مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
المسألة الثانية: في تكرار المصنف له، وفيمن أخرجه من أصحاب الأصول معه: فأما المصنف فأخرجه هنا 96/ 123، وفي الكبرى، في الزينة، عن أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه.
وأخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه:
فأما البخاري: فأخرجه في الجهاد 89 عن موسى بن إسماعيل، وفي اللباس 10 عن قيس بن حفص، كلاهما، عن عبد الواحد بن زياد، وفي الصلاة 7 عن يحيى، عن أبي معاوية، و 25: 2 عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر، عن أبي أسامة مختصرا.
وأما مسلم فأخرجه في الطهارة 22: 8 عن أبي بكر، وأبي كريب كلاهما، عن أبي معاوية و 22: 9 عن إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن خشرم، كلاهما عن عيسى بن يونس، أربعتهم(1) عن الأعمش، عن أبي الضحى، مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة رضي الله عنه.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة 1/ 39 عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس به. أفاده الزي في تحفته ج 8/ 491.
المسألة الثالثة في فوائده: منها: مشروعية المسح على الخفين، وجواز استخدام الحر برضاه، وخدمة الصغير للكبير، وجواز لبس الضيق من الثياب، ولا سيما في السفر لأنه أعون، قال ابن عبد البر: بل هو مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به صلى الله عليه وسلم ولا بأس به عندي في الحضر اهـ.--------------------------------------------
(1) قوله: أربعتهم: أي عبد الواحد بن زياد، وأبو أسامة، وأبو معاوية، وعيسى بن يونس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 156)
124 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى(1)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بفتح الجيم بن طريف، الثقفي أبو رجاء البغلاني، قيل: اسمه: يحيى، وقيل: علي. مات سنة 240 عن 90 سنة. ع ثقه ثبت 10، تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن، الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة 175، تقدم 31/ 35.
3 - (يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة 144، أو بعدها، تقدم في 22/ 23.
4 - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي والنسائي، وأبو حاتم، وكان شعبة يقول: حدثني حبيبي سعد. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
وقال ابن المديني: لم يحدث سعد بالمدينة، فلذا لم يكتب عن أهلها، وفي "ت": كان ثقة فاضلًا عابدًا من الخامسة، مات سنة 125، وقيل:--------------------------------------------
(1) وفي النسخة الهندية وهو ابن سعيد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 157)
بعدها، وهو ابن 72 سنة اهـ. أخرج له الجماعة.
5 - (نافع بن جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل، بن عبد مناف النوفلي، أبو محمَّد، أو أبو عبد الله، المدني، وثقه ابن سعد، والعجلي، وأبو زرعة، وابن خراش، وابن حبان، وفي "ت": ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة 99. أخرج له الجماعة
6 - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور(1) الكوفي، ثقة، من الثالثة مات بعد التسعين. تقدم في 63/ 79.
7 - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، الصحابي البصري، ثم الكوفي، رضي الله عنه. تقدم في 16/ 17.
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم ممن اتفق أصحاب الأصول في إخراج أحاديثهم، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومدنيين: وهم يحيى، وسعد، ونافع،
وكوفيين، وهما عروة، وأبوه المغيرة.
وأن فيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، وسعد، ونافع، وعروة، وفيه رواية الشخص عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن المغيرة) بن شعبة رضي الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته) أي قضاء حاجته من البول والغائط (فاتبعه المغيرة) بأمره، لما تقدم للمصنف في الباب [66] عنه قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقرع ظهري بعصى كانت معه، فعدل، وعدلت معه" الحديث،--------------------------------------------
(1) بفتح الياء وسكون العين المهملة وضم الفاء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 158)
وفي الكبرى له: قال "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما كان في سحر ضرب عنق راحلتي" … الحديث وفي الباب الآتي: فقال "تَخَلَّفْ يا مغيرة، وامضوا أيها الناس" الحديث وفي قوله "فاتبعه المغيرة" التفات على رأي بعضهم، إذ الظاهر أن يقول: فاتبعته (بإداوة) بالكسر: إناء صغير، يحمل فيه الماء، جمعه أدَاوَى بفتح الهمزة، والدال، والواو، أفاده في المعجم الوسيط.
