83 - بَابُ مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح المرأة رأسها في الوضوء، وفي كيفيته.
وقد تقدم معنى المسح، والرأس، وأما المرأة، فمؤنث المرء، قال في المصباح: والمرء الرجل بفتح الميم، وضمها لغة، فإن لم تأت بالألف والسلام قلت: امرؤ وامرآن، والجمع رجال، من غير لفظه، والأنثى: امرأة بهمز وصل، وفيها لغة أخرى: مَرْأة، وزان تمرة، ويجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف وتبمَى مَرَة، وزان سَنَة، وربما قيل فيها: امرأ بغير هاء اعتمادًا على قرينة تدل على المسمى قال الكسائي: سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا امرأ أريد الخير، بغير هاء، وجمعها نساء، ونسوة من غير لفظها، اهـ المصباح جـ 2/ ص570.
100 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ، فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، فَتَمَضْمَضَتْ، وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)
وَجْهَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا، مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ قُلْتُ أَعْتَقَنِي اللهُ. قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ. وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (الحسين بن حريث) بن الحسين بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي، روى عن الفضل بن موسى السيناني، والفضيل بن عياض، وابن عيينة، وابن المبارك، وجرير، وسعيد القداح، وابن علية، والدراوردي، وابن أبي حاتم، والوليد بن مسلم، ووكيع، وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه، وسوى أبي داود، فكتابةً، وحامد بن شعيب البلخي، وابن خزيمة، وأبو أحمد الفراء، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو الضريس، وأحمد بن علي الأبَّار، والحسن بن سفيان، وابن أبي الدنيا، ومُطَيَّن، ومحمد بن هارون
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)
الحضرمي، والبغوي، وابن صاعد، وعدة.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال السراج: مات بعد 200 منصرفا من الحج سنة 244، وفي "ت" ثقة [10] أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه.
2 - (الفضل بن موسى) السيناني(1)، أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة، بضم القاف وفتح الطاء.
روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله، وعبد الله ابني عمر، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد الحميد بن جعفر، وحنظلة بن أبي سفيان، والجعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وعنه إسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى المروزي، ومعاذ بن أسد، وآخرون.
قال ابن معين، وابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال علي بن خشرم: سألت وكيعًا عنه؟ فقال: أعرفه ثقة، صاحب سنة، وقال ابن الأنباري، عن أبي نعيم: هو أثبت من ابن المبارك،
وقال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أبا نعيم ذكره، فقال: كان والله عاقلًا لبيبًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة 115، ومات سنة إحدى، أو اثنتين، وتسعين ومائة.
قال الحافظ: وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه السبخي: مات في ربيع الأول سنة اثنتين، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي الإسناد، إمام من أئمة عصره في الحديث، وقال ابن شاهين في الثقات: كان ابن--------------------------------------------
(1) بكسر السين المهملة ثم تحتانية ثم نونين نسبة إلى سينان قرية من قرى خراسان أفاده في المغني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)
المبارك يقول: حدثني الثقة، يعنيه، وقال البخاري: فضل بن موسى مروزي، أبو عبد الله، ثقة، وقال إبراهيم بن شماس: سألت وكيعا عن السيناني؟ فقال: ثَبْت سمع الحديث معنا، لا تبالي سمعت الحديث منه، أو من ابن المبارك، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهر سيفه فدمه هدر"؟ فقال: منكر ضعيف، وقال عبد الله أيضا: سألت أبي عن الفضل، وأبي تميلة؟ فقدم أبا تميلة، وقال: رَوَى الفضلُ مناكيرَ. روى له الجماعة. وفي "ت" ثبت، وربما أغرب من كبار [9] مات في ربيع الأول 192.
3 - (جعيد بن عبد الرحمن) بالتصغير هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، ويقال: أويس الكندي المدني، ويقال: التميمي، وقد ينسب إلى جده.
روى عن السائب بن يزيد، وعائشة بنت سعد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم.
وعنه سليمان بن بلال، والدراوردي، وحاتم بن إسماعيل، والقطان، ومكي بن إبراهيم، وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة.
قال البخاري: قال مكي سمعت منه سنة 144.
قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، ثم أعاده في أتباعهم، وقال: روى عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه، انتهى.
