Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
4 - وأخرج الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن أوس أيضا قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم، فتوضأ، ومسح على قدميه" أي نعليه، ليوافق روايته السابقة.
5 - وأخرج الطبراني عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، ويمسح على رجليه".
6 - وروى الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة، قال: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم، فبال عليها، ثم دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه".
7 - وروى البزار بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أورده الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية، وقال السيوطي في التدريب: صحح أبو الحسن علي بن محمَّد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب "الوهم والإيهام" حديث ابن عمر هذا المخرج في مسند البزار.
8 - روى البيهقي بإسناد جيد عن ابن عمر، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها يعني النعال السبتية، ويتوضأ فيها، ويمسح عليها"، نقله الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية.
9 - وروى الشيخان البخاري، ومسلم، عن عبيد بن جريج، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس السبتية التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأحب أن ألبسها".
ومعنى قوله: يتوضأ فيها أنه يمسح عليها كما أوضحته رواية البزار، والبيهقي قبل، والروايات يفسر بعضها بعضا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 196)

وأما قول البخاري: معناه غسل الرجلين في النعلين، فرده الحافظ،
والإسماعيلي، كما نقله العيني، وذلك لمخالفته لما روى عن ابن عمر نفسه.
10 - وروى الدارمي في مسنده عن عبد خير قال: "رأيت عليا توضأ، ومسح على نعلين، فوسع، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما".
11 - وروى ابن خزيمة من طريق عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءا خفيفا، ومسح على نعليه، ثم قال "هكذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث، وتبعه ابن حبان على ذلك، وقال في حديث أوس المتقدم: هذا كان في النفل.
فهذه الآثار كلها تدل على أن المسح على النعلين إنما كان عليها دون شيء آخر معها كجورب. وجميعها يفسر حديث المغيرة بما ذكرناه قبل، ولهذا اتفقوا على عدم اشتراط النعل في الجوربين، وجوزوا كونهما ثخينين، وإن لم يكونا منعلين كما سيأتي، فسقط ما قاله النيسابوري، وكذا غيره.
الشبهة الخامسة:
ما ورد على حديث أبي موسى الأشعري فقد قال أبو داود في سننه:
روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مسح على الجوربين" وليس بالمتصل، ولا بالقوي، قال السندي في حواشيه على أبي داود قوله: وليس بالمتصل، أي لأنه من رواية الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى، ولم يثبت سماعه منه وقوله: ولا بالقوي، أي لأنه من رواية عيسى بن سنان، عن الضحاك، وقد ضعفه أحمد، وابن معين،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 197)

وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم. اهـ، وقال الحافظ ابن حجر: حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف، وانقطاع، كما قال أبو داود اهـ.
والجواب: ما قاله العلامة المحقق علاء الدين المارديني في الجوهر النقي في الرد على البيهقي: من أن التضعيف بعدم ثبوت سماع الضحاك من أبي موسى هو على مذهب من يشترط للإتصال ثبوت السماع قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى. قال: وابن سنان وثقه ابن معين، وضعفه غيره. وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده عيسى بن سنان هذا وحسنه. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان: هو -أي ابن سنان- ممن يكتب حديثه.
قال: وقواه بعضهم، وقال العجلي: لا بأس به اهـ وبالجملة وإن وجد من ضعفه فقد وجد من وثقه. ومن الأئمة من لا يترك حديث المضعف حتى يجمعوا على تركه. ولا يقال: إن الجمهور على أن الجرح مقدم على التعديل لأنه مقيد بأن يكون الجرح مفسرا لا مجملا، وبأن يُبنَى على أمر مجزوم به لا بطريق اجتهادي كما قاله الإمام ابن دقيق العيد، ونقله عنه السيوطي في التدريب(1) فالمسألة تحتاج إلى دقة، فإنها ليست على إطلاقها كما توهم. ومع ذلك فقد يتأيد الحديث ويعضد بأن يروى من وجه آخر بلفظه، أو معناه، وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه في حديث المغيرة، وبمعناه في حديث ثوبان في التساخين، فأصبح من الحسن لغيره، وهو كالحسن لذاته، وكلاهما يعمل به ويحتج بمقتضاه. انظر مطولات المصطلح.--------------------------------------------
(1) ص 113.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 198)