(فيها ماء) وعند أحمد: أن ذلك الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت من جلد ميتة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له "سلها، فإن كانت دبغتها فهو طهور" وأنها قالت: إي والله لقد دبغتها. أفاده في الفتح ج 1 ص 367 (فصب عليه حتى فرغ من حاجته) غاية للصب، أي صب عليه الماء حتى أخذ كفايته منه بمعنى أنه لم يسرف في الصب، بل بقدر الحاجة. وعند البخاري "حيث فرغ من حاجته" قعليه يكون المعنى أنه صب عليه وقت فراغه من حاجته من البول والغائط.
بمعنى أنه لم يطل مدة ما بينهما والله أعلم (فتوضأ) أي غسل وجهه، ويديه، مسح برأسه كما فسرته الروايات الآخر، وأما رجله: فبينه بقوله (ومسح على الخفين) يعني أنه ما غسله بل اكتفى بمسحه، وهذا محل الترجمة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في مواضع تكراره عند المصنف.
قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله: حديث عروة بن المغيرة عن أبيه: أخرجه النسائي في الطهارة [63] عن سليمان بن داود الحراني،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 159)
والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب، عن مالك، ويونس، وعمرو ابن الحارث، ثلاثتهم، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة، عن أبيه وهو أتم، و [96: 7] عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن يحيى، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة، عن أبيه، مختصرا.
وفي الكبرى في الطهارة [108: 1]، عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، و [108: 2] عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج كلاهما، عن الزهري، عن عباد، عن عروة، عن أبيه، قال أبو الحجاج: حديث النسائي عن عبيد الله بن سعد، وعن إبراهيم بن الحسن في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم اهـ تحفة ج 8 ص 485.
المسألة الثالثة: في بيان من أخرجه من أصحاب الأصول.
أخرج حديث عروة عن أبيه المغيرة (خ م د ق) وقد مر تخريج
روايات هؤلاء كلهم في الباب 66 في الحديث 82 فأرجع إليه.
المسألة الرابعة: في بعض فوائد الحديث: منها: الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، واستحباب الدوام على الطهارة، لأمره صلى الله عليه وسلم المغيرة أن يتبعه بالماء، مع أنه لم يستنج به، وإنما توضأ به حين رجع، وجواز الاستعانة بغيره في صب الماء، ولم يصح ما يدل على خلافه، وجواز الانتفاع بجلود الميتة، إذا دبغت لأن ماء الإداوة كان من قربة من جلد ميتة، وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق، وفيه خدمة أهل الفضل والعلم، وجواز استخدام الحر برضاه. وفيه غير ذلك، وقد ذكرنا فوائد كثيرة في الباب 66 فإن أحببت فارجع إليه.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 160)
97 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الخفين في حال كون الشخص خارجا عن محل إقامته، وفُهم من هذا أن الباب السابق موضوع للمسح في الحضر، ويدل عليه البابان الآتيان حيث جعل التوقيت للمسافر، والمقيم في باب، فباب. والله أعلم.
125 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ، وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ". فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَمَضَى النَّاسُ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 161)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي، المكي الجوَّاز بالجيم المكي وتشديد الواو ثم زاي ثقة من العاشرة، مات سنة 252.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الهلالي مولاهم الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة 8، تقدم في 1/ 1.
3 - (إسماعيل بن محمَّد بن سعد) بن أبي وقاص، الزهري المدني، أبو محمَّد قال ابن معين: ثقة حجة، ووثقه النسائي، والعجلي، وأبو حاتم، وابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي "ت": ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة 134، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه.
4 - (حمزة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي قال العجلي: تابعي ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات. وفي "ت": ثقة من الثالثة. أخرج له مسلم والمصنف، وابن ماجه.