ولا معنى لشكه في ذلك، فقد أخرج له البخاري بسماعه من السائب، وذلك في الطهارة، وقال ابن المديني: لم يرو عنه مالك، قال الساجي: أحسبه لصغره، وكناه الباجي في رجال البخاري، أبا زيد، وذكره الأزدي في الجعيد مصغرا، وقال: فيه نظر اهـ تهذيب التهذيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)
أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وفي "ت" ثقة من الخامسة.
4 - (عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم المعجمة، وموحدتين، الأولى خفيفة، الدوسي المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سَبَلان، عن عائشة في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ تهذيب التهذيب، روى له النسائي، وفي التقريب: مقبول من السادسة.
5 - (أبو عبد الله سالم سبلان) هو سالم بن عبد الله النَّصْري(1)، وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم مولى مالك ابن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم
أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المَهْري(2)، وهو أبو عبد الله الذي رَوَى عنه بكير بن الأشج.
روى عن عثمان، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي سعيد الخدري.
وعنه: بكير بن الأشج، وسعيد المقبري، وسعيد بن مسلم بن بَانَك، وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ونعيم المجمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وعمران بن بشر بن محرز، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ.
قال الحافظ: وأخرج له النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن أبي ذباب، قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان، وكانت--------------------------------------------
(1) بفتح النون وسكون الصاد نسبة إلى قبيلة هوازن. أفاده في اللباب.
(2) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة أيضا، لباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)
عائشة تستعجب بأمانته إلى آخر ما ذكره المصنف.
وقال عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال: وهو الذي روى عنه أبو سلمة، فقال: ثنا أبو سالم، أو سالم مولى المهري، وقال العجلي: سالم مولى المهري، تابعي ثقة، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة، وسالم سبلان تابعي ثقة، هكذا فرق بينهم.
وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين، فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله سبلان مولى مالك بن أوس، وذكر الحاكم أبو أحمد: أن مسلما والحسين القباني، وَهمَا حيث أخرجا سالم سبلان، وسالم مولى شداد كل واحد في ترجمة على الانفراد، وذكر ابن أبي عاصم أنه مات سنة 110، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي "ت" صدوق من الثالثة.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين مروزين، وهما الحسين والفضل، ومدنيين وهم الباقون.
شرح الحديث
(عن جعيد) بالتصغير، هو الجعد بالتكبير (بن عبد الرحمن) الكندي المدني، والتكبير أشهر من التصغير، ففي أسماء الرجال ذكروه في المكبر.
(قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة المدني، انفرد به المصنف (قال: أخبرني أبو عبد الله سالم) اسمه (سبلان) بفتحتين لقبه، كما في القاموس، فيكون سالم مضافا بناء على القاعدة المشهورة أنه إذا اجتمع الاسم واللقب، وكانا مفردين، أي غير مركبين، وجب إضافة الاسم إلى اللقب عند
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)
البصريين، قال ابن مالك:
وَإنْ يَكُونَا مُفْرَدَين فَأضفْ … حَتمًا وَإلا أتْبع الَّذي رَدفْ
ويكون سبلان مضافًا إليه مجرورًا بالفتحة، لكونه غير منصرف للعلمية، وزيادة الألف والنون، وأجاز الكوفيون الإتباع، فيكون سبلان مرفوعًا بدلا، أو عطف بيان لسالم.
(قال) سالم (وكانت عائشة تستعجب بأمانته) أي تتعجب من كونه أمينا، أي تستحسنه، وفيه التفات إذ الظاهر أن يقول: بأمانتي، ويحتمل أن يكون فاعل "قال" عبد الملك، فتكون الجملة معترضة بين الفعل ومفعوله، وقوله "فأرتني" مفعول "أخبرني" والفاء زائدة، والاحتمال الأول هو الظاهر.
