشتراك اسم "اليد"، ومن اشتراك حرف "إلى"، وهنا من قبيل اشتراك حرف "إلى" فقط.
وقد اختلفوا في الكتب ما هو؟ وذلك لاشتراك اسم الكعب، واختلاف أهل اللغة في دلالته، فقيل: هما العظمان اللذان عند معقد الشراك، وقيل: هما العظمان الناتئان في طرف الساق، ولا خلاف فيما أحسب في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند معقد الشراك إذ كان جزءا من القدم لذلك قال قوم: إنه إذا كان الحد من جنس المحدود دخلت الغاية فيه، أعني الشيء الذي يدل عليه حرف "إلى"، وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: آية 187] اهـ كلام ابن رشد في بدايته [جـ 1 ص 15، 16].
وقال القرطبي في "جامع الأحكام"، عند قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ما نصه: قرأ نافع، وابن عا مر، والكسائي {وأرجلكم} بالنصب، وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ {وأرجلُكُم} بالرفع، وهي قراءة الحسن والأعمش سليمانَ، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة {وأرجلكم} بالخفض، وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون، فمن قرأ بالنصب جعل العامل اغسلوا، وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح، وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
واللازم من قوله في غير ما حديث وقد رأى قومًا يتوضؤون، وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته "ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 42)

ثم إن الله حددهما فقال {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} كما قال في اليدين {إِلَى الْمَرَافِقِ} فدل على وجوب غسلهما، والله أعلم.
ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء، قال ابن العربي: اتفقت العلماء على وجوب غسلهما، وما علمت من ردّ ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين، والرافضة من غيرهم، وتعلق الطبري بقراءة الخفض.
قلت قد رُويَ عن ابن عباس أنه قال: الوضوء غسلتان ومسحتان، وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال: اغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤسكم وأرجلكم فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما، فسمع ذلك أنس بن مالك فقال: صدق الله، وكذب الحجاج، قال الله تعالي، {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: آية 6] قال: وكان إذا مسح رجليه بلّهما، وروي عن أنس أيضا أنه قال: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وكان عكرمة يمسح رجليه، وقال: ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح وقال عامر الشعبي: نزل جبريل بالمسح، ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان غسلا، ويُلغَى ما كان مسحا، وقال قتادة:
افترض الله غسلتين ومسحتين.
وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح، وجعل القراءتين كالروايتين، قال النحاس: ومن أحسن ما قيل فيه: إن المسح والغسل واجبان جميعا، فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب، والقراءتان بمنزلة آيتين.
وقال ابن عطية: وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)

قلت(1): هو الصحيح، فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح، ويطلق بمعنى الغسل، قال الهروي: أخبرنا الأزهري، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عثمان بن سعيد الدَّاريّ، عن أبي حاتم، عن أبي زيد الأنصاري، قال: المسح في كلام العرب يكون غسلا، ويكون مسحا، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه: قد تمسح، ويقال: مسح الله ما بك: إذا غسلك، وطهرك من الذنوب.
فهذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل، فترجح قول من قال: إن المراد بقراءة الخفض الغسل، وبقراءة(2) النصب التي لا احتمال فيها، وبكثرة الأحاديث الثابتة بالغسل، والتوعد على ترك غسلها في أخبار صحاح لا تحصى كثرة أخرجها الأئمة.
ثم إن المسح في الرأس إنما دخل بين ما يغسل لبيان الترتيب على أنه مفعول قبل الرجلين، التقدير فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برؤسكم، فلما كان الرأس مفعولا قبل الرجلين قدم عليهما في التلاوة، والله أعلم، لا أنهما مشتركان مع الرأس، لتقدمه عليهما في صفة التطهير.
وقد روى عاصم بن كليب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قرأ الحسن، والحسين رحمة الله عليهما عَليَّ "وأرجلكم" أي بالجر فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين الناس فقال "وأرجلكم" أي بالنصب هذا من المقدم والمؤخر من الكلام.
وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين، وكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قرءَا--------------------------------------------
(1) القائل هو القرطبي.
(2) أي بدليل قراءة النصب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)

