قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الذي قاله الطيبي، والخطابي، والمباركفوري هو الذي يترجح عندي. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في حكم لبس النعال السبتية: قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في جواز لبسها في غير المقابر وحكى(1) عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لبسها، وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله صلى الله عليه وسلم لذلك الماشي بين المقابر "ألق سبتيتك" وقال قوم: يجوز ذلك، ولو كان في المقابر، لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا وضع الميت في قبره انه يسمع قرع نعالهم" وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال لذلك الرجل "الق سبتيتك" لأن الميت كان يسأل، فلما صَرَّ(2) نعل ذلك الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك، لولا أن ثبته الله تعالى. اهـ عمدة القارى ج 2 ص 324.
قال الجامع عفا الله عنه:
في كلام الحكيم الترمذي عندي نظر؛ لأنه ما ذكر مستنده فيه فتنبه.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) وكان الأولى لأبي عمر أن يعبر بصيغة الجزم لأن حديث ابن عمر رضي الله عنه صحيح، كما
قدمنا.
(2) صَرَّ: أي صَوَّتَ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 116)
96 - بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية المسح على الخفين، والظاهر أن الباب للمسح في الحضر بدليل الباب التالي، حيث جعله في السفر، والمناسبة بين الأبواب واضحة، لا تحتاج إلى بيانها، وقدم أبواب المسح على الخفين على أبواب الغسل، لأن المسح من توابع الوضوء وقدمها على أبواب التيمم لأن التيمم خلف عن الكل، والمسح خلف عن الجزء، والجزء مقدم على الكل. قاله في المنهل ج 1 ص 101، والمسح: كالمنع: إمرار اليد على الشيء السائل، أو المتلطخ لإذهابه، كالتمسيح والتمسح قاله في (ق).
وقال في المنهل: والمسح: لغة إمرار اليد على الشيء، واصطلاحا إصابة اليد المبتلة، أو ما يقوم مقامها أعلى الخف، في المدة الشرعية. وقد عدي المسح بعلى: إشارة إلى موضعه، وهو أعلى الخف، دون أسفله وداخله على ما سيأتي اهـ ج 1 ص 101.
والخف: الذي يلبس، قاله في اللسان ومثله في المصباح، وفي المعجم الوسيط: ما يلبس في الرجل من جلد رقيق.
وقال في المنهل: والخف الشرعي، ما يستر الكتب، ويمكن تتابع المشي فيه فرسخا فأكثر، وثُنِّيَ لأنه لا يجوز المسح على أحدهما دون الآخر. والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة اهـ ج 1 ص101.
118 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 117)
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ.
وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ يُعْجِبُهُمْ قَوْلُ جَرِيرٍ، وَكَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِيَسِيرٍ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت 10 تقدم في 1/ 1، 89/ 110.
2 - (حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية، النخعي الكوفي، أبو عُمَر القاضي ثقة، فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر من الثامنة مات سنة 4 أو 195، وقد قارب الثمانين. وتقدم في 86/ 105.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو محمَّد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع لكنه يدلس من الخامسة، مات 147 أو 8، وكان مولده أول سنة 61 أو تقدم في 17/ 18.
4 - (إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود، النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من الخامسة، مات سنة 96، وهو ابن 50 أو نحوها، وتقدم في 29/ 33.
5 - (همام) بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي، الكوفي. عن عمر، وعمار، وعنه إبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار. وَثَّقَهُ ابن معين. قال ابن حبان: مات سنة 65، وأخرج له الجماعة. وفي (ت) ثقة عابد من الثانية.
6 - (جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي صحابي مشهور، مات سنة 51، وقيل بعدها. وتقدم في 43/ 51.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 118)
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وهم كوفيون، إلا شيخ المصنف فبغلاني، وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، الأعمش، وإبراهيم، وهمام. وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
قال الإمام النسائي رحمه الله: (أخبرنا قتيية) بن سعيد البغلاني (قال حدثنا حفص) بن غياث بن طلق، أبو عمر، الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن إبراهيم) بن يزيد، أبي عمران النخعي، الكوفي (عن همام) ابن الحارث النخعي، الكوفي (عن جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه (أنه) أي جريرا (توضأ، ومسح علي خفيه، فقيل له: أتمسح؟) أي قال له قائل منكرا فعله هذا عليه، وقد بين الطبراني، في حديثه: من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن القائل له ذلك، هو همام بن الحارث المذكور، وله من طريق زائدة عن الأعمش "فعاب عليه ذلك رجل من القوم" أفاده في الفتح ج 1 ص 590، والعمدة ج 3 ص 368 وسيأتي قريبا إن شاء الله عن شهر بن حوشب أنه القائل له في ذلك، فيحتمل أن كلا منهما قال له ذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: وإنما أنكر ذلك عليه لاعتقاده، أن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة (فقال) جرير، ردا على المنكر، ومبينا له مستنده في ذلك.
(قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح) قال إبراهيم النخعي (وكان أصحاب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 119)
عبد الله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه (يعجبهم قول جرير) بن عبد الله هذا، لكونه مبينا لآية المائدة بأنها لمن لم يلبس الخفين، وذلك لتأخر إسلامه كما بينه بقوله: (وكان إسلام جرير قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير) أي بزمن قليل.
يعني أن أصحاب عبد الله إنما أعجبهم قول جرير هذا؛ لأنه يدل على أن المراد بآية المائدة التي أوجبت غسل الرجلين على من لم يلبس الخفين، وأما هو فله المسح، وذلك: لتأخر رؤيته مسح النبي صلى الله عليه وسلم على خفيه.
لأنه من جملة من أسلموا في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم في السنة التي توفي فيها صلى الله عليه وسلم. أسلم في رمضان سنة عشر من الهجرة، والآية نزلت في غزوة بني المصطلق سنة أربع، أو خمس، كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
فعند الترمذي من رواية شهر بن حوشب، قال: "رأيت جرير بن عبد الله توضأ، ومسح على خفيه. فقلت له في ذلك؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على خفيه. فقلت له: أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال ما أسلمت إلا بعد المائدة".
قال الترمذي: هذا: حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول المائدة اهـ سنن الترمذي ج 1 ص 84.
وفي رواية أبي داود "أن جريرا بال، ثم توضأ، فمسح على الخفين، وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح. قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة" اهـ سنن أبي داود ج 1 ص 118.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)
قال البدر العيني: فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية. وفي سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قال: ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير رضي الله عنه. وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع في حديث الطبراني من رواية محمَّد بن سيرين عنه اهـ كلام العيني ج 3 ص 368 وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع.
وقال السندي ما نصه: والمراد أنه أسلم بعد نزول المائدة، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين حال إسلامه، وعُلِم به أن المسح حكم باق لا أنه منسوخ بآية المائدة كما زعمه من لا يقول به، ولذلك يعجبهم حديث جرير، وكُلُّ من تأخر إسلامه بعد نزول المائدة(1)، وإلا فرؤيته قبل نزولها لا يكفي في المطلوب، وتأخر الإسلام لا يقتضي تأخر الرؤية.
بقي أن حديث جرير من أخبار الآحاد فلا يعارض القرآن، وغيره من أحاديث الباب يجوز أن يكون قبل نزول المائدة، فلا دلالة فيها على بقاء الحكم بعد نزولها، إلا أن يقال: القرآن يحتمل المسح على قراءة الجر، فيحمل على مسح الخفين توفيقا بين الأدلة، أو يقال: تواتر عدم نسخه بعمل الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم، فإن كثيرا منهم عملوا به، ومثله يكفي في إفاده التواتر ونسخ افص، والله أعلم اهـ كلام السندي ج 1 ص 81.
وكتب العلامة محمود محمَّد خطاب السبكي في شرح سنن أبي داود عند قوله (قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة) ما نصه: أي قال من أنكر--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة السندي، وفيها ركاكة، ولعل الصواب: يعجبهم حديث جرير، لكون كل من رؤيته، وإسلامه بعد نزول المائدة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 121)
على جرير مسحه على خفيه، إنما المسح عليها كان قبل نزول المائدة التي ذكر فيها الوضوء وأراد بهذا القول أن المسح على الخفين كان رخصة، ثم نسخ بهذه الآية، فقال جرير ردا عليهم: ما أسلمت إلا بعد نزول آية المائدة، وليس المراد جميع سورة المائدة؛ لأن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه، كآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فإنها نزلت يوم عرفة في حجة الوداع وإسلام جرير كان في رمضان سنة عشر من الهجرة، أما آية الوضوء التي هي قوله تعالى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فنزلت في غزوة بني المصطلق، وكانت سنة خمس أو أربع، فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بهذه الآية، فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه غير منسوخ يعمل به، وهو مبين أن المراد بالآية غير صاحب الخف، فيكون حديثه مخصصًا للآية. اهـ المنهل ج 1 ص 119. والله أعلم، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث جرير رضي الله عنه هذا من طريق همام متفق عليه.
