ثقة جامعا للعلم، عاقلا، ثبتا في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال كان متقنا يتفقه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال يحيى ابن أبي شيبة: ثقة صدوق، ثبت، حجة، ما لم يخالف من هو فوقة، مثل، وكيع تت [جـ 11 ص 175، 176] أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة حافظ فاضل من كبار 9.
6 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق، الثوري الحجة المثبت 7، تقدم 89/ 111.
7 - (عاصم بن لقيط) بفتح اللام، وكسر القاف بن صبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة، العقيلي بالتصغير ثقة من الثالثة وتقدم 71/ 87.
8 - (عن أبيه) لقيط بن صبرة الصحابي المشهور، ويقال: إن صبرة جده، واسم أبيه عامر، وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان، وقد تقدم الكلام في هذا محققا في 71/ 87 فأرجع إليه.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته عن طريق إسحاق، ومن سداسياته عن طريق محمَّد بن رافع، فهو عال في الأول برجل، ومنها أن رواته كلهم ثقات، إلا يحيى بن سليم فإنه صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ في
التقريب، وسبق الكلام عليه قريبًا.
ومنها: أنهم ما بين نيسابوريين، وهما إسحاق، ومحمد بن رافع، ومكيين: وهما يحيى، وإسماعيل، وكوفيين: وهما: يحيى، وسفيان. ويمنيين: وهما: عاصم، وأبوه لقيط. كما بينه ابن حبان في كتابه: مشاهير علماء الأمصار. ص 58، وص 124 قال في عاصم بعد أن عده من التابعيين اليمانيين: كان يسكن الطائف في آخر أيامه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 76)
وفيه (ح) للتحويل من سند إلى آخر، فإنه انتقل من إسحاق، عن يحيى، عن إسماعيل إلى محمَّد بن رافع عن يحيى، عن سفيان، عن أبي هاشم، وهو إسماعيل بن كثير، فإسماعيل ملتقى الإسنادين جميعا، والسند الأول عال، والثانى نازل كما مر آنفا، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والإنباء، والقول، وفيه رواية الابن عن أبيه.
شرح الحديث
(عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام، وكسر القاف (عن أبيه) لقيط بن صبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الباء وسكنها بعضهم، الصحابي المشهور رضي الله عنه.
قال ابن حبان: أبو رزين العقيلي، اسمه لقيط بن عامر بن صبرة بن المنتفق، وهو الذي يقال له: وافد بني المنتفق، له صحبة، ومن قال: لقيط بن صبرة: فقد نسبه إلى جده اهـ مشاهير علماء الأمصار ص 58.
وقد تقدم في [72/ 87]، أن الحافظ رحمه الله رجح كونهما اثنين: لقيط بن عامر، ولقيط بن صبرة، فأرجع إليه.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء (فأسبغ الوضوء) أمر من الإسباغ، وهو الإكمال.
قال في اللسان: وإسباغ الوضوء: المبالغة فيه، وإكماله اهـ أي أكمل الوضوء، ولا تترك شيئا من فرائضه، وسننه، ومستحباته (وخلل بين الأصابع) أمر من التخليل. قال في اللسان: وخَلّل فلان أصابعه بالماء: أسال الماء بينها في الوضوء وكذلك خلل لحيته إذا توضأ، فأدخل الماء بين شعرها، وأوصل الماء إلى بشرته بأصابعه.
وقال أيضا: التخليل تفريق شعر اللحية، وأصابع اليدين. والرجلين في الوضوء، وأصله من إدخال الشيء في خلَال الشيء، وهو وسطه اهـ[جـ 1 ص 213].
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 77)
والمعنى: بالغ في تنظيف اليدين، والرجلين بتفريق أصابعها، فإطلاق الأصابع يشمل أصابع اليدين والرجلين كما قاله السندي [جـ1 ص 79]. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب: صحيح كما تقدم في الباب [71 ح 87].
المسألة الثانية: فيمن أخرجه: أخرج حديث الباب: المصنف، وأبو داود، وابن ماجه، والشافعي، وأحمد، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم، والبيهقي وتقدم تمام البحث في هذا في [71/ 87].
المسألة الثالثة: في الأحاديث الواردة في تخليل الأصابع:
منها: حديث الباب، وهو صحيح كما عرفت، ومنها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك، ورجليك" رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي، والحاكم، وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف.