{وأرجلكم} بالنصب وقد قيل: إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيدا لمسحهما لكن إذا كان عليهما خفان، وتلقينا هذا القيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان، فبين صلى الله عليه وسلم بفعله الحال التي تغسل فيه الرجل، والحال التي تمسح فيه، وهذا حسن.
وقد قيل: إن قوله تعالى: "وأرجلكم" معطوف على اللفظ دون المعنى، وهذا أيضا يدل على الغسل فإن المراعى المعنى، لا اللفظ، وإنما خفض للجوار كما تفعل العرب، وقد جاء هذا في القرآن وغيره قال الله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} [الرحمن: آية 35]، بالجر لأن النحاس الدخان، وقال: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)} [البروج: آية 21، 22] [البروج: آية 21، 22] بالجر(1)، قال إمرؤ القيس (من الطويل):
كبيرُ أنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّل(2)
فخفض مزمل بالجوار وأن المزمل الرجل وإعرابه الرفع.
قال زهير: (من الكامل)
لَعِبَ الزَّمَانُ بِها وَغَيَّرَهَا … بَعْدي سَوَافِي(3) الموُرِ والقَطْرِ
قال أبو حاتم: كان الوجه القطر بالرفع، ولكنه جره على جوار المور، كما قالت العرب هذا جحر ضب خَرِبٍ فجروه، وإنما هو رفع. وهذا مذهب الأخفش، وأبي عبيدة، ورده النحاس وقال: هذا القول غلط عظيم، لأن الجوار لا يكون في الكلام أن ينقاس عليه، وإنما هو غلط ونظيره الإقواء.--------------------------------------------
(1) وهي قراءة ابن كثير.
(2) صدر البيت: كَأن أبَانَا في أفَانين دَقّه .. والبجاد: الكساء المخطط، والمزمل المدثر في الثياب. والمعنى أن ما لبسه الخيل من المطر، وأحاط به إلى رأسه كشيخ في كساء مخطط.
(3) السوافي جمع سافية وهي الريح الشديدة التي تسفي التراب أي تطيره. والمور بالضم التراب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)

قلت(1): والقاطع في الباب من أن فرض الرجلين الغسل ما قدمناه، وما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" فخوفنا بذكر النار على مخالفة مراد الله عز وجل، ومعلوم أن النار لا يعذب بها إلا من ترك الواجب، ومعلوم أن المسح ليس شأنه الاستيعاب ولا خلاف بين القائلين بالمسح أن ذلك على ظهورهما لا على بطونهما عندهم، وإنما ذلك يدرك بالغسل لا بالمسح.
ودليل آخر من جهة الإجماع، وذلك أنهم اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه.
ونقل الجمهور كافة عن كافة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة واثنين وثلاثا حتي ينقيها، وحسبك بهذا حجة في الغسل مع ما بيناه فقد وضح وظهر أن قراءة الخفض المعنى فيها الغسل لا المسح كما ذكرناه، وأن العامل في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} قوله {فَاغْسِلُوا}.
والعرب قد تعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما تقول: أكلت الخبز واللبن أي وشربت اللبن، ومنه قول الشاعر:
عَلفْتُهَا تبْنًا وَمَاءً بَارِدًا(2) … ...........
وقال الآخر (من الكامل):
وَرآيْتُ زَوْجَكِ في الوَغَى … مُتَقلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا--------------------------------------------
(1) القائل هو القرطبي.
(2) رجز مشهور لم يعرف قائله وعجز البيت: ........... … حتَّى غَدَت هَمَّالةً عَيْنَاهَا
وبعضهم أورد له صدرا وجعل المذكور هكذا:
لما حَطَطْتُ الرَّحْلَ عَنْهَا وَاردَا .. عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَاردَا
اهـ من هامش القرطبي بتغيير يسير.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال آخر (من الكامل أيضًا):
وَأَطفَلتْ بِالجَلهَتَيْن ظبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا(1)
وقال آخر:
شَرَّابُ ألبْانٍ وَتَمْرٍ وَأقِطْ
التقدير: علفتها تبنا وسقيتها ماء، ومتقلدا سيفا وحاملا رمحا، وأطفلت بالجلهتين ظباؤها، وفرخت نعامها، والنعام لا يطفل إنما يَفرخ، وأطفلت كان لها أطفال والجلهتان: جنبتا الوادي. وشراب ألبان
وآكل تمر، فيكون قوله: وامسحوا برءوسكم وأرجلكم عطف بالغسل على المسح حملا على المعنى.
والمراد الغسل اهـ جامع الأحكام [جـ 6 ص 91، 94].
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله العلامة القرطبي تقرير حسن جدًّا والله أعلم.
وقال العلامة ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام: ما نصه: قوله (ثم غسل كلتا رجليه) صريح في الرد على الروافض في أن واجب الرجلين المسح، وقد تبين هذا من حديث عثمان، وجماعة وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحسن ما جاء فيه حديث عمرو بن عَبَسَة، بفتح العين والباء، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما منكم من أحد يقرب وَضُوءه" إلى أن قال: "ثم يغسل رجليه كما أمره الله عز وجل" فمن هذا الحديث انضم القول إلى الفعل، وتبين أن المأمور به الغسل في الرجلين. اهـ[جـ 1/ ص 182].--------------------------------------------
(1) البيت للبيد، ورواه في اللسان هكذا:
فعلا فروع الآيهقان وأطفلت … بالجلهتين ظباؤها ونعامها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)

