الله "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين" أخرجه عنه ابن أبي شيبة.
قال الحافظ في الفتح: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر.
وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، وقال الإمام أحمد: فيه أربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار: رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحوُ أربعين من الصحابة، وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته، فكانوا ثمانين صحابيا. وذكر الترمذي، والبيهقي في سننهما منهم جماعة. وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة كما تقدم عن ابن المبارك. وما روى عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة في إنكار المسح، فقال ابن عبد البر: لا يثبت، قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل. وقد روى الدارقطني عن عائشة القول بالمسح.
وما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي أنه قال: سبق الكتاب الخفين فهو منقطع، وقد روى عنه مسلم، والنسائي القول به بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.
وما روي عن عائشة أنها قالت: لأن أقطع رجلي أحب إلى من أن أمسح عليهما، ففيه محمَّد بن مهاجر، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.
وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء، وفيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر، واستشهاد علي لاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح قبل المائدة، فقال ابن بهران: لم أر هذه القصة في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 136)
شيء من كتب الحديث. ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإمام المهدي: نسب القول بمسح الخفين في البحر إلى علي عليه السلام، وذهبت العترة جميعا، والإمامية، والخوارج، وأبو بكر بن داود الظاهري إلى أنه لا يجزي المسح عن غسل الرجلين، واستدلوا بآية المائدة، وبقوله صلى الله عليه وسلم لمن علمه "واغسل رجلك" ولم يذكر المسح، وقوله بعد غسلها: "لا يقبل الله الصلاة من دونه" وقوله: "ويل للأعقاب من النار" قالوا: والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة.
وأجيب عن ذلك: أما الآية فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب، وأما حديث "واغسل رجلك" فغاية ما فيه الأمر بالغسل، وليس فيه ما يشعر بالقصر، ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مُخَصَّصا بأحاديث المسح المتواترة.
وأما حديث "لايقبل الله الصلاة بدونه" فلا ينتهض للاحتجاج به، فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به.
وأما حديث "ويل للأعقاب من النار" فهو وعيد لمن مسح رجله، ولم يغسلها، ولم يرد المسح على الخفين.
فإن قلت: هو عام، فلا يقصر على السبب. قلت: لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين، فإنه يدع رجله كلها، ولا يدع العقب فقط. سلمنا، فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد،
وأما دعوى النسخ فالجواب أن الآية عامة مطلقا باعتبار حالتي لبس الخف، وعدمه، فتكون أحاديث الخفين خصصة، أو مقيدة فلا نسخ، وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقًا.
وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ، فلا يتم له ذلك إلا بعد
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)
تصحيح تأخر الآية، وعدم وقوع المسح بعدها. وحديث جرير نص في موضع النزاع، والقدح في جرير بأنه فارق عليا ممنوع، فإنه لم يفارقه، إنما احتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار، على أنه قد نقل الإمام الحافظ محمَّد بن إبراهيم الوزير الإجماع على قبول رواية فاسق التأويل في عواصمه وقواصمه من عشرة طرق، ونقل الإجماع أيضا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها.
فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما لم يقل به أحد من العشرة، وأتباعهم، وسائر علماء الإسلام، وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع، وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك، وتبوك متأخرة بالاتفاق. وقد صرح أبو داود في سننه بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك وقد ذكر البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون.
"واعلم" أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم يتنبه له أحد فيما علمت.
وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتا قبل نزولها فورودها بتقدير أحد الأمرين: أعني الغسل مع عدم التعرض للآخر، وهو المسح، لا يوجب نسخ المسح على الخفين، لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر في قوله في الآية: {وأرجلكم} مراد بها مسح الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها، فلا نسخ بالقطع. نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول: إن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده محل نزاع واختلاف، وكذلك كون المسح على الخفين ضدا للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)
لا يعول عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة. اهـ الغرض من كلام الشوكاني في نيله ج 1 ص 267، 270.
