رواه مسلم. نعم يوجد من خيار العباد ذوي الجد والاجتهاد من لا يأخذ إلا بالعزائم، لا زهدا في المأثور، ولا رغبة عن المرخص فيه المبرور، بل تربية للنفس على الأفضل، وأخذا بها إلى الأمثل، والأكمل، وهو ما يسميه الفقهاء بالاحتياط، والخروج من الخلاف إيثارا لما يكون فيه إجماع وائتلاف. وأصله في السنة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تورم قدماه، فقيل له: أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبد شكورا"؟.
جعلنا الله من عباده الشاكرين، وفقهنا في الدين، وحشرنا مع الذين أنعم عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين والحمد الله رب العالمين. اهـ ما كتبه العلامة محمَّد جمال الدين القاسمي رحمه الله،
ببعض زيادة مما كتبه العلامة الألباني، وهو بحث منقح وتدقيق مصحح، لا يحتاج إلى تعليق، ولا يقبل الاستدراك والتشقيق عند من له إنصاف وتحقيق، والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)
98 - بابُ التَّوْقِيتِ فِي المسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ للْمسَافِرِ
أي هذا باب ذكر ما يدل على التوقيت في المسح على الخفين للمسافر من الحديث.
والتوقيت: مصدر وقَّت الشيء: إذا جعل له حدّا.
قال في المصباح: الوقت مقدار من الزمان مفروض لأمر مّا، وكل شيء قدرت له حينا فقد وقته توقيتا، وكذلك ما قدرت له غاية، والجمع أوقات، وَوَقَّتَ الله الصلاة توقيتا، وَوَقَتَهَا يَقتها من باب وعد: حدد لها وقتا، ثم قيل لكل شيء محدود موقت ومؤقت. اهـ باختصار.
وإنما قدم التوقيت للمسافر موافقة للحديث حيث قدم التوقيت له على التوقيت للمقيم.
126 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ.
127 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَزُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)
الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ.
رجال الإسنادين
الإسناد الأول: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد، أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت 10 تقدم في 1/ 1.
2 - (سفيان) بن عيينة بن ميمون الهلالي مولاهم، الكوفي ثم المكي الثقة حجة 8 تقدم في 1/ 1.
3 - (عاصم) بن بَهْدَلَة(1)، وهو ابن أبي النجود بنون وجيم الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه. وقال أحمد: كان رجلا صالحا قارئًا للقرآن، وكان خيرًا ثقة. وقال ابن معين: لا بأس به. وقال العجلي: كان صاحب سنة وقراءة، وكان رأسا في القراءة. وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: محله الصدق صالح الحديث. وقال النسائي: لا بأس
به. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. مات سنة 128 (ع).
4 - (زر) بكسر أوله، وتشديد الراء بن حُبيش بمهملة وموحدة--------------------------------------------
(1) بفتح الباء وسكون الهاء، وهي أمه، وقيل: أبوه قاله ابن أبي داود أفاده في الخلاصة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 218)
ومعجمة مصغرًا ابن حُبَاشَة -بضم المهلمة بعدها موحدة، ثم معجمة- ابن أوس بن بلال، وقيل: هلال. أبو مريم. ويقال: أبو مطرف الكوفي مخضرم أدرك الجاهلية. وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات سنة 1 أو 2 أو 83، وهو ابن 127 سنة (ع). وفي (ت) ثقة جليل مخضرم.
5 - (صفوان بن عَسَّال) بمهملة، المرادي صحابي معروف نزل الكوفة (ت س ق) وفي تهذيب التهذيب: الجَمَلي، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، وروى عنه، وسكن الكوفة، وروى عنه زر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، وحذيفة بن أبي حذيفة، وأبو الغريف، وعبد الله بن خليفة وغيرهم. اهـ، أخرج له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه.
الإسناد الثاني: فية عشرة
1 - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهاوي، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 261 (س). تقدم في 38/ 42.
(الرهاوي) بضم الراء وفتح الهاء، وآخره واو: نسبة إلى مدينة من بلاد الجزيرة ينسب إليها كثير من العلماء قاله في اللباب ج 2 ص 45.
2 - (يحيى بن أدم) بن سليمان، الكوفي، أبو زكريا، مولي بني أمية ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة، مات سنة 203 (ع).
3 - (سفيان الثوري) الإمام العلم الثقة الحجة تقدم غير مرة.