(وتستأجره) أي تستعمله بالأجرة في تجارة، أو غيرها لكونه أمينا (فأرتني) عائشة (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فتمضمضت، واستنثرت ثلاثا) هذا بيان للكيفية (وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها) مفرد مضاف يعم اليدين، لقوله الآتي، ثم أمَرَّت يديها (في مقدم رأسها) يعني أنها ابتدأت المسح منه (ثم مسحت رأسها مسحة واحدة) فيه تصريح بأن مسح الرأس مرة واحدة (إلى مُوَخَّره) وقد تقدم ضبط مقدم، ومؤخر بصيغة اسم المفعول المضعف في 80/ 97 (ثم أمرت يديها بأذنيها) تعميمًا للرأس بالمسح (ثم مرت) وفي نسخة "أمرت" أي اليدين (على الخدين) تثنية خدّ بالفتح، قال في اللسان: والخَدَّان: جانبا الوجه، وهما ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق، وقيل الخد من الوجه من لدن المحجر(1) إلى اللَّحْي من الجانبين جميعا، ومنه اشتق اسم المخَدَّة--------------------------------------------
(1) المحجر مثال مجلس ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجَفْن الأسفل، وقد يكون من الأعلى، وقال بعض العرب: هو ما دار بالعين من جميع الجوانب، وبدا من البُرْقُع، والجمع مَحَاجر اهـ المصباح جـ 1/ ص 122.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 533)
بالكسر، وهي المصدغة؛ لأن الخد يوضع عليها، وقيل الخدان: اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال، قال اللحياني: هو مذكر لا غير. اهـ.
قال السندي: ولعل ذلك يعني إمرار اليدين على الخدين لأنه قد تبقى عليهما بقية الماء، فيمر الإنسان اليد الخالي عليهما، أو إزالة له سيما في أيام البرد اهـ (قال سالم: كنت آتيها) أي عائشة رضي الله عنها (مكاتبا) منصوب على الحال أي في حال كتابتي.
قال السندي: وهذا مبني على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولعله كان عبدا لبعض أقرباء عائشة، وأنها كانت ترى جواز دخول العبد على سيدته وأقربائها. اهـ.
(وما تختفي مني) أي تحتجب (فتجلس بن يدى، وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم) أي يوما من الأيام فـ "ذات" مقحمة (فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المرمنين) أي اسألي الله تعالى أن يبارك لي في مستقبلي (قالت: وما ذاك) أي ما هو الشيء الحامل لطلب الدعاء مني بالبركة (قلت: أعتقني الله) أي أزال عني الرق، وأنعم علي بالحرية، فأردت أن يبارك لي في هذه النعمة الجسيمة (قالت: بارك الله لك) أي فيما أولاك (وأرخت الحجاب دوني) أي احتجبت مني (فلم أرها بعد ذلك اليوم) لكونه حرا غير جائز النظر إليها والله تعالى أعلم، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح(1).
الثانيهْ: فيمن أخرجه: هو مما انفرد به الصنف من الكتب الستة.--------------------------------------------
(1) قال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد. قلت: في سنده عبد الملك بن مروان، قال في "ت": مقبول: روى عنه الجعد بن عبد الرحمن، ووثقه ابن حبان، والراجح في مثل هذا صحة حديثه. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 534)
الثالثة: في فوائده: مما يستفاد منه مشروعية تعميم المرأة رأسها بالمسح، وهو محل الترجمة، والتعليمُ بالفعل لكونه أبلغ، والمضمضةُ، والاستنثارُ ثلاثًا، وغسل الوجه ثلاثًا، وغسل اليدين ثلاثًا، والبداءة في
مسح الرأس بمقدمه، وكون المسح مرة.
المسألة الرابعة: قوله "ما تختفي مني الخ" فيه جواز نظر المكاتب إلى الأجنبية، وهي مسألة اختلف فيها العلماء.
قال الألوسي رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] ما نصه: أي من الإماء ولو كوافر، وأما العبيد فهم كالأجانب، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأحد قولين في مذهب الشافعي رضي الله عنهما، وصححه كثير من الشافعية، والقول الآخر أنهم كالمحارم، وصحح أيضا.
قال: وإلى كون العبد كالأمة، ذهب ابن المسيب، ثم رجع عنه، وقال: لا تغرنكم آية النور، فإنها في الإناث، دون المذكور، وعلل بأنهم فحول، ليسوا أزواجا ولا محارم، والشهوة متحققة فيهم، لجواز
النكاح في الجملة كما في الهداية.
وروي عن ابن مسعود، والحسن، وابن سيرين، أنهم قالوا: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته، وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، عن طاوس، أنه سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها؟ قال: ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا، فأما رجل ذو لحية فلا.
ومذهب عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، وروي عن بعض أهل البيت رضي الله عنهم: أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المُسْتَثْنَوْن، وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط، وعبدها ينظر إليها، وأنها قالت لذكوان: إذا وضعتني في القبر، وخرجت فأنت حر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 535)
وعن مجاهد: كانت أمهات المؤمنين لا يحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم.
