Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حديث المقدام بن معدي كرب، قال: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مضمض، واستنشق ثلاثا" وعليه ترجم ابن تيمية، يعني المجد عبد السلام صاحب المنتقى "باب جواز تأخيرهما من غسل الوجه واليدين" وأخرج عن الرُّبيِّع بنت معوذ مثله، إلا أنها قالت: "فغسل وجهه ثلاثا، ثم تمضمض".
وقال النووي: إنهم يتأولون هذه الرواية على أن لفظة "ثم" ليست هنا للترتيب، بل لعطف جملة على جملة؛ لأن المراد ذكر الجمل، لا صفة الترتيب، ولهذا لم يذكر غسل الرجلين في هذه الرواية انتهى.
قال الصنعاني: قلت: قد روى أبو داود في رواية المقدام: "غسل رجليه ثلاثا" وذهب ابن تيمية إلى ترجيح رواية تقدم المضمضة، فإنها عن علي، وعثمان، وهما أقعد بمعرفة أحواله صلى الله عليه وسلم، ولأن روايتهما أخرجها الشيخان.
وما أخرجاه مقدم على غيره كما عرف في أصول الحديث اهـ كلام الصنعاني في العدة [جـ 1 ص 171، 172].
وسيأتي تمام البحث في وجوب الترتيب، وعدمه في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى.
(ثلاث مرات) وهذا التثليث مستحب بالإجماع (ثم يده اليمنى) مؤنث اليمين، ضد اليسار. وأنثه لأن اليد مؤنثة (إلى المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء، وعكسه، لغتان، وهو موصل الذراع بالعضد (ثلاث مرات) أي غسلا ثلاث مرات (ثم غسل يده اليسرى) تأنيث اليسار (مثل ذلك) أي ثلاث مرات. ولا خلاف في وجوب غسل اليدين للنص، والجمهور على وجوب غسل الرفق، وخالف في ذلك زفر من الحنفية،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 96)

وداود الظاهري. وقد تقدم ترجيح وجوب دخولهما في الغسل في شرح حديث عبد الله بن زيد في الباب 80/ 97.
(ثم مسح برأسه) بزيادة الباء، وفي رواية للبخاري: "رأسه" بلاباء وهي رواية أبي داود. وقد تقدم الكلام في هذه الباء، وفي معنى المسح، وأن مسح جميع الرأس واجب في شرح حديث عثمان في الباب 68/ 84 (ثم غسل رجله اليمنى) وفي الرواية السابقة قدمه اليمنى. ورجل الإنسان التي يمشي بها من أصل الفخد إلى القدم وهي: أنثى، وجمعها: أرْجُل، ولا جمع لها غير ذلك. قاله في المصباح. [جـ 1 ص 220].
(إلى الكعبين) تثنية كعب. قال في المصباح: الكتب من الإنسان: اختلف فيه أئمة اللغة، فقال أبو عمرو بن العلاء، والأصمعي، وجماعة: هو العظم الناشز في جانب القدم عند ملتقى الساق، والقدم، فيكون لكل قدم كعبان عن يمنتها، ويسرتها، وقد صرح بهذا الأزهري، وغيره. وقال ابن الأعرابي، وجماعة: الكعب: هو المفصل بين الساق، والقدم، والجمع كعوب، وأكعب، وكعاب.
قال الأزهري: الكعبان: الناتئان في منتهى الساق مع القدم عن يمنة القدم ويسرتها. وذهب الشيعة إلى أن الكعب في ظهر القدم، وأنكره أئمة اللغة كالأصمعي، وغيره اهـ[2/ 535].
قلت: وتقدم عن محمَّد بن الحسن مثل مذهب الشيعة إلا أن ذلك في تفسير حديث المحرم "وإذا لم يجد النعلين، فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل الكعبين" لا أنه فسر به آية الوضوء، كما حققه العلامة بدر الدين
العيني في العمدة.
وقد ذكر الحافظ في الفتح: أنه مروي عن مالك أيضا، والكلام في