قال الجامع عفا الله عنه: وهو كلام نفيس، وتحقيق بليغ، والله أعلم.
119 - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل المروزي، البصري، الحافظ.
عن القطان، ويزيد بن هارون، وابن مهدي، ومعاذ بن هشام، وخلق، وعنه البخاري تعليقا، والباقون. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال محمَّد بن المثنى: من سادات المسلمين. قال البخاري: مات سنة
246 وفي (ت) ثقة حافظ من كبار 11.
2 - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي، مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم. عن عمر بن ذر، وعكرمة ابن عمار، وشعبة، والثوري، ومالك، وخلق.
وعنه ابن المبارك، وابن وهب أكبر منه، وأحمد، وابن معين، وعمرو بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 139)
علي. قال ابن المديني: أعلم الناس بالحديث ابن مهدي، وكان يختم في كل ليلتين. قال أبو حاتم: إمام ثقة أثبت من القطان، وأتقن من وكيع. وقال أحمد: إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة، وقال القَوَاريري: أمْلَى علينا ابن مهدي عشرين ألفا من حفظه، قال ابن سعد: مات سنة 198 بالبصرة عن 63 سنة. وكان يحج كل سنة، أخرج له الجماعة، وفي (ت) ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، من التاسعة.
3 - (حرب بن شداد) اليشكري، أبو الخطاب البصري. عن يحيى ابن أبي كثير، والحسن، وعنه ابن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث. وثقهُ أحمد.
قال ابن المثنى: توفي سنة 161 أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وفي (ت) ثقة من السابعة.
4 - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي أحد الأعلام عن أنس، وجابر، وأبي أمامة مرسلا. وعن عبد الله بن أبي أوفى(1) وعكرمة، وعنه أيوب، وحسين المعلم، والأوزاعي، وخلق.
قال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري، قال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة، وقال البخاري: لم يسمع من عروة.
قال الفلاس: توفي سنة 129، أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة ثبت لكنه يدلس، ويرسل من الخامسة.
5 - (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل. ثقة فقيه 3 مات سنة 94، وكان مولده سنة بضع وعشرين. وتقدم في 1/ 1.--------------------------------------------
(1) وفي التهذيب عبد الله بن أبي قتادة، وليس لإبن أبي أوفى ذكر اهـ. من هامش في الخلاصة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 140)
6 - (جعفر بن عمرو بن أمية) الضمري(1) المدني. عن أبيه، وأنس وعنه أبو سلمة، وأبو قلابة موثق. قال خليفة: مات سنة 5 أو 96 أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وفي (ت) ثقة من الثالثة.
7 - (عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد الضمري، أحد الأبطال، له عشرون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بآخر، وعنه بنوه جعفر، وعبد الله، والفضل. أسلم بعد أحد، ومات بالشام في خلافة معاوية. روى له الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف، ومنها أن رواته ما بين بصريينَ: وهم العباس، وعبد الرحمن، وحرب بن شداد. ويمامي: وهو يحيى وهو أيضا نزيل البصرة. ومدنيين: وهم الباقون، وكلهم: ثقات أجلاء، وأن
شيخ المصنف ممن اتفق الستة في الرواية عنه، إلا البخاري، فعلق عنه.
ومنها أن فيه ثلاثة تابعيين، يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، وأبو سلمة، وجعفر.
ومنها أن فيه من هو من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة.
شرح الحديث
(عن جعفر بن عمرو بن أمية) بضم الهمزة فميم مفتوحة، فياء مشددة (الضمري) بفتح الضاد، وسكون الميم، نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، قاله في--------------------------------------------
(1) بفتح الضاد وسكون الميم نسبة إلى ضمرة بن بكر كما في المغني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 141)
اللباب (عن أبيه) عمرو رضي الله عنه (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على الخفين).
وفي رواية البخاري عن طريق الأوزاعي "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه". والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في ذكر مواضعه عند المصنف رحمه الله، وفيمن أخرجه من أصحاب الأصول، وغيرهم.
