بذلك) أي بحكم المسح، أو مدته (مني) وفيه أنه ينبغي للعالم إذا سئل عن مسألة، وهناك من هو أعلم بالحكم منه أن يرشد السائل إليه، نصيحة له؛ لأن الدين النصيحة. قال شريح: (فأتيت عليا، فسألته عن) حكم (المسح) أو عن وقته (فقال) مجيبا عن المسألة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأمرنا) أي أمر إباحة لا إيجاب (أن يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثًا) أي من الأيام والليالي، وإنما ذَكَّرَ ثلاثا مع أن اليوم مُذكَّر؛ لأن محل وجوب التأنيث مع المذكر والتذكير مع المؤنث إذا ذكر المعدود بعد اسم العدد، فأما إذا حذف كما في هذا المحل، وكما في حديث "وأتبعه ستا من شوال"- أو قدم كما في قولك: مسائل تسع، ورجال تسعة جاز الوجهان، كما نقله النووي عن النحاة. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ج 2 ص 135. وبالله التوفيق.
مسائل تتعلق بحديث علي رضي الله عنه
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند الصنف:
أخرجه هنا 99/ 128 - ، 129 - بهذين الإسنادين، وفي الكبرى 131 بالإسناد الثاني.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم.
أخرجه مسلم في الطهارة (24/ 1) عن إسحاق، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن قيس، وفي (24/ 2) عن إسحاق، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة.، و (24/ 3) عن زهير بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش- ثلاثتهم عن الحكم، عن القاسم به.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (86/ 1) عن محمَّد بن بشار بندار، عن غندر، عن الحكم، عن القاسم، به. أفاده المزي في الأطراف ج 7 ص 384، 385. وأخرجه أحمد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 236)
المسألة الرابعة: في فوائد هذا الحديث:
من فوائده: مشروعية المسح على الخفين، وتحديد وقته، وكونه ثلاثا للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، وسؤال أهل العلم فيما يجهله من أمور الدين، وإرشاد العالم السائل إلى من هو أعلم بالفتوى منه لأن ذلك من النصيحة، لحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصحية ثلاثا".
المسألة الخامسة: أنه تقدم في الباب السابق تحقيق الخلاف في توقيت المسح وعدمه. وأن الجمهور على التوقيت، وهو الحق.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة والمغيرة، وأبي زيد الأنصاري: هؤلاء من الصحابة. وروي عن
جماعة من التابعين: منهم شريح القاضي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز.
وقال أبو عمر بن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الأحوط عندي؛ لأن المسح ثبت بالتواتر، واتفق عليه أهل السنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم، فلما قال أكثرهم: لا يجوز
المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة، ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها، فالواجب لحى العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يُجمعُوا على المسح، ولم
يجمعوا فوق الثلاث للمسافر، ولا فوق اليوم للمقيم اهـ التمهيد ج 11 ص 153.
وقال الشوكاني بعد ما ذكر ما تقدم من الأقوال: فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم. اهـ نيل ج 1 ص 276.
قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن الراجح هو ما عليه الجمهور
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 237)
لقوة الدليل، كما أسلفت في الباب السابق. والله أعلم.
المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في ابتداء مدة المسح: قال النووي في المجموع ج 1 ص 486: ماحاصله: مذهبنا ومذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، وجمهور العلماء، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وداود: أن ابتداء المدة من أول حدث بعد لبس الخف، فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا انقضت المدة، ولم يجز المسح بعد ذلك حتى
يستأنف لبسها على طهارة، وما لم يحدث لا تحسب المدة، فلو بقي بعد اللبس يوما على طهارة اللبس، ثم أحدث استباح بعد الحدث يوما وليلة إن كان حاضرا، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرًا.
وقال الأوزاعي، وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد، وداود، وهو المختار الراجح دليلا، واختاره ابن المنذر، وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحكى الماوردي، والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس. واحتج القائلون من حين المسح بقوله صلى الله عليه وسلم "يمسح المسافر ثلاثة أيام"، وهي أحاديث صحاح، كما سبق، وهذا تصريح بأنه ثلاثة ولا يكون ذلك إلا إذا كانت المدة من المسح.