قال الحافظ: لكن حسنه البخاري؛ لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط اهـ تلخيص الحبير [1/ 94].
ومنها: حديث المستورد بن شَدَّاد قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ، يدلك أصابع رجليه بخنصره" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وفي رواية له "يخلل" بدل "يدلك"، وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث. أخرجه البيهقي، وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان. وكذا الشيخ الألباني، في صحيح ابن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 78)
ماجه رقم 446. وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول: هكذا، يدلك" رواه أحمد.
ومنها: حديث عثمان "أنه خلل أصابع قدميه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت" رواه الدارقطني. وحديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده ضعيف. وحديث عائشة: رواه الدارقطني، وفيه عمرو بن قيس، وهو منكر الحديث. وحديث
وائل بن حجر، رواه الطبراني في الكبير، وفيه ضعف، وانقطاع.
وحديث ابن مسعود، رواه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري، عن أبي مسكين واسمه حسن بن مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله مرفوعًا، بلفظ "ليُنْهكَنَّ أحدكم أصابعه قبل أن تُنْهِكَه النارُ" قال ابن أبي حاتم: رفعه منكر.
قال الحافظ: وهو في جامع الثوري موقوف، وكذا في مصنف عبد الرزاق، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي مسكين موقوفا، وجاء ذلك عن علي، وابن عمر، موقوفا. وحديث
أبي أيوب. رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف. وحديث أبي هريرة بلفظ "خللوا أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة بالنار" وحديث أبي رافع عند أحمد، والدارقطني، من حديث معمر بن محمَّد بن عبيد الله
ابن أبي رافع قال البخاري: هو منكر الحديث.
المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في حكم تخليل الأصابع: ذهب المالكية إلى أن تخليل أصابع اليدين واجب، بخلاف أصابع الرجلين، فإن تخليلها مندوب، وذلك لإيجابهم تدليك كل عضو، ولتفرق أصابع اليدين اعتبر كل أصبع كعضو مستقل، يلزم تدليكه، وأما أصابع الرجلين فلشدة اتصالها اعتبرت كعضوا واحد، فلا يلزم تخليلها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 79)
وذهب غيرهم إلى أن تخليل أصابع اليدين، والرجلين مسنون، وحملوا أحاديث الباب على الندب جمعا بينها وبين سائر الروايات التي حكي فيها صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم، فإنها لم يذكر فيها التخليل.
ومحل هذا كله: إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل، وإلا فيجب اتفاقا.
قال الترمذي رحمه الله بعد تخريج حديث لقيط بن صبرة: والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه، ورجليه في الوضوء اهـ[جـ 1 ص 150] من نسخة الشارح المباركفوري.
وقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما. قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليهما من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بتخليل، فحيئذ يجب التخليل لا لذاته، لكن لأداء فرض الغسل.
قال الشوكاني: والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل، وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل، وعدمه، ولا بين أصابع اليدين، والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين، أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه اهـ نيل [جـ 1 ص 232].
وقد اعترض عليه العلامة محمود محمَّد خطاب في المنهل بما نصه:
أقول قد علمت أن في كل حديث من أحاديث التخليل مقالا، فلا تنتهض دليلا على الوجوب، وعلى فرض صحتها فهي محمولة على الندب جمعا بينها وبين سائر الروايات الصحيحة الكثيرة التي لم يذكر فيها التخليل، وقد سيقت لبيان صفة الوضوء، فلذا ذهب الجمهور إلى استحباب تخليل أصابع اليدين والرجلين اهـ المنهل [جـ 2 ص 89، 90].
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 80)
قال الجامع عفا الله عنه:
وفيما قاله نظر لا يخفى، بل الراجح ما قاله الشوكاني، فإن الحديث صح قولا وفعلا كما مر قريبا ولا صارف للأمر عن الوجوب فالحق وجوبه.
وأما قوله: وقد سيقت لبيان صفة الوضوء، فهذا غير صحيح: فإن كثيرا من الأحاديث التي سيقت لبيان صفة الوضوء، ما استوفت جميع صفة الوضوء بمفرداتها، بل كلما زادت رواية أخذنا بها، فصارت مشروعة، فالبيان حصل بمجموعها، وها هنا أيضا حصلت زيادة على الروايات الأخرى التي أطلقت فيلزم الأخذ بها سواءً فتبصر والله أعلم.
