101 - الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الوضوء عند إرادة كل صلاة.
131 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة 245 تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث بن عُبيد بن سُليم الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة 186 ومولده سنة 120 تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري -7 - تقدم في 24/ 26.
4 - (عمرو بن عامر) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الخامسة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 256)
5 - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي الجليل، رضي الله عنه. تقدم في 6/ 6.
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسياته.
ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم بصريون إلا عمرو بن عامر، فإنه كوفي.
ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
"تنبيه" قال في المنهل ج 2 ص 162 وقد اختلف المحدثون في عمرو ابن عامر الراوي في هذا السند، فصرح المصنف -يعني أبا داود- أنه البجلي، ويؤيده قول شيخه -محمَّد بن عيسى- هو أبو أسد بن عمرو، فإن والد أسد بن عمرو بجلي، والذي في الترمذي أنه الأنصاري، قال بسنده: ثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك، وذكر الحديث وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو ابن عامر الأنصاري من الطبقة الخامسة، ومن شيوخه أنس بن مالك، ومن تلامذته شعبة، والثوري، وشريك. روى له الجماعة ووثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وعمرو بن عامر البجلي من الطبقة السادسة، ومن كان منها لم يثبت لقاؤه أحدا من الصحابة، ولم يذكر أن من شيوخه أنسًا.
قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عمرو بن عامر البجلي: وذكر الآجري، عن أبي داود الذي يروي عن أنس هو والد أسد بن عمرو، وكذا قال ابن عساكر في الأطراف في الرواة عن أنس عمرو بن عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو فكأنه تبع في ذلك أبا داود، وذلك وهم فإن والد أسد بجلي، وهو متأخر عن طبقة الأنصاري، وعليه فإن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 257)
كان عمرو بن عامر هذا بجليا فلا يصح قوله: سألت أنس بن مالك لأنه لم يلق أنسا، وسبب الخطأ في هذا أن المصنف ذكر الحديث بسنده عن محمَّد بن عيسى، عن شريك، وشريك سيىء الحفظ، كثير الوهم والخطأ، فنعت عمرو بن عامر بالبجلي خطأ منه ولم يتنبه لذلك محمَّد بن عيسى والمصنف. اهـ المنهل.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن قال الحافظ بعد نقل ما تقدم: قلت: مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دليل. اهـ تت ج 8 ص 60.
وقال في الفتح ج 1 ص 378: وعمرو بن عامر كوفي أنصاري، وقيل: بجلي، وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري. اهـ.
قلت: الذي يترجح عندي: هو ما صححه المزي. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي) بالبناء للمفعول (بإناء صغير، فتوضأ) من الماء الذي في ذلك الإناء.
قال عمرو بن عامر الأنصاري (قلت) لأنس (أكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة؟) أي مفروضة، قاله في الفتح. (قال) أنس (نعم) قال في القاموس: ونعم: بفتحتين، وقد تكسر العين، ونَعَام، عن المعافى بن زكريا: كلمة كبلى إلا أنه في جواب الواجب. اهـ ص 1502.
وقال الفيومي: وقولهم في الجواب: نعم معناها التصديق إن وقعت بعد الماضي، نحو هل قام زيد، والوعد إن وقعت بعد المستقبل، نحو هل تقوم قال سيبويه: نعم: عدَة وتصديق. قال ابن بَابَ شَاذ: يريد أنها عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار، ولا يريد اجتماع الأمرين فيها في كل حال.
قال النَّيليُّ: وهي تُبقي الكلام على ما هو عليه من إيجاب، أو نفي،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 258)
لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم يكن قد جاء، وقلت في جوابه: نعم، كان التقدير نعم ما جاء، فصدقت الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي، كما تبطله "بلى"، وإن كان قد جاء: قلت في الجواب: بلى، والمعنى: قد جاء، فنعم تبقي النفي على حاله ولا تبطله، وفي التنزيل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ولو قالوا: نعم كان كفرا، إذ معناه نعم لست بربنا لأنها لا تزيل النفي بخلاف بلى، فإنها للإيجاب بعد النفي. اهـ المصباح ج 2 ص 614 والمعنى هنا: نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة.