وبالجملة فمهما أعلت هذه الأحاديث بما أعلت به من انقطاع، أو شذوذ فقد تبين: بما برهنا عليه أن منها الصحيح لذاته على قول الترمذي، كما تقدم، ومنها الصحيح لغيره. وقد نبه في الأصول على أن الحديث المعلل إذا عضده ضعيف، أو قول صحابي، أو فعله، أو قول الأكثر من العلماء، أو قياس، أو انتشار له من غير نكير، أو عمل أهل العصر على وفقه كان المجموع حجة؛ لأنه يحصل من اجتماع
الضعيفين قوة مفيدة للظن. انظر جمع الجوامع وشرحه في بحث المرسل، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.
بيان أن الجورب معروف في اللغة والشرع لا سبيل إلى صرفه إلى غير المعروف
في المصباح: والجورب فوعل وهو معرب، والجمع جواربه بالهاء، وربما حذفت، اهـ فلم يحده لأنه بديهي معروف لكل أحد، ولا حد للبديهيات. وفي القاموس وشرحه مثله، وقال أبو بكر بن العربي: الجورب: غشاآن للقدم من صوف يتخذ للوقاء اهـ وفي التوضيح: للحطاب المالكي: الجوارب: ما كان على شكل الخف من كتان، أو قطن، أو غير ذلك، وفي الروض المربع للبهوتي الحنبلي الجورب ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. اهـ.
وقال العيني: الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلي ما فوق الكتب. انتهى، وقال الحلبي في شرح المنية: الجورب ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفا ولا جرموقا اهـ. والجورموق: قال الفقهاء هو الموق، وهو كما في القاموس: خف غليظ يلبس فوق الخف وقال ابن سيده والموق ضرب من الخفاف. وقال الجوهري: الموق:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 199)

خف قصير يلبس فوق الخف، فارسي معرب.
ومثل الجورب لا يحتاج إلى أن يعضد معناه اللغوي والشرعي المعروف لكل أحد بنقل العلماء في معناه، لأنه من باب توضيح الواضحات، ولكن دعانا لهذا ما رأيناه في بعض الكتب من زعم أن الجورب خف يلبس على الخف إلى الكتب للبرد، ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغساله.
وتقييد آخر له بكونه من جلد، وهذا غلط على اللغة، والعرف، والفقه، أيضا؛ لأن هذا المزعوم هو الجرموق لا الجورب. ومن الغريب قول الجزولي من فقهاء المالكية: اختلف في الجورب والجرموق هل هما اسمان لمسمى واحد؟ وكأن الاختلاف ما نقل في التوضيح أن الإمام مالكا رضي الله عنه فسر الجر موق بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه، فتوهم منه أن الجورب لا يكون إلا كذلك مع أن الجورب إذا جلد على هذه الصفة وسمى جرموقا لا يلزم منه أن يكون كل جورب جرموقا؛ لأن الجورب يشمل الجلد وغيره لولا شموله لما احتيج إلى تقييده إذا أريد به نوع خاص.
وبالجملة فاللغة والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعلا كان أو لا.
ومن المقرر أن كل اسم ورد منصوصا عليه في الكتاب أو السنة وعلق عليه حكم من الأحكام فإنه يجب أن لا يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم وأن لا يتعدى به الوضع الشرعي فيه، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 200)

ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم
قال الإمام أبو داود في سننه (في باب المسح على الجوربين ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. اهـ وزاد في شرح الإقناع: عمارا، وبلالا، وابن أبي أوفى رضي الله عنهم.
فالجملة أربعة عشر صحابيا، وكذا المغيرة، وأبو موسى لروايتهما المتقدمتين، فكان المجموع ستة عشر صحابيا. وقد أسند ابن حزم في المحلى إلى بعض من سميناهم فعل المسح، وعبارته: "والمسح على كل ما لبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سنة، سواء كانا خفين أو جوربين، إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ثم لا يحل له المسح. وبعد أن خرج أحاديث المسح على الجوربين قال: وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف. ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بال، فسمح على نعليه وجوربيه. وعن أبي الجُلَاس(1) عن ابن عمر أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إسماعيل، عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إبراهيم بن همام بن الحارث، عن أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه، وعن عاصم الأحول قال: رأيت أنس ابن مالك مسح على جوربيه. وعن ابن عمر قال: بال عمر بن الخطاب يوم جمعة، ثم توضأ، ومسح على الجوربين، والنعلين، وصلى بالناس--------------------------------------------
(1) بضم الجيم وتخفيف اللام.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 201)

الجمعة، وعن أبي وائل، عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر، وعن يحيى البكَّاء، قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين.
ما روي عن أعلام الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من جواز المسح على الجوربين، وإن كانا رقيقين
قال الإمام النووي في شرح المهذب: وحكى أصحابنا (الشافعية) عن عمر، وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب، وإن كان رقيقا. وحكوه عن أبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وداود، ثم قال النووي: واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه، ونعليه" وعن أبي موسى مثله مرفوعا انتهى كلامه، وفيه من الزيادة عن ما قبله التصريح بالجواز عنهم، ولو كان يفهم ذلك من إطلاق المأثور، قيل لأن الأصل في المطلق حمله على
مطلقه حتي يود ما يقيده، كما أن العام له حكمه حتى يخصصه دليل، وسيأتي إيضاح ذلك مما قاله الإمام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان.
بيان أن أقوال الصحابة، وفتاويهم أولى بالأخذ من غيرها والرد على من زعم رفع ثقته بالمأثور عنهم
هذا بحث عظيم يجب على كل من شدا(1) طرفا من العلم أن يلقي السمع إليه، ذلك لأن كثيرا من الناس إذا ذكر له مذهب صحابي في مسألة مَّا تراه لا يرفع له رأسا، اتكاء على أنه ليس ممن لقن العمل به، وربما تطاول فقال: إنه ليس ممن دون مذهبه. ولما كان هذا مما لا يستهان به في الدين، إذ مثل هذا القول منكر عند الراسخين وجب إزاحة اللبس فيه إرشادًا للمتقين.--------------------------------------------
(1) أي جمع قطعة منه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 202)

وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم في المقام الأسنى، والمحل الأعلى في كل علم وعمل، وفضل، ونبل.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) كما أن الصحابة سادة الأمة، وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء، قال مجاهد العلماء أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم، ونقل رحمه الله عن الشافعي، أنه قال في الصحابة: هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل، وأمر استدرك به علم، وأراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من رأينا … الخ.
إذا علمت هذا تبين لك أن ما جاء في (جمع الجوامع) للسبكي من أن في تقليد الصحابي قولين: أحدهما المنع لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون، وعزو شارحه ذلك لإمام الحرمين الجويني، والمحققين (يعني مقلدة الجويني وأتباعه) كلام مجمل لا يغتر بظاهره، ويؤخذ من كلام غير واحد من الأئمة رده بل السبكي نفسه رد ذلك وقال كما نقله عنه الزركشي وتراه في حواشيه: إن تحقق ثبوت مذهبه أي الصحابي جاز تقليده اتفاقا.
وقد سئل العز بن عبد السلام عمن صح عنده مذهب أبي بكر، أو غيره من علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره، أم لا؟ فأجاب بأنه إذا صح عن أحد من الصحابة مذهب في حكم من الأحكام، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل أوضح من دليله. قال: ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل الخلاف، بل لا يحل ذلك في وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة اهـ.
وقال ابن تيمية في بعض فتاوبه: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت، ولم تنكر في زمانهم، فهي حجة عند جماهير العلماء، وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 203)