واحتج القائلون: من أول الحدث بعد اللبس برواية رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان "من الحدث إلى الحدث" وهي زيادة غريبة ليست ثابتة.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه النووي رحمه الله مع مخالفته لمذهبه هو عين التحقيق من هذا الإمام المحقق الجليل، حيث دار مع الدليل أينما دار، وما تجمد على المذهب، وهذا هو الذي يجب على
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 238)
المسلم أن يلتزمه، ويتمسك به، وهو الذي كان عليه السلف الصالحون من الصحابة، والتابعين، كانوا إذا وقع بينهم اختلاف في أي مسألة ردوه إلى كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يأخذون ما وافق النص، ولا يعدلون عنه، قال الله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية [النساء: 59]. فنصيحتي لمقلدي المذاهب أن يقارنوا أقوال الأئمة بالنصوص الصحيحة، فيأخذوا ما اتفق معها، ولا يتجمدوا على قول إمامهم، ولا يتعصبوا له، بل التحمس يكون للحق، وهذه هي وصية الأئمة كلهم لأتباعهم كما هو مشهور في تراجمهم رحمهم الله تعالى. والله أعلم.
المسألة السابعة: في اختلاف العلماء في الخف المخرّق: قال النووي في المجموع ما حاصله: أنه الصحيح الجديد في مذهب الشافعي أنه لا يجوز المسح على الخف المخرق في محل الفرض، وبه قال معمر بن
راشد، وأحمد بن حنبل، وحكى ابنُ المنذر عن سفيان الثوري، وإسحاق ويزيد بن هارون، وأبي ثور: جواز المسح على جميع الخفاف، وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجليه. وعن مالك رضي الله عنه: إن كان الخرق يسيرا مسح، وإن كان كثيرا لم يجز المسح. وعن أبي حنيفة وأصحابه إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح، وإن كان دونه جاز، وعن الحسن البصري إن ظهر أكثر من أصابعه لم يجز.
قال ابن المنذر: بقول الثوري أقول لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل فيه جميع الخفاف.
واحتج القائلون: بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ابن المنذر، وبأنه جوز المسح رخصة وتدعوا الحاجة إلى المخرق، وبأنه لا تخلو الخفاف عن الخرق غالبا، وقد يتعذر خرزه، لا سيما في السفر،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 239)
فعفي عنه، للحاجة، وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية فجاز المسح عليه كالصحيح.
واحتج القائلون: بالمنع بأن ما انكشف من الرجل حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح، والجمع بينهما لا يجوز فغلب حكم الغسل، كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى. اهـ كلام النووي بتغيير يسير.
وقال العلامة ابن رشد في بدايته بعد ذكر ما تقدم من الأقوال ما نصه: وقال الثوري: كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس، فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم، قلت: هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها حكم مع عموم الابتلاء به لبينه صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، اهـ بداية ج 1 ص20.
وكتب العلامة محدث العصر الألباني في رسالته(1) "إتمام النصح في أحكام المسح" كلاهما حسنا أحببت إيراده هنا لتحقيقه المسألة تَمَام تحقيق.