قال الحافظ: ما حاصله أي لكل صلاة مفروضة، زاد الترمذي من طريق حميد، عن أنس "وطاهرًا أو غير طاهر". وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حديث سويد يدل على أن المراد الغالب، قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح، لحديث بريدة، يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم "صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد"، وأن عمر سأله، فقال: "عمدا فعلته"، وقال: ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا، ثم خشي أن يظن وجوبه، فتركه لبيان الجواز، قلت: وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان اهـ فتح ج 1 ص 378.
قال الجامع عفا الله عنه: وحديث سويد الذي أشار إليه الحافظ هو ما أخرجه البخاري في الطهارة 53/ 1 والمصنف فيه 124/ 186، وابن ماجه فيه 66/ 5، ولفظ البخاري قال: "خرجنا مع رسول الله عام خيبر، حتي إذا كنا بالصهباء صلى لنارسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا، وشربنا، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغرب، فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 259)
وقال السندي ما نصه: قوله: يتوضأ لكل صلاة، أي يعتاد ذلك، وإن كان يجمع بين الصلاتين وأكثر بوضوء واحد أيضا. ويحتمل أن جواب أنس حسبما اطلع عليه، ولعله لم يطلع على خلافه وإن كان
ثابتا. اهـ ج 1 ص 85.
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي هو ما قال الحافظ: إنه الأقرب، وهو أنه فعله لبيان الجواز. والله أعلم.
قال عمرو لأنس (فأنتم؟) زاد الترمذي: "ما كنتم تصنعون؟ " والخطاب للصحابة (قال) أنس رضي الله عنه: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي الصلوات) المتعددة، لا جميع صلوات اليوم، ويحتمل المعنى الثاني؛ لأن القضية جزئية. قاله السندي ج 1 ص 85 وقال في المنهل: ولعل ذلك كان يقع منهم أحيانا، وإلا فقد ثبت أنهم يتوضئون لكل صلاة تحصيلا للفضيلة. اهـ ج 2 ص 163.
(ما) مصدرية ظرفية (لم نحدث) أي مدة عدم حصول شيء ينافي صحة الصلاة من البول والغائط ونحوهما منا
(قال) أنس: (وقد كنا نصلي الصلوات بوضوء) واحد.
قال الجامع عفا الله عنه:
جملة "قال" الثانية ليست عند غير المصنف، وهي مؤكدة للجملة الأولى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله عنه أخرجه البخاري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا: 101/ 131 بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم.
أخرجه (خ د ت ق). فأخرجه (خ) في الطهارة 56/ 1 عن مسدد، عن يحيى -، و 56/ 1 عن محمَّد بن يوسف- كلاهما عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس رضي الله عنه.
وأخرجه (د) في الطهارة أيضا 66/ 1 عن محمَّد بن عيسى، عن شريك، عن عمرو، عن أنس. نحوه.
وأخرجه (ت) في الطهارة 44/ 2 عن ابن بشار، عن يحيى، وعبد الرحمن، كلاهما، عن سفيان، عن عمرو، عن أنس، وقال: صحيح.
وأخرجه (ق) في الطهارة: 72/ 1 عن سويد بن سعيد، عن شريك، نحوه. أفاده المزي، تحفة ج 1 ص 292. وأخرجه الطحاوي، والبيهقي. أفاده في المنهل ج 2 ص 165.
المسألة الرابعة: في فوائد هذا الحديث:
منها: مشروعية الوضوء لكل صلاة، طاهرا، وغير طاهر.
ومنها: جواز أداء صلوات كثيرة بوضوء واحد.