قال الجامع عفا الله عنه: حديث عمرو هذا أخرجه مسلم وهو نص في تفسير الآية من أن المراد بها الغسل سواء قرئت بالنصب أو بالجر، والله أعلم.
وكتب العلامة الصنعاني في حاشيته في هذا المحل ما نصه:
أقول: اختلف الناس في الواجب في الرجلين على أربعة أقوال، وهي الاحتمال المتعقلة التي تعقل في المسألة: الغسل، والمسح، والجمع، والتخيير: فالأكثر على الغسل، وذهبت الرافضة(1) إلى أنه المسح، وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين. وذهب بعض
الظاهرية إلى وجوب الجمع بين المسح والغسل، وذهب ابن جرير الطبري وآخرون إلى التخيير بين الأمرين، كخصال الكفارة. ودليل الجمهور الأحاديث الثابتة في فعله وتعليمه صلى الله عليه وسلم، وبحديث "ويل للأعقاب من النار" واستدل من قال بإيجاب المسح بقراءة {وأرجلكم} بالجر عطفا على {برؤسكم} وأجاب الجمهور بأنها قرئت بالنصب عطفا على أيديكم وبأنه معطوف على محل برؤسكم، وبأنها تحمل قراءة الجر في الآية على مسح الخفين، وقراءة النصب على غسل الرجلين، وقرر هذا ابن العربي بما فيه بعض الطول، وأيد مذهب الجمهور من جهة المعنى بأن الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح، كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل، إذ كانت القدمان لا ينقى درنهما غالبا إلا بالغسل، وينقى درن الرأس بالمسح، وذلك أيضا غالب. والمصالح المعقولة لا تمنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لحفظ معنيين معنى مصلحي، ومعنى عبادي وأعني بالمصلحي ما يرجع--------------------------------------------
(1) هم فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي ثم قالوا له تبرأ من الشيخبن فأبى وقال: كانا وزيري جدي فتركوه ورفضوه وارفضوا عنه أفاده في "ق".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)

إلى الأمور المحسوسة، وبالعبادي ما يرجع إلى زكاة النفس. انتهى.
واستدل موجب الجمع بأنه الأحوط، واستدل المخير بأنه ليس إحدى القراءتين بأولى بالعمل من الأخرى، ولا شك أن ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلا لتعارض قراءة النصب، والقول، والفعل النبوي، وليس مع قراءة الجر سنة فعلية، ولا قولية. وأما الجمع، فلم تأت السنة به، ولا مَعْنَى للمسح مع الغسل فإنه إتيان بما لا حاجة إليه، وبما دخل معناه تحت الغسل.
وقد بسط العاملي في شرح الأربعين القول في ترجيح مذهب الإمامية، وذكر مناظرة بين الفريقين، فأما الآية فلا تنهض لأحد الفريقين للاحتمال، ولكن البيان في السنة فإنه لم يأت فيها المسح، ولكن العاملي على قواعد أهل مذهبه يدفع الأحاديث الصحيحة، أو يعارضها بروايات غير ثابتة عند خصمه، فلا تقوم الحجة بها عليه، وإنما أشرنا إلى كلامه لأنه قد أبدى قوة ساعده في المسألة، فلا يغتر به الناظر اهـ ما كتبه الصنعاني رحمه الله [جـ 1/ ص 182، 183].
وقال الحافظ رحمه الله: وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه، وهو المبين لأمر الله، وقد قال في حديث عمرو بن عبَسَةَ الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء "ثم غَسَل قدميه كما أمره الله".
ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي، وابن عباس، وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك.
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، رواه سعيد بن منصور. وادعى الطحاوي، وابن حزم أن المسح منسوخ والله أعلم اهـ فتح [جـ 1 ص 320].