وأخرج أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن مردويه، والبيهقي، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك"(1).
والذي يقتضيه ظاهر الآية: عدم الفرق بين الذكر والأنثى لعموم "ما" ولأنه لو كان المراد الإناث خاصة لقيل أو إمائهن، فإنه أخصر، ونص في المقصود، وإذا ضم الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق، والتفصي عن ذلك صعب.
وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج، فهو والأجنبي سواء، قيل: وجعله بعضهم كالمحرم لقراءة {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} اهـ المقصود من كلام الألوسي جـ 12/ ص 143 - 144.
قال الجامع: عندي أن الراجح قول من قال بجواز نظر العبد إلى سيدته إلى ما ينظر المستثنون في الآية، لظاهر الآية وصحة قصة فاطمة رضي الله عنها. فتبصر. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود للعلامة الألباني، جـ 2، ص 774، رقم 3460.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 536)
84 - مَسْحُ الأُذُنَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية مسح الأذنين.
والأذنان: تثينة أذن بضمتين، وتسكن تخفيفا، وهي مؤنثة، والجمع الآذان قاله في المصباح.
قاعدة نافعة: فيما يذكر ويؤنث من الأعضاء، وما يجوز فيه الأمران، قال العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفَيُّومي في كتابه المصباح المنير، في غريب الشرح الكبير: ما نصه:
(فصل) الأعضاء ثلاثة أقسام: الأول: يذكر، ولا يؤنث، والثاني: يؤنث، ولا يذكر، والثالث: جواز الأمرين.
القسم الأول: ما يذكر: الروح، والتذكير أشهر، والوجه، والرأس، والحلق، والشعر، وقصاصه، والفم، والحاجب، والصدغ، والصدر، واليافوخ، والدماغ، والخد، والأنف، والمنخر، والفؤاد، وحكى بعضهم تأنيث الفؤاد، فيقول: هي الفؤاد، قال ابن الأنباري: ولا أعلم أحدا من شيوخ اللغة حكى تأنيث الفؤاد.
واللِّحَى، والذَّقَن، والبطن، والقلب، والطِّحال، والخَصْر، والحَشَى، والظهر، والمرفق، والزند، والظفر، والثدي، والعُصْعُصُ، وكل اسم للفرج من الذكر والأنثى كالرَّكَب، والنحرُ، والكُوع، وهو طرف الزَّنْد الذي يلي الإبهام، والكُرْسُوعُ، وهو طرفه الذي يلي الخنصر، وشعر العين، وهو حرفها، وأصول منابت الشعر، والجَفْن، وهو غطاء العين من أسفلها، وأعلاها، والهُدْب وهو الشعر النابت في الشُّفْر والحجَاجُ(1) وهو العظم المشرف على غَار العين، والماقُ وهو طرف--------------------------------------------
(1) بكسر الحاء المهملة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 537)
العين، والنُّخَاع، وهو الخيط يأخذ من الهامة ثم ينقاد في فَقَار الصلب حتى يبلغ إلى عَجْب الذَّنَب، والَمصير(1) والنَّابُ، والضِّرْس، والناجذ، والضاحك، وهو الملاصق للناب، والعارض وهو الملاصق للضاحك، واللسان، وربما أنث على معنى الرسالة، والقصيدة من الشعر، وقال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، وقال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر، ويؤنث، والساعد من الإنسان.