المسألة الثانية: في ذكر تعدد مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -96/ 118 - وفي الكبرى 85/ 121 - عن قتيبة، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عنه، وفي 23/ 774، والكبرى 11/ 850 عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن الأعمش، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 122)
فأما البخاري: فأخرجه في الصلاة (25/ 1) عن آدم، عن شعبة، عن الأعمش به.
وأما مسلم فأخرجه في الطهارة 2/ 22 عن يحي بن يحيى، وإسحاق، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية ووكيع، وعن ابن أبي عمر، عن سفيان، وعن منجاب بن الحارث، عن علي بن مسهر كلهم عن الأعمش به.
وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة 70/ 1 عن هناد، عن وكيع، عن الأعمش به.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة 84/ 1 عن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن الأعمش به.
وأخرجه أيضا أبو داود عن طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير.
والحديث أخرجه البيهقي من عدة طرق، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم في المستدرك، وصححه، والطبراني في الأوسط، من طريق محمَّد بن سيرين، عن جرير.
وفي سنن البيهقي: عن إبراهيم بن أدهم، قال: ما سمعت في المسح على الخفين. أحسن من حديث جرير، رضي الله تعالى عنه اهـ المنهل ج 1 ص 121.
المسألة الرابعة: فيما يستفاد من الحديث: من فوائد هذا الحديث:
الدلالة على مشروعية المسح على الخفين، وعلى أنه يطلب ممن رأى شيئًا يخالف الشرع بحسب ظنه أن لا يسكت عليه، وإن كان الفاعل فاضلًا عالمًا، بل يبادر إلى الإنكار عليه بالتي هي أحسن، وعلى أنه يطلب ممن أنكر عليه شيء، وكان يعتقد صحة ما فعل أن يبين مستنده في ذلك،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)
وعلى أن للمنكر أن يرد دليل المُدَّعي، وعلى أن المطلوب من المدعي أن يمنع ما رد به دليله، حتى يَسْلَم دليله من الطعن، وعلى أنه يجوز الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة إليه، فقد استدل جرير بتاريخ إسلامه على بقاء حكم المسح على الخفين، وأنه لم ينسخ. أفاده في النهل ج 1 ص 120.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في المسح على الخفين: قال الإمام أبو الوليد ابن رشد ني كتابه بداية المجتهد: فأما الجواز: يعني جواز المسح على الخفين- ففيه ثلاثة أقوال: القول المشهور أنه جائز على الإطلاق، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار.
والقول الثاني: جوازه في السفر دون الحضر.
والقول الثالث: منع جوازه بإطلاق، وهو أشدها. والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول، وعن مالك. والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء، وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول، فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار.
وهو مذهب ابن عباس، واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم انه كان يعجبهم حديث جرير، وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين، فقيل له: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. وقال المتأخرون القائلون بجوازه: ليس بين الآية والآثار تعارض، لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له، والرخصة إنما هى للابس الخف. وقيل: إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض، هو المسح على الخفين. وأما من فرق بين السفر والحضر: فلأن كثر الآثار والصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر، مع أن السفر مشعر بالرخصة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)
والتخفيف، والمسح على الخفين هو من باب التخفيف، فإن نزعه مما يشق على المسافر اهـ بداية المجتهد. ج 1 ص 18/ 19.
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر، وقالت الشيعة والخوارج: لا يجوز، وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن داود، وحكى المحاملي وغيره من أصحابنا عن مالك ست روايات: إحداها لا يجوز المسح، الثانية: يجوز لكنه يكره، الثالثة: يجوز أبدا، وهي الأشهر عنه، والأرجح عند أصحابه، الرابعة: يجوز مؤقتا، الخامسة: يجوز للمسافر دون الحاضر، السادسة عكسه.
وكل هذا الخلاف باطل، ومردود، وقد نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على جواز المسح على الخف، وتدل عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة في حديث مسح النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر، وأمره بذلك وترخيصه فيه، واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه قال الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا جواز المسح على الخفين عن عُمَر وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي مسعود الأنصاري، والمغيرة ابن شعبة، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن الحارث بن جَزْء، وأبي زيد الأنصاري رضي الله عنهم.
قال النووي: ورواه خلائق من الصحابة غير هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي، وأحاديثهم معروفة في كتب السنن، وغيرها. قال الترمذي:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)
وفي الباب عن عُمَر، وسلمان، وبريدة، وعمرو بن أمية، ويعلي بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأسامة بن شريك، وأسامة بن زيد، وصفوان بن عسال، وأبي هريرة، وعوف بن مالك، وابن عمر، وأبي بكرة، وبلال، وخزيمة بن ثابت.