أخرج هذا الحديث المصنف هنا 96/ 119 وفي الكبرى 85/ 126 بالسند المذكور. وأخرجه البخاري، وابن ماجه:
فأما البخاري: فأخرجه في الطهارة 5: 3 عن أبي نعيم، عن شيبان ابن عبد الرحمن، قال: وتابعه حرب بن شداد، وأبان بن يزيد.
وأخرجه: في 5: 4 عن عبدان، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه.
وذكره 50: 4 تعليقا: وقال: وقال معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة عن عمرو بن أمية، يعني لم يذكر جعفرا.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة 89: 3 عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن مصعب، وفي 89: 9 عن دُحَيم، عن الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي بالسند المذكور أفاده الزي ج 8 ص 136.
وأخرجه عبد الرازق في مصنفه، وأحمد في مسنده، والدارمي، وابن خزيمة، وابن منده في كتاب الطهارة له.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 142)
المسألة الثالثة: قد قدمنا أن في رواية الأوزاعي زيادة المسح على العمامة، وقد ادعى الأصيلي فيما حكاه ابن بطال: أن ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان، وغيره، رووه بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة، قال: وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو.
قال الحافظ: قلت: سماع أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني، ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث، فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد، فسمعه منه. ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي.
وقد أخرج ابن منده من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة، فيه. وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل، ولا تكون شاذة، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية أفاده في الفتح ج 1 ص 369. وبقية مباحث الحديث تقدم في الحديث الذي قبله.
120 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 143)
قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالاً مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى.
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي القاضي دُحَيم(1) الحافظ. روى عن معروف الخياط التابعي، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وخلق.
وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
قال النسائي: ثقة مأمون، قال أبو داود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله. قال ابنه عمرو: ولد سنة 170 مات سنة 245.
2 - (سليمان بن داود) بن حماد المهري(2) أبو الربيع المصري: روى عن أبيه، وابن وهب، وجماعة. وعنه أبو داود، والمصنف، ووثقه.
قال ابن يونس: كان فقيها على مذهب مالك. مات سنة 253. وفي (ت) ثقة 11.
3 - (ابن نافع) هو عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم، أبو محمَّد المدني، روى عن أبي أسامة الليثي(3) ومالك. وعنه قتيبة،
وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم. وثقه ابن معين، والنسائي. قال ابن
سعد: مات سنة 206 من كبار 10.--------------------------------------------
(1) بتصغير دُحَيم وهو بلغتهم الخبيث، قاله في اللباب.
(2) بفتح الميم وسكون الهاء. نسبة إلى مهرة بن حميدان قبيلة من قضاعة.
(3) هكذا نسخة الخلاصة والصواب كما في تهذيب التهذيب عن أسامة الليثى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 144)
4 - (داود بن قيس) القرشي، مولاهم، أبو سليمان المدني الدباغ روى عن إبراهيم بن حُنَين، وعمرو بن شعيب. وعنه أبو عامر العقدي وابن وهب، والقعنبي، وعثمان بن عمر بن فارس. قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثا. وثقه أبو حاتم. قيل: مات قبل الستين ومائة. أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم والأربعة. وفي (ت) ثقة فاضل [5].
5 - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدني ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136 وتقدم في 64/ 80.
6 - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمَّد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، مات سنة 94، وقيل بعد ذلك. وتقدم في 64/ 80.
7 - (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل، الكلبي، الأمير، أبو محمَّد، وأبو زيد صحابي مشهور، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، وابن حاضنته أم أيمن، له 128 حديثًا، اتفق الشيخان على 15 وانفرد كل منهما بحديثين. روى عنه ابن عباس، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وعروة، وأبو وائل، وكثيرون، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش فيهم أبو بكر وعمر، وشهد مؤتة، توفي بوادي القرى، وقيل: بالمدينة سنة 54، وهو ابن 75.
8 - (بلال) بن رباح المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد، مات بالشام سنة 17، أو 18 وقيل سنة 20، وله بضع وستون سنة(1).