القسم الثاني: ما يؤنث:
العين، وأما قول الشاعر:
وَالعَيْنُ بِالإِثْمِدِ الحَارِيِّ مَكْحُولُ
فإنما ذكّر مكحولا لأنه بمعنى كحيل، وكحيل فعيل، وهي إذا كانت متابعة للموصوف، لا يلحقها علامة التأنيث، فكذلك ما هو بمعناها، وقيل: لأن العين لا علامة للتأنيث فيها، فحملها على معنى الطَّرْف، والعرب تجتزي على تذكير المؤنث إذا لم يكن فيه علامة تأنيث، وقام مقامه لفظ مذكر، حكاه ابن السكيت، وابن الأنباري، وحكى الأزهري قريبًا من ذلك، وقولهم: كفٌّ مُخَضَّب على معنى ساعد مخضب، لكن قال ابن الأنباري: باب ذلك الشِّعرُ، ومنه الأذن، والكبد، وكبد القوس، والسماء، ونحو ذلك مؤنث أيضا، والأصبع، والعقب، لمؤخر القدم، والساق، والفخذ، واليد والرجل، والقدم، والكف، ونقل التذكير من لا يوثق بعلمه، والضلع، وفي الحديث "خلقت المرأة
من ضلع عوجاء" قال الفراء: وبعض عُكْل يذَكِّر، فيقول هو الذراع، والسن، وكذلك السنن من الكبر، يقال: كبرت سني، والوَرك، والأنملة، واليمين والشمال والكرش.--------------------------------------------
(1) المصير: المعَى جمعه مُصْران، كرغيف، ورُغْفان. اهـ المصباح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 538)
القسم الثالث: ما يذكر ويؤنث:
العنق مؤنثة في الحجاز مذكر في غيرهم، ولم يعرف الأصمعي التأنيث، وقال أبو حاتم: التذكير أغلب، لأنه يقال: للعنق: الهادي، والعاتق، حكى التأنيث الفراء، والأحمر، وأبو عبيدة، وابن السِّكِّيت، والقفا، والتذكير أغلب، وقال الأصمعي: لا أعرف إلا التأنيث، والمِعَى(1)، والتذكير أكثر، والتأنيث لدلالته على الجمع، وإن كان واحدًا، فصار كأنه جمع، ومن التذكير "المؤمن يأكل في معى واحد" بالتذكير، وهذا هو المشهور، رواية ولأنه موافق لما بعده من قوله "والكافر يأكل في سبعة أمعاء" بالتذكير، وبعضهم يرويه واحدة بالتأنيث، والإبهام، والتأنيث لغة الجمهور، وهو الأكثر والإبط، فيقال: هو الإبط، وهي الإبط، والعضد، فيقال: هو العضد، وهي العضد، والعجز من الإنسان، وأما النفس فإن أريد بها الروح فمؤنثة لا غير، قال تعالى {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] وإن أريد بها الإنسان نفسه، فمذكر، وجمعه أنفس، على معنى أشخاص، تقول: ثلاث أنفس، وثلاثة أنفس، وطباع الإنسان بالوجهين، والتأنيث أكثر، فيقال: طباع كريمة، ورحم المرأة مذكر على أكثر، لأنه اسم للعضو قال الأزهري: والرحم بيت منبت الولد، ووعاؤه في البطن، ومنهم من يحكي التأنيث، ورحم القرابة أنثى، لأنه بمعنى القربى، وهي القرابة، وقد يذكر على معنى النسب اهـ المصباح جـ 2/ ص 702 - 704.
101 - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ--------------------------------------------
(1) بكسر الميم وتخفيف العين المهملة، مقصورا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 539)
- صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً. قَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (الهيثم بن أيوب الطالَقَاني) أبو عمران السلمي، روى عن إبراهيم بن سعد، وحفص بن غياث، وفضيل بن عياض، ومعتمر بن سليمان، والوليد بن مسلم، وسعيد بن إبراهم بن أبي العطوف، وابن أبي فديك، وابن أبي زائدة، ويحيى بن سليم، ويزيد بن هارون.
وعنه النسائي، وموسى بن هارون الحافظ، والعباس بن أبي طالب، وعبد العزيز بن منيب، وجعفر الفريابي، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، والفضل بن محمد الشعراني، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال موسى بن هارون: مات بالطالقان سنة 238، وكان نبيلا من الرجال، اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة من العاشرة،
تفرد به المصنف.
والطالقاني: بفتح الطاء واللام بينهما ألف هكذا ضبطه، في "ق" ومعجم البلدان، وفي اللباب، أن اللام ساكنة، وهي بلدة بين بلخ ومرو الرُّوذ، وبلدة أو كُورَة بين قَزْوين وأبْهَر، قاله في "ق".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 540)
2 - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني مولى جُهَينة، وقال ابن سعد: دَرَاوَرْد قرية بخراسان، وقال أبو حاتم، عن داود الجعفري: كان أصله من قرية من قرى فارس، يقال لها: دراورد، وقال البخاري: دار بجرد بفارس كان جده منها، وقال أحمد بن صالح: كان من أهل أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل: إذا أراد أن يدخل أندرون(1) فلقبه أهل المدينة الدراوردي.