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 49)

قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من هذا كله أن الراجح هو مذهب الجمهور، فالواجب في الرجلين الغسل، ولا يجوز المسح إلا لمن لبس الخفين، والله أعلم.
المسألة الرابعة: ذكر العلامة العيني في هذا الحديث من الفوائد على طريق السؤال والجواب: قال رحمه الله: "الأسئلة والأجوبة":
منها ما قيل: والرَّجُل له رجلان، وليس له أرجل، فالقياس أن يقال على رجلينا: أجيب بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع، فتوزع الأرجل على الرجال.
ومنها ما قيل: فعلى هذا يكون لكل رَجُل رجل؟ أجيب بأن جنس الرجل يتناول الواحد، والاثنين، والعقل يعين المقصود، سيما فيما هو محسوس.
ومنها ما قيل: إن المسح على ظهر القدم، لا على الرجل كلها، أجيب بأنه أطلق الرجل وأريد به البعض، أي ظهر القدم، ولقرينة العرف الشرعي، إذ المعهود مسح ذلك، وهذا فيه نظر؛ لأنهم ما كانوا يمسحون مثل مسح الرأس، وإنما كانوا يغسلون، ولكن غسلا خفيفا، فلذلك أطلقوا عليه المسح، وقد حققناه قريبا.
ومنها ما قيل: لم خص الأعقاب بالعذاب؟ أجيب بأنها العضو التي لم تغسل، وفي "الغريبين": وفي الحديث "ويل للعقب من النار" أي لصاحب العقب المقصّر عن غسلها، كما قال "واسأل القرية" أي أهل القرية، وقيل: إن العقب يخص بالمؤلم من العقاب، إذا قصر في غسلها، وفي المنتهى في اللغة "ويل للأعقاب من النار" أراد التغليظ في إسباغ الوضوء، وهو التكميل، والإتمام.
ومنها ما قيل: ما الألف واللام في الأعقاب؟ أجيب بأنها للعهد: أي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)

الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء، أو يكون المراد الأعقاب التي صفتها هذه، لا كل الأعقاب. ومنها ما قيل: إن اللام للاختصاص النافع، إذا المشهور أن اللام تستعمل في الخير "وعلى" في الشر، نحو {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: آية 286].
وأجيب بأنها للإختصاص ها هنا نحو {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ونحو {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10]، قلت: وقد تستعمل اللام في موضع "على"، وقالوا: إن اللام في "وإن أسأتم فلها" بمعنى عليها.
ومنها ما قيل: كيف أخر الصحابة رضي الله عنهم الصلاة عن الوقت الفاضل، أجيب بأنهم إنما أخروها عنه طمعا أن يصلوها مع النبي صلى الله عليه وسلم لفضل الصلاة معه، فلما خافوا الفوات استعجلوا فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها ما قيل: رَوَى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال: "ويل للأعقاب من النار" وكذلك حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الذي مضى ذكره عن قريب، وفيه "فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح، لم يمسها الماء" فقال عليه الصلاة والسلام: "ويل للأعقاب من النار" وهذان الحديثان تصريح بأن الوعيد وقع على عدم استيعاب الرجل بالماء، وحديث البخاري يدل على أن المسح لا يجزئ عن الغسل في الرجل وأجيب بأنه تُرَّدُ الأحاديث إلى معنى واحد، ويكون معنى قوله: "لم يسمها الماء" أي بالغسل، وإن مسها بالمسح، فيكون الوعيد وقع على الاقتصار على المسح دون الغسل. اهـ عمدة القارئ [جـ 1 ص 384]. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌90 - باب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ؟
أي هذا باب ذكر الحديث الذي يجاب به من سأل بأي الرجلين يبدأ المتوضئ في حال غسله؟
فالجار والمجرور الأول يتعلق بالفعل بعده، وكذا الثاني إلا أن الباء فيه بمعنى "في" أي في الغسل.
112 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الأَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَذَكَرَتْ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ".
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ. فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من العاشرة مات سنة 245 وتقدم في 53/ 67.
2 - (خالد) بن الحارث بن عُبَيد بن سُليم الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة 186 ومولده سنة 120، تقدم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 52)

