Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العمامة إذ لو لم يكن مسح كل الرأس واجبًا ما مسح على العمامة، واحتجاج المخالف بما صح عن ابن عمر من الاكتفاء بمسح مقدم الرأس ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك، لا ينهض إذ المختلف فيه لا يجب إنكاره، وقول ابن عمر لم يرفعه، فهو رأي له فلا يعارض المرفوع اهـ كلام الزرقاني جـ 1/ ص 45.
قال الجامع: وقد مر في حديث عثمان رضي الله عنه أن الراجح وجوب التعميم، فتنبه. والله أعلم.
(بيديه) بالتثنية (فأقبل بهما وأدبر) قال عياض: قيل: معناه أقبل إلى جهة قفاه، ورجع كما فسر بعده، وقيل: المراد: أدبر، وأقبل، والواو لا تعطي ترتيبا، قال: وهذا أولى، ويعضده رواية وهيب في البخاري، فأدبر بهما، وأقبل، وفي مسلم "مسح رأسه كله، وما أقبل، وما أدبر وصدغيه" اهـ زرقاني، وفي المنهل: قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار، على ثلاثة أقوال:
الأول: أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه فيذهب إلى القفا، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه، هذا هو ظاهر قوله "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه" الخ، وهو مذهب مالك، والشافعي، وفيه أن هذه الصفة تخالف ظاهر قوله "فأقبل بهما، وأدبر" لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار، ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال، وأجيب بأجوبة:
منها: أن الواو لا تقتضي الترتيب، فالتقدير: أدبر، وأقبل، يدل عليه قوله "بدأ بمقدم رأسه" الخ وما رواه البخاري عن عبد الله بن زيد، وفيه "ثم أخذ بيده ماء، فمسح به رأسه، فأدبر به وأقبل".
ومنها: أن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية التي تُنسب إلى ما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)

يُقبَل إليه ويُدبَر عنه، والمؤخر محل يمكن أن ينسب إليه الإقبال، والإدبار.
ومنها: حمل قوله "أقبل" على البداءة بالقبل، "وأدبر" على البداءة بالدبر، فيكون من باب تسمية الفعل بابتدائه، وهو أحد قولين للأصوليين في تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو انتهائه.
القول الثاني: أنه يبدأ بمؤخر رأسه، ويمر إلى جهة الوجه، ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على ظاهر لفظ "أقبل، وأدبر" فالإقبال إلى مقدم الوجه، والإدبار إلى ناحية المؤخر.
وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم "بدأ بموخر رأسه" لكن يَرُدُّ هذه الصفة قوله "بدأ بمقدم رأسه" الذي ذُكر بيانا للإقبال والإدبار، ويحمل حديث البداءة بالمؤخر على تعدد الحالات لبيان الجواز، على أن حديث البداءة بالمقدم أكثر وأصح إسنادًا من حديث البداءة بالمؤخر كما ذكره الترمذي.
القول الثالث: أنه بدأ بالناصية، ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس، ثم يعود إلى ما بدأ منه، وهو الناصية، ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله "بدأ بمقدم رأسه" مع المحافظة أيضا على ظاهر لفظ "أقبل، وأدبر" لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه، وصدق أنه أقبل أيضا، لأنه ذهب إلى ناحية الوجه، وهو القبل، ويرده أيضا قوله "بدأ بمقدم رأسه" الخ فإنه جعله بادئا بالمقدم، إلى غاية الذهاب إلى قفاه، ومقتضى الصفة الثالثة أنه بدأ بمقدم الرأس غير ذاهب إلى قفاه، بل إلى ناحية وجهه، أفاده ابن دقيق العيد، والظاهر أن هذا من العمل المخير فيه، وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 508)