4 - (مالك بن مغول) بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح الواو، ابن عاصم بن غزية بن حارثة بن حديج بن بجيلة البجلي، أبو عبد الله الكوفي، قال أحمد: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم. وفي "ت" ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة 159، على الصحيح. (ع)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)
5 - (زهير) بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت الا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره من السابعة، مات سنة 2، أو 3 أو 174، وكان مولده سنة 100، (ع). تقدم 38/ 42.
6 - (أبو بكر بن عياش) بتحتانية، ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناظ بمهملة ونون مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمَّد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة أو مسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال.
ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة مات سنة 194، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين، وقد قارب المائة أخرج له مسلم في المقدمة، والباقون(1).
7 - (وسفيان بن عيينة). 8 - وعاصم، 9 - وزر، 10 - وصفوان هم الذين تقدموا في السند الأول.
لطائف الإسنادين
منها أن الأول: عال لأنه خماسي، والثاني نازل لأنه سداسي.
ومنها أنهم ثقات غير عاصم، فصدوق له أوهام، وابن عياش، فقد ساء حفظه لما كبر.
ومنها أنهم كوفيون إلا شيخيه: فقتيبة بغلاني، وأحمد رهاوي، وفيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث الأول
(عن صفوان بن عسال) المرادي الصحابي رضي الله عنه أنه (قال رخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم) أي يسر علينا. قال في المصباح: والرخصة: التسهيل في الأمر والتيسير، يقال: رخص الشرع لنا في كذا ترخيصًا، وأرخص إرخاصًا: إذا يسره وسهله اهـ ج 1 ص 224.--------------------------------------------
(1) ستأتي له ترجمة مطولة في 112/ 152 أخرت إلى هناك سهوًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 220)
وقال في شرح مراقي السعود: الرخصة لغة: السهولة واللين والمسامحة، واصطلاحا: الحكم المتغير من حيث تعلقه بالمكلف، من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي، كما إذا تغير من حرمة الفعل، أو الترك إلى الحل.
فخرج بالتغير: ما كان باقيا على حكمه الأصلي، كالصلوات الخمس، وبالسهولة: نحو الحدود والتعازير مع تكريم الآدمي المقتضي للمنع من ذلك، وحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله، وبالعذر: ما تغير إلى سهولة لا لعذر، كحل ترك تجديد الوضوء بعد حرمته، وبقيام السبب للحكم الأصلي: النسخُ، كإباحة ترك ثبات الواحد من المسلمين لعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته، وسببها قلة المسلمين في صدر الإسلام، وقد زالت لكثرتهم بعد ذلك، وعذرها مشقة الثبات المذكور اهـ ج 1 ص 56.
(-إذا كنا مسافرين أن لا ننزع) يقال: نزعته من موضعه نزعا من باب ضرب: قلعته، وانتزعته مثله، قاله في المصباح.
(خفافنا) بالكسر ككتاب: جمع خف بالضم، أفاده في المصباح
(ثلاثة أيام ولياليهن) منصوب على الظرفية متعلق بننزع أي رخص في حالة كوننا مسافرين، في عدم نزع الخف. مقدار هذه المدة.
شرح الحديث الثاني
(عن زر) بكسر الزاي، ابن حبيش بالتصغير أنه (قال: سألت صفوان بن عسال) المرادي رضي الله عنه (عن) توقيت (المسح على الحفين؟ فقال) مجيبا عن ذلك (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نمسح على خفافنا و) أن (لا ننزعها ثلاثة أيام) أي مع لياليهن، كما هو في الرواية السابقة. قال السندي: ظاهره أن اعتبار المدة من وقت اللبس، لا من وقت المسح، أو الحدث اهـ ج 1 ص 84 (من غائط) متعلق بنزع، أي يأمرنا بأن لا ننزعها من هذه الأشياء الثلاثة قال في المصباح: الغائط:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 221)
المُطمَئنّ(1) الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأغواط، وغُوط، ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان، كراهة لتسميته باسمه الخاص؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه، وقالوا: تغوط الإنسان اهـ. ج 2 ص 457.
وقال في اللسان: الغوط أي بفتح فسكون عمق الأرض الأبعد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض: غائط ولموضع قضاء الحاجة غائط؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النجو نفسه، قال أبو حنيفة الدينوري من بواطن الأرض المنبتة الغيطان، الواحد منها غائط، وكل ما انحدر في الأرض، فقد غاط، قال: وقد زعموا أن الغائط ربما كان فرسخا كانت به الرياض ويقال: أتى فلان الغائط، والغائط: المطمئن من الأرض الواسع والتغويط: كناية عن الحدث، والغائط: اسم العذرة نفسها؛ لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان، وقيل: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط، وقضوا الحاجة، فقيل مَنْ قضى حاجته: قد أتى الغائط، يكنى به عن العذرة. اهـ ج 7 ص 36.