قال: وأما المسح على الخف، أو الجورب المخرق فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا، فأكثرهم يمنع منه على اختلاف طويل بينهم تراه في مبسوطات الكتب الفقهية، والمحلى. وذهب غيرهم إلى الجواز، وهو الذي نختاره. وحجتنا في ذلك أن الأصل الإباحة، فمن منع، واشترط السلامة من الخرق، أو وضع له حدا فهو مردود، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" متفق عليه. وأيضا فقد صح عن الثوري أنه قال: امسح عليها ما تعلقت به رجلك، هل كانت خفاف
المهاجرين والأنصار الا مخرقة، مشققة، مرقعة؟. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (753) ومن طريقه البيهقي (1/ 83) وقال ابن حزم--------------------------------------------
(1) ص 84 - 86 والرسالة مطبوعة مع رسالة العلامة محمَّد جمال الدين القاسمي "المسح على الجوربين".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 240)
(2/ 100) فإن كان في الخفين، أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولا أو عرضا فظهر منه شيء من القدم، أقل القدم أو أكثرها، فكل ذلك سواء، والمسح على كل ذلك جائز، ما دام يتعلق بالرجلين منهما شيء، وهو قول سفيان الثوري، وداود، وأبي ثور، وإسحاق بن راهويه، ويزيد بن هارون، ثم حكى أقوال العلماء المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض، ثم رد عليها، وبين أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله: لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يُمسَحُ عليه أن يغسلا، وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء، بهذا جاءت السنة {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين ومسح على الجوربين أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرقَ خرقا فاحشا أو غير فاحش. وغير المخرق، والأحمر والأسود والأبيض والجديد والبالي، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحي به، ولا أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان، حاشاه من ذلك فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال، والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته (ص 13) ويجوز على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيا والمشي فيه ممكنا وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء.
قلت: ونسبه الرافعي في شرح الوجيز (2/ 370) للأكثرية، واحتج
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 241)
له بأن لقول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة، فوجب أن يمسح.
ولقد أصاب رحمه الله. اهـ كلام العلامة الألباني.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا تحقيق نفيس حقيق بالقبول، وما عداه قول لا يؤيده منقول، والحاصل أن الراجح جواز المسح على جميع أنواع الخف، سالمها، ومخرقها، لعموم الأدلة في الجميع، والله أعلم.
المسألة الثامنة: في اشتراط الطهارة في لبس الخف.
قال العلامة ابن رشد في بدايته ص (21، ج 1): وأما شرط المسح على الخفين، فهو أن تكون الرجلان طاهرتين يطهر الوضوء، وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا. وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ذكره ابن لبابة في المنتخب، وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة، وغيره، إذ أراد ينزع الخف عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: "دعهما، فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان"، والمخالف
حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية.
واختلف الفقهاء من هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه، ثم أتم وضؤه هل يمسح عليهما؟ فمن لم ير أن الترتيب واجب، ورأى أن الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ذلك، ومن رأى أن الترتيب واجب وأنه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة جميع الأعضاء لم يُجزْ ذلك، وبالقول الأول قال أبو حنيفة، وبالقول الثاني قال الشافعي، ومالك إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب، وإنما منعه من جهة أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة، وقد قال عليه الصلاة والسلام "وهما طاهرتان"
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 242)
فأخبر عن الطهارة الشرعية. وفي بعض روايات حديث المغيرة "إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما" وعلى هذه الأصول يتفرع فيمن لبس أحد خفيه بعد أن غسل إحدى رجليه، وقبل أن يغسل الأخرى، فقال مالك: لا يمسح على الخفين لأنه لابس للخف قبل تمام الطهارة، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو حنيفة، والثوري والمزني والطبري، وداود: يجوز له المسح، وبه قال جماعة من أصحاب مالك: منهم مطرف، وغيره، وكلهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها جاز له المسح اهـ كلام ابن رشد.
قال الجامع عفا الله عنه: والراجح عندي قول من اشترط لبسهما على طهر كامل لظاهر قوله: "وهما طاهرتان"، والله أعلم.