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 97)

دخول الكعبين في وجوب الغسل كالكلام في المرفقين قد مر تحقيقه في الباب 80 في الحديث 97.
(ثلاث مرات) فيه دليل على استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثا، وبعض الفقهاء لا يرى ذلك، وقد استدلوا بما في بعض الروايات "فغسل رجليه حتى أنقاهما" ولم يذكر عددا.
وأكدوا ذلك أيضا من جهة المعنى: بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها تكثر فيها الأوساخ. والأدران، فيُحَالُ الأمر فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد. قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: والرواية التي ذكر فيها العدد زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها، فالأخذ بها متعين. والمعنى المذكور، لا ينافي اعتبار العدد، فليعمل بما دل عليه لفظ الحديث اهـ إحكام [جـ 1 ص 184].
قال الجامع: هذا الكلام في غاية التحقيق (ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك) أي إلى الكعبين، ثلاث مرات (ثم) بعد وضوئه على هذه الكيفية (قال) عثمان رضي الله عنه (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ) جملة حالية من المفعول، لأن "رأى" هنا بصرية فلا تنصب مفعولين كما تقدم.
(نحو وضوئي هذا) أي مثله (ثم قال) عثمان رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا) أي مثله في الكيفية والكمية.
قال العلامة ابن دقيق العيد: لفظة "نحو" لا تطابق لفظة "مثل" فإن لفظه "مثل" يقتضي ظاهرها المساواة من كل وجه، إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين، بحيث يخرجها عن الوحدة ولفظة "نحو" لا تعطي ذلك، ولعلها استعلمت بمعنى المثل مجازا، أو لعله لم يترك مما يقتضي المثلية إلا ما لا يقدح في المقصود، فقد يظهر في الفعل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)

المخصوص أن فيه أشياء ملغاة عن الاعتبار في المقصود من الفعل.
فإذا تركت هذه الأشياء لم يكن الفعل مماثلا حقيقة لذلك الفعل، ولم يقدح تركها في المقصود منه، وهو رفع الحدث، وترتب الثواب.
وإنما احتجنا إلى هذا، وقلنا به لأن هذا الحديث ذكر لبيان فعل يقتدى به، ويحصل الثواب الموعود عليه، فلابد أن يكون الوضوء المحكي المفعول محصلا لهذا الغرض، فلهذا قلنا: إما أن يكون استعمل "نحو" في غير حقيقتها أي بمعنى "مثل" أو يكون ترك ما علم قطعا أنه لا يخل بالمقصود، فاستعمل "نحو" في حقيقتها مع عدم فوات المقصود. والله أعلم.
ويمكن أن يقال: إن الثواب يترتب على مقارنة ذلك الفعل، تسهيلا وتوسيعا على المخاطبين من غير تضييق، وتقييد بما ذكرناه أوّلا، إلا أن الأول أقرب إلى مقصود البيان.
ثم قال: هذا الثواب الموعود به يترتب على مجموع أمرين:
أحدهما: الوضوء على النحو المذكور والثاني: صلاة ركعتين بعده بالوصف المذكور بعده في الحديث، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج.
وقد أدخل قوم هذا الحديث في فضل الوضوء، وعليهم في ذلك هذا السؤال الذي ذكرناه، ويجاب عنه: بأن كون الشيء جزءا مما يترتب عليه الثواب العظيم كاف في كونه ذا فضل، فيحصل المقصود من كون الحديث دالا على فضيلة الوضوء، ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثواب المخصوص، وحصول مطلق الثواب، فالثواب المخصوص يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور. ومطلق الثواب قد يحصل بما دون ذلك. اهـ إحكام الأحكام [جـ 1 ص 184، 189].