المسألة الخامسة: في كيفية التخليل: ذهب بعضهم إلى أن تخليل أصابع الرجلين يكون بخنصر اليسرى، ويكون من أسفل القدم، مبتدئا بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى.
وذهب بعضهم إلى أنه يستحب أن يخلل بخنصر يده اليمنى من تحت الرجل.
وذهب بعضهم إلى التخيير في ذلك، قال إمام الحرمين: لست أرى لتعيين اليد اليمنى أو اليسرى في ذلك أصلا، إلا النهي عن الاستنجاء باليمين، وليس تخليل الأصابع مشابها له، فلا حَجر على المتوضئ في استعمال اليمين أو اليسار، فإن الأمر كذلك، في غسل الرجلين وخَلَلُ الأصابع جزء منها، ولم يثبت عندي في تعيين إحدى اليدين شيء. وقيل يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده ليكون بماء جديد ويترك الإبهامين فلا يخلل بهما لما فيه من العسر، وهذه الأقوال محكية في مذهب الإمام الشافعي ذكرها النووي في مجموعه.
قال بعد ذكر الأقوال: فحصل من مجموع هذا أن التخليل من أسفل الرجل، ويبدأ من خنصر اليمين، وفي الأصبع التي يخلل بها أوجه:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 81)
الأشهر أنها خنصر اليسرى، والثاني: خنصر اليمنى. والثالث: أنه يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده، والرابع: أنه لا يتعين في استحباب ذلك يد، وهو الراجح المختار. اهـ
المجموع بتصرف واختصار [جـ 1 ص 425].
قال الجامع عفا الله:
ما رجحه الإمام النووي هو الذي لا يترجح غيره عندي، لعدم نص قاطع بتعيين اليمين، أو اليسار، بل هو أمر موسع فيه كما قال إمام الحرمين، والله أعلم.
هذا في تخليل أصابع الرجل، وأما أصابع اليدين، فقال النووي رحمه الله: لم يتعرض له الجمهور، وجاء فيه حديث ابن عباس، ونقل الترمذي: استحبابه عن إسحاق بن راهويه، ويدل عليه حديث لقيط بن صبرة، فإن الأصابع تشملها، وعلى هذا، فيكون تخليلها بالتشبيك بينها اهـ المجموع بتغيير، واختصار.
قال الجامع عفا الله عنه:
قد أسلفنا تحقيق العلامة الشوكاني في هذا الموضوع فالراجح وجوب التخليل في أصابع اليدين والرجلين، والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 82)
93 - عَدَدُ غسْل الرِّجْلَيْنِ
أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على عدد غسل الرجلين.
115 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن آدم) بن سليمان، الجهني المصيصي. رَوَى عن ابن المبارك، وحفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وعبدة بن سليمان، ومروان بن معاوية، وأبي معاوية الضرير، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن أبي عنَبَةَ، وعبد الرحيم بن سليمان وعمرو بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن فضيل بن غَزْوان، وغيرهم.
روى عنه أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو عبد الملك البسري، والفضل بن العباس الحلبي، وأبو علي الحسين بن إبراهيم بن فيل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 83)
الأنطاكي، وعبد الله بن محمَّد بن بشر بن صالح، وعمرو بن بحر الأسدي، وأبو يوسف الصَّفَّار، ومحمد بن عبد الرحيم الديباجي، وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون، وقال ابن أبي داود: كان يقال: إنه من الأبدال. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر: صدوق، لا بأس به. وقال ابن عساكر: مات سنة 250 وقال الحافظ: قلت: وقال مسلمة في الصلة: ثقة، ووهم صاحب الزهرة، فقال: محمَّد بن إبراهيم بن آدم بن سليمان، وذكر وفاته في سنة 50 كما تقدم تت [جـ 9 ص 34، 35] أخرج له المصنف، وأبو داود. وفي (ت) صدوق من العاشرة.
2 - (ابن أبي زئدة) هو يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، واسمه خالد ابن ميمون بن فيروز، الهمداني، الوادعي، أبو سعيد، الكوفي.