المسألة التاسعة: في نواقض مسح الخف: قال ابن رشد في بدايته ج 1 ص 22: فأما نواقض هذه الطهارة، فإنهم أجمعوا على أنها نواقض الوضوء، واختلفوا هل نزع الخف ناقض لهذه الطهارة أم لا؟ قال قوم: إن نزعه وغسل قدميه فطهارته باقية، وإن لم يغسلهما وصلى أعاد الصلاة بعد غسل قدميه، وممن قال بذلك مالك، وأصحابه، والشافعي، وأبو حنيفة، إلا أن مالكا رأى أنه إن أخر ذلك استأنف الوضوء على رأيه في وجوب الموالاة. وقال قوم: طهارته باقية حتى يحدث حدثا ينقض الوضوء وليس عليه غسل، وممن قال بهذا القول داود، وابن أبي ليلى: وقال الحسن بن حي: إذا نزع خفيه فقد بطلت طهارته، وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين، وهذه المسألة هي مسكوت عنها، يعني أنه لم يرد نص بتبيينها- وسبب اختلافهم هل المسح على الخفين هو أصل بذاته في الطهارة، أو بدل من غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفين؟ فإن قلنا: هو أصل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 243)
بذاته فالطهارة باقية وإن نزع الخفين، كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما، وإن قلنا: إنه بدل، فيحتمل أن يقال: إذا نزع الخف بطلت الطهارة، وإن كنا لا نشترط الفور، ويحتمل أن يقال: إن غسلهما أجزأت الطهارة إذا لم يشترط الفور. وأما اشتراط الفور من حيث نزع الخف فضعيف، وإنما هو شيء يتخيل. فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب. اهـ كلام ابن رشد رحمه الله.
وكتب العلامة الألباني في الرسالة المتقدمة ما نصه:
اختلف العلماء أيضا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح عليه على أقوال ثلاثة: الأول: أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه. الثاني: أن عليه غسل رجليه فقط. الثالث: أن عليه إعادة الوضوء. وبكل من هذه الأقوال: قد قال به طائفة من السلف، وقد أخرج الآثار عنهم بذلك عبد الرزاق في المصنف (1/ 210/ 809 - 813) وابن أبي شيبة (187 - 188) والبيهقي (1/ 289 - 290).
ولا شك أن القول الأول هو الأرجح؛ لأنه المناسب لكون المسح رخصة وتيسيرًا من الله، والقول بغيره ينافي ذلك، كما قال الرافعي في المسألة التي قبلها كما تقدم، ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر بل مرجحين: الأول: أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه رضي الله عنه أنه أحدث، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم خلعهما، ثم صلى. والآخر موافقته للنظر الصحيح، فإنه لو مسح على رأسه ثم حَلَق لم يجب عليه أن يعيد المسحَ بَلْهَ الوضوء، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في اختياراته ص 15: ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما، ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه، ولا غسل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 244)
قدميه، وهو مذهب الحسن البصري كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد، وقول الجمهور، وهو مذهب ابن حزم أيضا فراجع كلامه في ذلك ومناقشته لمن خالف فإنه نفيس (المحلى 2/ 105) وأما ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 187) والبيهقي (1/ 289) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في- الرجل يمسح على خفيه، ثم يبدو له أن ينزع خفيه قال: يغسل قدميه. ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا، وكان يدلس. وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه. ورجاله ثقات غير علي بن محمَّد القرشي، فلم أعرفه. ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: "المسح على الخفين ثلاثة أيام وليالها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع". وقال: تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي.
قلت: هذه الزيادة "ما لم يخلع" منكرة لتفرد هذا الضعيف بها، وعدم وجود الشاهد لها. اهـ كلام المحقق الألباني.
قال الجامع عفا الله عنه:
كلام العلامة الألباني هذا في غاية الحسن، والتحقيق. والله أعلم.
المسألة العاشرة: في مذاهب العلماء في انتهاء مدة المسح هل ينقض أم لا؟
كتب العلامة الألباني في رسالته أيضا ما نصه:
انتهاء المدة هل ينقض الوضوء؟ للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان في مذهب الشافعي. الأول: يجب استئناف الوضوء. الثاني: يكفيه غسل القدمين. والثالث: لا شيء بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث، قاله النووي رحمه الله قلت: وهذا القول الثالث أقواها. وهو الذي اختاره النووي خلافا لمذهبه أيضا، فقال: - رحمه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 245)
الله - (1/ 527) وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة، وسليمان بن حرب، واختاره ابن المنذر، وهو المختار الأقوى، وحكاه أصحابنا عن داود.