47/ 42.
3 - (شعبة) بن الحجاج، أبو بسطام الإمام الحجة البصري، تقدم 88/ 106.
4 - (الأشعث) بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة من السادسة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقدمه أحمد على سماك بن حرب، وقال العجلي: من ثقات شيوخ الكوفيين، وليس بكثير
الحديث إلا أنه شيخ غال. ووثقه أبو داود، والبزار، وابن حبان، وابن شاهين. وقال ابن سعد: توفي في إمارة يوسف بن عمر بالكوفة. مات سنة -125 - أخرج له الجماعة.
5 - (أبو الشعثاء) سليم بن الأسود بن حنظلة الكوفي، المحاربي، ثقة باتفاق من كبار الثالثة وثقة أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. مات في زمن
الحجاج، وأرخه ابن قانع سنة 85 أخرج له الجماعة.
6 - (مسروق) بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مرة بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية مات سنة 2 ويقال سنة 63 أخرج له الجماعة، وفي "تت" مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية ابن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله ابن وداعة الهمداني الوادعي الكوفي العابد أبو عائشة الفقيه. قال له عمر ما اسمك؟ فقال: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن. قال أبو السفر: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وقال الشعبي: ما رأيت أطلب للعلم منه. وذكره إبراهيم في أصحاب عبد الله بن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنة، وعن الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح. وكان شريح أعلم بالقضاء. وعن أبي إسحاق حج مسروق، فلم ينم إلا ساجدًا. وقالت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 53)

امرأة مسروق: كان يصلي حتى تَرم قدماه. وعن ابن المديني: ما أقدّم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدًا، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعليا، ولم يرو عن عثمان شيئًا. ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وغيرهم.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنه، تقدمت في 5/ 5.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، ومنها أن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، وكوفيين، وهم الثلاثة الباقون، ومدنية، وهي الصحابية. ومنها أن فيه رواية الراوي عن أبيه، ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وهما: سُليم، ومسروق وهما من كبار التابعين، كما أن شعبة والأشعث قرينان وهما من كبار أتباع التابعين، كما قال الحافظ في الفتح.
ومنها: أن صحابيته ممن أكثر الرواية عنه صلى الله عليه وسلم روت 2210 حديثًا.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
قال الأشعث: (سمعت أبي) سليم بن الأسود، قال العلامة العيني رحمه الله: اختلف النحاة في سمعت: هل يتعدى إلى مفعولين، على قولين: أحدهما: نعم، وهو مذهب الفارسي، قال: لكن لابد أن يكون الثاني مما يسمع، كقولك سمعت زيدا، يقول: كذا، ولو قال: سمعت زيدا أخاك لم يجز.
والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال: أي سمعته حال قوله كذا اهـ عمدة [1/ 25].
(يحدث) أي حال كونه محدثا (عن مسروق) بن الأجدع، (عن عائشة رضي الله عنها جملة دعائية لا محل لها من الإعراب (وذكرت) عائشة رضي الله عنها، والجملة حال من عائشة بتقدير "قد" على رأي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)

البصريين، ومفعول يحدث محذوف، أي يحدث الناس بحديثها، ويحتمل كون الواو زائدة فيكون الفعل بتقدير حرف مصدري مفعول يحدث، أي أنها ذكرت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن) أي استعمال اليمين في الأشياء (ما استطاع) قال النووي: فيه إشارة إلى شدة محافظته على التيامن. اهـ.
وما مصدرية ظرفية، أي مدة استطاعته على ذلك، تعني بذلك ملازمته في غالب أفعاله الاختيارية التي هي أمن باب التكريم والتشريف، لحديثها الآخر عند أبي داود وغيره، قالت "كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى" فدل أن ما ليس من باب التشريف يكون باليسرى (في طهوره) أي يبدأ في وضوئه بغسل اليد اليمنى، والرجل اليمنى، وفي غسله بالشق الأيمن والطهور بضم الطاء المهملة، وفتحها روايتان بمعنى، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل، وقيل بضم الفعل، وبالفتح اسم لما يتطهر به، وعليه فيقدر مضاف، أي لاستعمال طهوره، وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء، والمصدر معا اهـ المنهل [جـ 1 ص 126].
(ونعله) أي يبدأ في لبس النعل بالرجل اليمنى، والنعل: بفتح فسكون، هي التي تلبس في الرجل عند المشي، وهي مؤنثة جمعها أنْعُل، ونِعَال، مثل سهم، وأسهُم، وسِهام، وهو على حذف مضاف: أي لبس نعله.
وفي (ق) النعل: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، مؤنثة جمعها: نعال ونَعِلَ، كفرِح، وتنعل، وانتعل: لبسها، اهـ.
وفي روايات البخاري كلها "في تنعله" بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح النون، وتشديد العين، وهكذا ذكره الحميدي، والحافظ عبد الحق في كتابيهما: الجمع بين الصحيحين، وفي رواية مسلم "في نعله"
كالمصنف على إفراد النعل، وفي بعض الروايات "نعليه"، بالتثنية،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)