5 - (المغيرة) بن شعبة رضي الله عنه، تقدم في 16/ 17.
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مكيين، وهما شيخه، وسفيان، ومدني، وهو إسماعيل، وكوفي، وهو المغيرة، والظاهر أن ابنه حمزة كوفي أيضًا. والله أعلم.
وفيه رواية تابعي، عن تابعي، إسماعيل، عن حمزة، وفيه رواية الابن، عن أبيه، وفيه الإخبار، والتحديث، والسماع، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن المغيرة) رضي الله عنه، أنه (قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) هو في غزوة تبوك كما تقدم (فقال: تخلف يا مغيرة) أي تأخر عن أصحابك لتخدمني، وفي الرواية السابقة "فقرع ظهري بعصا، كانت معه فعدل، فعدلت" الحديث، وفي الكبرى "فلما كان في سحر ضرب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 162)
عنق راحلتي" الحديث، فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم جمع له بين القول والفعل والله أعلم.
(وامضوا أيها الناس) أي واصلوا السير إلى أمامكم. قال المغيرة (فتخلفت) أي تأخرت عن الناس (ومعي إداوة من ماء) جملة حالية من الفاعل (ومضى الناس، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته) أي لقضاء ما يحتاج إليه من البول والغائط (فلما رجع ذهبت) أي توجهت (أصب عليه) من ماء الإداوة (وعليه جبة) جملة حالية من الضمير المجرور. والجبة بضم الجيم وتشديد الباء ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق من خلفه يلبس فوق الثياب كما تقدم عن المعجم الوسيط (رومية) أي منسوبة إلى الروم بالضم: بلد، وجيل من الناس، واحدة رومي، قاله في المعجم أيضا.
وتقدم في الحديث 82 "وعليه جبة شامية" وفي رواية أبي داود "وعليه جبة من صوف من جباب الروم" ولا تنافي لأن الشام وقت ذاك تحت سيطرة الروم، فيحتمل أن يكونوا يعملون فيها الجباب.
(ضيفة الكمين) تثنية كم بضم الكاف، وتشديد الميم، قال في المعجم: الكم مدخل اليد، ومخرجها من الثوب، جمعه أكمام، وكِمَمَة (فأراد أن يخرج يده) يعني أنه أراد أن يشمر ليمكنه غسل ذراعيه، ولأبي داود "ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جبته، فأدخل يديه، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما إلى المرفق" والمراد بيده الجنس فيشمل اليدين.
(فأخرج يده من تحت الجبة، فغسل وجهه ويديه) وفي الرواية السابقة [82] "فغسل وجهه وذراعيه" فأفادت أن المراد هنا باليد الذراعان.
(ومسح برأسه) وفي الرواية المتقدمة 158 ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وفي 109 "ومسح بناصيته وجانبي رأسه" (ومسح على
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 163)
خفيه) وهذا محل الترجمة، حيث إنه دل على مشروعية المسح على الخفين، وكان ذلك في السفر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث من رواية حمزة بن المغيرة أخرجه مسلم، وأصله متفق عليه من رواية عروة بن المغيرة.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف.
أخرجه المصنف في هذا الكتاب في موضعين: هنا 97 عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، عن إسماعيل بن محمَّد، عن حمزة عن أبيه، وفي 87/ 2 عن عمرو بن علي، وحميد بن مسعدة وكلاهما، عن يزيد ابن زريع. وأخرجه في الكبرى في موضع 108/ 3 عن قتيبة بن سعيد، عن ابن أبي عدي كلاهما(1) عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أفاده في تحفة الأشراف ج 8 ص 475.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول: أخرجه مسلم، وابن ماجه.
فأما مسلم فأخرجه في الطهارة 23/ 1 عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه.