قلت: وحكاه الشعراني في الميزان (1/ 150) عن الإمام مالك، وحكى النووي عنه غيرَه فليحقق. وهو الذي ذهب إليه ابن تيمية تبعا لابن حزم، وذكر هذا -يعني ابن حزم- في القائلين به إبراهيم النخعي وابنَ أبي ليلي، ثم قال (2/ 94): وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره، لأنه ليس في شيء من الأخبار أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء، ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح، وإنما نهى النبي عليه السلام عن أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة للمقيم. فمن قال غير هذا فقد أقحم في الخبر ما ليس فيه، وقَوَّلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، فمن فعل ذلك واهمًا فلا شيء عليه، ومن فعل ذلك عامدًا بعد قيام الحجة عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر، والطهارة لا ينقضها إلا الحدث، وهذا قد صحت طهارته، ولم يحدث فهو طاهر، والطاهر يصلي ما لم يحدث أو ما لم يأت نص جلي في أن طهارته انتقضت وإن لم يحدث، وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث، ولا جاء نص في أن طهارته انتقضت، لا عن بعض أعضائه، ولا عن جميعها، فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ، وما على قدميه، ويتوضأ، ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا وبالله تعالى التوفيق. اهـ كلام العلامة الألباني حفظه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الذي اختاره هؤلاء الأئمة: ابن المنذر وابن حزم، والنووي، وابن تيمية، وحققه الألباني، هو الراجح عندي لوضوح دليله، والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 246)
100 - صِفَةُ الوُضُوءِ مِنْ غيْر حَدَثٍ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الوضوء من غير أن يحصل للشخص ما يوجب الوضوء، بل أراد تجديده، لكونه عبادة موجبة لمحو الذنوب والخطايا كما تقدم ذلك في حديث عبد الله الصنابحي في الباب (85)، في (ح 103) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضاء العبد المؤمن
فتمضض … " الحديث. فإنه عام يدخل فيه المحدث وغيره.
وسيأتي تحقيق المسألة في المسائل الآتية آخر الباب إن شاء الله تعالى.
130 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا، وَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 247)
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد -بموحدة وراء مصغرا- الجَرْمي بفتح الجيم صدوق من الحادية عشرة.
وفي تهذيب التهذيب (ج 8/ ص 120): عمرو بن يزيد أبو يزيد(1) الجرمي البصري، روى: عن أمية بن خالد، وبهز بن أسد، وأبي داود الطيالسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومحمد بن أبي عدي، وسيف بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن مهدي، وغندر، وروح بن عبادة، وغيرهم. وعنه النسائي وأبو حاتم وأبو بكر البزار، وأحمد بن حماد بن سفيان، وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن مكرم، وعُمر بن محمَّد ابن بجير، وعبد الله بن محمَّد بن ناجية، وأحمد بن محمَّد بن الجهم، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أغرب. اهـ تهذيب التهذيب. تفرد به المصنف.
2 - (بهز بن أسد) العمي(2) أبو الأسود البصري ثقة، ثبت، من التاسعة، مات بعد المائتين، وقيل: قبلها. تقدم في 24/ 28.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، الثقة، الحجة من -7 - ، تقدم في 24/ 26.
4 - (عبد الملك بن ميسرة) الهلالي أبو زيد، العامري، الكوفي الزرّاد. وثقه ابن معين، وابن خراش، والنسائي، وأبو حاتم، وابن حبان، وابن سعد، والعجلي، وابن نمير، وذكره البخاري فيمن مات في العشر الثاني من المائة الثانية. وفي "ت" ثقة من الرابعة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.--------------------------------------------
(1) وتقدم في التقريب: أنه أبو بريد بالموحدة، وهو الذي في الخلاصة، وهو الصواب.
(2) (العمي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى العم وهو بطن من تميم قاله في اللباب ج 2 ص 359.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 248)
5 - (النَّزَّال بن سَبْرَة) -بفتح المهملة، وسكون الموحدة الهلالي الكوفي، ثقة من الثانية، وقيل: إن له صحبة.