روى عن أبيه، والأعمش، وابن عون، وعاصم الأحول، وهشام ابن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وداود بن أبي هند، وحارثة ابن أبي الرجال، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الرحمن بن الغسيل، وحسين بن الحارث الجدلي، وعكرمة بن عمار، وعبد الله بن عمر العمري، وأبي مالك الأشجعي، وحجاج بن أرطاة، وإسرائيل، وعبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، ومسعر، وهاشم بن هاشم بن عُتْبَةَ ابن أبي وقاص، وموسى الجهني، وجماعة.
وعنه يحيى بن آدم، وأبو داود الحَفَري، وأحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وداود بن رشيد، ويحيى ابن يحيى النيسابوري، وإبراهيم بن موسى، وأبو كريب، وشجاع بن مخلد، وسريج بن يونس، وأحمد بن منيع، وسويد بن سعيد، وعلى ابن مسلم الطُّوسي، وسهل بن عثمان العسكري، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهارون بن معروف، وهناد بن السري، والحسن بن عرفة،
وآخرون.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 84)
قال إبراهيم بن موسى، عن أبي خالد الأحمر: كان جيد الأخذ.
وقال أيضا عن الحسن بن ثابت: نزلت بأفقه أهل الكوفة، يعنيه، وقال عمرو الناقد، عن ابن عيينة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة. وقال الحارث بن سريج، عن يحيى القطان: ما خالفني أحد بالكوفة أشد علي من ابن أبي زائدة. وقال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: إسماعيل بن زكريا أحب إليك، أو يحيى بن أبي زائدة؟ قال: يحيى أحب إلى. قلت: هما أخوان عندك؟ قال: لا، وقال ابن المديني: هو من الثقات، وقال أيضا: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه.
وقال أيضا: انتهى العلم إليه في زمانه. وقال ابن نمير: كان في الإتقان أكثر من ابن إدريس، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث. ثقة صدوق. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال العجلي: ثقة. وهو ممن جمع له الفقه، والحديث، وكان على قضاء المدائن، ويعد من حفاظ الكوفيين للحديث، متقنا، ثبتا، صاحب سنة، ووكيع إنما صنف كتبه على كتب يحيى بن أبي زائدة. وذكر ابن أبي حاتم: أنه أول من صنف الكتب بالكوفة. وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: يحيى بن أبي زائدة في الحديث مثل العروس المعطرة. وقال الدُّوري عن ابن معين: كان يحيى بن زكريا كيسا. ولا أعلمه أخطأ إلاَّ في حديث واحد، عن سفيان، عن أبي إسحاق. عن قبيصة بن بُرْمَة: قال: قال عبد الله: "ما أحب أن يكون عبيدكم مؤدبيكم" وإنما هو عن واصل، عن قبيصة وقال الغلابي عن ابن معين: نحو ذلك. وقال حنبل، عن محمَّد بن داود: سمعت عيسى بن يونس، وسئل عن يحيى بن أبي زائدة؟ فقال: ثقة ورأيت زكريا بن أبي زائدة يجىء به إلى مجالد. وقال زياد بن أيوب: كان يحدث حفظا وقال علي بن المديني: مات سنة 182، وقال
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 85)
ابن سعد، وغيره: مات بالمدائن وهو قاض بها سنة 83 وفيها أرخه غير واحد. زاد يعقوب بن شيبة: وبلغ من السنن يوم مات 63 سنة.
وقال ثقة حسن الحديث، ويقولون: إنه أول من صنف الكتب بالكوفة، وكان يعد في فقهاء محدثي أهل الكوفة، وكانت وفاته في جمادى الأولى. وقال خليفة، وابن حبان مات سنة ثلاث، أو أربع،
وقال ابن قانع: مات سنة أربع.
قال الحافظ: قلت: وقال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار، عن ابن عمير في العبث بالحصى، فقالا: وهم ابن أبي زائدة، وإنما هو مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن، عن ابن عمير. قال أبو زرعة: يحيى قلما يخطئ، فهذا أخطأ أتى بالعظائم انتهى، وهذا يرد على الذي ذكره ابن معين: قال عمر بن شَبَّةَ: ثنا أبو نعيم، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وما هو بأهل أن يحدث عنه، عن ابن أبي خالد، قوله: قال: ولو كان فقيها ما حدث به عنه. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال ابن شاهين في الثقات: قيل ليحيى بن معين: إن زكريا بن عدي لم يحدث عنه، قال: هو خير من زكرياء بن عدي، ومن أهل قريته. تت [جـ 11 ص 208، 210] أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة من كبار التاسعة.