بعضهم له باتفاق العلماء، وإن قال بعضهم قولا، ولم يقل بعضهم بخلافه، ولم ينتشر، فهذا فيه نزاع، وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور عنه، والشافعي في أحد قوليه.
والنصوص في العناية بأقوال الصحابة أوفر من أن تحصر، نقول هذا تمهيدا للأقوال المأثورة في المسح على الجوربين في كتاب السنن لأبي داود وغيره، فإنها حجة في هذا الباب على كل من خالف كيف كان حالها، لأنها على ما فصله ابن تيمية، وقرره الأصوليون- إما منتشرة غير منكرة وما كان كذلك فهو حجة باتفاق، وإما أنها قال بها بعضهم ولم ينتشر ما يخالفه، والجمهور يحتجون بذلك، وقد علم أنه ليس ثَمَّ مخالف فينتشر قوله إذ لم يرد عنهم فيه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو عملهم به على ما عرفت من روايات متعددة.
ومن الجلي في باب الأحكام أن حكما بلغ عدد رواته والقائلين به والعاملين به ستة عشر لو كانوا من طبقة غير الصحابة لما توقف في قبوله فكيف وكلهم من طبقة الصحابة عليهم رحمة الله ورضوانه.
هذا كله على فرض أنه لم يرو في الباب- أي باب المسح على الجوربين إلا قولهم فقط، وإلا فقد قدمنا ما رُوي فيه من الأحاديث التي هي الحجة في هذا الباب والمرد عند التنازع (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل).
وإنما هذه الجملة ينبغي أن ينتبه لها الذين يأبون إلا التقليد ليعلموا أن من آثر التقليد فالأحرى به تقليد الصحابة لأنهم الأعلم، وأجمع الأصوليون على أنه يقدم. في باب التقليد- الأعلم.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين: فلا يدرى ما عذر المقلد في ترجيح أقوال غير الصحابة على أقوالهم، فكيف إذا منع الأخذ بقول الصحابة، فكيف إذا صار يرمي بالابتداع من عمل بها؟ لا جرم أنه أخذ بالمَثَل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 204)

المشهور: رمتني بدائها، وانسلت اهـ.
وأما شبهة عدم الوثوق بما يؤثر مذهبا للصحابة إذ لم يدون مذهبهم فأوهى من بيت العنكبوت، لأن كلامنا فيما نقل عنهم في الكتب الموثوق بها المتداولة في الأيدي من كتب السنة، والفقه، لا سيما الصحيحان وكتب السنن، فقد حفظت من الزيادة والنقص بقوة العناية بها شرحا وضبطا ووفرة النسخ المخطوطة المعلم عليها بسماعات الحفاظ في معظم المكتبات مما لا يوجد نظيره في كتب أئمة الفقه المشهورة مذاهبهم.
ولا ريب أن ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قيض الله لسنته من حفظها كما فعل ذلك بتنزيله الكريم، وله الحمد والمنة.
على أن المعول عليه منذ انتشر التأليف والتصنيف هو النقل عن الموجود الذي تثق به النفس -سواء كان مقابلا كله على أصله أو لا- ما دام يغلب على الظن صحته ويطمئن له القلب، هو المسمى بالوجادة ولذا اعترض الإمام المقبلي في العلم الشامخ على تصريحهم بعدم اعتماد الوجادة بأن هذا يناقضه، إذ هو أي قولهم المذكور- وجادة ليس إلا، قال: وأما الوثوق فهو شرط في كل طريق اهـ.
بل على الوجادة المذكورة اعتماد القضاة والمفتين، والمستنبطين، إذ يتعذر إسناد كل كتاب إلى مؤلفه وضبطه عنه بالسماع والقراءة في كل الطبقات، على أن كتب الحديث وجد فيها من الضبط، والتلقي، والشرح لها، وتعداد نسخها المصححة تفاخرا بقراءتها وتشرفا بسماعها وتلقيها والإجازة لها ما لم يوجد عشر عشره في مؤلفات الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو أريد نسخ كتاب من مؤلفات الأئمة، أو طبعه يحول دون الظفر بنسخ كاملة منه ما يحول، ولا يرى غالبا بعد التنقيب إلا أجزاء متفرقة أو نسخة مخرومة، مع أن حق مقلدة أئمتها أن ينسخوا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 205)