وفي تهذيب التهذيب: مختلف في صحبته. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، ويقال: مرسل، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وسراقة ابن مالك وأبي مسعود الأنصاري. وعنه عبد الملك بن ميسرة الزرَّاد(1) والشعبي، وإسماعيل بن رجاء، والضحاك بن مزاحم. قال العجلي: كوفي تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وكذا ابن سعد، وقال: كان ثقة، وله أحاديث، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: النزال ثقة لا يسأل عنه، وقال: وقال أبي: لا بأس به. وقال الحاكم عن الدارقطني: تابعي كبير. وقال ابن عبد البر: ذكروه فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم له رواية إلا عن علي، وابن مسعود، وهو معدود في كبار التابعين. أخرج له الترمذي في الشمائل، والباقون سوى مسلم.
6 - (علي) بن أبي طالب رضي الله عن. تقدمت ترجمته في 47/ 91.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سداسيات المصنف.
ومنها أن رواته كلهم ثقات إلا شيخه فقال في التقريب: صدوق، ووثقه المصنف كما تقدم قريبًا.
ومنها أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون.
ومنها أن فيه رواية صحابي، عن صحابي إن صحت صحبة النزال،--------------------------------------------
(1) (الزراد) بفتح الزاي والراد المشددة وفي آخره دال مهملة نسبة إلى صنعة الدروع من الزرد أفاده في اللباب ج 2 ص 63.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 249)
وإلا فرواية تابعي، عن تابعي، وهما عبد الملك، والنزال، وهذا هو الذي مال إليه الحافظ في الإصابة (ج 3 ص 523) حيث قال بعد ذكر الخلاف المتقدم في صحبته: والمعروف أنه مخضرم اهـ.
ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع.
شرح الحديث
(عن النزال بن سبرة قال: رأيت عليا رضي الله عنه صلى الظهر) وعند ابن حبان: قال: صليت مع علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه- الظهر ثم انطلق إلى مجلس له كان يجلسه في الرَّحْبَة فقعد،
وقعدنا حوله، حتى حضرت العصر .... (ثم قعد لحوائج الناس) أي لينظر في مهماتهم من تعليم أمور الدين، وإصلاح ذات البَيْن، وفصل الخصومات، ونحو ذلك.
والحوائج: جمع حاجة على غير قياس. وذكر الأصمعي أنه مولد، والجمع حاجات، وحَاجٌ ذكره في الفتح ج 12 ص 187.
وقال في اللسان ج 2 ص 242: الحاجة والحائجة: المَأْرَبَةُ، معروفة.
قال: وجمع الحاجة حَاجٌ، وحِوَج -يعني بكسر ففتح- وجمع الحائجة: حوائج. وقال الأزهري: الحاجُ -يعني بتخفيف الجيم- جمع الحاجة، وكذلك الحوائج، والحاجات.
وقال غيره: وجمع الحاجة: حاجٌ، وحاجات، وحوائج على غير قياس كأنهم جمعوا حائجة، وكان الأصمعي ينكره، ويقول: هو مولد، قال الجوهري: وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب. قال ابن برّي: إنما أنكره الأصمعي لخروجه عن قياس جمع حاجة، قال: والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به، وهو حائجة. قال: وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة، قال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 250)
وأما قوله: إنه مولد فإنه خطأ منه؛ لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أشعار العرب الفصحاء.