(وبول) هو الماء الخارج من القبل، وفي المعجم الوسيط: البول: سائل تفرزه الكليتان، فيجتمع في المثانة حتى تدفعه، جمعه أبوال اهـ. ص 177.
يقال: بال الإنسان، والدابة، يبول، بَوْلا، ومَبَالا، فهو بائل، ثم استعمل البول في العين، وجمع على أبوال اهـ المصباح يعني أن البول مصدر استعمل استعمال الأسماء فجمع على أفعال، وقوله: في العين
أي الشيء وهو الماء الخارج من القبل.--------------------------------------------
(1) بصيعة اسم الفاعل: المنخفض.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 222)
(ونوم) قال في "المعجم الوسيط": النوم فترة راحة للبدن، والعقل، تغيب خلالها الإرادة، والوَعي جزئيا، أو كليا، وتتوقف فيها جزيئا الوظائف البدنية. اهـ ج 2 ص 965.
وقوله: (إلا من جنابة) أي لكن نزعها من جنابة، فالاستثناء منقطع، أو معنى قوله: من غائط وبول ونوم: أي من كل حدث، إلا من جنابة فالاستثناء متصل أفاده السندي.
وحاصل المعنى: أنه رخص لهم في المسح على الخفاف، وعدم نزعها عند الوضوء لأجل الغائط، والبول، والنوم، وأمرهم بنزعها للاغتسال من الجنابة. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث صفوان بن عسَّال رضي لله عنه
المسألة الأولى: في درجته: هو حديث صحيح بشواهده، قال الحافظ في التلخيص: قال الترمذي عن البخاري: حديث حسن، وصححه الترمذي، والخطابي، ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش عنه، وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم: أكثر من أربعين نفسا، وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بَخْت وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو ومحمد ابن سوقة، وذكر جماعة معه، ومراده أصل الحديث؛ لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء مع من أحب، وغير ذلك، لكن حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به، وقد روى الطبراني أيضا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبي أمية، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر، وعبد الكريم ضعيف، رواه البيهقي من طريق أبي روق، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال ولفظه: "ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)
المقيم يوما وليلة" ووقع: "أو ريح"، وذكر أن وكيعا تفرد بها، عن مسعر، عن عاصم. اهـ تلخيص ج 1 ص 157.
وقال العلامة المحقق الألباني في إروائه بعد ذكر من أخرجه من الأئمة ما نصه: وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال محمَّد بن إسماعيل يعني البخاري، هذا أحسن شيء في هذا الباب. قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضا، وابن حبان في صحيحيهما كما في نصب الراية (1/ 164، 182، 183) والحديث إنما سنده حسن عندي؛ لأن عاصمًا هذا في حفظه ضعف، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبراني في الصغير (ص 39) وطلحة ثقة إلا أن الراوي عنه أبا جناب الكلبي مدلس، وقد عنعنه، وكذلك تابعه حبيب ابن أبي ثابت عند الطبراني، كما ذكره الزيلعي- ولعله في الكبير لكن الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف. وخالفه المنهال بن
عمرو، فقال: عن زر بن حبيش الأسدي، عن عبد الله بن مسعود قال: "كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من مراد يقال له: صفوان بن عسال فقال: يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة، فأفتني عن المسح على الخفين؟ فقال" فذكره بدون الاستثناء.
قلت: فجعله من مسند ابن مسعود، وهو شاذ وفي الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن، وهو صدوق يهم، كما قال الحافظ. وللحديث طريق آخر من رواية أبي رَوْق، عطية بن الحارث قال: ثنا أبو الغريف، عبد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، دون الاستثناء أيضا. أخرجه أحمد، والطحاوي، والبيهقي، وسنده ضعيف، أبو الغريف هذا قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وقد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ ابن نباته كما في الجرح ج 2/ 2/ 213، وأصبغ عنده لين الحديث.
(تنبيه) ادعى ابن تيمية(1) أن لفظ (ونوم) مدرجة في هذا--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك في بعض رسائله المنشورة في شذرات البلاتين، وهي مخترعات الشيخ حامد رحمه الله. اهـ من هامش الإرواء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 224)
الحديث، وهي دعوى مردودة، فهي ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها، ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطئها. ومن فوائد هذه الزيادة أنها تدل على أن النوم مطلقا ناقض للوضوء: كالغائط، والبول، وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة، وهو الصواب. انتهى كلام الألباني في إروائه ببعض اختصار ج 1 ص 140، 141.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي في تحقيق القول في نقض الوضوء بالنوم، وأن الراجح عدم القول بالنقض مطلقًا جمعًا بين النصوص المختلفة في الباب إن شاء الله تعالى في نواقض الوضوء.