وقال النووي: قوله "ثم يمسح رأسه بيديه" الخ، هذا هو المستحب باتفاق العلماء، فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور، أما من لا شعر على رأسه، أو كان شعره مضفورا، فلا يستحب له الرد إذ لا فائدة فيه، وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح، لأن الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لابد منه اهـ باختصار.
والتفرقة بين من له شعر، وبين من لا شعر له لم نقف على ما يؤيده من الأحاديث، فالظاهر عدم التفرقة، وتقدم الخلاف في ذلك وأن المذهب القوي، وجوب استيعاب المسح، اهـ ما في المنهل جـ 2/ ص 45.
(بدأ) أي ابتدأ (بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة، ويجوز كسرها والتخفيف، وكذا مؤخر قاله الزرقاني، والذي في المصباح: ومُؤخر العين ساكن الهمزة: ما يلي الصُّدْغ، ومُقْدمها بالسكون: طرفها الذي يلي الأنف، قال الأزهري: مؤخر العين، ومقدمها بالتخفيف لا غير، وقال أبو عبيدة: مؤخر العين الأجود فيه التخفيف، فأفهم جواز التثقيل على قلة، ومُؤَخَّر كل شيء بالتثقيل والفتح خلاف مُقَدَّمه. اهـ.
وفي اللسان: ومُؤَخَّر كل شيء بالتشديد خلاف مُقَدَّمه، يقال: ضربت مُقَدَّم رأسه ومُؤَخَّره، وآخرةُ العين ومُؤخرُها ومُؤْخرَتها: ما ولي اللِّحَاظ، ولا يقال: كذلك إلا في مُؤْخر العين، ومُؤْخر العين مثل مُؤْمن: الذي يلي الصُّدْغ، ومُقْدمها: الذي يلي الأنف، يقال: نظر إليه بمُؤخر عينه، وبمُقْدم عينه، ومُؤْخر العين ومُقْدمها جاء في العين بالتخفيف خاصة. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أنه يستفاد من عبارة الصباح،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 509)

واللسان أن مُقَدَّم الرأس، ومُؤَخَّره بالتثقيل فقط، لا كما يقول الزرقاني من جواز التخفيف، لأن ذلك خاص بمُؤْخر العين ومُقْدمها، فتفطن.
وقوله: "بدأ بمقدم رأسه" الخ، بيان لقوله: فأقبل بهما وأدبر، ولذلك لم تدخل الواو عليه. قاله العيني جـ 2/ ص 375.
(ثم ذهب بهما) أي باليدين (إلى قفاه) بالقصر: مؤخر العنق، وألفها واو، والعرب تؤنثها، والتذكير أعم، قاله الأزهري، وقال ابن سيدَهْ: القفا وراء العنق أنثى، وقال اللحياني: القفا يذكر ويؤنث، وحكي عن عُكْل: هذه قفاه بالتأنيث، وحكى ابن جني المد في القفا وليست بالفاشية ولهذا جمع على أقفيه، أفاده في اللسان.
وفي المصباح: وجمعه على التذكير أقفيَة، وعلى التأنيث أقْفَاء، مثل أرجاء، قاله ابن السراج، وقد يجمع على قُفيّ، والأصل مثل فلوس، وعن الأصمعي أنه سمع ثلاث أقف، قال الزجاج: التذكير أغلب، وقال ابن السكيت: القفا مذكر، وقد يؤنث، وألفه واو، ولهذا يثنى قَفَوَين. اهـ.
(ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح، والمشهور عند من أوجب التعميم أن الأولى واجبة والثانية سنة.
وقال الحافظ: الظاهر أن قوله "بدأ بمقدم رأسه" الخ، من الحديث، وليس مدرجا من كلام مالك، ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله: "أقبل"، و"أدبر"، ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب، وفي رواية للبخاري "فأدبر بيديه، وأقبل" فلم يكن في ظاهره حجة لأن الإقبال، والإدبار من الأمور الإضافية، ولم يعين ما أقبل إليه، ولا ما أدبر عنه، ومخرج

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)