قال أبو مسعود: كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن ابن زريع، عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا: حمزة بن المغيرة بدل عروة بن المغيرة. وأخرجه في الصلاة 22/ 5 عن محمَّد بن رافع، وحسن الحلواني، كلاهما عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة بن--------------------------------------------
(1) أي يزيد بن زريع، وابن أبي عدي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 164)
شعبة. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة 82 عن محمَّد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن حميد الطويل بقصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف فحسب.
"تنبيه" أما فوائد الحديث، واختلاف العلماء في حكمه، وتحقيق كل قول بدليله، فقد مضى في الأحاديث السابقة في الباب الماضي، وفي الباب 82 وفي 108 وفي 109 فلا نطيل الكتاب بإعادتها.
"تنبيه آخر" يوجد في هامش النسخة الهندية في هذا المحل: ما معناه: وجد في نسخة هذه الزيادة "المسح على الجوربين والنعلين" ثم أورد الحديث، وسأذكر نصه، ثم كتب في آخره كذا في نسخة، وعزاه في الأطراف لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ثم قال: حديث النسائي في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره أبو القاسم. اهـ ما في هامش الهندية.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا من السنن الكبرى وذلك لأمرين:
(الأول): أن رواية ابن الأحمر المشهورة للكبرى، لا للصغرى، فإنها لم تشتهر إلا عن طريق ابن السني، وإن لم أجزم أن ابن الأحمر لم يروها انظر ما تقدم عن محقق عمل اليوم والليلة للمصنف في المقدمة
(الثاني): أن محقق تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: الشيخ عبد الصمد شرف الدين: كتب عند قول الحافظ أبي الحجاج المزي (س فيه) ما نصه: (س فيه) (الطهارة) 86، فهذا مما يؤيد أيضا أنه من الكبرى وكذا مما يؤيد هذا أن الحافظ الزيلعي قال في نصب الراية: ما نصه: وقال النسائي في سننه الكبرى: لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية الخ، فهذا نص من هذا الحافظ أن هذا الحديث من الكبرى لا من الصغرى وعلى أية حال، فكتابته هنا أولى احتياطا، فأقول: قال رحمه الله تعالى:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 165)
المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (1)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الجوربين والنعلين.، والجوربان: تثينة جورب: بفتح الجيم وسكون الواو، وفتح الراء آخره باء موحدة.
قال ابن منظور: والجورب: لفافة الرجل، معرب، وهو بالفارسية كورب، والجمع جواربة، زادوا الهاء لمكان المعجمة، ونظيره من العربية القَشَاعِمَة(2) وقد قالوا: الجوارب: كما قالوا في جمع الكيلج الكَيالج(3) ونظيره من العربية الكواكب.
واستعمل ابن السكيت منه فعلا، فقال يصف مُقْتنصَ الظباء: وقد تَجْورَب جَوْرَبَين: يعني لبسهما، وجوربته فتجورب: أي ألبسته الجورب فلبسه. اهـ لسان ج 1 ص 263.
والنعلان: تثنية نعل: قال في (ق) النعل يعني بفتح النون وسكون العين: ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة، مؤنثة جمعه: نعال اهـ.
وفي النهاية: النعل: مؤنثة، وهي تلبس في المشي، وتسمى الآن بالتاسومة اهـ. وفي المصباح: النعل الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة(4) والجمع: أنعل، ونعال، مثل سهم وأسهم وسهام ورَجُل ناعل: معه نعل فإذا لبس النعل قيل: نَعَل يَنعَل بفتحتين، وتنَعَّل. اهـ.--------------------------------------------
(1) قال الجامع: حيث لم أطمئن في كون هذا الباب من المجتبى، لم أجعل له رقم التسلسل ولا للحديث، وإنما شرحته احتياطًا.
(2) القشاعمة جمع قشعَم، كجعفر يأتي لمعان، منها: الرجل المسن، والحرب، والمنية، والداهية.
(3) الكيلجة: مكيال معروف، كما في القاموس.
(4) قلت: ظاهره أن التاسومة غير الحذاء، وما في النهاية يدل على أنهما شيء واحد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 166)
- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ الْمُغِيرَةِ "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن ابراهبم الحنظلي) المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة 10 تقدم في 2/ 2.