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)

(ثم قام فركع ركعتين) وهاتان الركعتان مستحبتان، كما تقدم في الباب 68/ 84 وقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) جملة في محل نصب صفة لركعتين، وتقدم في 68/ 84 زيادة "بشيء" والمراد أنه لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا.
لما في رواية الترمذي الحكيم في هذا الحديث "لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا".
وهي في الزهد لابن المبارك أيضا، والمصنَّف لابن أبي شيبة قاله في الفتح [جـ 1 ص 312]، وقال العلامة ابن دقيق العيد: قوله:"لا يحدث فيهما نفسه" إشارة إلى الخواطر، والوساوس الواردة على
النفس، وهي على قسمين: أحدهما: ما يهجُم هجما يتعذر دفعه عن النفس. والثاني: ما تسترسل معه النفس، ويمكن قطعه ودفعه. فيمكن أن يحمل هذا الحديث على هذا النوع الثاني.
فيخرج عنه النوع الأول لعسر اعتباره. ويشهد لذلك لفظة "يحدث نفسه" فإنه يقتضي تكسبا منه، وتفعلا، لهذا الحديث(1)، ويمكن أن يحمل على النوعين معا، إلا أن العسر إنما يجب دفعه عفا يتعلق بالتكاليف.
والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص.
فمن حصل له ذلك العمل: حصل له ذلك الثواب، ومن لا فلا.
وليس ذلك من باب التكاليف حتى يلزم دفع العسر عنه. نعم لابد وأن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول.
أعني الوصف المرتب عليه الثواب المخصوص، والأمر كذلك فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله عز وجل على قلوبهم وغمرها تحصل لهم تلك الحالة، وقد حكى بعضهم ذلك. اهـ إحكام [جـ 1 ص 190، 192].--------------------------------------------
(1) أي حديث النفس.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 100)

ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا، والمراد دفعه مطلقا، ومنها ما يتعلق بالآخرة فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا، وإن كان من متعلقات الصلاة كالتفكر في معاني القرآن والأذكار فلا، أفاده في الفتح جـ 1 ص 313.
(غفر له ما تقدم من ذنبه) قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: ظاهره العموم في جميع الذنوب، وقد خصوا مثله بالصغائر.
وقالوا: إن الكبائر إنما تكفر بالتوبة وكأن المستند في ذلك أنه ورد مقيدا في مواضع، كقوله صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" فجعلوا هذا القيد في هذه الأمور مقيدا للمطلق في غيرها. اهـ إحكام جـ 1 ص 192، 193.
وقال العلامة الصنعاني في حاشيته عليه: ما نصه: اتفقت كلمتهم في أحاديث الترغيب الموعود فيها بالغفران على أعمال من البر أنه خاص بغفران الصغائر دون الكبائر، فإنها لا تغفر إلا بالتوبة كقوله: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى قوله {إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان: 68 - 70}، فلو كان لها مكفر غير التوبة لذكر، وبأنه صلى الله عليه وسلم قيد كثيرا من غفران الذنوب بأنواع من الطاعات بقيد "ما اجتنبت الكبائر" فدل على أنها لا تكفر الكبائر بالطاعات غير التوبة، ودلت الآية على أنها لا تكفر الصغائر إلا بشرط اجتناب الكبائر.
فههنا دعويان: إحداهما: أن الصغائر لا تكفر بالطاعات إلا بشرط اجتناب فاعلها الكبائر، والثانية: أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة.
أما دليل الأولى فإنه {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الآية النساء 31.
وحديث "الصلوات الخمس" إلى آخره، أخرجه أحمد، ومسلم،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 101)