قال أبو بكر بن المنذر: روينا عن الحسن البصري، قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين.
قال: وروينا عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين اختلاف، هو جائز.
وقال جماعات من السلف: نحو هذا، وثبت في الصحيحين من رواية المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في غزوة تبوك وهي من آخر أيامه صلى الله عليه وسلم.
وقد اتفق العلماء: على أن آية الوضوء المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمُدَد، وثبت في الصحيحين عن جرير البجلي رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين" زاد أبو داود في روايته: قالوا لجرير: إنما كان هذا قبل نزول المائدة، فقال جرير: وما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، وكان إسلام جرير متأخرًا جدّا.
وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال: ما سمعت في المسح على الخفين حديثًا أحسن من حديث جرير.
وأما الأمر بالغسل في الآية: فمحمول على غير لابس الخف ببيان السنة، وليس للمخالفين شبهة فيها رُوح، وأما ما روي عن علي، وابن عباس، وعائشة من كراهة المسح فليس بثابت، بل ثبت في صحيح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 126)
مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه، أنه روى المسح على الخف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت عن ابن عباس، وعائشة ذلك لحمل على أن ذلك قبل بلوغهما جواز المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغهما رجعا. وقد روى البيهقي معنى هذا عن ابن عباس.
وعلى الجملة المسألة غنية عن الإطناب في بسط أدلتها بكثرتها، والله أعلم.
وأما جواز المسح في الحضر: ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح:
منها حديث حذيفة: قال: "كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانتهى إلى سُبَاطة قوم فبال قائما، فتوضأ، فمسح على خفيه" رواه مسلم، وفي رواية للبيهقي "سباطة قوم بالمدينة" وعن علي رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مسح الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم" رواه مسلم.
ومنها حديث خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين "للمسافر ثلاث وللمقيم يوم" حديث صحيح رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وحديث عوف بن مالك الأشجعي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في غزوة تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وللمقيم يوم وليلة" قال البيهقي: قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث حسن. اهـ كلام النووي في المجموع ج 1 ص 476/ 478.
وقد ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابه التمهيد تحقيق مسألة المسح على الخفين بأدلتها، وأنا أسوق عبارته وإن كانت طويلة لما اشتملت عليه من الفوائد، والتحقيقات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)
قال رحمه الله في أثناء الكلام على حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه الذي تقدم للمصنف غير مرة، وهو الحديث 123، 124، الآتي قريبا ما نصه:
وفيه الحُكْم الجليل الذي به فرق بين أهل السنة، وأهل البدع، وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مخذول، أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر، لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز، والعراق، والشام، وسائر البلدان، إلا قوما ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين، وقالوا: إنه خلاف القرآن، وعسى القرآن نسخه، ومعاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله، بل بين مراد الله منه كما أمره الله عز وجل في قوله {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [النساء: 65].
والقائلون بالمسح: جمهور الصحابة والتابعين، وفقهاء المسلمين، قديما وحديثا، وكيف يتوهم أن هؤلاء جاز عليهم جهل القرآن؟ أعاذنا الله من الخذلان.
روى ابن عيينة، والثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وغيرهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: رأيت جريرا يتوضأ من مطهرة، ومسح على خفيه، فقيل له أتفعل هذا؟ فقال: وما يمنعني أن أفعله؟ "وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله".
قال إبراهيم: فكانوا يعني أصحاب عبد الله وغيرهم يعجبهم هذا الحديث، ويستبشرون به؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
وعن حماد بن أبي سليمان، عن ربعي بن حراش، عن جرير بن عبد الله، قال: "وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على خفيه بعد ما أنزلت سورة المائدة".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 128)
قال أبو عمر: ورَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسحَ على الخفين نحو أربعين من الصحابة، واستفاض، وتواتر، وأتت به الفِرَق، إلا أن بعضهم زعم أنه كان قبل نزول المائدة، وهذه دعوى لا وجود لها ولا مَعْنى.
وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله قال: أدركت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يمسح على خفيه.
وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر أهل بدر، والحديبية، وغيرهم، من المهاجرين، والأنصار، وسائر الصحابة، والتابعين، أجمعين، وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه، والأثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر والسفر للرجال والنساء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمَّد بن وضاح: قال: حدثنا عبد الله بن الخيارالحمصي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني سفيان بن سعيد الثوري، قال:
مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان، وعلي بن أبي طالب. وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود،
وأبو موسى الأشعري، وأبو مسعود الأنصاري، وخزيمة بن ثابت الأنصاري، والبراء بن عازب، وأبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة وصفوان بن عسال،
وفضالة بن عبيد الأنصاري، وجرير بن عبد الله البجلي.
قال أبو عمر: ممن روينا عنه أنه مسح على الخفين، وأمر بالمسح عليها في الحضر والسفر بالطرق الحسان من مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 129)
عبد الرزاق: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، وابن مسعود(1) وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان والمغيرة، وسليمان،(2) وبلال، وخزيمة بن ثابت، وعمرو بن أمية، وعبد الله بن الحارث بن جرير(3) الزبيدي وأبو هريرة.
ولم يرو عن غيرهم خلاف إلا شيء لا يثبت عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة.
ثم ذكر أبو عمر بسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، عن قطر(4) قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتابُ الخفين، قال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما.
ورَوَى أبو زرعة، عن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة أنه كان يمسح على خفيه ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه، وهما طاهرتان فليمسح عليهما". وذكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل- يقول: فيمن تأول أنه لا بأس أن يصلى خلفه إذا كان لتأويله وجه في السنة، وقال أبو عبد الله: أرأيت لو أن رجلا لم ير المسح على الخفين، فقد كان مالك لا يرى المسح على الخفين في الحضر لا ينبغي أن يصلى خلفه؟ قال: بلى؟ ثم قال: لو أنك لم تر أن تمسح وصلى بك رجل يرى المسح، ألم تكن تصلي خلفه؟ ثم قال: لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم الخارج من الجسد ثم صلى،--------------------------------------------
(1) لعله أبو مسعود لأن ابن مسعود مذكور بعده.
(2) لعله سلمان.
(3) الصواب بن جزء.
(4) لعله فطر بن خليفة بالفاء لا بالقاف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 130)
ألم تصل خلفه؟ ثم قال: نحن نرى الوضوء من الدم، أفلا نصلي خلف سعيد بن المسيب، ومالك ممن سهل الوضوء من الدم؟ قال: بلى نصلي.
ثم قال: قد روى عن أبي هريرة أنه لا يمسح، وعن ابن عباس، وعائشة وأبي أيوب.
قيل لأبي عبد الله: فإن قاله رجل أنا أذهب إلى حديث أبي أيوب حبب إليّ الغسل.
قال: نحن لا نذهب إلى قول أبي أيوب، ولكن لو ذهب إليه ذاهب صلينا خلفه، قال: إلا أن يترك رجل المسح من أهل البدع من الرافضة الذين لا يمسحون وما أشبهه فهذا لا نصلي خلفه.
ثم ذكر بسنده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خفي، فقال عمر: لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه، وإن جاء من الغائط.
قال: وأخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عمر قال لعبد الله بن عمر "عمك أعلم منك" يعني سعد ابن أبي وقاص "إذا أدخلت رجليك في الخفين، وهما طاهرتان فامسح
عليهما، وإن جئت من الغائط".
قال: وأخبرنا ابن جريج قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: أنكرت على سعد بن أبي وقاص، وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين، فقال: أوَ عليَّ في ذلك بأس؟ وهو مقيم بالكوفة، قال عبد الله: فلما قال ذلك عرفت أنه يعلم من ذلك ما لا أعلم، فلم أرجع إليه شيئا، فلما
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)
التقينا عند عمر، قال سعد: استفت أباك فيما أنكرتَ عليَّ في شأن الخفين، فقلت له: أرأيت أحدنا إذا توضأ، وفي رجليه الخفان في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ فقال عمر: لا، فقلت: وإن ذهب أحدنا إلى الغائط ليس عليه في ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ قال ابن جريج: وأخبرنا أبو الزناد قال: سمعت ابن عمر يحدث بمثل حديث نافع إياي، وزاد عن عمر إذا أدخلت رجليك فيهما وأنت طاهر.
وكان ابن عمر يفتي بذلك، ويعمل به إلى أن مات، من رواية مالك عن نافع عنه، ومن رواية ابن جريج، ومعمر، عن ابن شهاب، عن سالم عنه.
ولا أعلم في الصحابة مخالفا، إلا شيء لا يصح عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة. وقد رُويَ عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين.