الطريقين متحد، فهما بمعنى واحد، وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم، فيحمل قوله "أقبل" على أنه من تسمية الفعل بابتدائه، أي بدأ بقبل الرأس اهـ فتح جـ 1/ ص 351.
وقال ابن عبد البر: روى ابن عيينة هذا الحديث، فذكر فيه مسح الرأس مرتين، وهو خطأ، لم يذكره أحد غيره وقال: وأظنه تأوله على أن الإقبال مرة، والإدبار أخرى، اهـ زرقاني جـ 1/ ص 45 - 46.
قلت: وهذه الرواية تأتي في الباب 82 إن شاء الله تعالى.
(ثم غسل رجليه) زاد في رواية وهيب عند البخاري "إلى الكعبين" والبحث فيه كالبحث في قوله "إلى المرفقين".
والمشهور أن الكتب: هو العظم الناشز عند مُلتَقَى الساق والقدم، وحَكَى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك.
وروي عن ابن القاسم عن مالك مثله، والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة، وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك، ومن أوضح الأدلة فيه حديثُ النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة: فرأيت الرجل منا يُلزق كعبه بكعب صاحبه، وقيل إن محمدًا إنما رأى ذلك في حديث قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم يجد النعلين اهـ فتح جـ 1/ ص 351.
وقد رد البدر العيني ما قال الحافظ: بأن هذه الحكاية لم تنقل عن أبي حنيفة أصلا، بل نقلت عن محمد نفسه، وهو أيضا نقل غلط ولأنه فسر به حديث المحرم "إذا لم يجد النعلين، فيلبس الخفين، وليقطعهما بأسفل الكعبين" لا أنه فسر به آية الوضوء. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 511)

مسائل تتعلق بحديث الباب
الأولى: في درجته: حديث الباب متفق عليه.
الثانية: فيمن أخرجه: حديث عبد الله بن زيد أخرجه الجماعة.
فأما المصنف: فأخرجه هنا 80، عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
وفي 81 وفي الكبرى 74/ 103 عن عتبة بن عبد الله اليُحمدي، عن مالك به.
وفي 82، عن محمد بن منصور، عن سفيان عن عمرو به.
وأما البخاري: فأخرجه في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن موسى بن إسماعيل، وسليمان بن حرب كلاهما عن وهيب، وعن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، وعن مسدد، عن خالد بن عبد الله، وعن أحمد بن يونس، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون: خمستهم عن عمرو بن يحيى به.
وأما مسلم: فأخرجه في الطهارة عن محمد بن الصباح، عن خالد بن عبد الله به.
وعن القاسم بن زكريا، عن خالد بن مخلد به، وعن إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك به، وعن عبد الرحمن بن بشْر بن الحَكَم، عن بهز بن أسد، عن وهيب به.
وأما أبو داود: فأخرجه فيه: عن مسدد به، وعن القعنبي، عن مالك به، وعن الحسن بن علي، عن أبي الوليد، وسهل بن حماد، كلاهما عن عبد العزيز بن الماجشون به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)

وأما الترمذي: فأخرجه في الطهارة عن إسحاق بن موسى الأنصاري، به مختصرا "مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر" بهذه القصة "ثم غسل رجليه"، وعن ابن أبي عمر عن سفيان، عن عمرو بن يحيى به مختصرا، وعن يحيى بن موسى، عن إبراهيم بن موسى، عن خالد بن عبد الله الطحان به مختصرا.
وأما ابن ماجه: فأخرجه في الطهارة أيضا عن الربيع بن سليمان، وحرملة بن يحيى كلاهما عن محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك به بتمامه، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد بن عبد الله بن يونس،
عن الماجشون به، مختصرا، وعن علي بن محمد، عن زيد بن الحباب، عن خالد بن عبد الله به مختصرا، أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ 1/ ص 343.
المسألة الثالثة: من فوائد الحديث:
غسل اليدين قبل شروعه في الوضوء مرتين أو ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق ثلاثا بثلاث غرفات، وغسل الوجه ثلاث مرات، وليس فيه خلاف، وغسل اليدين إلى المرفقين مرتين، وهو الذي بوب عليه المصنف، ومسح الرأس مستوعبا، وبداءة المسح بمقدم الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين.
وفيه جريان التلطف بين الشيخ وتلميذه، في قوله: هل تستطيع أن تريني الخ.
وجواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة، وفيه التعليم بالفعل لأنه أبلغ، وأن الاغتراف من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا، لأن في رواية وهيب وغيره "ثم أدخل يده"، وفيه الاقتصار على مرة واحدة في مسح الرأس. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)