والترمذي، من حديث أبي هريرة، وهذه أمهات الطاعات، فهذا قيدت بذلك فاعتبار التقييد في غيرها بالأولى.
وأما دليل الثانية: فهذا الحديث أيضا، فإنها إذا اشترط اجتناب الكبائر في التكفير للصغائر دل أنها لا تكفر بطاعة سوى التوبة كما دلت لذلك الآيات المصرحة بذلك، وقد سلف بعضها.
فقول الشارح المحقق: وكأن المستند في ذلك أي فيما قيد من الحكمين، وإن كان صريح كلامه في أحدهما، فالثاني يدل له المقام.
وقوله: وكأن، فيه، إشارة إلى أن للمناقشة مجالا في هذا بأن يقال: مقادير الطاعات مختلفة، لا يعلم قدر كل طاعة إلا الله، فيجوز أن يكون من الطاعات ما يكفر الكبائر كما ورد في الحج أنه "يخرج منه كيوم ولدته أمه" وغيره مما لم يقيد بذلك القيد كما ورد في المريض "أنه لا يزال به البلاء حتى يتركه يمشي، وليس عليه خطيئة " فحمل هذه المطلقات على تلك المقيدات لا يتم، إلا إذا علم تساويهما في قدر الجزاء عند الله، وهو لا يعلم إلا بإعلام الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ فيجوز أن بعض الطاعات تكفر الكبائر، فلا يتم اطراد التقييد، وكأنه لذلك نسبه إليهم بقوله: فقالوا، على أنه لا يخفى عليك أن هذا كله مشي معهم على ظاهر قولهم: أن هذه الطلقات مقيدات بما قيد به بعض الطاعات من قيد اجتناب الكبائر، وعلم من الأصول أنه لا يلحق المطلق بالمقيد إلا إذا اتحد سببهما وحكمهما، وهنا الاختلافات أوضح من الشمس، ولا سبيل إلى القياس لما سمعت من عدم الجامع وتعيينه. اهـ عدة جـ 1 ص 192، 193.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الصنعاني رحمه الله أخيرًا هو الذي يترجح عندي، وحاصله عدم تقييد النصوص بقيد اجتناب الكبائر، بل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 102)

الطاعات التي أطلق الشارع عليها بأنها تكفر الذنوب، ولم يقيدها بشيء فإنها تكفر مطلقا، لما ذكر من التعليل ولأن هذا من باب الفضل والكرم فلله أن يجعل لبعض الطاعات خصوصية ليست لغيرها، وإن كانت مفضولة وإنما التقييد يجري في الأحكام التكليفية كما لا يخفى. والله أعلم.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجة الحديث: حديث الباب متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان المواضع التي ذكره المصنف فيها، وفيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم.
أخرجه المصنف هنا وفي الباب 68، وفي الباب 69 وقد ذكرنا تفصيله في الباب 68.
وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والدراقطني، والبيهقي كما تقدم تفصيله هناك.
المسألة الثالثة: في ذكر اختلاف العلماء في وجوب الترتيب:
قال العلامة ابن رشد في بدايته: اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على نسق الآية فقال قوم: هو سنة، وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وداود.
وقال قوم: هو فريضة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض، وأما ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة، فهو عند مالك مستحب، وقال أبو حنيفة: هو سنة: وسبب اختلافهم شيئان: أحدهما: الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المرتبة بعضها على بعض، وقد يعطف بها غير المرتبة، وذلك ظاهر من استقراء كلام

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 103)

العرب، ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين، فقال نحاة البصرة: ليس تقتضي نسقًا ولا ترتيبًا، وإنما تقتضي الجمع فقط، وقال الكوفيون: بل تقتضي النسق والترتيب، فمن رأى أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب، ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه.
والسبب الثاني: اختلافهم في أفعاله عليه الصلاة والسلام، هل هي محمولة على الوجوب، أو على الندب؟ فمن حملها على الوجوب قال: بوجوب الترتيب؛ لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبًا، ومن حملها على الندب، قال: إن الترتيب سنة، ومن فرق بين المسنون، والمفروض من الأفعال، قال: إن الترتيب الواجب إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة، ومن لم يفرق قال: إن الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة اهـ بداية المجتهد جـ 1 ص 16 - 17.
وقال النووي في شرح المهذب: ما حاصله: إن الترتيب واجب عند الشافعي.
وهو محكي عن عثمان بن عفان، وابن عباس، ورواية عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وبه قال قتادة، وأبو ثور، وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه، وهو المشهور عن أحمد.
وقالت طائفة لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء، وحكاه ابن المنذر عن علي، وابن مسعود رضي الله عنهما، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، ومكحول، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك، وأصحابهما، والمزني، وداود، واختاره أبو نصر البندنجي من الشافعية.
واحتج لهم بآية الوضوء، والواو لا تقتضي ترتيبًا، فكيفما غسل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 104)