ومنها: أن فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الوضوء لكل صلاة:
وقد اختلفوا في ذلك: فذهبت طائفة من الظاهرية، والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين، واحتجوا بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه الآتي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 261)
وذهبت طائفة إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا، ولو من غير حدث، وروي ذلك عن ابن عمر، وأبي موسى، وجابر بن عبد الله، وعَبيدَة السلماني، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، والحسن، وحكى ابن حزم في كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد.
وقال النووي في شرح مسلم: وحكى أبو جعفر الطحاوي، وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة، وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، وما أظن هذا المذهب يصح، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. انتهى. وروينا عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات.
ومذهب أكثر العلماء من الأئمة، وأكثر أصحاب الحديث، وغيرهم أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، واستدلوا بالأحاديث الصحيحة، كحديثي(1) الباب، وحديث سويد المتقدم، وفي معناها أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتة يوم الخندق، وغير ذلك. (وأما) الآية الكريمة: فالراد بها -والله أعلم- إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم محدثون. واستدل الدارمي على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من حدث. وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير: إذا قمتم من النوم.
فإن قلت: ظاهر الآية يقتضي التكرار؛ لأن الحكم المذكور، وهو قوله {فَاغْسِلُوا} معلق بالشرط، وهو إذا قمتم إلى الصلاة، فيقتضي--------------------------------------------
(1) يعني حديث أنس، وحديث بريدة بن الحصيب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 262)
تكرار الحكم عند تكرر الشرط، كما هو القاعدة عندهم: قلنا: المسألة مختلف فيها، والأكثر على أنه لا يقتضيه لفظًا.
وقال الزمخشري: فإن قلت: ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث، فما وجهه؟ قلنا: يحتمل أن يكون الأمر للوجوب، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة، وأن يكون للندب. فإن قلت: هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم: لهؤلاء على وجه الوجوب، ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا؛ لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية.
وقال الطحاوي رحمه الله قد يجوز أن يكون وضوءه صلى الله عليه وسلم لكل صلاة على ما روى بريدة لإصابة الفضل، لا لأنه كان واجبا عليه. اهـ.
ويدل عليه ما رواه هو، وابن أبي شيبة من حديث أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الظهر فانصرف في مجلس في داره فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر دعا بوضوء، فتوضأ، ثم خرج، وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه، ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء، فتوضأ، فقلت: له أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن، الوضوء عندكم صلاة؟ فقال، وقد فطنت لهذا مني؟: ليست بسنة، إن كان لكافيا وضوئي لصلاة الصبح، صلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات"، ففي ذلك رغبت، يا ابن أخي.
قال الجامع:
حديث ابن عمر هذا ضعفه العلماء لأن في سنده عبد الرحمن الإفريقي ضعيف، وأبا غطيف مجهول. انظر الترمذي مع شرحه جـ 1 ص 193.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 263)
وقال الطحاوي: وقد روى أنس بن مالك ما يدل على ما ذكرنا، فأخرج حديث أنس المذكور في الباب، ثم قال: فهذا أنس قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ير ذلك فرضا. اهـ أي بل كان ذلك لإصابة الفضل، وإلا لما وسعه، ولا غيره أن يخالفوه.
وقال ابن شاهين: لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر. وفيه نظر؛ لأنه روى ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين: "كان الخلفاء
يتوضؤون لكل صلاة" وفي لفظ: "كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، يتوضؤون لكل صلاة".
وقال بعضهم: يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ، ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب، وفي حق غيرهم. للندب، لكن قد علمت أن هذا لا يصح لما تقدم من أنه يكون من باب الالغاز. ذكره العيني في شرح البخاري. اهـ. المنهل ج 2 ص 163 - 165 بتغيير يسير.
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من مجموع ما تقدم أن المذهب القوي هو ما عليه الجمهور من أنه لا يجب الوضوء إلا من حدث، وأما التجديد من دون حدث فمن باب الاستحباب؛ لأن الوضوء عبادة
مطلوبة لتكفير الذنوب، ولا يختص ذلك بالمحدث فقط، لعموم الدليل كما تقدم في حديث عبد الله الصنابحي الباب 85 حديث 103.