2 - (وكيع) بن الجراح بن مليح أبو سفيان الكوفي الثقة الجليل 9 تقدم في 23/ 35.
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي الإمام العلم ثقة حجة 7، تقدم في 33/ 37.
4 - (أبو قيس) عبد الرحمن بن ثروان، بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة، الأودي الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة 120. أخرج له الجماعة، إلا مسلما.
5 - (هُزَيل بن شُرَحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم من الثانية (خ 4)، وهزيل بالزاي، وفي كثير من النسخ بالذال، وهو خطأ قال
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 167)
السيوطي في ألفية الأثر:
ابْنُ شُرَحْبيلَ فَقُلْ هُزَيْلُ … بالزَّاي منْ غَيْرُهُ هُذَيْلُ
وهو بصيغة التصغير، وشرحبيل بضم الشين وفتح الراء وكسر الباء.
6 - (المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه المتقدم قريبًا.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواتهم كلهم ثقات، إلا أبا قيس فمختلف فيه، وسيأتي الكلام فيه، فصدوق، وأنهم كوفيون، إلا شيخ المصنف فمروزي ثم نيسابوري، وفيه التحديث، والإخبار، والإنباء، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين) أي مسح على النعلين، والجوربان تحتهما قاصدا مسح الجوربين، لا النعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهير به، وأما مسحه على النعلين، ففضل. قاله في المنهل ج 2 ص 134.
وقال الطيبي معنى قوله "والنعلين" هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في المعالم.
قال العلامة المباركفوري: هذا المعنى هو الظاهر، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب المسح على النعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه، وجورباه لو كانا عليه بالنعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين، والنعلين، فكان مسحه على الجوربين، هو الذي تطهير به. ومسحه على النعلين فضل انتهى كلام الطحاوي.
وأما قول ابن ملك في شرح قوله "والنعلين": أي ونعليهما، فيجوز
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 168)
المسح على الجوربين بحيث يمكن متابعة المشي عليهما انتهى، وكذا قول أبي الوليد: إن معنى الحديث أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب على الانفراد، ونعل على الإنفراد، انتهى فبعيد.
قال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن بعد ذكر قول أبي الوليد هذا: ما لفظه: هذا التأويل مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله، والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان هذا هو المفهوم منه، فإنه فصل بينهما، وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين، وأيضا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب، ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب، فأما أسفله، وعقبه، فلا، انتهى كلام ابن القيم. اهـ تحفة الأحوذي ج 1 ص 328.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (ما نعلم أحدا تابع أبا قيس) عبد الرحمن ابن ثروان الأودي الراوي عن هزيل (على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين) يريد المصنف بهذا إعلال هذه الرواية بمخالفة أبي قيس للجمهور الذين رووا حديث المغيرة، فإنهم رووه "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين" وسيأتي تحقيق المسألة، مع تصحيح رواية أبي قيس هذه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث: صححه الترمذي، وتبعه العلامة المحقق أحمد محمَّد شاكر، ومحدث العصر الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني. وضعفه الجمهور، ومنهم المصنف، وأبو داود،
وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 169)
المسألة الثانية: في بيان مَوضع تخريج المصنف له: أخرجه هنا فقط.
وقد تقدم أن الذي يميل إليه القلب، ويترجح عندي أن هذا الحديث من السنن الكبرى لا من الصغرى للأمور التي تقدمت وإنما شرحته احتياطا.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم: أخرج حديث المغيرة عن طريق هزيل بن شرحبيل أبو داود، والترمذي، وابن ماجه:
فأما أبو داود: فأخرجه في الطهارة 61 عن عثمان بن أبي شيبة.
وأما الترمذي، فأخرجه فيه أيضا 74 عن هناد بن السري، ومحمود ابن غيلان.