المتوضئ أعضاءه كان ممتثلا للأمر، قالوا: روى(1) ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح رأسه".
واحتج من أوجب الترتيب بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين، وثلاث، وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات اهـ المجموع باختصار، وتغيير جـ 1 ص 443، 446.
قال الجامع عفا الله عنه:
الراجح عندي قول من قال بوجوب الترتيب لما أخرجه المصنف(2) في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "فابدأوا بما بدأ الله" بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر فإنه عام، لا يقتصر على سببه عند الجمهور، كما تقرر في الأصول، وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم كما أفاده الشوكاني ج 1 ص 218.
ولأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بيان للآية لأن الراجح أن الآية مجملة كما قدمنا تحقيقه في المسألة السابعة من الباب 68 من الحديث 84 فارجع إليه، فهذا كان الفعل بيانا للإجمال دل على الوجوب فتفطن. والله أعلم.
وبقية مباحث الحديث تقدمت في الباب 68/ 84.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) حديث ضعيف كما قاله النووي في المجموع [1/ 446].
(2) في الباب 163 في الحديث 2962.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 105)

‌‌95 - بَابُ الوُضُوءِ في النَّعْلِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء في النعل.
والنعل: بالفتح: الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة، والجمع: أنعُل، ونِعَال. مثل سهم، وأسهم، وسهام قاله في المصباح ج 2 ص 613 وقال السندي: أراد بالوضوء غسل الرجل، فإنه المتعارف في الوضوء دون المسح، وقوله: في النعل، أي وقت لبس النعل، أي إذا كان الإنسان لابسَ نعلين في رجليه يجب عليه غسل رجليه، ولا يجوز له الاكتفاء بالمسح على النعلين، كما في الخفين اهـ ج 1 ص 80.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: "باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين" ثم أورد حديث ابن عمر الآتي.
وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى.
117 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا.
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (محمَّد بن العلاء) بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 106)

الحافظ أحد الأثبات، المكثرين. عن هشيم، وابن المبارك، وابن عيينة، وابن إدريس وخلق، وعنه الجماعة. قال ابن عقدة: ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، قال البخاري: مات سنة 248 وقيل:
سنة 247 ثقة حافظ من [10]، ع.
2 - (ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزَّعَافري بفتح الزاء المعجمة والعين وكسر الفاء أبو محمَّد الكوفي، أحد الأعلام.
عن أبيه وعمه داود، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق. وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وعبد الله ابن أبي شيبة وأبو خيثمة، وزياد بن أيوب، وخلق.
قال ابن معين: ثقة في كل شيء. قال أبو حاتم: ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال عبد الرحمن بن أحمد: كان نسيج وحده وقال ابن عمار: كان من الصالحين، وإذا لحن عنده رجل لم يحدثه، ومن كلامه: عجبت لمن انقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السماوات والأرض. قال ابن سعد: مات سنة 192 أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة فقيه، عابد من [8].
3 - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري، أبو عثمان المدني، أحد الفقهاء السبعة(1)، والعلماء الأثبات عن أبيه، وخاله، خبيب بن عبد الرحمن، والقاسم، وسالم، ونافع، وعطاء، والزهري، وخلق، وعنه شعبة، والسفيانان، والليث، ومعمر، وخلق كثير. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن معين:--------------------------------------------
(1) هكذا في الخلاصة، وتهذيب التهذيب "أحد الفقهاء السبعة" أي عند بعضهم، وإلا فالفقهاء السبعة غيره، وقد تكرر في هذا الكتاب ذكرهم غير مرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 107)

عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، الذهب المشتبك بالدُّرّ. وقال أحمد: هو أثبت من مالك في نافع، قال الخطيب: حدث عنه أيوب، وعبد الرزاق، وبين وفاتيهما ثمانون سنة. قال الهيثم بن عدي: مات سنة 148 وأخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة ثبت [5].
4 - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة المثبت الفقيه أبو عبد الله [7]، تقدم 19/ 20.
5 - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، أبو الوليد، وأبو خالد المكي، الفقيه، أحد الأعلام. عن ابن أبي مليكة، وعكرمة مرسلا، وعن طاوس مسألة، ومجاهد، ونافع، وخلق. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري أكبر منه، والأوزاعي، والسفيانان، وخلق.
قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج.
وقال أحمد: إذا قال: أخبرنا، وسمعت، حسبك به. وقال ابن معين: ثقة، إذا روى من الكتاب، قال أبو نعيم: مات سنة 150، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل [6].
6 - (المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني، أرسل عن أم سلمة، وروى عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس، وخلق وعنه عمرو بن شعيب، وأيوب بن موسى، وعبيد الله بن عمر،
والليث، وهو أثبت الناس فيه.
قال ابن خراش: ثقة جليل. قال الواقدي: اختلط قبل موته بثلاث سنين قال ابن سعد: مات سنة ثلاث وعشرين وقال أبو عبيد: سنة 125 أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة [3]، تغير قبل موته بأربع سنين.
والمقبري: بفتح الميم، وضم الباء وفتحها نسبة إلى المقبرة لمجاورته

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 108)

لمقبرة المدينة، وقيل: لأن عمر جعله على حفر القبور بالمدينة أفاده النووي في تهذيب الأسماء جـ 1 ص 219.
7 - (عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني، عن ابن عمر فرد حديث، وعن أبي هريرة، وعنه المقبري، وزيد بن أسلم، وثقه النسائي، أخرج له الجماعة. وفي "ت" ثقة من -3 - .
8 - (ابن عمر) عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، أحد العبادلة، وأحد المكثرين، تقدم في 15/ 15.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفق الجماعة بإخراج أحاديثهم، وأنهم ما بين كوفيين، وهما أبو كريب محمَّد ابن العلاء، وابن إدريس، ومكي، وهو ابن جريج، ومدنيين، وهم
الباقون.
ومنها: أن شيخه أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول في الأخذ عنهم بلا واسطة، وتقدموا غير مرة. ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: سعيد، عن عبيد، ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث،
والعنعنة، والقول.
شرح الحديث
(عن عبيد الله) بن عمر العمري "ومالك وابن جريج" بالجر عطفا على عبيد الله، يعني أن ابن إدريس يروي عن عبيد الله، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويروي الثلاثةُ (عن) سعيد ابن أبي سعيد -كيسان- (المقبري) بفتح الميم، وسكون القاف، وفتح الباء وضمها نسبة إلى مقبرة المدينة لمجاورته لها، أو لأن عمر جعله على حفر القبور بها. كما مر آنفًا عن النووي (عن عبيد بن جريج) التيمي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 109)