"تنبيه" حديث "الوضوء على الوضوء نور على نور" قال الحافظ المنذري: لا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله من كلام بعض السلف اهـ. ترغيب ج 1 ص 99. وقال الحافظ العراقي: لم أجد له أصلا اهـ وقال الحافظ: هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده. وقال السبكي لم أجد له إسنادًا. ذكره في تخريج أحاديث الإحياء ج 1 ص 302.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 264)
المسألة السادسة: قال الإمام النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا: ويستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على طهارة، ثم يتطهر ثانيًا من غير حدث، وفي شرط استحباب التجديد أوجه:
أحدها: أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة.
الثاني: لا يستحب إلا لمن صلى فريضة.
الثالث: يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف، وسجود التلاوة.
الرابع: يستحب، وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وحكى إمام الحرمين وجها أنه يستحب، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب. اهـ كلام النووي. ج 3 ص 177.
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي استحباب تجديد الوضوء، وإن لم يفعل به شيئًا أصلا لإطلاق الدليل كما تقدم تحقيقه في حديث الصنابحي. والله أعلم.
المسألة السابعة: أنه قد وردت أحاديث في الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده:
منها حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما قال الحافظ المنذري: ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري.(1)--------------------------------------------
(1) قال العلامة الألباني: بل له علة أخري وهي الإنقطاع بين سالم بن أبي الجعد، وثوبان، ولكن الحديث صحيح، فإن له طرقا أخرى موصولة عند الدارمي، وأحمد، والطبراني، وابن حبان أيضا، وله بعض الشواهد كما ذكره المؤلف -يعني المنذري- بعد اهـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 265)
ورواه ابن حبان في صحيحه من غير طريق أبي بلال، وقال في أوله: "سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة … " الحديث. ورواه ابن ماجه أيضا من حديث ليث وابن أبي سليم- عن مجاهد،
عن عبد الله بن عمرو.
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك". رواه أحمد بإسناد حسن.
ومنها حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: "أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فدعا بلالا، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إنني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك(1) أمامي؟ " فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بهذا". رواه الترمذي، وأحمد وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي. اهـ الترغيب والترهيب ج 1ص 86 - 87. بزيادة من تعليق الألباني.
132 - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ".--------------------------------------------
(1) الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح، أي صوت مشيتك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي، أبو هاشم، طوسي الأصل، يلقب دَلُّوَيْه، وكان يغضب، ولقبه أحمد "شعبة الصغير" ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وله 86 سنة، أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وابن ماجه. وفي "تت": قال أبو إسحاق الأصفهاني: ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. قال صاحب الزهرة: روى عنه البخاري حديثين.
2 - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة 193، وهو ابن 83. تقدم في 18/ 19.
3 - (أيوب) بن أبي تميمة: كيسان السختياني، بفتح المهلملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة 131، وله 65 سنة. تقدم في 42/ 48.
4 - (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بالتصغير، زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، أبو بكر، ويقال أبو محمَّد التيمي المكي، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له. قال ابن سعد: ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، وكان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مكي تابعي ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: أدرك ثمانين من الصحابة. وفي "ت" أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة، فقيه، من الثالثة. مات سنة -117 - أخرج له الجماعة.
5 - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ترجمان القرآن رضي الله عنهما تقدم في 27/ 31
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 267)
لطائف الإسناد
منها أنه من خماسيات المصنف.
ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم بصريون إلا زيادا فبغدادي، وابن أبي مليكة فمكي.
ومنها أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: أيوب، عن ابن أبي مليكة.