المسألة الثانيه: في المواضع التي ذكره فيها النسائي في سننه: قال أبو الحجاج المزي: حديث "أتيت صفوان بن عسّال أسأله عن المسح على الخفين" الحديث أخرجه النسائي في الطهارة (114)، عن عمرو بن علي، وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عن يزيد بن زريع، وفي (113) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة وفي (98/ 2) وعن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، ومالك بن مغول، وزهير بن معاوية، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة وفي 98/ 1، عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة ستتهم عن عاصم، بقصة المسح، وأخرجه في التفسير في الكبرى عن محمَّد ابن النضر بن مساور، عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن زرّ، عنه. اهـ ج 4 ص 192، 193. ببعض تصرف.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه الترمذي، وابن ماجه.
فأخرجه الترمذي بطوله، وفيه قصة الهوى، وقصة باب التوبة، في الدعوات (103/ 1) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، و 103/ 2 عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد بن زيد كلاهما عن عاصم بن أبي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 225)
النجود، عن زر بن حبيش، عنه به، وقال حسن صحيح، وفي الزهد (50/ 3) عن محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عاصم ببعضه: "جاء أعرابي جَهْوَريُّ الصوت، فقال: يا محمَّد، الرجل يحب القوم، ولما يلحق بهم؟ فقال: المرء مع من أحب"، وفي (50/ 4) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد بهذه القصة، نحو حديث محمود، وفي الطهارة (71/ 2) عن هناد، عن أبي الأحوص،
عن عاصم بقصة المسح.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (62/ 5) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة بقصة المسح، وفي الفتن (22/ 3) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم بقصة التوبة. أفاده المزي ج 4 ص 192، 193.
وأخرجه أحمد 4/ 239، 340، والشافعي 1/ 33، والدارقطني 2/ 1 والطحاوي 1/ 49، والطبراني ص 50 والبيهقي 1/ 114، و 276 و 282 و 289 أفاده الألباني في الإرواء ج 1 ص 140.
المسألة الرابعة: من فوائد حديث الباب سماحة الشريعة الإسلامية، وسهولتها في مواضع الحرج حيث إنها أباحت المسح على الخفين.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع ج 1 ص 480 ما حاصله: وفي هذا الحديث فوائد:
(إحداها): جواز المسح على الخف.
(الثانية): أنه مؤقت (الثالثة) أن وقته للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (الرابعة) أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة، وما في معناه من الأغسال الواجبة والمسنونة (الخامسة) جوازه في جميع أنواع الحدث الأصغر (السادسة) أن الغائط، والبول، والنوم، ينقض
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 226)
الوضوء وهو محمول على نوم غير ممكن مقعدته (السابعة) أنه يؤمر بالنزع للجنابة في أثناء المدة حتى لو غسل الرجل في الخف، ثم أحدث، وأراد المسح لم يجز. وفيه غير ذلك من الفوائد. والله أعلم. اهـ كلام النووي.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في تحديد وقت المسح: قال النووي أيضاج 1 ص 483 ما نصه: (فرع): في مذاهب السلف في توقيت مسح الخف: مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وأصحابهم، وجمهور العلماء من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم أنه مؤقت للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
قال أبو عيسى الترمذي: التوقيت ثلاثا للمسافر، ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وقال الخطابي: التوقيت هو قول عامة الفقهاء. قال ابن المنذر:
وممن قال بالتوقيت: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو زيد الأنصاري، وشريح، وعطاء، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، وحكي أيضا عن الحسن بن صالح، والأوزاعي، وأبي ثور.
وقالت طائفة: لا توقيت، ويمسح ما شاء حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، وربيعة، والليث، وأكثر أصحاب مالك، وهو المشهور عن مالك، وفي رواية عنه أنه مؤقت. وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر. قال ابن المنذر: وقال سعيد بن جبير: يمسح من غدوه إلى الليل. واحتج من قال: لا توقيت بما أخرجه أبو داود وغيره عن أبي بن عمَارة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم" قال: يوما؟ قال: "يوما" قال: ويومين؟ قال: "ويومين"، قال: وثلاثة قال: "نعم، وما شئت" وفي رواية حتى بلغ سبعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم ما بدا لك".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 227)
وبما أخرجه أبو داود أيضا من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسح على الخفين للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم وليلة" زاد في رواية "ولو استزدناه لزادنا".
وبحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة".
وبحديث عقبة بن عامر قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا،
قال: أصبت السنة. وفي رواية قال: لبستهما يوم الجمعة. واليوم يوم الجمعة ثمان. قال: أصبت السنة. رواه البيهقي، وغيره. وعن ابن عمر أنه كان لا يوقت في الخفين وقتا.
واحتج الجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة في التوقيت. منها حديث علي رضي الله عنه الآتي في الباب التالي، وهو حديث صحيح، رواه مسلم.
وبحديث صفوان بن عسال المذكور في الباب وهو صحيح أيضا كما بيناه.
وبحديث أبي بكرة: أن النبي كل صلى الله عليه وسلم سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة"، وهو حديث حسن. قال البيهقي: قال الترمذي: قال البخاري: هو حديث حسن، وبحديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم" حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وبحديث عوف بن مالك الأشجعي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في غزوة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 228)
تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر وللمقيم يوم وليلة" قال البيهقي: قال: الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث حسن، والأحاديث في التوقيت كثيرة.
قال النووي: وأما الجواب عن احتجاج الأولين بحديث أبي بن عمارة فهو أنه حديث ضعيف بالاتفاق اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه:
قال الحافظ في التلخيص ج 1 ص 162 ما معناه: حديث أبي بن عمارة رواه أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم في المستدرك قال أبو داود: ليس بالقوي، وضعفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، وقال الدارقطني: لا يثبت. وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كبيرا وقال ابن عبد البر: لا يثبت، ليس له إسناد قائم، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه. قلت: وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات. اهـ تلخيص.
قال النووي: ولو صح لكان محمولا على جواز المسح أبدا بشرط مراعات التوقيت لأنه إنما سأل عن جواز المسح، لا عن توقيته، فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنين" فإن معناه أن له التيمم مرة بعد أخرى، وإن بلغت مدة عدم الماء عشر سنين، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين، فكذا هنا.
والجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق، وضعفه من وجهين: أحدهما: أنه مضطرب. والثاني أنه منقطع، قال شعبة: لم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 229)
يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجَدَلي.
قال البخاري: ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة. قال البيهقي: قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح. ولو صح لم تكن فيه دلالة لأنه ظن أن لو استزاده لزاده، والأحكام لا تثبت بهذا. اهـ كلام النووي. ج 1 ص 485.
قال الجامع عفا الله عنه:
وقد اعترض الحافظ على النووي في دعواه الاتفاق على ضعف حديث خزيمة، ونصه في التلخيص: حديث خزيمة بن ثابت "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، ولوا استزدناه لزادنا". رواه أبو داود بزيادته، وابن ماجه بلفظ "ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا" ورواه ابن حبان باللفظين جميعا. ورواه الترمذي، وغيره بدون الزيادة، قال الترمذي: قال البخاري: لا يصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة، وذكر الترمذي أيضا عن يحيى بن معين أنه قال: صحيح. وقال ابن دقيق العيد: الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعي، عن الجدلي بلا واسطة. وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث وتصحيح ابن حبان له يرد عليه مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضا كما تقدم، والله أعلم.
"تنبيه" رواية النخعي ليس فيها الزيادة المذكورة، وقال في الإمام: أصح طرقه رواية زائدة سمعت منصورا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النخعي، ومعنا إبراهم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 230)
التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدلي، عن خزيمة. فذكره بتمامه. أخرجها البيهقي، ورواها حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، بلا زيادة الاستزادة. أخرجه الطبراني. اهـ كلام الحافظ. ج 1 ص 161.
قال النووي: وأما حديث أنس فضعيف، رواه البيهقي وأشار إلى تضعيفه. وأما الرواية عن عمر، فرواها البيهقي، ثم قال: قد روينا عن عمر التوقيت، فإما أن يكون رجع إليه حين بلغه التوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون قوله الموافق للسنة الصحيحة المشهورة أولى، والمروي عن ابن عمر يجاب عنه بهذين الجوابين. والله أعلم. اهـ كلام النووي ج 1 ص 485.
قال الجامع عفا الله عنه:
الحاصل أن الراجح مذهب من يقول بالتوقيت، لقوة دليله. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 231)
99 - التَّوْقيتُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفيَّيْنِ
أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على مشروعية تحديد المسح على الخفين للمقيم. وتقدم الكلام على معنى التوقيت في الباب السابق.