3 - (زكرياء بن(1) أبي زائدة) خالد بن ميمون بن فيروز، وقال بحشل: اسم أبي زائدة هبيرة، الهمداني، الوادعي(2) مولاهم، أبو يحيى، الكوفي.--------------------------------------------
(1) في المغني: زكرياء بمد وقصر. اهـ.
(2) في لب اللباب: الوادعي: بكسر الدال المهملة ثم عين مهملة نسبة إلى وادعة بطن من همدان اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 86)
روى عن أبي إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وفراس، وسماك ابن حرب، وسعد بن إبراهيم، وخالد بن سلمة، ومصعب بن شيبة. وعبد الملك بن عمير، وغيرهم.
وعنه ابنه يحيى، والثوري، وشعبة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، والقطان، ووكيع، وأبو أسامة، وأبو نعيم، وغيرهم. قال القطان: ليس به بأس، وليس عندي مثل إسماعيل بن أبي خالد. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: إذا اختلف زكرياء، وإسرائيل، فإن زكرياء أحب إلى في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق لين، سمعا منه بآخره، وقال عبد الله عن أبيه: ثقة، حلو الحديث، ما أقربه من إسماعيل بن أبي خالد. وقال عباس: عن ابن معين: صالح. وقال عثمان عنه: زكريا أحب إلى في كل شيء، وابن أبي ليلى، ضعيف، وقال العجلي: كان ثقة، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره، ويقال: إن شريكا أقدم سماعا منه، وقال أبو زرعة: صويلح يدلس كثيرًا عن الشعبي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، كان يدلس، وإسرائيل أحب إلى منه، ويقال: إن المسائل التي كان يرويها عن الشعبي، لم يسمعها منه إنما أخذها عن أبي حريز، وقال الآجري عن أبي داود: وزكريا أرفع منه يعني من أجلح مائة درجة، قال أبو داود: وزكريا ثقة، إلا أنه يدلس. قال يحيى بن زكرياء: لو شئت سميت لك من بين أبي وبين الشعبي، وقال النسائي: ثقة.
قال ابن نمير: مات سنة 147 وقال أبو نعيم: مات سنة 48. وقال محمَّد بن سعد، وعمرو بن علي: سنة 49. قال الحافظ: وقال ابن حبان في الثقات: اسم أبي زائدة: فيروز، وقيل: خالد. مات سنة 48 أو 49. وقال أبو بكر البرديجي: ليس به بأس. وقال يعقوب بن سفيان، وأبو بكر البزار: ثقة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 87)
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن قانع: كان قاضيا بالكوفة. اهـ تت [جـ 3 ص 329] أخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره [6].
4 - (أبو اسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني، السَّبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة مكثر ثقة عابد، من الثالثة اختلط بآخره، مات سنة 129 وقيل قبل ذلك وتقدم 37/ 42.
5 - (أبو حية الوادعي) بن قيس الكوفي، قيل: اسمه عمرو بن نصر، وقيل: عبد الله، وقيل: عامر بن الحارث، وقال أبو أحمد الحاكم، وغيره: لا يعرف اسمه مقبول من الثالثة تقدم في 79/ 96.
6 - (علي) بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسن، رابع الخلفاء الراشدين، رضي الله عنه تقدم 74/ 91.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، ومنها أن رواته كلهم ثقات، إلا أبا حية فمقبول، وأنهم كلهم كوفيون، إلا شيخ المصنف فمصيصي.
وفيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو إسحاق، عن أبي حية، وفيه الإخبار، والعنعنة، والتحديث. وأن رجاله ممن أخرج لهم الجماعة إلا شيخه فأخرج عنه هو وأبو داود فقط، وإلا أبا حية: فالأربعة.