ومنها أن صحابيه هو أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم غير مرة
ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء) قال في المصباح: والخلاء بالمد مثل الفضاء، والخلاء أيضا: المتوضأ. اهـ. ومثله في (ق) لكن تعقبه الشارح بقوله: فيه نظر، فإن الخلاء في الأصل مصدر، ثم استعمل في المكان الخالي، ثم في المتخذ لقضاء الحاجة لا للوضوء. وقد مر الكلام فيه في الباب 18 - فانظره هناك (فقرب إليه) بتضعيف العين، والبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (طعام) بوزن كلام: اسم لما يؤكل. أفاده في المصباح. والمعنى أنهم قدموا إليه صلى الله عليه وسلم شيئا مما يؤكل (فقالوا) له (ألا) هي هنا للعرض لأن من معانيها العرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث، وتختص ألا هذه بالفعلية نحو "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" "ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم". انظر مغني اللبيب ج 1 ص 66. (نأتيك بوضوء) بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به. قاله في المصباح (فقال) صلى الله عليه وسلم لهم (إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو لأنه اسم للفعل (إذا قمت إلى الصلاة) أي إنما أمرني الله تعالى بالوضوء عند إرادة القيام لأداء الصلاة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)
قال السندي رحمه الله تعالى: والظاهر أن المراد وضوء الصلاة، لا غسل اليدين، والمراد بالأمر أعم من أمر الوجوب والندب، والقصر إضافي، أي ما أمرت بالوضوء عند الطعام، لا أمر ندب، ولا أمر وجوب فلا يشكل الحديث بالوضوء لطواف، أو لمس مصحف. اهـ ج 1 ص 85.
قال الجامع:
هذا الكلام في غاية من الحسن، وسيأتي الكلام في حكم الوضوء عند الطواف، ومس المصحف في محله، إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حدثنا ابن عباس صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضعه من هذا الكتاب: هذا الحديث ليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول.
أخرجه (د ت): فأخرجه أبو داود في الأطعمة 11 - عن مسدد.
وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع، كلاهما عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما. أفاده في تحفة ج 5 ص 43.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث أن البول والغائط ونحوهما من نواقض الوضوء، وأن الإنسان لا يؤمر بالوضوء إلا عند إرادة الصلاة، وهذا هو الواضح من الحديث، كما قدمنا ولهذا أتى به المصنف في هذا الباب، وأخرجه أبو داود، والترمذي، في الأطعمة، استدلالا به على عدم مشروعية غسل اليدين قبل الطعام، وكأنهما حملا الوضوء على الوضوء اللغوي، ولكن الظاهر صنيع المصنف. والله أعلم.
وقد قدمنا تحقيق الخلاف في حكم الوضوء عند القيام للصلاة في الحديث السابق فارجع إليه. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 269)
133 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري، أبو قُدَامة السرخسي، نزيم نيسابور، ثقة مأمون سني، من العاشرة، مات سنة 241 تقدم في 15/ 15.
2 - (يحيى) بن سعيد بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة، التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة 198 وله 78. تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان) بن سعيد الثوري الحجة المثبت الكوفي من -7 - تقدم في 33/ 37.
4 - (علقمة بن مرثد) بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلثة، الحضرمي، أبو الحارث الكوفي قال أحمد: ثبت في الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ووثقه النسائي، وابن حبان، ويعقوب بن سفيان، وقال خليفة: مات في آخر ولاية خالد القسري على العراق. وفي "ت" ثقة من السادسة. أخرج له الجماعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 270)
5 - (ابن بريدة) هو سليمان بن بريدة بن الحصيب، الأسلمي، المروزي قاضيها، وثقه ابن معين، وأبو حاتم. قال مسلم في الطبقة: مات هو وأخوه في يوم واحد، وولدا في يوم واحد. وفي "ت" ثقة من الثالثة، مات سنة 105، وله 90 سنة (م 4).
6 - (بريدة) بن الحُصَيب، بمهملتين، مصغرًا، بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أبو عبد الله، وقيل غير ذلك. أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد خيبر، وفتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، وسكن المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو، فمات بها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه ابناه عبد الله، وسليمان، وعبد الله بن أوس الخزاعي، والشعبي، والمليح بن أسامة، وغيرهم. توفي سنة -63 - أخرج له الجماعة.