روى عن زيد بن أسلم، وشريك بن عبد الله، بن أبي نمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمرو بن أبي عمرو، وثور ابن زيد الديلي، وحميد الطويل، وجعفر الصادق، والحارث بن فضيل، وربيعة، وسعد بن سعيد الأنصاري، وأبي حازم بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
وعنه شعبة، والثوري، وهما أكبر منه، وإسحاق، وهو من شيوخه، والشافعي، وابن مهدي، وابن وهب، ووكيع، وداود بن عبد الله الجعفري، وعبد الله بن جعفر الرقي، والقعنبي، وأصبغ بن الفرج، وبشر بن الحكم، وسعيد بن منصور، والحميدي، وخلق.
قال مصعب الزبيري: كان مالك يوثق الدراوردي، وقال أحمد بن حنبل: كان معروفا بالطلب، وإذا حدث من كتابه، فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وَهمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر، وقال الدوري، عن ابن معين: الدراوردي أثبت من فليح، وابن أبي الزناد، وأبي أويس، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصول، وأظنه تصحيفا من كلمة (أندرون درآ) ومعناها في العربية: أدخل داخل البيت، فلقب من كلمة دارا دراوردى اهـ من هامش تهذيب التهذيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 541)
أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يوسف بن الماجشون، والدراوردي؟ فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر. ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، وقال ابن سعد: ولد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى مات سنة 187 وكان ثقة كثير الحديث، يغلط، قال المزي: روى له البخاري مقرونا بغيره.
قال الحافظ: حكى البخاري أنه مات سنة 89 وجزم به ابن قانع والقراب، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة 86 وكان يخطئ، وكان أبوه من دار بجرد مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا: دار بجردي، فقالوا: دراوردي، وقد قيل: إنه من اندرانه، وقد قيل: إنه توفي سنة 82 انتهى، ووقع في سنن أبي داود في الجهاد: حدثنا النفيلي، ثنا عبد العزيز الاندراوردي، قال أبو حاتم السجستاني، عن الأصمعي: نسبوا إلى داربجرد الدراوردي، فغلطوا، قال أبو حاتم: والصواب درابي، أو جردي، ودرابي أجود، وقال العجلي: هذا ثقة، وقال الساجي: كان من أهل الصدق، والأمانة، إلا أنه كثير الوهم، قال: وقال أحمد: حاتم بن إسماعيل أحب إلي منه، وقال عمرو بن علي: حدث عنه ابن مهدي حديثا واحدا، وقال الزبير: حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن: جاء الدراوردي إلى أبي يعرض عليه الحديث، فجعل يلحن لحنا منكرًا، فقال له أبي: ويحك إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا، وفي "ت" كان يحدث من كتب غيره، فيخطىء، قال النسائي حديثه عن عبيد الله منكر، من الثامنة أخرج له الجماعة.
3 - (زيد بن أسلم) العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 542)
المدني الفقيه مولى عمر.
روى عن أبيه، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وجابر، وربيعة ابن عباد الديلي، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وأبي صالح السمان، وبسر بن سعيد، والأعرج، وعلي بن الحسين، وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة: أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، ومالك، وابن عجلان، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس الفراء، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم، وعبيد الله بن عمر، وابن إسحاق، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومعمر، وهشام بن سعد، والسفيانان، والدراوردي، وجماعة.
قال الدوري عن ابن معين: لم يسمع من جابر، ولا من أبي هريرة، وقال مالك عن ابن عجلان: ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم، وقال العطاف بن خالد: حدث زيد بن أسلم بحديث فقال له رجل: يا أبا أسامة عمن هذا؟ فقال: يا ابن أخي ما كنا نجالس السفهاء، وقال أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، قال خليفة، وغير واحد: مات سنة 136، زاد بعضهم في العشر الأول من ذي الحجة، وقيل غير ذلك.