شرح الحديث
(عن ابن أبي زائدة) يحيى بن زكرياء بن خالد بن ميمون، أبي سعيد الكوفي، أنه قال (حدثني أبي) زكرياء بن خالد (وغيره) أي غير أبيه (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن أبي حية) بن قيس (الوادعي) بكسر الدال نسبة إلى وادعة بن عمرو، بطن من همدان أفاده
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 88)
في اللباب [جـ 3 ص 344] أنه (قال: رأيت عليا) رضي الله عنه (توضأ) جملة حالية؛ لأن "رأى" بصرية وجملة قوله (فغسل كفيه ثلاثا) تفصيل، وتوضيح لمعنى توضأ (وتمضمض، واستنشق ثلاثا) راجع لكل من التمضمض، والاستنشاق، لما تقدم للمصنف "ثم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا" (وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه) قال في المصباح: الذراع: اليد من كل حيوان، لكنها من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع اهـ[جـ 1 ص 207] (ثلاثا ثلاثا) أي كل واحد منهما، وفي الرواية السابقة 75/ 92 "وغسل يده اليمنى ثلاثا ويده الشمال ثلاثا".
(ومسح برأسه) أي مرة واحدة لما تقدم في [75/ 92] "ومسح برأسه مرة واحدة" (وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا) وتقدم قوله: "ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا" (ثم قال) علي رضي الله عنه (هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني أنه مثله، أو أطلقه مبالغة.
وموضع الترجمة قوله: "وغسل رجليه ثلاثا، ثلاثا". والله أعلم.
مسائل: تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجة الحديث:
حديث الباب صحيح بشواهده، وقد قدمنا في [79/ 96] أن ابن السكن وغيره صححوا حديث أبي حية، وقد تابعه في روايته عن علي رضي الله عنه: عبد خير، والحسين بن علي رضي الله عنهما.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه من الستة:
حديث علي رضي الله عنه أخرجه المصنف وأبو داود، والترمذي، وقد تقدم تفاصيل ذلك كله في [79/ 96].
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 89)
المسألة الثالثة: في فوائد الحديث:
يستفاد من الحديث: مشروعية غسل الكفين ثلاثا، والمضمضة ثلاثا، وغسل الوجه ثلاثا، وغسل الذراعين ثلاثا، ومسح الرأس، مرة واحدة وغسل الرجلين ثلاثا، ثلاثا، وحرص الشخص على متابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعليمها للجاهل؛ لأن عليا رضي الله عنه توضأ تعليما للناس.
وقد تقدمت بقية فوائده. في [79/ 96] فأرجع إليها.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 90)
94 - بَابُ حَدِّ الغُسْلِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على حد غسل الرجلين.
وقال السندي: ما نصه: ذكر فيه حديث عثمان الدال على أن اليد إلى المرفق والرجل إلى الكعب أو الدال على أن الغسل يثلث دون المسح اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه:
الأولى ما ذكرته من أن المراد بحد الغسل حد غسل الرجلين؛ لأنه تقدم له نظير هذا في غسل اليدين حيث قال "باب صفة الوضوء" "باب غسل اليدين" "باب حد الغسل" ثم ذكرالأبواب المتعلقة بالمسح، ثم قال
"باب إيجاب غسل الرجلين" إلى أن قال "عدد غسل الرجلين" "باب حد الغسل" فأراد بحد الغسل في الأول غسل اليدين، وفي الثاني غسل الرجلين. والله أعلم.
116 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 91)
غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (أحمد بن عمرو بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح بمهملات، أبو الطاهر المصري، ثقة من العاشرة، مات سنة 250 تقدم في 35/ 39.
2 - (الحارث بن مسكين) بن محمَّد بن يوسف مولى بني أمية، أبو عمرو المصري، قاضيها، ثقة، فقيه من العاشرة مات سنة 250، وله 96، سنة، وتقدم في 9/ 9 وفي 80/ 97.
3 - (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي، مولاهم، أبو محمَّد، المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد، من التاسعة مات سنة 197. وله 72 سنة وتقدم في 9/ 9.
4 - (يونس) بن يزيد بن أبي النِّجَاد، الأيلي، بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهَما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة 159، على الصحيح، وقيل بعدها سنة 160، وتقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 92)
5 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي، الزهري، وكنيته: أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته، وإتقانه وثبته،
وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة 125، وقيل: قبل ذلك بسنة أو بسنتين، وتقدم في 1/ 1.
6 - (عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة من الثالثة، مات سنة 5/ أو 107، وقد جاوز 80 وتقدم في 68/ 84.
7 - (حمران) بضم أوله ابن أبان مولى عثمان بن عفان، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق، ثقة من الثانية مات سنة 75 وقيل غير ذلك، وتقدم في 68/ 84.