وذكر ابن السكيت في كتابه الألفاظ باب الحوائج: يقال في جمع حاجة حاجات، وحاج، وحوَج، وحوائج. وقال سيبويه في كتابه، في ما جاء فيه تَفَعَّل، واستفعل بمعنى، يقال: تنجز فلان حوائجه، واستنجز حوائجه. وذهب قوم من أهل اللغة إلى أن حوائج يجوز أن يكون جمع حوجاء، وقياسها حواج، مثل صَحَار، ثم قدمت الياء على الجيم، فصار حوائج، والمقلوب في كلام العرب كثير. والعرب تقول: بُدَاءَاتُ حوائجك، في كثير من كلامهم. وكثيرا ما يقول ابن السكيت: إنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، والرواحات، وإنما غَلَّطَ الأصمعيَّ(1) في هذه اللفظة كما حكى عنه حتى جعلها مولدة كونها خارجة عن القياس؛ لأن ما كان على مثل الحاجة مثل غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر، فقطع بذلك على أنها مولدة، غير فصيحة، على أنه قد حكَى الرقاشي، والسجستاني عن عبد الرحمن، عن الأصمعي، أنه رجع عن هذا القول، وإنما هو شيء كان عرض له
من غير بحث، ولا نظر، قال: وهذ الأشبه به لأن مثله لا يجهل ذلك إذ كان موجودا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام العرب الفصحاء، وكأن الحريري لم يمر به إلا القول الأول عن الأصمعي، دون الثاني. والله أعلم. اهـ لسان.
(فلما حضرت العصر) أي حضر وقت صلاتها (أتي) بالبناء للمجهول، أي جاءه الناس (بتور) بفتح التاء وسكون الواو. قال في اللسان ج 4 ص 96: التَّور من الأواني: مذكر، قيل: هو عربي، قيل: دخيل. قال الأزهري: التور: إناء معروف تذكّره العرب، تشرب فيه. اهـ لسان.--------------------------------------------
(1) الأصمعي بالنصب مفعول مقدم، والفاعل قوله: كونها خارجة عن القياس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 251)
(من ماء) بيان للتور؛ لأنه إناء يحتمل أن يكون ظرفا للماء وغيره، فبين أن مظروفه الماء (فأخذ) علي رضي الله عنه (منه) أي من الماء الذي في التور (كفا) أي مقدار ملاء الكف. قال في المصباح: الكف من الإنسان وغيره: أنثى، قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مُخَضَّب فَعَلَى مَعنَى ساعد مُخَضَّب، وجمعها كفوف وأكف: مثل فلس وفلوس، وأفلس. وقال الأزهري: الكف: الراحة مع الأصابع، سميت بذلك؛ لأنها تكف الأذى عن البدن اهـ ج 2 ص 536.
(فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه) أي بعد المضمضة، والاستنشاق، لما يأتي، وفي رواية عند البخاري "ثم أتي بماء فشرب، وغسل وجهه، ويديه، وذكر رأسه، ورجليه" قال الحافظ: في الفتح ج 12 ص 187: كذا هنا وفي رواية بهز: "فأخذ منه كفا فمسح وجهه، وذراعيه، ورأسه، ورجليه" وكذلك عند الطيالسي: "فغسل وجهه، ويديه، ومسح على رأسه ورجليه" ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي، ويؤخذ منه أنه في الأصل: ومسح على رأسه ورجليه، وأن آدم توقف في سياقه، فعبر بقوله: وذكر رأسه ورجليه. ووقع في رواية الأعمش "فغسل يديه، ومضمض، واستنشق، ومسح بوجهه، وذراعيه، ورأسه" وفي رواية علي بن الجعد، عن شعبة عند الإسماعيلي: "فمسح بوجهه، ورأسه، ورجليه" ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل، والتثليث في الجميع، وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة، والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني. والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل، وقد ثبت في آخر الحديث قول علي: "وهذا وضوء من لم يحدث" كما سيأتي بيانه. اهـ فتح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 252)
(ثم أخد فضله) أي ما بقي من الماء الذي توضأ منه.
قال المجد: الفَضلة -يعني بفتح الفاء-: البقية، كالفَضل -أي بالفتح- والفُضالة بالضم، وقد فَضَل كنصر وحَسب اهـ "ق" ص 1348، وفي المصباح ج 2 ص 475: فضل فضلا من باب قتل: بقي، وفي لغة: فَضلَ يَفضَل من باب تعب، وفَضُل يفضُل بالضم لغة ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم نَعمَ يَنعُم، ونَكلَ يَنكُل، وفي المعتل: دِمتَ تَدُوم، ومتَّ تموُت. اهـ.