وأما ابن ماجه: فأخرجه فيه أيضًا عن علي بن محمَّد أربعتهم عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. أفاده الحافظ المزي، تحفة ج 8 ص 493.
وكذا أخرجه أحمد، والبيهقي، والطحاوي، وابن حبان، وابن حزم في المحلى. أفاده المحقق أحمد شاكر.
المسألة الرابعة: في اختلاف المحدثين في صحة هذا الحديث: اختلف العلماء في حديث أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة: على قولين:
الأول: أنه صحيح، وممن قال بهذا الإمام الترمذي في جامعه حيث قال: حديث حسن صحيح. وإليه يميل رأي الشيخ ابن دقيق العيد كما يأتي قريبا، وهو الذي رجحه العلامة أحمد شاكر، ومحدث العصر
الألباني تبعا لجمال الدين القاسمي.
وسيأتي ما قالوه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 170)
وممن أخرجه من أصحاب الصحاح ابن حبان في النوع الخامس والثلاثين من القسم الرابع. كما بينه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ج 1 ص 184. وهو في تقريب الإحسان ص 314.
والقول الثاني: إنه ضعيف: وممن قال بهذا المصنفُ كما سبق، وأبو
داود، قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين" قال: وروى أبو موسى الأشعري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مسح على الجوربين" وليس بالمتصل، ولا بالقوي، قال: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل ابن سعد، وعمرو بن حريث، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس انتهى.
وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: إنه منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه. انتهى.
قال النووي: كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي، مع أن الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: أبو قيس الأودي، اسمه عبد الرحمن بن ثروان، أخرج له البخاري في صحيحه، وذكر البيهقي في سننه أن أبا محمَّد يحيى بن منصور، قال: رأيت مسلم بن الحجاج
ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 171)
يحتملان، وخصوصًا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: "مسح على الخفين" وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس، وهزيل، قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمَّد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمَّد ابن شيبان، يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن ابن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس، عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، ثم أسند عن البيهقي، عن أحمد بن حنبل، قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي.
وأبَى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث، وقال: هو منكر، وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني، قال: حديث المغيرة ابن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة إلا أنه قال: "ومسح على الجوربين" فخالف، وأسند أيضا عن يحيى بن معين، قال: الناس كلهم يروونه على الخفين، غير أبي قيس، قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها. اهـ نصب الراية ج 1 ص 184، 185.
المسألة الخامسة: في إتمام الكلام على رأي من صحح الحديث، ومذاهب العلماء في حكم المسح على الجوربين.
وقد كتب علامة الشام محمَّد جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى في هذه المسألة رسالة قيمة فصّل فيها الكلام تفصيلًا حسنًا، وبين فيها ما ورد من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، ومذاهب العلماء على وجه التحقيق والتدقيق.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 172)
ثم قدم على رسالته العلامة المحقق أحمد محمَّد شاكر المصري مقدمة بديعة في بابها، كاملة في نصابها، وكذا كتب عليها العلامة محدث العصر ناصر الدين الألباني تحقيقات قيمة، فدونك خلاصة ما كتبوا:
تقديم العلامة أحمد محمَّد شاكر رحمه الله تعالى:
قال رحمه الله: والأدلة التي بني المؤلف يعني القاسمي: عليها رسالته ثلاثة أحاديث: حديث ثوبان، وحديث المغيرة بن شعبة، وحديث أبي موسى الأشعري، فكتبت هذه الكلمة، أبَيّن فيها الدلائل على صحة هذه الأحاديث الثلاثة. وزدت عليها دليلا رابعا، وهو حديث أنس بن مالك.
1 - أما حديث ثوبان: فهو في مسند الإمام أحمد (ج 5 ص 277 طبعة الحلبي) رواه عن يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان(1) وكذلك رواه أبو داود (ج 1 ص 56 من عون المعبود، عن الإمام أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ج 5 ص 169، من طريق الإمام أحمد، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وثور: هو ابن يزيد الكلاعي الحمصي، وهو ثقة معروف. وراشد بن سعد الحمصي: ثقة أيضًا، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير 2/ 1/ 266، فلم يذكر فيه جرحا. وهذا أمارة توثيقه عنده، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 2/ 483، وروى توثيقه عن يحيى بن معين، وأبي حاتم.