‌‌81 - بَابُ صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية مسح الرأس.
قال في اللسان: والمسح: إمرارك يدك على الشيء السائل، أو المتلطخ، تريد إذهابه بذلك، كمسحك رأسك من الماء، وجبينك من الرشح. اهـ.
وفي المصباح: مسحت الشيء بالماء مسحًا: أمررت اليد عليه، قال أبو زيد: المسح في كلام العرب يكون مسحًا، وهو إصابة الماء، ويكون غسلا، يقال: مسحت يدي بالماء إذا غسلتها، وتمسحت بالماء إذا اغتسلت اهـ.
والرأس: عضو معروف، وهو مذكر، وجمعه أرؤس، ورؤوس، مهموز في أكثر لغاتهم إلا بني تميم فإنهم يتركون الهمز لزومًا اهـ المصباح.
وفي اللسان: ورأس كل شيء أعلاه، والجمع في القلة: أرؤس، وآراس، على القلب، ورؤوس في الكثير، ولم يقلبوا هذه، ورؤس، الأخيرة على الحذف اهـ.
98 - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، هُوَ ابْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَيْهِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)

مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
رجال الإسناد: خمسة
كلهم تقدموا في الباب الماضي إلا عتبة بن عبد الله.
وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة اليُحْمدي، بضم التحتانية، الأزدي أبو عبد الله المروزي، روى عن مالك، وابن المبارك، وابن عيينة، والفضل بن موسى، وأبي غانم يونس بن نافع، وسعيد بن سالم القداح، وغيرهم، وعنه النسائي، وابن خزيمة، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، وإسحاق بن إبراهيم البستي، وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم، وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي، والحسن بن سفيان، وجماعة.
قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن حمدويه: مات سنة 244، قلت: وقال مسلمة: مروزي ثقة. وفي "ت" صدوق من العاشرة، انفرد به المصنف.
شرح الحديث
مضى في الباب السابق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله علي توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)

‌‌82 - عَدَدُ مَسْحِ الرَّأْسِ
الظاهر من صنيع المصنف أنه لا يرى تعدد مسح الرأس، حيث إنه ذكر حديث سفيان الذي حكموا بخطائه، فكأنه يقول: لا يثبت في تعدد مسح الرأس حديث، بل الأحاديث الصحيحة ليس فيها ذكر العدد، فلا ينبغي تكراره.
99 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ.
رجال الإسناد: خمسة
كلهم تقدموا في السند السابق إلا اثنين:
1 - (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي، أبو عبد الله الجَوَّاز المكي، روى عن سفيان بن عيينة، ومروان بن عيينة، والوليد بن مسلم، وأبي سعيد مولى بني هاشم، وزيد بن الحباب، ومعاذ بن هشام، ويعقوب بن محمد الزهري، وبشر بن السري، وعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيّ، وغيرهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)