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وبصري، وهو يحيى، وكوفي، وهو سفيان، ومروزيين: وهما سليمان وأبوه بريدة، فإنه مدني، ثم بصري، ثم مروزي. وفيه رواية الابن عن أبيه.
شرح الحديث
(عن ابن بريدة) سليمان (عن أبيه) بريدة بن الحصيب رضي الله عنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة، يعني طاهرا أو غير طاهر كما تقدم في حديث أنس (فلما كان يوم الفتح) "كان" هنا يحتمل أن تكون تامة "ويوم" فاعلها، أي فلما جاء يوم الفتح، ويحتمل أن تكون ناقصة واسمها محذوف أي فلما كان الزمن يوم الفتح. والمراد بيوم الفتح يوم فتح مكة المكرمة الذي حصل به أعظم فتوح الإسلام، وأعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه، واستبشر به أهل السماء، ودخل الناس في دين الله أفواجا وكان ذلك في السنة الثامنة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 271)
من الهجرة، كما هو معروف في التواريخ والسير (صلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصلوات) زاد الترمذي "كلها"، وعند أبي داود: "خمس صلوات"، وعندهما "ومسح على خفيه" (بوضوء واحد) على خلاف عادته الغالبة، فإنه كان يتوضأ لكل صلاة، كما تقدم في حديث أنس رضي الله عنه، ولذا استغرب عمر رضي الله عنه هذا الفعل منه كما بينه قوله (فقال له عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فعلت شيئا لم تكن تفعله) هو تأديته صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بوضوء واحد.
وقال السندي: أي لم تكن تعتاده، وإلا فقد ثبت أنه كان يفعله قبل ذلك أحيانا، وقد فعله بالصهباء أيام خيبر حين طلب الأزواد، فلم يوت إلا بالسويق. اهـ ج 1 ص 86.
قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن عمر وضي الله عنه لم يشهد ذلك، أو نسيه فأطلق النفي. والله أعلم.
(قال) صلى الله عليه وسلم (عمدا فعلته يا عمر) أي فعلت جمع الصلوات بوضوء واحد متعمدا لا ساهيا، لبيان الجواز.
قال السندي: لما كان وقوع غير المعتاد يحتمل أن يكون عن سهو دفع ذلك الاحتمال ليعلم أنه جائز له ولغيره. اهـ ج 1 ص 86.
وقال القاري في شرح المشكاة: الضمير راجع للمذكور، وهو جمع
الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفين، وعمدا تمييز، أو حال من الفاعل، فقدم اهتماما بشرعية المسألتين في الدين واختصاصهما ردًا لزعم من لا يرى المسح على الخفين. وفيه دليل على أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته، إلا أن يدافعه الأخبثان كذا ذكره الشراح. لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح، والحال أنه ليس كذلك، فالوجه أن يكون الضمير راجعا إلى الجمع فقط، أي جمع الصلوات بوضوء واحد. انتهى كلامه. اهـ تحفة الأحوذي ج 1 ص 194.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 272)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث بريدة رضي الله عنه أخرجه مسلم في صحيحه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه من هذا الكتاب: أخرجه المصنف هنا -101/ 132 - وفي الكبرى -89/ 134 - بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول.
أخرجه (م د ت ق) فأما مسلم فأخرجه في الطهارة 25/ 1 عن محمَّد ابن عبد الله بن نمير، عن أبيه، و25/ 1 عن محمَّد بن حاتم، عن يحيى ابن سعيد.
وأما أبو داود: فأخرجه في الطهارة 66 عن مسدد، عن يحيى.
وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة أيضا -55 - عن محمَّد بن بشار، عن ابن مهدي ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي لله عنه.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة أيضا -72/ 3 - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان نحوه. أفاده في التحفة ج 2 ص 69.
وأخرجه البيهقي والطحاوي قاله في المنهل ج 2 ص 168.