المدني. أنه (قال: قلت لابن عمر: رأيتك تلبس) من باب تعب، لبسا بالضم. كما في الصباح (هذه النعال) بكسر النون جمع نعل بفتح فسكون، ويجمع على أنعل أيضا. مثل سهم، وسهام، وأسهم، وهي الحذاء، وهي مؤنثة، وتطلق على التاسومة أفاده في المصباح.
(السبتية) نسبة إلى سبت بكسر السين، وسكون الباء الموحَّدة وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وقال أبو عمرو: كل مدبوغ فهو سبت، وقال أبو زيد: هى السبت مدبوغة وغير مدبوغة وقيل السبتية: التي لا شعر عليها، وقيل: التي عليها الشعر. وفي المحكم: خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة، أو غير مدبوغة.
وفي التهذيب للأزهري: إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها، أي حلق، وأزيل، يقال: سبت رأسه: إذا حلقه، وفي الغريبين: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغَ: أي لانت.
وفي كتاب ابن التين عن الداودي: نسبة إلى سوق السبت، وقيل: هى سود لا شعر فيها اهـ عمدة القاري جـ 2 ص 322.
وفي اللسان: وقال الأزهري: وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن السبت ما لا شعر عليه. وفي الحديث: أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها "، قال: إنما اعترض عليه؛ لأنها نعال أهل النعمة، والسعة قال الأزهري: كأنها سميت سبتية؛ لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق، وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها اهـ لسان جـ 2 ص 36، 37.
(وتتوضأ فيها) أي في النعال أي تغسل رجليك، وهما في النعلين (قال) ابن عمر رضي الله عنهما مجيبا عن هذا السؤال بذكر مستنده

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 110)

(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها) ينتعل النعال السبتية (ويتوضأ فيها) أي يغسل رجليه فيها، إذ المراد بالوضوء الغسل بدليل قوله: فيها لأن "في" للظرفية، ولو أراد المسح لقال: عليها. أفاده العيني ج 2 ص 333، وقال السندي: ومعنى يتوضأ فيها: أي يتوضأ في حال لبسها، والمتبادر الوضوء المعتاد في حال لبسها اهـ جـ 1 ص 81.
وحاصل المعنى أن ابن عمر يقول: إنما أفعل هذا اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يلبس النعال السبتية، ويتوضأ فيها. والله أعلم، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر هذا حديث متفق عليه.
المسألة الثانية: في ذكر من أخرجه من أصحاب الأصول. أخرجه البخاري، ومسلم، والمصنف، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، وابن ماجه.
فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة 31 عن عبد الله بن يوسف.
وفي اللباس 37/ 2 عن القعنبي- كلاهما عن مالك عن سعيد المقبري. عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأما مسلم: فأخرجه في الحج 5/ 1 عن يحيى بن يحيى، عن مالك بالسند المذكور. و 5/ 2 عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن أبي صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عبيد بن جريج قال: حججت مع ابن عمر بين حج وعمرة ثنتي عشرة مرة، وساق الحديث، وفيه المخالفة لرواية المقبري في قصة الإهلال.
وأما المصنف فأخرجه هنا (95) عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن مالك وعبيد الله بن عمر، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثلاثتهم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 111)

عن المقبري بقصة النعال(1) مختصرة وأخرج قصة الاستلام، وقصة الإهلال في الحج (56/ 7)، و (158/ 1) بهذا الإسناد، وزاد فيه ابن إسحاق معهم في قصة الإهلال، وفي الزينة (63) عن يحيى بن حكيم، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم عنه بقصة الصبغ.
وأما أبو داود فأخرجه في المناسك (21/ 3) عن القعنبي، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج به.
وأما الترمذي فأخرجه في الشمائل (11/ 4) عن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك، بقصة النعال.
وأما ابن ماجه فأخرجه في اللباس (34/ 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر بقصة التصفير.
ورواه عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عند أبي داود، والنسائي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قاله أبو الحجاج المزي في الأطرف جـ 6/ ص 6.
فأبو داود، في اللباس (17) عن القعنبي، عن الدراوردي، عنه به.
والنسائي في الزينة (17/ 1) عن يعقوب بن إبراهيم، عن الدراوردي بمعناه و (30) عن محمَّد بن علي بن ميمون عن القعنبي، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه: أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران … الحديث رواه يحيى بن حكيم المقوم، وفي الزينة (63) عن أبي قتيبة سلم ابن قتيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر.--------------------------------------------
(1) وكتب الحافظ في النكت على قوله: بقصة النعال ما نصه: قلت: أخرجه النسائي في حديث مالك عن قتيبة عنه عن سعيد عن ابن عمر مختصرا. وليس فيه قصة النعال اهـ ج 6 ص 6.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 112)