روى عنه النسائي، وروى أيضا عن زكريا السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة، وعلي بن عبد العزيز، وعبد الله بن صالح البخاري، وأحمد بن علي الأبّار، وإبراهيم بن موسى، وزكريا ابن يحيى الساجي، وأبو بشر الدولابي، والمفضل بن محمد الجندي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وآخرون.
قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو بشر الدولابي: مات سنة 252، قال الحافظ: وقال النسائي في مشيخته: ثقة، انفرد به المصنف، وفي "ت" ثقة [10] وتقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الهلالي، مولاهم الكوفي، نزيل مكة، ثقة ثبت حجة، فقيه إمام من كبار [7] تقدم في 1/ 1.
قوله (عبد الله بن زيد الدي أري النداء) هكذا في رواية سفيان أن عبد الله هذا هو الذي أريَ النداء، وأجمعوا على تخطئة سفيان فيه، وممن خطأه المصنف قال: في كتاب الاستسقاء في (خروج الإمام إلى المصلَّى للاستسقاء) ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أري النداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم اهـ جـ 3/ ص 155.
ومنهم البخاري: قال: في (باب تحويل الرداء في الاستسقاء) ما نصه قال أبو عبد الله: كان ابن عيينة يقول: هو صاحب الأذان، ولكنه وهم؛ لأن هذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار، اهـ.
قال الحافظ: وقد اتفقا في الاسم، واسم الأب والنسبة إلى الأنصار، ثم الخزرج، والصحبة والرواية، وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج، لأن حفيد عاصم من مازن، وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج اهـ جـ 2/ ص 581.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)

وقد تقدم ترجمة عبد الله بن زيد بن عاصم، في باب "حد الغسل".
وأما عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان، فهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو محمد المدني، وقيل في نسبه كير ذلك، شهد العَقَبة، وبدرا،
والمشاهد، وهو الذي أري النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعنه ابنه محمد، وابن ابنه عبد الله بن محمد على خلاف فيه، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيل: لم يسمع منه، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال الترمذي، عن البخاري: لا
يعرف له إلا حديث الأذان، وقال يحيى بن بكير، وخليفة، وغير واحد: مات سنة 32، زاد يحيى وسنُّهُ 64.
قال الحافظ: وقال ابن عدي: لا نعرف له شيئا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديث الأذان، انتهى، وهذا يؤيد كلام البخاري، وهو المعتمد، وقد وجدت له أحاديث غير الأذان جمعتها في جزء، واغتر الأصفهاني بالأول فجزم به، وتبعه جماعة، فوهموا.
وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد، والروايات عنه كلها منقطعة، كذا قال، وفي ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية بسند صحيح، عن عبيد الله بن عمر العمري، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز، فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد، شهد أبي بدرًا، وقتل بأحد، فقال: سليني ما شئت، فأعطاها. اهـ تهذيب التهذيب جـ 5/ ص 224.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث واضح مما سبق وقوله: (ومسح برأسه مرتين) قال البيهقي: هكذا في مسح الرأس مرتين، وقد خالفه -

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)

يعني سفيان- مالك، ووهيب، وسليمان بن بلال، وخالد الواسطي، وغيرهم، فرووه عن عمرو بن يحيى في مسح الرأس، إلا أنه قال: أقبل وأدبر اهـ السنن الكبرى جـ 1/ ص 64.
وقال ابن عبد البر: روى ابن عيينة هذا الحديث، فذكر فيه مسح الرأس مرتين، وهو خطأ لم يذكره أحد غيره، وقال: وأظنه تأوله على أن الإقبال مرة، والإدبار أخرى، اهـ نقله الزرقاني في شرحه على الموطأ جـ 1/ ص 46. والله أعلم سبحانه وتعالى أعلم، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بحديث الباب
الأولى: في درجته: هذا الحديث ضعيف للمخالفة المذكورة، وحاصلها، أن سفيان وقع له مخالفة للأكثرين في هذا الحديث سندًا ومتنًا، أما سندًا ففي قوله: الذي أري النداء، وأما متنًا ففي قوله: وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين، فأما الأول، والثالث، فصرحوا بتغليطه، وأما الثاني فلم أر من صرح به، والظاهر أنه كذلك، لأن غيره رواه إما مطلقًا، وإما مقيدًا بالثلاث، والله أعلم.
الثانية: في مذاهب العلماء في حكم تكرار مسح الرأس:
قال الإمام النووي رحمه الله: مذهب الشافعي، وأصحابه رضي الله عنهم استحباب الثلاث، وهو مذهب داود، ورواية عن أحمد، وحكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة رضي الله عنهم، وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال: يمسح رأسه مرتين.
وقال أكثر العلماء: إنما يسن مسحة واحدة، هكذا حكاه عن أكثر العلماء الترمذي وآخرون، قال ابن المنذر: وممن قال به: عبد الله بن عمر، وطلحة بن مصرف، والحكَم، وحماد، والنخعي، ومجاهد،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)

وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبو ثور رضي الله عنهم، وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضًا، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأصحابهما، وسفيان الثوري، وإسحاق
بن راهويه، واختاره ابن المنذر.
فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الرُّبَيِّع بنت معوذ "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرتين"، وعن عبد الله بن زيد مثله.
وأما القائلون بمسحة واحدة: فاحتجوا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما، من روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه مسح رأسه مرة واحدة، مع غسله بقية الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا".
منها: رواية عثمان، وابن عباس، وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم، وروي ذلك أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى، وسلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ، وغيرهم، وقد قال أبو داود في سننه وغيره من الأئمة: الصحيح في أحاديث عثمان، وغيره مسح الرأس مرة، وقد سَلَّم لهم البيهقي هذا واعترف به، ولم يُجب عنه، مع أنه المعروف بالانتصار لمذهب الشافعي رضي الله عنه.
قالوا: ولأنه مسح واجب، فلم يسن تكراره كمسح التيمم والخف، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلًا، ولأن الناس أجمعوا قبل الشافعي على عدم التكرار، فقوله خارق للإجماع.
واحتج الشافعي وأصحابه بأحاديث وأقيسة:
أحدها: وهو الذي اعتمده الشافعي، حديث عثمان رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا" رواه مسلم، ووجه الدلالة منه أن قوله: "توضأ" يشمل المسح والغسل، وقد منع البيهقي وغيره الدلالة من هذا،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)

لأنها رواية مطلقة، وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا ومسح الرأس مرة، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس، وقالوا في الرأس: ومسح برأسه، ولم يذكروا عددًا ثم قالوا بعده: وغسل رجليه ثلاثا ثلائا، وجاءت في روايات في الصحيح "ثم غسل يديه ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرة، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا" فلم يبق فيه دلالة.
الحديث الثاني: عن عثمان رضي الله عنه "أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا" رواه أبو داود بإسناد حسن، وقد ذكر أيضًا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أنه حديث حسن.
وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه: فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود.
الحديث الثالث: عن علي رضي الله عنه "أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل" رواه البيهقي من طرق، وقال: أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار، قال: وأحسن ما روي عن علي رضي الله عنه فيه: ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما، فذكره بإسناده عنه، وذكر مسح الرأس ثلاثا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، وإسناده حسن.
وروي عن أبي رافع، وابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مسح رأسه ثلاثا".
وأما الأقيسة فقالوا: أحد أعضاء الطهارة، فيسن تكراره كغيره، وقالوا: ولأنه إيراد أصل على أصل، فسن تكراره كالوجه.
وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن أوجه:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)

أحدها: أنه ضعيف، رواه البيهقي، وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث.
والثاني: لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من الزيادة.
والثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وأحاديث الثلاث للاستحباب جمعا بين الأحاديث.
وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي بإسناد صحيح، والجواب عنه من الوجهين الأخيرين، وقد أشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث أن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين، والباقون رووه مرة، فعلى هذا يجاب عنه بالأجوبة الثلاثة.
وأما دليل القائلين بمسحة واحدة فأحسن الأجوبة عنها أنه نقل عن رواتها المسح ثلاثا، وواحدة، فوجب الجمع بينها، فيقال: الواحدة لبيان الجواز، والثنتان لبيان الجواز، وزيادة الفضيلة على الواحدة، والثلاث للكمال والفضيلة، ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة، فروي على هذه الأوجه المذكورة، وروي غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين.
وروي على غير ذلك، وهذا يدل على التوسعة، وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه، ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحيحين، فعلم بذلك أن القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز، فإنه لو واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاث لظن أنه واجب، فبين في أوقات الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات، وعلى أوجه ليستقر معرفته، ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر.
فإن قيل: فإذا كانت الثلاث أفضل، فكيف تركه في أوقات؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)