والمعنى: أن عليا رضي الله عنه أخذ ما بقي في الإناء من وَضوئه (نشرب) منه حال كونه (قائما)، هذا هو المحفوظ في الروايات كلها من أن شربه كان بعد الفراغ من الوضوء. ووقع في رواية عند البخاري: أنه شرب مرتين، مرة قبل الوضوء، ومرة بعده، قال الحافظ: والذي وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم. اهـ فتح ج 12 ص 187.
(وقال) علي رضي الله عنه بعد شربه قائما (إن ناسا يكرهون هذا) أي الشرب حال القيام. ولفظ البخاري إن ناسا يكرهون الشرب قائما. ولفظ ابن حبان الإنكار على من يكره الشرب قائما لثبوته من فعله صلى الله عليه وسلم كما بينه بقوله: (وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) أي الشرب قائما، بعد الوضوء على الكيفية المذكورة، وعند البخاري "وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت"، قال الحافظ: أي من الشرب قائما، وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال: "شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت" ولأحمد، ورأيته من طريقين آخرين عن علي "أنه شرب قائما فرأى الناس كأنهم أنكروه فقال: ما تنظرون؟ إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا، وإن شربت قاعدًا فقد رأيته يشرب قاعدًا. اهـ فتح ج 12 ص 187.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 253)
واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب قائمًا، وقد عارضته أحاديث صحيحة صريحة في النهي عنه وقد مر تحقيق الكلام في هذه المسألة في باب 79/ 96 فأرجع إليه تزدد علمًا.
(و) قال علي رضي الله عنه (هذا) أي الوضوء على هذه الكيفية (وضوء من لم يحدث) أي لم يحصل منه ما يوجب الوضوء من النواقض.
وحاصل المعنى: أن الاكتفاء بكف من ماء للمضمضة، والاستنشاق، ومسح الوجه واليدين، والرأس، والرجلين، لمن أراد تجديد الوضوء من غير أن يحدث، وأما وضوء المحدث فيحتاج إلى تعميم جميع ما
يغسل بالماء. قال السندي: ولعل ما جاء من مسح الرجل من بعض الصحابة إن صح محله غير حالة الحدث. اهـ ج 1 ص 16. وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث علي رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري في الصحيح، إلا أنه ليس فيه قول علي رضي الله عنه: "وهذا وضوء من لم يحدث" قال الحافظ بعد ذكر أن هذه الزيادة وقعت في رواية النسائي والإسماعيلي: وهي على شرط الصحيح. اهـ فتح ج 12 ص 187.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 100/ 130 وفي الكبرى 133 - بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه (خ) فأخرجه في الأشربة (16/ 1) عن أبي نعيم عن مسعر،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)
وفي (16/ 2) عن آدم، عن شعبة- كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه.
وأما أبو داود: فأخرجه فيه أيضا عن مسدد، عن يحيى، عن مسعر- بقصة الشرب خاصة.
وأخرجه (ت) في الشمائل (32/ 4) عن أبي كريب ومحمد بن طريف، كلاهما عن محمَّد بن فضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك به أفاده المزي ج 7 ص 452 وأخرجه ابن خزيمة ج 1 ص 12، وابن حبان ج 2 ص 197. وأخرجه أحمد، وأبو داود الطيالسي كما في الفتح ج 12 ص 187.
المسألة الرابعة: في بعض فوائده: يستفاد من هذا الحديث أن الإمام ينبغي له أن يتفرغ في بعض الأوقات لقضاء حوائج الناس وأن يجلس في مكان ظاهر بحيث لا يخفى على الغريب، ومشروعية تجديد الوضوء من غير أن يحدث، وأن صفة وضوئه يخالف صفة وضوء من أحدث، وهي الاكتفاء بمسح أعضائه، وجواز الشرب قائمًا، وقد مر تحقيقه، واستحباب الشرب من فضل وضوئه. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه، توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 255)