وكذلك لا أعلم في التابعين أحدًا ينكر ذلك، ولا في فقهاء المسلمين، إلا رواية جابر عن مالك، والروايات الصحاح بخلافه، وهي منكرة يدفعها موطَّؤهُ، وأصول مذهبه.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا بكير بن عامر بن أبي نعيم، عن المغيرة بن شعبة، قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فَقَضَى حاجته وتوضأ، ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله نسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي". وحدثنا عبد الله. قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمَّد بن عبيد، قال: حدثنا بكير بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، قال: حدثنا المغيرة بن شعبة أنه سافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وفيه توضأ، ومسح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 132)
على خفيه، فقلت: يا نبي الله نسيت، لم تخلع نعليك. قال: "كلا بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي".
قال أبو عمر: وقد احتج بعض من لم ير المسح في الحضر بحديث شريح بن هانئ أنه سأل عائشة عن المسح على الخفين، فقالت سل عليا، فإنه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يمعن النظر من احتج بهذا، أو سامح بنفسه في احتجاجه ببعض الحديث، وترك بعضه، وفي هذا
الحديث المسح بالحضر والسفر. والتوقيت في ذلك أيضا. فكيف يسوغ لعاقل أن يحتج بحديث موضع الحجة منه عليه، لا له.
ثم أخرج بسنده عن شريح بن هانئ: قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين؟. فقالت: اسألوا علي بن أبي طالب، فإنه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". وكذلك رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن الحكم بهذا الإسناد، مرفوعا، وكذلك رواه المقدام بن شريح، عن أبيه، مرفوعا، ومن رفعه أحفظ وأثبت، وأرفع ممن وقفه، على أن توقيفه عندي فُتْيَا به، واستعمالٌ له فكيف يكون قدحا فيه؟.
ثم أخرج بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ابن عمر قال: "لا يحيكن في صدر امرئ المسح على الخفين، وإن جاء من الغائط، فإني كنت من أشد الناس في المسح".
قال: وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمَّد بن وضاح، قال: حدثثا أبو الطاهر، أحمد بن عمرو قال: وحدثني عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل دار رجل،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 133)
فتوضأ، ومسح على خفيه" قال ابن وضاح: قلت لأبي علي عبد العزيز ابن عمْران بن مقلاص: أمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه في الحضر؟ قال: نعم.
ثم حدثني بهذا الحديث عن الشافعي عبد الله بن نافع بإسناد مثله.
قال ابن وضاح: وقال لي أبو مصعب: دار رجل بالمدينة. وقال زيد ابن بشر، عن ابن وهب: قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسفر، والحضر.
قال أبو عمر: حديث نافع هذا معروف عند أهل المدينة، ومصر. رواه ثقات الفقهاء.
حدثنا محمَّد بن محمَّد بن نصر، ومحمد بن إبراهيم بن سعد، وخلف بن أحمد: قالوا: حدثنا أحمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، وسعيد بن جبير قالا: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن الحكم. قال: أنبأنا عبد الله بن نافع، قال: أنبأنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسواف، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة، فسألت بلَالًا ما صنع؟ قال: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه، ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين".
قال محمَّد بن عبد الله، عن عبد الحكم: هذا صحيح في المسح بالحضر، والأسواف بالفاء: موضع بالمدينة.
ثم أخرج بسنده عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان. قال: "كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما، فتنحيت، فدعاني، فجئت، فأتي بماء فتوضأ، ومسح على الخفين".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)
قال ابن وضاح: هكذا قال عيسى بن يونس بالمدينة، وخالفه أصحاب الأعمش، أبو معاوية: ووكيع، وسفيان، وجرير، لا يقولون: بالمدينة.
قال ابن وضاح: والسباطة: المزبلة، والمزابل لا تكون إلا في الحضر. قال أبو عمر: عيسى بن يونس: ثقة حافظ ليس يرويه غيره، وقد زاد ما حذفه غيره. وزيادة مثله واجب قبولها، وليس في الأصول ما يدفع ما جاء به، بل الناس عليه. اهـ كلام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ج 11 ص 134، 146، وهو كلام منقح، والله أعلم.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله عند الكلام على حديث جرير: ما نصه: والحديث يدل علي مشروعية المسح على الخفين، وقد نقل ابن المنذر، عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته، وقال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة بإثباته، وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان:
الجواز مطلقا، ثانيهما للمسافر دون المقيم، وعن ابن نافع في المبسوطة أن مالكا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز.
قال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين، أو نزعهما، وغسل القدمين؟ والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع، من الخوارج، والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه انتهى.
قال النووي في شرح مسلم: قد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 135)