منها في كل قرن الألوف وأن يخدموها بالقراءة والإقراء والنشر والشروح ولقد حرصت مرة على أن أظفر بنسخة مخطوطة من رسالة الإمام الشافعي، أو بشرح لها لأقابل بها المطبوعة وأنسخ الشرح فلم أجد لها من أثر في مكتبة من مكاتب القطر الشامي، أين هذا من من نسخ كتب الصحيحين والسنن المخطوطة التي ملأت منها مكاتب الدنيا، ولا يعيي الظفر بجيداتها على طالب ما. أفليس الوثوق إذن بكتب السنة وما فيها من المرفوع والموقوف (وهو أقوال الصحابة وفتاويهم) أقوى في النفس من غيرها؟ اللهم فَبَلَى.
ومما يؤيد ما قدمنا في الوجادة ما في تدريب الراوي للسيوطي شرح تقريب النواوي في أواخر بحث الصحيح(1) وعبارته: عن الإمام ابن برهان في الأوسط ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه، بل إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها وإن لم يسمع، وحكى الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، وأنه لا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها. وقال إلكيا الطبري في تعليقه: من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال: وأما الاعتماد في كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها، والاستناد إليها؛ لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو، واللغة، والطب، وسائر العلوم، لحصول الثقة بها وبُعْد التدليس اهـ.
فتأمل أقوال الأئمة علي اعتماد ما في كتب الفقه، وغيرها تعلم أنه إذا--------------------------------------------
(1) ص 49.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 206)

وجد فيها نقل عن صحابي، أو حكايته مذهب له أنه يوثق به، ويعمل به بلا ارتياب، ويكون أولى من غيره في باب التقليد لمن شاءه، فافهم، ولا تكن أسير التقليد.
من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين
لا يخفى أنه إذا لم يوجد في مسألة أثر مرفوع، ولا موقوف، ووجد للتابعين قول، أو فتوى في شأنها كان ذلك مما يعتبر، أو يؤثر لا سيما في باب تقليد الأعلم والأفضل عند المقلدة، وقد روى محمَّد بن سعد أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس، أشيء سمعته، أم رأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم اهـ.
وقد روي عن التابعين في المسح على الجوربين عدة آثار: أخرج الإمام ابن حزم رضي الله عنه في كتابه "المحلى" عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب، قال: الجوربان بمنزلة الخفين في المسح، وعن ابن جريج، قلت لعطاء: أيمسح على الجوربين قال: نعم امسحوا عليهما مثل الخفين وعن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسا. وعن الفضل بن دكين قال: سمعت الأعمش وسئل عن الجوربين: أيمسح عليهما من بات فيهما؟ قال: نعم. وعن قتادة عن الحسن وخلاس بن عمرو أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة الخفين، ثم عدّ من التابعين سعيد بن جبير ونافعا (ثم قال ابن حزم): وهو قول سفيان الثوري، والحسن بن حي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود بن علي (الظاهري) وغيرهم اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 207)