قلت: وقال البخاري في تاريخه: قال زكريا بن عدي: ثنا هُشَيم، عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، قال: كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطا مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تتخطا مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب، فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، وقال حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر: لا أعلم به بأسا، إلا أنه يفسر برأيه القرآن، ويكثر
منه، وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، ثنا المطيعي، قال: قال ابن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 543)
عيينة كان زيد بن أسلم رجلا صالحا وكان في حفظه شيء، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، توفي قبل خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، وقال أبو زرعة: لم يسمع من سعد، ولا من أبي أمامة، قال: وزيد بن أسلم عن عبد الله بن زياد، أو زياد عن علي مرسل، وقال أبو حاتم: زيد عن أبي سعيد مرسل، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر ابن عبد البر في مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس، وقال في موضع آخر: لم يسمع من محمود بن لبيد، اهـ تهذيب التهذيب ص 3 ص 395 -
397، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة عالم، يرسل من الثالثة.
4 - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمد المدني القاضي، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخو سليمان بن يسار، وعبد الملك بن يسار، وعبد الله بن يسار.
روى عن معاذ بن جبل، وفي سماعه منه نظر، وعن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن الحكم السلمي، وأبي أيوب، وأبي قتادة، وأبي واقد الليثي، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبي رافع، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة، وأبي عبد الله الصنابحي، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو من أقرانه وجماعة.
وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من أقرانه، ومحمد بن عَمْرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، وهلال بن علي، وزيد بن أسلم، وشريك بن أبي نمر، ومحمد بن أبي حرملة، وعمرو بن دينار، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وحبيب بن أبي ثابت، وصفوان بن سليم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وآخرون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 544)
قال البخاري، وابن سعد: سمع من ابن مسعود، وقال أبو حاتم:
لم يسمع منه، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث سمع من أبي عبد الله الصنابحي، وأما
مالك فقال: عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي.
روى الواقدي أنه مات سنة ثلاث، أو أربع ومائة، وقال غيره: سنة 94، وقال ابن سعد: وهو أشبه، وقال عمرو بن علي، وغيره: مات سنة 103، وهو ابن 84، سنة، وقيل: توفي بالإسكندرية، وقال الحافظ: جزم بذلك ابن يونس في تاريخ مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: قدم الشام فكان أهل الشام يكنونه بأبي عبد الله، وقدم مصر فكان أهلها يكنونه بأبي يسار، وكان صاحب قصص وعبادة، وفضل، كان مولده سنة 19، ومات سنة 103، وكان موته بالإسكندرية، وفي "ت" ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [3] أخرج له الجماعة.
5 - (عبد الله بن عباس) البحر الحبر رضي الله عنهما تقدم في 27/ 31.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن شيخه ممن انفرد هو به من بين الستة، وأن رواته ما بين طالقاني، وهو شيخه، ومدنيين وهم الباقون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل يديه) الفاء تفسيرية لأن غسل يديه الخ، تفسير لتوضأ، يعني غسل كفيه (ثم تمضمض، واستنشق من غرفة واحدة) قيل: هو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 545)
بفتح الغين، وهو بالفتح مصدر للمرة من غرف، إذا أخذ الماء بالكف، وبالضم المغروف أي ملء الكف.
قال السندي: والوجه جواز الفتح، والضم، كما بها القراءة في قوله تعالى {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249] وصفة الوَحْدَة على تقدير الفتح للتأكيد، وعلى الضم للتأسيس، وقيل: هما بمعنى المصدر، وقيل: بمعنى المغترف، وهو القدر الصالح في الكف بعد الاغتراف، وقيل: المفتوح للمصدر للمرة، والمضموم اسم للقدر الحاصل في الكف بالاغتراف اهـ عبارة السندي (وغسل وجهه وغسل يديه مرة بعد مرة) يعني غسل كل واحد من الوجه واليدين مرة مرة (ومسح برأسه وأذنيه مرة) فيه تصريح يكون مسح الرأس مرة واحدة، وكذا مسح الأذنين، وهو الذي ترجم له المصنف (قال عبد العزيز) بن محمد الدراوردي (وأخبرني من سمع ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات سنة 184 (يقول) جملة حالية من المفعول، أي حال كونه قائلا (في ذلك) أي مع ذلك يعني المذكور من صفة الوضوء (وغسل رجليه) يعني أنه زاد غسل الرجلين.
والحاصل أن عبد العزيز الدراوردي يروي حديث ابن عباس عن شيخين: أحدهما: زيد بن أسلم، وقد ساق المصنف متنه، والثاني من سمع عن ابن عجلان، وفيه زيادة غسل الرجلين، ورواية ابن عجلان
تأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البخاري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)