8 - (عثمان) بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، الأموي أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين الأولين، والخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة 35، وكانت خلافته 12 سنة، عمره 80، وقيل أكثر، وقيل: أقل، وتقدم في 68/ 84.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم الثلاثة الأولون، وأيلي، وهو يزيد. ومدنيين: وهم الباقون. وأن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم ابن شهاب، وعطاء، وحمران.
شرح الحديث
(أن حمران مولى عثمان أخبره) أي أخبر عطاء (أن عثمان) بن عفان
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 93)
رضي الله عنه (دعا بوضوء) بفتح الواو، لا غير؛ لأن المراد الماء الذي يتوضأ به (فنوضأ) من ذلك الماء (فغسل كفيه) الفاء تفسيرية لأن قوله: توضأ مجمل، فصله قوله: غسل. إلخ. وفي الرواية المتقدمة في [68/ 84]. "فأفرغ على يديه" وقلنا هناك، الراد كفيه (ثلاث مرات) صفة لمصدر محذوف: أي غسلا ثلاثا أفاده العيني.
ثم إن الظاهر أنه غسل الكفين معا. قال الإمام ابن دقيق العيد: غسلُهما قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين، أو مفترقتين، والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل؟ اهـ جـ 1 ص 168 وكتب العلامة الصنعاني: ما نصه: قوله أفضل، أقول: إن غسلهما مجموعتين أعون على إذهاب ما عساه فيهما، لقوة الدلك.، وغسل كل واحدة على حدة فيه زيادة عمل بإفراد كل واحدة بطهارة، والأظهر أن الوجهين متكافئان، والمكلف مخير اهـ عدة [جـ 1 ص 168].
قال الجامع عفا الله عنه:
بل الأظهر غسلهما معا، كما أسلفنا قريبا.
وفيه استحباب غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، ولو لم يكن عقب النوم، وهو إجماع بين العلماء لمن لم يستيقظ، وقد مر الخلاف في وجوب غسلهما عقب النوم في 1/ 1.
(ثم مضمض) أي حرك الماء في فمه، وأصل المضمضة، كما قال الفارابي صوت الحية، ونحوها، ويقال: هو تحريكها لسانها. قاله في المصباح.
وقال الحافظ: أصل المضمضة في اللغة التحريك، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي، فأكمله أن يضع الماء في الفم، ثم يديره، ثم يمجه اهـ وقال ابن دقيق: قال
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 94)
بعض الفقهاء: المضمضة أن يجعل الماء في فمه، ثم يمجه، فأدخل المج في حقيقة المضمضة، فعلى هذا لو ابتلع الماء لم يكن مؤديا للسنة، وهذا الذي يكثر في أفعال المتوضئيين، أعني الجعل، والمج، ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء على أنه الأغلب والعادة، لا أنه يتوقف تأدية السنة على مجه اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه:
إدخال المج في مفهوم المضمضة ليس بشيء؛ لأن المضمضة كما أسلفنا هو التحريك، ولم يرد في السنة زيادة على معناه اللغوي، فلا ينبغي زيادته في مفهومها، والله أعلم.
(واستنشق) أي جعل الماء في أنفه، وجذبه بنَفَسه، ليزول ما فيه من الأوساخ، وأصل الاستنشاق: شم الريح مع قوة، كما تقيده عبارة اللسان ثم إنه لم يرد في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة، والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزهري، فيما ذكره ابن المنذر، وكذا فيما ذكره أبو داود، من وجهين آخرين عن عثمان رضي الله عنه فإن في أحدهما "فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا"، وفي الآخر "ثم تمضمض، واستنثر ثلاثا" أفاده العيني [جـ 2 ص 300].
(ثم غسل وجهه) عطفه بثم إشارة إلى أن غسل الوجه يتأخر عن المضمضة، والاستنشاق. قال العلامة ابن دقيق العيد: فيه دليل على الترتيب بين غسل الوجه، والمضمضة والاستنشاق، وتأخيره عنهما، فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض، والمسنون. اهـ إحكام ج 1 ص 171.
قلت: هذا: إذا قلنا: بسنيتهما، وقد عرفت أن الراجح وجوبهما، فتنبه. وكتب العلامة الصنعاني على قوله: فيؤخذ منه الترتيب: الخ: ما نصه: إلا أنه قد ورد ما يعارضه، فأخرج أحمد، وأبو داود من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 95)