بيان أقوال الفقهاء المشهورين في المسح على الجوربين مذهب المالكية في المسح على الجوربين
قال الإمام ابن القاسم في المدونة: كان مالك يقول في الجوربين يكونان على الرجل وأسفلهما جلد مخروز، وظاهرهما جلد مخروز: أنه يمسح عليهما. ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما. قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب إلى إذا كان عليهما جلد كما وصفت لك. اهـ قال ابن يونس: وهو أي قول مالك الأول- الصواب؛ لأنه إذا كان عليه جلد مخروز يبلغ الكعبين فهذا كالخف (نقله المواق في التاج والإكليل). وفي اختيار ابن القاسم القول الذي رجع عنه إمامه مالك، وتصريحه بأنه أحب إليه. وقول ابن يونس: إنه الصواب أكبر اعتبار في أن أصحاب الأئمة، كانوا يتجافون التقليد البحت، ولا يعولون إلا على الدليل، ويصبح ذلك مذهبا لهم في الحقيقة. وهكذا كان أمر صاحبي أبي حنيفة معه. وهكذا أصحاب الشافعي، فإن المزني كثيرا ما ينفرد بقول عن أستاذه الشافعي. وقد نقل النووي في آخر شرح خطبة المهذب عن إمام الحرمين أن المزني إذا انفرد برأي، فهو صاحب مذهب وقد اختار كثير من أصحاب الشافعي بعض مسائله التي رجع عنها، وأفتوا بها بعده. قال إمام الحرمين: المرجوع عنه ليس مذهبا للراجع، فإذا علمت حال القديم، ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله، وهم مجتهدون فأفتوا به اهـ فتأمل قوله: وهم مجتهدون، تعلم غلط ما يهرف به البعض من أنهم مجتهدون في المذهب، لا مطلقًا، فإنهم مجتهدون على الإطلاق، وليس كل مجتهد ذا أتباع، ومذهب مدون، على أنه لو خرج على قواعد الإمام لم يكن مذهبا له. قال الإمام النووي: وقد سبق اختلافهم في أن المخرج هل ينسب إلى الشافعي؟ والأصح أنه لا ينسب اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 208)

ما روي عن الإمام الشافعي، وأصحابه في المسح على الجوربين
قال الإمام الترمذي في سننه (في باب المسح على الجوربين والنعلين) ما مثاله: وهو (أي المسح على الجوربين) قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد،
وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين، وإن لم يكونا منعلين، إذا كانا ثخينين اهـ.
ومعلوم أن الإمام الترمذي روى عن أصحاب الإمام الشافعي، ولذا قال في آخر كتابه السنن: ما كان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمَّد الزعفراني، عن الشافعي، وما كان من الوضوء، والصلاة، فحدثنا به أبو الوليد المكي، عن الشافعي، ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي، عن الشافعي، وذكر فيه أشياء عن الربيع، عن الشافعي، وقد أجاز لنا الربيع ذلك، وكتب به إلينا اهـ. وقال الإمام الشيرازي في المهذب: وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين:
أحدهما: أن يكون صفيقا، لا يشف.
والثاني: أن يكون منعلا.
قال شارحه النووي وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد، المحاملي، وابن الصباغ، وغيرهم، ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين، ثم قال النووي والصحيح، بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب القفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي جاز كيف كان، وإلا فلا. اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 209)

مذهب الحنفية
قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع: وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين، أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء، لا يجوز المسح عليهما بالإجماع، وإن كانا ثخينين، لا يجوز عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز. ورُويَ أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس منه. فاستدلوا به على رجوعه، ثم قال: احتج أبو يوسف، ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح علي الجوربين"، ولأن الجواز في الخف لرفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع، وهذا المعنى موجود في الجورب اهـ.
مذهب الحنابلة
في الإقناع وشرحه: ويصح المسح على جورب صفيق أو غيره وإن كان غير مجلد أو منعل، أو كان من خرق وأمكنت متابعة المشي عليه. ثم قال: وحديث المغيرة "مسح صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين" يدل على أنهما كانا غير منعلين؛ لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين؛ لأنه
لا يقال: مسح على الخف ونعله اهـ.
ما قاله الإمام ابن رشد المالكي
قال رحمه الله في كتابه (بداية المجتهد): واختلفوا في المسح على الجوربين، وسبب اختلافهم اختلافُهُم في صحة الآثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الجوربين، والنعلين، واختلافهم أيضا هل يقاس على الخف غيره، أم هي عبادة لا يقاس عليها، ولا يتعدى بها محلها، فمن لم يصح عنده الحديث، أو لم يبلغه، ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه، ومن صح عنده الأثر، وجواز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)