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم--------------------------------------------
(1) تقدم في 86/ 104.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 145)
مدنيون، إلا شيخيه، فإن عبد الرحمن دمشقي، وسليمان مصري، وأن فيه رواية صحابي، عن صحابي، أسامة، عن بلال، ورواية تابعي، عن تابعي: زيد عن عطاء.
وفيه قوله: "واللفظ له" يعني أن لفظ الحديث المذكور لسليمان بن داود، وأما عبد الرحمن فرواه بلفظ آخر.
شرح الحديث
(عن أسامة بن زيد) رضي الله عنه أنه: قال (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال، الأسواف) بفتح الهمزة، وسكون السين، وآخره فاء: موضع بالمدينة، وقال ابن الأثير، هو اسم لحرم المدورة الذي حرمه صلى الله عليه وسلم. أفاده في اللسان. وقال البيهقي: الأسواف حائط بالمدينة. اهـ السنن الكبرى ج 1 ص 375.
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب في "الأسواف" ضبط آخره بالفاء، وهو الذي في النسخة الهندية، ووقع في النسخة المصرية تحريف حيث جعل آخره قافا جمع سوق (فذهب لحاجته) أي لقضاء حاجته من
البول ونحوه (ثم خرج) قال أسامة: فسألت بلالا ما صنع؟ فقال بلال: (ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم) بعد قضاء حاجته (توضأ فغسل) الفاء تفسيرية لأن مدخولها تفصيل لما أجمل في قوله "توضأ" (وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين) وهذا موضع الترجمة (ثم صلى) بذلك الوضوء. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أسامة: حديث صحيح.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه هو مما انفرد به المصنف من أصحاب الأصول، أخرجه هنا 96/ 120 وفي الكبرى 127 بالسند المذكور. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم 185، عن يونس بن عبد الأعلى،
ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن عبد الله بن نافع، به. والبيهقي في السنن الكبرى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 146)
المسألة الثالثة في فوائده: منها: الابتعاد عن الناس عند قضاء الحاجة، وشدة تتبع الصحابة أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ليستنوا بها، ومشروعية المسح في الحضر؛ لأن ذلك كان بالمدينة. وقد أشبعنا الكلام فيما يتعلق بالمسح في المسائل آخر شرح حديث جرير في أول الباب.
121 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (سليمان بن داود) المهري أبو الربيع المصري السابق في السند الذي قبله.
2 - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد بن يوسف، مولى بني أمية، أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة 250، وله 96 سنة وتقدم في 9/ 9.
3 - (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمَّد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة مات سنة 97، وله 72 سنة وتقدم في 9/ 9.
4 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، أبو أيوب ثقة فقيه حافظ من السابعة، مات قديما قبل 150 وتقدم 63/ 79.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 147)
5 - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 129 أخرج له الجماعة.
6 - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة 94، وكان مولده سنة بضع وعشرين. وتقدم في 1/ 1.
7 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن الصحابي الجليل رضي الله عنه، وتقدم في 12/ 12.
8 - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب(1) بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة 55 على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة، أخرج له الجماعة.
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعياته كالسابق، ومنها أن رواته ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مصريين: وهم مَن قَبل أبي النضر، ومدنيين وهم منه إلى آخره.
ومنها قوله: قراءة عليه وأنا أسمع، وقد مر غير مرة سبب هذه العبارة وهو ما حصل بين النسائي، والحارث من التنافر فمنعه من القراءة عليه، فسمع منه بقراءة غيره عليه مختفيا.
ومنها قوله: "واللفظ له" وقد مضى في الحديث الذي قبله.
ومنها أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن، وهو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وقد مر مرارا.
ومنها أن فيه عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة، واحد--------------------------------------------
(1) بالضم مصغرا، وقد تبدل الواو همزة، فيقال: أهيب كما في الخلاصة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 148)
المكثرين السبعة رَوَى 2630 حديثا.
ومنها أن فيه سعد بن أبي وقاص، وهو أحد العشرة، وأول من رمى في سبيل الله بسهم. وآخر من مات من العشرة، على الأصح.
وفيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو النضر عن أبي سلمة ورواية صحابى، عن صحابي، عبد الله، عن سعد، كما في السند السابق.
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين) زاد في رواية البخاري: وأن عبد الله بن عمر، سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره.
مسائل تتعلق بحديث سعد رضى الله عنه
المسألة الأولى في درجته: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 96/ 121 وفي الكبرى 128، بالسند المذكور.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه البخاري في الطهارة 50/ 1 عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر، عن سعد أفاده المزي.
وأخرجه أيضا مالك، وأحمد، وابن خزيمة، قاله في الفتح.
المسألة الرابعة: أنه قد تقدم حديث سعد هذا في المسائل آخر شرح حديث جرير، وفيه قصة ذكرها الحافظ أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 149)
قال بسنده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خُفَّيَّ، فقال عمر، لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه وإن جاء من الغائط.
قال: وأخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: أنكرت على سعد بن أبي وقاص، وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين، فقال: أو علي في ذلك بأس؟ وهو مقيم بالكوفة، قال عبد الله فلما قال ذلك عرفت أنه يعلم من ذلك ما لا أعلم، فلم أرجع إليه شيئا، فلما التقينا عند عمر، قال سعد: استفت أباك فيما أنكرت علي في شأن الخفين، فقلت له: أرأيت أحدنا إذا توضأ، وفي رجليه الخفان في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ فقال عمر: لا، فقلت: وإن ذهب أحدنا إلى الغائط ليس عليه في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ قال ابن جريج: وأخبرنا أبو الزبير قال سمعت ابن عمر يحدث بمثل حديث نافع إياي، وزاد عن عمر: إذا أدخلت رجليك فيهما، وأنت طاهر، اهـ كلام أبي عمر في التمهيد ج 11 ص 140، 141.
وفي رواية البخاري: إن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك، فقال نعم، إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره.
المسألة الخامسة: في فوائده منها: الدلالة على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص التعددة، وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع، واحتج به من قال: بتفاوت رتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض، ويمكن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 150)
إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة، وفيه تعظيم عظيم من عمر لسعد، وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطلع عليه غيره، لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته، ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح في الحضر، لا في السفر لظاهر القصة: وهي أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد، وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك. رواه مالك في الموطأ. ومع ذلك فالفائدة بحالها. أفاده في الفتح ج 1 ص 366.
وفيه الإنكار على أهل الفضل، والعلم، إذا ظهر منهم ما ينكر عليهم، وإن كان المنكر مفضولا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
122 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد، أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت 10 تقدم في 1/ 1، وفي 89/ 10.
2 - (إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقي مولاهم، أبو إسحاق المدني القارئ أحد الكبار، يروي عن عبد الله بن دينار، والعلاء بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 151)
عبد الرحمن، وربيعة، وحميد، وعنه قتيبة، وعلي بن حجر، ويحيى ابن يحيى، له نحو خمسمائة حديث. وثقه أحمد بن حنبل توفي سنة 180 أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة ثبت 8.
3 - (موسى بن عقبة) الأسدي مولاهم المدني، يروي عن أم خالد بنت خالد، وعروة، وعقلمة بن وقاص، وطائفة، وعنه يحيى الأنصاري، وابن جريج، ومحمد بن فليح، وخلق. قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة، فإنه ثقة، وهي أصح المغازي.
وقال ابن معين(1): ثقة في روايته عن نافع شيء، ووثقه أحمد، وأبو حاتم. قال القطان: مات سنة 141 أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة فقيه إمام في المغازي من [5].
4 - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية المتقدم في السند السابق.
5 - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن السابق أيضا.
6 - (سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه السابق.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، ففيه العلو من السند السابق؛ لأن هناك الوسائط بينه وبين أبي النضر ثلاث، وهنا واسطتان.
ورواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، وكلهم من رجال الستة، وفيه رواية ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، موسى، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، وفي قوله "وهو ابن جعفر" القاعدةُ المشهورةُ، وذلك أن قتيبة لم ينسب شيخه حين حدث به النسائيَّ، فلما أراد النسائي أن ينسبه أتى بقوله: "وهو" لئلا يكون زائدًا على شيخه وقد تقدمت هذه القاعدة غير مرة.--------------------------------------------
(1) وفي التقريب لم يصح أن ابن معين لينه اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 152)
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب، رضي الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين) أي في بيان حكمه (أنه لا بأس به) أي لا مانع من صحته، قال في العجم الوسيط: البأس: الشدة في الحرب، والحربُ، والعذابُ الشديد، والخوف، يقال: لا بأس عليه، ويقال: لا بأس به، أي لا مانع، ولا بأس فيه: لا حرج. جمعه أبؤس. اهـ ص 36. والمعنى: أنه لا مانع من جواز المسح على الخفين.
ومباحث الحديث مضى في الحديث الذي قبله. وبالله الوفيق.
123 - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتْ بِهِ الْجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا.
رجال الإسناد: ستة
1 - (علي بن خشرم) بمعجمتين وزان جعفر، المروزي، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة 257 أو بعدها، وقد قارب المائة اهـ. تقدم في 8/ 8.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 153)
2 - (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل، كوفي، نزل الشام مرابطا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة 187، وقيل سنة 91. تقدم في 8/ 8.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران، أبو محمَّد الأسدي الكاهلي، الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس، من [5]، مات 147 تقدم 17/ 18.
4 - (مسلم) بن صُبَيح بالتصغير الهمداني، أبو الضحى، الكوفي العطار، وقيل: مولى آل سعيد بن العاص. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن حبان، وابن سعد، وقال: كان كثير
الحديث، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ابن زبر: مات سنة مائة، وفي "ت": مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة. أخرج له الجماعة.
5 - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة الكوفي. ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة 2 ويقال 63، تقدم في 90/ 112.
6 - (المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة 50 على الصحيح تقدم في 16/ 17
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كوفيون إلا شيخه، فمروزي، وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم، عن بعض: وهم الأعمش، ومسلم، ومسروق، وأن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 154)
شرح الحديث
(عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه، أنه (قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته) تقدم للمصنف في الحديث 79 أن ذلك في غزوة تبوك، يعني أنه ابتعد لأجل قضاء حاجته من البول والغائط (فلما رجع تلقيته) أي استقبلته (بإداوة) بالكسر: الإناء، يعني إناء فيه ماء للطهارة، وفي الرواية السابقة "فلما قضى حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة" الحديث (فصببت عليه) الماء للوضوء، فيه الاستعانة على الوضوء بصب الخادم. وقد تقدم البحث فيه باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء 63.
(فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب) أي قصد وتوجه (ليغسل ذراعيه، فضاقت به الجبة) بضم الجيم، وتشديد الباء، قال في المعجم الوسيط: ثوب سابغ واسع الكمين، مشقوق المقدم، يُلْبَس فوق
الثياب، والدرع اهـ ص 104.
والمعنى أنه أراد تشميرها ليغسل ذراعيه، فضاق عليه كُمَّاها (فأخرجهما) أي الذراعين (من أسفل الجبة، فغسلهما، ومسح على خفيه) وهذا هو محل الترجمة.
ففيه مشروعية المسح على الخفين، ونقل الحافظ في النكت الظراف، عن ابن أبي حاتم أنه ذكر في العلل، عن أبيه، أن إبراهيم بن موسى الرازي قال لهم: إن هذا أصح شيء ورد في المسح على الخفين اهـ نكت ج 8 ص 491.
(ثم صلى بنا) قد تقدم أن الذي صلى بالناس هو عبد الرحمن بن عوف، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، والمغيرة، وقد صلى عبد الرحمن ركعة فصليا ما بقي معه، ثم قاما، فقضيا ما سبقا به. فلعل هذه صلاة أخرى، أو تكون الباء بمعنى مع أي صلى معنا. والله أعلم، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 155)