وأما تعليل الإمام أحمد هذا الحديث بالانقطاع بين راشد وثوبان فقد نقل مثله ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 22) عن عبد الله بن أحمد بن--------------------------------------------
(1) نص الحديث: عن ثوبان قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 173)
حنبل، عن أبيه، قال: (راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان) ولكن يعارض هذا أن البخاري جزم في التاريخ الكبير بأنه سمع منه، فقال في ترجمته: (سمع ثوبان، ويعلى بن مرة) وكفى بهذا حجة في إثبات سماعه من ثوبان، فقد تبين أنه حديث متصل صحيح الإسناد.
2 - وأما حديث المغيرة بن شعبة: فهو في مسند الإمام أحمد (ج 4 ص 252) طبعه الحلبي، ورواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 61، 62 من عون المعبود) والترمذي (رقم 99 ج 1 ص 27، بشرح أحمد محمَّد شاكر) ج 1 ص 100 من شرح المباركفوري، وابن حبان في صحيحه (ج 2 ص 505 من مخطوطة الإحسان المصورة عندي، وابن ماجه رقم: 559 ص 185 من طبعة فؤاد عبد الباقي).
وابن حزم في المحلى (ح 2 ص 81، 82) والبيهقي في السنن الكبرى (ج 1 ص 283 و 284) كلهم(1) من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) وقال أبو داود بعد روايته: كان عبد الرحمن ابن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين" وكلام العلماء الذين أرادو إعلال هذا الحديث يدور كله حول كلمة عبد الرحمن بن مهدي هذه.
والحديث صحيح، وإسنادُه كلهم ثقات.
أبو قيس: هو الأودي، واسمه عبد الرحمن بن ثروان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال العجلى ثقة ثبت.--------------------------------------------
(1) قال العلامة الألباني قلت: وابن خزيمة أيضا في صحيحه رقم 198 طبع دار القلم في بيروت، وكذا ابن أبي شيبة في المصنف 1 - 188 والطحاوي في مشكل الآثار 1 - 98 - طبع القاهرة اهـ. من هامش الرسالة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 174)
وأخرج له البخاري في صحيحه، وأما قول الإمام أحمد يخالف في حديثه، فما هو بجرح له، إنما يريد به تعليل هذا الحديث، بأنه خالف غيره من الرواة، وسيأتي بيان أن هذه المخالفة غير قادحة، وأنها لا
تصلح تعليلا للحديث.
(وهزيل بن شرحبيل الأودي): تابعي قديم، يقال إنه أدرك الجاهلية، وهو ثقة دون خلاف، مترجم في طبقات ابن سعد 6: 122، والكبير للبخاري 4/ 2/ 245 والإصابة 6: 303.
وقد تكلم الإمام ابن القيم في شأن هذا الحديث، وهذه المسألة، كلاما قويا جيدا، وإن كنت لا أوافقه على تضعيف حديث المغيرة هذا فقال في تعليقه على مختصر المنذري (تهذيب السنن ج 1 ص 121، 122) وقال النسائي: ما نعلم أحدا تابع هزيلا(1) على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين". وقال البيهقي: قال أبو محمد، يعني يحيى بن منصور: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل، لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر، عن المغيرة، فقالوا: "مسح على الخفين"، وقال: لا يترك ظاهر القرآن بمثل حديث أبي قيس وهزيل: قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو رجل حدثني بحديث أبي قيس، عن هزيل ما قبلته منه. فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو وَاهٍ أو كلمة نحوها، وقال عبد الله بن أحمد: حدث أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس--------------------------------------------
(1) هكذا في نسخة ابن القيم، والذي في غيره أن النسائي: ما نعلم أحدا تابع أبا قيس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 175)