عادة ابن رشد في كتابه المذكور إيضاح مدارك المجتهدين، إلا أن كل مسألة تعددت فيها الدارك وتشعبت عنها الأقوال فالحق في واحد منها قطعا، وهو ما صح برهانه، وقوي مدركه. وقد صح البرهان هنا في المسح على الجوربين، وقوي مدركه بما نقلناه قبل، وننقله بعد، ولذا قال الإمام النووي في حديث صوم ست من شوال في مسلم في رده على الإمام مالك في كراهتها ما مثاله: إذا ثبتت السنة تترك، لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها اهـ. وهكذا يقال في المسح على الجوربين ولا يترك بعد ثبوته لخلاف من خالف، ولقياس من قاس لأنه لا اجتهاد في مقابلة نص ونبرأ إلى الله من دفع النصوص بالأقيسة والآراء.
قال الإمام ابن القيم: من لم يقف مع النصوص، فإنه تارة يزيد في النص ما ليس منه، ويقول هذا قياس، ومرة ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه عن حكمه، ويقول هذا تخصيص، ومرة يترك النص جملة، ويقول: ليس العمل عليه. أو يقول هذا خلاف القياس، أو خلاف الأصول. ثم قال: ونحن نرى أنه كلما اشتد توغل الرجل في القياس اشتدت مخالفته للسنن، ولا نرى خلاف السنن والآثار إلا عند أصحاب الرأي والقياس، فلله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به، وكم من أثر درس حكمه بسببه، فالسنن والآثار عند الآرائيين، والقياسيين خاوية على عروشها، معطلة أحكامها، معزولة عن سلطانها، وولايتها، لها الاسم، ولغيرها الحكم، وإلا فلماذا ترك حديث المسح على الجوربين (إلى آخر ما قاله، وعدده فانظره) أي مع أنه ثبت في السنة بل اقتضاه القياس أيضا كما ستراه في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 211)

مذهب الظاهرية
قال الإمام ابن حزم نور الله مرقده في كتابه المحلى: اشتراط التجليد لا معنى له؛ لأنه لم يأت به قرآن، ولا سنة، ولا قياس، ولا قول صاحب، والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف الآثار، ولم يخص عليه السلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما اهـ.
يؤيده أن كل المروي في المسح على الجوربين مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد ولا شرط، ولا يفهم ذلك لا من منطوقه، ولا من مفهومه، ولا من إشارته، وجلي أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص، وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها، ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر، هذا أولا، وثانيا قدمنا أن الإمام أبا داود روى في سننه عن عدة من الصحابة المسح على الجوربين مطلقا غير مقيد كما قدمناه وهكذا كل من نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين المسح على الجوربين لم يروه بقيد ولا شرط مما يدل على أن تقييده لم يكن معروفا في عصرهم التي هي خير القرون، وثالثا الجورب بين بنفسه في اللغة والعرف، كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة، والفقه، ولم يشترط أحد في مفهومه، ومسماه نعلا ولا ثخانة. وإذا كان موضوعه في الفقه، واللغة مطلقا، فيصدق بالجورب الرقيق، والغليظ وغيره، والله أعلم.
ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية
قال رحمه الله في فتاويه: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة، أو لم تكن في أصح قولي العلماء، ففي السنن "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه" وهذا الحديث إذا ثبت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 212)

فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف، وهذا من جلود، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلودا، أو قطنا، أو كتانا، أو صوفا، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، فهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويا، بل يجوز المسح على ما يبقى، وما لا يبقى. وأيضا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين، وهذا خلاف العدل، والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة وما أنزل الله به من كتبه وأرسل به رسله، ومن فرق يكون هذا ينفذ الماء منه، وهذا
لا ينفذ منه فقد ذكر فرقا طرديا عديم التأثير، ولو قال قائل: يصل الماء إلى الصوت أكثر من الجلد، فيكون المسح عليه أولى للصوق الطهور به أكثر كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل، وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح عليها، وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت بنفسه، ولا يستر إلا بالشد اهـ.
قال رحمه الله في فتوى أخرى: يجوز المسح على الزربول الذي يغطي الكعبين إذا ثبت بنفسه بلا شراع، وإن كان لا يثبت إلا بالتزرير أو السيور يجوز المسح عليه أيضا، فإنه يستر محل الفرض بنفسه، وهكذا الجورب الذي لا يثبت إلا بالخيوط، ولو ثبت بشيء منفصل عنه كالجورب الذي لا يثبت إلا بالنعل فإنه يجوز المسح عليه سواء كان من لبد، أو قطن، أو كتان أو جلود، ولا حاجة إلى اعتبار شروط لا أصل لها في الشرع، ويعود على مقصود الرخصة بالإبطال اهـ. وقال أيضا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)