المسألة الرابعة: ذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه أنه وقع في هذا الحديث اختلاف، ودونك عبارته بزيادة من شرحه تحفة الأحوذي ج 1 ص 194، 195:
قال: وروى هذا الحديث علي بن قادم، عن سفيان الثوري، وزاد فيه "توضأ مرة مرة"، قال: وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة" ورواه وكيع، عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 273)
قال: ورواه عبد الرحمن بن مهدي، وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح من حديث وكيع. أي هذا المرسل الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة بدون ذكر "عن أبيه" أصح من حديث وكيع الذي رواه عن سفيان، عن محارب مسندا بذكر "عن أبيه" ووجه كون المرسل أصح لأن رواته أكثر.
"تنبيه" اعلم أن سفيان روى هذا الحديث عن شيخين: علقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، واختلاف أصحاب سفيان في روايته مرسلا، ومسندا أنما هو في روايته عن محارب، لا في روايته عن علقمة، فإن أصحابه لا يختلفون في روايته عن علقمة في الإسناد والإرسال، بل كلهم متفقون في روايته مسندا. انتهى تحفة الأحوذي ج 1 ص 195.
قال الجامع: رواية المصنف، ومسلم من طريق علقمة، فلا كلام فيها والله أعلم.
المسألة الخامسة: في فوائد هذا الحديث:
من فوائده: أنه يدل على جواز تأدية الصلوات المفروضة بوضوء واحد وعلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب قبل هذا على الوضوء لكل صلاة، عملا بالأفضل، وعلى جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة الشرعية؛ لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنه، وقد تكون عمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده، وعلى أنه ينبغي للمسئول إجابة السائل. أفاده في المنهل ج 2 ص 168.
وأما اختلاف العلماء في حكم المسألة: فقد تقدم في المسائل التي في آخر حديث أنس رضي الله عنه في أول الباب فارجع إليه. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 274)
102 - بَابُ النَّضْحِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نضح المتوضئ فرجه بالماء، والنضح: بفتح فسكون: الرَّشّ: قال في المصباح: نضحت الثوب نضحا من باب ضرب ونفع، وهو البل بالماء والرش "وينضح من بول الغلام" أي يرش، ونضح الفرس: عَرقَ، ونضح العَرَق: خرج، وانتضح البول على الثوب: تَرَشَّشَ، ونضح البعيرُ الماء: حمله من نهر، أو بئر، لسقي الزرع، فهو ناضح، والأنثى ناضحة بالهاء، سمي ناضحا؛ لأنه ينضح العطش، أي يبله بالماء الذي يحمله هذا أصله، ثم استعمل الناضح في كل بعير، وإن لم يحمل الماء، وفي حديث "أطعمه ناضحك" أي بعيرك، والجمع نواضح، "وفيما سقي بالنضح": أي بالماء الذي ينضحه الناضح، ونضحت القربةُ نضحًا من باب نفع: رشحت.
هذا كله بالحاء المهملة، وأما إذا كان بالخاء المعجمة فهو أبلغ منه.
قال في المصباح: نَضَخْت الثوب -يعني بالمعجمة- نضخًا من بابي ضرب ونفع: إذا بَلَلْتَهُ أكثر من النضح، فهو أبلغ منه، وغيث نضاخ: أي كثير غزير، وعين نضاخة: أي فوارة غزيرة. وقال الأصمعي: لا يتصرف فيه بفعل، ولا باسم فاعل. وقال أبو عبيد: أصابني نضخ من كذا، ولم يكن فيه فَعَل، ويَفعَل منسوب إلى أحد. اهـ.
وقال في اللسان: النضح يعني بضاد معجمة فحاء مهملة: الرش نضح عليه الماء ينضح نضحا إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش. ونضح عليه الماءُ: ارتش وقال الأصمعي: نضحت عليه الماء نضحا، وأصابه نضح من كذا. وحكى الأزهري عن الليث: النضح -أي بالحاء المهملة -كالنضخ- أي بالمعجمة- ربما اتفقا، وربما اختلفا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 275)