128 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا(1) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا(2) الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ، يَعْنِى فِي الْمَسْحِ.
129 - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي. فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا.--------------------------------------------
(1) و(2) في نسخة "أنْبَأنَا".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 232)
رجال الإسنادين أما الإسناد الأول: ففيه ثمانية
1 - (إسحاق بن إبراهيم) بن مَخْلد الحنظلي أبو محمَّد المروزي المعروف بابن راهويه ثقة حجة، 10 تقدم 2/ 2.
2 - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة 9، تقدم في 61/ 77.
3 - (الثوري) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي الإمام العلم الحجة 7 تقدم في 33/ 37.
4 - (عمرو بن قيس المُلَائي) بضم الميم، وتخفيف اللام، والمد، أبو عبد الله. الكوفي وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وأبو زرعة، والعجلي، وقال: من كبار الكوفيين متعبد. وقال ابن حبان: كان من ثقات أهل الكوفة ومتقنيهم، وعباد أهل بلده وقرائهم. وفي "ت" ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، الباقون.
وقوله (الملائي): نسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء.
قال السمعاني: وظني أن هذه النسبة إلى بيعها(1).اهـ اللباب ج 3 ص 277.
5 - (الحكم بن عتيبة) بالمثناة، ثم الموحدة مصغرا، أبو محمَّد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 113 أو بعدها وله- نيف وستون سنة تقدم في 86/ 104.
6 - (القاسم بن مخيمرة) بالمعجمة مصغرا، أبو عروة الهمداني بفتح فسكون الكوفي نزيل الشام، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش، وغيرهم. وفي "ت" ثقة فاضل. من الثالثة، مات سنة
مائة. علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون.--------------------------------------------
(1) وفي "تت" كان يبيع الملاءة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 233)
7 - (شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفي مخضرم ثقة قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان. تقدم في 8/ 8.
8 - (علي) بن أبي طالب، أبو الحسن الهاشمي أحد الخلفاء الأربعة رضي الله عنه تقدمت ترجمته 74/ 91.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من ثمانياته.
ومنها أن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا إسحاق فمروزي، وعبد الرزاق فصنعاني.
ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم، عن بعض: وهم الحكم، والقاسم، وشريح.
ومنها بأن فيه الإخبار، والإنباء(1)، والعنعنة، والقول.
رجال الإسناد الثاني: سبعة
1 - (هناد بن السري) بن مصعب، أبو السري، الزاهد، الكوفي ثقة 10، تقدم في 23/ 25.
2 - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم بمعجمتين- الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 195 - وله -82 - سنة، وقد رمي بالإرجاء، تقدم في 26/ 30.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو محمَّد، الكوفي، ثقة حافظ من -5 - تقدم في 17/ 18. وأما (4) و (5) و (6) فقد سبق ذكرهم في السند السابق.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي لله عنها، تقدمت ترجمتها في 5/ 5.--------------------------------------------
(1) أي كما في بعض النسخ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 234)
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعياته، وأن رجاله كلهم ثقات، أجلاء، وأنهم كوفيون إلا عائشة رضي الله عنه، فمدنية.
ومنها أنه أعلى من السند الأول لأنه سباعي بخلاف الأول، فثماني.
ومنها أن فيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش، والحكم، والقاسم، وشريح.
ومنها أن فيه الإخبار، والعنعنة، والقول.
شرح الحديث الأول
(عن علي رضي الله عنه أنه (قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قدر مدة المسح (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) وجعل مدة المسح (يوما وليلة للمقيم) قال المصنف، أو أحد الرواة مفسرا لهذا الحديث (يعني) أي يقصد علي رضي الله عنه بقوله: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (في المسح) أي تقدير مدة المسح.
وحاصل معنى الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت مدة المسح للمسافر بثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم بيوم وليلة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث الثاني
(عن شريح) بصيغة التصغير. (بن هانئ) الحارثي الكوفي التابعي، أنه (قال: سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها قال المجد: رضي عنه، وعليه، يرضى، رضًا ورضْوانا -يعني بالكسر فيهما- ويضمان، ومرضاة: ضد سخِط، فهو راض، ورضيّ ورَض اهـ "ق" باختصار، ومعنى رضي الله عنها: قبل عملها وجازاها عليه.
(عن المسح على الخفين) أي عن حكمه، أو عن مدته (فقالت) مرشدة إلى الأعلم به (ائت عليا، فإنه) الفاء للتعليل، أي لأنه (أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 235)