في فتوى أخرى: يجوز المسح على اللفائف(1) وهو أن يلف على الرجل لفائف من البرد، أو خوف الحفاء، أو من جراح بها، ونحو ذلك، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر إما بإصابة البرد، أو التأذي بالحفاء وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين، والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى اهـ. وقال في خلال فتوى له: معلوم أن البلاد الباردة يحتاج فيها من يمسح التساخين والعصائب وهي العمائم ما لا يحتاج إليه في أرض الحجاز، فأهل الشام والروم ونحو هذه البلاد أحق بالرخصة في هذا، وهذا من أهل الحجاز، ثم قال: فإن منعوا من المسح عليها ضيقوا تضييقا يظهر خلافه للشريعة بلا حجة معهم أصلا. اهـ. كلامه رحمه الله.
الخاتمة
لا يخفى أن الرخص المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي نعمة عظمى في كل حال، وعلى أي حال، وإنما يظهر تمام نعمة تشريعها في بعض الأحوال مثل رخصة المسح علي الجوربين في أيام البرد، وأوقات السفر، وحالات المرض، أو تشقق القدم، أو قشف الرجلين أو تورمهما مما يعرض، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم السَّريِّة الذين شكوا إليه ما أصابهم من البرد أن يسمحوا على العصائب والتساخين كما قدمنا، وقال من صحب عكرمة رضي الله عنه إلى واسط: ما رأيته غسل رجليه، إنما يمسح عليهما حتى خرج منها. رواه ابن جرير في تفسيره، وتقدم عن البدائع للقاساني أن أبا حنيفة رضي الله عنه رجع إلى قول أبي يوسف ومحمد في المسح--------------------------------------------
(1) قال القاسمي رحمه الله: اللفائف يشملها عموم حديث ثوبان المتقدم أنه عليه السلام "أمرهم بالمسح على التساخين" وقد أسلفنا أن التساخين لغة كل ما يسخن به القدم فتذكر اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 214)

على الجوربين في آخر عمره، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أنهى الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه اهـ. ورجوع أبي حنيفة رضي الله عنه من فضله وانصافه، وللمجتهدين من تغير الاجتهاد والرجوع إلى ما فيه قوة وسداد ما عرف عنهم أجمعين وعد من مناقبهم، ومن أكبر العبر في هذه القصة قصة رجوع الإمام أبي حنيفة أن يرجع إمام، ويصرح برجوعه، ويأبى ألد الخصوم الرجوع، للحق، ولو تلي عليه من البراهين ما يلين له الحديد، ويصدع الجلاميد.
ولا غَرْوَ فالأئمة المجتهدون لهم من اللطف، والكمال ومحاسن الأخلاق، والإنصاف، والاعتراف بالحق ما سارت به الركبان. وليعتبر أيضا بالإمام الشافعي لما رحل من العراق إلى مصر، وأعاد البحث في مذهبه القديم كيف رجع عن كثير من مسائله، وعد ذلك من أسمى فضائله، وسبب ذلك التقوى وإيثار الأخرى فإنها تَزعُ المتقي عن إيثار الهوى والدنيا. وهكذا فعل الإمام أبو حنيفة في رجوعه إلى القول بالمسح على الجوربين. وقد يظن قوم أن التشدد في العزائم ومجافاة الرخص من التقوى، وحاشا لله، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع، والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم". رواه أبو داود. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه". رواه أحمد، والطبراني، وهو حديث صحيح. وعنه صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه" رواه الطبراني بإسناد ضعيف. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته". رواه أحمد، وابن حبان، والبيهقي، عن ابن عمر. وقال صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)