فالجواب: ما قدمناه أنه قصد صلى الله عليه وسلم البيان، وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم فثوابه فيه أكثر، وكان البيان بالفعل آكد، وأقوى في النفوس، وأوضح من القول وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه قال: الأحاديث الصحاح، وهذا حديث حسن غير داخل في قوله.
والثاني: أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها. اهـ خلاصة ما في المجموع جـ 1/ ص 433 - 436.
وقال العلامة الشوكلاني رحمه الله نقلا عن الحافظ رحمه الله بعد ذكر استدلال من استحب التثليث بحديث علي، وعثمان أنهما مسحا ثلاث مرات، ما نصه:
وفي كلا الحديثين مقال: أما حديث علي، فمن طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد بن خير من رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عنه، وقال: إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك، فقال: ثلاثا، وإنما هو مرة واحدة، وهو أيضا عند الدارقطني من طريق عبد الملك بن سلع، عن عبد خير بلفظ "ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا".
ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية، عن علي، وأخرجه البزار أيضا، ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي في صفة الوضوء، قال البيهقي: كذا قال ابن وهب، عن ابن جريج عنه، وقال حجاج عن ابن جريج: "ومسح برأسه مرة واحدة".
ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين عن عثمان بن سعيد الخزاعي،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)

عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
وأما حديث عثمان: فرواه أبوداود، والبزار، والدراقطني، بلفظ "فمسح رأسه ثلاثا، وفي إسناده عبد الرحمن بن وَرْدَان، قال أبو حاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران، أخرجه البزار، وأخرجه أيضا من طريق عبد الكريم، عن حمران بإسناد ضعيف، ورواه أيضا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان، وفيه ضعف، ورواه أبو داود، وابن خزيمة، والدارقطني أيضا من طريق عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، ثم قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا" وعامر بن شقيق مختلف فيه، ورواه أحمد، والدارقطني، وابن السكن من حديث ابن دارة، عن عثمان، وابن دارة مجهول الحال، ورواه البيهقي من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وفيه انقطاع، ورواه الدارقطني من طريق ابن البَيْلمَاني، عن أبيه، عن عثمان، وابن البيلماني ضعيف جدًا، وأبوه ضعيف أيضًا.
ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن جعفر، عن عثمان، وفيه إسحاق بن يحيى، وليس بالقوي، وروى البزار من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عثمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا، وإسناده حسن، وهو عند مسلم، والبيهقي من وجه آخر هكذا، دون التعرض للمسح، وقد قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)

"ومسح رأسه" ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره، وقال البيهقي: روي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها: مسح الرأس ثلاثا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في كشف المشكل، إلى تصحيح التكرير.
فائدة: قال أبوعبيد القاسم بن سلام: لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي.
قال الحافظ: قلت: قد رواه ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير، وعطاء، وزاذان، وميسرة، وأورده أيضا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس.
وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى اهـ تلخيص جـ 1/ ص 85.
قال العلامة الشوكاني: والإنصاف: أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين، وغيرهما من حديث عثمان، وعبد الله بن زيد، وغيرهما هو المتعين، لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة.
وحديث "من زاد على هذا، فقد أساء وظلم" الذي صححه ابن خزيمة، وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة، كيف، وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح مرة واحدة، ثم قال: "من زاد" قال الحافظ في الفتح: ويُحمَل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)

إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعا بين الأدلة اهـ نيل الأوطار جـ 1/ ص 340.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ، وقرره الشوكاني رحمهما الله تعالى، نهاية التحقيق، وخلاصة التوفيق، والله محبحانه وتعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)