ورواه عقبة بن مكرم، عن أبي قتيبة، عن عبد الرحمن بن محمد الله، عن زيد بن أسلم، قال: قال رجل يقال له: عبيد لابن عمر، ولم يقل عن عبيد أفاده المزي في الأطراف جـ 5 ص 348.
المسألة الثالثة: قد وعدتُ في أول الباب تحقيق مسألة المسح على النعلين، وأقوال العلماء في ذلك. فأقول:
اختلف العلماء في المسح على النعلين، فذهب قوم إلى أن المسح على النعلين جائز كما يمسح على الخفين، وخالفهم في ذلك آخرون.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين". فقال الحافظ: وأشار بذلك إلى ما روي عن علي، وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود، وغيره من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة اهـ فتح جـ 1 ص 322.
قال الجامع عفا الله عنه:
حديث أبي داود هو حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة(1) قوم، فتوضأ ومسح على نعليه، وقدميه".
وقال البدر العيني، رحمه الله: قوله: "ومسح على نعليه، وقدميه" ظاهره يقتضي جواز المسح على النعلين، والقدمين، لكن المراد منه: أنه كان في الوضوء التطوع لا في الوضوء من حدث، يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وترجم عليه "باب ذكر الدليل على أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على النعلين كان في وضوء التطوع لا من حدث" بسنده عن سفيان عن السدي، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه،--------------------------------------------
(1) يعني الميضأة كما فسر به بعضهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 113)

أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءا خفيفا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث(1).
وقال ابن حبان في صحيحه: هذا إنما كان في الوضوء النفل، ثم استدل عليه بحديث أخرجه بسنده عن النزّال بن سَبْرَة عن علي، أنه توضأ، ومسح برجليه، وقال "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، وهذا وضوء من لم يحدث".
وقال البيهقي: معنى مسح على نعليه: أي غسلهما في النعل، وهذا أيضا جواب حسن لأنا قد ذكرنا أن المسح قد يجىء بمعنى الغسل.
وجواب آخر أن الذي نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل رجليه جم غفير.
والذي نقل أنه مسح على نعليه قليل، والقضية واحدة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل من حفظ على من لم يحفظ اهـ كلام العيني كما نقله عنه في المنهل جـ 2 ص140.
وقال الطحاوي بعد تخريج الحديث(2): فذهب قوم إلى المسح على النعلين كما يمسح على الخفين، وقالوا قد شد ذلك ما روى بسنده عن أبي ظبيان أنه رأى عليا بال قائمًا، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل السجد فخلع نعليه، ثم صلى.
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا نَرَى المسحَ على النعلين، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان--------------------------------------------
(1) الحديث صححه الألباني قاله محقق ابن خزيمة ج 1 ص 100.
(2) أي حديث أوس بن أبي أوس المتقدم عن أبي داود.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 114)

مسحه على الجوربين وهو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فَضْل.
قال: وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد بسنده، عن أبي موسى "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه، ونعليه" وكذلك أخرجه بسنده عن المغيرة عن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على نعليه كيف كان منه.
وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه فأخرجه بسنده عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا.
فحديث ابن أبي أوس: يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى، والمغيرة، أو كما قال ابن عمر، فإن كان كما قال أبو موسى، والمغيرة فإنا نقول بذلك؛ لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف، ومحمد، وأما أبو حنيفية: فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين، ويكونا مجلدين، فيكونان كالخفين، وإن كان كما قال ابن عمر، فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد ثبت ذلك، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين اهـ ملخصا اهـ المنهل ج 2 ص141.
وقال الطيبي معنى قوله: والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في المعالم.
قال المباركفوري: قلت هذا المعنى هو الظاهر اهـ تحفة ج 1 ص 327.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 115)